( 237 ) 

* " (أبواب) " *

* " (تاريخ الإمامين الهمامين قرتى عين رسول الثقلين الحسن) " *

* " (والحسين سيدي شباب أهل الجنة أجمعين) " *

* " (صلوات الله عليهما أبد الابدين ولعنة الله) " *

* " (على اعدائهما في كل حين) " *

 

11

* (باب) *

* " (ولادتهما وأسمائهما وعللها ونقش خواتيمهما) " *

* " (صلوات الله عليهما) " *

 1 - قب: ولد الحسين (عليه السلام) عام الخندق بالمدينة يوم الخميس أو يوم الثلثا لخمس خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة بعد أخيه بعشرة أشهر وعشرين يوما واسمه: الحسين وفي التوراة شبير، وفي الانجيل طاب وكنيته: أبوعبدالله، والخاص أبوعلي و ألقابه: الشهيد السعيد، والسبط الثاني، والامام الثالث.

2 - كشف: قال كمال الدين بن طلحة: كنية الحسين (عليه السلام) أبوعبدالله لا غير وأما ألقابه فكثيرة: الرشيد، والطيب، والوفي، والسيد، والزكي، والمبارك والتابع لمرضاة الله، والسبط، وأشهرها الزكي ولكن أعلاها رتبة ما لقبه به رسول الله (صلى الله عليه واله) في قوله عنه وعن أخيه: أنهما سيدا شباب أهل الجنة فيكون السيد أشرفها وكذلك السبط فانه صح عن رسول الله (صلى الله عليه واله) أنه قال: حسين سبط من الاسباط.

وقال ابن الخشاب: يكنى بأبي عبدالله لقبه: الرشيد، والطيب، والوفي والسيد، والمبارك، والتابع لمرضاة الله، والدليل على ذات الله عزوجل والسبط.

 

===============

( 238 )

3 - ع، لى: [أحمد بن الحسن] القطان، عن [الحسن بن علي]

السكري، عن الجوهري، عن الضبي، عن حرب بن ميمون، عن الثمالي، عن زيد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: لما ولدت فاطمة الحسن (عليهما السلام) قالت لعلي (عليه السلام): سمه فقال: ما كنت لاسبق باسمه رسول الله فجاء رسول الله (صلى الله عليه واله) فاخرج إليه في خرقة صفراء فقال: ألم أنهكم أن تلفوه في [خرقة] صفراء ثم رمى بها وأخذ خرقة بيضاء فلفه فيها ثم قال لعلي (عليه السلام): هل سميته؟ فقال: ما كنت لاسبقك باسمه، فقال (صلى الله عليه واله): وما كنت لاسبق باسمه ربي عزوجل.

فأوحى الله تبارك وتعالى إلى جبرئيل أنه قد ولد لمحمد ابن فاهبط فأقرئه السلام وهنئه وقل له: إن عليا منك بمنزلة هارون من موسى فسمه باسم ابن هارون فهبط جبرئيل (عليه السلام) فهنأه من الله عزوجل ثم قال: إن الله تبارك وتعالى يأمرك أن تسميه باسم ابن هارون، قال: وماكان اسمه؟ قال: شبر قال: لساني عربي قال:

سمه الحسن فسماه الحسن.

فلما ولد الحسين (عليه السلام) أوحى الله عزوجل إلى جبرئيل (عليه السلام) أنه قد ولد لمحمد ابن فاهبط إليه فهنئه وقل له إن عليا منك بمنزلة هارون من موسى فسمه باسم ابن هارون قال: فهبط جبرئيل (عليه السلام) فهنأه من الله تبارك وتعالى ثم قال:

إن عليا منك بمنزلة هارون من موسى فسمه باسم ابن هارون قال: وما اسمه؟

قال: شبير قال: لساني عربي قال: سمه الحسين فسماه الحسين.

بيان: قال الفيروز آبادي: شبر كبقم وشبير كقمير ومشبر كمحدث أبناء هارون (عليه السلام) قيل وبأسمائهم سمي النبي (صلى الله عليه واله) الحسن والحسين والمحسن.

4 - ن: بالاسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه، عن علي بن الحسين (عليهم السلام) عن أسماء بنت عميس قالت قبلت (1) جدتك فاطمة (عليها السلام) بالحسن والحسين (عليهما السلام) فلما ولد الحسن (عليه السلام) جاء النبي (صلى الله عليه واله) فقال: يا أسماء هاتي ابني فدفعته إليه في

_______________

(1) يقال: قبل المرأة - كعلم - قبالة، كانت قابلة وهى المرأة التى تأخذ الولد عند الولادة. (*)

 

===============

( 239 )

خرقة صفراء، فرمى بها النبي (صلى الله عليه واله) وقال: ياأسماء ألم أعهد إليكم أن لا تلفوا المولود في خرقة صفراء، فلففته في خرقة بيضاء ودفعته إليه فأذن في اذنه اليمنى وأقام في اليسرى ثم قال لعلي (عليه السلام): بأي شئ سميت ابني؟ قال: ما كنت أسبقك باسمه يارسول الله، قد كنت احب أن اسميه حربا فقال النبي (صلى الله عليه واله): ولا أسبق أنا باسمه ربي.

ثم هبط جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد العلي الاعلى يقرئك السلام ويقول:

علي منك بمنزلة هارون من موسى ولا نبي بعدك سم ابنك هذا باسم ابن هارون قال النبي (صلى الله عليه واله): وما اسم ابن هارون؟ قال: شبر، قال النبي (صلى الله عليه واله) لساني عربي قال جبرئيل (عليه السلام): سمه الحسن.

قالت أسماء: فسماه الحسن فلما كان يوم سابعة عق النبي (صلى الله عليه واله) عنه بكبشين أملحين وأعطى القابلة فخذا ودينارا وحلق رأسه، وتصدق بوزن الشعر ورقا وطلى رأسه بالخلوق ثم قال: يا أسماء الدم فعل الجاهلية.

قالت أسماء: فلما كان بعد حول ولد الحسين (عليه السلام) وجاءني النبي (صلى الله عليه واله) فقال:

يا أسماء هلمي ابني، فدفعته إليه في خرقة بيضاء فأذن في اذنه اليمنى، وأقام في اليسرى، ووضعه في حجره فبكى، فقالت أسماء: قلت: فداك أبي وامي مم بكاؤك قال:

على ابني هذا قلت: إنه ولد الساعة يارسول الله (صلى الله عليه واله) فقال: تقتله الفئة الباغية من بعدي لا أنالهم الله شفاعتي.

ثم قال: يا أسماء لا تخبري فاطمة بهذا فانها قريبة عهد بولادته ثم قال لعلي (عليه السلام): أي شئ سميت ابني؟ قال: ما كنت لاسبقك باسمه يارسول الله، وقد كنت احب أن اسميه حربا فقال النبي (صلى الله عليه واله) ولا أسبق باسمه ربي عزوجل.

ثم هبط جبرئيل (عليه السلام) فقال: يامحمد العلي الاعلى يقرئك السلام، ويقول لك: على منك كهارون من موسى، سم ابنك هذا باسم ابن هارون قال النبي (صلى الله عليه واله) وما اسم ابن هارون؟ قال: شبير قال النبي (صلى الله عليه واله): لساني عربي قال جبرئيل: سمه الحسين فسماه الحسين فلما كان يوم سابعة عق عنه النبي (صلى الله عليه واله) بكبشين أملحين

 

===============

( 240 )

وأعطى القابلة فخذا ودينارا ثم حلق رأسه، وتصدق بوزن الشعر ورقا وطلى رأسه بالخلوق، فقال: يا أسماء الدم فعل الجاهلية.

