امـا عـن بـيـعة المهاجرين والانصار لابي بكر الصديق فيقول (الاجري )عنها كان كما قال النبي (ص ) مـا اخـتلف على ابي بكر بل تتابع المهاجرون والانصار وعلي بن ابي طالب , وبنو هاشم على بـيـعته والحمد للّه , على رغم انف كل رافضي مقموع ذليل قد برا اللّه عز وجل علي بن ابي طالب اميرالمؤمنين (رض ) عن مذهب السوء (الشريعة 4 / 1734).

ادعوه للمحاكمة امام لجنة علمية (2/2)

د. العودة يعقب على طروحات المالكي صحيفة المسلمون - 25 جمادى الاولى - 1418 هـ

اسـتـعـرضـت في الحلقة الماضية عددا من المحاور المؤلفة لشخصية المالكي وابنت عن ملامح من مـنهجه وافكاره , معتمدا في ذلك على نصوص نقلتها من كتابه (نحو انقاذ التاريخ الاسلامي ), او من مـقـالاتـه و ردوده في الصحف ,واستكمل في هذه الحلقة ملامح اخرى من منهجه وافكاره وبنفس الطريقة العلمية السابقة .

ولكنني قبل ذلك اقف عند ملاحظة تلفت النظر في ادبيات الحوار عندالمالكي , فهو يستخدم اسلوب الـهجوم , ويسي ء الادب مع من يحاور, ويتهم غيره بالتغفيل والسذاجة وعدم تحري الامانة العلمية ..

الخ مسلسل التهم .

ولـربـمـا خـرج المالكي عن طوره , واستخدم عبارات سوقية ساقطة ,ليست من حلية العلماء ولا الـمـتشبثين بمنهج المحدثين , ولا من سيما المنقذين ,فمصطلح (التهريب ) يزل به قلمه , وليته سال نـفـسـه : ومـاذا يستفيد (المهربون لشخصية ابن سبا) تلك الشخصية اليهودية المفسدة وهل ادرك المالكي انه بهذه التهمة لا يتهم (العودة ) وحده وانما يتهم العلماء قديما وحديثا بتهريب هذه الشخصية فلم آت بجديد, وانما اعتمدت في كل ما سجلت نصوص العلماءوآراءهم .

وهـذا الـهجوم وتلك التهم لا يمكن تفسيرها برغبة التفوق وحب الشهرة وحدها, فهذه وان وردت تفسيرا جزئيا, فعندي ان هناك امرا آخر يدعوه لمثل هذه الاساليب , الا وهو ابعاد شبح التهمة عنه بتهمة الاخرين والدفاع عن اخطائه وانحرافاته بالاسقاط على الاخرين , على طريقة (الهجوم خير وسـيـلـة للدفاع ) ولكن هذه لن تجدي فتيلا, فالحق ابلج و ان اثير حوله من الغبار ما اثيرفترة من الزمن , والباطل سينكشف ولو زخرفه اصحابه بغرور القول .

امـا الشحن النفسي , والتوتر العصبي , والحدة في النقد, فتلك مكونات لايكاد, ينفك عنها قلمه , وكنت قـد نـصحت له من قبل بان الحق المدعوم بالدليل لايحتاج لمثل هذه الاسقاطات والاتهامات , بل يفهم الـنـاس مـن حدة النقد, وتجاوز الناقد ضعف الحجة , وغياب الدليل المقنع , مما يضطر معه الناقدالى التهويش والتهم وحين تاكد لي ان رسالتي (الاولى ) بلغته , بل واحفظته , فمااردت منها - علم اللّه - الا النصح له ولغيره , وكان اولى به ان يقبل الحق ويرعوى اليه لا ان يظل يماري ويحاول بالباطل .

ولـي او لـغيري ان يفهم ان هذه الخصومة تخفي ما تخفي وراءها, فليست القضية اختلافا في تحقيق هـذه الـمسالة او تلك , اوضعف هذه الراوية او صحتهافتلك قضايا تتسع لها دائرة الخلاف , وما فتئ العلماء قديما وطلاب العلم حديثايختلفون ثم يتفقون , او يظل كل احد منهم مقتنعا بادلته دون ان يتهم المخالف له .

