( 261 )
12
* (باب) *
* (فضائلهما ومناقبهما والنصوص عليهما) *
* (صلوات الله عليهما) *
1 - كشف:
الترمذي بسنده، عن يعلى بن مرة قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه واله):
حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسينا، حسين سبط من الاسباط.
2 - قب:
تفسير النقاش بإسناده، عن سفيان الثوري، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن
عباس قال: كنت عند النبي
(صلى
الله عليه واله) وعلى فخذه الايسر ابنه إبراهيم وعلى فخذه الايمن الحسين بن علي وهو تارة
يقبل هذا وتارة يقبل هذا إذ هبط جبرئيل بوحى من رب العالمين.
فلما سري عنه قال: أتاني جبرئيل من ربي فقال: يا محمد إن ربك يقرء عليك
السلام ويقول: لست أجمعها لك فأفد أحدهما بصاحبه، فنظر النبي
(صلى الله عليه واله) إلى إبراهيم فبكى ونظر إلى
الحسين فبكى، وقال: إن إبراهيم امه أمة، ومتى مات لم يحزن عليه غيري، وام الحسين
فاطمة وأبوه علي ابن عمي لحمي ودمي، ومتى مات حزنت ابنتي وحزن ابن عمي وحزنت أنا
عليه، وأنا اوثر حزني على حزنهما يا جبرئيل يقبض إبراهيم فديته للحسين.
قال: فقبض بعد ثلاث فكان النبي
(صلى
الله عليه واله) إذا رأى الحسين
(عليه
السلام) مقبلا قبله وضمه إلى صدره ورشف ثناياه، وقال: فديت من فديته بابني
إبراهيم.
3 - لى:
أبي، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن يوسف بن الحارث، عن محمد بن مهران، عن علي بن
الحسن، عن عبدالرزاق، عن معمر، عن إسماعيل ابن معاوية، عن نافع، عن ابن عمر قال:
قال رسول الله
(صلى الله
عليه واله): إذا كان يوم القيامة زين عرش رب العالمين بكل زينة، ثم يؤتى بمنبرين من
نور طولهما مائة ميل فيوضع أحدهما عن يمين العرش، والاخر عن يسار العرش، ثم يؤتى
بالحسن و
===============
( 262 )
الحسين
(عليهما
السلام) فيقوم الحسن على أحدهما والحسين على الاخر، يزين الرب تبارك وتعالى بهما
عرشه كما يزين المرءة قرطاها.
4 - لى: ابن
المتوكل، عن محمد العطار، عن ابن أبي الخطاب، عن حماد بن عيسى، عن الصادق، عن أبيه
(عليهما السلام) قال: قال جابر بن عبدالله
الانصاري: سمعت رسول الله
(صلى
الله عليه واله) يقول لعلي بن أبيطالب
(عليه
السلام) قبل موته بثلاث: سلام الله عليك أبا الريحانتين اوصيك بريحانتي من الدنيا
فعن قليل ينهد ركناك، والله خليفتي عليك، فلما قبض رسول الله
(صلى الله عليه واله) قال علي: هذا أحدر كني الذي قال
لي رسول
(صلى الله
عليه واله)، فلما ماتت فاطمة
(عليها
السلام) قال علي: هذا الركن الثاني الذي قال لي رسول الله
(صلى الله عليه واله).
مع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن محمد بن يونس، عن حماد بن عيسى مثله.
5 - لى:
القطان، عن السكري، عن الجوهري، عن ابن عائشة والحكم والعباس جمعيا عن مهدي بن
ميمون، عن محمد بن عبدالله بن أبي يعقوب، عن ابن أبي نعيم قال:
شهدت ابن عمرو وأتاه رجل فسأله عن دم البعوضة فقال: ممن أنت؟ قال: من أهل
العراق قال: انظروا إلى هذا يسألني عن دم البعوضة وقد قتلوا ابن رسول الله
(صلى الله عليه واله) وسمعت رسول الله
(صلى الله عليه واله) يقول: إنهما ريحانتي من الدنيا،
يعني الحسن والحسين
(عليهما
السلام).
قب: أبوعيسى في جامعة وأبونعيم في حليتة والسمعاني في فضائله وابن بطة في
إبانته عن ابن [أبي] نعيم مثله.
6 - لى:
القطان، عن السكري، عن الجوهري، عن عمير بن عمران، عن سليمان بن عمران النخعي، عن
ربعي بن خراش، عن حذيفة بن اليمان قال: رأيت النبي
(صلى الله عليه واله) آخذا بيد الحسين بن علي
(عليهما السلام) وهو يقول: يا أيها الناس هذا
الحسين ابن علي فاعرفوه فو الذي نفسي بيده إنه لفي الجنة ومحبيه في الجنة، ومحبي
محبيه في الجنة.
7 - ب: ابن
طريف، عن ابن علوان، عن جعفر، عن آبائه، عن علي
(عليهم السلام)
===============
( 263 )
قال: بينما الحسن والحسين يصطرعان عند النبي
(صلى الله عليه واله) فقال النبي
(صلى الله عليه واله): هي يا حسن فقالت فاطمة: يارسول
الله تعين الكبير على الصغير؟ فقال رسول الله
(صلى الله عليه واله):
جبرئيل يقول: هي يا حسين وأنا أقول: هي يا حسن.
بيان: قال الفيروز آبادي: هيك: أسرع فيما أنت فيه (1).
8 - ب: ابن
طريف، عن ابن علوان، عن جعفر، عن أبيه
(عليهما
السلام) قال: قال رسول الله
(صلى
الله عليه واله): الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما.
وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه واله): أما الحسن فانحله الهيبة والعلم
وأما الحسين فانحله الجود والرحمة.
9 - ل: ابن
مقبرة، عن محمد بن عبدالله الحضرمي، عن أحمد بن يحيى الاحول عن خلاد المنقري، عن
قيس، عن أبي حصين، عن يحيى بن وثاب، عن ابن عمر قال: كان على الحسن والحسين
(عليهما السلام) تعويذان حشوهما من زغب جناح
جبرئيل
(عليه السلام).
10 - ل:
الحسن بن محمد بن يحيى العلوي، عن جده، عن الزبير بن أبي بكر عن إبراهيم بن حمزة
الزبيري، عن إبراهيم بن علي الرافعي، عن أبيه، عن جدته زينب بنت أبي رافع قالت:
أتت فاطمة بنت رسول الله
(صلى
الله عليه واله) بابنيها الحسن والحسين
(عليهما
السلام) إلى رسول الله
(صلى
الله عليه واله) في شكواه الذي توفي فيه فقالت: يارسول الله هذان ابناك فورثهما شيئا
فقال: أما الحسن فإن له هيبتي وسؤددي، وأما الحسين فان له شجاعتي وجودي.
عم، شا: عن إبراهيم بن علي الرافعي مثله (2).
11 - ل:
الحسن بن محمد العلوي، عن جده، عن، محمد بن علي، عن عبدالله بن الحسن بن محمد
وحسين بن علي بن عبدالله بن أبي رافع، عن أبيه، عن شيخ من الابصار
_______________
(1)
هي: اسم فعل للامر، ضبطه في القاموس ط مصر بالفتح وفي أقرب الموارد بالكسر.
(2)
ارشاد المفيد ص 169، اعلام الورى ص 210 وفى بعض النسخ المطبوعة:
"
ع، م، شا " وهو سهو ظاهر. (*)
===============
( 264 )
يرفعه إلى زينب بنت أبي رافع عن امها قالت: قالت فاطمة
(عليها السلام): يارسول الله هذان ابناك
فانحلهما فقال رسول الله
(صلى
الله عليه واله): أما الحسن فنحلته هيبتي وسؤددي وأما الحسين فنحلته سخائي وشجاعتي.
12 - ل:
الحسن بن محمد العلوي، عن جده، عن محمد بن جعفر، عن أبيه عن إبراهيم بن محمد، عن
صفوان بن سليمان أن النبي
(صلى
الله عليه واله) قال: أما الحسن فأنحله الهيبة والحلم، وأما الحسين فأنحله الجود والرحمة.
13 - ن:
بالاسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه
(عليهم
السلام) قال: قال رسول الله
(صلى
الله عليه واله): الولد ريحانة ويحانتاي: الحسن والحسين
(عليهما السلام).
صح: عن الرضا، عن آبائه
(عليهم
السلام) مثله.
14 - ن:
بهذا الاسناد قال: قال رسول الله
(صلى
الله عليه واله): الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خيرمنهما.
15 - ن:
بإسناد التميمي، عن الرضا، عن آبائه
(عليهم
السلام) قال: قال النبي
(صلى
الله عليه واله):
الحسن والحسين خير أهل الارض بعدي وبعد أبيهما، وامهما أفضل نساء أهل
الارض.
16 - ما:
أبوعمرو، عن ابن عقدة، عن محمد بن إسماعيل الراشدي، عن علي بن ثابت العطار، عن
عبدالله بن ميسرة، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب قال: رأيت رسول الله
(صلى الله عليه واله) حامل الحسين
(عليه السلام) وهو يقول: اللهم إني احبه فأحبه.
17 - ما:
أبوعمرو، عن ابن عقدة، عن يحيى بن زكريا بن شيبان، عن أرطاه بن حيدر، عن أيوب بن
واقد، عن يونس بن حباب، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله
(صلى الله عليه واله) يقول: من أحب الحسن والحسين فقد
أحبني، ومن أبغضها فقد أبغضني.
18 - فض:
محمد بن عبدالله، عن محمد بن الحسين الاشناني، عن محمد بن يزيد القاضي، عن محمد بن
آدم، عن جعفر بن زياد الاحمر، عن أبي الصيرفي، عن
===============
( 265 )
صفوان بن قميصة، عن طارق بن شهاب قال: قال أميرالمؤمنين صلوات الله عليه
للحسن والحسين، أنتما إمامان بعقي وسيدا شباب أهل الجنة، والمعصومان حفظكما الله،
ولعنة الله على من عاداكما.
19 - ما:
ابن حشيش، عن أبي ذر، عن عبدالله، عن فضل بن يوسف، عن مخول، عن منصور بن أبي
الاسود، عن أبيه، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي
(عليه السلام) قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه واله): الحسن والحسين سيدا شباب أهل
الجنة.
20 - ما:
الحفار، عن عيسى بن موسى، عن علي بن عبيدالله بن العلاء عن أبيه، عن زيد بن علي،
عن أبيه، عن جده، عن علي
(عليهم
السلام)، عن النبي
(صلى الله
عليه واله) قال: الحسن والحسين
(عليهما
السلام) يوم القيامة عن جنبي عرش الرحمن تبارك وتعالى بمنزلة الشنفين من الوجه.
21 - ما:
جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن جرير الطبري، عن عمرو بن علي عن عمرو بن خليفة،
عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة قال: اصطرح الحسن والحسين فقال رسول الله
(صلى الله عليه واله): إيها حسن، فقالت فاطمة
(عليها السلام): يارسول الله تقول: إيها حسن وهو
أكبر الغلامين، فقال رسول الله
(صلى
الله عليه واله): أقول: إيها حسن، ويقول جبرئيل:
إيها حسين.
بيان: قال الجوهري: تقول للرجل إذا استزدته من حديث أو عمل إيه بكسر
الهاء، قال ابن السكيت: فان وصلت نونت فقلت إيه حدثنا ثم قال: فإذا أسكته وكففته
قلت: إيها عنا وإذا أردت التبعيد قلت: أيها بالفتح.
أقول: يظهر من الخبر أن إيها بالنصب أيضا يكون للاستزادة 22 - ب، مع: محمد
بن هارون الزنجاني فيما كتب إلي عن علي بن عبدالعزيز عن أبي عبيد القاسم بن سلام،
عن هيثم، عن يونس، عن الحسن أن رسول الله
(صلى الله عليه واله) اتي بالحسين بن علي
(عليهما السلام) فوضع في حجره فبال عليه فاخذ
فقال: لاتررموا ابني ثم دعى بماء فصب عليه. قال الاصمعي الازرام: القطع، يقال
للرجل إذا قطع
===============
( 266 )
بوله أزرمت بولك وأزرمه غيره إذا قطعه، وزرم البول نفسه إذا انقطع.
23 - كشف:
من كتاب معالم العترة الطاهرة للجنابذي، عن ام عثمان ام ولد علي بن أبي طالب
(عليه السلام) قالت: كان لال رسول الله
(صلى الله عليه واله) قطيفة يجلس عليها جبرئيل ولا
يجلس عليها غيره وإذا عرج طويت، وكان إذا عرج انتفض فيسقط من زغب ريشه فيقوم
فيتبعه فيجعله في تمائم الحسن والحسين
(عليهما
السلام).
ومن كتاب حلية الاولياء قال: رأيت رسول الله
(صلى الله عليه واله) واضعا الحسن على عاتقه وقال: من
أحبني فليحبه.
وعن نعيم قال: قال أبوهريرة: ما رأيت الحسن قط إلا فاضت عيناي دموعا وذلك
أنه أتى يوما يشتد حتى قعد في حجر رسول الله
(صلى الله عليه واله) ورسول الله
(صلى الله عليه واله) يفتح فمه ثم يدخل فمه في فمه
ويقول: اللهم إني احبه واحب من يحبه يقولها ثلاث مرات.
24 - ن:
بالاسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه
(عليهم
السلام) قال: إن الحسن والحسين
(عليهما
السلام) كانا يلعبان عند النبي
(صلى
الله عليه واله) حتى مضى عامة الليل ثم قال لهما:
انصرفا إلى امكما فبرقت برقة فما زالت تضئ لهما حتى دخلا على فاطمة
(عليها السلام) والنبي
(صلى الله عليه واله) ينظر إلى البرقة فقال: الحمد لله
الذي أكرمنا أهل البيت.
صح: عنه، عن آبائه
(عليهم
السلام) مثله.
25 - لى:
ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه، عن فضالة، عن زيد الشحام، عن
أبي عبدالله الصادق
(عليه السلام)، عن أبيه، عن جده
(عليهما السلام) قال: مرض النبي
(صلى الله عليه واله) المرضة التي عوفي منها فعادته
فاطمة سيدة النساء ومعها الحسن والحسين
(عليهما
السلام) قد أخذت الحسن بيدها اليمنى وأخذت الحسين بيدها اليسرى وهما يمشيان
وفاطمة بينهما حتى دخلوا منزل عائشة، فقعد الحسن
(عليه السلام) على جانب رسول الله
(صلى الله عليه واله) الايمن والحسين
(عليه السلام) على جانب رسول الله
(صلى الله عليه واله) الايسر فأقبلا يغمزان ما يليهما
من بدن رسول الله
(صلى الله
عليه واله) فما أفاق النبي
(صلى
الله عليه واله) من نومه.
===============
( 267 )
فقالت فاطمة للحسن والحسين: حبيبي إن جدكما قد غفا فانصرفا ساعتكما هذه
ودعاه حتى يفيق وترجعان إليه، فقالا، لسنا ببارحين في وقتنا هذا فاضطجع الحسن على
عضد النبي الايمن، والحسين على عضده الايسر فغفيا وانتبها قبل أن ينتبه النبي
(صلى الله عليه واله) وقد كانت فاطمة
(عليها السلام) لما نام انصرفت إلى منزلها فقالا
لعائشة: ما فعلت امنا؟ قالت: لما نمتما رجعت إلى منزلها.
فخرجا في ليلة ظلماء مد لهمة ذات رعد وبرق وقد أرخت السماء عزاليها فسطع
لهما نور فلم يزالا يمشيان في ذلك النور والحسن قابض بيده اليمنى على يد الحسين
السيرى وهما يتماشيان ويتحدثان حتى أتيا حديقة بني النجار، فلما بلغا الحديقة حارا
فبقيا لا يعلمان أين يأخذان فقال الحسن للحسين: إنا قد حرنا وبقينا على حالتنا
هذه، وما ندري أين نسلك؟ فلا عليك أن ننام في وقتنا هذا حتى نصبح، فقال له الحسين
(عليه السلام): دونك يا أخي فافعل ما ترى،
فاضطجعا جميعا واعتنق كل واحد منهما صاحبه وناما.
وانتبه النبي
(صلى
الله عليه واله) عن نومته التي نامها فطلبها في منزل فاطمة فلم يكونا فيه وافتقدهما، فقام
(صلى الله عليه واله) قائما على رجليه، وهو يقول: إلهي
وسيدي ومولاي هذان شبلاي خرجا من المخمصة والمجاعة اللهم أنت وكيلي عليهما فسطع
للنبي
(صلى الله عليه واله) نور فلم يزل يمضي في ذلك النور
حتى أتى حديقة بني النجار فاذا هما نائمان قد اعتنق كل واحد منهما صاحبه وقد تقشعت
السماء فوقهما كطبق فهي تمطر كأشد مطرما رآه الناس قط وقد منع الله عزوجل المطر
منهما في البقعة التي هما فيها نائمان لا يمطر عليهما قطرة وقد اكتنفتهما حية لها
شعرات كآجام القصب وجناحان جناح قد غطت به الحسن، وجناح قد غطت به الحسين.
فلما أن بصر بهما النبي
(صلى
الله عليه واله) تنحنح فانسابت الحية وهي تقول: اللهم إني اشهدك واشهد ملائكتك أن هذ ين
شبلا نبيك قد حفظتهما عليه ودفعتهما إليه سالمين صحيحين فقال لها النبي
(صلى الله عليه واله): أيتها الحية منم أنت؟ قالت: أنا
رسول الجن إليك قال: وأي الجن؟ قالت: جن نصيبين نفر من بني مليح نسينا آية من
===============
( 268 )
كتاب الله عزوجل فبعثوني إليك لتعلمنا ما نسينا من كتاب الله فلما بلغت
هذا الموضع سمعت مناديا ينادي: أيتها الحية هذان شبلا رسول الله فاحفظيهما من
العاهات والافات، ومن طوارق الليل والنهار، فقد حفظتهما وسلمتهما إليك سالمين
صحيحين وأخذت الحية الاية وانصرفت.
فأخذ النبي
(صلى الله
عليه واله) الحسن فوضعه على عاتقه الايمن ووضع الحسين على عاتقه الايسر وخرج علي
(عليه السلام) فلحق برسول الله
(صلى الله عليه واله) فقال له بعض أصحابه: بأبي أنت
وأمي ادفع إلي أحد شبليك اخفف عنك فقال: امض فقد سمع الله كلامك وعرف مقامك،
وتلقاه آخر فقال: بأبي أنت وامي ادفع إلي أحد شبليك اخفف عنك فقال: امض فقد سمع
الله كلامك، وعرف مقامك.