صح: عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) مثله.

قب: الواعظ في شرف النبي (صلى الله عليه واله) والسمعاني في فضائل الصحابة وجماعة من أصحابنا في كتبهم عن هانئ بن هانئ عن أميرالمؤمنين (عليه السلام) وعن علي بن الحسين (عليهما السلام) وعن أسماء بنت عميس وذكر نحوه.

بيان: الملحة: بياض يخالطه سواد، والخلوق: طيب معروف مركب يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب وتغلب عليه الحمرة والصفرة.

5 - ن: بهذا الاسناد عن الحسن بن علي (عليهما السلام) أنه سمي حسنا يوم السابع واشتق من اسم الحسن حسينا وذكر أنه لم يكن بينهما إلا الحمل.

صح: عنه (عليه السلام) مثله.

6 - ن (1) بهذا الاسناد عن علي بن الحسين (عليهما السلام) [أنه] قال: إن النبي (صلى الله عليه واله) أذن في اذن الحسين بالصلاة يوم ولد صح: عنه (عليه السلام) مثله.

7 - ن: بهذا الاسناد، عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: إن فاطمة (عليها السلام) عقت عن الحسن والحسين (عليهما السلام) وأعطت القابلة رجل شاة ودينارا.

صح: عنه (عليه السلام) مثله.

8 - مع، ع: القطان، عن السكري، عن الجوهري، عن الضبي، عن عباد بن كثير وأبي بكر الهذلي، عن أبي الزبير، عن جابر قال: لما حملت فاطمة بالحسن فولدت وقد كان النبي (صلى الله عليه واله) أمرهم أن يلفوه في خرقة بيضاء فلفوه في صفراء وقالت فاطمة: يا علي سمه فقال: ماكنت لاسبق باسمه رسول الله (صلى الله عليه واله) فجاء النبي فأخذه وقبله وأدخل لسانه في فيه فجعل الحسن (عليه السلام) يمصه.

_______________

(1) في النسخة المطبوعة ب وهو سهو ظاهر، راجع عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 2 ص 43. (*)

 

===============

( 241 )

ثم قال لهم رسول الله (صلى الله عليه واله): ألم أتقدم إليكم أن لا تلفوه في خرقة صفراء فدعا (صلى الله عليه واله) بخرقة بيضا فلفه فيها ورمى بالصفراء وأذن في اذنه اليمنى، وأقام في اليسرى، ثم قال لعلي (عليه السلام): ما سميته؟ قال: ما كنت لاسبقك باسمه [فقال رسول الله (صلى الله عليه واله) ما كنت لاسبق ربي باسمه] (1) قال: فأوحى الله عز ذكره إلى جبرئيل (عليه السلام) أنه قد ولد لمحمد ابن فاهبط إليه فأقرئه السلام وهنئه مني ومنك، وقل له:

إن عليا منك بمنزلة هارون من موسى فسمه باسم ابن هارون [فهبط جبرئيل على النبي وهنأه من الله عزوجل ومنه ثم قال له: إن الله عزوجل يأمرك أن تسميه باسم ابن هارون] (2) قال: وما كان اسمه؟ قال شبر قال: لساني عربي قال: سمه الحسن فسماه الحسن.

فلما ولد الحسين جاء إليهم النبي (صلى الله عليه واله) ففعل به كما فعل بالحسن (عليه السلام)، وهبط جبرئيل على النبي (صلى الله عليه واله) فقال: إن الله عزوجل يقرئك السلام ويقول لك إن عليا (عليه السلام) منك بمنزلة هارون من موسى فسمه باسم ابن هارون قال: وما كان اسمه؟ قال: شبيرا قال: لساني عربي قال فسمه الحسين، فسماه الحسين.

9 - ع: بالاسناد، عن الجوهري، عن الحكم بن أسلم، عن وكيع، عن الاعمش، عن سالم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه واله): إني سميت ابني هذين باسم ابني هارون شبرا وشبيرا.

10 - ع: بالاسناد، عن الضبي، عن حرب بن ميمون، عن محمد بن علي بن عبدالله بن عباس، عن أبيه، عن جده قال: قال النبي (صلى الله عليه واله): يا فاطمة اسم الحسن والحسين في ابني هارون شبر وشبير لكرامتهما على الله عزوجل.

11 - مع، ع: الحسن بن محمد بن يحيى العلوي، عن جده، عن أحمد بن صالح التميمي، عن عبدالله بن عيسى، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام) قال:

أهدى جبرئيل إلى رسول الله (صلى الله عليه واله) اسم الحسن بن علي وخرقة حرير من ثياب

_______________

(1) و (2) ما جعلناه بين العلامتين ساقط من النسخ المطبوعة راجع علل الشرايع ج 1 ص 131، معانى الاخبار ص 57. (*)

 

===============

( 242 )

الجنة واشتق اسم الحسين من اسم الحسن.

12 - مع، ع: الحسن العلوي، عن جده، عن داود بن القاسم، عن عيسى عن يوسف بن يعقوب، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة قال: لما ولدت فاطمة الحسن جاءت به إلى النبي (صلى الله عليه واله) فسماه حسنا فلما ولدت الحسين جاءت به إليه فقالت: يارسول الله هذا أحسن من هذا فسماه حسينا.

13 - ن، لي: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن محمد بن علي الكوفي، عن الحسن بن أبي العقبة، عن الحسين بن خالد، عن الرضا (عليه السلام) قال: كان نقش خاتم الحسن (عليه السلام): العزة لله، وكان نقش خاتم الحسين (عليه السلام): إن الله بالغ أمره الخبر.

14 - د: روي عن ام الفضل زوجة العباس أنها قالت: قلت يارسول الله صلى الله عليك رأيت في المنام كأن عضوا من أعضائك في حجري فقال (صلى الله عليه واله): تلد فاطمة غلاما فتكفليه، فوضعت فاطمة الحسن فدفعه إليها النبي (صلى الله عليه واله) فرضعته بلبن قثم بن العباس.

15 - لي: أبي، عن سعد [بن عبدالله]، عن البرقي، عن محمد بن عيسى وأبي إسحاق النهاوندي، عن عبيد الله بن حماد، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال:

أقبل جيران ام أيمن إلى رسول الله (صلى الله عليه واله) فقالوا: يارسول الله إن ام أيمن لم تنم البارحة من البكاء، لم تزل تبكى حتى أصبحت قال: فبعث رسول الله إلى ام أيمن فجاءته فقال لها: يا ام لا أبكى الله عينك إن جيرانك أتوني وأخبروني أنك لم تزل الليل تبكين أجمع، فلا أبكى الهل عينك ما الذي أبكاك؟ قالت: يارسول الله رأيت رؤيا عظيمة شديدة فلم أزل أبكي الليل أجمع فقال لها رسول الله (صلى الله عليه واله):

فقصيها على رسول الله فان الله ورسوله أعلم فقالت: تعظم علي أن أتكلم بها فقال لها: إن الرؤيا ليست على ما ترى فقصيها على رسول الله قالت: رأيت في ليلتي هذه كأن بعض أعضائك ملقى في بيتي فقال لها رسول الله (صلى الله عليه واله): نامت عينك يا ام أيمن! تلد فاطمة الحسين فتر بينه وتلبينه (1) فيكون بعض أعضائي في بيتك.

