عاجل:
مقالات 2011-01-15 03:00 632 0

(( في تونس من عربة الخضرة الى الثورة !))

في اول تصديق لتنبئاتنا التي اشرنا اليها في مقال (( ايام سوداء قادمة بوجه النظام العربي الرسمي )) الذي نشرناه قبل ايام

في اول تصديق لتنبئاتنا التي اشرنا اليها في مقال (( ايام سوداء قادمة بوجه النظام العربي الرسمي )) الذي نشرناه قبل ايام جاءت الاحداث في تونس متسارعةكسيل جارف زحف ليقتلع نظام سياسي مخابراتي من اعتى النظم العربية السياسية تسلطا وهيمنة وكتما لانفاس الانسان العربي ، فما هي إلا حرق شاب بائع للخضار في مدينة سيدي بوزيد لنفسه على خلفية اهانة وجهة له في كرامته وفي معيشته من قبل شرطة المدينة التي صادرت عربةرزقه التي يعتاش منها لبيع الخضارحتى اشتعلت تونس كلها على اثره غضبا وثورة استمرت لاسبوعين ، واذا بالرئيس زين العابدين بن علي يفرّ خارج البلاد وليشكل من ثم وزيره الاول حكومة طوارئ تدير البلاد الى حين اجراء انتخابات عامة في البلاد تعيد لتونس حكومتها المفقودة !!.

والحقيقة ان الذي حصل ويحصل حتى اليوم في تونس هو ليس وليد لحظته الانية بل هناك سلسلة طويلة من الاحداث وزمن ممتد من قمع الحريات ، ومصادرة كرامة الانسان تحت وطأة نظام المخابرات التونسي ، الذي كان بن علي قائده قبل انقلابه الابيض على بو رقيبة ،وتسلم البلاد بعد عجزه عقليا من ادارة البلاد ، وبهذا اصبح بن علي رئيسا لتونس في احلك الظروف وطأة على الانسان التونسي !!.

في البداية جاء بن علي تحت شعار العلمانيةوالمدنية التي تطرب لسماعهادول الاستعمار الغربية الحديثةومن ثم لتساند اعتى الدكتاتوريات في المنطقة العربيةالاسلامية تحت يافطة الحكم العلماني البعيد عن روح المجتمعات العربية واخلاقها ومقدساتها كماحصل بالفعل ابان حكم البعث الصدامي المقبور بالعراق وكيف ان دول الغرب الاستعماري استماتت بالدفاع عن امن طاغية العراق صدام حسين وتأمين استمراره بالسلطة ، وقمع الشعب العراقي وحريته وتطلعاته بكل وحشية ، ونذالة من اجل سلامة حكم هذا الدكتاتور العراقي وهكذا في حكم طاغية تونس بن علي الذي صادر كرامة وحرية الشعب التونسي وعمل على تهديم كل مقدسااته واخلاقه ارضاء للغرب الاستعماري الذي لايطرب ولا يبادر بالمساعدة الا على طغاة الشعوب ومنسلخي الانسانية من علمانييها الدكتاتوريين !!.

حكم بن علي تونس بنفس الاسلوب والصورة التي حكم بها صدام حسين الشعب العراقي بالمخابرات ، ورجال الامن والعسكر والمؤامرات ومناهضة كل القوى الاسلامية السياسية المعتدلة منها وغير المعتدلة ملأ السجون بضحايا الكلمة ومارس النفاق على الشعب التونسي بكل صنوفه ، حرّك ماكنة التغريب لهوية الشعب التونسي الاسلامية بحيث انه منع حتى ارتداء الحجاب على نسوة تونس فضلا عن اطاحته ونظامه بكل الاحكام الشرعية الاسلامية في الاخلاق والاسرة الى ان وصل به الامر لجعل تونس ارض جرداء من كل كلمة خضراء بامكانها ان تعبر عن نفسها بحرية وكرامة وانسانية ، وكل هذا بمساندة غربية استعمارية واضحة وجليّة وغير قابلة للتوهم !!.