فتلقاه علي
(عليه السلام) فقال: بأبي أنت وامي يارسول الله
ادفع إلي أحد شبلي وشبليك حتى اخفف عنك، فالتفت النبي
(صلى الله عليه واله) إلى الحسن فقال: ياحسن هل تمضئ
إلى كتف أبيك؟ فقال له: والله ياجداه إن كتفك لاحب إلي من كتف أبي، ثم التفت إلى
الحسين
(عليه السلام) فقال: يا حسين هل تمضي إلى كتف
أبيك؟ فقال له: والله يا جداه إني لاقول لك كما قال أخي الحسن إن كتفك لاحب إلي من
كتف أبي، فأقبل بهما إلى منزل فاطمة
(عليها
السلام) وقد ادخرت لهما تميرات فوضعتها بين أيديهما فأكلا وشبعا وفرحا.
فقال لهما النبي
(صلى
الله عليه واله): قوما الان فاصطرعا، فقاما ليصطرعا، وقد خرجت فاطمة في بعض حاجتها، فدخلت
فسمعت النبي
(صلى الله
عليه واله) وهو يقول: إيه يا حسن شد على الحسين فاصرعه، فقالت له: يا أبه واعجباه
أتشجع هذا على هذا؟ تشجع الكبير على الصغير؟ فقال لها: يا بنية أما ترضين أن أقول
أنا: يا حسن شد على الحسين فاصرعه وهذا حبيبي جبرئيل يقول: يا حسين شد على الحسين
فاصرعه.
قب: أبوهريرة وابن عباس والصادق
(عليه السلام) وذكر نحوه ثم قا ل: وقد روى
الخركوشي في شرف النبي
(صلى
الله عليه واله) عن هارون الرشيد، عن آبائه، عن ابن عباس هذا المعني.
===============
( 269 )
بيان: غفا غفوا وغفوا: نام أو نعس كأغفى وادلهم الظلام: كثف، وقال الجزري:
العزالى جمع العزلاء وهو فم المزادة الاسفل فشبه اتساع المطر واندفاقه بالذي يخرج
من فم المزادة انتهى، والشبل بالكسر ولد الاسد إذا أدرك الصيد ويقال قشعت الريح
السحاب أي كشفته، فانقشع وتقشع، وانسابت الحية: جرت.
26 - مل:
أبي، عن سعد والحميري ومحمد العطار جمعيا، عن ابن عيسى عن علي بن الحكم وغيره عن
جميل بن دراج، عن أخيه نوح، عن الاجلح عن سلمة بن كهيل، عن عبدالعزيز، عن علي
(عليه السلام) قال: سمعت رسول الله
(صلى الله عليه واله) يقول: يا علي لقد أذهلني هذان
الغلامان - يعني الحسن والحسين - أن احب بعدهما أحدا إن ربي أمرني أن احبهما واحب
من يحبهما.
27 - مل:
محمد بن أحمد بن إبراهيم، عن الحسين بن علي الزيدي، عن أبيه، عن علي بن عباس
وعبدالسلام بن حرب معا، عمن سمع بكر بن عبدالله المزني، عن عمران بن الحصين قال:
قال رسول الله
(صلى الله
عليه واله) لي: يا عمران بن حصين إن لكل شئ موقعا من القلب وما وقع موقع هذين
الغلامين من قلبي شئ قط فقلت: كل هذا يارسول الله، قال: يا عمران وما خفي عليك
أكثر إن الله أمرني بحبهما.
28 - مل:
أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عمن حدثه، عن سفيان الجريري، عن أبيه، عن أبي
رافع (1)، عن أبيه، عن جده أبي رافع، عن أبي ذر الغفاري قال: أمرني رسول الله
(صلى الله عليه واله) بحب الحسن والحسين فأحببتهما
وأنا احب من يحبهما لحب رسول الله
(صلى
الله عليه واله) إياهما.
29 - مل:
أبي، عن الحميري، عن رجل من أصحابنا، عن عبدالله بن موسى عن مهلهل العبدي، عن أبي
هارون العبدي، عن ربيعة السعدي، عن أبي ذر الغفاري قال: رأيت رسول الله
(صلى الله عليه واله) يقبل الحسين بن علي وهو يقول: من
أحب الحسن
_______________
(1)
كانه مصحف عن الرافعى وهو ابراهيم على بن أبى رافع كما مر في ص 263 ذيل الرقم 10
ويأتى في ص 276 تحت الرقم 46 أو غير ابراهيم من أحفاد أبى رافع فراجع. (*)
===============
( 270 )
والحسين وذريتهما مخلصا لم تلفح النار وجهه، ولو كانت ذنوبه بعدد رمل عالج
إلا أن يكون ذنبا يخرجه من الايمان.
30 - مل:
محمد بن جعفر الرزاز، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن محبوب عمن ذكره، عن علي بن عابس،
عن الجحاف، عن عمرو بن مرة، عن عبدالله ابن سلمة، عن عبيدة السلماني، عن عبدالله
بن مسعود قال: سمعت رسول الله
(صلى
الله عليه واله) يقول: من كان يحبني فليحب ابني هذين فان الله أمرني بحبهما.
31 - مل:
أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة عن محمد بن سليمان
البزاز، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر
(عليه السلام) قال:
قال رسول الله
(صلى
الله عليه واله): من أراد أن يتمسك بعروة الله الوثقى التي قال الله عزوجل في كتابه،
فليتوال علي بن أبي طالب والحسن والحسين، فان الله تبارك وتعالى يحبهما من فوق
عرشه.
32 - مل:
أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن أبيه وابن أبي نجران عن رجل، عن عباس بن الوليد،
عن أبيه، عن أبي عبدالله
(عليه
السلام) قال: قال رسول الله
(صلى
الله عليه واله): من أبغض الحسن والحسين جاء يوم القيامة وليس على وجهه لحم ولم تنله
شفاعتي.
33 - مل:
محمد بن جعفر الرزاز، عن أبي الخطاب، عن محمد بن إسماعيل، عن أبي المغرا، عن أبي
بصير، عن أبي عبدالله
(عليه
السلام) قال: سمعته يقول قال رسول الله
(صلى الله عليه واله): قرة عيني النساء وريحانتي الحسن
والحسين.
34 - مل:
الحسن بن عبدالله بن محمد، عن أبيه، عن ابن محبوب، عمن ذكره عن علي بن عباس، عن
المنهال بن عمرو، عن الاصبغ، عن زاذان قال: سمعت علي بن أبي طالب
(عليه السلام) في الرحبة يقول: الحسن والحسين
ريحانتا رسول الله
(صلى الله
عليه واله).
35 - مل:
الحسين بن علي الزعفراني، عن يحيى بن سليمان، عن عبدالله ابن عثمان بن خثيم، عن
سعيد بن أبي راشد، عن يعلى بن مرة قال: قال رسول
===============
( 271 )
الله
(صلى الله
عليه واله): حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسينا حسين سبط من الاسباط.
عم، شا: سعيد مثله.
36 - مل:
محمد الحميري، عن الحسن بن علي بن زكريا، عن عبدالاعلى ابن حماد، عن وهب، عن عبدالله
بن عثمان، عن سعيد بن أبي راشد، عن يعلى العامري أنه خرج من عند رسول الله
(صلى الله عليه واله) إلى طعام دعي إليه، فاذا هو
بحسين يلعب مع الصبيا ن، فاستقبل النبي
(صلى
الله عليه واله) أمام القوم ثم بسط يديه فطفر الصبي ههنا مرة وههنا مرة وجعل رسول الله
يضاحكه حتى أخذه فجعل إحدى يديه تحت ذقنه، والاخرى تحت قفاه، ووضع فاه على فيه
وقبله. ثم قال: حسين مني وأنا منه أحب الله من أحب حسينا حسين سبط من الاسباط.
37 - مل:
محمد الحميري، عن سعيد، عن نصربن علي، عن علي بن جعفر عن أخيه موسى قال: أخذ رسول
الله
(صلى الله عليه واله) بيد الحسن والحسين فقال: من أحب
هذين الغلامين وأباهما وامهما فهو معي في درجتي يوم القيامة.
38 - أقول:
روى بعض مؤلفي أصحابنا، عن هشام بن عروة، عن ام سلمة أنها قالت: رأيت رسول الله
(صلى الله عليه واله) يلبس ولده الحسين
(عليه السلام) حلة ليست من ثياب الدنيا فقلت
له: يارسول الله ما هذه الحلة؟ فقال: هذه هدية أهداها إلي ربي للحسين
(عليه السلام) وإن لحمتها من زغب جناح جبرئيل،
وها أنا البسه إياها وازينه بها، فان اليوم يوم الزينة وإني احبه.
39 - يج:
محمد بن إسماعيل البرمكي، عن الحسين بن الحسن، عن يحيى ابن عبدالحميد، عن شريك بن
حماد، عن أبي ثوبان الاسدي وكان من أصحاب أبي جعفر، عن الصلت بن المنذر، عن
المقداد بن الاسود الكندي أن النبي
(صلى
الله عليه واله) خرج في طلب الحسن والحسين وقد خرجا من البيت وأنا معه، فرأيت أفعى على
الارض فلما أحست بوطئ النبي
(صلى
الله عليه واله) قامت ونظرت وكانت أعلى من النخلة، و أضخم من البكر، يخرج من فيها النار
فهالني ذلك.
===============
( 272 )
فلما رات رسول الله
(صلى
الله عليه واله) صارت كأنها خيط فالتفت إلي رسول الله
(صلى الله عليه واله) فقال: ألا تدري ما تقول هذه يا
أخا كندة؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: قالت:
الحمد لله الذي لم يمتني حتى جعلني حارسا لابني رسول الله، وجرت في الرمل
رمل الشعاب فنظرت إلى شجرة لا أعرفها بذلك الموضع لاني مارأيت فيه شجرة قط قبل
يومي ذلك، ولقد أتيت بعد ذلك اليوم أطلب الشجرة فلم أجدها، وكانت الشجرة أظلتهما
بورق، وجلس النبي بينهما فبدأ بالحسين فوضع رأسه على فخذه الايمن ثم وضع رأس الحسن
على فخذه الايسر ثم جعل يرخي لسانه في فم الحسين، فانتبه الحسين فقال: يا أبه، ثم
عاد في نومه، فانتبه الحسن، وقال: يا أبه، وعاد في نومه.
فقلت: كأن الحسين أكبر فقال النبي
(صلى الله عليه واله): إن للحسين في بواطن المؤمنين
معرفة مكتومة، سل امة عنه، فلما انتبها حملهما على منكبه، ثم أتيت فاطمة فوقفت
بالباب فأتت حمامة وقالت: يا أخا كندة! قلت: من أعلمك أني بالباب فقالت: أخبرتني
سيدتي أن بالباب رجلا من كندة من أطيبها أخبارا يسألني عن موضع قرة عيني. فكبر ذلك
عندي.
فوليتها ظهري كما كنت أفعل حين أدخل على رسول الله
(صلى الله عليه واله) في منزل ام سلمة فقلت لفاطمة: ما
منزلة الحسين؟ قالت: إنه لما ولدت الحسن أمرني أبي أن لا ألبس ثوبا أجد فيه اللذة
حتى أفطمه فأتاني أبي زائر فنظر إلى الحسن وهو يمص الثدي فقال فطمته؟ قلت: نعم،
قال: إذا أحب على الاشتمال، فلا تمنعيه فإني أرى في مقدم وجهك ضوءا ونورا وذلك أنك
ستلدين حجة لهذا الخلق فلما تم شهر من حملي وجدت في سخنة فقلت لابي ذلك فدعا بكوز
من ماء، فتكلم عليه وتفل عليه، وقال: اشربي، فشربت فطرد الله عني ما كنت أجد، وصرت
في الاربعين من الايام فوجدت دبيبا في ظهري كدبيب النمل في بين الجلدة والثوب فلم
أزل على ذلك حتى تم الشهر الثاني، فوجدت الاضطراب والحركة فوالله لقد تحرك وأنا
بعيد عن المطعم والمشرب، فعصمني الله كأني شربت لبنا حتى تمت الثلاثة أشهر وأنا
أجد الزيادة والخير في منزلي.
===============
( 273 )
فلما صرت في الاربعة آنس الله به وحشتي، ولزمت المسجد لا أبرح منه إلا
لحاجة تظهر لي، فكنت في الزيادة والخفة في الظاهر والباطن حتى تمت الخمسة فلما
صارت الستة كنت لا أحتاج في الليلة الظلماء إلى مصباح وجعلت أسمع إذا خلوت بنفسي في
مصلاي التسبيح والتقديس في باطني.
فلما مضى فوق ذلك تسع ازددت قوة فذكرت ذلك لام سلمة فشد الله بها أزري
فلما زادت العشر غلبتني عيني وأتاني آت فمسح جناحه على ظهري، فقمت و أسبغت الوضوء،
وصليت ركعتين، ثم غلبتني عيني فأتاني آت في منامي، وعليه ثياب بيض، فجلس عند رأسي،
ونفخ في وجهي وفي قفاي، فقمت وأنا خائفة فأسبغت الوضوء وأديت أربعا ثم غلبتني عيني
فأتاني آت في منامي فأقعدني ورقاني وعودني.
فأصبحت وكان يوم ام سلمة فدخلت في ثوب حمامة ثم أ تيت ام سلمة فنظر النبي
(صلى الله عليه واله) إلى وجهي فرأيت أثر السرور في
وجهه فذهب عني ما كنت أجد وحكيت ذلك للنبي
(صلى الله عليه واله) فقال: ابشري أما الاول فخليلي
عزرائيل الموكل بأرحام النساء وأما الثاني فخليلي ميكائيل الموكل بأرحام أهل بيتي،
فنفخ فيك؟ قلت: نعم فبكى ثم ضمني إليه وقال: وأما الثالث فذاك جبيبي جبرئيل يخدمه
الله ولدك، فرجعت فنزل تمام السنة.
بيان: قال الجوهري: وإني لاجد في نفسي سخنة بالتحريك وهي فضل حرارة تجدها
مع وجع، قولها
(عليها
السلام) " وأنا بعيد عن المطعم والمشرب " أي لا أجدهما أولا أشتهيهما،
ولا يخفى تنافي الاخبار الواردة في مدة الحمل وأخبار الستة أكثر وأقوى.
40 - يج: عن
الحسين بن الحسن، عن أبي سمينة محمد بن علي، عن جعفر ابن محمد، عن الحسن بن راشد،
عن يعقوب بن جعفر بن إبراهيم الجعفري، عن أبي إبراهيم
(عليه السلام) قال: خرج الحسن والحسين حتى أتيا
نخل العجوة للخلاء فهو يا إلى مكان وولى كل واحد منهما بظهره إلى صاحبه، فرمى الله
بينهما بجدار يستر
===============
( 274 )
أحدهما عن صاحبه، فلما قضيا حاجتهما ذهب الجدار وارتفع عن موضعه، وصار في
الموضع عين ماء وجنتان (1) فتوضئا وقضيا ما أرادا.
ثم انطلقا حتى صارا في بعض الطريق عرض لهما رجل فظ غليظ فقال لهما:
ما خفتما عدوكما؟ من أين جئتما؟ فقالا إنهما جاءا (2) من الخلاء فهم بهما
فسمعوا صوتا يقول: يا شيطان أتريد أن تناوي ابني محمد، وقد علمت بالامس ما فعلت
وناويت امهما، وأحدثت في دين الله، وسلكت (3) عن الطريق، وأغلظ له الحسين أيضا
فهوى بيده ليضرب به وجه الحسين، فأيبسها الله من منكبه، فأهوى باليسرى ففعل الله
به مثل ذلك فقال: أسألكما بحق أبيكما وجدكما لما دعوتما الله أن يطلقني، فقال
الحسين: اللهم أطلقه واجعل له في هذا عبرة، واجعل ذلك عليه حجة، فأطلق الله يده.
فانطلق قد امهما حتى أتيا عليا وأقبل عليه بالخصومة فقال: أين دسستهما
وكان - هذا بعد يوم السقيفة بقليل - فقال علي
(عليه السلام): ما خرجا إلا للخلاء، وجذب رجل
منهم عليا حتى شق رداءه فقال الحسين للرجل: لا أخرجك الله من الدنيا حتى تبتلي
بالدياثة في أهلك وولدك، وقد كان الرجل قاد ابنته إلى رجل من العراق.
فلما خرجا إلى منزلهما قال الحسين للحسن: سمعت جدي يقول: إنما مثلكما مثل
يونس إذا أخرجه الله من بطن الحوت، وألقاه بظهر الارض، وأنبت عليه شجرة من يقطين،
وأخرج له عينا من تحتها، فكان يأكل من اليقطين، و يشرب من ماء العين، وسمعت جدي
يقول: أما العين فلكم، وأما اليقطين فأنتم عنه أغنياء، وقد قال الله في يونس
" أرسلناه إلى مائة ألف أويزيدون فآمنوا افمتعناهم
_______________
(1)
اجانتان (خ ل) والاجانة - بالكسر أناء تغسل فيه الثياب
(2)
انناجئنا خ ل.
(3)
أى نبكت عن الصراط المستقيم وعدلت عنه. (*)
===============
( 275 )
إلى حين " (1) ولسنا نحتاج إلى اليقطين، ولكن علم الله حاجتناإلى
العين فخرجهالنا، وسنرسل إلى أكثر من ذلك فيكفرون ويتمعون إلى حين فقال الحسن: قد
سمعت هذا.
بيان: ناواه: عاداه، والدس: الاخفاء، والدسيس: من تدسه ليأتيك بالاخبار أي
أين أرسلتهما خفية ليأتياك بالخبر.
41 - شا:
كان الحسن بن علي
(عليهما
السلام) يشبه بالنبي
(صلى
الله عليه واله) من صدره إلى رأسه والحسين يشبه من صدره إلى رجليه، وكانا
(عليهما السلام) حبيبي رسول الله
(صلى الله عليه واله) من بين جميع أهله وولده.
42 - شا:
روى زاذان عن سلمان قال: سمعت رسول الله
(صلى الله عليه واله) يقول في الحسن والحسين
(عليهما السلام): اللهم إني احبهما فأحبهما وأحبب
من أحبهما وقال
(صلى الله
عليه واله):
من أحب الحسن والحسين أحببته ومن أحببته أحبه الله، ومن أحبه الله أدخله
الجنة، ومن أبغضهما أبغضته، ومن أبغضته أبغضه الله، ومن أبغضه الله أدخله النار.