_______________

(1) أى تسقينه اللبن. (*)

 

===============

( 243 )

فلما ولدت فاطمة الحسين (عليه السلام) فكان يوم السابع أمر رسول الله (صلى الله عليه واله) فحلق رأسه وتصدق بوزن شعره فضة، وعق عنه، ثم هيأته ام أيمن ولفته في برد رسول الله (صلى الله عليه واله) ثم أقبلت به إلى رسول الله (صلى الله عليه واله) فقال: مرحبا بالحامل و المحمول يا ام أيمن هذا تأويل رؤياك.

قب: الصادق (عليه السلام) وابن عباس مثله أخرجه القيرواني في التعبير وصاحب فضائل الصحابة.

16 - لي: أحمد بن الحسين، عن الحسن بن علي السكري، عن الجوهري عن الضبي، عن الحسين بن يزيد، عن عمر بن علي بن الحسين، عن فاطمة بنت الحسين، عن أسماء بنت أبي بكر، عن صفية بنت عبدالمطلب قالت: لما سقط الحسين من بطن امه وكنت وليتها (عليها السلام) قال النبي (صلى الله عليه واله): يا عمة هلمني إلي ابني فقلت:

يارسول الله إنا لم ننظفه بعد، فقال: يا عمة أنت تنظفينه؟ إن الله تبارك وتعالى قد نظفه وطهره.

17 - لى: بهذا الاسناد، عن صفيه بنت عبدالمطلب قالت: لما سقط الحسين (عليه السلام) من بطن امه فدفعته إلى النبي (صلى الله عليه واله) فوضع النبي (صلى الله عليه واله) لسانه في فيه وأقبل الحسين على لسان رسول الله (صلى الله عليه واله) يمصه قالت: فما كنت أحسب رسول الله (صلى الله عليه واله) يغذوه إلا لبنا أو عسلاقالت: فبال الحسين عليه فقبل النبي (صلى الله عليه واله) بين عينيه ثم دفعه إلي وهو يبكي ويقول: لعن الله قوما هم قاتلوك يابني يقولها ثلاثا قالت: فقلت: فداك أمي ومن يقتله؟ قال: بقية (1) الفئة الباغية من بني امية لعنهم الله.

18 - لى: العطار، عن أبيه، عن الاشعري، عن موسى بن عمر، عن عبدالله بن صباح، عن إبراهيم بن شعيب قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: إن الحسين بن علي لما ولد أمر الله عزوجل جبرئيل أن يهبط في ألف من الملائكة فيهنئ رسول الله (صلى الله عليه واله) من الله عزوجل ومن جبرئيل.

_______________

(1) كذا في النسخ والمصدر ص 136 والظاهر: " تقتله " (*)

 

===============

( 244 )

قال: فهبط جبرئيل فمر على جزيرة في البحر فيها ملك يقال له: فطرس كان من الحملة بعثه الله عزوجل في شئ فأبطأ عليه فكسر جناحه وألقاه في تلك الجزيرة فعبدالله تبارك وتعالى فيها سبعمائة عام حتى ولد الحسين بن علي (عليهما السلام) فقال الملك لجبرئيل: يا جبرئيل أين تريد؟ قال: إن الله عزوجل أنعم على محمد بنعمة فبعثت اهنئه من الله ومني فقال: ياجبرئيل احملني معك لعل محمدا (صلى الله عليه واله) يدعو لي، قال: فحمله.

قال: فلما دخل جبرئيل على النبي (صلى الله عليه واله) هنأه من الله عزوجل، ومنه وأخبره بحال فطرس فقال النبي (صلى الله عليه واله): قل له: تمسح بهذا المولود، وعد إلى مكانك، قال فتمسح فطرس بالحسين بن علي (عليهما السلام) وارتفع، فقال: يارسول الله أما إن امتك ستقتله وله علي مكافاة ألا يزوره زائر إلا أبلغته عنه ولا يسلم عليه مسلم إلا أبلغته سلامه ولايصلي عليه مصل إلا أبلغته صلاته ثم ارتفع.

مل: محمد بن جعفر الرزاز، عن ابن أبي الخطاب، عن موسى بن سعدان عن عبدالله بن القاسم، عن إبراهيم بن شعيب مثله.

أقول: قد مضى بتغيير ما في باب أخذ ميثاقهم من الملائكة.

19 - قب: ابن عباس والصادق (عليه السلام) مثله ثم قال:

وقد ذكر الطوسي في المصباح رواية عن القاسم بن أبي العلاء الهمداني حديث فطرس الملك في الدعاء.

وفي المسألة الباهرة في تفضيل الزهراء الطاهرة، عن أبي محمد الحسن بن طاهر القائني الهاشمي أن الله تعالى كان خيره بين عذابه في الدنيا أوفي الاخرة فاختار عذاب الدنيا فكان معلقا بأشفار عينيه في جزيرة في البحر لايمر به حيوان وتحته دخان منتن غير منقطع.

فلما أحس الملائكة نازلين سأل من مربه منهم عما أوجب لهم ذلك فقال:

ولد للحاشر النبي الامي أحمد من بنته وصيه ولد يكون منه أئمة الهدى إلى يوم القيامة فسأل من أخبره أنه يهنئ رسول الله (صلى الله عليه واله) بتلك عنه، ويعلمه بحاله

 

===============

( 245 )

فلما علم النبي (صلى الله عليه واله) بذلك سأل الله تعالى أن يعتقه للحسين ففعل سبحانه، فحضر فطرس وهنأ النبي (صلى الله عليه واله) وعرج إلى موضعه، وهو يقول: من مثلي وأنا عتاقة الحسين ابن علي وفاطمة وجده أحمد الحاشر.

بيان: العتاقة بالفتح الحرية ويقال: فلان مولى عتاقة، فالمصدر بمعنى المفعول ولعله سقط لفظ المولى من النساخ.

20 - ع: أحمد بن الحسن، عن ابن زكريا، عن ابن حبيب، عن ابن بهلول عن علي بن حسان، عن عبدالرحمان بن كثير (1) الهاشمي قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): جعلت فداك من أين جاء لولد الحسين الفضل على ولد الحسن وهما يجريان في شرع واحد؟ فقال: لا أراكم تأخذون به.

إن جبرئيل (عليه السلام) نزل على محمد (صلى الله عليه واله) وما ولد الحسين بعد، فقال له:

يولد لك غلام تقتله امتك من بعدك فقال: يا جبرئيل لا حاجة لي فيه فخاطبه ثلاثا ثم دعا عليا (عليه السلام) فقال له: إن جبرئيل يخبرني عن الله عزو جل أنه يولد لك، غلام تقتله امتك من بعدك فقال: لا حاجة لي فيه يارسول الله فخاطب عليا (عليه السلام) ثلاثم ثم قال: إنه يكون فيه وفي ولده الامامة والوراثة والخزانة.

فأرسل إلى فاطمة (عليها السلام) أن الله يبشرك بغلام تقتله امتي من بعدي فقالت فاطمة: ليس لي حاجة فيه يا أبه! فخطابها ثلاثا ثم أرسل إليها: لابد أن يكون فيه الامامة والوراثة والخزانة، فقالت له: رضيت عن الله عزوجل.

