5

* (باب) *

* " (تزويجها صلوات الله عليها) " *

1 - قل: باسناده إلى شيخنا المفيد في كتاب حدائق الرياض قال: ليلة إحدى وعشرين من المحرم وكانت ليلة خميس سنة ثلاث من الهجرة كان زفاف فاطمة ابنة رسول الله (صلى الله عليه واله) إلى منزل أميرالمؤمنين (عليه السلام) يستحب صومه شكرالله تعالى لما وفق من جمع حجته وصفوته.

ومن تاريخ بغداد باسناده إلى ابن عباس قال: لما زفت فاطمة (عليها السلام) إلى علي (عليه السلام) كان النبي (صلى الله عليه واله) قدامها، وجبرئيل عن يمينها، وميكائيل عن يسارها وسبعون ألف ملك خلفها يسبحون الله ويقدسونه حتى طلع الفجر.

2 - مصباح: في أول يومن من ذي الحجة زوج رسول الله (صلى الله عليه واله) فاطمة (عليها السلام) من أميرالمؤمنين (عليه السلام) وروي أنه كان يوم السادس.

3 - ن: جعفر بن نعيم الشاذاني، عن أحمد بن إدريس، عن ابن هاشم، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام) قال: قال لي رسول الله (صلى الله عليه واله) يا علي لقد عاتبني رجال من قريش في أمر فاطمة، وقالوا: خطبناها إليك فمنعتنا وزوجت عليا، فقلت لهم: والله ما أنا منعتكم وزوجته، بل الله منعكم وزوجه، فهبط علي جبرئيل فقال: يا محمد إن الله جل جلاله يقول: لو لم أخلق عليا لما كان

 

===============

( 93 )

لفاطمة ابنتك كفو على وجه الارض آدم فمن دونه.

ن: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن علي بن معبد مثله.

4 - ما: المفيد، عن محمد بن الحسين، عن الحسين بن محمد الاسدي، عن جعفر بن عبدالله العلوي، عن يحيى بن هاشم الغساني، عن محمد بن مروان، عن جويربن سعد، عن الضحاك بن مزاحم قال: سمعت علي بن أبيطالب (عليه السلام) يقول: أتاني أبوبكر وعمر فقالا: لو أتيت رسول الله (صلى الله عليه واله) فذكرت له فاطمة.

قال: فأتيته فلما رآني رسول الله (صلى الله عليه واله) ضحك ثم قال: ما جاء بك يا أبا الحسن حاجتك؟ قال: فذكرت له قرابتي وقدمي في الاسلام ونصرتي له وجهادي فقال: يا علي صدقت فأنت أفضل مما تذكر، فقلت: يا رسول الله فاطمة تزوجنيها، فقال: يا علي إنه قد ذكرها قبلك رجال فذكرت ذلك لها فرأيت الكراهة في وجهها، ولكن على رسلك حتى أخرج إليك.

فدخل عليها، فقامت فأخذت رداءه ونزعت نعليه وأتته بالوضوء فوضأته بيدها وغسلت رجليه، ثم قعدت، فقال لها: يا فاطمة! فقالت: لبيك لبيك حاجتك يارسول الله؟ قال: إن علي بن أبيطالب من قد عرفت قرابته وفضله وإسلامه و إني قد سألت ربي أن يزوجك خير خلقه وأحبهم إليه، وقد ذكر من أمرك شيئا فما ترين؟ فسكتت ولم تول وجهها ولم يرفيه رسول الله (صلى الله عليه واله) كراهة: فقام وهو يقول: الله أكبر سكوتها إقراها.

فأتاه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد زوجها علي بن أبيطالب فان الله قد رضيها له ورضيه لها، قال علي: فزوجني رسول الله (صلى الله عليه واله) ثم أتاني فأخذ بيدي فقال: قم بسم الله وقل على بركة الله وما شاء الله لا قوة إلا بالله توكلت على الله، ثم جاءني حتى أقعدني عندها (عليها السلام)، ثم قال: اللهم إنهما أحب خلقك إلي فأحبهما وبارك في ذريتهما، واجعل عليهما منك حافظا، وإني اعيذهما بك وذريتهما من الشيطان الرجيم.

بيان: الرسل بالكسر التأني والرفق.

 

===============

( 94 )

5 - ما: جماعة عن أبي غالب أحمد بن محمد الزراري، عن خاله، عن الاشعري عن البرقي، عن ابن أسباط، عن داود، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لما زوج رسول الله (صلى الله عليه واله) عليا فاطمة (عليهما السلام) دخل عليا وهي تبكي فقال لها: ما يبكيك؟ فوالله لو كان في أهل بيتي خير منه زوجتك، وما أنا زوجتك ولكن الله زوجك وأصدق عنك الخمس ما دامت السموات والارض.

قال علي: (عليه السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه واله): قم فبع الدرع، فقمت فبعته وأخذت الثمن، ودخلت على رسول الله (صلى الله عليه واله)، فسكبت الدارهم في حجره، فلم يسألني كم هي ولا أنا أخبرته، ثم قبض قبضة ودعا بلالا فأعطاه فقال: ابتع لفاطمة طيبا، ثم قبض رسول الله (صلى الله عليه واله) من الدراهم بكلتا يدية فأعطاه أبابكر وقال:

ابتع لفاطمة ما يصلحها من ثياب وأثاث البيت وأردفه بعمار بن ياسر وبعدة من أصحابه.

فحضروا السوق فكانوا يعرضون الشئ مما يصلح، فلا يشترونه حتى يعرضوه على أبي بكر فإن استصلحه اشتروه.

فكان مما اشتروه: قميص بسبعة دارهم، وخمار بأربعة دراهم وقطيفة سوداء خيبرية، وسرير مزمل بشريط، وفراشين من خيش مصر حشو أحدهما ليف وحشو الآخرين من جز الغنم، وأربع مرافق من أدم الطائف، حشوها أذخر، وستر من صوف وحصير هجري (1)، ورحى لليد، ومخضب من نجاس، وسقاء من أدم، وقعب للبن وشن للماء، ومطهرة مزفتة (2) وجرة خضراء، وكيزان خزف حتى إذا استكمل الشراء حمل أبوبكر بعض المتاع، وحمل أصحاب رسول الله (صلى الله عليه واله) الذين كانوا معه الباقي.

فلما عرض المتاع على رسول الله (صلى الله عليه واله) جعل يقلبه بيده ويقول: بارك الله لاهل البيت.

_______________

 (1) قال الفيروز آبادى: هجر محركة بلدة باليمن بينه وبين عثر يوم وليلة مذكر مصروف وقد يؤنث ويمنع والنسبة هجرى وهاجرى واسم لجميع ارض البحرين، وقرية كانت قرب المدينة. (2) المزفت: المطلى بالزفت. (*)

 

===============

( 95 )

قال علي (عليه السلام): فأقمت بعد ذلك شهرا اصلي مع رسول الله (صلى الله عليه واله) وأرجع إلى منزلي، ولا أذكر شيئا من أمر فاطمة (عليها السلام) ثم قلن أزواج رسول الله (صلى الله عليه واله):

ألا نطلب لك من رسول الله (صلى الله عليه واله) دخول فاطمة عليك؟ فقلت: افعلن، فدخلن عليه فقالت ام أيمن: يارسول الله لو أن خديجة باقية لقرت عينها بزفاف فاطمة وإن عليا يريد أهله، فقر عين فاطمة ببعلها واجمع شملها وقر عيوننا بذلك، فقال:

فما بال علي لا يطلب مني زوجته، فقد كنا نتوقع ذلك منه، قال علي: فقلت:

الحياء يمنعني يارسول الله.

