العقيد عباس الجبوري أمر قوة العقرب يروي للوطنية العراقية ( ونا ) حقيقة ما جرى في "الزركة"
الوطنية العراقية
– ونا مكتب بابل / " جند
السماء" مجموعة مسلحة انطلقت في عملية مفاجئة
مهاجمة مدينة النجف .. كثير الحديث عما جرى في
المعركة التي حدثت في منطقة الزركة شمال النجف
العقيد عباس الجبوري امر قوة العقرب خصنا بهذا
اللقاء الذي وضح فيه القصة الكاملة لما جرى في
الزركة ...
البداية
في يوم التاسع والعشرين من كانون الثاني 2007
كنت في مقر القوة احضر منهج تدريبي فيما يخص
لياقة وتدريب بدني يبدأ من الساعة 7,30 الى
9,30 وجاءتني اخبار من النجف الاشرف عن
مواجهات مسلحة بين الاجهزة الامنية في محافظة
النجف الاشرف و مجاميع ارهابية من المهدوية.وبدات
بتتبع الاحداث التي تسارعت كثيرا حيث طلب
محافظ النجف والحكومة المحلية في النجف الاشرف
الاسناد من اللواء قيس المعموري قائد الشرطة
وعلى هذا الاساس تم تجهيز القوة الساعة
العاشرة صباحاً نفس اليوم وكان تعداد القوة
التي خرجت (اربع سرايا) مجهزة بكافة انواع
الاسلحة.
الانطلاق للنجف
توجهنا الى محافظة النجف الاشرف عن طريق الكفل
باتجاه (نجف،كربلاء) ومن ثم محافظة النجف
الاشرف وكانت ترد الينا المعلومات خلال الطريق
عن طريق ضابط المعلومات في القوة فكنت حقيقة
استحضر خطة المعركة في ذهني الى ان وصلت الى
نقطة سيطرة (س 9) التي تقع شمال محافظة النجف
والتي تبعد عن مركز المدينة بحدود (6 كم).هناك
لاحظت ضابط شرطة واشخاص مدنين مسلحين وقد قدم
لي احد الاشخاص من المدنين على انه مسؤول
اللجنة الامنية في مجلس محافظة النجف الاشرف
وحينها بدأت ترد اخبار متضاربة منها ان
المعركة انتهت وتم القضاء على المجاميع
الارهابية. لحظتها اصريت على ان ادخل ارض
المعركة لكي ارى الحقيقة بعين الواقع وفي خضم
كل هذا الزخم من المعلومات المتضاربة كانت
معلوماتنا التي وردتنا من ضابط الشرطة الموجود
في السيطرة والتي القاها على مسامعي خلال اربع
او خمس دقائق ان العدو لديه امكانية بشرية
تقدر بـ(1500) شخص مجهزين بمختلف الاسلحة
ومدربين ولديهم امكانية قتالية عالية في القنص
ولديهم ايضاً مقاومة طائرات،قناصات، بي كي سي
) بالاضافة الى اعتدتهم ومتحصنين في خندق
مساحته تقدر بـ (1 كم).اما مسؤول اللجنة
الامنية في مجلس محافظة النجف الاشرف اكد على
ان هناك عجلتين نوع (همر) امريكية الصنع تابعة
للواء الاول الفوج الثاني التابع للجيش
العراقي تمكنت هذه المجاميع من اخذها
والاستيلاء عليها وقتل واسر من فيها..في وقتها
واجهني آمر الفوج الثاني العقيد الركن مجيد
وكان مجاز ولايعرف عدد القطعات الداخلة
للمحافظة وليس لديه علم مسبق بالمعركة
وبسلبيات المعركة وايجابياتها وعدد الخسائر
لانه كان كما قلت مجاز.
في ساحة المعركة
دخلنا ارض المعركة حيث استدارت العجلات باتجاه
اليسار وسلكنا طريق مسافته 200م بالاتجاه
الامام ومن ثم بالاتجاه اليسار عن طريق معبد
مساحته تقدر بـ 350م تتخلله بعض الاشجار كان
هناك جملون في منتصف الطريق وفي اثناء دخولنا
اندلعت علينا اطلاقات نارية كثيفة حيث كانت
اول اصابة بالسائق وكانت اصابته طفيفة ولله
الحمد وقد تم ارجاعه الى نقطة السيطرة بعدها
دخلنا الى منطقة مفتوحة باتجاه الساتر الذي هو
مقابل للمجاميع الارهابية في وقتها اتصل بي
محافظ النجف واللواء قيس وطلبا ان تكون القوة
قوة تطويق وليست قوة مداهمة وويكون التحرك عن
طريق الكوفة وصلنا ارض المعركة الساعة 11
صباحاً تقريبا حيث وضعت خطة عسكرية سريعة بعد
ملاحظتي لارض المعركة.