منهج المالكي ومن خلال التامل في مقالاته الاخيرة او كتاباته الاخرى امكنني رصدعدد من محاور الخلل وسمات المنهج , وحيث اثبت عن بعضها في الحلقة الماضية استكمل بعضها الاخر في هذه الحلقة وهذا بحدود ما قرات له حتى الان .

1 - المجازفة باصدار الاحكام , و دعوى عدم ذكر العلماء لدور ابن سبا في الفتنة .

لا يـتـورع الـمالكي من المجازفة بالاحكام , والتقول بغير حق على الائمة الاعلام , وان اتهم غيره بـذلـك حين قال : التاريخ الاسلامي مبتلى ببعض العلماءالذين يجازفون باصدار الاحكام المستعجلة حول الاحدات والمواقف والاشخاص ... (كتاب الرياض ص 7).

وحـتى تقفوا على الحقيقة , اسوق لكم نموذجا واحدا, وانقل لكم كلماته بحروفها ثم اعرض ما يبين زيفها, وادع لكم الحكم على اصحاب المجازفة ومثيلاتها يقول المالكي في رده في المسلمون : ولذلك تكلم المحدثون والمؤرخون المتقدمون عن الفتنة ولم يذكروا عبداللّه ابن سبا بحرف واحد, حتى الذهبي وابن حجر.. لم يذكروا دور عبد اللّه بن سبا في الفتنة بحرف واحد... .

وهـذه فـريـة يـتحمل المالكي مسؤوليتها, واسوق لكم ما ينقضها, واكتفي بنموذج للمحدثين يمثله (الاجـري , ت 360) وهـو من حفاظ المحدثين - كما قال ابن الاثير (الكامل في التاريخ 7 / 44) والمحدث القدوة و شيخ الحرم الشريف كما قال الذهبي (سير اعلام النبلاء 16 / 133), ومما قاله الاجـرى عـن دور ابـن سبا في باب : سبب قتل عثمان رضى اللّه عنه : فان قال (قائل ), فمن الذي قتله قيل له : طوائف اشقاهم اللّه عز وجل بقتله حسدا منهم له , وبغيا, وارادواالفتنة ...

فـان قال : فمن اين اجتمعوا على قتله قيل له : اول ذلك وبدو شانه ان بعض اليهود يقال له ابن السوداء ويعرف بعبد اللّه بن سبا لعنه اللّه زعم انه اسلم ...

الى قوله : فهكذا عبد اللّه بن سبا اظهر الاسلام , واظهر الامر بالمعروف والنهي عن المنكر, وصار لـه اصـحاب ثم ورد الى البصرة فصار له بها اصحاب ,ثم ورد الى مصر فصار له بها اصحاب كلهم اهـل ضـلالـة ثـم تـواعـدوا الوقت وتكاتبوا... ثم ساروا الى المدينة فقتلوا عثمان رضى اللّه عنه (الـشـريعة4 /1987, 1979) ومن رجع الى بقية كتب اهل العلم وجد مثل ذلك او قريبامنه , فهل رايتم مثل هذه الفرية واين الامانة العلمية التي يدعيها المالكي ويتهم الاخرين بفقدانها ؟ اما الذهبي , وابن حجر اللذين خصهما المالكي وحكم عليهما ظلماوعدوانا بانهما لم يذكرا دور ابن سـبا في الفتنة بحرف واحد فدونكم زيفهاونقضها ففي تاريخ الاسلام 2 / 122, 123 ذكر الذهبي ان ابـن سـبـا هو المهيج للفتنة بمصر, وباذر بذور الشقاق والنقمة على الولاة .. هذا فقط في كتاب تاريخ ‌الاسلام .

امـا ابـن حجر: فيكفينا منه القول عن ابن سبا ودوره في الفتنة : واخبارعبد اللّه بن سبا شهيرة في التواريخ .. (لسان الميزان 3 / 345 ط دار الكتب العلمية ).

و اذا كان يجهل المالكي او يتجاهل بما اشتهر ابن سبا في كتب التاريخ ‌فغيره لا يجهل ذلك ونقل في الـفـتـح عن الاسفراييني خبر احراق علي لطائفة السبئية وكبيرهم عبد اللّه بن سبا اليهودي الذي اظهر الاسلام وابتدع ما ابتدع ,ثم نقل اصلا له في الجزء الثالث من حديث ابي طاهر المخلص بسند قال عنه :وهذا سند حسن (الفتح 12 / 270).