فالتفت إلى النساء فقال: من ههنا؟ فقالت ام سلمة: أنا ام سلمة وهذه زينب، وهذه فلانة وفلانة، فقال رسول الله (صلى الله عليه واله) هيئوا لابنتي وابن عمي في حجري بيتا، فقالت ام سلمة: في أي حجرة يارسول الله؟ فقال رسول الله: في حجرتك وأمر نساءه أن يزين ويصلحن من شأنها.

قالت ام سلمة: فسألت فاطمة: هل عندك طيب ادخرتيه لنفسك؟ قالت: نعم فأتت بقارورة فسكبت منها في راحتي فشممت منها رائحة ما شممت مثلها قط، فقلت ماهذا؟ فقالت: كان دحية الكلبي يدخل على رسول الله (صلى الله عليه واله) فيقول لي: يافاطمة هات الوسادة فاطر حيها لعمك، فأطرح له الوسادة فيجلس عليا، فاذا نهض سقط من بين ثيابه شئ فيأمرني بجمعه، فسأل علي (عليه السلام) رسول الله (صلى الله عليه واله) عن ذلك فقال: هو عنبر يسقط من أجنحة جبرئيل.

قال علي: ثم قال لي رسول الله صلى ا لله عليه واله: يا علي اصنع لاهلك طعاما فاضلا ثم قال: من عندنا اللحم والخبز، وعليك التمر والسمن، فاشتريت تمرا وسمنا فحسر رسول الله (صلى الله عليه واله) عن ذراعه وجعل يشدخ التمر في السمن حتى اتخذه حيسا، وبعث إلينا كبشا سمينا فذبح، وخبزلنا خبز كثير.

ثم قال لي رسول الله (صلى الله عليه واله): ادع من أحببت، فأتيت المسجد وهو مشحن بالصحابة، فأحييت أن أشخص قوما وأدع قوما، ثم صعدت على ربوة هناك وناديت:

أجيبوا إلى وليمة فاطمة، فأقبل الناس أرسالا، فاستحييت من كثرة الناس وقلة

 

===============

( 96 )

الطعام، فعلم رسول الله (صلى الله عليه واله) ما تداخلني فقال: يا علي إني سأدعو الله بالبركة قال علي: فأكل القوم عن آخرهم طعامي، وشربوا شرابي، ودعوا لي بالبركة و صدروا وهم أكثر من أربعة آلاف رجل، ولم ينقص من الطعام شئ.

ثم دعا رسول الله (صلى الله عليه واله) بالصحاف فملئت ووجه بها إلى منازل أزواجه، ثم أخذ صحفة وجعل فيها طعاما وقال: هذا لفاطمة وبعلها حتى إذا انصرفت الشمس للغروب قال رسول الله (صلى الله عليه واله): يا ام سلمة هلمي فاطمة، فانطلقت فأتت بها وهي تسحب أذيالها، وقد تصببت عرقا حياء من رسول الله (صلى الله عليه واله)، فعثرت. فقال رسول الله (صلى الله عليه واله): أقالك الله العثرة في الدنيا والآخرة.

فلما وقفت بين يديه كشف الرداء عن وجهها حتى رآها علي (عليه السلام)، ثم أخذ يدها فوضعها في يد علي (عليه السلام) وقال: بارك الله لك في ابنة رسول الله يا علي نعم الزوجة فاطمة، ويا فاطمة نعم البعل علي انطلقا إلى منزلكما ولا تحدثا أمرا حتى آتيكما.

قال علي: فأخذت بيد فاطمة وانطلقت بها حتى جلست في جانب الصفة وجلست في جانبها وهي مطرقة إلى الارض حياء مني وأنا مطرق إلى الارض حياء منها.

ثم جاء رسول الله (صلى الله عليه واله) فقال: من ههنا؟ فقلنا: ادخل يارسول الله مرحبا بك زائرا وداخلا، فدخل، فأجلس فاطمة من جانبه ثم قال: يا فاطمة ايتيني بماء فقامت إلى قعب في البيت فملاته ماء ثم أتته به، فأخذ جرعة فتمضمض بها ثم محبها في القعب ثم صب منها على رأسها، ثم قال: أقبلي! فلما أقبلت نضح منه بين ثدييها، ثم قال: أدبري، فأدبرت فنضح منه بين كتفيها ثم قال:

" اللهم هذه ابنتي وأحب الخلق إلى، اللهم وهذا أخي وأحب الخلق إلي اللهم اجعله لك وليا وبك حفيا، وبارك له في أهله، ثم قال: يا علي ادخل بأهلك بارك الله لك ورحمة الله وبركاته عليكم إنه حميد مجيد.

بيان: مزمل أي ملفوف، والشريط: خوص مفتول يشرط به السرير ونحوه

 

===============

( 97 )

وقال الفيروز آبادي: الخيش: ثياب في نسجها رقة وخيوطها غلاظ من مشاقة الكتان أو من أغلظ العصب، قوله: من جز الغنم بالكسر أي الصوف الذي جز من الغنم والمخضب كمنبر: المركن.

قوله: فقر عين فاطمة، ظاهره أنه بصيغة الامربناء على أن مجردة يكون متعديا أيضا، لكنه لم يرد فيما عندنا من كتب اللغة.

وقال الجوهري: جمع الله شملهم، أي ما تشتت من أمرهم، وشتت الله شمله أي ما اجتمع من أمره، وقال: الشدخ كسر الشئ الاجوف، وقال: الحيس هو تمر يخلط بسمن وأقط، والسحب الجر، والقعب قدح من خشب، قوله (صلى الله عليه واله):

وبك حفيا، قال الجوهري: تقول: حفيت به بالكسر أي بالغت في إكرامه وإلطافه - انتهى - أي مطيعا لك غاية الاطاعة أو مشفقا على الخلق ناصحا لهم بسبب إطاعة أمرك.

6 - ما: جماعة، عن أبي غالب الزراري، عن الكليني، عن عدة من أصحابه عن أحمد بن محمد، عن الوشاء، عن الخيبري، عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: لو لا أن الله خلق أميرالمؤمنين لفاطمة ماكان لها كفو على الارض.

7 - ما: روي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) دخل بفاطمة بعد وفاة اختهار قية زوجة عثمان بستة عشر يوما، وذلك بعد رجوعه من بد ر، وذلك لايام خلت من شوال وروي أنه دخل بها يوم الثلثا لست خلون من ذي الحجة والله تعالى أعلم.