وقال
(صلى الله
عليه واله): إن ابني هذين ريحانتي من الدنيا.
بيان: ريحانتي على المفرد، أو على التثنية على قول من جوز نصب خبر الحروف
المشبهة بالفعل، وقدرووا عن النبي
(صلى
الله عليه واله) " أن قعر جهنم لسبعين خريفا " وقد ورد في الشعر: إن حراسنا
أسدا.
43 - شا:
روى زر بن حبيش، عن ابن مسعود، قال: كان النبي
(صلى الله عليه واله) يصلي فجاء الحسن والحسين
فارتدفاه، فلما رفع رأسه أخذهما أخذا رفيقا فلما عاد، فلما انصرف أجلس هذا على
فخذه الايمن، وهذا على فخذه الايسر ثم قال: من أحبني فليحب هذين، وكانا
(عليهما السلام) حجة الله لنبيه
(صلى الله عليه واله) في المباهلة وحجة الله من بعد
أبيهما أمير المؤمنين
(عليه
السلام) على الامة في الدين والمنة لله.
44 - شا:
ابن لهيعة، عن أبي عوانة يرفعه إلى النبي
(صلى الله عليه واله) قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه واله): إن الحسن والحسين شنفا العرش
وإن الجنة قالت: يارب أسكنتني
_______________
(1)
الصافات: 147. (*)
===============
( 276 )
الضعفاء والمساكين، فقال لها الله تعالى: ترضين أني زينت أركانك بالحسن
والحسين قال: فماست يكما تميس العروس فرحا.
بيان: يقال: ماس يميس ميسا إذا تبخترفي مشيته وتثنى قاله الجزري.
45 - عم،
شا: روى عبدالله بن ميمون القداح، عن جعفر بن محمدالصادق
(عليهما السلام) قال: اصطرح الحسن والحسين
(عليهما السلام) بين يدي رسول الله
(صلى الله عليه واله) فقال رسول الله
(صلى الله عليه واله): إيها حسن خذ حسينا فقالت فاطمة
(عليها السلام): يارسول الله تستنهض الكبير على
الصغير؟ فقال رسول الله
(صلى
الله عليه واله): هذا جبرئيل
(عليه
السلام) يقول للحسين: إيها ياحسين خذ الحسن.
46 - قب،
شا: روى إبراهيم الرافعي، عن أبيه، عن جده قال: رأيت الحسن والحسين
(عليهما السلام) يمشيان إلى الحج فلم يمرا برجل
راكب إلا نزل يمشي فثقل ذلك على بعضهم، فقالوا لسعد بن أبي وقاص: قد ثقل علينا
المشي، ولا نستحسن أن نركب وهذان السيدان يمشيان، فقال سعد للحسن: يا أبا محمد إن
المشي قد ثقل على جماعة ممن معك، والناس إذا رأو كما تمشيان لم تطب أنفسهم أن
يركبوا فلور كبتما، فقال الحسن
(عليه
السلام): لانركب قد جعلنا على أنفسنا المشي إلى بيت الله الحرام على أقدامنا،
ولكنا نتنكب عن الطريق، فأخذ اجانبا من الناس.
47 - جا.
الجعابى، عن أحمد بن محمد بن زياد، عن الحسن بن علي بن عفان، عن بريد بن هارون، عن
حميد، عن جابر بن عبدالله الانصاري قال:
خرج علينا رسول الله
(صلى
الله عليه واله) آخذا بيد الحسن والحسين
(عليهما
السلام) فقال: إن ابني هذين ربيتهما صغيرين، ودعوت لهما كبيرين، وسألت الله لهما
ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة: سألت الله لهما أن يجعلهما طاهرين مطهرين
زكيين فأجابني إلى ذلك، وسألت الله أن يقيهما وذريتهما وشيعتهما النار فأعطاني
ذلك، وسألت الله أن يجمع الامة على محبتهما فقال: يامحمد إني قضيت قضاء وقدرت قدرا
وإن طائفة من امتك ستفي لك بذمتك في اليهود والنصارى والمجوس وسيخفرون ذمتك في
ولدك، وإني أو جبت على نفسي لمن فعل ذلك ألا احله محل كرامتي، ولا اسكنه
===============
( 277 )
جنتي، ولا أنظر إليه بعين رحمتي يوم القيامة.
48 - قب:
قال الله تعالى " والذين آمنوا واتبعهم ذرياتهم بايمان " (1)
ولا اتباع أحسن من اتباع الحسن والحسين، وقال تعالى " ألحقنابهم
ذرياتهم " فقد ألحق الله بهما ذريتهما برسول الله
(صلى الله عليه واله)، وشهد بذلك كتابه، فوجب لهم
الطاعة لحق الامامة، مثل ما وجب للنبي
(صلى
الله عليه واله) لحق النبوة.
وقال تعالى حكاية عن حملة العرش " الذين يحملون العرش ومن حوله
يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما فاغفر للذين
تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم * ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن
صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم *
وقهم السيئات " (2) وقال أيضا " والذين يقولون ربنا هب لنا من
أزواجنا وذرياتنا قرة أعين " (3) ولايسبق النبي
(صلى الله عليه واله) في فضيلة وليس أحق بهذا الدعاء
بهذه الصيغة منه وذريته، فقد وجب لهم الامامة.
ويستدل على إمامتهما بما رواه الطريقان المختلفان، والطائفتان المتباينتان
من نص النبي
(صلى الله
عليه واله) على إمامة الاثني عشر، وإذا ثبت ذلك فكل من قال بامامة الاثني عشر قطع على
إمامتها ويدل أيضا ما ثبت بلا خلاف أنهما دعوا الناس إلى بيعتهما والقول
بامامتهما، فلا يخلو من أن يكونا محقين أو مبطلين، فان كانا محقين فقد ثبت
إمامتهما، وإن كانا مبطلين وجب القول بتفسيقهما، وتضليلهما، وهذا لا يقوله مسلم.
ويستدل أيضا بأن طريق الامامة لا يخلو إما أن يكون هو النص، أو الوصف
والاختيار، وكل ذلك قد حصل في حقهما فوجب القول بامامتهما.
ويستدل أيضا بما قد ثبت بأنهما خرجا وادعيا ولم يكن في زمانهما غير معاوية
ويزيد، وهما قد ثبت فسقهما، بل كفرهما، فيجب أن تكون الامامة للحسن والحسين.
_______________
(1)
الطور: 21. (2) الغافر: 7 - 9.
(3)
الفرقان: 74. (*)
===============
( 278 )
ويستدل أيضا باجماع أهل البيت
(عليهم
السلام) لانهم أجمعوا على إمامتهما وإجماعهم حجة.
ويستدل بالخبر المشهور أنه قال
(عليه
السلام): ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا، أو جب لهما الامامة بموجب القول سواء
نهضا بالجهاد أو قعداعنه، دعيا إلى أنفسهما أو تركا ذلك.
وطريقة العصمة والنصوص، وكونهما أفضل الخلق يدل على إمامتهما وكانت
الخلافة في أولاد الانبياء
(عليهم
السلام) وما بقي لنبينا ولد سواهما، ومن برهانهما بيعة رسول الله
(صلى الله عليه واله) لهما، ولم يبايع صغيرا غيرهما،
ونزل القرآن بايجاب ثواب الجنة من عملهما مع ظاهر الطفولية منهما قوله تعالى
" ويطعمون الطعام " (1) الايات فعمهما بهذا القول مع أبويهما.
وإدخالهما، في المباهلة، قال ابن علان المعتزلي: هذا يدل على أنهما كانا
مكلفين في تلك الحال لان المباهلة لا تجوز إلا مع البالغين.
وقال أصحابنا: إن صغر السن عن حد البلوغ لاينافي كمال العقل، وبلوغ الحلم
حد لتعلق الاحكام الشرعية، فكان ذلك لخرق العادة، فثبت بذلك أنهما كانا حجة الله
لنبيه في المباهلة مع طفوليتهما، ولو لم يكونا إمامين لم يحتج الله بهما مع صغر
سنهما على أعدائه ولم يتبين في الاية ذكر قبول دعائهما، ولو أن رسول الله
(صلى الله عليه واله) وجد من يقوم مقامهم غيرهم، لباهل
بهم أو جمعهم معهم، فاقتصاره عليهم، يبين فضلهم ونقص غيرهم.
وقد قدمهم في الذكر على الانفس ليبين عن لطف مكانهم، وقرب منزلتهم وليؤذن
بأنهم مقدمون على الانفس معدون بها، وفيه دليل لا شئ أقوى منه أنهم أفضل خلق الله.
واعلم أن الله تعالى قال في التوحيد والعدل " قل يا أهل الكتاب
تعالوا إلى كلمة سواء
_______________
(1)
الدهر: 7. (*)
===============
( 279 )
بيننا وبينكم " (1) وفي النبوة والامامة " قل تعالو ندع أبناءنا
وأبناءكم " (2)
وفي الشرعيات " قل تعالوا أتل ما حرم ربكم " (3) وقد أجمع
المفسرون بأن المراد بأبنائنا الحسن والحسين قال أبوبكر الرازي: هذا يدل على أنهما
ابنا رسول الله
(صلى الله
عليه واله) وأن ولد الابنة ابن على الحقيقة.
أبوصالح عن ابن عباس في قوله تعالى " قل الحمد الله وسلام على عباده
الذين اصطفى " (4) قال: هم أهل بيت رسول الله
(صلى الله عليه واله): علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن
والحسين وأولادهم إلى يوم القيامة، هم صفوة الله وخيرته من خلقه.
أبونعيم الفضل بن دكين، عن سفيان، عن الاعمش، عن مسلم بن البطين عن سعيد
بن جبير في قوله تعالى " والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا
" (5)
الاية قال: نزلت هذه الاية والله خاصة في أميرالمؤمنين
(عليه السلام) قال: كان أكثر دعائه يقول "
ربنا هب لنا من أزواجنا " يعني فاطمة " وذرياتنا " الحسن والحسين
" قرة أعين " قال أميرالمؤمنين
(عليه السلام): والله ما سألت ربي ولدا نضير
الوجه ولا سألته ولدا حسن القامة، ولكن سألت ربي ولدا مطيعين لله، خائفين وجلين
منه، حتى إذا نظرت إليه وهو مطيع لله قرت به عيني.
قال: " واجعلنا للمتقين إماما " قال: نقتدي بمن قبلنا من
المتقين فيقتدي المتقون بنا من بعدنا، وقال الله " اولئك يجزون الغرفة بما
صبروا " يعني علي ابن أبي طالب والحسن والحسين وفاطمة، " ويلقون فيها
تحية وسلاما خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما " وقد روي أن " والتين
والزيتون " نزلت فيهم.
الصادق
(عليه السلام) في قوله تعالى " يا أيها
الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون
به " (6) قال: الكفلين الحسن والحسين، والنور علي وفي رواية سماعة عنه
(عليه السلام) " نورا تمشون به "
قال: إماما
_______________
(1)
آل عمران: 64. (2) آل عمران: 61.
(3)
الانعام: 151. (4) النمل: 59.
(5)
الفرقان: 74 - 76. (6) الحديد: 28. (*)
===============
( 280 )
تأتمون به في محبة النبي
(صلى
الله عليه واله) لهما.
أحمد بن حنبل وأبويعلى الموصلي في مسنديهما وابن ماجة في السنن وابن بطة
في الابانة وأبوسعيد في شرف النبي
(صلى
الله عليه واله) والسمعاني في فضائل الصحابة بأسانيدهم عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال
النبي
(صلى الله عليه واله): من أحب الحسن والحسين فقد
أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني.
جامع الترمذي بإسناده عن أنس بن مالك قال: سئل رسول الله
(صلى الله عليه واله) أي أهل بيتك أحب إليك؟ قال:
الحسن والحسين، وقال
(صلى الله
عليه واله): من أحب الحسن والحسين أحببته، ومن أحببته أحبه الله، ومن أحبه الله
أدخله الجنة، ومن أبغضهما أبغضته، ومن أبغضته أبغضه الله، ومن أبغضه الله خلده
النار.
جامع الترمذي وفضائل أحمد وشرف المصطفى وفضائل السمعاني وأمالي ابن شريح
وإبانة ابن بطة أن النبي
(صلى
الله عليه واله) أخذ بيد الحسن والحسين فقال: من أحبني وأحب هذين وأباهما وامهما كان معي
في درجتي في الجنة يوم القيامة.
وقد نظمه أبوالحسين في نظم الاخبار فقال:
أخذ النبي يد الحسين وصنوه * يوما
وقال وصحبه في مجمع
من ودني ياقوم أو هذين أو *
أبويهما فالخلد مسكنه معي
جامع الترمذي وإبانة العكبري وكتاب السمعاني بالاسناد عن اسامة بن زيد
قال: طرقت على النبي
(صلى الله
عليه واله) ذات ليلة في بعض الحاجة فخرج إلي وهو مشتمل على شئ ما أدري ما هو؟ فلما
فرغت من حاجتي فقلت: ما هذا الذي أنت مشتمل عليه، فكشفه فاذا هو الحسن والحسين،
على وركيه فقال: هذان ابناي وابنا ابنتي اللهم إني احبهما واحب من يحبهما.
فضائل أحمد وتاريخ بغداد بالاسناد عن عمر بن عبدالعزيز قال: زعمت المرأة
الصالحة خولة بنت حكيم أن رسول الله
(صلى
الله عليه واله) خرج وهو محتضن أحد ابني ابنته حسنا أو حسينا وهو يقول: إنكم لتجنبون
وتجهلون وتبخلون، وإنكم لمن ريحان الله.
===============
( 281 )
علي بن صالح بن أبي النجود، عن زربن حبيش، عن ابن مسعود قال النبي
(صلى الله عليه واله) والحسن والحسين جالسان على
فخذيه: من أحبني فليحب هذين.
أبوصالح وأبوحازم عن ابن مسعود، وأبوهريرة قالا: خرج علينا رسول الله
(صلى الله عليه واله) ومعه الحسن والحسين، هذا على
عاتقه وهذا على عاتقه، وهويلثم هذا مرة وهذا مرة حتى انتهى إلينا، فقال له رجل:
يارسول الله إنك لتحبهما؟ فقال:
من أحبهما فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني.
الترمذي في الجامع والسمعاني في الفضائل عن يعلى بن مرة الثقفي والبراء بن
عازب واسامة بن زيد وأبي هريرة وام سلمة في أحاديثهم أن النبي
(صلى الله عليه واله) قال للحسن والحسين: اللهم إني
احبهما، وفي رواية واحب من أحبهما.
أبوالحويرث أن النبي
(صلى
الله عليه واله) قال: اللهم أحب حسنا وحسينا وأحب من يحبهما.
معاوية بن عمار عن الصادق
(عليه
السلام) قال رسول الله
(صلى
الله عليه واله): إن حب علي قذف في قلوب المؤمنين فلا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق
وإن حب الحسن والحسين قذف في قلوب المؤمنين والمنافقين والكافرين، فلا ترى لهم
ذاما.
ودعا النبي
(صلى الله
عليه واله) الحسن والحسين قرب موته، فقر بهما وشمهما وجعل يرشفهما وعيناه تهملان.
بيان: رشفه يرشفه كنصره وضربه وسمعه رشفا: مصه.
49 - قب:
شرف النبي
(صلى الله
عليه واله) عن الخركوشي، والفردوس عن الديملي عن ابن عمر، والجامع عن الترمذي، عن
أبي هريرة، والصحيح عن البخاري ومسند الرضا عن آبائه، عن النبي
(صلى الله عليه واله) واللفظ له: قال: الولد ريحانة،
والحسن والحسين ريحانتاي من الدنيا، قال الترمذي: وهذا حديث صحيح، وقد رواه شعبة
ومهدي بن ميمون عن محمد بن يعقوب ويروى عنه
(صلى الله عليه واله) أنه قال لهما: إنكما من ريحان
الله، وفي رواية عتبة بن غزوان أنه وضعهما في حجرة وجعل يقبل هذا مرة وهذا مرة
فقال قوم: أتحبهما يارسول الله؟ فقال: مالي لا احب ريحانتي من الدنيا وروى
===============
( 282 )
نحوا من ذلك راشد بن علي وأبوأيوب الانصاري والاشعث بن قيس بن الحسين
(عليه السلام).
قال الشريف الرضي شبه بالريحان لان الولد يشم ويضم كما يشم الريحان وأصل
الريحان مأخوذ من الشئ الذي يتروح إليه ويتنفس من الكرب به.
ومن شفقته مارواه صاحب الحلية بالاسناد عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم
عن علقمة، عن عبدالله، وعن ابن عمر قال: كل واحد منا كنا جلوسا عند رسول الله إذ
مر به الحسن والحسين وهما صبيان فقال: هات ابني أعوذهما بما عوذبه إبراهيم ابنيه
إسماعيل وإسحاق فقال: اعيذ كما بكلمات الهل التامة، من كل عين لامة، ومن كل شيطان
وهامة.
ابن ماجه في السنن، وأبونعيم في الحلية، والسمعاني في الفضائل بالاسناد عن
سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن النبي
(صلى
الله عليه واله) كان يعوذ حسنا وحسينا فيقول:
اعيذ كما بكلمات الله التامات من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة. وكان
إبراهيم يعوذ بها إسماعيل وإسحاق وجاء في أكثر التفاسير أن النبي
(صلى الله عليه واله) كان يعوذهما بالمعوذتين ولهذا
سمي المعوذتين، وزاد أبوسعيد الخدري في الرواية ثم يقول
(صلى الله عليه واله):
هكذا كان إبراهيم يعوذ ابنيه إسماعيل وإسحاق كان يتفل عليهما ومن كثرة عوذ
النبي
(صلى الله عليه واله) قال ابن مسعود وغيره: إنهما
عوذتان للحسنين وليستا من القرآن الكريم.
ابن بطة في الابانة، وأبونعيم بن دكين بإسنادهما عن أبي رافع قال: رأيت
رسول الله
(صلى الله
عليه واله) أذن في اذن الحسن لما ولد، وأذن كذلك في ااذن الحسين
(عليهما السلام) لما ولد.