فعلقت وحملت بالحسين (عليه السلام) فحملت ستة أشهر ثم وضعته ولم يعش مولود قط لستة أشهر غير الحسين بن علي وعيسى بن مريم (عليهم السلام) فكفلته ام سلمة وكان رسول الله (صلى الله عليه واله) يأتيه في كل يوم فيضع لسانه في فم الحسين فيمصه حتى يروى، فأنبت الله عزوجل لحمه من لحم رسول الله (صلى الله عليه واله) ولم يرضع من فاطمة (عليها السلام) ولا من غيرها لبنا قط.

_______________

(1) هذا هو الصحيح وفى المصدر ج 1 ص 196 وهكذا النسخة المطبوعة عبدالرحمن ابن المثنى وهو سهو. قال النجاشى: عبدالرحمن بن كثير الهاشمى مولى عباس بن محمد ابن على بن عبدالله بن العباس كان ضعيفا غمز أصحابنا عليه، وهو عم على بن حسان الراوى عنه. (*)

 

===============

( 246 )

فلما أنزل الله تبارك وتعالى فيه " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي " (1).

فلو قال: أصلح لي ذريتي كانوا كلهم أئمة ولكن خص هكذا.

بيان: قال الجوهري: قولهم: الناس في هذا الامر شرع سواء، يحرك و يسكن، ويستوي فيه الواحد والمؤنث والجمع، وهذا شرع هذا وهما شرعان أي مثلان قوله (عليه السلام): لا أراكم تأخذون به أي لا تعتقدون المساواة أيضا بل تفضلون ولد الحسن أو أنكم لا تأخذون بقولي إن بينت لكم العلة في ذلك والاخير أظهر.

21 - فس: " ووصينا الانسان بوالديه إحسانا " (2) قال: الاحسان رسول الله (صلى الله عليه واله) قوله: " بوالديه " إنما عنى الحسن والحسين (عليهما السلام) ثم عطف على الحسين فقال " حملته امه كرها وضعته كرها ".

وذلك أن الله أخبر رسول الله صل الله عليه واله وبشره بالحسين قبل حمله، وأن الامامة تكون في ولده إلى يوم القيامة، ثم أخبره بما يصيبه من القتل والمصيبة في نفسه و ولده ثم عوضه بأن جعل الامامة في عقبه وأعلمه أنه يقتل ثم يرده إلى الدنيا و ينصره حتى يقتل أعداءه ويملكه الارض وهو قوله: " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض " (3) الاية وقوله: " ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الارض يرثها عبادي الصالحون " (4) فبشر الله نبيه (صلى الله عليه واله) أن أهل بيتك يملكون الارض ويرجعون إليها ويقتلون أعداءهم.

فأخبر رسول الله (صلى الله عليه واله) فاطمة (عليها السلام) بخبر الحسين (عليه السلام) وقتله فحملته كرها.

ثم قال أبوعبدالله (عليه السلام): فهل رأيتم أحدا يبشره بولد ذكر فيحمله كرها؟

_______________

(1) و (2) الاحقاف: 15.

(3) القصص: 4.

(4) الانبياء: 105. (*)

 

===============

( 247 )

أي إنها اغتمت وكرهت لما اخبرت بقتله، ووضعته كرها لما علمت من ذلك و كان بين الحسن والحسين صلوات الله عليهما طهر واحد وكان الحسين (عليه السلام) في بطن امه ستة أشهر وفصاله أربعة وعشرون شهرا وهو قول الله عزوجل " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ".

بيان: إنما عبر عن الامامين (عليهما السلام) بالوالدين لان الامام كالواد للرعية في الشفقة عليهم ووجوب طاعتهم له، وكون حياتهم بالعلم والايمان بسببه، فقوله:

" إحسانا " نصب على العلة أي وصينا كل إنسان باكرام الامامين للرسول ولا نتسابهما إليه، ولا يبعد أن يكون مصحفا ويكون في الاصل " قال الانسان رسول الله (صلى الله عليه واله) " ويكون في قراءتهم " بولديه " بدون الالف.

قوله (عليه السلام): " وكان بين الحسن والحسين طهر واحد " أي مقدار أقل طهر واحد وهي عشرة أيام كما سيجئ برواية الكليني: وكان بينهما في الميلاد ستة أشهر وعشرا.

22 - لى: ابن موسى، عن الاسدي (1) عن النوفلي، عن الحسن بن علي ابن سالم، عن أبيه، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام) قال: كان للحسين بن

 علي (عليهما السلام) خاتمان نقش أحدهما: لا إله إلا الله عدة للقاء الله، ونقش الاخر: إن الله بالغ أمره، وكان نقش خاتم علي بن الحسين (عليهما السلام): خزي وشقي قاتل الحسين بن علي (عليهما السلام).

23 - لى: ابن الوليد، عن محمد العطار، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن أبي نجران، عن المثني، عن محمد بن مسلم قال: سألت الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) عن خاتم الحسين بن علي (عليهما السلام) إلى من صار؟ وذكرت له أني سمعت أنه اخذ من أصبعه فيما اخذ قال (عليه السلام): ليس كما قالوا: إن الحسين (عليه السلام) أوصى إلى ابنه علي بن الحسين (عليه السلام) وجعل خاتمه في أصبعه، وفوض إليه أمره كما فعله رسول الله (صلى الله عليه واله) بأميرالمؤمنين (عليه السلام)، وفعله أميرالمؤمنين بالحسن، وفعله الحسن بالحسين (عليهم السلام)

_______________

(1) في المصدر ص 131 عن الاسدى، عن النخعى الخ. (*)

 

===============

( 248 )

ثم صار ذلك الخاتم إلى أبي (عليه السلام) بعد أبيه، ومنه صار إلي فهو عندي وإني لالبسه كل جمعة واصلي فيه.

قال محمد بن مسلم: فدخلت إليه يوم الجمعة وهو يصلي فلما فرغ من الصلاة مد إلي يده فرأيت في أصبعه خاتما نقشه: لا إله إلا الله عدة للقاء الله فقال: هذا خاتم جدي أبي عبدالله الحسين بن علي (عليهما السلام).

24 - ك (1): ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن الكوفي، عن أبي الربيع الزاهراني، عن حريز، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد قال: قال ابن عباس:

سمعت رسول الله (صلى الله عليه واله) يقول: إن الله تبارك وتعالى ملكا يقال له: دردائيل كان له ستة عشر ألف جناح، ما بين الجناح إلى الجناح هواء، والهواء كما بين السماء والارض.

فجعل يوما يقول في نفسه: أفوق ربنا جل جلاله شئ؟ فعلم الله تبارك وتعالى ماقال فزاده أجنحة مثلها فصار له اثنان وثلاثون ألف جناح ثم أوحى الله عزوجل إليه أن: طر، فطار مقدار خمسمائة عام، فلم ينل رأسه قائمة من قوائم العرش.

فلما علم الله عزوجل إتعابه، أوحى إليه أيها الملك عد إلى مكانك، فأنا عظيم فوق كل عظيم، وليس فوقي شئ، ولا اوصف بمكان، فسلبه الله أجنحته ومقامه من صفوف الملائكة.