كيف كانت ساحة المعركة
طبيعة الارض هناك رملية وساحة المعركة عبارة
عن خندق مربع عميق وكان عمق الخندق (3م) تدوره
ارض مفتوحة مشجرة بحدود (200-300م) وكان هناك
ثلاثة بيوت وقد تمركز القناصة فوق الاشجار
حينها تم قياس عدد افراد المجموعة الارهابية
عن طريق الفوهات النارية.
الخطة وبدء المعركة
وقد كانت خطة القوة كالاتي:- تتحرك سريتين على
المحور الجنوبي باتجاه الشمال وسريتين تلتف
التفاف تسيطر به على الساتر الشرقي باتجاه
الغرب حتى الالتقاء في نقطة معينة واثناء
التحرك لاحظنا مجموعة من العجلات متروكة بارض
المعركة هنا اريد ان اركز على عدم وجود أي من
مسؤولي محافظة النجف الاشرف او القوات الامنية
لهذه المحافظة فقد كانت قوة العقرب هي
الموجودة فقط في الميدان .
كما اسلفت كانت هناك (5) عجلات متروكة في ساحة
المعركة واحدة تابعة لمدير التحقيقات الوطنية
فورد بيضاء اللون مفتحة الابواب ورايت جثتين
على الارض ورايت سيارتين نوع (فورد) تشبه
سيارات القوة ولكن مكتوب عليها لواء الصقر
سيارة اخرى نوع(شفل ) عسكرية وواحدة متروكة عن
السيارات بعد (25م) تابعة للشرطة وبعدها
فوجئنا بقوة يتراوح اعدادها من (25-20) شخص
يلبسون ملابس الشرطة العراقية والجيش العراقي
عندما سألتهم قالوا لايوجد لدينا عتاد مجرد
سلاح فقط ومحاصرين في ارض المعركة وهناك 16
شخص رجعوا والباقين الاربعة اصروا الى
الانضمام الينا حيث كان واحد منهم من اهالي
الكفل والثاني من النجف الاشرف والثالث من
السماوة والرابع من النجف ايضاً اخذت من هؤلاء
الاربعة معلومات عن ارض المعركة لكي نتقدم
للامام باتجاه الساتر الذي كانت المجاميع
الارهابية تقاتل فيه لان كل قائد معركة لابد
ان يقدر عدد المقاتلين ويضع الخطط لذلك احتجت
الى المعلومات الاستخباراتية اخذت كل
المعلومات من هؤلاء الجنود الاربعة والشيء
العجيب اننا كل مانتقدم نحس انه هناك قناصة
يتربصون لنا ونرى الاطلاقات النارية اما
امامنا او خلفنا او بجانبنا انا كان افتراضي
مع الضباط ان نضع خطة عسكرية في ثلاث مراحل.
الصولة الاولى : "الصولة الاولى موطأ قدم وكسر
العدو "
اول مشكلة واجهتنا هي السيارة التي عليها
مقاومة طائرات وكانت السيارة في موضع الشمال
الشرقي من ارض المعركة ولكننا مع ذلك قمنا
بالصولة الاولى وبانطلاقتها جُرح لدينا النقيب
(علي القزويني) الاصابة و كانت من قناص وعندما
اصيب هذا النقيب البطل زاد اصرار ابناء القوة
على القتال وقلت لهم :" لابد لنا من الانتصار
عليهم" .. وفتحنا النار بكثافة على الارهابيين
الذين كانت اعدادهم كبيرة (ولا اخفي سرا ان
قلت) ان قتالهم كان منظم حيث كانوا اناس
مدربين ولديهم امكانية القتال ويتكلمون معنا
بصراحة حيث يقولون نحن جئنا اما اما للنصر او
الشهادة هنا عندما اندفعت السريتين من جهة
المحور الجنوبي باتجاه الشمال (50م) جاءت
طيارة اسناد امريكية حيث قام احد افراد هذه
المجموعة بالصعود على سيارة نوع همر واطلق
عليها صاروخ لا اعلم ان كان من ستريلا او
قاذفة RBG7 وقام باسقاط هذه الطائرة .
