(55)

في كتابنا الكبير في كتاب الزكاة ويحتمل أيضا أن يكون محمولا على أنه إذا عين له أقواما يفرق فيهم فلا يجوز له أن يأخذ لنفسه على حال.

 

(29 ـ باب كراهية أن يواجر الإنسان لنفسه)

(177)1 أحمد بن محمد عن أبيه عن محمد بن عمرو عن عمار الساباطي قال: قلت لابي عبدالله (ع) الرجل يتجر فإن هو آجر نفسه أعطي ما يصيب في تجارته فقال: لا يواجر نفسه ولكن يسترزق الله تعالى ويتجر فإنه إذا آجر نفسه حظر على نفسه الرزق.

(178)2 فأما ما رواه أحمد بن محمد عن أبيه عن ابن سنان عن أبي الحسن (ع) قال سألته عن الاجارة فقال: صالح للناس إذا نصح (1) قدر طاقته وقد آجر موسى (ع) نفسه واشترط فقال إن شئت ثمانا وإن شئت عشرا فأنزل الله تعالى: (أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك).

فلا ينافي الخبر الاول لان الخبر الاول محمول على ضرب من الكراهية دون الحظر وهذا الخبر على الجواز ورفع الحظر ولا تنافي بينهما على هذا الوجه.

 

(30 ـ باب كراهية إجارة البيت لمن يبيع فيه الخمر)

(179)1 أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن إسماعيل عن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن عبدالمؤمن عن جابر قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن الرجل يواجر بيته يباع فيه الخمر فقال: حرام أجره.

(180)2 فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة قال: كتبت إلى أبي عبدالله (ع) أسأله عن الرجل يواجر

___________________________________

(1) نصح: أي بذل جهده قدر وسعه.

177 - 178 التهذيب ج 2 ص 106 الكافي ج 1 ص 353 الفقيه ص 271.

179 - 180 التهذيب ج 2 ص 111 الكافي ج 2 ص 393.

 

===============

 (56)

سفينته أو دابته ممن يحمل عليها أو فيها الخمر والخنازير فقال: لا بأس.

فلا ينافي الخبر الاول من وجهين، أحدهما أنه يجوز أن يكون الخبر الاول متوجها إلى من يعلم أنه يباع فيه الخمر ويؤجر على ذلك فإنه إذا كان كذلك كانت الاجرة حراما، والخبر الثاني يتوجه إلى من يواجر دابته أو سفينته وهو لا يعلم ما يحمل عليها أو فيها فحمل فيه ذلك لم يكن عليه شئ، والوجه الآخر: انه إنما حرم إجارته لمن يبيع الخمر لان بيع الخمر حرام وأجاز إجارة السفينة لمن يحمل فيها الخمر لان حملها ليس بحرام لانه يجوز أن يحمل ليجعلها خلا وعلى الوجهين جميعا لا تنافي بين الخبرين.

 

(31 ـ باب النهي عن بيع العذرة)

(181)1 أحمد بن محمد عن الحجال عن ثعلبة عن محمد بن مضارب عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا بأس ببيع العذرة.

(182)2 فأما ما رواه الحسن بن محمد بن سماعة عن علي بن سكن عن عبدالله بن وضاح عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبدالله (ع) قال: ثمن العذرة من السحت.

فلا ينافي الخبر الاول لان الخبر الاول محمول على ما عدا عذرة الآدميين وهذا الخبر محمول على عذرة الناس، والذي يدل على ذلك:

(183)3 ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن عيسى عن صفوان عن مسمع بن أبي مسمع عن سماعة بن مهران قال سأل رجل أبا عبدالله (ع) وأنا حاضر فقال إني رجل أبيع العذرة فما تقول؟ فقال: حرام بيعها وثمنها وقال: لا بأس ببيع العذرة.

فلولا أن المراد بقوله حرام بيعها وثمنها ما ذكرناه لكان قوله (ع) بعد ذلك ولا بأس ببيع العذرة مناقضا له وذلك منتف عن أقوالهم.

___________________________________

181 182 - 183 التهذيب ج 2 ص 112 واخرج الاول الكليني في الكافي ج 1 ص 393.

 

===============

 (57)

 

(32 ـ باب كراهية أن ينزا حمار على عتيق)

(184)1 الصفار عن إبراهيم بن هاشم عن النوفلي عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي (عل) إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهى أن ينزا حمار على عتيق.

(185)2 فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن عباد بن سليمان عن سعد بن سعد عن هشام بن إبراهيم عن الرضا (ع) قال: سألته عن الحمير ننزيها على الرمك (1) لتنتج البغال أيحل ذلك؟ قال: نعم انزها.

فلا ينافي الخبر الاول لان الخبر الاول محمول على ضرب من الكراهية دون الحظر.

 

(33 ـ باب كراهية حمل السلاح إلى أهل البغي)

(186)1 أحمد بن محمد عن أبي عبدالله البرقي عن السراد عن رجل عن أبي عبدالله (ع) قال قلت: إني أبيع السلاح قال: لا تبعه في فتنة.

(187)2 فأما ما رواه أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي قال دخلنا على أبي عبدالله (ع) فقال له حكم السراج ما ترى فيما يحمل إلى الشام من السروج واداتها؟ فقال: لا بأس أنتم اليوم بمنزلة أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)إنكم في هدنة فإذا كانت المباينة، حرم عليكم ان تحملوا إليهم السلاح والسروج.

فالوجه في هذا الخبر أحد شيئين، أحدهما: أن يكون مختصا بالسروج وما أشبهها مما لم يمكن استعماله في القتال حسب ما تضمنه السؤال، ويؤكد ذلك أيضا ما رواه:

(188)3 أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن هشام بن سالم عن محمد بن قيس قال:

___________________________________

(1) الرمك: جمع الرمكة وهي الفرس أو البرذونة تتخذ للنسل.

184 التهذيب ج 2 ص 113.

185 التهذيب ج 2 ص 115.

186 - 187 - 188 التهذيب ج 2 ص 107 الكافي ج 1 ص 359.

 

===============

 (58)

سألت أبا عبدالله (ع) عن الفئتين تلتقيان من أهل الباطل أبيعهما السلاح؟ فقال: بعهما ما يكنهما الدرع والخفين ونحو هذا.