فلما ولد الحسين بن علي صلوات الله عليهما، وكان مولده عشية الخميس ليلة الجمعة أوحى الله إلى ملك خازن النيران أن اخمد النيران على أهلها لكرامة مولود ولد لمحمد (صلى الله عليه واله)، وأوحى إلى رضوان خازن الجنان أن زخرف الجنان وطيبها لكرامة مولد ولد لمحمد (صلى الله عليه واله) في دار الدنيا، وأوحى إلى حور العين

 

===============

[أن] تزين وتزاورن لكرامة مولود ولد لمحمد (صلى الله عليه واله) في دار الدنيا.

وأوحى الله إلى الملائكة أن قوموا صفوفا بالتسبيح والتحميد والتمجيد والتكبير، لكرامة مولود ولد لمحمد (صلى الله عليه واله) في دار الدنيا، وأوحى الله عزوجل

_______________

(1) في بعض النسخ المطبوعة: كا وهو سهو راجع كمال الدين ج 1 ص 398. (*)

 

===============

( 249 )

إلى جبرئيل (عليه السلام) أن اهبط إلى نبيي محمد في ألف قبيل، في القبيل ألف ألف ملك على خيول بلق مسرجة ملجمة، عليها قباب الدر والياقوت، معهم ملائكة يقال لهم: الروحانيون بأيديهم حراب من نور أن هنئوا محمدا بمولوده.

وأخبره ياجبرئيل أني قد سميته الحسين وعزه وقل له: يامحمد يقتله شرار امتك على شرار الدواب فويل للقاتل، وويل للسائق، وويل للقائد، قاتل الحسين أنا منه برئ وهو مني برئ لانه لايأتي أحد يوم القيامة إلا وقاتل الحسين أعظم جرما منه قاتل الحسين يدخل النار يوم القيامة مع الذين يزعمون أن مع الله إلها آخر والنار أشوق إلى قاتل الحسين ممن أطاع الله إلى الجنة.

قال: فبينا جبرئيل يهبط من السماء إلى الارض إذ مر بدردائيل فقال له دردائيل: يا جبرائيل ما هذه الليلة في السماء هل قامت القيامة على أهل الدنيا؟ قال:

لا، ولكن ولد لمحمد مولود في دار الدنيا وقد بعثني الله عزوجل إليه لاهنئه بمولوده فقال الملك له: ياجبرئيل بالذي خلقك وخلقني إن هبطت إلى محمد فأقرئه مني السلام وقل له: بحق هذا المولود عليك إلا ما سألت الله ربك أن يرضى عني ويرد علي أجنحتي ومقامي من صفوف الملائكة.

فهبط جبرئيل على النبي (صلى الله عليه واله) وهنأه كما أمره الله عزوجل وعزاه فقال النبي (صلى الله عليه واله): تقتله امتي؟ قال: نعم، فقال النبي (صلى الله عليه واله) ما هؤلاء بامتي أنا برئ منهم والله برئ منهم قال جبرئيل: وأنا برئ منهم يامحمد.

فدخل النبي (صلى الله عليه واله) على فاطمة وهنأ ها وعزاها فبكت فاطمة (عليها السلام) وقالت:

ياليتني لم ألده قاتل الحسين في النار (1) وقال النبي (صلى الله عليه واله) أنا أشهد بذلك يافاطمة ولكنه لا يقتل حتى يكون منه إمام تكون منه الائمة الهادية بعده.

ثم قال (صلى الله عليه واله): الائمة بعدي: الهادي علي، المهتدي الحسن، الناصر الحسين المنصور علي بن الحسين، الشافع محمد بن علي، النفاع جعفر بن محمد، الامين موسى بن جعفر، الرضا علي بن موسى، الفعال محمد بن علي، المؤتمن علي بن

_______________

(1) جملة اسمية دعائية أى أورد الله قاتله في النار. (*)

 

===============

( 250 )

محمد، العلام الحسن بن علي، ومن يصلي خلفه عيسى بن مريم، فسكنت فاطمة من البكاء.

ثم أخبرجبرئيل النبي (صلى الله عليه واله) بقضية الملك وما اصيب به، قال ابن عباس فأخذ النبي (صلى الله عليه واله) الحسين وهو ملفوف في خرق من صوف فأشار به إلى السماء ثم قال: اللهم بحق هذا المولود عليك، لابل بحقك عليه، وعلى جده محمد وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب، إن كان للحسين بن علي ابن فاطمة عندك قدر فارض عن در دائيل ورد عليه أجنحته ومقامه من صفوف الملائكة.

فاستجاب الله دعاءه، وغفر للملك، والملك لايعرف في الجنة إلا بأن يقال:

هذا مولى الحسين بن علي ابن رسول الله (صلى الله عليه واله).

بيان: لعل هذا على تقدير صحة الخبر كان بمحض خطور البال، من غير اعتقاد بكون الباري تعالى ذا مكان أو المراد بقوله: فوق ربنا شئ فوق عرش ربنا إما

 مكانا أو رتبة فيكون ذلك منه تقصيرا في معرفة عظمته وجلاله، فيكون على هذا ذكر نفي المكان لرفع ماربما يتوهم متوهم والله يعلم.

25 - يج: روي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه واله) يأتي مراضع فاطمة فيتفل في أفواهم ويقول لفاطمة: لا ترضعيهم.

26 - شا: كنية الحسن بن علي صلوات الله عليهما أبومحمد، ولد بالمدينة ليلة النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة وجاءت به امه فاطمة (عليها السلام) إلى النبي (صلى الله عليه واله) يوم السابع من مولده في خرقة من حرير الجنة كان جبرئيل (عليه السلام) نزل بها إلى النبي (صلى الله عليه واله) فسماه حسنا وعق عنه عنه كبشا روى ذلك جماعة منهم أحمد ابن صالح التميمي، عن عبدالله بن عيسى، عن جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام).

وكنية الحسين أبوعبدالله ولد بالمدينة لخمس ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة، وجاءت به امه فاطمة إلى جده رسول الله (صلى الله عليه واله) فاستبشربه وسماه حسينا وعق عنه كبشا.

27 - سر: في جامع البزنطي، عن عيسان مولى سدير، عن أبي عبدالله (عليه السلام)

 

===============

( 251 )

وعن رجل من أصحابنا، عن أبيه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: وذكره غير واحد من أصحابنا أن أبا عبدالله (عليه السلام) قال: إن فطرس ملك كان يطوف بالعرش فتلكأ في شئ من أمر الله فقص جناحه ورمى به على جزيرة من جزائر البحر، فلما ولد الحسين (عليه السلام) هبط جبرئيل إلى رسول الله (صلى الله عليه واله) يهنئه بولادة الحسين (عليه السلام) فمر به فعاذ بجبرئيل فقال: قد بعثت إلى محمد اهنئه بمولود ولد له فان شئت حملتك إليه فقال: قد شئت فحمله فوضعه بين يدي رسول الله (صلى الله عليه واله) فبصبص بأصبعه إليه فقال له رسول الله (صلى الله عليه واله): امسح جناحك بحسين فمسح جناحه بحسين فعرج.

بيان: تلكأ عن الامر تلكؤا تباطأ عنه وتوقف.

