التخطيط تعلن ارتفاع معدل التضخم خلال شهر نيسان بنسبة (0.1%)    الماليَّة النيابيَّة تعلن تحديدَ أعداد موظفي الإقليم وتكشف أسباب تأخُّر رواتبهم    البيان الصادر من مكتب الإمام السيستاني حول المواجهات الجارية في فلسطين المحتلّة    صالح يؤكد لعباس ضرورة العمل المشترك لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني    قتل خمسة ارهابيين انتحاريين وتدمير نفق لداعش في نينوى    الإطاحة بأربعة إرهابيين في الأنبار    وزير الداخلية يوجّه بإلغاء جميع العقوبات الانضباطية عن المنتسبين    عمليات بغداد تؤكد أهمية التعامل الإنساني مع الحالات الطارئة بأيام الحظر    الخارجيّة: السياسة المتوازنة التي انتهجتها الحكومة أسهمت بتهدئة واستقرار المنطقة    الأعرجي يؤكد وقوف العراقيين مع الشعب الفلسطيني في الدفاع عن حقوقه المشروعة   

أخـبـار الـعــراق 


الرئيس طالباني: إذا كان فقدان شهيد المحراب وعزيز العراق خسارة فادحة لبلدنا، فإن خسارتي شخصياً مضاعفة

المصدر: 

شارك فخامة رئيس الجمهورية في الحفل التأبيني السنوي لشهيد المحراب آية الله العظمى محمد باقر الحكيم، والقى فخامته كلمة بهذه المناسبة، في ما يأتي نصها:

"بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الحفل الكريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

