( 219 ) 

8

* (باب) *

* (تظلمها صلوات الله عليها في القيامة) *

" وكيفية مجيئها إلى المحشر " 1 - لى: الطالقاني، عن محمد بن جرير الطبري، عن الحسن بن عبدالواحد عن إسماعيل بن علي السدي، عن منيع بن الحجاج، عن عيسى بن موسى، عن جعفر الاحمر، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) قال: سمعت جابربن عبدالله الانصاري يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه واله): إذا كان يوم القيامة تقبل ابنتي فاطمة على ناقة من نوق الجنة مدبجة الجنبين، خطامها من لؤلوء رطب، قوائمها من الزمرد الاخضر ذنبها من المسك الاذفر، عيناها ياقوتتان حمراوان.

عليها قبة من نور، يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهره، داخلها عفوالله، وخارجها رحمة الله، على رأسها تاج من نور، للتاج سبعون ركنا كل ركن مرصع بالدر والياقوت، يضئ كما يضئ الكوكب الدري في افق السماء وعن يمينها سبعون ألف ملك، وعن شمالها سبعون ألف ملك، وجبرئيل آخذ بخطام الناقة ينادي باعلا صوته:

غضوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة بنت محمد، فلا يبقى يومئذ نبي ولارسول ولاصديق ولا شهيد إلا غضوا أبصارهم حتى تجوز فاطمة، فتسير حتى تحاذي عرش ربها جل جلاله، فتنزخ بنفسها عن ناقتها، وتقول: إلهي وسيدي احكم بيني وبين من ظلمني اللهم احكم بيني وبين من قتل ولدي، فاذا النداء من قبل الله جل جلاله: يا حبيبتي وابنة حبيبي سليني تعطى، واشفعي تشفعي، فوعزتي وجلالي لاجازني ظلم ظالم، فتقول: إلهي وسيدي ذريتي وشيعتي وشيعة ذريتي ومحبي و محبي ذريتي.

 

===============

( 220 )

فإذا النداء من قبل الله جل جلاله: أين ذرية فاطمة وشيعتها ومحبوها ومحبوا ذريتها فيقبلون وقد أحاط بهم ملائكة الرحمة فتقدمهم فاطمة (عليها السلام) حتى تدخلهم الجنة.

توضيح: قال الفيروز آبادي: المدبج المزين وقال الجزري فيه كان له طيلسان مدبج هو الذي زينت أطرافه بالديباج، قوله " الاذفر " أي طيب الريح قوله " داخلها عفوالله " كناية عن أنها مشمولة بعفو الله ورحمته وتجئ إلى القيامة شفيعة للعباد معها رحمة الله وعفوه لهم، وقال الفيروز آبادي: زخه: دفعه في وهدة وزيد اغتاظ ووثب انتهى التشفيع: قبول الشفاعة.

2 - ن: أحمد بن أبي جعفر البيهقي، عن أحمد بن علي الجرجاني، عن إسماعيل ابن أبي عبدالله القطان، عن أحمد بن عبدالله بن عامر الطائي، عن أبي أحمد بن سليمان الطائي، عن علي بن موسى الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه واله): تحشر ابنتي فاطمة (عليها السلام) يوم القيامة ومعها ثياب مصبوغة بالدماء، تتعلق بقائمة من قوائم العرش تقول: يا عدل احكم بيني وبين قاتل ولدي، قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه واله): ويحكم [الله] لابنتي ورب الكعبة.

3 - ن: بالاسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه واله): تحشر ابنتي فاطمة يوم القيامة ومعها ثياب مصبوغة بالدم فتتعلق بقائمة من قوائم العرش فتقول: يا عدل احكم بيني وبين قاتل ولدي، قال رسول الله (صلى الله عليه واله): فيحكم لابنتي ورب الكعبة، وإن الله عزوجل يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها.

صح: عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) مثله.

4 - ن: بالاسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه واله): إذا كان يوم القيامة نادى مناد: يا معشر الخلائق غضوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه واله).

5 - صح: عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) مثله.

 

===============

( 221 )

ثم قال: وفي رواية اخرى إذا كان يوم القيامة قيل: يا أهل الجمع غضوا أبصاركم تمر فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه واله) فتمر وعليها ريطتان حمراوان.