28 - قب: مسند أحمد بالاسناد عن هانئ بن هانئ، عن علي (عليه السلام) وفي رواية غيره، عن أبي غسان باسناده عن علي (عليه السلام) قال: لما ولد الحسين جاء النبي (صلى الله عليه واله) فقال: أروني ابني ما سميتموه، قلت: سميته حربا قال: بل هو حسن.

مسندي أحمد وأبي يعلى قال: لما ولد الحسن سماه حمزة فلما ولد الحسين سماه جعفرا قال علي: فدعاني رسول الله (صلى الله عليه واله) فقال: إني امرت أن اغير اسم هذين فقلت: الله ورسوله أعلم فسماهما حسنا وحسينا وقد روينا نحو هذا عن ابن أبي عقيل.

محمد بن علي، عن أبيه (عليهما السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه واله): امرت أن اسمي ابني هذين حسنا وحسينا.

شرح الاخبار قال الصادق (عليه السلام): لما ولد الحسن بن علي أهدى جبرئيل إلى رسول الله (صلى الله عليه واله) اسمه في سرقة من حرير من ثياب الجنة فيها حسن واشتق منها اسم الحسين، فلما ولدت فاطمة الحسن أتت به رسول الله (صلى الله عليه واله) فسماه حسنا فلما ولدت الحسين أتته به فقال: هذا أحسن من ذاك فسماه الحسين.

قوله " سرقة " أي أحسن الحرير.

بيان: قال الجوهري: السرق شقق الحرير قال أبوعبيد إلا أنها البيض منها والواحدة منها سرقة قال: وأصلها بالفارسية " سره " أي جيد.

 

===============

( 252 )

29 - قب: ابن بطة في الابانة من أربع طرق منها أبوالخليل، عن سلمان قال رسول الله (صلى الله عليه واله): سمى هارون ابنيه شبرا وشبيرا. وإني سميت ابني الحسن والحسين.

مسند أحمد وتاريخ البلاذري وكتب الشيعة أنه قال: إنما سميتهم بأسماء أولاد هارون شبرا وشبيرا [ومشبرا )

فردوس الديلمي عن سلمان قال النبي (صلى الله عليه واله): سمى هارون ابنيه شبرا وشبيرا وإنني سميت ابني الحسن والحسين بما سمى هارون ابنيه.

عطاء بن يسار، عن أبي هريرة قال: قدم راهب على قعود له فقال: دلوني على منزل فاطمة (عليها السلام) قال: فدلوه عليها فقال لها: يا بنت رسول الله أخرجي إلي ابنيك فأخرجت إليه الحسن والحسين فجعل يقبلهما ويبكي ويقول: اسمهما في التوراة شبير وشبر وفي الانجيل طاب وطيب ثم سأل عن صفة النبي (صلى الله عليه واله) فلما ذكروه قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه واله).

بيان: قال الجوهري: القعود من الابل هو البكر حين يركب أي يمكن ظهره من الركوب وأدنى ذلك أن يأتي عليه سنتان إلى أن يثني فاذا أثنى سمي جملا.

30 - قب: عمران بن سلمان وعمرو بن ثابت قالا: الحسن والحسين اسمان من أسامي أهل الجنة ولم يكونا في الدنيا.

جابر قال النبي (صلى الله عليه واله): سمي الحسن حسنا لان باحسان الله قامت السماوات والارضون، واشتق الحسين من الاحسان، وعلي والحسن اسمان من أسماء الله تعالى والحسين تصغير الحسن.

وحكى أبوالحسين النسابة: كأن الله عزوجل حجب هذين الاسمين عن الخلق يعني حسنا وحسينا يسمي بهما ابنا فاطمة (عليها السلام) فانه لايعرف أن أحدا من العرب تسمى بهما في قديم الايام إلى عصرهما لامن ولد نزار (1) ولا اليمن مع سعة أفخاذهما

_______________

(1) هذا هو الصحيح كما في المصدر ج 3 ص 398 وفى النسخ المطبوعة تراد.

مراد خ ل، وكلاهما سهو فان تراد مهمل ومراد من قبائل اليمن فلا يعد في قباله. ونزار * (*)

 

===============

( 253 )

وكثرة مافيهما من الاسامي وإنما يعرف فيهما حسن بسكون السين وحسين بفتح الحاء وكسرالسين على مثال حبيب فأما حسن بفتح الحاء والسين فلا نعرفه إلا اسم جبل معروف قال الشاعر:

لام الارض وبل ما أجنت * بحيث أضر بالحسن السبيل (1)

سئل أبوعمه غلام تغلب عن معنى قول أميرالمؤمنين (عليه السلام): " حتى لقد وطئ الحسنان، وشق عطفاي " فقال: الحسنان الابهامان، واحدهما حسن، قال الشنفري (2).

مهضومة الكشحين درماء الحسن (3) جماء ملساء بكفيها شثن شق عطفاي أي ذيلي.

 

===============

[31 - قب:] كتاب الانوار: إن الله تعالى هنأ النبي (صلى الله عليه واله) بحمل الحسين وولادته وعزاه بقتله فعرفت فاطمة، فكرهت [ذلك] فنزلت " حملته امه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا " (4) فحمل النساء تسعة أشهر ولم يولد

_______________

* هو نزار بن معد بن عدنان بطن من العدنانية منهم بطنان عظيمان: ربيعة ومضر. ومن أيامهم يوم خزازى، وقيل خزاز، وهو جبل كانت به وقعة بين نزار واليمن. راجع معجم قبائل العرب

(1) أنشده الجوهرى في الصحاح ونقل أن الشاعر قال في الحسين:

تركنا بالنواصف من حسين * نساء الحى يلقطن الجمانا

(2) شاعر من بنى الازدكان من أشد محاضير العرب قيل سمى به لحدته، وقيل لعظم شفته.

(3) درماء مؤنث الادرم - وهو كل ما غطاه الشحم وخفى حجمه، ورجل أدرم لا تستبين كعوبه ومرافقه.

وهذا المعنى هو الصحيح الذى اختاره الراوندى في شرحه على النهج وانكره ابن أبى الحديد - راجع شرح الحديدى ج 1 ص 50.

(4) الاحقاف: 15. (*)

 

===============

( 254 )

مولود لستة أشهر عاش غير عيسى والحسين (عليهما السلام).

غرر أبي الفضل بن خير [انة] (1) بإسناده أنه اعتلت فاطمة لما ولدت الحسين (عليه السلام) وجف لبنها فطلب رسول الله (صلى الله عليه واله) مرضعا فلم يجد فكان يأتيه فيلقمه إبهامه فيمصها فيجعل الله له في إبهام رسول الله (صلى الله عليه واله) رزقا يغذوه، ويقال: بل كان رسول الله (صلى الله عليه واله) يدخل لسانه في فيه فيغره كما يغر الطير فرخه، فجعل الله له في ذلك رزقا ففعل ذلك أربعين يوما وليلة فنبت لحمه من لحم رسول الله (صلى الله عليه واله).

بيان: قال الجوهري: غر الطائر فرخه يغره غرا أي زقه.

32 - قب: برة ابنة امية الخزاعي قالت: لما حملت فاطمة (عليها السلام) بالحسن خرج النبي (صلى الله عليه واله) في بعض وجوهه فقال لها: إنك ستلدين غلامها قد هنأني به جبرئيل، فلا ترضعيه حتى أصير إليك قالت: فدخلت على فاطمة حين ولدت الحسن، (عليه السلام) وله ثلاث ما أرضعته فقلت لها: أعطينيه حتى ارضعه، فقالت: كلا ثم أدركتها رقة الامهات فأرضعته فلما جاء النبي (صلى الله عليه واله) قال لها: ما ذا صنعت؟ قالت:

أدركني عليه رقة الامهات فأرضعته فقال: أبى الله عزوجل إلا ما أراد.

فلما حملت بالحسين (عليه السلام) قال لها: يا فاطمة إنك ستلدين غلامها قد هنأني به جبرئيل فلا ترضعيه حتى أجئ إليك ولو أقمت شهرا، قالت: أفعل ذلك، وخرج رسول الله (صلى الله عليه واله) في بعض وجوهه، فولدت فاطمة الحسين (عليه السلام) فما أرضعته حتى جاء رسول الله (صلى الله عليه واله) فقال لها: ماذا صنعت؟ قالت: ما أرضعته، فأخذه فجعل لسانه في فمه فجعل الحسين يمص حتى قال النبي (صلى الله عليه واله): إيها حسين إيها حسين ثم قال:

أبى الله إلا ما يريد هي فيك وفي ولدك يعني الامامة.

33 - كشف: قال كمال الدين بن طلحة: اعلم أن هذا الاسم الاحسن سماه به جده رسول الله (صلى الله عليه واله) فانه لما ولد (عليه السلام) قال: ما سميتموه قالوا: حربا قال: بل سموه حسنا، ثم إنه (صلى الله عليه واله) عق عنه كبشا وبذلك احتج الشافعي في كون العقيقة سنة عن المولود، وتولى ذلك النبي (صلى الله عليه واله) ومنع أن تفعله فاطمة (عليها السلام)

_______________

(1) راجع المصدر ج 4 ص 50. (*)

 

===============

( 255 )

وقال لها: احلقي رأسه وتصدقي بوزن الشعر فضة ففعلت ذلك، وكان وزن شعره يوم حلقه درهما، وشيئا، فتصدقت به فصارت العقيقة، والتصدق بزنة الشعر، سنة مستمرة، بما شرعه النبي (صلى الله عليه واله) في حق الحسن (عليه السلام)، وكذا اعتمد في حق الحسين (عليه السلام) عند ولادته، وسيأتي ذكره إنشاء الله تعالى.

وروى الجنابذي أن عليا سمى الحسن حمزة والحسين جعفرا فدعا رسول الله (صلى الله عليه واله) عليا وقال له: قد امرت أن اغير اسم ابني هذين قال: فماشاء الله ورسوله، قال: فهما الحسن والحسين.

ويظهر من كلامه أنه بقي الحسن (عليه السلام) مسمى حمزة إلى حين ولد الحسين وغيرت أسماؤهما (عليهما السلام) وقتئذ وفي هذا نظر لمتأمله أو يكون قد سمي الحسن وغيره ولما ولد الحسين وسمي جعفرا غيره، فيكون التسمية في زمانين والتغيير كذلك.

وكنيته أبومحمد لا غير، وأما ألقابه فكثيرة: التقي والطيب والزكي والسيد والسبط والولي كل ذلك كان يقال له ويطلق عليه وأكثر هذه الالقاب شهرة التقي لكن أعلاها رتبة وأولاها به ما لقبه به رسول الله (صلى الله عليه واله) حيث وصفه به خصه بأن جعله نعتا له فانه صح النقل عن النبي (صلى الله عليه واله) فيما أورده الائمة الاثبات والروات الثقات أنه قال: ابني هذا سيد، فيكون أولى ألقابه: السيد.

وقال ابن الخشاب: كنيته أبومحمد وألقابه: الوزير والتقي والقائم والطيب والحجة والسيد والسبط والولي.

وروى مرفوعا إلى ام الفضل قالت: قلت: يا رسول الله (صلى الله عليه واله) رأيت في المنام كأن عضوا من أعضائك في بيتي قال: خيرا رأيت تلد فاطمة غلاما ترضعينه بلبن قثم فولدت الحسن فأرضعته بلبن قثم.

وروى مرفوعا إلى علي (عليه السلام) قال: حضرت ولادة فاطمة (عليها السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه واله) لاسماء بنت عميس وام سلمة: احضراها فاذا وقع ولدها واستهل فأذنا في اذنه اليمنى وأقيما في اذنه اليسرى فانه لا يفعل ذلك بمثله إلا عصم من الشيطان ولا تحدثا شيئا حتى آتيكما.

 

===============

( 256 )

فلما ولدت فعلتا ذلك فأتاه النبي (صلى الله عليه واله) فسره ولبأه بريقه (1) وقال: اللهم إني اعيذه بلك وولده من الشيطان الرجيم.

ومن كتاب الفردوس عن النبي (صلى الله عليه واله) امرت أن اسمي ابني هذين حسنا وحسينا.

ايضاح: سررت الصبي أسره سرا قطعت سرره وهوما تقطعه القابلة من سرة الصبي وقال في النهاية: في حديث ولادة الحسن بن علي وألبأه بريقه أي صب ريقه في فيه كما يصب اللباء في فم الصبي، وهو أول ما يحلب عند الولادة، ولبأت الشاة ولدها أرضعته اللباءة وألبأت السخلة أرضعتها اللباء.

34 - عيون المعجزات للمرتضى: روي أن فاطمة ولدت الحسن والحسين من فخذها الايسر، وروي أن مريم ولدت المسيح من فخذها الايمن، وحديث هذه الحكاية في كتاب الانوار وفي كتب كثيرة وروي العلائي في كتابه يرفع الحديث إلى صفية بنت عبدالمطلب قالت: لما سقط الحسين بن فاطمة (عليهما السلام) كنت بين يديها فقال لي النبي (صلى الله عليه واله): هلمي إلي بابني فقلت: يارسول الله إنا لم ننظفه بعد فقال النبي (صلى الله عليه واله): أنت تنظفينه؟ إن الله قد نظفه وطهره.

وروي أن رسول الله (صلى الله عليه واله) قام إليه وأخذه فكان يسبح ويهلل ويمجد صلوات الله عليه.

35 - كا: الحسين بن محمد، عن المعلى، عن الوشاء، عن عبدالله بن سنان عن معاذ الهراء، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: الغلام رهن بسابعه بكبش، يسمى فيه ويعق عنه، وقال: إن فاطمة (عليها السلام) حلقت ابنيها وتصدقت بوزن شعرهما فضة.

36 - كا: علي، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: عق رسول الله (صلى الله عليه واله) عن الحسن (عليه السلام) بيده و

_______________

(1) في نسختنا وفى نسخة المصدر " لبأه " وفى بعض النسخ " ألبأه " وكلاهما بمعنى راجع المصدر ج 2 ص 95 (*)

 

===============

( 257 )

قال: بسم الله عقيقة عن الحسن، وقال: اللهم عظمها بعظمه، ولحمها بلحمه، ودمها بدمه وشعرها بشعره، اللهم اجعلها وقاء لمحمد وآله.

37 - كا: محمدبن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن معاوية ابن وهب قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): عقت فاطمة عن ابنيها صلوات الله عليهما وحلقت رؤوسهما في اليوم السابع وتصدقت بوزن الشعر ورقا.

38 - كا: العدة، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن عاصم الكوزي قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يذكر عن أبيه أن رسول الله (صلى الله عليه واله) عق عن الحسن (عليه السلام) بكبش، وعن الحسين (عليه السلام) بكبش وأعطى القابلة شيئا وحلق رؤوسهما يوم سابعهما، ووزن شعرهما فتصدق بوزنه فضة.

39 - كا: الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن بعض أصحابه، عن أبان عن يحيى بن أبي العلا، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمى رسول الله (صلى الله عليه واله) حسنا و حسينا (عليهما السلام) يوم سابعهما وشق من اسم الحسن الحسين وعق عنهما شاة شاة، وبعثوا برجل شاة إلى القابلة، ونظروا ما غيره، وفأكلوا منه، وأهدوا إلى الجيران، وحلقت فاطمة (عليها السلام) رؤوسهما وتصدقت بوزن شعرهما فضة.

40 - كا: علي، عن أبي، عن الحسين بن خالد قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن التهنئة بالولد متى؟ فقال: أما إنه لما ولد الحسن بن علي هبط جبرئيل على النبي (صلى الله عليه واله) بالتهنئة في اليوم السابع، وأمره أن يسميه، ويكنيه ويحلق رأسه، ويعق عنه، ويثقب اذنه، وكذلك كان حين ولد الحسين (عليه السلام) أتاه في اليوم السابع فأمره بمثل ذلك.

قال: وكان لهما ذؤ ابتان في القرن الايسر، وكان الثقب في الاذن اليمنى في شحمة الاذن وفي اليسرى في أعلى الاذن فالقرط في اليمنى والشنف في اليسرى، و قد روي أن النبي (صلى الله عليه واله) ترك لهما ذؤابتين في وسط الرأس وهو أصح من القرن.

بيان: القرط بالضم: الذي يعلق فط شحمة الاذن، والشنف بالفتح ما يعلق في أعلى الاذن.

 

===============

( 258 )

41 - كا: علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن علي بن الحكم، عن ربيع بن محمد المسلي (1) عن عبدالله بن سليمان العامرى، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال:

لما عرج برسول الله (صلى الله عليه واله) نزل بالصلاة عشر ركعات: ركعتين ركعتين، فلما ولد الحسن والحسين زاد رسول الله (صلى الله عليه واله) سبع ركعات شكرا لله فأجاز الله له ذلك.

42 - كا: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن ابن ظبيان وحفص ابن غياث، عن أبي عبدالله قال: كان في خاتم الحسن والحسين: الحمدلله.

43 - كا: العدة، عن سهل، عن محمد بن عيسى، عن الحسين بن خالد، عن الرضا (عليه السلام) قال: كان نقش خاتم الحسن (عليه السلام): العزة لله، وخاتم الحسين (عليه السلام) إن الله بالغ أمره.

44 - كا: علي بن الحسين، عن سعد، عن محمد بن الحسين، عن الحسن بن موسى، عن زرارة عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا سقط لستة أشهر فهو تام وذلك إن الحسين بن علي (عليهما السلام) ولد وهو ابن ستة أشهر.

45 - ما: الحسين بن إبراهيم القزويني، عن محمد بن وهبان، عن أحمد بن إبراهيم، عن الحسن بن علي الزعفراني، عن البرقي، عن أ بيه، عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: حمل الحسين بن علي ستة أشهر وارضع سنتين، وهو قول الله عزوجل: " ووصينا الانسان بوالديه إحسانا حملته امه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا " (2).

46 - كا: العدة، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبدالرحمن العرزمي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان بين الحسن والحسين (عليهما السلام) طهر، وكان بينهما في الميلاد ستة أشهر وعشرا.

47 - أقول: في حديث المفضل بطوله الذي يأتي باسناده في كتاب الغيبة

_______________

(1) نسبة إلى مسلية كمحسنة بطن من مذحج من القحطانية وهم بنو مسلية بن عامر بن عمرو ابن علة بن جلد بن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب، يروى عن أبى عبدالله (عليه السلام).

(2) الاحقاف: 15. (*)

 

===============

( 259 )

عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: كان ملك بين المؤمنين يقال له: صلصائيل، بعثه الله في بعث فأبطأ فسلبه ريشه ودق جناحيه وأسكنه في جزيرة من جزائر البحر إلى ليلة ولد الحسين (عليه السلام)، فنزلت الملائكة واستأذنت الله في تهنئة جدي رسول الله (صلى الله عليه واله) وتهنئة أميرالمؤمنين (عليه السلام) وفاطمة (عليها السلام) فأذن الله لهم فنزلوا أفواجا من العرش ومن سماء سماء فمروا بصلصائيل وهو ملقى بالجزيرة.

فلما نظروا إليه وقفوا فقال لهم ياملائكة ربي إلى أين تريدون؟ وفيم هبطتم؟ فقالت له الملائكة: ياصلصائيل قد ولد في هذه الليلة أكرم مولود ولد في الدنيا بعد جده رسول الله (صلى الله عليه واله) وأبيه علي وامه فاطمة وأخيه الحسن والحسين وقد استأذنا الله في تهنئة حبيبه محمد (صلى الله عليه واله) لولده فأذن لنا، فقال صلصائيل: يا ملائكة الله إني أسألكم بالله ربنا وربكم وبحبيبه محمد (صلى الله عليه واله) وبهذا المولود أن تحملوني معكم إلى حبيب الله وتسألونه وأسأله أن يسأل الله بحق هذا المولود الذي وهبه الله له أن يغفر لى خطيئتي ويجبر كسر جناحي ويردني إلى مقامي مع الملائكة المقربين.

فحملوه وجاؤابه إلى رسول الله (صلى الله عليه واله) فهنؤه بابنه الحسين (عليه السلام) وقصوا عليه قصة الملك وسألوه مسألة الله والاقسام عليه بحق الحسين (عليه السلام) أن يغفر له خطيئته ويجبر كسر جناحه، ويرده إلى مقامه مع الملائكة المقربين.

فقام رسول الله (صلى الله عليه واله) فدخل على فاطمة (عليها السلام) فقال لها: ناوليني ابني الحسين فأخرجته إليه مقموطا يناغي جده رسول الله (صلى الله عليه واله) فخرج به إلى الملائكة فحمله على بطن كفه فهللوا وكبروا وحمدوا الله تعالى وأثنوا عليه.

فتوجه به إلى القبلة نحو السماء، فقال: اللهم إني أسألك بحق ابني الحسين أن تغفر لصلصائيل خطيئته، وتجبر كسر جناحه، وترده إلى مقامه مع الملائكة المقربين، فتقبل الله تعالى من النبي (صلى الله عليه واله) ما أقسم به عليه، وغفر لصلصائيل خطيئته وجبر كسر جناحه، ورده إلى مقامه مع الملائكة المقربين.

 

===============

( 260 )

 

48 - مصباح: خرج إلى القاسم بن علاء الهمداني وكيل أبي محمد (عليه السلام):

أن مولانا الحسين (عليه السلام) ولد يوم الخميس لثلاث خلون من شعبان.

وروى الحسين بن زبد، عن جعفر بن محمد قال: ولد الحسين بن علي لخمس ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة. )

أقول: سيأتي تمام القول من المصباح وسائر الكتب في أبواب أحوال أبي عبدالله الحسين (عليه السلام) من ولادته وشهادته، ولعن الله على قاتله.