8 - ل: الطالقاني، عن الحسن بن علي العدوي، عن عمروبن المختار عن يحيى الحماني، عن قيس بن الربيع، عن الاعمش، عن عباية بن ربعي عن أبي أيوب الانصاري قال: إن رسول الله (صلى الله عليه واله) مرض مرضة فأتته فاطمة (عليها السلام) تعوده وهو ناقه (1) من مرضه، فلما رأت مابرسول الله (صلى الله عليه واله) من الجهد

_______________

 (1) يقال: نقه المريض من علته اذا برئ وأفاق لكن فيه ضعف لم يرجع إلى كمال قوته بعد، فهو ناقه. (*)

 

===============

( 98 )

والضعف خنقتها العبرة حتى جرت دمعتها على خدها، فقال النبي (صلى الله عليه واله) لها:

يا فاطمة إن الله جل ذكره اطلع إلى الارض اطلاعة فاختار منها بعلك، فأوحى إلي فأنكحتكه، أما علمت يا فاطمة أن لكرامة الله إياك زوجك أقدمهم سلما أعظمهم حلما، وأكثرهم علما.

قال: فسرت بذلك فاطمة (عليها السلام)، واستبشرت بما قال لها رسول الله (صلى الله عليه واله) فأراد رسول الله (صلى الله عليه واله) أن يزيدها مزيد الخير كله من الذي قسمه الله له ولمحمد وآل محمد.

فقال: يا فاطمة لعلي ثمان خصال: إيمانه بالله وبرسوله، وعلمه، وحكمته وزوجته، وسبطاه الحسن والحسين، وأمره بالمعروف، ونهيه عن المنكر، وقضاؤه بكتاب الله.

يا فاطمة إنا أهل بيت اعطينا سبع خصال لم يعطها أحمد من الاولين قبلنا ولا يدكها أحد من الاخرين بعدنا: نبينا خير الانبياء وهو أبوك، ووصينا خير الاوصياء وهو بعلك، وشهيدنا سيد الشهداء وهو حمزة عم أبيك، ومنا من له جناحان يطيربهما في الجنة وهو جعفر، و منا سبطا هذه الامة وهما ابناك.

9 - لى: أبي، والعطار، عن محمد العطار، عن محمد بن عبدالجبار، عن أبي أحمد الازدي، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه واله): إن الله تبارك وتعالى آخى بيني وبين علي بن أبي طالب وزوجه ابنتي من فوق سبع سماواته، وأشهد على ذلك مقربي ملائكته وجعله لي وصيا وخليفة، فعلي مني وأنا منه، محبه محبي، ومبغضه مبغضي وإن الملائكة لتتقرب إلى الله بمحبته.

10 - لى: ابن الوليد، عن سعد، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم عن الحسين بن أبي العلا، عن الصادق، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال أميرالمؤمنين (عليه السلام) دخلت ام أيمن على النبي (صلى الله عليه واله) وفي ملحفتها شئ، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه واله):

ما معك يا ام أيمن فقالت إن فلانة أملكوها فنثروا عليها فأخذت من نثارها

 

===============

( 99 )

ثم بكت ام أيمن وقالت: يارسول الله فاطمة زوجتها ولم تنثر عليها شئيا، فقال رسول الله (صلى الله عليه واله): يا ام أيمن لم تكذبين، فان الله تبارك وتعالى لما زوجت فاطمة عليا (عليهما السلام) أمر أشجار الجنة أن تنثر عليهم من حليها وحللها وياقوتها ودرها وزمردها واستبرقها " فأخذوا منها مالا يعلمون، ولقد نحل الله طوبى في مهر فاطمة (عليها السلام) فجعلها في منزل علي (عليه السلام).

شى: عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله.

11 - فس: أبي، عن بعض أصحابه رفعه قال: كانت فاطمة (عليها السلام) لايذكرها أحد لرسول الله (صلى الله عليه واله) إلا أعرض عنه حتى آيس الناس منها، فلما أراد أن يزوجها من علي أسر إليها فقالت: يارسول الله أنت أولى بما ترى غير أن نساء قريش تحدثني عنه أنه رجل دحداح البطن، طويل الذراعين، ضخم الكراديس، أنزع عظيم العينين والسكنة [مشاشار كمشاشير البعير (1)] ضاحك السن، لا مال له.

فقال لها رسول الله (صلى الله عليه واله): يا فاطمة أما علمت أن الله أشرف على الدنيا فاختارني على رجال العالمين، ثم اطلع فاختار عليا على رجال العالمين، ثم اطلع فاختارك على نساء العالمين؟.

يا فاطمة إنه لما اسري بي إلى السماء وجدت مكتوبا على صخرة بيت المقدس:

لا إله إلا الله، محمد رسول الله، أيدته بوزيره، ونصرته بوزيره، فقلت لجبرئيل:

ومن وزيري؟ فقال: علي بن أبي طالب.

فلما انتهيت إلى سدرة المنتهى وجدت مكتوبا عليها: إني أنا الله لا إله إلا.

إنا وحدى، محمد صفوتي من خلقي أيدته بوزيره، ونصرته بوزيره، فقلت لجبرئيل:

ومن وزيري؟ قال: علي بن أبي طالب (عليه السلام).

فلما جاوزت السدرة انتهيت إلى عرش رب العالمين، وجدت مكتوبا على

_______________

 (1) الظاهر أن الصحيح هكذا: مشاشاه كمشاشى البعير، فصحف، وقد ذكر في كتاب الصفين في حليته (عليه السلام): عظيم المشاشين كمشاش السبع الضارى بلفظ التثنية، وقال الجزرى جليل المشاش اى عظيم رؤوس العظام كالمرفقين والكتفين والركبتين، وهذا واضح. (*)

 

===============

( 100 )

قائمة من قوائم العرش: أنا الله لا إله إلا أنا محمد حبيبي أيدته بوزيره ونصرته بوزيره.

فلما دخلت الجنة رأيت في الجنة شجرة طوبى أصلها في دار علي وما في الجنة قصر ولا منزل إلا وفيها فتر منها وأعلاها أسفاط حلل من سندس واستبرق يكون للعبد المؤمن ألف ألف سفط في كل سفط مائة ألف حلة ما فيه حلة تشبه الاخرى على ألوان مختلفة، وهو ثياب أهل الجنة، وسطها ظل ممدود، عرض الجنة كعرض السماء والارض اعدت للذين آمنوا بالله ورسوله، يسير الراكب في ذلك الظل مسيرة مائة عام فلا يقطعه وذلك قوله " وظل ممدود " (1) وأسفلها ثمارأهل الجنة وطعامهم متدلل في بيوتهم يكون في القضيب منها مائة لون من الفاكهة مما رأيتم في دار الدنيا وما لم تروه، وما سمعتم به ومالم تسمعوا مثلها، وكلما يجتنى منها شئ نبتت مكانها اخرى، لا مقطوعة، ولا ممنوعة، ويجري نهرفي أصل تلك الشجرة تنفجر منها الانهار الاربعة " أنهار من ماء غير آسن، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنها من خمر لذة لشاربين، وأنهار من عسل مصفى " (2).