والوجه الآخر: انه يجوز بيع السلاح لهم إذا علم أنهم يستعملونه في قتال الكفار يدل على ذلك ما رواه:

(189)4 الحسن بن محبوب عن علي بن رباط عن أبي سارة عن هند السراج قال قلت لابي جعفر (ع) أصلحك الله ما تقول إني كنت أحمل السلاح إلى أهل الشام فابيعه منهم فلما عرفني الله هذا الامر ضقت بذلك وقلت لا أحمل إلى أعداء الله؟ فقال: لي احمل إليهم إن الله تعالى يدفع بهم عدونا وعدوكم يعني الروم بعهم فإذا كان الحرب بيننا فمن حمل إلى عدونا سلاحا يستعينون به علينا فهو مشرك.

 

(34 ـ باب كسب الحجام)

(190)1 الحسن بن محبوب عن ابن رئاب عن أبي بصير عن أبي جعفر (ع) قال: سالته عن كسب الحجام؟ فقال: لا بأس به إذا لم يشارط.

(191)2 محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن حنان بن سدير قال دخلنا على أبي عبدالله (ع) ومعنا فرقد الحجام فقال: جعلت فداك إني أعمل عملا وقد سألت عنه غير واحد ولا اثنين فزعموا أنه عمل مكروه وأنا أحب أن أسألك فإن كان مكروها انتهيت عنه وعملت غيره من الاعمال فإني منته في ذلك إلى قولك قال: وما هو؟ قال حجام قال: كل من كسبك يابن أخ وتصدق وحج منه وتزوج، فإن نبي الله (صلى الله عليه وآله)قد احتجم وأعطى الاجر ولو كان حراما ما أعطاه قال: جعلني الله فداك إن لي تيسا (1) أكريه

___________________________________

(1) التيس: الذكر من المعز والظباء والوعول جمع تيوس واتياس وتيسه.

189 التهذيب ج 2 ص 107 الكافي ج 1 ص 359 الفقيه ص 271.

190 - 191 التهذيب ج 2 ص 107 الكافي ج 1 ص 360.

 

===============

 (59)

فما تقول في كسبه؟ قال: كل كسبه فإنه لك حلال والناس يكرهونه قال حنان قلت: لاي شئ يكرهونه وهو حلال؟ قال: لتعيير الناس بعضهم بعضا.

(192)3 عنه عن أبي علي الاشعري عن محمد بن عبدالجبار عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر (ع) قال: احتجم رسول الله (صلى الله عليه وآله)حجمه مولى لبني بياضه وأعطاه، ولو كان حراما لما أعطاه فلما فرغ قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أين الدم؟ قال شربته يا رسول الله فقال: ما كان ينبغي لك أن تفعل وقد جعله الله تعالى حجابا لك من النار فلا تعد.

(193)4 أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن أبي عمير (1) عن زرارة قال سألت أبا جعفر (ع) عن كسب الحجام فقال: مكروه له أن يشارط، ولا بأس عليك أن تشارطه وتماكسه وإنما يكره له ولا بأس عليك.

(194)5 الفضل بن شاذان عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن كسب الحجام؟ فقال: لا بأس به قلت: اجر التيوس؟ قال: إن كانت العرب لتتعاير به فلا بأس.

(195)6 فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال: السحت أنواع كثيرة منها كسب الحجام واجر الزانية وثمن الخمر.

فهذا خبر شاذ لا يعارض به الاخبار التي قدمناها لكثرتها ولشذوذ هذا الخبر على إنا قد قدمنا أن هذا الكسب وإن لم يكن محظورا فهو مكروه والتنزه عنه أفضل، ويزيد ذلك بيانا:

___________________________________

(1) في التهذيب والوافي ابن بكير.

192 - 193 التهذيب ج 2 ص 107 الكافي ج 1 ص 360 واخرج الاول الصدوق في الفقيه ص 268.

194 التهذيب ج 2 ص 107 الكافي ج 1 ص 360 الفقيه ص 271 بدون الذيل.

195 التهذيب ج 2 ص 107 الكافي ج 1 ص 363 بزيادة في آخره.

 

===============

 (60)

(196)7 ما رواه الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبدالله (ع) ان رجلا سأل رسول الله (صلى الله عليه وآله)عن كسب الحجام؟ فقال: ألك ناضح؟ فقال له: نعم فقال: اعلفه إياه ولا تأكله.

(197)8 عنه عن القاسم عن رفاعة قال: سألته عن كسب الحجام فقال: إن رجلا من الانصار كان له غلام حجام فسأل رسول الله (صلى الله عليه وآله)فقال: له هل لك ناضح؟ قال: نعم: فاعلفه ناضحك.

فالوجه في كراهية ذلك ما تضمنه الخبر الاول من تعيير الناس بعضهم بعضا بذلك وإن لم يكن محظورا.

 

(35 ـ باب أجر النائحة)

(198)1 الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال: سألته عن كسب المغنية والنائحة فكرهه.

(199)2 فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن النضر عن الحلبي عن أيوب بن الحر عن أبي بصير قال قال أبوعبدالله (ع): لا بأس بأجر النائحة التي تنوح على الميت.

فلا ينافي الخبر الاول لان الكراهية إنما توجهت في الخبر الاول إلى من يشترط الاجر ويقول الاباطيل، يدل على ذلك:

(200)3 ما رواه أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل عن حنان بن سدير قال: كانت امرأة معنا في الحي ولها جارية نائحة فجاء‌ت إلى أبي فقالت يا عم أنت تعلم معيشتي من الله ومن هذه الجارية النائحة وقد أحببت أن تسأل أبا عبدالله (ع) عن ذلك فإن كان حلال وإلا بعتها وأكلت من ثمنها حتى يأتى الله عزوجل بالفرج فقال: لها

___________________________________

196 - 197 التهذيب ج 2 ص 107.

198 - 199 التهذيب ج 2 ص 108 واخرج الاخير الصدوق في الفقيه ص 268.

200 التهذيب ج 2 ص 108 الكافي ج 1 ص 360.

 

===============

 (61)

أبي والله إني لاعظم أبا عبدالله (ع) أن أسأله عن هذه المسألة قال: فلما قدمنا عليه أخبرته أنا بذلك فقال: أبوعبدالله (ع) أتشارط؟ قلت والله ما أدري أتشارط أم لا قال لا تشارط وتقبل كلما أعطيت.

 

(36 ـ باب أجر المغنية)

(201)1 محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن فضال عن سعد بن محمد الطاطري عن أبيه عن أبي عبدالله (ع) قال سأله رجل عن بيع جواري المغنيات؟ فقال: شراؤهن وبيعهن حرام وتعليمهن كفر واستماعهن نفاق.