و اذا بـطـلـت دعوى المالكي على الذهبي وابن حجر, تهاوت دعاواه الاخرى على العلماء والائمة الاخرين , وكانت تلك واحدة من ادلة جراة المالكي على العلماء وعلى كتب التراث , واوجب ذلك كله الاحتياط لما ينقله مستقبلا.

الا فـينتبه لذلك انصاف المثقفين الذين ربما غرهم طرح المالكى ,واعتمدوا على جزمه ولم يتبينوا كـذبه على العلماء, ومن رام فريد البيان فاليرجع الى كتب التراث وسيجد فيها ما يشفيه وسيتبين له كـذبه على مؤلفيها بعدم ذكردور ابن سبا في الفتنة , وقد اكتفيت بذكر نموذج كذبه ولئن كنا غير مـحـتـاجـيـن لـراي الـمـالـكـي , انكر ام اثبت دور ابن سبا, ام ظل حائرا قلقا بين اثبات الوجود وانكارالدور, فذلك لتشخيص موقفه لا اكثر.

2 - النيل من الصحابة سـبـق في الحلقة الماضية الاشارة الى نماذج من نيل المالكي من الصحابة واضيف هنا وحين يتحدث المالكي عن فترة القتال على الملك يحشر عبد اللّه بن الزبير رضى اللّه عنهما فيها, ويشير الى قتاله مع بنى امية كنموذج من نماذجها(انظر كتاب الرياض ص 184).

وهذه تهمة لابن الزبير رضى اللّه عنهما, والرد عليها بامرين : ا- فان شاء بمنهجه الذي يردده كثيرا بعدم اتهام النوايا, قلنا له : ان ابن الزبير نفسه ابان عن هدفه من الـقـتـال في حديثه مع امه اسماء بنت ابي بكر رضى اللّه عنهم حين سالته عن هدفه من القتال فاجاب بـقـولـه : واللّه ما ركنت الى الدنيا ولا احببت الحياة فيها, وما دعاني الى الخروج الا لغضب للّه ان تستحل حرمته .. (ابن كثير: البداية والنهاية 8 / 354, 355) فهل يسوغ لك ان تتهم نية صحابي كـبـير في العلم والشرف والجهاد والعبادة وان كان من صغار الصحابة كما قال الذهبي (السير 3 / 164).

ب - وان شـاء بـمنهج اهل الحق الذين قدروا ابن الزبير حق قدره ,وذكروا من مناقبه وفضائله ما يصعب معه حشره مع المقاتلين على الدنيا, وهذه نماذج منها: - اخرج البخاري في صحيحه بسنده عن ابن ابي مليكة عن ابن عباس رضى اللّه عنهما انه قال حين وقـع بـينه وبين الزبير قلت (ابن عابس ) ابوه الزبير,وامه اسماء وخالته عائشة , وجده ابو بكر, وجدته صفية .. (انظر: الفتح8 /326).

فـمـاذا تـفهم من كلام ابن عباس في ابن الزبير رضى اللّه عنهما, وان لم يوافقه في بعض امره فقد ذكر ابن حجر في الفتح 8 / 327) عن ابن عباس رواية تفيد استحقاقه للبيعة , ولماذا لم يبايعه ابن عباس .

- وفـي صـحيح مسلم ان عبد اللّه بن عمر رضى اللّه عنهما, وقف على ابن الزبير وهو مصلوب - مسلم عليه وكرر, السلام عليكم يا ابا خبيب , اما واللّه لقد كنت انهاك عن هذا (ثلاثا) ما علمت : صواما, قواما, وصولا للرحم اما واللّه لامة انت شرها لامة خير منهم وان لم يوافقوه على القتال فلم يتهموه بفتنة ولم يرموه بالقتال من اجل الملك . فمامستند المالكي على هذه التهمة .

ج - واكـد ابن كثير ان قيام ابن الزبير بالامارة انما كان للّه , وذلك في سياق رده لحديث منكر جدا في اسناده (القمي ) وقد تشيع , ومثله كما قال ابن كثير لايقبل اذا تفرد به . الى ان قال ابن كثير: وبتقدير صحته , فليس هو بعبد اللّه بن الزبير, فانه كان على صفات حميدة وقيامه بالامارة انما كان للّه عز وجل , ثم هو كان الامام بعد موت معاوية بن يزيد لا محالة .. (البداية والنهاية 8 / 339).