ابن غسان بإسناده أن النبي
(صلى
الله عليه واله) عق الحسن والحسين شاة شاة وقال:
كلوا وأطعموا وابعثوا إلى القابلة برجل يعني الربع المؤخر من الشاة، رواه
ابن بطة في الابانة.
أحمد بن حنبل في المسند، عن أبي هريرة كان رسول الله
(صلى الله عليه واله) يقبل الحسن والحسين فقال عيينة -
وفي رواية غيره الاقرع بن حابس -: إن لي عشرة ما قبلت
===============
( 283 )
واحدا منهم قط فقال
(عليه
السلام): من لا يرحم، وفي رواية حفص الفراء فغضب رسول الله
(صلى الله عليه واله) حتى التمع لونه وقال للرجل: إن
كان قد نزع الرحمة من قلبك فما أصنع بك من لم يرحم صغيرنا ولم يعزز كبيرنا فليس
منا.
أبويعلى الموصلي في المسند عن أبي بكر بن أبي شيبة بإسناده عن ابن مسعود
والسمعاني في فضائل الصحابة عن أبي صالح، عن أبي هريرة أنه كان النبي
(صلى الله عليه واله) يصلي فإذا سجد وثب الحسن والحسين
على ظهره فإذا أرادوا أن يمنعوهما أشار إليهم أن دعوهما، فلما قضى الصلاة وضعهما
في حجرة وقال: من أحبني فليحب هذين، وفي رواية الحلية: ذروهما بأبي وامي، من أحبني
فليحب هذين.
تفسير الثعلبي قال الربيع بن خثيم لبعض من شهد قتل الحسين
(عليه السلام):
جئتم بها معلقيها - يعني الرؤوس - ثم قال:
والله لقد قتلتم صفوة لوأدكهم رسول الله
(صلى الله عليه واله) لقبل أفواههم وأجلسهم في حجرة ثم
قرأ " اللهم فاطر السموات والارض
===============
( عالم الغيب والشهادة] أنت تحكم
بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون " (1).
ومن إيثارهما على نفسه
(صلى
الله عليه واله) ماروي عن علي
(عليه
السلام) أنه قال: عطش المسلمون عطشا شديدا فجاءت فاطمة بالحسن والحسين إلى النبي
(صلى الله عليه واله) فقالت: يارسول الله إنهما صغيران
لا يحتملان العطش، فدعا الحسن فأعطاه لسانه فمصه حتى ارتوى ثم دعا الحسين فأعطاه
لسانه فمصه حتى ارتوى.
أبوصالح المؤذن في الاربعين وابن بطة في الابانة، عن علي وعن الخدري وروى
أحمد بن حنبل في مسند العشرة وفضائل الصحابة عن عبدالرحمان بن الازرق عن علي
(عليه السلام) وقد روى جماعة، عن ام سلمة وعن
ميمونة واللفظ له عن علي
(عليه
السلام) قال: رأينا رسول الله
(صلى
الله عليه واله) قد أدخل رجله في اللحاف أو في الشعار فاستسقى الحسن فوثب النبي
(صلى الله عليه واله) إلى منيحة لنا فمص من ضرعها
فجعله في قدح ثم وضعه في يد الحسن فجعل الحسين يثب عليه ورسول الله
(صلى الله عليه واله) يمنعه فقالت فاطمة: كأنه أحبهما
إليك يارسول الله قال: ما هو بأحبهما إلي ولكنه استسقى أول مرة وإني و
_______________
(1)
الزمر: 47.
===============
( 284 )
إياك وهذين وهذا المنجدل يوم القيامة في مكان واحد.
بيان: المنيحة بفتح الميم والحاء وكسر النون منحة اللبن كالناقة أو الشاة
تعطيها غيرك يحتلبها ثم يردها عليك، وقال الجزري: فيه أنا خاتم النبيين في ام
الكتاب وإن آدم لمنجدل في طينته أي ملقى على الجدالة وهي الارض ومنه حديث ابن
صياد: وهو منجدل في الشمس انتهى ولعله
(عليه
السلام) كان متكئا أو نائما.
50 - قب: أبوحازم، عن أبي هريرة قال: رأيت
النبي
(صلى الله عليه واله) يمص لعاب الحسن والحسين كما يمص
الرجل الثمرة.
ومن فرط محبته لهما ما روى يحيى بن كثير وسفيان بن عيينتة باسنادهما أنه
سمع رسول الله
(صلى الله
عليه واله) بكاء الحسن والحسين وهوعلى المنبر، فقام فزعا ثم قال: أيها الناس ما
الولد إلا فتنة، لقد قمت إليهما وما معي عقلي، وفي رواية و ما أعقل.
الخركوشي في اللوامع وفي شرف النبي أيضا والسمعاني في الفضائل والترمذي في
الجامع والثعلبي في الكشف والواحدي في الوسيط وأحمد بن حنبل في الفضائل وروى
الخلق، عن عبدالله بن بريدة قال: سمعت أبي يقول: كان رسول الله
(صلى الله عليه واله) يخطب على المنبر فجاء الحسن
والحسين وعليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل رسول الله
(صلى الله عليه واله) من المنبر فحملها ووضعهما بين
يديه ثم قال: " إنما أموالكم وأولادكم فتنة " (1) إلى آخر كلامه وقد
ذكره أبوطالب الحارثي في قوت القلوب إلا أنه تفرد بالحسن بن علي
(عليه السلام) وفي خبر: أولادنا أكبادنا يمشون
على الارض.
معجم الطبراني بإسناده عن ابن عباس، وأربعين المؤذن وتاريخ الخطيب
بأسانيدهم إلى جابر قال النبي
(صلى
الله عليه واله): إن الله عزوجل جعل ذرية كل نبي من صلبه خاصة وجعل ذريتي من صلبي ومن صلب
علي بن أبي طالب إن كل بني بنت ينسبون إلى أبيهم إلا أولاد فاطمة فاني أنا أبوهم.
_______________
(1)
الانفال: 28. (*)
===============
( 285 )
وقيل في قوله: " ما كان محمد
أباأحد من رجالكم " (1) إنما نزل في نفي التبني لزيد بن حارثه وأراد بقوله
" من رجالكم " البالغين في وقتكم والاجماع [على
)
أنهما لم يكونا بالغين فيه.
الاحياء: عن الغزالي والفردوس: عن الديلمي قال المقدام بن معدي كرب:
قال النبي
(صلى الله
عليه واله): حسن مني وحسين من علي وقال
(صلى
الله عليه واله): هما وديعتي في امتي.
ومن ملاعبته
(صلى الله
عليه واله) معهما ما رواه ابن بطة في الابانة من أربعة طرق، عن سفيان الثوري، عن أبي
الزبير، عن جابر قال: دخلت على النبي
(صلى
الله عليه واله) والحسن والحسين
(عليهما
السلام) على ظهره وهو يجثو لهما ويقول: نعم الجمل جملكما، ونعم العدلان أنتما.
ابن نجيح كان الحسن والحسين يركبان ظهرالنبي
(صلى الله عليه واله) ويقولان: حل حل (2) ويقول: نعم
الجمل جملكما.
السمعاني في الفضائل، عن أسلم مولى عمر، عن عمر بن الخطاب قال:
رأيت الحسن والحسين على عاتقي رسول الله
(صلى الله عليه واله) فقلت: نعم الفرس لكما فقال رسول
الله
(صلى الله عليه واله): ونعم الفارسان هما.
ابن حماد (3)، عن أبيه أن النبي
(صلى الله عليه واله) برك للحسن والحسين فحملهما وخالف
بين أيديهما وأرجلهما وقال: نعم الجمل جملكما.
بيان: لعل المعنى أنهما استقبلا أو استدبرا عند الركوب فحاذى يمين كل
منهما شمال الاخر، أو أنه جعل أيدي كل منهما أو أرجلهما من جانب كما سيأتي في
رواية أبي يوسف.
51 - قب:
الخركوشي في شرف النبي
(صلى
الله عليه واله)، عن عبدالعزيز بأسناده، عن النبي
(صلى الله عليه واله) أنه كان جالسا فأقبل الحسن
والحسين فلما رآهما النبي
(صلى
الله عليه واله) قام
_______________
(1)
الاحزاب: 40. (2) قال الجوهرى: حلحلت بالناقة، اذا قلت لها حل - بالتسكين - وهو
زجر للناقة.
(3)
في المصدر ج 2 ص 387: ابن مهاد، عن أبيه، عن النبي. (*)
===============
( 286 )
لهما واستبطأ بلوغهما إليه، فاستقبلهما وحملهما على كتفيه، وقال: نعم
المطي مطيكما ونعم الراكبان أنتما وأبوكما خير منكما.
تفسير أبي يوسف يعقوب بن سفيان، عن عبيدالله بن موسى، عن سفيان، عن منصور،
عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود قال: حمل رسول الله
(صلى الله عليه واله) الحسن والحسين على ظهره: الحسن
على أضلاعه اليمنى والحسين على أضلاعه اليسرى ثم مشى وقال: نعم المطي مطيكما، ونعم
الراكبان أنتما، أبوكما خير منكما.
وروي أن النبي
(صلى
الله عليه واله) ترك لهما ذؤ ابتين في وسط الرأس.
مرزد قال: سمعت [أبا هريرة] (1) يقول سمع اذناي هاتان وبصر عيناي هاتان
رسول الله
(صلى الله
عليه واله) وهو آخذ بيديه جميعا بكتفي الحسن والحسين، وقد ما هما على قدم رسول الله
(صلى الله عليه واله)، ويقول: ترق عين بقة قال: فرقا
الغلام حتى وضع قدميه على صدر رسول الله
(صلى الله عليه واله) ثم قال له: افتح فاك ثم قبله ثم
قال: اللهم أحبه فاني احبه.
كتاب ابن البيع وابن مهدي والزمخشري قال: حزقة حزقة ترق عين بقة اللهم إني
احبه فأحبه وأحب من يحبه.
الحزقة: القصير الصغير الخطا، وعين بقة أصغر الاعين وقال: أراد بالبقة
فاطمة (2) فقال للحسين: ياقرة عين بقة ترق وكانت فاطمة
(عليهما السلام) ترقص ابنها حسنا
(عليه السلام) وتقول:
أشبه أباك ياحسن * واخلع عن الحق الرسن
واعبد إلها ذا منن * ولا توال ذا
الاحن
وقالت للحسين
(عليه
السلام):
أنت شبيه بأبي * لست شبيها بعلي
_______________
(1)
راجع المصدر ج 3 ص 388.
(2)
في النسخ المطبوعة: " أراد بالبقعة عين فاطمة " وما في الصلب هو الصحيح
المطابق للمصدر ج 3 ص 388. (*)
===============
( 287 )
وفي مسند الموصلي أنه كان يقول أبوبكر للحسن
(عليه السلام) وأباه [يسمع]:
أنت شبيه بنبي * لست شبيها بعلي وعلي يتبسم. وكانت ام سلمة تربي الحسين
وتقول:
بأبي ابن علي * أنت بالخير ملي
كن كأسنان حلي * كن كبكش الحولي
وكانت ام الفضل امرأة العباس تربي الحسين وتقول:
ياابن رسول الله * ياابن كثير
الجاه
فرد بلا أشباه * أعاذه إلهي
من امم الدواهي ايضاح: قال الجزري: فيه أنه عليه الصلاة والسلام كان يرقص
الحسن أو الحسين ويقول: حزقة حزقة ترق عين بقة فترقى الغلام حتى وضع قدميه على
صدره الحزفة: الضيف المقارب الخطومن ضعفه، وقيل: القصير العظيم البطن فذكر هاله
على سبيل المداعبة والتأنيس له، وترق بمعنى اصعد، وعين بقة كناية عن صغر العين،
وحزقة مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره أنت حزقة، وحزقة الثاني كذلك أو أنه
خبر مكرر، ومن لم ينون حزقة فحذف حرف النداء وهي في الشذوذ كقولهم أطرق كرا (1)
لان حرف النداء إنما يحذف من العلم المضموم أو المضاف انتهى.
والحزقة بضم الحاء المهملة والزاء المعجمة، وفتح القاف المشددة، والظاهر
أن عين بقة كناية عن صغر الجثة لاصغر العين، ويمكن أن يكون مراده ذلك بأن يكون
مراده بالعين النفس، أو أن وجه التشبيه بعين البقة صغر عينها ولكن الزمخشري صرح في
الفائق بذلك حيث قال: وعين بقة منادى ذهب إلى صغر عينيه تشبيها لهما بعين البعوضة،
انتهى.
قولها
(عليهما
السلام): " واخلع عن الحق الرسن " الحق بفتح الحاء فيكون كناية
_______________
(1)
الكرا: الذكر من القبج، و " أطرق كرا " مثل يضرب لمن يخدع بكلام لطيف له
ويراد به الغائلة. (*)
===============
( 288 )
عن إظهارالاسرار أوبضمها بأن يكون جمع حقة بالضم أو بالكسر وهوماكان من
الابل ابن ثلاث سنين فيكون كناية عن السخاء والجود، أو عن التصرف في الامور
والاشتغال، بالاعمال فان تسريح الابل تدبير لها، وموجب للاشتغال بغيرها، و أسنان
الحلي تضاريسه، والتشبيه في الاستواء والحسن.
52 - قب: في
معجزاتهما
(عليهما
السلام) أحمد بن حنبل في المسند وابن بطة في الابانة والنطنزي في الخصائص
والخركوشي في شرف النبي
(صلى
الله عليه واله) واللفظ له، و روى جماعة عن أبي صالح، عن أبي هريرة وعن صفوان بن يحيى وعن
محمد بن علي بن الحسين وعن علي بن موسى الرضا وعن أميرالمؤمنين
(عليهم السلام) أن الحسن والحسين كانا يلعبان
عند النبي
(صلى الله
عليه واله) حتى مضى عامة الليل ثم قال لهما: انصرفا إلى امكما فبرقت برقة فما زالت
تضئ لهما حتى دخلا على فاطمة والنبي
(صلى
الله عليه واله) ينظر إلى البرقة وقال: الحمد الله الذي أكرمنا أهل البيت وقدرواه
السمعاني وأبوالسعادات في فضائلهما عن أبي جحيفة إلا أنهما تفردا في حق الحسن
(عليه السلام) وفي حديث عفيف الكندي أنه قال
الفارس له: إذا رأيت في داره
(عليه
السلام) حمامة يطير معها فرخاها فاعلم أنه ولد له يعني عليا
(عليه السلام).
ثم قال بعد كلام: بلغني بعد برهة ظهور النبي
(صلى الله عليه واله) فأسلمت فكنت أرى الحمامة في دار
علي تفرخ من غير وكر، وإذا رأيت الحسن والحسين عند رسول الله
(صلى الله عليه واله) ذكرت قول الفارس.
وفي رواية بسطام عنه في حديث طويل: فلما قتل علي ذهبت فما رأيت، وفي رواية
أبي عقيل رأيت في منزل علي بعد موته طيران يطيران فلما مات الحسن غاب أحدهما، فلما
قتل الحسين غاب الاخر.
الكشف والبيان، عن الثعلبي بالاسناد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه
(عليهما السلام) قال:
مرض النبي
(صلى الله
عليه واله) فأتاه جبرئيل بطبق فيه رمان وعنب فأكل النبي
(صلى الله عليه واله) منه فسبح ثم دخل عليه الحسن
والحسين فتناولا منه فسبح الرمان والعنب ثم دخل علي فتناول منه فسبح أيضا ثم دخل
رجل من أصحابه فأكل فلم يسبح فقال جبرئيل: إنما
===============
( 289 )
يأكل هذا نبي أو وصي أو ولد نبي.
أبوعبدالله المفيد النيسابوري في
أماليه قال الرضا
(عليه السلام): عري الحسن و الحسين صلوات الله
عليهما وأدركهما العيد، فقالا لامهما: قد زينوا صبيان المدينة إلا نحن، فمالك لا تريننا؟
فقالت: إن ثيابكما عند الخياط فاذا أتا [ني )
زينتكما، فلما كانت ليلة العيد أعادا القول على امهما فبكت ورحمتهما،
فقالت لهما ماقالت في الاولى فردا عليها.
فلما أخذ الظلام قرع الباب قارع، فقالت فاطمة: من هذا؟ قال: يابنت رسول
الله أنا الخياط جئت بالثياب، ففتحت البا، فاذا رجل ومعه من لباس العيد قالت
فاطمة: والله لم أر رجلا أهيب سيمة منه، فناولها منديلا مشدودا ثم انصرف.
فدخلت فاطمة ففتحت المنديل فاذا فيه قميصان، ودر اعتان، وسراويلان
ورداءان، وعمامتان، وخفان أسودان معقبان بحمرة، فأيقظتهما وألبستهما، فدخل رسول
الله
(صلى الله عليه واله) وهما مزينان فحملهما وقبلهما ثم
قال: رأيت الخياط؟ قالت:
نعم، يارسول الله، والذي أنفذته من الثياب قال: يا بنية ما هو خياط إنما
هو رضوان خازن الجنة قالت فاطمة: فمن أخبرك يارسول الله؟ قال: ما عرج حتى جاءني و
أخبرني بذلك.
الحسن البصري وام سلمة أن الحسن والحسين دخلا على رسول الله
(صلى الله عليه واله) وبين يديه جبرئيل، فجعلا يدوران
حوله يشبهانه بدحية الكلبي فجعل جبرئيل يومئ بيديه كالمتناول شيئا فاذا في يده
تفاحة وسفرجلة ورمانة فناولهما وتهللت وجوههما، وسعيا إلى جدهما فأخذ منهما فشمها
ثم قال: صيرا إلى امكما بما معكما وبدوكما بأبيكما أعجب (1) فصارا كما أمرهما فلم
يأكلوا حتى صار النبي
(صلى
الله عليه واله) إليهم فأكلوا جميعا، فلم يزل كلما اكل منه عاد إلى ما كان حتى قبض رسول
الله
(صلى الله عليه واله).
_______________
(1)
في المصدر ج 3 ص 391: وابدءا بأبيكما فصارا. (*)
===============
( 290 )
قال الحسين
(عليه السلام): فلم يلحقه التغيير والنقصان
أيام فاطمة بنت رسول الله
(صلى
الله عليه واله) حتى توفيت فلما توفيت فقد نا الرمان وبقي التفاح والسفرجل أيام أبي فلما
استشهد أميرالمؤمنين فقد السفرجل وبقي التفاح على هيئته للحسن حتى مات في سمه
وبقيت التفاحة إلى الوقت الذي حوصرت عن الماء فكنت أشمها إذا عطشت فيسكن لهب عطشي
فلما اشتد علي العطش عضضتها وأيقنت بالفناء.