هنا توقفنا لان الاسناد قل وانفتحت علينا
نيران القناصة حيث لم اتعرف على عدد وطاقم
الطيارة لانهم كانوا يبعدون عنا مسافة (75م)
كانت عدد طائرت الاسناد اثنان واحدة اسقطت
وبقيت واحدة هنا اتصلت بقوات التحالف طالبا
الدعم الجوي الذي كنا بحاجة ماسة اليه لكي
نستطيع معرفة مواقع القناصة واعطائنا احداثيات
واضحة خصوصا ان الشخص التابع لاجهزة مدينة
النجف الامنية الذي كان يقوم باعطائنا
المعلومات عن طريق الجهاز لم يكن عسكريا فلم
يكن يعطينا احداثيات واضحة وفعلاً جاء الدعم
بطائرات الاباتشي.
الصولة الثانية : " زهق الباطل "
اول اسم خطر لي لتسمية هذه العملية هو "زهق
الباطل" لان من كانوا يحاربونا بالفعل كانوا
باطلين فيما ادعوه من خروج الامام المهدي
بصحبتهم وفي هذه الصولة تضعضع العدو بشكل قوي
بسبب الاندفاع العالي من افراد القوة واطلاقهم
النار بشكل كثيف وكذلك الدعم الجوي الذي جائنا
عن طريق قوات التحالفوهنا بدأنا نوجه من خلال
مكبرات الصوت نداءات تدعو العدو الى الاستسلام
ورمي السلاح جانبا ولكنهم اصروا على القتال
حيث اصبح هناك ضرب صواريخ من جهة العدو باتجاه
اهداف مركزة جداًَ لاكداس العتاد واستمر حتى
الساعة (8 صباحاً) واصبحت المعركة شديدة جداً
بعد مجيء قوة الاسناد الينا من القوات
الامريكية هنا المجاميع بدأت تتضعضع واكداس
العتاد بدأت تتفجر بكل ارض المعركة بدأنا
نتراجع قليلاً لان الشظايا تصل الينا بصورة
عشوائية .
الصولة الثالثة : نهاية الارهابيين
آخر صولة وهي الثالثة في تمام الساعة 5,30
صباحاً الى السادسة هنا بدأت عملية التمشيط
طبعاً اشلاء القتلى واسلحتهم كانت متناثرة
وبصورة مفاجئة من بين الاشجار ظهر لنا عشر
اشخاص واحد منهم اراد ان يقاوم فقتل وواحد
استسلم لمجموعة المحور الجنوبي باتجاه الشمال
والباقين جاءوا علينا حيث بدأت عملية
الاستسلام وضعت بايديهم الجامعة واجري معهم
التحقيق البسيط وظهر واحد مهندس والباقين كلهم
اصحاب شهادات عالية وعندما تكلمنا معهم قال
احدهم ان احد اصحابه اجرى معه اتصال هاتفي
وقال له ان الامام المهدي خرج ويريد ان يقاتل
معنا ويقاتل الناس الذين طغوا عليه الغريب انه
العديد منهم يرتدي (الحذاء الجوزي) الاسلحة
كلها مكتوب عليه (ياقائم ياحجة) ولديه مسبحة
بنفسجية اللون والجعبة التي كانوا يرتدونها
سوداء اللون .
المراحل الاخيرة للمعركة انتهت في الساعة (12)
ظهراً والذين تم اعتقالهم تم تسليمهم للجهات
الامنية في النجف الاشرف وكان عددهم 9 اشخاص
اخلينا جثث الشهداء من القوات العراقية
والاسلحة والاعتدة في ارض المعركة تم تسليمها
الى الجهات الامنية في النجف الاشرف تحركنا من
ارض المعركة تمام الساعة (2,00) ظهراً اللواء
قيس المعموري قائد الشرطة بقي معي على اتصال
في حدود الساعة (2,30) على الجهاز وايضاً
محافظ النجف الذي كنت امده بالمعلومات اولا
باول .
الحصيلة
لم اكن اتوقع اناس مدربين ويقاتلون بشراسة
وبرايي الشخصي ان القوات العراقية التي كانت
موجودة لم تكن لها قيادات وخطط عسكرية جيدة
لذلك استدعونا لمقاتلة العدو معهم . موضوع
الخسائر في القوة كان جرح 3 من منتسبي العقرب
و استشهاد خمسة جنود من شرطة النجف اما
بالنسبة للعدو فقد تم القضاء على اكثر من
(350) شخص.