يافاطمة إن الله أعطاني في علي سبع خصال: هو أول من ينشق عنه القبر معي، وهو أول من يقف معي على الصراط فيقول للنار خذي ذاوذري ذا، وأول من يكسى إذا كسيت، وأول من يقف معي على يمين العرش، وأول من يقرع معي باب الجنة، وأول من يسكن معي عليين، وأول من يشرب معي من الرحيق المختوم " ختامه مسك وفي ذلك فليتنا فس المتنافسون ".

يافاطمة هذا ما أعطاه الله عليا في الآخرة وأعد له في الجنة إذا كان في الدنيا لا مال له.

فأما ماقلت: إنه بطين، فانه مملوء من علم خصة الله به وأكرمه من بين امتي.

_______________

 (1) الواقعة: 29.

(2) القتال: 17. (*)

 

===============

( 101 )

وأما ما قلت: إنه أنزع عظيم العينين فإن الله خلقه بصفة آدم (عليه السلام). وأما طول يديه فإن الله عزوجل طولها يقتل بها أعداءه وأعداء رسوله، وبه يظهر الله الدين ولو كره المشركون، وبه يفتح الله الفتوح، ويقاتل المشركين على تنزيل القرآن والمنافقين من أهل البغى والنكث والفسوق على تأويله. ويخرج الله من صلبه سيدي شباب أهل الجنة، ويزين بهما عرشه.

يا فاطمة ما بعث الله نبيا إلا جعل له ذرية من صلبه وجعل ذريتي من صلب علي، ولو لا علي ما كانت لي ذرية.

فقالت فاطمة: يارسول الله ما أختار عليه أحدا من أهل الارض، فزوجها رسول الله (صلى الله عليه واله) فقال ابن عباس عند ذلك: والله ما كان لفاطمة كفو غير علي (عليه السلام).

ايضاح: الدحداح القصير السمين واندح بطنه اندحاحا: اتسع، وكل عظمين التقيا في مفصل فهو كردوس، نحو المنكبين والركبتين والوركين والانزع هو الذي انحسر الشعر عن جانبي جبهته، والسكنة كقرحه مقر الرأس من العنق، ولم أجد لمشاشار معنى في اللغة، ولعله كان في الاصل: له مشاش كمشاش البعير، والمشاش رؤوس العظام، ولم تكن تلك الفقرة في بعض النسخ وهو أصوب (1).

قوله: إلا وفيها فتر، بالفاء المكسورة: مابين طرف الابهام وطرف المشيرة وفي بعضها بالقاف قال الفيروز آبادي: القتر القدر ويحرك وفي بعضها قنو بالكسر أي عذق، والتدلل: التدلي، والاسن الاجن المتغير، وقد مر شرح سائر أجزاء الخبر في كتاب الفقن وكتاب أحوال أميرالمؤمنين (عليه السلام).

12 - لى: ابن الوليد، عن الصفار، عن سلمة بن الخطاب، عن إبراهيم ابن مقاتل، عن حامد بن محمد، عن عمربن هارون، عن الصادق، عن آبائه عن علي (عليهم السلام) قال: لقد هممت بتزويج فاطمة ابنة محمد (صلى الله عليه واله) ولم أتجرء * (هامش) * (1) وذلك لان معنى قوله: " ضخم الكراديس " هو معنى قوله " مشاشاه كمشاشى البعير " (*)

 

===============

( 102 )

أن أذكر ذلك للنبي وأن ذلك ليختلج في صدري ليلي ونهاري حتى دخلت على رسول الله (صلى الله عليه واله) فقال: يا علي قلت: لبيك يارسول الله، قال: هل لك في التزويج؟ قلت: رسول الله أعلم، وإذا هو يريد أن يزوجني بعض نساء قريش وإني لخائف على فوت فاطمة.

فما شرعت بشئ إذ أتاني رسول رسول الله (صلى الله عليه واله) فقال لي: أجب النبي (صلى الله عليه واله) وأسرع، فما زأينا رسول الله (صلى الله عليه واله) أشد فرحا منه اليوم.

قال: فأتيته مسرعا فإذا هو في حجرة ام سلمة فلما نظر إلي تهلل وجهه فرحا وتبسم حتى نظرت إلى بياض أسنانه يبرق، فقال: ابشر يا علي فإن الله عزوجل قد كفاني ما قدكان أهمني من أمر تزويجك، فقلت: وكيف ذلك يارسول الله؟.

قال: أتاني جبرئيل ومعه من سنبل الجنة وقرنفلها فناولنيهما، فأخذتهما وشممتهما، فقلت: ما سبب هذا السنبل والقرنفل؟ فقال: إن الله تبارك وتعالى أمر سكان الجنان من الملائكة ومن فيها أن يزينوا الجنان كلها بمغارسها وأشجارها وثمارها وقصورها، وأمر ريحها فهبت بأنواع العطر والطيب، وأمر حور عينها بالقراءة فيها بسورة طه وطواسين ويس وحمعسق، ثم نادى مناد من تحت العرش: ألا إن اليوم يوم وليمة علي بن أبي طالب (عليه السلام) ألا إني اشهدكم أني قد زوجت فاطمة بنت محمد من علي بن أبيطالب رضى مني بعضهما لبعض.

ثم بعث الله تبارك وتعالى سحابة بيضاء فقطرت عليهم من لؤلؤ ها وزبرجدها ويواقيتها، وقامت الملائكة فنثرت من سنبل الجنة وقرنفلها، هذا مما نثرت الملائكة.

ثم أمر الله تبارك وتعالى ملكا من ملائكة الجنة يقال له: راحيل وليس في الملائكة أبلغ منه فقال: اخطب ياراحيل، فخطب بخطبة لم يسمع بمثلها أهل السماء ولا أهل الارض.

ثم نادى مناد: ألا يا ملائكتي وسكان جنتي! باركوا علي علي بن

 

===============

( 103 )

أبي طالب حبيب محمد وفاطمة بنت محمد، فقد باركت عليهما، ألا إني قد زوجت أحب النساء إلي من أحب الرجال إلي بعد النبيين والمرسلين.

فقال راحيل الملك: يارب وما بركتك فيهما بأكثر ممارأينا لهما في جنانك ودارك؟ فقال عزوجل: يا راحيل إن من بركتي عليهما أن أجمعهما على محبتي وأجعلهما حجة على خلقي، وعزتي وجلالي لاخلقن منهما خلقا، ولانشأن منهما ذرية أجعلهم خزاني في أرضي، ومعادن لعلمي، ودعاة إلى ديني، بهم أحتج على خلقي بعد النبيين والمرسلين.

فابشر يا علي فان الله عزوجل أكرمك كرامة لم يكرم بمثلها أ حدا، وقد زوجتك ابنتي فاطمة على ما زوجك الرحمان، وقد رضيت لها بما رضي الله لها فدونك أهلك فإنك أحق بها مني وقد أخبرني جبرئيل (عليه السلام) أن الجنة مشتاقة إليكما، ولو لا أن الله عزوجل قدر أن يخرج منكما ما يتخذه على الخلق حجة لاجاب فيكما الجنة وأهلها، فنعم الاخ أنت، ونعم الختن أنت، ونعم الصاحب أنت وكفاك برضى الله رضى.