قبل اسبوعين كان هناك شاب يدفع عربة الخضرة التي يمتلكها ليكدّ بها على نفسه وعياله ، يخرج للسوق ليفاجأ بمصادرة شرطة بن علي لعربة رزقه حفاظا على علمانية دولة بن علي التي لم تكتفي بتحويل الانسان التونسي الى دمية ميتة ، بل لحق التونسيين الى لقمة عيشهم ليمنعهم منها !!.

وبعد ان اعيت السبل الشاب (( محمد بوعزيزي )) وقف امام بلدية المدينة ليحرق نفسه احتجاجا على ماوصل اليه الامر في تونس !!.

خرجت مظاهرة شعبية بسيطة لتعبر عن غضبها لما وصل اليه الوضع المعيشي في تونس واذا بالمظاهرة تفجرتراكم عشرات السنين من الغضب المكبوت داخل اي تونسي تحمّل مالاتتحمله الجبال من الصبروالقمع حاولت السلطات التكتم على التظاهرة لكن دون جدوى فتكنلوجيا العصر تجاوزت اي خنق لحقيقة في اي مكان في العالم ، وسرعان ماتسرب حدث الاحتجاجات الى الانترنت لتخرج صور التلفونات المحمولة وصورها الى اليوتوب والفضائيات العالمية وعم الاضطراب !.

في حركة تافهة من بن علي لخداع الشعب التونسي زار الشاب الذي احرق نفسه ثأرا لكرامته ولقمة عيشه في المستشفى ، وفي نفس الليلة اعلن عن وفاة الشاب في المستشفى ، فكان هذا المؤشر دليلا لايقبل الشك ان الرئيس بن علي هو من اوحى لجلاوزته للقضاء على الشاب المحترق انتقاما منه ولما بعثه من ثورة في داخل الشعب التونسي ضد نظام حكم بن علي !.

بل لم يكتفي بن علي بقتل الضحية المسكين في المستشفى وعلى فراشه وهو محترق ، لكنه امر واعظ من وعاظ السلاطين عنده من مشايخ السوء والسلطة ورجل من رجال الشيطان وليس الدين ان يفتي بحرمة الصلاة على المنتحرين حرقا وكانت هي هذه القاضية التي دفعت كل الشعب التونسي للمشاركة بالثورة لاسقاط نظام بو رقيبة وزين العابدين بن علي من بعده !.

انه النفاق العلماني السياسي بكل ابعاده تجلى للشعب التونسي ليدفعه دفعا للثورة على حقبة من اسوء حقب الحكم العلماني العميل لشعوبنا العربية والاسلامية ، ومن حسن حظ الشعب التونسي ان هذه الثورة كتبت باسم الخبز والشعب الذي لم يكن يملك الا نفسه ليقود حركته الشعبية بعفوية لفراغ الساحة التونسية من اي قيادات معارضة للنظام ، وبهذا لم تكن هناك قشة بامكان ابن علي ان يلعب عليها امام ثورة الشعب ليتعلق بها لينقذه العالم الاستعماري الغربي على اساسها ، فليس هناك قادة اسلاميون يقود الشعب التونسي ليرمي النظام التونسي ثورة الشعب بالارهاب ، ولاهناك اي فصيل سياسي يقود هذه الامة غير الشعب التونسي نفسه وبهذا اسقط بيد النظام امام العالم ولينكشف ظهره بسهولة ويولي هاربا الى خارج تونس والى الابد !!.

نعم الشعب التونسي صنع المعجزة التي وفرها له القدر بلا اي تخطيط من احد ، ونجح بقطع المرحلة الصعبة وعليه ان يكمل الطريق لتتدحرج الكرة الى مصر وليبيا والجزائر والاردن والسعودية وبقايا هذا النظام الذي عاث في الارض فسادا عظيما !. 

التعليق

آخر الاخبار