اذا ثبت هذا فاين كلامك في ابن الزبير هذا واتهامك اياه بالقتال على الملك , وكلامك الاخر قبل ذلك وفي الكتاب نفسه ص 41, حين قلت : بينما لم نجد من يدافع عن الخليفة الرابع او ابن الزبير فهل هذا هو الدفاع عندك عن ابن الزبير.. اليس هذا تناقضا 3 - الهوى مع المبتدعة يـتـناقض المالكي مع نفسه , ولا يلتزم منهجا محددا, فتراه حينا يتشدد في الرواية , ويلوذ بالثقات , وينعى على المتساهلين , ويلوم على المتشبثين برواية الضعفاء, ولو لم يكونوا اصحاب دعة مذهبية ثم تراه يدافع عن الرواة الضعفاء, وان كانوا اصحاب بدع مذهبية كماصنع في دفاعه عن ابن مخنف .

وكـمـا نـص على اعجابه بدراسة مرتضى العسكرى من الرافضة المعاصرين وفوق ذلك يرد على د.عبد العزيز نور ولى في رسالته (اثر التشيع على الروايات التاريخية في القرن الاول الهجرى ).

ثم يقرر المالكي ان الذي عليه اهل الحق من اهل الجرح والتعديل ان البدعة لا تؤثر في رواية الثقة حتى وان كانت هذه الرواية يفهم منها تاييدلبدعته .. (كتاب الرياض ص 210).

وهـذه الـمسالة - قبول رواية المتبدع الداعى الى بدعته - وان كانت خلافية بين العلماء, فالاكثر على رفضها كما قرر اهل العلم , وهذه بعض اقوالهم : 1 - ذكـر ابـو حـاتم محمد بن حبان بسنده ان احمد سئل : عن القدرى والمرجئ وغيرهما من اهل الاهـواء فـكـتـب عـنـه قـال : نعم اذا لم يكن يدعو اليه ,ويكثر الكلام فيه , فاما اذا كان داعيا فلا (المجروحين 1 / 82).

2 - وادعى ابن حبان الاتفاق على رد الداعية وقبول غيره (الثقات 6/140) وان لم يوافقه العراقي , وابن حجر على هذا الاتفاق (انظر: تدريب الراوي 2/549).

3 - وحـكـى بعض اصحاب الشافعي رحمه اللّه خلافا بين اصحابه في قبول رواية المبتدع اذا لم يـدع الـى بدعته وقال : اما اذا كان داعية فلا خلاف بينهم في عدم قبول روايته (مقدمة ابن الصلاح ص 54).

4 - وقـال الحافظ ابن رجب في شرح علل الترمذي في الرواية عن اهل الاهواء والبدع اختلاف ..

حـتى قال : وفرقت طائفة بين الداعية , وغيره فمنعواالرواية عن الداعية منهم : ابن المبارك , وابن مهدي , ويحيى بن معين , واحمد,وروى ايضا عن مالك (انظر تدريب الراوي 2 / 550).

و قال ابن الصلاح : والمذهب الثالث (عدم الرواية عن المبتدع الداعي الى بدعته ) اعدلها واولاها وقال ايضا: وهذا مذهب الكثير او الاكثر من العلماء (مقدمة ابن الصلاح ص 54, 55).

6 - ويـفـرق الـذهـبـي بين البدعة الصغرى والكبرى , ثم يقول : وبدعة كبرى كالرفض الكامل , والحط على ابي بكر وعمر رضى اللّه عنهما, والدعاء الى ذلك , فهذا النوع لا يحتج به ولا كرامة (الميزان 1 / 6).

وقـال فـي السير: .. وترددوا في الداعية هل يؤخذ عنه , فذهب كثير من الحفاظ الى تجنب حديثه وهجرانه .. (سير اعلام النبلاء 7 / 153, 154).

وفـي (الـموقظة ) قال الذهبي : قال شيخنا: وهل تقبل رواية المبتدع فيما يؤيدمذهبه فمن راى رد الشهادة بالتهمة لم يقبل , ومن كان داعية متجاهرا ببدعته فليترك اهانة له واخمادا لمذهبه , اللهم الا ان يكون عنده اثر تفرد به فتقدم سماعه , (الموقظة ص 87).