بيان: قال الفيروز آبادي: الريطة كل ملاءة غير ذات لفقين كلها نسج واحد وقطعة واحدة أو كل ثوب لين رقيق.

6 - ن: بالاسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه واله): تحشر ابنتي فاطمة وعليها حلة الكرامة قد عجنت بماء الحيوان فينظر إليها الخلائق فيتعجبون منها، ثم تكسى أيضا من حلل الجنة ألف حلة مكتوب على كل حلة بخط أخضر: أدخلوا بنت محمد الجنة على أحسن الصورة، وأحسن الكرامة، وأحسن منظر، فتزف إلى الجنة كما تزف العروس، ويوكل بها سبعون ألف جارية.

صح: عنه، عن آبائه (عليهم السلام) مثله.

بيان: قوله (عليه السلام) " قد عجنت " في بعض النسخ بالباء الموحدة على بناء المفعول من باب التفعيل أي جعلت عجيبة لغسلها بماء الحيوان وفي بعض النسخ بالنون كناية عن الغسل به أو كونها بحيث لايموت أبدا من يلبسها، وقال الجزري: في الحديث يزف علي بيني وبين إبراهيم إلى الجنة إن كسرت الزاء فمعناه يسرع من زف في مشيه وأزف إذا أسرع، وإن فتحت فهو من زففت العروس أزفها إذا أهديتها إلى زوجها.

7 - ثو: ما جيلويه، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه واله):

إذا كان يوم القيامة نصب لفاطمة (عليها السلام) قبة من نور وأقبل الحسين صلوات الله عليه، رأسه في يده، فاذا رأته شهقت شهقة لايبقى في الجمع ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا عبد مؤمن إلا بكى لها، فيمثل الله عزوجل رجلا لها في أحسن صورة وهو يخاصم قتلته " بلا رأس " فيجمع الله قتلته والمجهزين عليه، و من شرك في قتله، فيقتلهم حتى أتى على آخرهم ثم ينشرون فيقتلهم أميرالمؤمنين

 

===============

( 222 )

(عليه السلام)، ثم ينشرون فيقتلهم الحسن (عليه السلام) ثم ينشرون فيقتلهم الحسين (عليه السلام) ثم ينشرون فلا يبقى من ذريتنا أحد إلا قتلهم قتلة، فعند ذلك يكشف الله الغيظ، و ينسي الحزن.

ثم قال أبوعبدالله (عليه السلام): رحم الله شيعتنا، شيعتنا والله هم المؤمنون، فقدو الله شركونا في المصيبة بطول الحزن والحسرة.

بيان: قوله (صلى الله عليه واله): " بلا رأس " لعله حال عن الضمير في قوله قتلته.

8 - ثو: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن ابن يزيد عن محمد بن منصور، عن رجل، عن شريك يرفعه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه واله):

إذا كان يوم القيامة جاءت فاطمة صلوات الله عليها في لمة من نسائها فيقال لها::

ادخلي الجنة فتقول: لا أدخل حتى أعلم ما صنع بولدي من بعدي؟ فيقال لها: انظري في قلب القيامة فتنظر إلى الحسين صلوات الله عليه قائما وليس عليه رأس، فتصرخ صرخة وأصرخ لصراخها وتصرخ الملائكة لصراخنا، فيغضب الله عزوجل لنا عند ذلك فيأمر نارا يقال لها: هبهب قد اوقد عليها ألف عام حتى اسودت لايدخلها روح أبدا ولا يخرج منها غم أبدا فيقال لها: التقطي قتلة الحسين صلوات الله عليه وحملة القرآن فتلتقطهم.

فاذا صاروا في حوصلتها، صهلت وصهلوابها، وشهقت وشهقوا بها، وزفرت وزفروا بها، فينطقون بألسنة ذلقة طلقة: ياربنا أو جبت لنا النار قبل عبدة الاوثان؟

فيأتيهم الجواب عن الله عزوجل أن: من علم ليس كمن لا يعلم.

ايضاح: اللمة بضم اللام وفتح الميم المخففة الجماعة، وقال الجوهري لمة الرجل تربه وشكله، والهاء عوض واللمة الاصحاب [ما] بين الثلاثة إلى العشرة انتهى. والمراد بحملة القرآن الذين ضيعوه وحرفوه.