قال علي بن الحسين
(عليهما
السلام): سمعته يقول ذلك قبل قتله بساعة، فلما قضى نحبه وجد ريحها في مصرعه،
فالتمست فلم يرلها أثر، فبقي ريحها بعد الحسين
(عليه السلام) ولقد زرت قبره فوجدت ريحها يفوح
من قبره، فمن أراد ذلك من شيعتنا الزائرين للقبر فليلتمس ذلك في أوقات السحر فانه
يجده إذا كان مخلصا.
أمالي أبي الفتح الحفار: ابن عباس وأبورافع كنا جلوسا مع النبي
(صلى الله عليه واله) إذ هبط عليه جبرئيل ومعه جام من
البلور الاحمر مملوءا مسكا وعنبرا فقال له:
السلام عليك! الله يقرء عليك السلام، ويحييك بهذه التحية ويأمرك أن تحيي
بها عليا وولديه، فلما صارت في كف النبي
(صلى الله عليه واله) هللت ثلاثا وكبرت ثلاثا ثم قال
بلسان ذرب: " بسم الله الرحمن الرحيم طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشفى، فأشمها
النبي
(صلى الله عليه واله) حيى بها عليا فلما صارت في كف
علي قالت: بسم الله الرحمن إنما وليكم الله ورسوله " (1) الاية فأشمها علي
وحيى بها الحسن فلما صارت في كف الحسن قالت: " بسم الله الرحمن الرحيم عم
يتساءلون عن النباء العظيم " الاية فأشمها الحسن وحيى بها الحسين فلما صارت
في كف الحسين قالت:
" بسم
الله الرحمن الرحيم قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " (2) ثم
ردت إلى النبي فقالت: " بسم الله الرحمن الرحيم الله نور السموات والارض
" (3)
فلم أدر: على السماء صعدت أم في الارض نزلت بقدرة الله تعالى.
بيان: ذرابة اللسان: حدته.
_______________
(1)
المائدة: 58. (2) الشورى: 23.
(3)
النور: 35. (*)
===============
( 291 )
53 - قب:
كتاب المعالم إن ملكا نزل من السماء على صفة الطير، فقعد على يد النبي
(صلى الله عليه واله) فسلم عليه بالنبوة وعلى يد علي
فسلم عليه بالوصية، وعلى يد الحسن والحسين فسلم عليهما بالخلافة، فقال رسول الله
(صلى الله عليه واله): لم لم تقعد على يد فلان؟
فقال: أنا لا أقعد في أرض عصي عليها الله، فكيف أقعد على يد عصت الله.
أربعين المؤذن وإبانة العكبري، وخصائص النطنزي قال ابن عمر: كان للحسن
والحسين تعويذان حشوهما من زغب جناح جبرئيل، وفي رواية فيهما من جناح جبرئيل، وعن
ام عثمان ام ولد لعلي
(عليه
السلام) قالت: كانت لال محمد صلى الله عليهم وسادة لا يجلس عليها إلا جبرئيل،
فإذا قام عنها طويت فكان إذا قام انتفض من زغبه، فتلتقطه فاطمة، فتجعله في تمائم
الحسن والحسين.
أبوهريرة وابن عباس والحارث الهمداني وأبوذر والصادق أنه اصطرح الحسن
والحسين بين يدي رسول الله
(صلى
الله عليه واله) فقال رسول الله: إيه حسن إيه حسن خذ حسينا فقالت فاطمة: يارسول الله
أتستنهض الكبير على الصغير؟ فقال: هذا جبرئيل يقول للحسين: إيها حسين خذ حسنا
أورده السمعاني في فضائله.
54 - قب: في
معالى امورهما
(عليهما
السلام): مقاتل بن مقاتل، عن مرازم، عن موسى بن جعفر
(عليهما السلام) في قوله تعالى " والتين
والزيتون " قال: الحسن: والحسين " وطور سينين " قال علي بن أبي
طالب " وهذا البلد الامين " قال: محمد
(صلى الله عليه واله) " لقد خلقنا الانسان في
أحسن تقويم " قال: الاول " ثم " رددناه أسفل سافلين " ببغضه
أميرالمؤمنين " إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات " علي بن أبيطالب
" فما يكذبك بعد بالدين " يامحمد ولاية علي بن أبي طالب.
واجتمع أهل القبلة على أن النبي
(صلى الله عليه واله) قال: الحسن والحسين إمامان قاما
أو قعدا. واجتمعوا أيضا أنه قال: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة حدثني بذلك
ابن كادش العكبري، عن أبي طالب الحربي العشاري، عن ابن شاهين المروزي فيما قرب
سنده قال: حدثنا محمد بن الحسين بن حميد قال: حدثنا إبراهيم بن العامري قال: حدثنا
نعيم بن سالم بن قنبر قال: سمعت أنس بن مالك
===============
( 292 )
يقول: سمعت رسول الله
(صلى
الله عليه واله) يقول الخبر. ورواه أحمد بن حنبل في الفضائل والمسند، والترمذي في الجامع،
وابن ماجه في السنن، وابن بطة في الابانة والخطيب في التاريخ والموصلي في المسند،
والواعظ في شرف المصطفى، والسمعاني في الفضائل، وأبونعيم في الحلية، من ثلاثة طرق،
وابن حشيش التميمي (1)
عن الاعمش.
وروى الدار قطني بالاسناد عن ابن عمر قال: قال
(صلى الله عليه واله): ابناى هذان سيدا شباب أهل الجنة
وأبوهما خير منهما، ورواه الخدري، وابن مسعود وجابر الانصاري وأبوجحيفة وأبوهريرة
وعمر بن الخطاب وحذيفة وعبدالله بن عمر وام سلمة ومسلم بن يسار والزبرقان بن أظلم
الحميري، ورواه الاعمش عن إبراهيم، عن علقمة عن عبدالله.
وفي حلية الاولياء واعتقاد أهل السنة ومسند الانصار، عن أحمد بالاسناد عن
حذيفة قال النبي
(صلى الله
عليه واله) في خبر: أما رأيت العارض الذي عرض لي قلت: بلى قال: ذاك ملك لم يهبط إلى
الارض قبل الساعة فاستأذن الله تعالى أن يسلم علي ويبشرني أن الحسن والحسين سيدا
شباب أهل الجنة وأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة.
سئل أبوعبدالله عن قوله " الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة "
فقال: هما والله سيدا شباب أهل الجنة من الاولين والاخرين، والمشهور عن النبي
(صلى الله عليه واله) أنه قال: أهل الجنة شباب كلهم.
ومن كثرة فضلهما ومحبة النبي
(صلى
الله عليه واله) إياهما أنه جعل نوافل المغرب وهي أربع ركعات كل ركعتين منها عند ولادة كل
واحد منهما.
سليمان بن أحمد الطبراني، والقاضي أبوالحسن الجراحي، وأبوالفتح الحفار،
والكياشيرويه، والقاضي النطنزي بأسانيدهم عن عقبة، عن عامرالجهني وأبي دجانة،
وزيدبن علي، عن النبي
(صلى
الله عليه واله) قال: الحسن والحسين شنفا العرش - وفي
_______________
(1)
في المصدر: ابن حبيش. راجع ج 3 ص 394. (*)
===============
( 293 )
رواية - وليسا بمعلقين، وإن الجنة قالت: يارب أسكنتني الضعفاء والمساكين!
فقال الله تعالى: ألا ترضين أنى زينت أركانك بالحسن والحسين، فما ست كما
تميس العروس فرحا.
وفي خبرعنه
(صلى الله
عليه واله) إذا كان يوم القيامة زين عرش الرحمن بكل زينة ثم يؤتى بمنبرين من نور
طولهما مائة ميل فيوضع أحدهما عن يمين العرش والاخر عن يسارالعرش، ثم يؤتي بالحسن
والحسين ويزين الرب تبارك وتعالى بهما عرشه كما تزين المرأة قرطاها.
وفي رواية أبي لهيعة البصري قال: سألت الجنة ربها أن يزين ركنا من أركانها
فأوحى الله تعالى إليها أني قد زينتك بالحسن والحسين فزادت الجنة سرورا بذلك.
كتاب السؤدد بالاسناد عن سفيان بن سليم والابانة: عن العكبري بالاسناد عن
زينب بنت أبي رافع أن فاطمة
(عليها
السلام) أتت بابنيها الحسن والحسين إلى رسول الله
(صلى الله عليه واله) وقالت: انحل ابني هذين يارسول
الله - وفي رواية: هذان ابناك فورثهما شيئا - فقال: أما الحسن فله هيبتي وسؤددي
وأما الحسين فان له جرأتي وجودي.
وفي كتاب آخر أن فاطمة قالت: رضيت يارسول الله، فلذلك كان الحسن حليما
مهيبا والحسين نجدا جوادا.
الاشارد والروضة والاعلام وشرف النبي
(صلى الله عليه واله) (1) وجامع الترمذي وإبانة
العكبري من ثمانية طرق رواه أنس وأبوجحيفة أن الحسين كان يشبه النبي
(صلى الله عليه واله) من صدره إلى رأسه، والحسن يشبه
به من صدره إلى رجليه.
المحاضرات عن الراغب روى أبوهريرة وبريدة: رأيت النبي
(صلى الله عليه واله) يخطب على المنبر ينظر إلى الناس
مرة وإلى الحسن مرة وقال: إن ابني هذا سيصلح الله به بين فئتين من المسلمين ورواه
البخاري والخطيب والخركوشي والسمعاني.
وروى البخاري والموصلي وأبوالسعادات والسمعاني: قال إسماعيل بن خالد لابي
جحيفة: رأيت رسول الله
(صلى
الله عليه واله)؟ قال: نعم، وكان الحسن يشبهه.
_______________
(1)
في المصدر، وشرف المصطفى. راجع ج 3 ص 396. (*)
===============
( 294 )
أبوهريرة قال: دخل الحسين بن علي
(عليه السلام) وهو معتم فظننت أن النبي
(صلى الله عليه واله) قد بعث.
الغزالي والمكي في الاحياء وقوت القلوب قال النبي
(صلى الله عليه واله) للحسن
(عليه السلام).
أشبهت خلقي و خلقي.
55 - قب: في
محبة النبى
(صلى الله
عليه واله) للحسن
(عليه السلام): روى أبوعلى الجبائي عن مسندا
أبي بكر بن أبي شيبة عن ابن مسعود وروى عبدالله بن شداد عن أبيه وأبويعلى الموصلي
في المسند عن ثابت البناني، عن أنس، وعبدالله بن شيبة عن أبيه أنه دعي النبي
(صلى الله عليه واله) إلى صلاة والحسن متعلق به فوضعه
النبي
(صلى الله عليه واله) مقابل جنبه وصلى، فلما سجد أطال
السجود فرفعت رأسي من بين القوم فاذا الحسن على كتف رسول الله
(صلى الله عليه واله) فلما سلم
(عليه السلام) قال له القوم: يارسول الله لقد
سجدت في صلاتك هذه سجدة ما كنت تسجدها كأنما يوحى إليك فقال
(صلى الله عليه واله): لم يوح إلي ولكن ابني كان على
كتفي فكرهت أن اعجلة حتى نزل.
وفي رواية عبدالله بن شداد أنه قال
(صلى الله عليه واله): إن ابني هذا ارتحلني فكرهت أن
اعجله حتى يقضي حاجته.
الحيلة بالاسناد عن أبي بكرة قال: كان النبي
(صلى الله عليه واله) يصلي بنا وهو ساجد فيجئ الحسن
وهو صبي صغير حتى يصير على ظهره أو رقبته فيرفعه رفعا رفيقا فلما صلى صلاته قالوا:
يارسول الله صلى الله إنك لتصنع بهذا الصبي شيئا لم تصنعه بأحد، فقال:
إن هذا ريحانتي الخبر، وفيها عن البراء بن عازب قال: رأيت رسول الله
(صلى الله عليه واله) واضعا للحسن على عاتقه فقال: من
أحبني فليحبه.
سنن ابن ماجه وفضائل أحمد: روى نافع، عن ابن جبير، عن أبي هريرة أنه
(صلى الله عليه واله) قال: اللهم إني احبه فأحبه وأحب
من يحبه قال: وضمه إلى صدره.
مسند أحمد، عن أبي هريرة قال النبي
(صلى الله عليه واله) وقد جاءه الحسن وفي عنقه السخاب،
فالتزمه رسول الله والتزم هو رسول الله وقال: اللهم إنى احبه فأحبه
===============
( 295 )
وأحب من يحبه ثلاث مرات أخرجه ابن بطة بروايات كثيرة.
عبدالرحمن بن أبي ليلى: كنا عند النبي
(صلى الله عليه واله) فجاء الحسن فأقبل يتمرغ عليه
فرفع فميصه وقبل زبيبته.
بيان: السخاب بالكسر قلادة تتخذ من قرنفل ومحلب وسك ونحوه وليس فيها من
اللؤ لؤ والجوهر شئ وقيل: هو خيط ينظم فيه خرز يلبسه الصبيان والجواري، والزبيبة
مصغر الزب بالضم وهو الذكر.
56 - قب:
وعن أبي قتادة أن النبي
(صلى
الله عليه واله) قبل الحسن وهو يصلي.
الخدري إن الحسن جاء والنبي
(صلى
الله عليه واله) يصلي فأخذ بعنقه وهو جالس فقام النبي
(صلى الله عليه واله) وإنه ليمسك بيديه حتى ركع.
فضائل عبدالملك قال أبوهريرة: كان النبي
(صلى الله عليه واله) يقبل الحسن فقال الاقرع ابن
حابس: إن لي عشرة من الولد ما قبلت أحدا منهم فقال
(صلى الله عليه واله): من لايرحم لايرحم.
مسند العشرة وإبانة العكبري وشرف النبي
(صلى الله عليه واله) وفضائل السمعاني وقد تداخلت
الروايات بعضها في بعض عن عمير بن إسحاق قال: رأيت أبا هريرة في طريق قال للحسن بن
علي
(عليهما السلام): أردني الموضع الذي قبله النبي
(صلى الله عليه واله) قال: فكشف عن بطنه فقبل سرته.
سليم بن قيس، عن سلمان الفارسي قال: كان الحسين
(عليه السلام) على فخذ رسول الله
(صلى الله عليه واله) وهو يقبله ويقول: أنت السيد بن
السيد أبوالسادة، أنت الامام ابن الامام أبوالائمة، أنت الحجة ابن الحجة أبوالحجج
تسعة من صلبك وتاسعهم قائمهم.
ابن عمر أن النبي
(صلى
الله عليه واله) بينما هو يخطب على المنبر إذ خرج الحسين
(عليه السلام) فوطئ في ثوبه فسقط فبكى فنزل
النبي
(صلى الله عليه واله) عن المنبر فضمه إليه وقال: قاتل
الله الشيطان إن الولد لفتنة والذي نفسي بيده ما دريت أني نزلت عن منبري.
أبوالسعادات في فضائل العشرة قال يزيد بن أبي زياد: خرج النبي
(صلى الله عليه واله) من بيت عائشة فمر على بيت فاطمة
فسمع الحسين يبكي، فقال: ألم تعلمي أن
===============
( 296 )
بكاءه يؤذيني.
ابن ماجه في السنن، والزمخشري في الفائق: رأى النبي
(صلى الله عليه واله) الحسين يلعب مع الصبيان في السكه
فاستقبل النبي
(صلى الله
عليه واله) أمام القوم فبسط إحدى يديه فطفق الصبي يفر مرة من ههنا ومرة من ههنا
ورسول الله يضاحكه، ثم أخذه فجعل إحدى يديه تحت ذقنه والاخرى على فاس رأسه وأقنعه
فقبله وقال: أنا من حسين وحسين مني أحب الله من أحب حسينا حسين سبط من الاسباط.
استقبل أي تقدم وأقنعه أي رفعه.
بيان: قال الجزري فيه: فجعل إحدى يديه في فاس رأسه، هو طرف مؤخره المشرف
على القنا.
57 - قب:
قال المغيرة بن عبدالله: مر الحسين
(عليه
السلام) فقال أبوظبيان: ماله قبحه الله إن كان رسول الله
(صلى الله عليه واله) ليفرج بين رجليه ويقبل زبيبته.
عبدالرحمن بن أبي ليلى قال: كنا جلوسا عند النبي
(صلى الله عليه واله) إذ أقبل الحسين
(عليه السلام) فجعل ينزو على ظهر النبي
(صلى الله عليه واله) وعلى بطنه، فقال فقال: دعوه.
أبوعبيد في غريب الحديث أنه قال
(صلى الله عليه واله): لا تزرموا ابني أي لا تقطعوا
عليه بوله ثم دعا بماء فصبه على بوله.
سنن أبي داود أن الحسين
(عليه
السلام) بال في حجر رسول الله
(صلى
الله عليه واله) فقالت لبانة:
أعطني إزارك حتى اغسله قال: إنما يغسل من بول الانثى، وينضح من بول الذكر.
أحاديث الليث بن سعد أن النبي
(صلى
الله عليه واله) كان يصلي يوما في فئة والحسين صغير بالقرب منه فكان النبي
(صلى الله عليه واله) إذا سجد جاء الحسين فركب ظهره ثم
حرك رجليه وقال: حل حل، فاذا أراد رسول الله
(صلى الله عليه واله) أن يرفع رأسه أخذه فوضعه إلى
جانبه فاذا سجد عاد على ظهره وقال: حل حل، فلم يزل يفعل ذلك حتى فرغ النبي
(صلى الله عليه واله) من صلاته، فقال يهودي، يا محمد
إنكم لتفعلون بالصبيان شيئا ما نفعله نحن، فقال النبي
(صلى الله عليه واله) أما لو كنتم تؤمنون بالله
ورسوله، لرحمتم الصبيان قال:
===============
( 297 )
فاني اومن بالله وبرسوله، فأسلم لما رأى كرمه مع عظم قدره.
بيان: قال الجوهري: حلحلت القوم: أي أزعجتهم عن موضعهم، وحلحلت بالناقة
إذا قلت لها: حل بالتسكين وهو زجر للناقة وحوب زجر للبعير وحل أيضا بالتنوين في
الوصل.