7 - ولـلـحـافـظ ابـن حجر كلام عن اهل البدع عموما, وخاصة اهل التشيع , فقد فرق بين مفهوم الـمـتـقدمين والمتاخرين للتشيع , وقال بقبول رواية المتشيع في عرف المتقدمين (تفضيل علي على عـثـمان ) ان كان غير داعية , اماالتشيع في عرف المتاخرين فهو الرفض المحض فلا تقبل رواية الرافضي الغالي ولا كرامة , (تهذيب التهذيب (1 / 94).

اكتفي بهذه النقول واقول : وهل تتفق هذه مع قولة المالكي الذي عليه الحق من اهل الجرح والتعديل ان الـبـدعة لا تؤثر في رواية الثقة حتى وان كانت هذه الرواية يفهم منها تاييد بدعته وادع الحكم لاهل الاختصاص .

امـا الامـر الـذي ينبغي ان يعلم فهو تشدد العلماء في الرواية عن الرافضة بالذات حتى قال الشافعي رحمه اللّه : لم ار اشهد بالزور من الرافضة (الام 6/206).

وقال يزيد بن هارن : يكتب عن كل صاحب بدعة اذا لم يكن داعية الاالرافضة .

وقال شريك : احمل العلم عن كل من لقيت الا الرافضة .

وقـال ابـن الـمـبـارك : لا تـحدثوا عن عمرو بن ثابت فانه كان يسب السلف (تدريب الراوي 2 / 553).

الخروج من المازق لا يتورع المالكي عن الكذب على الاخرين واتهامهم , فهذا لم يفهم قصده : وهذا يتهم نيته , وثالث اساء لـه .. وهـو في كل ذلك يعلم الحقيقة لكنه اسلوب للخروج من المازق , وربما كان وسيلة لاستعطاف مشاعر الاخرين معه , وكيف يتهمه الناس في نيته - كما يقول - والنقل (حرفيا) من كتبه اومقالاته ولو قدر ان (شخصا) اساء فهم ما كتبه , فهل يعقل ان يجتمع الناس كلهم على سوء الفهم ضده .

والـمـتـامل في (ردوده ) يرى هذه (الشنشنة ) مقدمة يبدا بها حديثه وتكادتتفق في عباراتها, وقد استجمعت (نماذج ) لذلك كما في الملاحظة الاولى وعباراته (المترددة ) و (الغامضة ) في ابن سبا (وجـودا او نـفـيـا) نـموذج للكذب ,وان شئت فقل نموذج للتناقض والريب , وتلك واحدة من ثمار الكذب .

وثمة نموذج آخر فقد قال في مقاله الاخير في الرياض (وفي الملاحظة الحادية عشرة ) والغريب ان الـدكتور - يعنيني - يحرف كلامي ثم يحيل على كتاب الرياض وعلى كتاب بيعة علي حتى انني اظن انني اخطات فاذا رجعت اجد كلامي خلاف ما يقرره فاين الامانة العلمية ولماذا هذه الاساليب واقول وحتى تكتشفوا كذبه عودوا الى مقالاتي في (الانقاذ من دعاوى الانقاذ) ولن تجدوا فيها (اي ) احـالـة على كتابه بيعة علي فلم انقل منه نصه , بل ولم اقتن الكتاب بعد فضلا عن اطلاعي عليه , فـضلا عن احالتي عليه - فاي الفريقين احق بالامن واين اتهام الاخرين بضعف الامانة العلمية ويعود السؤال لمن سال : ولماذا هذه الاساليب وهل تدخل هذه في اطار الصدق ام هي ضمن مجموعة للكذب ؟ - وثـالـثـة فـي كذبه على الامامين (الذهبي وابن حجر) بانهما لم يذكرا دورابن سبا في الفتنة لا بـحـرف واحـد يضاف اليه كذبه في ايراد الروايات عن ابن سبامن غير طريق سيف بن عمر وقد سبق بيان ذلك .