(202)2 سهل بن زياد عن الحسن بن علي الوشا قال: سئل أبوالحسن الرضا (عليه السلام) عن شراء المغنية فقال: قد يكون للرجل الجارية تلهيه وما ثمنها إلا ثمن كلب وثمن الكلب سحت، والسحت في النار.

(203)3 محمد بن يعقوب عن أبي علي الاشعري عن الحسن بن علي عن إسحاق بن إبراهيم عن نصر بن قابوس قال: سمعت أبا عبدالله (ع) يقول المغنية ملعونة ملعون من أكل من كسبها.

(204)4 عنه عن محمد بن يحيى عن بعض أصحابه عن محمد بن إسماعيل عن إبراهيم ابن أبي البلاد قال أوصى إسحاق بن عمر عند وفاته بجوار له مغنيات أن يبعن ويحمل ثمنهن إلى أبي الحسن(ع) قال إبراهيم: فبعت الجواري بثلثمائة ألف درهم وحملت الثمن إليه وقلت له إن مولى لك يقال له اسحاق بن عمر أوصى عند وفاته ببيع جوار له مغنيات وحمل الثمن إليك وقد بعتهن وهذا الثمن ثلثمائة ألف درهم فقال: لا حاجة لي فيه إن هذا سحت وتعليمهن كفر والاستماع منهن نفاق وثمنهن سحت.

___________________________________

201 202 - 203 التهذيب ج 2 ص 107 الكافي ج 1 ص 361.

204 التهذيب ج 2 ص 108 الكافي ج 1 ص 361.

 

===============

 (62)

(205)5 فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن أيوب ابن الحر عن أبي بصير قال قال أبوعبدالله (ع) أجر المغنية التي تزف العرائس ليس به بأس، ليست بالتي يدخل عليها الرجال.

(206)6 عنه عن حكم الحناط عن أبي بصير عن أبي عبدالله (ع) قال: المغنية التي تزف العرائس لا بأس بكسبها.

(207)7 عنه عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر (ع) عن كسب المغنيات فقال التي تدخل عليها الرجال حرام، والتي تدعى إلى الاعراس ليس به بأس وهو قول الله تعالى: (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله).

فالوجه في هذه الاخبار الرخصة فيمن لا تتكلم بالاباطيل ولا تلعب بالملاهي من العيدان واشباهها ولا بالقصب وغيره بل يكون ممن تزف العروس وتتكلم عندها بإنشاد الشعر والقول البعيد من الفحش والاباطيل، فأما من عدا هؤلاء ممن يتغنين بسائر أنواع الملاهي فلا يجوز على حال سواء كان في العرائس أو غيرها.

 

(37 ـ باب ما كره من أنواع المعائش والاعمال)

(208)1 أحمد بن محمد عن جعفر بن يحيى الخزاعي عن أبيه يحيى بن أبي العلا عن إسحاق ابن عمار قال دخلت على أبي عبدالله (ع) فاخبرته أنه ولد لي غلام فقال ألا سميته محمدا؟ قال قلت قد فعلت قال: فلا تضرب محمدا ولا تشتمه جعله الله قرة عين لك في حياتك وخلف صدق من بعدك، قلت جعلت فداك في أي الاعمال اضعه قال: إذا عزلته عن خمسة أشياء فضعه حيث شئت، لا تسلمه صيرفيا فإن الصيرفي لا يسلم

___________________________________

205 التهذيب ج 2 ص 108 الكافي ج 1 ص 361 الفقيه ص 368.

206 - 207 التهذيب ج 2 ص 108 الكافي ج 1 ص 361.

208 التهذيب ج 2 ص 109 الكافي ج 1 ص 360.

 

===============

 (63)

من الربا، ولا تسلمه بياع أكفان فان بائع الاكفان يسره الوبا إذا كان، ولا تسلمه بياع طعام فانه لا يسلم من الاحتكار ولا تسلمه جزارا فإن الجزار يسلب الرحمة، ولا تسلمه نخاسا فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله)قال شر الناس من باع الناس.

(209)2 محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن عيسى عن عبيد الله الدهقان عن درست ابن أبي منصور الواسطي عن إبراهيم بن عبدالحميد عن أبي الحسن (ع) قال: جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله)فقال يا رسول الله قد علمت ابني هذا الكتابة ففي أي شئ اسلمه فقال: اسلمه لله أبوك ولا تسلمه في خمس، لا تسلمه سبا ولا صائغا ولا قصابا ولا حناطا ولا نخاسا، قال فقال: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله)ومن السبا قال الذي يبيع الاكفان ويتمنى موت أمتي، وللمولود من أمتي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس، وأما الصائغ فانه يعالج زين (1) أمتي، وأما القصاب فانه يذبح حتى تذهب الرحمة من قلبه، وأما الحناط فانه يحتكر الطعام على أمتي ولان يلقى الله العبد سارقا أحب إلي من أن يلقاه قد احتكر طعاما أربعين يوما، وأما النخاس فانه أتاني جبرئيل (ع) فقال: يا محمد (صلى الله عليه وآله)إن شرار أمتك الذين يبيعون الناس.

قال محمد بن الحسن الطوسي: هذان الخبران على ضرب من الكراهية لما تضمنا من التعليل من أن من يعاني هذه الاشياء لا يسلم فيها من أمور مكروهة مثل تمني الموت أو غلاء السعر والربا وما أشبه ذلك، فأما من يثق من نفسه بأنه يسلم من ذلك ويؤدي فيه الامانة فلا بأس بذلك والذي يدل على ذلك:

(210)3 ما رواه أحمد بن محمد عن ابن فضال قال: سمعت رجلا يسأل أبا الحسن الرضا (ع) فقال إني أعالج الرقيق فابيعه والناس يقولون لا ينبغي فقال له (ع): وما بأسه كل شئ مما يباع إذا اتقى الله عزوجل فيه العبد فلا بأس.

___________________________________

(1) نسخة في المطبوعة وج ود (رين) بالمهملة.

209 التهذيب ج 2 ص 109 الفقيه ص 268.

210 التهذيب ج 2 ص 109 الكافي ج 1 ص 360 وفيه اعالج الدقيق.