58 - قب:
أمالي الحاكم قال أبورافع: كنت الاعب الحسين
(عليه السلام) وهو صبي بالمداحي فاذا أصابت
مدحاتي مدحاته قلت: احملني فيقول: أتركب ظهرا حمله رسول الله؟ قأتركه فاذا أصابت
مدحاته مدحاتي قلت: لا أحملك كما لم تحملني فيقول: أما ترضى أن تحمل بدنا حمله
رسول الله
(صلى الله
عليه واله) فأحمله.
بيان: قال الجزري: دحى أي رمى وألقى، ومنه حديث أبي رافع: كنت الا عب
الحسن والحسين
(عليهما
السلام) بالمداحي، هي أحجار أمثال القرصة كانوا يحفرون حفيرة ويدحون فيها بتلك
الاحجار فان وقع الحجر فقدغلب صاحبها وإن لم يقع غلب.
59 - قب:
الرضا، عن آبائه
(عليهم
السلام) قال: قال رسول الله
(صلى
الله عليه واله): من أحب أن ينظر إلى أحب أهل الارض إلى أهل السماء، فلينظر إلى الحسين.
رواه الطبريان في الولاية والمناقب، والسمعاني في الفضائل بأسانيدهم عن إسماعيل بن
رجاء.
وعمرو ابن شعيب أنه مر الحسين
(عليه
السلام) على عبدالله بن عمرو بن العاص فقال عبدالله:
من أحب أن ينظر إلى أحب أهل الارض إلى أهل السماء فلينظر إلى هذه المجتاز
فما كلمته منذ ليالي صفين فأتى به أبوسعيد الخدري إلى الحسين
(عليه السلام) فقال له الحسين: أتعلم أني أحب
أهل الارض إلى أهل السماء وتقاتلني وأبي يوم صفين؟
والله إن أبي لخير مني، فاستعذر وقال: إن النبي
(صلى الله عليه واله) قال لي: أطع أباك فقال له الحسين
(عليه السلام): أما سمعت قول الله تعالى "
وإن جاهداك على أن تشرك بي ماليس لك به علم فلا تطعهما " (1) وقول رسول الله
(صلى الله عليه واله) " إنما الطاعة الطاعة في
المعروف " وقوله " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ".
وفي المسألة الباهرة في تفضيل الزهراء الطاهرة، عن أبي محمد الحسن بن طاهر
_______________
(1)
لقمان: 14، راجع المصدر ج ص 73. (*)
===============
( 298 )
القائني الهاشمي قال: جاء الحديث أن جبرئيل نزل يوما فوجدالزهراء نائمة
والحسين قلقا على عادة الاطفال مع امهاتهم فقعد جبرئيل يلهيه عن البكاء حتى
استيقظت فأعلمها رسول الله
(صلى
الله عليه واله) بذلك.
الطبري: طاووس اليماني، عن ابن عباس قال رسول الله
(صلى الله عليه واله): رأيت في الجنة قصرا من درة
بيضاء لا صدع فيها ولا وصل، فقلت: حبيبى جبرئيل لمن هذا القصر؟ قال: للحسين ابنك،
ثم تقدمت أمامه فاذا أنا بتفاح فأخذت تفاحة ففلقتها فخرجت منها حوراء كأن مقاديم
النسور أشفار عينيها فقلت: لمن أنت؟ فبكت ثم قالت: لابنك الحسين.
60 - قب،
عم: في كتاب شرف النبي
(صلى
الله عليه واله) عن جابر قال: قال رسول الله
(صلى
الله عليه واله): من سره أن ينظر إلى سيد شباب أهل الجنة فلينظر إلى الحسين ابن علي.
61 - قب،
عم: عبدالله بن بريدة عن ابن عباس قال: انطلقت مع رسول الله
(صلى الله عليه واله) فنادى على باب فاطمة ثلاثا فلم يجبه
أحد فمال إلى الحائط فقعد فيه وقعدت إلى جانبه فبينا هو كذلك إذ خرج الحسن بن علي
قد غسل وجهه و علقت عليه سبحة قال: فبسط النبي
(صلى الله عليه واله) يديه ومد هما ثم ضم الحسن إلى
صدره وقبله وقال: إن ابني هذا سيد ولعل الله عزوجل يصلح به بين فئتين من المسلمين.
62 - كشف:
قال ابن طلحة: روي مرفوعا إلى أبي بكرة نفيع بن الحارث الثقفي قال: رأيت رسول الله
(صلى الله عليه واله) والحسن بن علي إلى جنبه وهو يقبل
على الناس مرة وعليه مرة، ويقول: إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين
من المسلمين عظيمتين، رواه الجنابذي.
وروى عن صحيحي مسلم والبخاري مرفوعا إلى البراء قال: رأيت رسول الله
(صلى الله عليه واله) والحسن بن علي على عاتقه يقول:
اللهم إني احبه فأحبه.
وروى الترمذي مرفوعا إلى ابن عباس أنه قال: كان رسول الله
(صلى الله عليه واله)
===============
( 299 )
حامل الحسن بن علي على عاتقه فقال رجل: نعم المركب ركبت يا غلام، فقال
النبي
(صلى الله عليه واله): ونعم الراكب هو، رواه الجنابذي.
وروى عن الحافظ أبي نعيم ما أورده في حليته، عن أبي بكرة قال: كان النبي
(صلى الله عليه واله) يصلي بنافجاءه الحسن وهو ساجد
وهو صغير حتى يصير على ظهره أورقبته فيرفعه رفعا رفيقا فلما صلى قالوا: يارسول
الله إنك تصنع بهذا الصبي شيئا لا تصنعه بأحد فقال: إن هذا ريحانتي وإن ابني هذا
سيد وعسى أن يصلح الله به بين فئتين من المسلمين، رواه الجنابذي في كتابه.
وروى عن الترمذي من صحيحه يرفعه بسنده إلى أنس بن مالك قال: سئل رسول الله
(صلى الله عليه واله) أي أهل بيتك أحب إليك؟ قال:
الحسن والحسين، وكان يقول لفاطمة
(عليها
السلام): ادعي لي ابني فيشمهما ويضمهما إليه.
وروى عن مسلم والبخاري بسنديهما عن أبي هريرة قال: خرجت مع رسول الله
(صلى الله عليه واله) طائفة من النهار لايكلمني ولا
اكلمه حتى جاء سوق بني قينقاع ثم انصرف حتى أتى مخباء وهو المخدع فقال: أثم لكع؟
أثم لكع؟ يعني حسنا فظننا أنما تحسبه امه لان تغسله أو تلبسه سخابا فلم يلبث أن
جاء يسعى حتى اعتنق كل واحد منهما صاحبه فقال رسول الله
(صلى الله عليه واله): اللهم إني احبه واحب من يحبه
وفي رواية اخرى: اللهم إني احبه فأحبه وأحب من يحبه، قال أبوهريرة:
فما كان أحد أحب إلي من الحسن بن علي بعد ما قال رسول الله
(صلى الله عليه واله) ماقال.
بيان: أثم، الهمزة للاستفهام، والمراد باللكع الصغير، وعليه حمله في
النهاية وقال الزمخشري في الفائق اللكع اللئيم وقيل: الوسخ من قولهم لكع عليه
الوسخ ولكث ولكد أي لصق وقيل: هو الصغير وعن نوح بن جرير أنه سئل عنه فقال: نحن
أرباب الحمير نحن أعلم به، هو الجحش الراضع ومنه حديثه
(صلى الله عليه واله) أنه طلب الحسن فقال: أثم لكع أثم
لكع.
63 - كشف:
روى عن الترمذي في صحيحه مرفوعا إلى اسامة بن زيد قال:
طرقت النبي
(صلى الله
عليه واله) ذات ليلة في بعض الحاجة فخرج وهو مشتمل على شئ ما أدري
===============
( 300 )
ما هو فلما فرغت من حاجتي قلت: ما هذا الذي أنت مشتمل عليه فكشفه فاذا حسن
وحسين على وركيه فقال: هذان ابناي وابنا ابنتي اللهم إني احبهما فأحبهما وأحب من
يحبهما.
وروى عن الترمذي بسنده عن أبي سعيدقال: قال رسول الله
(صلى الله عليه واله): الحسن والحسين سيدا شباب أهل
الجنة.
وعن ابن عمر قال: سمعت النبي
(صلى
الله عليه واله) يقول: هما ريحانتاي من الدنيا وروى عن النسائي بسنده عن عبدالله بن شداد،
عن أبيه قال: خرج علينا رسول الله في إحدى صلاتي العشاء وهو حامل حسنا فتقدم النبي
(صلى الله عليه واله) فوضعه ثم كبر للصلاة فصلى فسجد
بين ظهراني صلاته سجدة فأطالها قال أبي: فرفعت رأسي فاذا الصبي على ظهر رسول الله
(صلى الله عليه واله) وهوساجد، فرجعت إلى سجودي فلما
قضى رسول الله
(صلى الله
عليه واله) الصلاة قال الناس: يارسول الله إنك سجدت بين ظهراني صلاتك سجدة أطلتها
حتى ظننا أنه قد حدث أمر أو أنه يوحى إليك؟! قال: كل ذلك لم يكن، ولكن ابني
ارتحلني فكرهت أن اعجله حتى يقضي حاجته.
بيان: قال الجزري فيه: فأقاموا بين ظهرانيهم أي أقاموا بينهم على سبيل
الاستظهار والاستناد إليهم وزيدت فيه ألف ونون مفتوحة تأكيدا ومعناه أن ظهرا منهم
قدامة وظهرا وراءه فهو مكنوف من جانبيه.
64 - كشف:
وروى عن الترمذي والنسائي في صحاحهم كل منهم بسنده يرفعه إلى بريدة قال: كان رسول
الله
(صلى الله عليه واله) يخطب فجاء الحسن والحسين
(عليهما السلام) وعليهما قميصان أحران يمشيان
ويعثران، فنزل رسول الله
(صلى
الله عليه واله) من المنبر فحملهما ووضعهما بين يديه، ثم قال: صدق الله " إنما
أموالكم وأولادكم فتنة " فنظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران، فلم أصبر
حتى قطعت حديثي ورفعتهما، ورواه الجنابذي بألفاظ قريبة من هذا وأخصر.
وروى عن الترمذي بسنده في صحيحه يرفعه إلى أبي جحيفة قال: رأيت رسول الله
(صلى الله عليه واله) وكان الحسن بن علي يشبهه، وعن
أنس قال: لم يكن أحد أشبه
===============
( 301 )
برسول الله من الحسن بن علي، وعن علي
(عليه السلام) قال: كان الحسن بن علي أشبه
برسول الله
(صلى الله
عليه واله) مابين الصدر إلى الرأس والحسين أشبه فيما كان أسفل من ذلك.
وروى عن البخاري في صحيحه يرفعه إلى عقبة بن الحارث قال: صلى أبوبكر العصر
ثم خرج يمشي ومعه علي
(عليه
السلام) فرأى الحسن يلعب بين الصبيان فحمله أبوبكر على عاتقه وقال:
بأبي شبيه بالنبي * ليس شبيها
بعلي
وعلي
(عليه السلام) يضحك، وروى الجنابذي هذا الحديث
فقال:
بأبي شبه النبي * لا شبيها بعلي
قال وعلي يتبسم.
وروى عن إسماعيل بن أبي خالد قال: قلت لابي جحيفة: هل رأيت رسول الله
(صلى الله عليه واله)؟ قال: نعم، والحسن بن علي يشبهه.
وروى عن أبي هريرة قال: ما رأيت الحسن بن علي إلا فاضت عيناي دموعا وذلك
أن رسول الله
(صلى الله
عليه واله) خرج يوما فوجدني في المسجد فأخذ بيدي فاتكأ علي ثم انطلقت حتى جئنا سوق
بني قينقاع فما كلمني فطاف ونظر ثم رجع ورجعت معه، فجلس في المسجد فاحتبي ثم قال
لي: ادع لكع، فأتى حسن يشتد حتى وقع في حجره فجعل يدخل يده في لحية رسول الله
(صلى الله عليه واله) وجعل رسول الله
(صلى الله عليه واله) يفتح فمه، ويدخل فمه في فمه،
ويقول: اللهم إني احبه واحب من يحبه ثلاثا.
قب: الحلية عن أبي هريرة مثله.
65 - كشف:
وروى الجنابذي بسنده، عن عبدالرحمان بن عوف قال:
قال رسول الله
(صلى
الله عليه واله): يا عبدالرحمان ألا علمك عوذة كان يعوذبها إبراهيم ابنيه إسماعيل وإسحاق
وأنا اعوذ بهما ابني الحسن والحسين قل: كفى بسمع الله.
واعيا لمن دعا ولا مر مى وراء أمر الله لرام رمى.
وروي مرفوعا إلى إسحاق بن سليمان الهاشمي عن أبيه قال: كنا عند
أميرالمؤمنين هارون الرشيد فتذاكروا علي بن أبي طالب
(عليه السلام) فقال أميرالمؤمنين
===============
( 302 )
هارون: تزعم العوام أني ابغض عليا وولده حسناوحسينا، ولا والله ما ذلك كما
يظنون، ولكن ولده هؤلاء، طالبنا بدم الحسين معهم في السهل والجبل حتى قتلنا قتلته
ثم أفضى إلينا هذا الامر، فخالطناهم فحسدونا، وخرجوا علينا، فحلوا قطيعتهم.
والله لقد حدثني أميرالمؤمنين المهدي، عن أميرالمؤمنين أبي جعفر المنصور
عن محمد بن علي بن عبدالله بن عباس قال: بينما نحن عند رسول الله
(صلى الله عليه واله) إذ أقبلت فاطمة
(عليها السلام) تبكي فقال لها النبي
(صلى الله عليه واله) مايبكيك؟ قالت: يارسول الله إن
الحسن والحسين خرجا، فوالله ما أدري أين سلكا، فقال النبي
(صلى الله عليه واله): لا تبكين فداك أبوك فان الله
عزوجل خلقهما وهو أرحم بهما اللهم إن كانا أخذا في بر فاحفظهما وإن كانا أخذا في
بحر فسلمهما، فهبط جبرئيل
(عليه
السلام) فقال: يا أحمد لا تغتم ولا تحزن، هما فاضلان في الدنيا فاضلان في الاخرة
وأبوهما خير منهما وهما في حظيرة بني النجار نائمين، وقد وكل الله بهما ملكا
يحفظهما.
قال ابن عباس: فقام رسول الله
(صلى
الله عليه واله) وقمنا معه حتى أتينا حظيرة بني النجار فإذا الحسن معانق الحسين، وإذا
الملك قد غطاهما بأحد جناحيه فحمل النبي
(صلى الله عليه واله) الحسن وأخذ الحسين الملك والناس
يرون أنه حاملهما فقال له أبوبكر وأبو أيوب الانصاري: يارسول الله ألا نخفف عنك
بأحد الصبيين فقال:
دعاهما فانهما فاضلان في الدنيا فاضلان في الاخرة وأبوهما خير منها.
ثم قال: والله لاشر فنهما اليوم بما شرفهما الله فخطب فقال: يا أيها الناس
ألا اخبركم بخير الناس جدا وجدة؟ قالوا: بلى يارسول الله، قال: الحسن والحسين
جدهما رسول الله وجدتهما خديجة بنت خويلد، ألا اخبركم أيها الناس بخير الناس أبا
واما؟ قالوا: بلى يارسول الله قال: الحسن والحسين أبوهما علي ابن أبي طالب وامهما
فاطمة بنت محمد. ألا اخبركم أيها الناس بخير الناس عما وعمه؟ قالوا: بلى يا رسول
الله قال: الحسن والحسين عمهما جعفر بن أبيطالب وعمتهما ام هانئ بنت أبي طالب. ألا
يا أيها الناس ألا اخبركم بخير الناس خالا
===============
( 303 )
وخالة؟ قالوا: بلى يارسول الله قال: الحسن والحسين خالهما القاسم بن رسول
الله وخالتهما زينب بنت رسول الله
(صلى
الله عليه واله)، ألا يا إن أباهما في الجنة، وامهما في الجنة، و جدهما في الجنة، وجدتهما
في الجنة، وخالهما في الجنة، وخالتهما في الجنة وعمهما في الجنة، وعمتهما في
الجنة، وهما في الجنة، ومن أحبهما في الجنة ومن أحب من أحبهما في الجنة.
وروى مرفوعا إلى أحمد بن محمد بن أيوب المغيري قال: كان الحسن بن علي
(عليه السلام) أبيض مشربا حمرة أدعج العينين،
سهل الخدين دقيق المسربة كث اللحية ذاوفرة كأن عنقه إبريق فضة، عظيم الكراديس،
بعيد ما بين المنكبين ربعة ليس بالطويل ولا القصير، مليحا من أحسن الناس وجها،
وكان يخضب بالسواد وكان جعد الشعر، حسن البدن.
الدعج: شدة د السواد مع سعتها، يقال: عين دعجاء، والمسربة بضم الراء الشعر
المستدق الذي يأخذ من الصدر إلى السرة، وكل عظمين التقيافي مفصل فهو كردوس، مثل
المنكبين والركبتين.
ومما جمعه صديقنا العز المحدث مرفوعا إلى ابن عباس قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه واله): ليلة عرج بي إلى السماء رأيت
إلى باب الجنة مكتوبا لا إله إلا الله، محمد رسول الله
(صلى الله عليه واله)، علي حبيب الله، الحسن والحسين
صفوة الله، فاطمة أمة الله، على باغضيهم لعنة الله.
وبإسناده قال عمر: سمعت رسول الله
(صلى الله عليه واله) يقول: إن فاطمة وعليا والحسن
والحسين في حظيرة القدس، في قبة بيضاء سقفها عرش الرحمان عزوجل.
وبإسناده عنه أن رسول الله
(صلى
الله عليه واله) قال: ابناي هذان سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما.
وعن كتاب الال لابن خالويه اللغوي، عن ابن عباس قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه واله): حسن وحسين سيدا شباب أهل الجنة
من أحبهما أحبني ومن أبغضهما أبغضني.
===============
( 304 )
وعن جابر قال: قال رسول الله
(صلى
الله عليه واله): إن الجنة تشتاق إلى أربعة من أهلي قد أحبهم الله وأمرني بحبهم: علي بن
أبي طالب، والحسن، والحسين، والمهدي صلوات الله عليهم الذي يصلي خلفه عيسى بن مريم
(عليه السلام).