قال علي (عليه السلام): فقلت: يارسول الله بلغ من قدري حتى أني ذكرت في الجنة وزوجني الله في ملائكته؟ فقال: إن الله عزوجل إذا أكرم وليه وأحبه أكرمه بما لاعين رأت ولا اذن سمعت، فحباها الله لك يا علي، فقال علي (عليه السلام): " رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي " (1) فقال رسول الله (صلى الله عليه واله): آمين.

ن: محمد بن علي بن الشاة، عن أحمد بن المظفر، عن محمد بن زكريا، عن مهدي بن سابق، عن الرضا، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام) مثله.

ن: الدقاق، عن ابن زكريا القطان، عن ابن حبيب، عن أحمد بن الحارث عن أبي معاوية، عن الاعمش، عن الصادق (عليه السلام)، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام) مثله.

13 - فر: عقبة بن مكرم الضبي، عن محمد بن علي بن عمرو، عن عمرو بن عبدالله بن هارون الطوسي، عن أحمد بن عبدالله الشيباني، عن محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام) مثله، وفي آخره: فانما حباك

_______________

 (1) النمل: 19. (*)

 

===============

( 104 )

الله في الجنة بما لا عين رأت، ولا اذن سمعت، فقال علي بن أبيطالب (عليه السلام): يارب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي، فقال النبي (صلى الله عليه واله): آمين يارب العالمين ويا خير الناصرين.

14 - ب: ابن طريف، عن ابن علوان، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: كان فراش علي وفاطمة حين دخلت عليه إهاب كبش إذا أراد أن يناما عليه قلبها فناما على صوفه، قال: وكانت وسادتهما أدما حشوا ليف، قال: وكان صداقها درعا من حديد.

15 - ما: أبوعمرو، عن ابن عقدة، عن محمد بن أحمد بن الحسن، عن موسى ابن إبراهيم المروزي، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، عن جابر ابن عبدالله قال: لما زوج رسول الله (صلى الله عليه واله) فاطمة من علي أتاه اناس من قريش فقالوا:

إنك زوجت عليا بمهر خسيس، فقال: ما أنا زوجت عليا، ولكن الله عزوجل زوجه ليلة اسري بي عند سدرة المنتهى، أوحى الله إلى السدرة أن انثري ما عليك فنثرت الدر والجوهر والمرجان، فابتدر الحورالعين فالتقطن، فهن يتهادينه ويتفاخرن ويقلن: هذا من نثار فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه واله).

فلما كانت ليلة الزفاف أتى النبي ببغلته الشهباء، وثنى عليها قطفة، وقال لفاطمة: اركبي وأمر سلمان أن يقودها والنبي (صلى الله عليه واله) يسوقها، فبينما هو في بعض الطريق إذ سمع النبي (صلى الله عليه واله) وجبة فاذا هو بجبرئيل في سبعين ألفا، وميكائل في سبعين ألفا، فقال النبي (صلى الله عليه واله): ما أهبطكم إلى الارض؟ قالوا: جئنا نزف فاطمة إلى علي بن أبي طالب فكبر جبرئيل، وكبر ميكائيل، وكبرت الملائكة، وكبر محمد (صلى الله عليه واله)، فوقع التكبير على العرائس من تلك الليلة.

بيان: الوجبة السقطة مع الهدة [أ] وصوت الساقط، وفي بعض النسخ وحية بالحاء المهملة الياء المثناة، والوحي الكلام الخفي.

16 - ن: باسناد التميمي، عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه واله):

ما زوجت فاطمة إلا [بعد] ما أمرني الله عز وجل بتزويجها.

 

===============

( 105 )

17 - ن: بالاسانيد الثلاثة عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه واله): أتاني ملك فقال: يا محمد إن الله يقرء عليك السلام ويقول لك: قد زوجك فاطمة من علي فزوجها منه، وقد أمرت شجرة طوبى أن تحمل الدر والياقوت والمرجان، وإن أهل السماء قد فرحوا لذلك، وسيولد منها ولدان سيدا شباب أهل الجنة، وبهما يزين أهل الجنة، فابشريا محمد فانك خير الاولين والآخرين.

صح: عنه (عليه السلام) مثله.

18 - ما: الحفار، عن الجعابي، عن علي بن أحمد العجلي، عن عباد بن يعقوب، عن عيسى بن عبدالله العلوي، عن أبيه، عن أبيه، عن جده، عن علي (عليه السلام) قال: جاء رسول الله (صلى الله عليه واله) يطلبني فقال: أين أخي يا ام أيمن؟ قالت: ومن أخوك؟ قال: علي. قالت: يارسول الله تزوجه ابنتك وهو أخوك، قال: نعم، أما والله يا ام أيمن لقد زوجتها كفوا شريفا وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين.

19 - ما: الحسين بن إبراهيم القزويني، عن محمد بن وهبان، عن علي بن حبيش، عن العباش بن محمد بن الحسين، عن أبيه، عن صفوان، عن الحسين بن أبي غندر، عن إسحاق بن عمار وأبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى أمهر فاطمة (عليها السلام) ربع الدنيا، فربعها لها، وأمهرها الجنة والنار، تدخل أعداءها النار، وتدخل أولياء ها الجنة، وهي الصديقة الكبرى، وعلى معرفتها دارت القرون الاولى.

20 - ب: محمد بن الوليد، عن ابن بكير، قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول:

زوج رسول الله (صلى الله عليه واله) عليا فاطمة صلوات الله عليهما على درع له حطمية تسوى ثلاثين درهما.

أقول: سيأتي في تزويج أبي جعفر الثاني (عليه السلام) أنه قال: إن محمد ابن علي بن موسى، يخطب ام الفضل بنت عبدالله المأمون، وبذل لها من الصداق مهر جدته فاطمة وهو خمس مائة درهم جياد.

 

===============

( 106 )

21 - يج: روي أنه لما كان وقت زفاف فاطمة (عليها السلام) اتخذ النبي (صلى الله عليه واله) طعاما وخبيصا، وقال لعلي: ادع الناس، قال علي (عليه السلام): جئت إلى الناس فقلت:

أجيبوا الوليمة، فأقبلوا، فقال النبي (صلى الله عليه واله): أدخل عشرة، فدخلوا وقدم إليهم الطعام والثريد، فأكلوا، ثم أطعمهم السمن والتمر فلا يزداد الطعام إلا بركة فلما أطعم الرجال عمد إلى ما فضل منها، فتفل فيها وبارك عليها، وبعث منها إلى نسائه، وقال: قل لهن: كلن وأطمعن من غشيكن.

ثم إن رسول الله (صلى الله عليه واله) دعا بصحفة فجعل فيها نصيبا فقال: هذالك ولاهلك.

وهبط جبرئيل في زمرة من الملائكة بهدية. فقال لام سلمة: املئي القعب ماء فقال لي: يا علي اشرب نصفه، ثم قال لفاطمة: اشربي وأبقي، ثم أخذ الباقي فصبه على وجهها ونحرها ثم فتح السلة فاذا فيها كعك وموز وزبيب، فقال: هذا هدية جبرئيل ثم أقلب من يده سفرجلة فشقها نصفين وأعطى عليا وقال: هذه هدية من الجنة إليكما وأعطى عليا نصفا وفاطمة نصفا.