المراوغة والـمراوغة والحيل الباطلة عيب في سلوك المرء بشكل عام , وهى في قضايا العلم وطرائق الانقاذ اشد خطرا, وهذا الخلل لا يقل عن سابقه سوءا,فالمالكي حين تضطره الى طريق مسدود ليس امامه الا الاعـتـراف بـالـحـق اورفـضه , يلجا الى اسلوب ثالث هو: تناسي القضية الكبرى المطروحة لـلـنـقـاش والهروب من النقطة الجوهرية في الخلاف , والتشبث بامور جانبية يشغل بهاالقارئ ولا يـخـرج منها براي محدد, ومن ابرز الامثلة على ذلك - وفي مقاله الاخير فقط - اطال الكلام على المرويات الثمان وفقدها و انكر اسناد البعض منها واعترف بصحة اسناد بعضها, وطرح فيها قضايا لـلـنـقاش لاول مرة واضاف اليه مرويات جديدة - وكل هذه القضايا قابلة للنقاش - ولكن المراوغة تـكـمـن في هروبه من اصل القضية , فلم تستوقفه قضية كونها جاءت من غير طريق سيف وهذا ما قطع بخلافه وهي محور الخلاف كما سبق البيان .

وحـيـن يقول في الملاحظة السابعة - من هذا المقال - ما نصه اذا كان د.سليمان لا يعرف الا ثماني روايات فيها ذكر لابن سبا من غير طريق سيف فغيره قد يعرفها وزيادة , وليست موطن النزاع كما سـيـاتى .. ويقول في كتاب الرياض ص 260 ما نصه : مع ان سيفا قد انفرد برواية اخبار ابن سبا امكن رصد المراوغة بما يلى : 1 - الـيس موطن النزاع عدم ورود اي مرويات من غير طريق سيف -حسب زعمه - فكيف يتنكر لموطن النزاع ؟ 2 - واذا كـان لديه علم مسبق بهذه المرويات التي لا تنتهي الى سيف فكيف قطع بخلافها ولماذ ا لم يذكرها من قبل ؟ 3 - هل تجدونه عرج على مقولته السابقة في كتاب الرياض واعترف بخطئه فيها ولا يمنع بعد ذلك ان يبدا النقاش في هذه المرويات .

و اذا كـان هـذا نـموذجا, فثمة نموذج آخر, قد يكون فات على كثير من القراء لكنه لايفوت على المالكي بكل تاكيد, وهو يؤكد المراوغة , والحيدة عن الاجابة على الاسئلة المطروحة .

فـفي مقالاتي السابقة طرحت عددا من الاسئلة المهمة لم يعرج عليهاالمالكي البتة , ولم تستوقفه في مقاله الطويل , وانا الان اعيد طرحها ولا زلت انتظر اجابته (الصريحة عليها).

لماذا (لمز) ابن تيمية وكتابه منهاج السنة بالذات ؟ ولماذا النيل من كتاب (العواصم من القواصم ) لابى بكر بن العربي ؟ وكيف اعتبر المالكي طه حسين منصفا في بعض القضايا اكثر من المؤرخين الاسلاميين وطه حسين صـاحب الشعر الجاهلي , وصاحب الشك في اعظم مصادرنا وهو القرآن الكريم وهو القائل للتوارة ان تـحدثنا عن ابراهيم واسماعيل , وللقرآن ان يحدثنا عنهما ايضا, ولكن ورود هذين الاسمين في الـتوارة والقران لا يكفي لاثبات وجودهما التاريخي فضلا عن اثبات هذه القصة التي تحدثنا بهجرة اسماعيل وابراهيم الى مكة (الشعر الجاهلي 26).

لماذا التشبث والدفاع عن (ابي مخنف ) هـذه وامـثالها قضايا اثارها المالكي بطوعه واختياره - وليست تهما -تنسب اليه فهو ملزم بالاجابة عنها, والاعتذار عن ما كتبه فيها, اما المراوغة فليست من شيم الرجال , وهي مكشوفة للاجيال النيل من المشاهير لا تـكـاد تـخـطئ عين القارئ المتامل لكتابات المالكي تلميعه وثناءه على اشخاص مشبوهين , ونيله بـاسلوب مباشر او غير مباشر من مشاهير العلماء,بل ربما عرض ببعض الصحابة الكرام من وراء وراء ؟ وفـوق مـا مضى في الفقرة (السابقة ), بل وفي حلقات الانقاذ من دعاوى الانقاذ (الماضية ) من ذكر نـمـاذج لهؤلاء واولئك , فيابى المالكي في مقاله الاخير(عبداللّه بن سبا وكاسحات الحقائق ) الا ان يـنـال مـن الامـام (الـذهـبي ) ويجعل من نفسه حكما على تخطئته اذا خالف هواه في (ابي مخنف ) الشيعي المحترق , ونص كلامه عن الذهبى هو: فهذا نص من الذهبي في المساواة بين سيف بن عمر وابي مخنف , واظن ان الذهبي لم يوفق للصواب .. (الملاحظة السادسة عشرة ).