 

===============

 (64)

(211)4 محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن صالح بن السندي عن جعفر ابن بشير عن خالد بن عمارة عن سدير الصيرفي قال قلت لابي جعفر (ع) حديث بلغني عن الحسن البصري فإن كان حقا فانا لله وإنا إليه راجعون قال: وما هو؟ قلت بلغني أن الحسن كان يقول لو غلى دماغه من حر الشمس ما استظل بحائط صيرفي، ولو تنقرت كبده عطشا لم يستسق من دار صيرفي ماء، وهو عملي وتجارتي وفيه نبت لحمي ودمي ومنه حجي وعمرتي فجلس ثم قال كذب الحسن خذ سواء واعط سواء فإذا حضرت الصلاة فدع ما في يدك وانهض إلى الصلاة أما علمت أن أصحاب الكهف كانوا صيارفة.

(212)5 فأما ما رواه أحمد بن محمد بن يحيى عن طلحة بن زيد عن جعفر قال ان رسول الله (صلى الله عليه وآله)قال: إني أعطيت خالتي غلاما ونهيتها أن تجعله قصابا أو حجاما أو صائغا.

(213)6 أحمد بن محمد بن أبي عبدالله عن القاسم بن إسحاق بن إبراهيم بن موسى بن زنجويه التفليسي عن أبي عمر والحناط عن أبي إسماعيل الصيقل الرازي قال: دخلت على أبي عبدالله (ع) ومعي ثوبان فقال لي يا أبا إسماعيل يجيئني من قبلكم أثواب كثيرة وليس يجيئني مثل هذين الثوبين الذين تحملهما أنت فقلت جعلت فداك تغزلهما أم إسماعيل وأنسجهما أنا فقال لي: حائك؟ قلت نعم، قال: لا تكن حائكا، قلت فما أكون؟ قال: كن صيقلا، وكانت معي مائتا درهم فاشتريت بها سيوفا ومرايا (وقرابا) عتقا وقدمت بها الري وبعتها بربح كثير.

فالوجه في هذين الخبرين ضرب من الكراهية دون الحظر.

___________________________________

211 التهذيب ج 2 ص 109 الكافي ج 1 ص 359 الفقيه ص 268.

212 - 213 التهذيب ج 2 ص 109 الكافي ج 1 ص 360.

 

===============

 (65)

 

(38 ـ باب الاجر على تعليم القرآن)

(214)1 أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن كثير عن حسان المعلم قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن التعليم؟ فقال: لا تأخذ على التعليم أجرا قلت: الشعر والرسائل وما أشبه ذلك أشارط عليه؟ قال: نعم بعد أن يكون الصبيان عندك سواء في التعليم لا تفضل بعضهم على بعض.

(215)2 محمد بن الحسن الصفار عن عبدالله بن المنبه عن الحسين بن علوان عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن أبيه عن آبائه عن علي (عل) أنه أتاه رجل فقال: يا أمير المؤمين والله إني لاحبك لله فقال له: ولكني أبغضك لله قال: ولم؟ قال: لانك تبغي على الاذان وتأخذ على تعليم القرآن أجرا.

(216)3 فأما ما رواه أحمد بن أبي عبدالله عن شريف بن سابق عن الفضل بن أبي قرة قال: قلت لابي عبدالله (ع) إن هؤلاء يقولون إن كسب المعلم سحت فقال: كذبوا أعداء الله إذا أرادوا ألا يعلموا القرآن ولو أن المعلم أعطاه رجل دية ولده كان للمعلم مباحا.

فلا ينافي الخبرين الاولين لان الحظر إنما توجه إلى من لا يعلم القرآن إلا بأجرة معلومة ويشارط عليها، والثاني: محمول على من يهدى له شئ من غير شرط فيكون ذلك مباحا له كائنا ما كان، والذي يدل على ذلك:

(217)4 ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي عبدالله الرازي عن الحسن بن علي عن سيف بن عميرة عن إسحاق بن عمار عن العبد الصالح (ع) قال قلت: إن لنا جارا

___________________________________

214 التهذيب ج 2 ص 110 الكافي ج 1 ص 362.

215 التهذيب ج 2 ص 112 الفقيه ص 272.

216 التهذيب ج 2 ص 110 الكافي ج 1 ص 362 الفقيه ص 269.

217 التهذيب ج 2 ص 109.

 

===============

 (66)

يكتب وقد سألني أن أسألك عن عمله فقال: مره إذا دفع إليه الغلام أن يقول لاهله إني إنما أعلمه الكتاب والحساب واتجر عليه بتعليم القرآن حتى يطيب له كسبه.

(218)5 الحسين بن سعيد عن النضر عن القاسم بن سليمان عن جراح المدائني عن أبي عبدالله (ع) قال: المعلم لا يعلم بالاجر ويقبل الهدية إذا أهدي إليه.

ولا ينافي هذا الخبر:

(219)6 ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن الحكم ابن مسكين عن قتيبة الاعشى قال قلت لابي عبدالله (ع) إني أقرأ القرآن فيهدى إلي الهدية فأقبلها؟ قال: لا، قلت: إن لم أشارطه قال: أرأيت لو لم تقرأه أكان يهدى لك؟ قال قلت لا قال: فلا تقبله.

لان الوجه في هذا الخبر أن نحمله على ضرب من الكراهية لان التنزه عمن هذه صفته أولى وأحرى وإن لم يكن ذلك محظورا.

 

(39 ـ باب كراهية أخذ ما ينثر في الاملاكات والاعراس)

(220)1 أحمد بن محمد بن خالد البرقي عن محمد بن علي عن عبدالله بن جبلة عن إسحاق ابن عمار قال: قلت لابي عبدالله (ع) الاملاك (1) يكون والعرس فينثر على القوم فقال: حرام ولكن كل ما أعطوك منه.

(221)2 محمد بن يحيى عن العمركي بن علي عن علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن (عليه السلام) قال سألته عن النثار من السكر واللوز وأشباهه أيحل أكله؟ قال: يكره أكل ما أنتهب.

(222)3 فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي جعفر عن أبيه عن وهب عن

___________________________________

(1) الاملاك: النكاح والتزويج.

218 التهذيب ج 2 ص 110.

219 التهذيب ج 2 ص 110 الفقيه ص 272.

220 - 221 التهذيب ج 2 ص 111 الكافي ج 1 ص 362 واخرج الاخير الصدوق في الفقيه ص 268.

222 التهذيب ج 2 ص 111.

 

===============

 (67)

جعفر عن أبيه (عل) قال قال علي (ع): لا بأس بنثر الجوز والسكر.

فلا ينافي الخبرين الاولين لان الذي تضمن هذا الخبر جواز النثر وانه ليس بمحظور وليس فيه أنه يجوز أخذ ما ينثر ونهبه، والخبران الاولان فيهما كراهية ذلك ولا تنافي بينهما على حال.

 

(40 ـ باب من سرق مالا فاشترى به جارية هل يحل له وطؤها أم لا)

(223)1 محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن عيسى عن عبدالله بن المغيرة عن إسماعيل السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه (عل) قال: لو أن رجلا سرق ألف درهم فاشترى بها جارية أو أصدقها امرأة فان الفرج له حلال وعليه تبعة المال.

(224)2 فأما ما رواه الصفار قال: كتبت إلى أبي محمد الحسن (ع) رجل اشترى ضيعة أو خادما بمال أخذه من قطع الطريق أو من سرقة هل يحل له ما يدخل عليه من ثمرة هذه الضيعة؟ أو يحل له أن يطأ هذا الفرج الذي اشتراه من سرقة أو من قطع الطريق؟ فوقع (ع): لا خير في شئ أصله حرام ولا يحل استعماله.

فلا ينافي الخبر الاول لان الوجه فيه أن نحمله على ضرب من الكراهية دون الحظر والذي نقول أنه لا يجوز لمن هذه صفته أن يتمسك بالضيعة والخادم بل ينبغي أن يبيعهما ويرد الثمن على من أخذه منه والمعنى في هذا الخبر الاول أنه لا يكون زانيا بوطئ ذلك الفرج دون أن يكون المراد به جواز الاستمرار عليه واستدامته.

 

(41 ـ باب اللقطة)

(225)1 محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد ابن أبي نصر عن داود بن سرحان عن أبي عبدالله (ع) أنه قال: في اللقطة

___________________________________

223 التهذيب ج 2 ص 115.

224 التهذيب ج 2 ص 111 الكافي ج 1 ص 363.

225 التهذيب ج 2 ص 116 الكافي ج 1 ص 167.

 

===============

 (68)

يعرفها سنة ثم هي كسائر ماله.

(226)2 عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن محمد بن أبي حمزة عن بعض أصحابنا عن أبي عبدالله (ع) قال: سألته عن اللقطة قال: تعرف سنة قليلا كان أو كثيرا قال: وما كان من دون الدرهم فلا يعرف.

(227)3 الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبدالله (ع) في اللقطة يجدها الرجل الفقير أهو فيها بمنزلة الغني؟ قال: نعم، واللقطة يجدها الرجل ويأخذها قال: يعرفها سنة فإن جاء لها طالب وإلا فهي كسبيل ماله، وكان علي بن الحسين (ع) يقول لاهله لا تمسوها.

قال محمد بن الحسن: هذا الخبر والخبر الاول وإن وردا مطلقين في أن بعد تعريف السنة تكون اللقطة كسبيل ماله المعنى فيه أن له التصرف في ذلك كما يتصرف في مال نفسه ويكون ضامنا لصاحب المال إذا جاء وإن كان تصدق به بعد السنة لزمه غرامته والذي يدل على ذلك:

(228)4 ما رواه الحسين بن سعيد عن فضالة عن أبان عن الحسين بن كثير عن أبيه قال سأل رجل أمير المؤمنين (ع) عن اللقطة فقال: يعرفها فإن جاء طالبها دفعها إليه وإلا حبسها حولا، فإن لم يجئ صاحبها أو من يطلبها تصدق بها فإن جاء صاحبها بعد ما تصدق بها إن شاء أغرمها الذي كانت عنده وكان الاجر له وإن كره ذلك احتبسها والاجر له.

(229)5 عنه عن فضالة عن العلا عن محمد بن مسلم عن أحدهما (ع) قال: سألته

___________________________________

226 التهذيب ج 2 ص 296 الكافي ج 1 ص 367.

227 التهذيب ج 2 ص 116 الفقيه ص 295.

228 - 229 التهذيب ج 2 ص 116.

 

===============

 (69)

عن اللقطة؟ قال: لا ترفعوها فإن ابتليت فعرفها سنة فإن جاء طالبها وإلا فاجعلها من عرض مالك تجري عليها ما يجري على مالك إلى أن يجئ طالب.

(230)6 محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن عبدالجبار عن أبي القاسم عن حنان قال: سأل رجل أبا عبدالله (ع) عن اللقطة وأنا اسمع قال: تعرفها سنة فإن وجدت صاحبها وإلا فأنت أحق بها وقال: هي كسبيل مالك، وقال خيره إذا جاء‌ك بعد سنة بين أجرها وبين أن تغرمها له إذا كنت أكلتها.

(231)7 عنه عن محمد بن عيسى عن الحسن بن الوشا عن أحمد بن عائذ عن أبي خديجة عن أبي عبدالله (ع) قال: سأله ذريح عن المملوك يأخذ اللقطة؟ فقال: وما المملوك واللقطة والمملوك لا يملك من نفسه شيئا فلا يتعرض لها المملوك فإنه ينبغي أن يعرفها سنة في مجمع فإن جاء طالبها دفعها إليه وإلا كانت في ماله فإن مات كانت ميراثا لولده ولمن يرثه فإن لم يجئ لها طالب كانت في أموالهم هي لهم فإن جاء طالبها بعد دفعوها إليه.

 

(كتاب البيوع)...

(42 ـ باب ربح المؤمن على أخيه المؤمن)(1)

(232)1 محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن إسماعيل ابن بزيع عن صالح بن عقبة عن سليمان بن صالح أبي شبل عن أبي عبدالله (ع) قال: ربح المؤمن على المؤمن ربا إلا أن يشتري بأكثر من مائة درهم فاربح عليه قوت يومك أو يشتريه للتجارة فاربحوا عليهم وارفقوا بهم.

___________________________________

(1) في نسخة (د) (ربا).

230 التهذيب ج 2 ص 118 الفقيه ص 295 وهو صدر حديث.

231 التهذيب ج 2 ص 118 الكافي ج 1 ص 419 الفقيه ص 295.

232 التهذيب ج 2 ص 120 الكافي ج 1 ص 372.

 

===============

 (70)

قال محمد بن الحسن: هذا الخبر محمول على أحد وجهين، أحدهما: ما ذكره محمد بن علي بن الحسين بن بابويه (رحمه الله) قال: كان ذلك عند قيام القائم (ع) ورجوع الدولة إلى الائمة (عل) وتمكنهم من القيام بأمرهم فانه لا يحتاج أحد من المؤمنين في زمانهم إلى الربح على أخيه المؤمن فلاجل ذلك حرم عليه، واحتج في ذلك بخبر:

(233)2 رواه أبوالحسين محمد بن جعفر الاسدي عن موسى بن عمرو النخعي عن عمه عن الحسين بن يزيد النوفلي عن علي بن سالم عن أبيه قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن الخبر الذي روي أن ربح المؤمن على المؤمن ربا ما هو؟ فقال: ذاك إذا ظهر الحق وقام قائمنا أهل البيت، فأما اليوم فلا بأس أن يبيع من الاخ المؤمن ويربح عليه.

والوجه الآخر: أن يكون محمولا على ضرب من الكراهية دون الحظر، يدل على ذلك:

(234)3 ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن محمد عن صالح بن أبي حماد عن محمد بن سنان عن حذيفة بن منصور عن ميسر قال قلت لابي جعفر (ع) إن عامة من يأتيني من إخواني فحد لي من معاملتهم ما لا أجوزه إلى غيره فقال: إن وليت أخاك فحسن وإلا فبع بيع البصير المداق.

 

(43 ـ باب أنه لا ربا بين المسلم وبين أهل الحرب)

(235)1 محمد بن يعقوب عن حميد بن زياد عن الخشاب عن ابن بقاح عن معاذ بن ثابت عن عمرو بن جميع عن أبي عبدالله (ع) قال قال أمير المؤمنين (ع) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ليس بيننا وبين أهل حربنا ربا فإنا نأخذ منهم

___________________________________

233 التهذيب ج 2 ص 166 الفقيه ص 299.

234 التهذيب ج 2 ص 120 الكافي ج 1 ص 372.

235 التهذيب ج 2 ص 123 الكافي ج 1 ص 370 الفقيه ص 292.

 

===============

 (71)

ألف درهم بدرهم ونأخذ منهم ولا نعطيهم.

(236)2 فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن ياسين الضرير عن حريز عن زرارة عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال: ليس بين الرجل وولده وبينه وبين عبده ولا بين أهله ربا إنما الربا فيما بينك وبين ما لا تملك، فقلت والمشركون بيني وبينهم ربا؟ قال: نعم قال قلت: فانهم مماليك فقال: إنك لست تملكهم إنما تملكهم مع غيرك أنت وغيرك فيهم سواء والذي بينك وبينهم ليس من ذلك لان عبدك ليس مثل عبد غيرك.

فالوجه في هذا الخبر أحد شيئين، أحدهما: أن يختص بأهل الذمة من بين أهل الشرك لانهم مشركون ولدخولهم تحت الجزية ولزوم ذمة المسلمين لهم لا يجوز الربا بيننا وبينهم، ويثبت فيمن كان منهم من أهل الحرب لان ما في أيديهم حق المسلمين وإنما لا يتمكنون من أخذه لقوتهم وضعف هؤلاء، والوجه الآخر: أنه يثبت بيننا وبينهم على وجه وهو أن يأخذوا منا الفضل ويعطونا بالنقصان وذلك لا يجوز، وإنما وردت الرخصة فيما تضمنه الخبر الاول من أنا نأخذ منهم الاكثر ونعطيهم الاقل ولا نأخذ الاقل ونعطيهم الاكثر.

 

(44 ـ باب كراهية مبايعة المضطر)

(237)1 الحسن بن محمد بن سماعة عن أحمد بن الحسن الميثمي عن معاوية بن وهب عن أبي تراب عن أبي عبدالله (ع) قال: يأتي على الناس زمان عضوض يعض كل امرء على ما في يديه وينسى الفضل وقد قال الله تعالى: (ولا تنسوا الفضل بينكم) ثم ينبري في ذلك الزمان أقوام يبايعون المضطرين أولئك هم شرار الناس.

___________________________________

336 التهذيب ج 2 ص 123 الكافي ج 1 ص 270.

237 التهذيب ج 2 ص 123 الكافي ج 1 ص 419.

 

===============

 (72)

(238)2 فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن سليمان عن علي بن أيوب عن عمر بن يزيد بياع السابري قال قلت لابي عبدالله (ع) جعلت فداك إن الناس يزعمون أن الربح على المضطر حرام وهو من الربا فقال: وهل رأيت أحدا اشترى غنيا أو فقيرا إلا من ضرورة يا عمر قد أحل الله البيع وحرم الربا بع واربح ولا ترب، قلت وما الربا؟ قال: دراهم بدراهم مثلين بمثل وحنطة بحنطة مثلين بمثل.

فلا ينافي الخبر الاول لان النهي إنما تناول في الخبر الاول المضطر الذي يضطره غيره إلى البيع بالجبر والاكراه فإن ذلك لا يجوز مبايعته، والخبر الثاني توجه إلى من اضطر لحاجته إليه لا بالجاء غيره وإكراه من سواه فلا تنافي بينهما على حال.

 

(45 ـ باب ان الافتراق بالابدان شرط في صحة العقد)

(239)1 أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب الخزاز عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (ع) يقول: إني ابتعت أرضا فلما استوجبتها قمت فمشيت خطا ثم رجعت فأردت أن يجب البيع.

(240)2 الحسن بن محبوب عن فضيل عن أبي عبدالله (ع) قال قلت: له ما الشرط في الحيوان؟ فقال: ثلاثة أيام للمشتري، قلت فما الشرط في غير الحيوان؟ قال: البائعان بالخيار ما لم يفترقا فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما.

(241)3 علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبدالله (ع) قال: أيما رجل اشترى بيعا فهو بالخيار حتى يفترقا فإذا افترقا وجب البيع قال وقال: أبو عبدالله (ع) إن أبي اشترى أرضا يقال لها العريض (1) من رجل

___________________________________

(1) العريض: كزبير واد بالمدينة فيه أموال لاهلها.

238 التهذيب ج 2 ص 123 الفقيه ص 292.

239 التهذيب ج 2 ص 124 الكافي ج 1 ص 377 بادنى تفاوت الفقيه ص 277.

240 - 241 التهذيب ج 2 ص 124 الكافي ج 1 ص 376 واخرج الاخير الصدوق في الفقيه ص 277 متفرقا.

 

===============

 (73)

وابتاعها من صاحبها بدنانير فقال أعطيتك ورقا بكل دينار عشرة دراهم فباعه بها فقام أبي فاتبعته فقلت يا أبه لم قمت سريعا؟ فقال: أردت أن يجب البيع.

(242)4 فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي جعفر عن أبيه عن غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه عن علي (ع) قال: قال علي (ع) إذا صفق الرجل على البيع فقد وجب وإن لم يفترقا.

فلا ينافي ما قدمناه من الاخبار المتضمنة، لان الافتراق بالابدان شرط في صحة العقد لان الذي يقتضيه هذا الخبر أن الصفقة على البيع من غير افتراق موجب البيع، ومعنى ذلك أنه سبب لاستباحة الملك إلا أن ذلك مشروط بأن يفترقا بالابدان ولا يفسخا العقد ما داما في المكان، والاخبار الاولة اقتضت أن لهما الخيار ما لم يفترقا بأن يفسخا العقد الواقع، على أن قوله في الخبر وإن لم يفترقا يحتمل أن يكون المراد به ان لم يفترقا بعيدا أو تفرقا مخصوصا لان القدر الموجب للبيع شئ يسير ولو مقدار خطوة فانه يجزيه وينعقد وعلى هذا الوجه لا تنافي بين الاخبار.

 

(46 ـ باب كراهية الاستحطاط بعد الصفقة)

(243)1 علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن إبراهيم الكرخي عن أبي عبدالله (ع) قال اشتريت لابي عبدالله (ع) جارية فلما ذهبت أنقدهم قلت استحطهم؟ قال: لا إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهى عن الاستحطاط بعد الصفقة.

(244)2 فأما ما رواه الحسن بن محمد بن سماعة عن صفوان بن يحيى عن معلى بن أبي عثمان عن معلى بن خنيس عن أبي عبدالله (ع) قال سألته عن الرجل يشتري المتاع ثم يستوضع قال: لا بأس به وأمرني فكلمت له رجلا في ذلك.

___________________________________

242 التهذيب ج 2 ص 124.

243 التهذيب ج 2 ص 181 الكافي ج 1 ص 411 الفقيه ص 283.

244 التهذيب ج 2 ص 181.

 

===============

 (74)

(245)3 عنه عن جعفر عن يونس بن يعقوب عن أبي عبدالله (ع) قال قلت له: الرجل يستوهب من الرجل الشئ بعد ما يشتري فيهب له أيصلح له؟ قال: نعم.

فالوجه في هذين الخبرين أن نحملهما على رفع الحظر في ذلك لان الخبر الاول محمول على ضرب من الكراهية.

 

(47 ـ باب من أسلف في طعام أو غيره إلى أجل فحضر الاجل...

ولم يكن عند صاحبه هل يجوز له أن يبيعه عليه بسعر الوقت أم لا)

(246)1 محمد بن أحمد بن يحيى عن بنان بن محمد عن موسى بن القاسم عن علي عن جعفر قال: سألته عن الرجل له على آخر تمر أو شعير أو حنطة يأخذ بقيمته دراهم؟ قال: إذا قومه دارهم فسد، لان الاصل الذي اشترى به دراهم فلا يصلح دراهم بدراهم.

(247)2 الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى ومحمد بن خالد عن عبدالله بن بكير قال سألت أبا عبدالله (ع) عن رجل يسلف في شئ يسلف الناس فيه من الثمار فذهب زمانها فلم يستوف سلفه قال: فليأخذ رأس ماله أو لينظره.

(248)3 عنه عن النضر عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن الرجل يسلف في الغنم ثنيان وجذعان وغير ذلك إلى أجل مسمى قال: لا بأس إن لم يقدر الذي عليه الغنم على جميع ما عليه يأخذ صاحب الغنم نصفها أو ثلثيها أو ثلثها ويأخذ رأس مال ما يبقى من الغنم دراهم، ويأخذون دون شروطهم ولا يأخذون فوق شروطهم، قال: والاكسية أيضا مثل الحنطة والشعير والزعفران والغنم.

___________________________________

245 التهذيب ج 2 ص 181.

246 التهذيب ج 2 ص 126.

247 التهذيب ج 2 ص 127 الفقيه ص 289.

248 التهذيب ج 2 ص 127 الكافي ج 1 ص 392 الفقيه ص 289.

 

===============

 (75)

(249)4 عنه عن يوسف بن عقيل عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (ع) قال: قضى أمير المؤمنين (ع) فيمن أعطى رجلا ورقا بوصيف إلى أجل مسمى فقال له صاحبه بعد لا أجد وصيفا خذ مني قيمة وصيفك اليوم ورقا قال: لا يأخذ إلا وصيفه أو ورقه الذي أعطاه أول مرة لا يزداد عليه شيئا.

(250)5 عنه عن النضر بن سويد عن عاصم بن حميد بن قيس عن أبي جعفر (ع) قال: قال أمير المؤمنين (ع) من اشترى طعاما أو علفا فان لم يجد شرطه وأخذ ورقا لا محالة قبل أن يأخذ شرطه فلا يأخذ إلا رأس ماله لا تظلمون ولا تظلمون.

(251)6 عنه عن علي بن النعمان عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يسلف في الحنطة والتمر بمائة درهم فيأتي صاحبه حين يحل الذي له فيقول والله ما عندي إلا نصف الذي لك فخذ مني إن شئت بنصف الذي لك حنطة والنصف ورقا فقال: لا بأس إذا أخذ منه الورق كما أعطاه.

(252)7 فأما ما رواه أحمد بن محمد عن ابن أبي عمير عن أبان بن عثمان عن بعض أصحابنا عن أبي عبدالله (ع) في الرجل يسلف الدراهم في الطعام إلى أجل فيحل الطعام فيقول ليس عندي طعام ولكن انظر ما قيمته فخذ مني ثمنه قال: لا بأس بذلك.

(253)8 سهل بن زياد عن معاوية بن حكيم عن الحسن بن علي بن فضال قال كتبت إلى أبي الحسن (ع) الرجل يسلفني في الطعام فيجئ الوقت ليس

___________________________________

249 التهذيب ج 2 ص 127 الكافي ج 1 ص 391.

255 التهذيب ج 2 ص 127 بزيادة فيه.

251 التهذيب ج 2 ص 127 الفقيه ص 288.

252 - 253 التهذيب ج 2 ص 126 الكافي ج 1 ص 381.

 

===============

 (76)

عندي طعامه أعطيه بقيمته دراهم؟ قال: نعم.

فلا تنافي بين هذين الخبرين والاخبار الاولة لان الخبر الاول من هذين الخبرين مرسل والمراسيل لا يعترض بها على الاخبار المسندة، وأيضا فإن الاخبار الاولة أكثر من هذه بأضعاف مضاعفة ولا يجوز العدول عن الاكثر إلى الاقل لما بيناه في غير موضع، على أنه ليس في الخبرين ما ينافي ما تضمنته الاخبار الاولة، لان قوله (ع) انظر ما قيمته فخذ مني ثمنه يحتمل أن يكون أراد أنظر ما قيمته على السعر الذي اشتراه منه لا على سعر الوقت، لانا قد بينا في الاخبار الاولة أن ذلك جائز وإن ما لا يجوز الزيادة على رأس المال، وإذا احتمل ما ذكرناه فلا تضاد بينهما على حال، على أن الخبرين يحتملان وجها آخر وهو أن يكون إنما جاز ذلك إذا باعه عليه بسعر الوقت بغير النقد الذي اشتراه منه لانه إذا اختلف النقد أن جاز بيعه بسعر الوقت، لان ذلك لا يؤدي إلى التفاضل في الجنس الواحد، والذي يدل على ذلك:

(254)9 ما رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان عن العيص بن القاسم عن أبي عبدالله (ع) قال: سألته عن رجل أسلف رجلا دراهم بحنطة حتى إذا حضره الاجل لم يكن عنده طعام ووجد عنده دواب ورقيقا ومتاعا أيحل له أن يأخذ من عروضه ذلك بطعامه؟ قال: نعم يسمي كذا وكذا بكذا وكذا صاعا.

 

(48 ـ باب من باع طعاما إلى أجل فلما حضره الاجل...

لم يكن عند صاحبه الثمن هل يجوز أن يأخذ منه حنطة أم لا)

(255)1 محمد بن أحمد بن يحيى عن يعقوب بن يزيد عن خالد بن الحجاج قال: سألت

___________________________________

254 التهذيب ج 2 ص 127 الكافي ج 1 ص 381 الفقيه ص 289.

255 التهذيب ج 2 ص 127.

 

===============

 (77)

أبا عبدالله (ع) عن رجل بعته طعاما بتأخير إلى أجل مسمى فلما جاء الاجل أخذته بدراهمي فقال: ليس عندي دراهم ولكن عندي طعام فاشتره مني فقال: لا تشتره منه فانه لا خير فيه.

(256)2 فأما ما رواه الحسن بن محمد بن سماعة عن غير واحد عن أبان بن عثمان عن يعقوب بن شعيب وعبيد بن زرارة قالا: سألنا أبا عبدالله (ع) عن رجل باع طعاما بدراهم إلى أجل فلما بلغ الاجل تقاضاه فقال ليس عندي دراهم خذ طعاما قال: لا بأس به إنما له دراهمه يأخذ بها ما شاء.

فلا ينافي الخبر الاول لان ما تضمن هذا الخبر من جواز ذلك إنما يجوز إذا أخذ ذلك منه الطعام كما كان باعه إياه من غير زيادة، والنهي الذي في الخبر الاول متوجه إلى من يأخذ الطعام أكثر مما أعطاه فيؤدي ذلك إلى الربا وذلك لا يجوز على حال، والذي يزيد ذلك بيانا:

(257)3 ما رواه الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن عبدالصمد بن بشير قال: سأله محمد بن القاسم الحناط فقال أصلحك الله أبيع الطعام من الرجل إلى أجل فاجئ وقد تغير الطعام من سعره فيقول ليس عندي دراهم قال خذ منه بسعر يومه قال: افهم أصلحك الله انه طعامي الذي اشتراه مني قال: لا تأخذ منه حتى يبيعه ويعطيك قال: ارغم الله أنفي رخص لي فرددت عليه فشدد علي.

 

(49 ـ باب الرجل يشتري المتاع ثم يدعه

 عند بائعه ويقول حتى اجيئك بالثمن كم شرطه)

(258)1 أحمد بن محمد عن علي بن حديد عن زرارة عن أبي جعفر (ع) قال قلت الرجل يشتري من الرجل المتاع ثم يدعه عنده يقول حتى أتيك بثمنه قال: إن جاء فيما بينه وبين

___________________________________

256 التهذيب ج 2 ص 127 الكافي ج 1 ص 381 الفقيه ص 289.

257 التهذيب ج 2 ص 128 الفقيه ص 278.

258 التهذيب ج 2 ص 124 الكافي ج 1 ص 376 بزيادة فيه الفقيه ص 277.

 

===============

 (78)

ثلاثة أيام وإلا فلا بيع له.

(259)2 الحسين بن سعيد عن صفوان عن عبدالرحمن بن الحجاج عن علي بن يقطين أنه سأل أبا الحسن (ع) عن الرجل يبيع فلا يقبضه صاحبه ولا يقبض الثمن قال: فإن الاجل بينهما ثلاثة أيام فإن قبض بيعه وإلا فلا بيع بينهما.

(260)3 عنه عن الهيثم بن محمد عن أبان بن عثمان عن إسحاق بن عمار عن عبد صالح (ع) قال: من اشترى بيعا فمضت ثلاثة أيام ولم يجئ فلا بيع له.

(261)4 فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي إسحاق عن ابن أبي عمير عن محمد ابن أبي حمزة عن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن (ع) عن رجل اشترى جارية فقال اجيئك بالثمن فقال: إن جاء فيما بينه وبين شهر وإلا فلا بيع له.

فالوجه في هذا الخبر أحد شيئين، أحدهما: أن نحمله على ضرب من الاستحباب فنقول إنه يستحب للبائع أن يصبر إلى شهر وإن لم يجب عليه ذلك أكثر من ثلاثة أيام ثم بعد ذلك هو بالخيار، والوجه الآخر: أن يكون هذا الحكم يختص الجوار دون سائر الامتعة ويخص هذا من عموم الاخبار المتقدمة كما يخص ما يفسد من يومه كذلك لان الشرط فيه يوم واحد فإن جاء بالثمن وإلا فلا بيع له.

(262)5 روى ذلك محمد بن أحمد بن يحيى عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي حمزة أو غيره عمن ذكره عن أبي عبدالله (ع) أو أبي الحسن (ع) في الرجل الذي يشتري الشئ الذي يفسد من يومه ويتركه حتى يأتيه بالثمن فقال: إن جاء فيما بينه وبين الليل وإلا فلا بيع له.

___________________________________

259 - 260 التهذيب ج 2 ص 124 واخرج الاخير الصدوق في الفقيه ص 277.

261 التهذيب ج 2 ص 140.

262 التهذيب ج 2 ص 125 الكافي ج 1 ص 377.