ومن كتاب الال مرفوعا إلى عقبة بن عامر قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه واله): قالت الجنة: يارب أليس قد
وعدتني أن تسكنني ركنا من أركانك؟ قال: فأوحى الله إليها أما ترضين أني زينتك
بالحسن والحسين، فأقبلت تميس كما تميس العروس.
ومن كتاب الاربعين للفتواني، عن جابر بن عبدالله قال: دخلت على النبي
(صلى الله عليه واله) وهو يمشي على أربع والحسن
والحسين على ظهره ويقول: نعم الجمل جملكما، ونعم الحملان أنتما، وروى اللفتواني أن
النبي
(صلى الله عليه واله) دعا الحسن فأقبل وفي عنقه سخاب
فظننت أن امه حبسته لتلبسه فقال النبي
(صلى
الله عليه واله): هكذا، وقال الحسن
(عليه
السلام) هكذا بيده (1) فالتزمه فقال النبي
(صلى الله عليه واله) اللهم إني احبه فأحبه وأحب من
أحبه ثلاث مرات قال: متفق على صحته من حديث عبدالله بن أبي بريد (2)
ورواه البخاري. في السير عن علي، عن سفيان.
وروى الحافظ أبوبكر محمد الفتواني عن أبي هريرة أن الحسن بن علي
(عليهما السلام) قال: السلام عليكم فرد أبوهريرة
فقال: بأبي، رأيت رسول الله
(صلى
الله عليه واله) يصلي فسجد فجاء الحسن
(عليه
السلام) فركب ظهره وهو ساجد، ثم جاء الحسين
(عليه السلام) فركب ظهره مع أخيه وهو ساجد
فثقلا على ظهره، فجئت فأخذتهما عن ظهره - وذكر كلاما سقط على أبي يعلى - ومسح على
رؤوسهما وقال: من أحبني فليحبهما ثلاثا.
وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله
(صلى الله عليه واله) يقول: من أحب الحسن والحسين فقد
أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني، وروي أن العباس جاء يعود النبي
(صلى الله عليه واله) في مرضه فرفعه وأجلسه في مجلسه
على سريره فقال له رسول الله
(صلى
الله عليه واله): رفعك الله
_______________
(1)
قال بيده: أى أهوى بيده، والمراد أن النبى صلى الله عليه و آله بسط باعه ليستقبل
الحسن والحسين
(عليه السلام) بسط باعه ليلتزمه النبى
(صلى الله عليه واله).
(2)
في المصدر: ج 2 ص 97: ابى يزيد. (*)
===============
( 305 )
ياعم فقال العباس: هذا علي يستأذن فقال: يدخل، فدخل ومعه الحسن والحسين
(عليهما السلام) فقال العباس: هؤلاء ولدك يارسول
الله
(صلى الله عليه واله)، قال: هم ولدك ياعم فقال:
أتحبهما؟ قال: نعم قال: أحبك الله كما أحببتهما.
و عن أبي هريرة أن النبي اتي بتمر من تمر الصدقة، فجعل يقسهمه، فلما فرغ
حمل الصبي وقام فإذا الحسن في فيه تمرة يلوكها فسال لعابه عليه، فرفع رأسه ينظر
إليه فضرب شدقه وقال: كخ أي بني أما شعرت أن آل محمد لا يأكلون الصدقة.
قلت: وقد أورده أحمد بن حنبل في مسنده بألفاظ غير هذه قال الحسن: فأدخل
إصبعه في فمي وقال: كخ كخ، وكأني أنظر لعابي على إصبعه.
وروى عن أبي عميرة رشيد بن مالك هذا الحديث بألفاظ اخرى وذكر أن رجلا أتاه
بطبق من تمر فقال: أهذا هدية أم صدقة؟ قال الرجل: صدقة فقدمها إلى القوم، قال:
وحسن بين يديه يتعفر، قال: فأخذ الصبي تمرة فجعلها في فمه قال: ففطن له رسول الله
(صلى الله عليه واله) فأدخل إصبعه في الصبي فانتزع
التمرة ثم قذف بها وقال: إناآل محمد لا نأكل الصدقة.
قال اللفتواني ت: لم يخرج الطبراني لابي عميرة السعدي في معجمه سوى هذا
الحديث الواحد وفي حديث آخر: إنا آل محمد لا نأكل الصدقة، وقال معروف فحدثني أنه
يدخل إصبعه ليخرجها فيقول: هكذا. كأنه يلتوي عليه ويكره أن يؤذيه
(عليه السلام).
وروى مرفوعا إلى اسامة بن زيد أن النبي
(صلى الله عليه واله) كان يقعده على فخذه ويقعد الحسين
على الفخذ الاخرى ويقول: اللهم ارحمهما فإني أرحمهما، ورواه البخاري في الادب.
وروى مرفوعا إلى أبي بكر قال: سمعت النبي
(صلى الله عليه واله) على المنبر والحسن إلى جنبه ينظر
إلى الناس مرة وإليه مرة وقال: إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به ما بين فئتين
من المسلمين.
===============
( 306 )
وروى عن زيد بن أرقم أن النبي
(صلى
الله عليه واله) قال لعلي وفاطمة وحسن وحسين:
أنا سلم لمن سالمتم، وحرب لمن حاربتم. وقد روى أحمد بن حنبل أن النبي
(صلى الله عليه واله) قال وقد نظر إلى الحسن والحسين
(عليهما السلام): من أحب هذين وأباهما وامهما كان
معي في درجتي يوم القيامة.
ومن كتاب الفردوس عن عائشة عن النبي
(صلى الله عليه واله) قال: سألت الفردوس ربها فقالت:
أي رب زيني فان أصحابي وأهلي أتقياء أبرار، فأوحى الله عزوجل إليها ألم ازينك
بالحسن والحسين.
66 - بشا:
محمد بن علي بن عبدالصمد، عن أبيه، عن جده، عن أحمد بن محمد الكرخي، عن أحمد بن
الخليل، عن محمد بن إسماعيل البخاري، عن عبدالله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن
راشد بن سعد، عن يعلى بن مرة أنه قال:
خرجنا مع النبي
(صلى
الله عليه واله) دعينا إلى طعام فإذا الحسن يلعب في الطريق فأسرع النبي
(صلى الله عليه واله) أمام القوم ثم بسط يده فجعل يمر
مرة هيهنا ومرة ههنا يضاحكه حتى أخذه فجعل إحدى يديه في ذقنه والاخرى بين رأسه ثم
اعتنقه فقبله ثم قال رسول الله:
حسن مني وأنا منه أحب الله من أحبه الحسن والحسين سبطان من الاسباط.
67 - كا:
علي، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن القداح، عن أبي عبدالله
(عليه السلام) قال: قال أميرالمؤمنين
(عليه السلام): رقا النبي
(صلى الله عليه واله) حسنا وحسينا فقال: اعيذكما
بكلمات الله التامة وأسمائه الحسنى كلها عامة من شر السامة والهامة، ومن شر كل عين
لامة، ومن شر كل حاسد إذا حسد.
ثم التفت النبي
(صلى
الله عليه واله) إلينا فقال: هكذا [كان] يعوذ إبراهيم إسماعيل وإسحاق
(عليهم السلام).
68 - كا:
علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله
(عليه السلام) قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه واله): الولد الصالح ريحانة من الله
قسمها بين عباده وإن ريحانتي من الدنيا الحسن والحسين
(عليهما السلام) سميتهما باسم سبطين من بني
إسرائيل شبرا وشبيرا.
===============
( 307 )
69 - يب:
الحسين بن سعيد، عن النضر وفضالة، عن عبدالله بن سنان عن حفص، عن أبي عبدالله
(عليه السلام) قال: إن رسول الله
(صلى الله عليه واله) كان في الصلاة وإلى جانبه الحسين
بن علي فكبر رسول الله
(صلى
الله عليه واله) فلم يحر الحسين التكبير، ولم يزل رسول الله
(صلى الله عليه واله) يكبر ويعالج الحسين التكبير ولم
يحر حتى أكلم سبع تكبيرات فأحار الحسين التكبير في السابعة فقال أبوعبدالله
(عليه السلام) فصارت سنة.
70 - فر:
جعفر الفزاري معنعنا عن ابن عباس في قول الله تعكالى: " يا أيها الذين آمنوا
اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته " (1) قال: الحسن والحسين
" ويجعل لكم نورا تمشون به " قال: أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب
(عليه السلام) 71 - فر: علي بن محمد الزهري
معنعنا عن جابر الانصاري، عن أبي جعفر
(عليه
السلام).
في قوله تعالى: " يوتكم كفلين من رحمته " يعني حسنا وحسينا قال:
ما ضر من أكرمه الله أن يكون من شيعتنا ما أصابه في الدنيا ولو لم يقدر على شئ
يأكله إلا الحشيش.
أقول: قد مر بعض مناقبهما والنصوص عليهما في باب أخبار النبي
(صلى الله عليه واله) بمظلوميتهم
(عليهم السلام) وسيأتي بعض النصوص في الابواب الاتية.
72 - في بعض
كتب المناقب القديمة عن محمد بن أحمد بن علي بن شاذان بإسناده عن ابن عباس قال:
كنت جالسا بين يدي النبي
(صلى
الله عليه واله) ذات يوم، وبين يديه علي وفاطمة والحسن والحسين، إذ هبط جبرئيل
(عليه السلام) ومعه تفاحة فحيا بها النبي
(صلى الله عليه واله) فتحيا بها النبي
(صلى الله عليه واله) وحيا بها علي بن أبي طالب فتحيا
بها علي وقبلها وردها إلى رسول الله
(صلى
الله عليه واله) فتحيا بها رسول الله
(صلى
الله عليه واله) وحيا بها الحسن وتحيا بها الحسن وقبلها وردها إلى رسول الله
(صلى الله عليه واله) فتحيا بها رسول الله وحيا بها
الحسين فتحيا بها الحسين، وقبلها وردها إلى رسول الله
(صلى الله عليه واله) فتحيا بها وحيا بها فاطمة فتحيت
بها وقبلتها ورد تها إلى النبي
(صلى
الله عليه واله).
فتحيا بها الرابعة وحيا بها علي بن أبي طالب فتحيا بها علي بن أبيطالب
_______________
(1)
الحديد: 28. (*)
===============
( 308 )
فلما هم أن يردها إلى رسول ا لله
(صلى الله عليه واله) سقطت التفاحة من بين أنامله
فانفلقت بنصفين فسطع منها نور حتى بلغ إلى السماء الدنيا، فاذا عليها سطران
مكتوبان:
بسم الله الرحمن الرحيم تحية من الله [تعالى] إلى محمد المصطفيى، وعلي
المرتضى، وفاطمة الزهراء، والحسن والحسين سبطي رسول الله
(صلى الله عليه واله)، وأمان لمحبيها يوم القيامة من
النار.
وعن ابن شاذان بإسناده عن زاذان، عن سلمان قال: أتيت النبي
(صلى الله عليه واله) فسلمت عليه ثم دخلت على فاطمة
(عليها السلام) فقالت: يا عبدالله هذان الحسن
والحسين جائعان يبكيان، فخذ بأيديهما فاخرج بهما إلى جدهما فأخذت بأيديهما
وحملتهما حتى أتيت بهما إلى النبي
(صلى
الله عليه واله).
فقال: مالكما يا حسناي قالا: نشتهي طعاما يارسول الله، فقال النبي
(صلى الله عليه واله) اللهم أطعمهما - ثلاثا - قال:
فنظرت فاذا سفرجلة في يد رسول الله
(صلى
الله عليه واله) شبيهة بقلة من قلال هجر أشد بياضا من الثلج، وأحلى من العسل وألين من
الزبد، ففركها
(صلى الله
عليه واله) بابهامه فصيرها نصفين ثم دفع إلى الحسن نصفها وإلى الحسين نصفها، فجعلت
أنظر إلى النصفين في أيديهما وأنا أشتهيها.
قال: ياسلمان هذا طعام من الجنة لا يأكله أحد حتى ينجو من الحساب.
وباسناده عن الطبراني بإسناده عن سلمان قال: كنا حول النبي
(صلى الله عليه واله) فجاءت ام أيمن فقالت: يارسول
الله لقد ضل الحسن والحسين، وذلك عند ارتفاع النهار، فقال رسول الله
(صلى الله عليه واله): قوموا فاطلبوا ابني.
فأخذ كل رجل تجاه وجهه، وأخذت نحو النبي
(صلى الله عليه واله) فلم يزل حتى أتى سفح الجبل، وإذا
الحسن والحسين
(عليهما
السلام) ملتزق كل واحد منهما بصاحبه، وإذا شجاع (1) قائم على ذنبه، يخرج من فيه
شبه النار، فأسرع إليه رسول فالتفت مخاطبا لرسول الله
(صلى الله عليه واله) ثم انساب فدخل بعض الاجحرة (2)
ثم أتاهما فأفرق بينهما
_______________
(1)
الشجاع - بالضم والكسر - الحية.
(2)
كأنه جمع جحر وهو مكان تحتفره الهوام والسباع لانفسها والقياس في جمعه:
جحرة واجحار. (*)
===============
( 309 )
ومسح وجوههما، وقال: بأبي وامي أنتما ما أكرمكما على الله.
ثم حمل أحدهما على عاتقه الايمن، والاخر على عاتقه الايسر، فقلت:
طوبا كما نعم المطية مطيتكما فقال رسول الله: ونعم الراكبان هما وأبوهما
خير منهما.
وروي في المراسيل أن الحسن والحسين كانا يكتبان فقال الحسن للحسين:
خطي أحسن من خطك، وقال الحسين: لا بل خطي أحسن من خطك، فقالا لفاطمة:
احكمي بيننا فكرهت فاطمة أن تؤذي أحدهما، فقالت لهما: سلا أباكما فسألاه
فكره أن يؤذي أحدهما فقال: سلاجد كما رسول الله
(صلى الله عليه واله)، فقال
(صلى الله عليه واله): لا أحكم بينكما حتى أسأل جبرئيل
فلما جاء جبرئيل قال: لا أحكم بينهما ولكن إسرافيل يحكم بينهما فقال إسرافيل: لا
أحكم بينهما ولكن أسأل الله أن يحكم بينهما فسأل الله تعالى ذلك فقال تعالى: لا
أحكم بينهما ولكن امهما فاطمة تحكم بينهما.
فقالت فاطمة: أحكم بينهما يارب وكانت لها قلادة فقالت لهما أنا أنثر
بينكما جواهر هذه القلادة فمن أخذ منهما أكثر فخطه أحسن، فنثرتها وكان جبرئيل
وقتئذ عند قائمة العرش فأمره الله تعالى أن يهبط إلى الارض وينصف الجواهر بينهما
كيلا يتأذى أحدهما ففعل ذلك جبرئيل إكراما لهما وتعظيما.
وروى ركن الائمة عبدالحميد بن ميكائيل، عن يوسف بن منصور الساوي عن
عبدالله بن محمد الازدي، عن سهل بن عثمان، عن منصور بن محمد النسفي، عن عبدالله بن
عمرو، عن الحسن بن موسى، عن سعدان، عن مالك بن سليمان، عن ابن جريح، عن عطاء، عن
عائشة قالت: كان رسول الله
(صلى
الله عليه واله) جائعا لايقدر على ما يأكل فقال لي: هاتي رداي، فقلت: أين تريد؟ قال: إلى
فاطمة ابنتي فأنظر إلى الحسن والحسين، فيذهب بعض مابي من الجوع.
فخرج حتى دخل على فاطمة
(عليها
السلام) فقال: يا فاطمة أين ابناي؟ فقالت: يا رسول الله خرجا من الجوع وهما
يبكيان، فخرج النبي
(صلى الله
عليه واله) في طلبهما فرأى أبا الدارداء فقال: ياعويمر هل رأيت ابني؟ قال: نعم
يارسول الله هما نائمان في
===============
( 310 )
ظل حائط بني جدعان، فانطلق النبي فضمهما وهما يبكيان وهو يمسح الدموع
عنهما، فقال له أبوا لدرداء: دعني أحملهما فقال: يا أبا الدرداء دعني أمسح الدموع
عنهما فوالذي بعثني بالحق نبيا لو قطر قطرة في الارض لبقيت المجاعة في امتي إلى
يوم القيامة ثم حملهما وهما يبكيان وهو يبكي.
فجاء جبرئيل فقال: السلام عليك يا محمد رب العزة جل جلاله يقرئك السلام
ويقول: ماهذا الجزع؟ فقال النبي
(صلى
الله عليه واله) ياجبرئيل ما أبكي جزعا بل أبكي من ذل الدنيا، فقال جبرئيل: إن الله تعالى
يقول: أيسر ك أن احول لك احدا ذهبا ولا ينقص لك مما عندي شئ؟ قال: لا، قال لم؟
قال: لان الله تعالى لم يحب الدنيا ولو أحبها لما جعل للكافر أكملها، فقال جبرئيل
(عليه السلام): يا محمد ادع بالجفنة المنكوسة
التي في ناحية البيت، قال: فدعا بها فلما حملت فإذا فيها ثريد ولحم كثير، فقال: كل
يامحمد وأطعم ابنيك وأهل بيتك، قال: فأكلوا فشبعوا قال: ثم أرسل بها إلي فأكلوا
وشبعوا وهوعلى حالها، قال: ما رأيت جفنة أعظم بركة منها، فرفعت عنهم فقال النبي
(صلى الله عليه واله): والذي بعثني بالحق لو سكت
لتداولها فقراء امتي إلى يوم القيامة.