9 - ثو: ابن البرقي (1) عن أبيه، عن جده، عن أبيه [عن] محمد بن خالد يرفعه

_______________

 (1) هو على بن أحمد بن عبدالله بن أحمد بن محمد بن خالد البرقى. راجع المستدرك ج 3 ص 665. (*)

 

===============

( 223 )

إلى عنبسة الطائي، عن أبي خير، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه واله): يمثل لفاطمة (عليه السلام) رأس الحسين (عليه السلام) متشحطا بدمه فتصيح واولداه! واثمرة فؤاداه! فتصعق الملائكة لصحية فاطمة (عليها السلام) وينادي أهل القيامة: قتل الله قاتل ولدك يافاطمة.

قال: فيقول الله عزوجل: ذلك أفعل به وبشيعته وأحبائه وأتباعه وإن فاطمة (عليها السلام) في ذلك اليوم على ناقة من نوق الجنة مدبجة الجنبين، واضحة الخدين شهلاء العينين، رأسها من الذهب المصفى، [و] أعناقها من المسك والعنبر، خطامها من الزبرجد الاخضر، رحائلها در مفضض بالجوهر، على الناقة هودج غشاؤها من نور الله، وحشوها من رحمة الله، خطامها فرسخ من فراسخ الدنيا يحف بهودجها سبعون ألف ملك بالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والثناء على رب العالمين.

ثم ينادي مناد من بطنان العرش: يا أهل القيامة غضوا أبصاركم فهذه فاطمة بنت محمد رسول الله (صلى الله عليه واله) تمر على الصراط، فتمر فاطمة (عليها السلام) وشيعتها على الصراط كالبرق الخاطف. قال النبي (صلى الله عليه واله): ويلقي أعداءها وأعداء ذريتها في جهنم.

توضيح: " ذلك أفعل به " أي بالحسين (عليه السلام) أي أقتل قاتليه وقاتلي شيعته وأحبائه، ويحتمل إرجاع الضمائر جميعا إلى القاتل وقال الجوهري: الشهلة في العين أن يشوب سوادها زرقة، وعين شهلاء، قوله (صلى الله عليه واله): " رحائلها " الاصوب رحالها جمع رحل وكأنه جمع رجالة ككتابة وهي السرج.

10 - قب: السمعاني في الرسالة القوامية والزعفراني في فضائل الصحابة والاشنهي في اعتقاد أهل السنة والعكبري في الابانة وأحمد في الفضائل وابن المؤذن في الاربعين بأسانيدهم عن الشعبي، عن أبي جحيفة وعن ابن عباس والاصبغ، عن أبي أيوب، وقد روي حفص بن غياث، عن القزويني، عطاء عن أبي هريرة كلهم عن النبي (صلى الله عليه واله) قال: إذا كان يوم القيامة ووقف الخلائق بين يدي الله تعالى نادى مناد من وراء الحجاب: أيها الناس غضوا أبصاركم ونكسوا رؤوسكم، فان فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه واله) تحوز على الصراط. وفي حديث أبي أيوب: فتمر معها سبعون جارية

 

===============

( 224 )

من الحور العين كالبرق اللامع.

11 - جا: الصدوق، عن أبيه، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا كان يوم القيامة جمع الله الاولين والاخرين في صعيد واحد فينادي مناد: غضوا أبصاركم ونكسوا رؤوسكم حتى تجوز فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه واله) الصراط.

قال: فتغض الخلائق أبصارهم فتأتي فاطمة (عليها السلام) على نجيب من نجب الجنة يشيعها سبعون ألف ملك، فتقف موقفا شريفا من مواقف القيامة، ثم تنزل عن نجيبها فتأخذ قميص الحسين بن علي (عليه السلام) بيدها مضمخا بدمه وتقول يارب هذا قميص ولدي وقد علمت ما صنع به، فيأتيها النداء من قبل الله عزوجل: يا فاطمة لك عندي الرضا فتقول: يارب انتصرلي من قاتله فيأمر الله تعالى عنقا من النار فتخرج من جهنم فتلتقط قتلة الحسين بن علي (عليه السلام) كما يلتقط الطير الحب، ثم يعود العنق بهم إلى النار فيعذبون فيا بأنواع العذاب ثم تركب فاطمة (عليها السلام) نجيبها حتى تدخل الجنة ومعها الملائكة المشيعون لها وذريتها بين يديها وأولياؤهم من الناس عن يمينها وشمالها.