كما سبق في الملاحظة (السابعة ) انتقاده لكلام الحافظ ابن حجر حين خالف منهجه في اعتماد سيف بن عمر في التاريخ .

وليس يخفى موقفه من ابن تيمية وابن العربي ,وغيرهما مما سبق بيانه واذاجاء التاكيد اكثر من مرة ان احدا ليس معصوما من الخطا, فاللافت للنظر في منهجية المالكي تسارع نقده لهؤلاء العلماء, فما ان ينتهي من عالم حتى تبداسهامه تتناوش الاخر, ولا ندري ماذا في جعبته مستقبلا وهـل (حـمـى ) الـعلماء مستباح لكل ناقد ان بحق او بباطل , وهل يترك صغار الطلبة يجرحون او يعدلون مشاهير العلماء كما يشاءون ولـسـت مـحـتـاجا الى اعادة القول في تهوين المالكي من شان المستشرقين ,والثناء على اذنابهم من الـمـسـتـغـربـيـن , ولا العناية والتمجيد لابحاث الشيعة المحدثين ,فضلا عن الدفاع عن رواتهم المستقدمين اليس ذلك خللا في المنهج واحرى بالرصد والمتابعة ؟ التراجع شكلا لا مضمونا مـن يـتامل (مراجعات ) المالكي لا يجد فيها - حتى الان - شيئا ذا بال , اذلم يعلن تراجعه عن قضية كـبـرى من القضايا التي طرحها, ولم يوافقه الاخرون عليها والمختصون وسواهم منذ بدا طرحه يـفندون وجهة نظره بالادلة العلمية ويكشفون خلل منهجه من خلال طروحاته الغريبة الفجة , ولم نسمع حتى الان انه تراجع عن شي ء اثبت له خلافه اكثر من سماعنا عن غرامه بالرد وعشقه الجدل والمراء.

ولـئن كتب مقالا خاصا عن (مراجعاته ) واعلن فيه عن مراجعات شكلية كانت بالفعل محل استغراب عند بداية طرحه , ثم انستها القضايا الكبرى التي طرحها, فلم يعلن في هذا المقال تراجعه عن قضايا مهمة خالف فيها غيره ,وسبق له من الادلة ما يكفي للاقناع .

ويـحـلـو لـلـمالكي ان يجعل اخطاءه في الثناء على طه حسين , واعجابه ببحث مرتضى العسكري , والـدكـتـور الـهـلابي خاتمة لمقالي المراجعات , ولا يضعهافي مقدمة القضايا والمراجعات , وتاتي صياغته لهما على شكل تعقيبات وملاحظات على هؤلاء, ولست ادري هل ستاتي هذه التعقيبات قريبا ام سـيـتاخر صدورها, واهم من ذلك هل ستاتي ملاحظات وتعقيبات ذات بال ام هي ارضاء خواطر, واتـقـاء للصدمة المستنكرة لا نستطيع الجزم بشي ء قبل ان نتبين , ولكن الذي يظهر لنا حتى الان ان مـراجـعـاتـه (شـكـلـية ) وخذوا نموذجا على سبيل المثال : يقول المالكي في مراجعاته كما ان لي ملاحظات على بحث استاذناد.عبد العزيز الهلابي عن عبد اللّه بن سبا, لكن تلك الملاحظات لاتقدح في النتيجة التي توصل اليها لكنها تجعلني اتوقف في متابعة تلك النتائج بكل تفاصيلها.

واذا كان ابرز نتائج دراسة د. الهلابي القول بان شخصية ابن سبا وهمية لم يكن لها وجود, فان وجد شـخـص بهذا الاسم فمن المؤكد انه لم يقم بالدور الذي اسند اليه سيف واصحاب كتب الفرق (ص 73 من حولية كلية آداب الكويت ).