22 - قب: ابن عباس وابن مسعود وجابر والبراء وأنس وام سلمة والسدي وابن سيرين والباقر (عليه السلام) في قوله تعالى " وهوالذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا " (1) قالوا: هو محمد وعلي والحسن والحسين (عليهم السلام) " وكا ربك قديرا " القائم في آخر الزمان لانه لم يجتمع نسب وسبب في الصحابة والقرابة إلا له فلاجل ذلك استحق الميراث بالنسب والسبب وفي رواية " البشر " الرسول " والنسب " فاطمة، و " الصهر " علي (عليه السلام).

تفسير الثعلبي قال ابن سيرين: نزلت في النبي وعلي زوج فاطمة وهو ابن عمه وزوج ابنته، فكان نسبا وصهرا.

ابن الحجاج: بالمصطفى وبصره * ووصية يوم الغدير كعب بن زهير: صهر النبي وخير الناس كلهم الصادق (عليه السلام) أوحى الله تعالى إلى رسوله (صلى الله عليه واله): قل لفاطمة لا تعصي عليا فانه

_______________

 (1) الفرقان: 56. (*)

 

===============

( 107 )

إن غضب غضبت لغضبه.

عوتب النبي (صلى الله عليه واله) في أمر فاطمة فقال: لو لم يخلق الله علي بن أبي طالب ما كان لفاطمة كفو، وفي خبر: لولاك لما كان لها كفو على وجه الارض.

المفضل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لولا أن الله تعالى خلق أمير المؤمنين لم يكن لفاطمة كفو على وجه الارض آدم فمن دونه.

وقالوا: تزوج النبي (صلى الله عليه واله) من الشيخين وزوج من عثمان بنتين؟ قلنا:

التزويج لايدل على الفضل وإنما هو مبني على إظهار الشهادتين ثم إنه (صلى الله عليه واله) تزوج في جماعة وأما عثمان ففي زواجه خلاف كثير وأنه كان زوجهما من كافرين قبله وليست حكم فاطمة مثل ذلك لانها وليدة الاسلام ومن أهل العباء و المباهلة والمهاجرة في أصعب وقت، وورد فيها آية التطهير، وافتخر جبرئيل بكونه منهم، وشهد الله لهم بالصدق، ولها امومة الائمة إلى يوم القيامة، ومنها الحسن والحسين، وعقب الرسول (صلى الله عليه واله)، وهي سيدة نساء العالمين، وزوجها من أصلها وليس بأجنبي، وأما الشيخان فقد توسلا إلى النبي (صلى الله عليه واله) بذلك، وأما علي فتوسل النبي (صلى الله عليه واله) إليه بعد مارد خطبتهما، والعاقد بينهما هو الله تعالى، والقابل جبرئيل، والخاطب راحيل، والشهود حملة العرش، وصاحب النثار رضوان، وطبق النثار شجرة طوبى، والنثار الدر والياقوت والمرجان، والرسول هو المشاطة، و أسماء صاحبه الحجلة، ووليد هذا النكاح الائمة (عليهم السلام).

ابن شاهين المروزي في كتاب فضائل فاطمة (عليها السلام) بإسناده عن الحسين بن واقد عن أبي بريدة، عن أبيه، والبلاذري في التاريخ بأسانية ه أن أبابكر خطب إلى النبي (صلى الله عليه واله) فاطمة (عليهما السلام) فقال: أنتظر لها القضاء، ثم خطب إليه عمر، فقال: أنتظرلها القضاء الخبر.

مسند أحمد وفضائله وسنن أبي داود، وإبانة ابن بطة، وتاريخ الخطيب، و كتاب ابن شاهين واللفظ له بالاسناد عن خالد الحذاء وأبي أيوب وعكرمة وأبي نجيح وعبيدة بن سليمان كلهم عن ابن عباس أنه لما زوج النبي (صلى الله عليه واله) فاطمة عليا قال له

 

===============

( 108 )

النبي أعطها شيئا، قال: ما عندي شئ، قال: فأين درعك الحطمية - وفي رواية غيره أنه قال علي: عندي - قال: فأعطها إياها.

تاريخي الخطيب والبلاذري وحلية أبي نعيم، وإبانة العكبري: سفيان الثوري عن الاعمش، عن ا لثوري، عن علقمة، عن ابن مسعود، قال: أصاب فاطمة صبيحة يوم العرس رعدة، فقال لها النبي (صلى الله عليه واله): يا فاطمة زوجتك سيدا في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين، يافاطمة لما أراد الله تعالى أن املكك بعلي أمر الله تعالى جبرئيل فقام في السمآء الرابعة فصف الملائكة صفوفا ثم خطب عليهم فزوجك من علي، ثم أمر الله سبحانه شجر الجنان فحملت الحلي والحلل، ثم أمرها فنثرته على الملائكة، فمن أخذ منهم يومئذ شيئا أكثر مما أخذ غيره افتخر به إلى يوم القيامة قالت ام سلمة: لقد كانت فاطمة (عليها السلام) تفتخر على النساء لانها من خطب عليها جبرئيل (عليه السلام).

 

===============

( و] قد اشتهر في الصحاح بالاسانيد عن أميرالمؤمنين (عليه السلام) وابن عباس وابن مسعود وجابر الانصاري وأنس بن مالك والبراء بن عازب وام سلمة بألفاط مختلفة ومعاني متفقة أن أبابكر وعمر خطبا إلى النبي (صلى الله عليه واله) فاطمة مرة بعد اخرى، فردهما.

وروى أحمد في الفضايل عن بريدة أن أبابكر وعمر حطبا إلى النبي (صلى الله عليه واله) فاطمة فقال: إنها صغيرة.

وروى ابن بطة في الابانة أنه خطبها عبدالرحمان فلم يجبه، وفي رواية غيره أنه قال: بكذا من المهر. فغضب (صلى الله عليه واله) ومديده إلى حصى فرفعها فسبحت في يده فجعلها في ذيله فصارت دار ومرجانا يعرض به جواب المهر.

ولما خطب علي (عليه السلام) قال: سمعتك يارسول الله تقول كل سبب ونسب منقطع إلا سببي ونسبي، فقال النبي (صلى الله عليه واله): أما السبب فقدسبب الله، وأما النسب فقد قرب اله، وهش وبش في وجهه وقال: ألك شئ ازوجك منها؟ فقال: لايخفى

 عليك حالي إن لي فرسا وبغلا وسيفا ودرعا، فقال: بع الدرع.

وروى أنه أتى سلمان إليه وقال: أجب رسول الله (صلى الله عليه واله) فلما دخل عليه

 

===============

( 109 )

قال: ابشريا علي فان الله قد زوجك بها في السماء قبل أن ازوجكها في الارض ولقد أتاني ملك وقال: ابشر يا محمد باجتماع الشمل وطهارة النسل، قلت: وما اسمك؟ قال: نسطائيل من موكلى قوائم العرش، سألت الله هذه البشارة وجبرئيل على أثري.