بيان: قال الجزري فيه يخرج عنق من النار أي طائفة منها.

12 - فر: أبوالقاسم العلوي الحسني منعنا، عن ابن عباس: إذا كان يوم القيامة نادى مناد: يا معشر الخلائق غضوا أبصاركم حتى تمر فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه واله) فتكون أول من تكسى ويستقبلها من الفردوس اثنتا عشرة ألف حوراء لم يستقبلوا أحدا قبلها ولا أحدا بعدها، على نجائب من ياقوت أحنحتها وأزمتها اللؤلؤ، عليها رحائل من در على كل رحالة منها نمرقة من سندس، وركائبها زبرجد، فيجوزون بها الصراط حتى ينتهون بها إلى الفردوس فيتباشربها أهل الجنان.

وفي بطنان الفردوس قصور بيض، وقصور صفر، من لؤلؤ ة من غرزواحد وإن في القصور البيض لسبعين ألف دار منازل محمد وآله صلوات الله عليهم وإن في القصور الصفر لسبعين ألف دار مساكن إبراهيم وآله (عليهم السلام) فتجلس على كرسي من نور فيجلسون

 

===============

( 225 )

حولها ويبعث إليها ملك لم يبعث إلى أحد قبلها ولا يبعث إلى أحد بعدها فيقول:

إن ربك يقرئك السلام، ويقول: سليني اعطك فتقول: قد أتم علي نعمته وهنأني كرامته، وأباحني جنته أسأله ولدي وذريتي ومن ودهم، فيعطيها الله ذريتها وولدها ومن ودهم لها وحفظهم فيها، فيقول: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن وأقربعيني.

قال جعفر: كان أبي يقول: كان ابن عباس إذا ذكر هذا الحديث تلاهذه الاية:

" والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان ألحقنا بهم ذريتهم (1).

تبيين: قال الفيروز آبادي: النمرقة مثلثة الوسادة الصغيرة أو الميثرة أو الطنفسة فوق الرحل، وقال الجزري: فيه ينادي مناد من بطنان العرش أي من وسطه، وقيل من أصله، وقيل: البطنان جمع بطن وهو الغامض من الارض يريد من دواخل العرش انتهى، قوله " من غرز واحد " أي من محل واحد من قولهم غرزت الشئ بالابرة.

13 - فر: سليمان بن محمد معنعنا عن ابن عباس قال: سمعت أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) [يقول] دخل رسول الله (صلى الله عليه واله) ذات يوم على فاطمة (عليها السلام) وهي حزينة فقال لها: ما حزنك يا بنية؟ قالت: يا أبه ذكرت المحشر ووقوف الناس عراة يوم القيامة قال: يا بنية إنه ليوم عظيم ولكن قد أخبرني جبرئيل عن الله عزوجل أنه قال: أول من تنشق عنه الارض يوم القيامة أنا ثم أبي إبراهيم ثم بعلك علي بن أبي طالب (عليه السلام).

ثم يبعث الله إليك جبرئيل في سبعين ألف ملك فيضرب على قبرك سبع قباب من نور ثم يأتيك إسرافيل بثلاث حلل من نور فيقف عند رأسك فينادينك يا فاطمة بنت محمد! قومي إلى محشرك، فتقومين آمنة روعتك، مستورة عورتك، فيناولك إسرافيل الحلل فتلبسينها ويأتيك زوقائيل بنجيبة من نور، زمامها من لؤلؤ رطب عليها محفة من ذهب، فتركبينها ويقود زوقائيل بزمامها، وبين يديك سبعون ألف ملك بأيديهم ألوية التسبيح.

_______________

 (1) الطور: 21. راجع المصدر ص 169. (*)

 

===============

( 226 )

فإذا جد بك السير استقبلتك سبعون ألف حوراء، يستبشرون بالنظر إليك بيد كل واحدة منهن مجمرة من نور يسطع منها ريح العود من غير نار، وعليهن أكاليل الجوهر المرصع بالزبرجد الاخضر، فيسرن عن يمينك، فاذاسرت مثل الذي سرت من قبرك إلى أن لقينك، استقبلتك مريم بنت عمران، في مثل من معك من الحور فتسلم عليك وتسير هي ومن معها عن يسارك.