فـالـمـالـكـي يقرر سلفا مشاركته الافكار او التشكيك الفعلي لابن سبا,سواء كان ذلك التشكيك في وجـوده او انـكـار دوره فـي الفتنة , وبالتالي يسقطالرهان الذي راهن عليه في التفريق بين امرين مـتـلازمـيـن , وتـبقى بعد ذلك مراجعاته وحسب ما قطع به من عدم القدح بالنتيجة التي توصل اليها استاذه الهلابي - في امور شكلية او في تفاصيل تتسع لها دائرة النقاش والخلاف .

وعـلـى كل حال فنحن اولا: نرحب بالرجوع للحق , ولكن الذي ننشده ان يشمل القضايا الكلية , والا يكون حجم العنوان اكبر من وا قعه ..

ثـانـيـا: ان يسارع المالكي لما وعد به , فتصحيح الاخطاء اولى من المضى قدما في استحدات قضايا جديدة قد تحمل في ثناياها ما يدعو الى مراجعة لهامستقبلا, فتضخم الاخطاء, وربما شكل الاعتذار عنها ثقلا على النفس اخربيانها.

ثـالـثـا: وتـعـنـي المراجعات استصلاح الاخطاء - بعد اعلانها على الناس -في الكتب المطبوعة وتصحيح ما بنى عليها من مفاهيم ونتائج متعلقة بها.

رابعا: وان يكون التصحيح بلغة ومفهوم يرضى به العالمون واهل الاختصاص , والا يكون مما يرضى به الدهماء وعوام الناس .

وحـيـن يـتـحـقق ذلك كله تعتبر المراجعات , ويقدر للمراجع تراجعه , وكل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون .

المالكي بين المباهلة والمحاكمة : يسارع المالكي , ويكرر دعوته لاكثر من شخص من الاشخاص الذين ردوا عليه بالدعوة للمباهلة , او المحاكمة .

امـا الـمباهلة التي طلبها من الاخ علي رضا فقد احسن علي رضا حين دعاالمالكي الى ان يبتهلوا الى اللّه تعالى بما يلى : 1- من كان في قلبه خبئته على احد من اصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فاهلكه اللّه .

2 - من كان في قلبه دخن على شيخ الاسلام ابن تيمية فاهلكه اللّه .

3 - من كان في قلبه غل على العقيدة السلفية فاهلكه اللّه .

4 - من كان في قلبه غش على منهج السلف الصالح فاهلكه اللّه ونـحـن نقول : اللهم آمين , وندعو المالكي للدعاء بمثله لنؤمن على دعائه ,ونسال اللّه ان يجعل لعنته على الكاذبين .

امـا الـمحاكمة فهي من عجائب طروحات المالكي , والا فكيف يرضى بالتحاكم الى قسم من الاقسام وفي احدى الكليات , وهو الذي رفض الحكم من عدد من الاقسام , ممثلة لعدد من الجامعات او لـيس الذين ردوا عليه - مختصين او غير مختصين - ينتمون لعدد من الاقسام العلمية , و يمثلون عـدة جـامـعات , فاذا رفض ردود هؤلاء وتنكرلارائهم فهل سيقبل غيرهم , ام يظن ان طروحاته الـمشككة تجاوزت دهماءالناس الى اساتذة الجامعات كلا فقد بلغني ان سيلا من الردود كتبت ضده وان لم تر النور بعد.

اما اهل الاختصاص فظني ان عددا منهم لو اتيحت له الفرصة فسيكشف الخلل اكثر ويعرى المنقذ.

الدعوة لتشكيل لجنة للنظر في كتابات المالكي : واهم من ذلك كله ,وطالما ان المالكي دعا بنفسه الى الـمـحـاكـمـة فانني ادعو الى تشكيل لجنة من اهل الاختصاص والعلم الشرعي للنظر في كتابات المالكي .

فـان وجـدت فـيـها تشويها للحقائق او اعتداء على كتب التراث او اتهامالعلماء السنة ولمزا لهم او لـكـتبهم او تجاوزات في العقيدة او ميلا في المذهبية ... اونحوا من ذلك فينبغي ان يوقف عند حده وتـرفـع لـلجهات المختصة ما يكفل قطع دابر الفتنة وانهاء سبل الاثارة والتشكيك في تاريخنا وفي تراثنا, وفي ذلك حماية للامة والزام بمنهج اهل السنة والجماعة , المنهج الذي ندعو اليه جميعا.