أبوبريدة، عن أبيه أن عليا (عليه السلام) خطب فاطمة فقال له النبي (صلى الله عليه واله): مرحبا وأهلا، فقيل لعلي: يكفيك من رسول الله (صلى الله عليه واله) إحداهما: أعطاك الاهل، وأعطاك الرحب.

ابن بطة وابن المؤذن والسمعاني في كتبهم بالاسناد عن ابن عباس وأنس بن مالك قالا: بينما رسول الله (صلى الله عليه واله) جالس إذ جاء علي فقال: يا علي ما جاء بك؟

قال: جئت اسلم عليك، قال: هذا جبرئيل يخبرني أن الله عزوجل زوجك فاطمة وأشهد على تزويجها أربعين ألف ملك وأوحى الله إلى شجرة طوبى أن انثري عليهم الدر والياقوت، فنثرت عليهم الدر والياقوت، فابتدرن إليه الحور العين يلتقطن في أطباق الدر والياقوت، وهن يتهادينه بينهن إلى يوم القيامة، وكانوا يتهادون ويقولون: هذه تحفة خير النساء.

وفي رواية ابن بطة عن عبدالله: فمن أخذ منه يومئذ شيئا أكثر مما أخذ صاحبه أو أحسن افتخر به على صاحبه إلى يوم القيامة.

ابن مردويه في كتابه باسناده عن علقمة قال: لما تزوج علي فاطمة تناثر ثمار الجنة على الملائكة.

عبدالرزاق بإسناده إلى ام أيمن في خبر طويل عن النبي (صلى الله عليه واله): وعقد جبرئيل وميكائيل في السماء نكاح علي وفاطمة، فكان جبرئيل المتكلم عن علي وميكائيل الراد عني.

وفي حديث خباب بن الارت أن الله تعالى أوحى إلى جبرئيل: زوج النور من النور، وكان الولي الله، والخطيب جبرئيل، والمنادي ميكائيل، والداعي إسرافيل، والناثر عزرائيل، والشهود ملائكة السماوات والارضين ثم أوحى إلى

 

===============

( 110 )

شجرة طوبى أن انثري ما عليك، فنثرت الدر الابيض والياقوت الاحمر والزبرجد الاخضر واللؤلؤ الرطب، فبادرن الحور العين يلتقطن ويهدين بعضهن إلى بعض.

الصادق (عليه السلام) في خبر: أنه دعاه رسول الله (صلى الله عليه واله) وقال: ابشر يا علي فان الله قد كافني ماكان همني (1) من تزويجك.

ثم ذكر ابن شهر آشوب مختصرا مما مربرواية الصدوق رحمه الله ثم قال:

وقد جاء في بعض الكتب أنه خطب راحيل في البيت المعمور في جميع من أهل السماوات السبع، فقال:

الحمد الله الاول قبل أولية الاولين، الباقي بعد فناء العالمين، نحمده إذ جعلنا ملائكة روحانيين، وبربوبيته مذعنين، وله على ما أنعم علينا شاكرين حجبنا من الذنوب، وسترنا من العيوب، أسكننا في السماوات، وقربنا إلى السرادقات، وحجب عنا النهم للشهوات، وجعل نهمتنا (2) وشهوتنا في تقديسه وتسبيحه. الباسط رحمته، الواهب نعمته، جل عن إلحاد أهل الارض من المشركين وتعالى بعظمته عن إفك الملحدين - ثم قال بعد كلام - اختار الملك الجبار صفوة كرمه، وعبد عظمته لامته سيدة النساء، بنت خير النبيين، وسيد المرسلين وإمام المتقين، فوصل حبله بحبل رجل من أهله وصاحبه، المصدق دعوته، المبادر إلى كلمته، علي الوصول بفاطمة البتول ابنة الرسول.

وروي أن جبرئيل روى عن الله تعالى عقيبها قوله عز وجل: الحمد ردائي، والعظمة كبريائي، والخلق كلهم عبيدي وإمائي زوجت فاطمة أمتي من علي صفوتي، اشهدوا ملائكتي.

وكان بين تزويج أميرالمؤمنين وفاطمة (عليهما السلام) في السماء إلى تزويجهما في الارض أربعين يوما، زوجها رسول الله (صلى الله عليه واله) من علي أول يوم من ذي الحجة وروي أنه كان يوم السادس منه.

_______________

 (1) في المصدر ج 3 ص 347: " من همتى ".

(2) النهمة: بلوغ الهمة والشهوة في الشئ. (*)

 

===============

( 111 )

23 - مع، ل، لي: ابن مسرور، عن ابن عامر، عن المعلى، عن البزنطي عن علي بن جعفر قال: سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) يقول: بينا رسول الله (صلى الله عليه واله) جالس إذ دخل عليه ملك له أربعة وعشرون وجها فقال له رسول الله (صلى الله عليه واله): حبيبي جبرئيل! لم أرك في مثل هذه الصورة، فقال الملك: لست بجبرئيل، أنا محمود بعثني الله عزوجل أن ازوج النور من النور، قال: من ممن؟ فقال: فاطمة من علي، قال: فلما ولى الملك إذا بين كتفيه: محمد رسول الله، علي وصيه فقال له رسول الله (صلى الله عليه واله): منذ كم كتب هذا بين كتفيك؟ فقال: من قبل أن يخلق الله عزوجل آدم باثنين وعشرين ألف عام.

24 - قب: عن علي بن جعفر مثله ثم قال: وفي رواية بأربعة وعشرين ألف عام.

عبدالله بن ميمون حدثنا أبوهيريرة، عن أبي الزبير، عن جابر الانصاري [في )

حديث محمود، وأنبأني أبو [يعلى] العطار وأبوالمؤيد الخطيب بنحوهذا الخبر إلا أنهما رويا: ملك له عشرون رأسا في كل رأس ألف لسان، وكان اسم الملك صرصائيل.

أبوبكر مردويه في فضائل أميرالمؤمنين بالاسناد عن أنس بن مالك، وكتاب أبي القاسم سليمان الطبري بإسناده عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن إبراهيم عن مسروق، عن ابن مسعود كلاهما أن النبي (صلى الله عليه واله) قال: إن الله تعالى أمرني أن ازوج فاطمة من علي.

كتاب ابن مردويه، قال ابن سيرين: قا ل عبيدة: إن عمر بن الخطاب ذكر عليا فقال: ذاك صهر رسول الله (صلى الله عليه واله) نزل جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه واله) فقال: إن الله يأمرك أن تزوج فاطمة من علي.

ابن شاهين بالاسناد عن أبي أيوب، قال النبي (صلى الله عليه واله): امرت بتزويجك من البيضاء، وفي رواية من السماء.

الضحاك أن النبي (صلى الله عليه واله) قال لفاطمة: إن علي بن أبي أبيطالب ممن قد عرفت قرابته وفضله من الاسلام، وإني سألت ربي أن يزوجك خير خلقه و

 

===============

( 112 )

أحبهم إليه، وقد ذكر من أمرك شيئا فما ترين؟ فسكتت، فخرج رسول الله (صلى الله عليه واله) وهو يقول: الله أكبر، سكوتها إقرارها.