ثم تستقبلك امك خديجة بنت خويلد أول المؤمنات بالله ورسوله، ومعها سبعون ألف ملك بأيديهم ألويه التكبير فاذا قربت من الجمع استقبلتك حواء في سبعين ألف حوراء ومعها آسية بنت مزاحم فتسير هي ومن معها معك.

فإذا توسطت الجمع وذلك أن الله يجمع الخلائق في صعيد واحد، فيستوي بهم الاقدام ثم ينادي مناد من تحت العرش يسمع الخلائق: غضوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة الصديقة بنت محمد ومن معها، فلا ينظر إليك يومئذ إلا إبراهيم خليل الرحمن صلوات الله وسلامه عليه وعلي بن أبي طالب، ويطلب آدم حوا فيراها مع امك خديجة أمامك.

ثم ينصب لك منبر من النور فيه سبع مراقي بين المرقاة إلى المرقاة صفوف الملائكة، بأيديهم ألويه النور، ويصطف الحور العين عن يمين المنبر وعن يساره وأقرب النساء معك عن يسارك حواء وآسية فاذا صرت في أعلي المنبر أتاك جبرئيل (عليه السلام) فيقول لك: يا فاطمة سلي حاجتك، فتقولين: يارب أرني الحسن والحسين فيأتيانك وأوداج الحسين تشخب دما، وهو يقول: يارب خذ لي اليوم حقي ممن ظلمني.

فيغضب عند ذلك الجليل، ويغضب لغضبه جهنم والملائكة أجمعون، فتزفر جهنم عند ذلك زفرة ثم يخرج فوج من النار ويلتقط قتلة الحسين وأبناءهم وأبناء أبنائهم ويقولون: يارب إنا لم نحضر الحسين، فيقول الله لزبانية جهنم: خذوهم بسيماهم بزرقة الاعين وسواد الوجود، خذوا بنواصيهم فألقوهم في الدرك الاسفل من النار فانهم كانوا أشد على أولياء الحسين من آبائهم الذين حاربوا الحسين فقتلواه.

 

===============

( 227 )

ثم يقول جبرئيل (عليه السلام): يا فاطمة سلي حاجتك فتقولين: يارب شيعتي، فيقول الله عزوجل: قد غفرت لهم فتقولين يارب شيعة ولدي فيقول الله قد غفرت لهم فتقولين: يارب شيعة شيعتى فيقول الله: انطلقي فمن اعتصم بك فهو معك في الجنة، فعند ذلك يود الخلائق أنهم كانوا فاطميين فتسيرين ومعك شيعتك، وشيعة ولدك، وشيعة أميرالمؤمنين آمنة روعاتهم، مستورة عوراتهم، قد ذهبت عنهم الشدائد، وسهلت لهم الموارد، يخاف الناس وهم لا يخافون، ويظمأ الناس وهم لا يظمأون.

فاذا بلغت باب الجنة، تلقتك اثنتا عشر ألف حوراء، لم يلتقين أحدا قبلك ولا يتلقين أحدا كان بعدك، بأيديهم حراب من نور، على نجائب من نور رحائلها من الذهب الاصفر والياقوت، أزمتها من لؤلؤ رطب، على كل نجيب نمرقة من سندس منضود.

فاذا دخلت الجنة تباشربك أهلها، ووضع لشيعتك موائد من جوهر على أعمدة من نور، فيأكلون منها والناس في الحساب، وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون وإذا استقر أولياء الله في الجنة زارك آدم ومن دونه النبيين وإن في بطنان الفردوس لؤلوء تان من عرق واحد لؤلوءة بيضاء ولؤلوءة صفراء فيهما قصور ودور في كل واحدة سبعون ألف دار فالبيضاء منازل لنا ولشيعتنا، والصفراء منازل لابراهيم وآل إبراهيم صلوات الله عليهم أجمعين.

قالت: يا أبه فما كنت احب أن أرى يومك ولا أبقى بعدك، قال: يا ابنتي لقد أخبرني جبرئيل عن الله عزوجل أنك أول من تلحقني من أهل بيتي فالويل كله لمن ظلمك، والفوز العظيم لمن نصرك.

قال عطاء: كان ابن عباس إذا ذكر هذا الحديث تلاهذه الاية " والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شئ كل امرئ بما كسب رهين " (1).

بيان: وما ألتناهم أي وما نقصناهم.

_______________

 (1) الطور: 21. راجع المصدر ص 171. (*)