73 - أقول:
وجدت في بعض مؤلفات أصحابنا أنه روي مرسلا عن جماعة من الصحابة قالوا: دخل النبي
(صلى الله عليه واله) دار فاطمة
(عليها السلام) فقال: يافاطمة إن أباك اليوم
ضيفك، فقالت
(عليها
السلام): ياأبت إن الحسن والحسين يطالباني بشئ من الزاد فلم أجدلهما شيئا يقتاتان
به، ثم إن النبي
(صلى الله
عليه واله) دخل وجلس مع علي والحسن والحسين وفاطمة
(عليهم السلام)، وفاطمة متحيرة ما تدري كيف
تصنع، ثم إن النبي
(صلى الله
عليه واله) نظر إلى السماء ساعة وإذا بجبرئيل
(عليه السلام) قد نزل، وقال: يا محمد العلي
الاعلى يقرئك السلام ويخصك بالتحية والاكرام، ويقول لك: قل لعلي وفاطمة والحسن
والحسين:
أي شئ يشتهون من فواكه الجنة؟
فقال النبي
(صلى الله
عليه واله): يا علي! ويا فاطمة! وياحسن! وياحسين! إن رب العزة علم أنكم جياع فأي شئ
تشتهون من فواكه الجنة؟ فأمسكوا عن الكلام
===============
( 311 )
ولم يردوا جوابا حياء من النبي
(صلى
الله عليه واله) فقال الحسين
(عليه
السلام): عن إذنك يا أباه يا أميرالمؤمنين، وعن إذنك يااماه ياسيدة نساء
العالمين، وعن إذنك يا أخاه الحسن الزكي أختار لكم شيئا من فواكه الجنة فقالوا
جميعا: قل يا حسين ماشئت فقد رضينا بما تختاره لنا فقال: يارسول الله قل لجبرئيل
إنا نشتهي رطبا جنيا فقال النبي
(صلى
الله عليه واله): قد علم الله ذلك ثم قال: يا فاطمة قومي وادخلي البيت و احضري إلينا
مافيه، فدخلت فرأت فيه طبقا من البلور، مغطى بمنديل من السندس الاخضر، وفيه رطب
جني في غير أوانه فقال النبي: يافاطمة أنى لك هذا؟ قالت هو من عند الله إن الله
يرزق من يشاء بغير حساب كما قالت مريم بنت عمران.
فقام النبي
(صلى الله
عليه واله) وتناوله وقدمه بين أيديهم ثم قال: بسم الله الرحمن الرحيم ثم أخذ رطبة
واحدة فوضعها في فم الحسين
(عليه
السلام) فقال: هنيئا مريئا لك يا حسين، ثم أخذ رطبة فوضعها في فم الحسن وقال:
هنيئا مريئا يا حسن، ثم أخذ رطبة ثالثة فوضعها في فم فاطمة الزهراء
(عليها السلام) وقال لها: هنيئا مريئا لك يا
فاطمة الزهراء، ثم أخذ رطبة رابعة فوضعها في فم علي
(عليه السلام) وقال: هنيئا مريئا لك يا علي.
ثم ناول عليا رطبة اخرى والنبي
(صلى
الله عليه واله) يقول له: هنيئا مريئا لك ياعلي ثم وثب النبي
(صلى الله عليه واله) قائما ثم جلس ثم أكلوا جميعا عن
ذلك الرطب فلما اكتفوا وشبعوا، ارتفعت المائدة إلى السماء بإذن الله تعالى.
فقالت فاطمة: يا أبه! لقد رأيت اليوم منك عجبا فقال: يا فاطمة أما الرطبة
الاولى التي وضعتها في فم الحسين، وقلت له: هنيئا ياحسين، فاني سمعت ميكائيل
وإسرافيل يقولان: هنيئا لك يا حسين، فقلت أيضا موافقا لهما في القول ثم أخذت
الثانية فوضعتها في فم الحسن، فسمعت جبرئيل وميكائيل يقولان:
هنيئا لك يا حسن، فقلت: أنا موافقا لهما في القول، ثم أخذت الثالثة
فوضعتها في فمك يا فاطمة فسمعت الحورالعين مسرورين مشرفين علينا من الجنان وهن
يقلن: هنيئا لك يا فاطمة، فقلت موافقا لهن بالقول.
===============
( 312 )
ولما أخذت الرابعة فوضعتها في فم علي سمعت النداء من [قبل] الحق سبحانه
وتعالى يقول: هنيئا مريئا لك يا علي، فقلت موافقا لقول الله عزوجل، ثم ناولت عليا
رطبة اخرى ثم اخرى وأنا أسمع صوت الحق سبحانه وتعالى يقول: هنيئا مريئا لك يا علي
ثم قمت إجلالا لرب العزة جل جلاله، فسمعته يقول: يا محمد وعزتي وجلالي، لو ناولت
عليا من هذه الساعة إلى يوم القيامة رطبة لقلت له: هنئيا مريئا بغير انقطاع.
وروي في بعض الاخبارأن أعرابيا أتى الرسول
(صلى الله عليه واله) فقال له: يارسول الله لقد صدت
خشفة غزالة وأتيت بها إليك هدية لولديك الحسن والحسين، فقبلها النبي
(صلى الله عليه واله) ودعاله بالخير فاذا الحسن
(عليه السلام) واقف عند جده فرغب إليها فأعطاه
إياها فما مضى ساعة إلا والحسين
(عليه
السلام) قد أقبل فرأى الخشفة عند أخيه يلعب بها فقال:
يا أخي من أين لك هذه الخشفة؟ فقال الحسن
(عليه السلام): أعطانيها جدي رسول الله
(صلى الله عليه واله) فسار الحسين
(عليه السلام) مسرعا إلى جده فقال: ياجداه
أعطيت أخي خشفة يلعب بها ولم تعطني مثلها، وجعل يكرر القول على جده، وهو ساكت لكنه
يسلي خاطره ويلاطفه بشئ من الكلام حتى أفضى من أمر الحسين
(عليه السلام) إلى أن هم يبكي.
فبينما هو كذلك إذ نحن بصياح قد ارتفع عند باب المسجد فنظرنا فاذا ظبية
ومعها خشفها، ومن خلفها ذئبة تسوقها إلى رسول الله
(صلى الله عليه واله) وتضربها بأحد أطرافها حتى أتت
بها إلى النبي
(صلى الله
عليه واله) ثم نطقت الغزالة بلسان فصيح وقالت: يارسول الله قد كانت لي خشفتان
إحداهما صادها الصياد وأتى بها إليك وبقيت لي هذه الاخرى وأنا بها مسرورة وإني كنت
الان ارضعها فسمعت قائلا يقول: أسرعي أسرعي يا غزالة، بخشفك إلى النبي محمد
وأوصليه سريعا لان الحسين واقف بين يدي جده وقدهم أن يبكي، والملائكة بأجمعهم
قدرفعوا رؤوسهم من صوامع العبادة، ولوبكى الحسين
(عليه السلام) لبكت الملائكة المقربون لبكائه.
وسمعت أيضا قائلا يقول: أسرعي ياغزالة قبل جريان الدموع على خد الحسين
(عليه السلام) فان لم تفعلي سلطت عليك هذه
الذئبة تأكلك مع خشفك فأتيت
===============
( 313 )
بخشفي إليك يارسول الله وقطعت مسافة بعيدة، ولكن طويت لي الارض حتى أتيتك
سريعة، وأنا أحمد الله ربي على أن جئتك قبل جريان دموع الحسين
(عليه السلام) على خده.
فارتفع التهليل والتكبير من الاصحاب ودعا النبي
(صلى الله عليه واله) للغزالة بالخير و البركة، وأخذ
الحسين
(عليه السلام) الخشفة وأتى بها إلى امه الزهراء
(عليها السلام) فسرت بذلك سرورا عظيما.
وروي عن سلمان الفارسي قال: اهدي إلى النبي
(صلى الله عليه واله) قطف من العنب في غير أوانه فقال
لي: ياسلمان ائتني بولدي الحسن والحسين ليأكلا معي من هذا العنب، قال سلمان
الفارسي: فذهبت أطرق عليهما منزل امهما فلم أرهما فأتيت منزل اختهما ام كلثوم فلم
أرهما فجئت فخبرت النبي
(صلى
الله عليه واله) بذلك.
فاضطرب ووثب قائما وهو يقول: واولداه، واقرة عيناه، من يرشدني عليهما فله
على الله الجنة فنزل جبرئيل من السماء وقال: يامحمد علام هذا الا نزعاج؟
فقال: على ولدي الحسن والحسين، فاني خائف عليهما من كيد اليهود، فقال
جبرئيل:
يامحمد بل خف عليهما من كيد المنافقين فان كيدهم أشد من كيد اليهود، واعلم
يا محمد أن ابنيك الحسن والحسين نائمان في حديقة أبي الدحداح فصار النبي
(صلى الله عليه واله) من وقته وساعته إلى الحديقة وأنا
معه حتى دخلنا الحديقة وإذاهما نائمان وقد اعتنق أحدهما الاخر، وثعبان في فيه طاقة
ريحان يروح بها وجهيهما.
فلما رأى الثعبان النبي
(صلى
الله عليه واله) ألقى ما كان في فيه فقال: السلام عليك يارسول الله لست أنا ثعبانا، ولكني
ملك من ملائكة [الله] الكروبيين، غفلت عن ذكر ربي طرفة عين، فغضب علي ربي ومسخني
ثعبانا كما ترى وطردني من السماء إلى الارض وإني منذ سنين كثيرة أفصد كريما على
الله فأسأله أن يشفع لي عند ربي عسى أن يرحمني ويعيدني ملكا كما كنت أولا إنه على
كل شئ قدير.
قال: فجثا النبي
(صلى
الله عليه واله) يقبلهما حتى استيقظا فجلسا على ركبتي النبي
(صلى الله عليه واله) فقال لهما النبي
(صلى الله عليه واله): انظرا يا ولدي هذا ملك من
ملائكة الله
===============
( 314 )
الكروبيين، قد غفل عن ذكر ربه طرفة عين، فجعله الله هكذا وأنا مستشفع بكما
إلى الله تعالى فاشفعاله، فوثب الحسن والحسين
(عليهما السلام) فأسبغا الوضوء، وصليا ركعتين
وقالا: اللهم بحق جدنا الجليل الحبيب محمد المصطفى وبأبينا علي المرتضى وبامنا
فاطمة الزهراء، إلا ما رددته إلى حالته الاولى.
قال: فما استتم دعاء هما فإذا بجبرئيل قد نزل من السماء في رهط من
الملائكة، وبشر ذلك الملك برضى الله عنه، وبرده إلى سيرته الاولى ثم ارتفعوا به
إلى السماء وهم يسبحون الله تعالى.
ثم رجع جبرئيل إلى النبي
(صلى
الله عليه واله) وهو متبسم وقال: يارسول الله إن ذلك الملك يفتخر على ملائكة السبع
السماوات ويقول لهم: من مثلي وأنا في شفاعة السيدين السبطين الحسن والحسين.
وقال: حكي عن عروة البارقي قال: حججت في بعض السنين فدخلت مسجد رسول الله
(صلى الله عليه واله) فوجدت رسول الله جالسا وحوله
غلامان يافعان، وهو يقبل هذا مرة وهذا اخرى فاذا رآه الناس يفعل ذلك أمسكوا عن
كلامه حتى يقضي وطره منهما، وما يعرفون لاي سبب حبه إياهما.
فجئته وهو يفعل ذلك بهما فقلت: يارسول الله هذان ابناك؟ فقال: إنهما ابنا
ابنتي وابنا أخي وابن عمي وأحب الرجال إلى ومن هو سمعي وبصري، ومن نفسه نفسي ونفسي
نفسه، ومن أحزن لحزنه ويحزن لحزني، فقلت له: قد عجبت يا رسول الله من فعلك بهما
وحبك لهما فقال لي: احدثك أيها الرجل.
إني لماعرج بي إلى السماء ودخلت الجنة انتهيت إلى شجرة في رياض الجنة
فعجبت من طيب رائحتها، فقال لي جبرئيل: يامحمد لا تعجب من هذه الشجرة فثمرها أطيب
من ريحها فجعل جبرئيل يتحفني من ثمرها، ويطعمني من فاكهتها وأنا لا أمل منها، ثم
مررنا بشجرة اخرى فقال لي جبرئيل: يامحمد كل من هذه الشجرة فانها تشبه الشجرة التي
أكلت منها الثمر، فهي أطيب طعما وأذكى رائحة قال: فجعل جبرئيل يتحفني بثمرها
ويشمني من رائحتها وأنا لا أمل منها.
===============
( 315 )
فقلت: ياأخي جبرئيل ما رأيت في الاشجار أطيب ولا أحسن من هاتين الشجرتين
فقال لي: يامحمد أتدري ما اسم هاتين الشجرتين؟ فقلت: لا أدري فقال:
إحداها الحسن والاخرى الحسين فإذا هبطت يامحمد إلى الارض من فورك فأت
زوجتك خديجة، وواقعها من وقتك وساعتك، فانه يخرج منك طيب رائحة الثمر الذي أكلته
من هاتين الشجرتين فتلد لك فاطمة الزهراء، ثم زوجها أخاك عليا فتلد له ابنين فسم
أحدهما الحسن والاخر الحسين.
قال رسول الله
(صلى
الله عليه واله): ففعلت ما أمرني أخي جبرئيل فكان الامر ماكان.
فنزل إلي جبرئيل بعد ما ولد الحسن والحسين، فقلت له: ياجبرئيل ما أشوقني
إلى تينك الشجرتين فقال لي: يامحمد إذا اشتقت إلى الاكل من ثمرة تينك الشجرتين فشم
الحسن والحسين، قال: فجعل النبي
(صلى
الله عليه واله) كلما اشتاق إلى الشجرتين يشم الحسن والحسين ويلثمهما وهو يقول: صدق أخي
جبرئيل
(عليه السلام) ثم يقبل الحسن والحسين ويقول: يا
أصحابي إني أود أني اقاسمهما حياتي لحبي لهما فهما ريحانتاي من الدنيا. فتعجب
الرجل [من] وصف النبي
(صلى
الله عليه واله) للحسن والحسين، فكيف لو شاهد النبي
(صلى الله عليه واله) من سفك دماءهم، وقتل رجالهم وذبح
أطفالهم، ونهب أموالهم، و سبى حريمهم، اولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس
أجميعن وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
أقول: قد مر أخبار كثيرة في باب فضائل أصحاب الكساء وباب النصوص على
الاثني عشر
(عليهم
السلام) في فضائلهما.
وروى الديلمي في فردوس الاخبار عن أميرالمؤمنين
(عليه السلام) أن موسى بن عمران سأل ربه عزوجل
فقال: يارب إن أخي هارون مات فاغفرله فأوحى الله أن: ياموسى لو سألتني في الاولين
والاخرين لاجبتك ماخلا قاتل الحسين بن علي بن أبي طالب فاني أنتقم له منه.
وروى أيضا عنه
(عليه
السلام) أن موسى بن عمران سأل ربه عزوجل زيارة قبر الحسين بن علي فزاره في سبعين
ألفا من الملائكة.
وعن أبي هريرة، عن النبي
(صلى
الله عليه واله) اللهم إني احبه فأحبه وأحب من يحبه
===============
( 316 )
- ثلاثا -
يعني الحسين بن علي
(عليهما
السلام).
وعن أبي سعيد عنه
(صلى
الله عليه واله): الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة إلا ابني الخالة عيسى ويحيى بن
زكريا.
ابن عمر، عنه
(صلى
الله عليه واله). الحسن والحسين هما ريحاني من الدنيا.
يعلى بن مرة: الحسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسينا، حسين سبط من
الاسباط.
علي بن أبي طالب
(عليه
السلام): الحسن والحسين يوم القيامة، عن جنبي عرش الرحمان بمنزلة الشنفين من
الوجه.
حذيفة عنه
(صلى الله
عليه واله): الحسين اعطي من الفضل مالم يعط أحد من ولد آدم ما خلا يوسف بن يعقوب.
وعن عائشة عنه
(صلى
الله عليه واله) قال: سألت الفردوس ربها عزوجل فقالت: أي رب زيني فان أصحابي وأهلي أتقياء
أبرار، فأوحى الله إليها أولم ازينك بالحسن و الحسين؟
وروى ابن نما في مثير الاحزان من تاريخ البلاذري قال: حدث محمد بن يزيد
المبرد النحوي في إسناد ذكره قال: انصرف النبي إلى منزل فاطمة فرآها قائمة خلف
بابها فقال: مابال حبيبتي ههنا؟ فقالت: ابناك خرجا غدوة وقد غبي علي خبرهما، فمضى
رسول الله
(صلى الله
عليه واله) يقفو آثارهما حتى صار إلى كهف جبل فوجدهما نائمين وحية مطوقة عند رؤسهما
فأخذ حجرا وأهوى إليها فقالت: السلام عليك يارسول الله! والله ما نمت عند رؤوسهما
إلا حراسة لهما، فدعا لها بخير ثم حمل الحسن على كتفه اليمني، والحسين على كتفه
اليسرى، فنزل جبرئيل فأخذ الحسين وحمله فكانا بعد ذلك يفتخران فيقول الحسن: حملني
خير أهل الارض، و يقول الحسين: حملني خير أهل السماء.
74 - د: من
كتاب الدر: ذكر عبدالله بن أحمد بن حنبل حديثا عن أبي هريرة، عن النبي
(صلى الله عليه واله) أنه قال للحسن: اللهم إني احبه
فأحب من يحبه.
===============
( 317 )
وحدث عبدالله، عن أبيه، عن رجاله، عن عمير بن إسحاق قال: كنت مع الحسن بن
علي
(عليهما السلام) فلقينا أبوهريرة فقال: أرني أقبل
منك حيث رأيت رسول الله
(صلى
الله عليه واله) يقبل قال: فقال لقميصه (1) كذا فكشفه عن سرته.
وعنه، عن رجاله قال: كنا عند النبي
(صلى الله عليه واله) فجاء الحسن بن علي يحبو حتى صعد
على صدره فبال عليه، فابتدرناه لنأخذه فقال النبي
(صلى الله عليه واله): ابني ابني ثم دعابماء فصبه
عليه.
قال المسهر مولى الزبير: تذاكرنا من أشبه النبي
(صلى الله عليه واله) من أهله، فدخل علينا عبدالله بن
الزبير، فقال: أنا احدثكم بأشبه أهله إليه: الحسن بن علي رأيته يجئ وهو ساجد فيركب
ظهره فما ينزله حتى يكون هو الذي ينزل، ورأيته يجئ وهو راكع فيفرج له بين رجليه
يخرج من الجانب الاخر وقال فيه رسول الله
(صلى الله عليه واله): هوريحاني من الدنيا وإن ابني
هذا سيد يصلح الله به بين فئتين من المسلمين وقال: [اللهم] إني احبه واحب من يحبه.
75 - نوادر
الراوندي: بإسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه
(عليهم السلام) قال:
قال علي
(عليه السلام): إن النبي
(صلى الله عليه واله) قبل زب الحسين بن علي كشف عن
اربيته (2)
وقام فصلي من غير أن يتوضأ.
_______________
(1)
قال لقميصه كذا: أى أفرجه.
(2) الاربيه: أصل الفخذ، وأصله اربوة فإنهم استثقلوا التشديد على الواو. (*)