السائرون على طريق الحق، والرافعون لواءه لا تثنيهم الرزايا ولا تعطل مسلكهم مثبطات وعوائق، بل تعجز حتى المنايا عن وقف مسيرتهم وتثبيط طموحهم. فإنْ سقط منهم شهيد تبارى رفاقه لحمل الراية المخضبة بالدماء والمجللة بآيات التضحية والفداء. وعلى هذا الطريق سار آل الحكيم الكرام مقتفين خطى جدهم الإمام الحسين (عليه السلام) مقارعين اعتى الدكتاتوريات، ومجاهدين ببسالة منقطعة النظير ضد صنوف الحيف والاستبداد، ومن اجل إنصاف المظلومين وإعلاء كلمة الحق.
وفي كفاحهم من اجل تلك المثل والقيم السامية قدموا تضحيات جساماً وكواكب من الشهداء، ونحن نحتفي اليوم بذكرى اثنين من ذلك الرعيل المجيد كان لهما إسهام بارز في حركة شعبنا من اجل كسر قيود الطغيان، والتحرر من اسار الاضطهاد. إننا نستعيد ذكرى شهيد المحراب آية الله العظمى محمد باقر الحكيم وعزيز العراق سماحة السيد عبد العزيز الحكيم (قدس سرهما).
ونحن في هذا الاحتفال إنما نسترجع صفحات نيرّة خطها المجاهدون من آل الحكيم ومن مناضلي الحركات والاحزاب الإسلامية والوطنية الأخرى ، ونستحضر معاني الفداء التي تعيننا في يومنا الراهن على بناء العراق الجديد الذي حلم به وعمل من اجله ذلك الرعيل المكافح.
وإذا كان فقدان شهيد المحراب وعزيز العراق خسارة فادحة لبلدنا، فان خسارتي شخصياً مضاعفة، إذ ربطتني مع السيدين محمد باقر الحكيم وعبد العزيز الحكيم وشائج ود وأخوة وأواصر كفاح، ووحدة أمال ورجاء في مستقبل عراق خال من الظلم بكافة أنواعه.
إن بعضا من ابناء ذلك الجيل الذي لم يبخل بالنفس والنفيس يشاركون اليوم في العديد من مرافق وهياكل السلطة على مختلف مستوياتها، ولا بد من أن تكون الأهداف والقيم التي وضعوها نصب أعينهم فرضا لابد من الالتزام به في ممارساتنا اليوم ومعياراً نقيس به مدى صحة مسلكنا.
إن السنوات التي نعيشها منذ سقوط الطاغية لابد من ان تكون مرحلة تحويل الآمال إلى وقائع، وتجسيد الشعارات في أفعال ملموسة. ومن حق شعبنا علينا أن يلومنا على تقصير في توفير الخدمات وخاصة الحيوية منها كالكهرباء والصحة والمرافق البلدية وتأمين البطاقة التموينية وغيرها.
وان المعالجات الآنية لهذه المشاكل قد تكون نافعة لأمد قصير غير ان حل تلك المعضلات بصورة جذرية يقتضي اعتماد خطط يشارك في وضعها اعضاء الحكومة والبرلمانيون والساسة والخبراء ويناقشها الرأي العام على نطاق واسع، وتكون جزءاً من مشروع استراتيجي نهضوي شامل يكفل استثمار الهبة الربانية المتمثلة في أموال النفط، استثماراً عقلانياً مدروساً لا يخضع لاعتبارات آنية.
وفي المجال الأمني يحس المواطنون بالقلق لأن التحسن الذي تحقق خلال السنتين الماضيتين قد تعكّر في الآونة الأخيرة بتفشي ظواهر خطيرة مثل الاغتيالات بكواتم الصوت التي تستهدف قيادات وعناصر عسكرية وأمنية وسياسية، ومثل هروب إرهابيين من السجون واختلالات أمنية أخرى.
ولا ريب ان القوى المناوئة للعملية السياسية والساعية إلى تعطيلها وإثارة الفوضى، سعيا إلى النكوص ببلادنا القهقرى، تتحمل وزر تلك الجرائم، ولكن لا بد لنا، نحن المتصدين للمسؤولية في الدولة، من أن نتكاتف ونعمل سوية لتشخيص أسباب حدوث الثغرات والاختراقات الأمنية ونعمل على تلافيها وسدها.
ومن المؤكد إن الصراعات السياسية وعدم حصول التوافق الكامل حتى بين القوى المشاركة في هيئات السلطة التشريعية والتنفيذية يشكل عاملاً أساسيا يعيق استتباب الأمن، بل يكون أحيانا سبباً في استفحال الخروقات الأمنية.
إن سلامة الوطن وأمن المواطن ينبغي أن يظلا فوق الخلافات السياسية وبمنأى عن التجاذبات الفئوية والشخصية، ولا يجوز على الإطلاق تسخيرهما لأغراض التسقيط السياسي وكسب النقاط لصالح طرف على حساب طرف آخر.
ومن حيث العموم فان معالجة قضايا الأمن والخدمات والفساد وغيرها من الملفات الساخنة والشائكة الماثلة أمامنا تتطلب ممارسة الديمقراطية بمعناها الأوسع وفي ظل القوانين، أي مشاركة المواطن الفعلية سواء عبر ممثليه في البرلمان او من خلال الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني أو حتى بصفته الشخصية.
إن الديمقراطية الفعلية هي الضامن للاستقرار والأمن والنهوض الاقتصادي، ولكنها قبل هذا وذاك هي الكفيل بالحفاظ على كرامة الإنسان وضمان التكافؤ بين أبناء الوطن الواحد وعدم المفاضلة بينهم إلا على اساس معايير الكفاءة والنزاهة وحسن الأداء.
وهذه حقيقة تبرهنها موجة الانتفاضات التي تجتاح منطقتنا والتي صارت الكرامة عنوانها الأول، ومن حقنا هنا في عراقنا الحبيب أن نقول إننا كنا من الرواد على هذا الطريق، فخلال عقود طويلة استرخص الكثير من العراقيين أرواحهم وجادوا بأموالهم في سبيل مجتمع العدل والندية والتكافؤ، ولقد كان السيدان محمد باقر الحكيم وعبد العزيز الحكيم (قدس سرهما) من بين أولئك الذين لم يكتفوا بأن يلعنوا الظلام بل صاروا، سواء في حياتهم او بعد انتقالهم الى الرفيق الاعلى، شموعاً تضيء الطريق.
ولئن كانت خسارتنا بفقدانهما موجعة وفادحة فان عزاءنا ان الراية في أيد أمينة، ولنا الثقة الكاملة بان سماحة السيد عمار الحكيم سيواصل درب جده وعمه وأبيه في خدمة العراق وشعبه الكريم.
نسأل الله تعالى الرحمة والرضوان لفقيدينا الغاليين سماحة آية الله العظمى محمد باقر الحكيم وحجة الإسلام السيد عبد العزيز الحكيم (قدس سرهما) ولكل شهداء العراق الأبرار، ولتبق ذكراهم منارات تضيء لنا الطريق نحو رحاب الحرية، نحو بناء العراق الديمقراطي الاتحادي التعددي.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته"

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني