( 318 )
13
* (باب) *
* (مكارم أخلاقهما صلوات الله عليهما واقرار المخالف)
*
* (والمؤالف بفضلهما) *
1 - قب:
استفتى أعرابي عبدالله بن الزبير وعمرو بن عثمان فتوا كلا فقال:
اتقيا الله فاني أتيتكما مسترشدا أمواكلة في الدين؟ فأشارا عليه بالحسن
والحسين فأفتياه فأنشأ أبياتا منها:
جعل الله حروجهيكما نعلين * سبتا
يطأهما الحسنان
بيان: قال الجزري فيه: ياصاحب السبتين اخلع نعليك: السبت بالكسر جلود
البقر المدبوغة بالقرظ يتخذ منها النعال سميت بذلك لان شعر ها قد سبت عنها أي حلق
وازيل، وقيل: لانها انسبتت بالدباغ أي لانت، يريد: ياصاحب النعلين وفي تسميتهم
للنعل المتخذة من السبت سبتا اتساع مثل قولهم: فلان يلبس الصوف والقطن والابريسم
أي الثياب المتخذة منها.
2 - قب:
إسماعيل بن بريد (1) بإسناد عن محمد بن علي
(عليهما السلام) أنه قال:
أذنب رجل ذنبا في حياة رسول الله
(صلى الله عليه واله) فتغيب حتى وجد الحسن والحسين
(عليهما السلام) في طريق خال فأخذهما فاحتملهما
على عاتقيه وأتى بهما النبي
(صلى
الله عليه واله) فقال: يا رسول الله إني مستجير بالله وبهما، فضحك رسول الله
(صلى الله عليه واله) حتى رد يده إلى فمه ثم قال
للرجل: اذهب فأنت طليق، وقال للحسن والحسين: قد شفعتكما فيه أي فتيان فأنزل الله
تعالى " ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفرلهم الرسول
لوجدوا الله توابا رحيما " (2).
_______________
(1)
في المصدر ج 3 ص 400: اسماعيل بن يزيد.
(2)
النساء: 63. (*)
===============
( 319 )
أخبار الليث بن سعد بإسناده أن رجلا نذر أن يدهن بقارورة رجلي أفضل قريش،
فسأل عن ذلك، فقيل: إن مخرمة أعلم الناس اليوم بأنساب قريش فاسأله عن ذلك، فأتاه
وسأله وقد خرف وعنده ابنه المسور، فمد الشيخ رجليه وقال:
ادهنهما، فقال المسور ابنه للرجل: لا تفعل أيها الرجل، فان الشيخ قد خرف
وإنما ذهب إلى ماكان في الجاهلية وأرسله إلى الحسن والحسين
(عليهما السلام) وقال: ادهن بها أرجلهما، فهما
أفضل الناس وأكرمهم اليوم.
وفي حديث مدرك بن أبي زياد، قلت لابن عباس وقد أمسك للحسن ثم الحسين
بالركاب، وسوى عليهما: أنت أسن منهما تمسك لهما بالركاب؟ فقال:
يالكع وماتدري من هذان؟ هذان ابنا رسول الله
(صلى الله عليه واله) أوليس مما أنعم الله علي به أن
امسك لهما واسوي عليهما.
عيون المحاسن عن الروياني أن الحسن والحسين مرا على شيخ يتوضأ ولا يحسن،
فأخذا في التنازع يقول كل واحد منهما: أنت لا تحسن الوضوء فقالا:
أيها الشيخ كن حكما بيننا يتوضأ كل واحد منا فتؤضئا ثم قالا: أينا يحسن؟
قال: كلا كما تحسنان الوضوء ولكن هذا الشيخ الجاهل هو الذي لم يكن يحسن
وقد تعلم الان منكما وتاب على يديكما ببركتكما وشفقتكما على امة جدكما.
الباقر
(عليه السلام) قال: ما تكلم الحسين بين يدي
الحسن إعظاما له، ولا تكلم محمد ابن الحنفية بين يدي الحسين
(عليه السلام) إعظاما له.
وقالوا: قيل لايوب
(عليه
السلام) " نعم العبد " (1)، وللحسن والحسين: نعم المطية مطيتكما، ونعم
الراكبان أنتما، وقال: " وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون " (2) وقال الحسين
(عليه السلام): إن لم تصدقوني فاعتزلوني ولا
تقتلوني.
_______________
(1)
ص: 44.
(2)
الدخان 21. (*)
===============
( 320 )
3 - كا:
محمد بن يحيى، عن حمدان بن سليمان النيسابوري: عن محمد بن يحيى ابن زكريا، وعدة من
أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه جميعا، عن محمد بن سنان، عن أبي
الجارود، عن أبي سعيد عقيصا التميمي قال: مررت بالحسن والحسين صلى الله عليهما
وهما في الفرات مستنقعان في إزارين فقلت لهما: ياابني رسول الله أفسدتما الازارين،
فقالالي: ياباسعيد فساد الازارين أحب إلينا من فساد الدين إن للماء أهلا وسكانا
كسكان الارض ثم قالا لي: أين تريد؟ فقلت إلى هذا الماء، فقالا: وما هذا الماء؟
فقلت: اريد دواءه أشرب من هذا الماء المر لعلة بي أرجو أن يجفف له الجسد، ويسهل
البطن، فقالا: ما نحسب أن الله عزوجل جعل في شئ قد لعنه شفاء، قلت: ولم ذاك؟
فقالا: لان الله تبارك وتعالى لما آسفه قوم نوح فتح السماء بماء منهمر (1) وأوحى
إلى الارض فاستعصت عليه عيون منها، فلعنها وجعلها ملحا اجاجا.
وفي رواية حمدان بن سليمان أنهما قالا
(عليهما السلام): يا ابا سعيد تأتي ماء ينكر
ولايتنا في كل يوم ثلاث مرات إن الله عزوجل عرض ولايتنا على المياه، فما قبل
ولايتنا عذب وطاب، ما جحد ولايتنا جعله الله عزوجل مرا وملحا اجاجا.
4 - كا:
العدة، عن البرقي، عن أبيه، عمن حدثه، عن عبدالرحمن العرزمي، عن أبي عبدالله
(عليه السلام) قال: جاء رجل إلى الحسن والحسين
(عليهما السلام) وهما جالسان على الصفا فسألهما
فقالا: إن الصدقة لا تحل إلا في دين موجع، أو غرم مفظع، أو فقر مدقع، ففيك شئ من
هذا؟ قال: نعم فأعطياه، وقد كان الرجل سأل عبدالله بن عمر، وعبدالرحمن بن أبي بكر
فأعطيناه ولم يسألاه عن شئ فرجع إليهما فقال لهما: مالكما لم تسألاني عما سألني
عنه الحسن والحسين، وأخبرهما بما قالا فقالا: إنهما غذيا بالعلم غذاء.
_______________
(1)
يقال: آسفه عليه: أغضبه، وهواقتباس من قوله تعالى في قصة فرعون " فلما آسفونا
انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين ". (*)
===============
( 321 )
بيان: قال الجزري: فيه لا تحل المسألة إلا لذي فقرمدقع، أي شديد يفضي
بصاحبه إلى الدقعاء، وهو التراب.
5 - كا:
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر عن يحيى الحلبي، عن
معاوية بن وهب، عن أبي عبدالله
(عليه
السلام) قال: مات الحسن
(عليه
السلام) وعليه دين، وقتل الحسين
(عليه
السلام) وعليه دين.
أقول: روى السيد بن طاؤوس في كشف المحجة باسناده من كتاب عبدالله بن بكير بإسناده عن أبي جعفر (عليه السلام) أن الحسين (عليه السلام) قتل وعليه دين وإن علي بن الحسين (عليهما السلام) باع ضيعة له بثلاثمائة ألف ليقضي دين الحسين (عليه السلام) وعدات كانت عليه.