وروى ابن مردويه أنه (صلى الله عليه واله) قال لعلي: تكلم خطيبا لنفسك، فقال:

الحمد الله الذي قرب من حامديه، ودنا من سائليه، ووعد الجنة من يتقيه وأنذر بالنار من يعصيه، نحمده على قديم إحسانه وأياديه، حمد من يعلم أنه خالقه وباريه، ومميته ومحييه، ومسائله عن مساويه، ونستعينه ونستهديه، ونؤمن به ونستكفيه، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، شهادة تبلغه وترضيه وأن محمدا عبده ورسوله (صلى الله عليه واله)، صلاة تزلفه وتحظيه، وترفعه وتصطفيه، والنكاح مما أمر الله به ويرضيه، واجتماعنا مما قدره الله وأذن فيه، وهذا رسول الله (صلى الله عليه واله) زوجني ابنته فاطمة على خمس مائة درهم، وقد رضيت، فاسأوله واشهدوا.

وفي خبر: وقد زوجتك ابنتي فاطمة على ما زوجك الرحمن، وقد رضيت بما رضي الله لها فدونك أهلك فإنك أحق بها مني.

وفي خبر فنعم الاخ أنت، ونعم الختن أنت، ونعم الصاحب أنت، وكفاك برضى الله رضى، فخر علي ساجدا شكرا لله تعالى وهو يقول: " رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي " الآية (1) فقال النبي (صلى الله عليه واله): آمين، فلما رفع رأسه قال النبي (صلى الله عليه واله)، بارك الله عليكما، وبارك فيكما، وأسعد جدكما، وجمع بينكما، وأخرج منكما الكثير الطيب، ثم أمر النبي (صلى الله عليه واله) بطبق بسر وأمر بنهبه ودخل حجرة النساء وأمر بضرب الدف.

الحسين بن علي (عليهما السلام) في خبر: زوج النبي (صلى الله عليه واله) فاطمة عليا على أربع مائة وثمانين درهما، وروي أن مهرها أربعمائة مثقال فضة، وروي أنه كان خمسمائة درهم، وهو أصح.

وسبب الخلاف في ذلك ماروى عمرو بن أبي المقدام وجابر الجعفي، عن

_______________

 (1) النمل: 19. (*)

 

===============

( 113 )

أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان صداق فاطمة برد حبرد، وإهاب شاة على عرار (1)

وروي عن الصادق (عليه السلام) قال: كان صداق فاطمة درع حطمية وإهاب كبش أوجدي.

رواه أبويعلى في المسند، عن مجاهد.

كافي الكليني زوج النبي (صلى الله عليه واله) من علي على جرد برد.

وقيل للنبي (صلى الله عليه واله): قد علمنا مهر فاطمة في الارض فما مهرها في السماء؟ قال:

سل عما يعنيك ودع مالا يعنيك، قيل: هذا مما يعنينا يارسول الله، قال: كان مهرها في السماء خمس الارض فمن مشى عليها مغضبا (2) لها ولولدها مشى عليها حراما إلى أن تقوم الساعة.

وفي الجلاء والشفاء في خبر طويل عن الباقر (عليه السلام) وجعلت نحلتها من علي خمس الدنيا وثلث الجنة (3) وجعلت لها في الارض أربعة أنهار: الفرات، ونيل مصر ونهروان، ونهر بلخ، فزوجها أنت يامحمد بخمسمائة درهم تكون سنة لامتك.

وفي حديث خباب بن الارت ثم قال النبي (صلى الله عليه واله): زوجت فاطمة ابنتي منك بأمر الله تعالى على صداق خمس الارض وأربعمائة وثمانين درهما، الاجل خمس الارض، والعاجل أربعمائة وثمانين درهما.

وقد روي حديث خمس الارض عن الصادق (عليه السلام) عن يعقوب بن شعيب.

إسحاق بن عمار وأبوبصير قال الصادق (عليه السلام): إن الله تعالى مهر فاطمة ربع الدنيا فربعها لها، ومهرها الجنة والنار فتدخل أولياءها الجنة وأعداءها النار.

أمالي أبي جعفر الطوسي، قال الصادق (عليه السلام) في خبر: وسكب الدراهم في حجره فأعطى منها قبضة كانت ثلاثة وستين أو ستة وستين إلى ام أيمن لمتاع البيت وقبضة إلى أسماء بنت عميس للطيب، وقبضة إلى إم سلمة للطعام، وأنفذ عمارا وأبابكر وبلالا لابتياع مايصلحها.

* (الهامش) * (1) الحبرة كعنبة: ثوب يصنع باليمن من قطن أو كتان. والاهاب: الجلد مالم يدبغ والعرار: نبنت طيب الرائحة. (2) في المصدر: مبغضا.

(3) في المصدر: وثلثى الجنة راجع ج 3 ص 351 ط المطبعة العلمية. (*)

 

===============

( 114 )

أقول: ثم ذكر نحوا مما نقلنا عن أمالي الشيخ إلى قوله وجرة خضراء وكيزان خزف، ثم قال: وفي رواية ونطع من أدم، وعباء قطواني وقربة ماء.

وهب بن وهب القرشي، وكان من تجهيز علي داره انتشار رمل لين، ونصب خشبة من حائط إلى حائط للثياب، وبسط إهاب كبش، ومخدة ليف.

أبوبكر مردويه في حديثه: فمكث علي تسعة وعشرين ليلة، فقال له جعفر وعقيل: سله أن يدخل عليك أهلك، فعرفت ام أيمن ذلك وقالت: هذا من أمر النساء: وخلت به ام سلمة فطالبته بذلك، فدعاه النبي (صلى الله عليه واله) وقال: حبا وكرامة فأتى الصحابة بالهدايا فأمر بطحن البر وخبزه وأمر عليا بذبح البقر والغنم، فكان النبي (صلى الله عليه واله) يفصل ولم ير على يده أثردم، فلما فرغوا من الطبخ أمر النبي (صلى الله عليه واله) أن ينادي على رأس داره: أجيبوا رسول الله، وذلك كقوله " وأذن في الناس بالحج " (1).

فأجابوا من النخلات والزروع، فبسط النطوع في المسجد وصدر الناس وهم أكثر من أربعة آلاف رجل وسائر نساء المدينة، ورفعوا منها ما أرادو ولم ينقص من الطعام شئ، ثم عادوا في اليوم الثاني وأكلوا، وفي اليوم الثالث أكلوا مبعوثة أبي أيوب.

ثم دعا رسول الله (صلى الله عليه واله) بالصحاف فملئت ووجه إلى منازل أزواجه، ثم أخذ صفحة وقال: هذا لفاطمة وبعلها، ثم دعا فاطمة وأخذ يدها فوضعها في يد علي وقال: بارك الله لك في ابنة رسول الله ياعلي! نعم الزوج فاطمة، ويا فاطمة نعم البعل علي.

وكان النبي (صلى الله عليه واله) أمر نساءه أن يزينها ويصلحن من شأنها في حجرة ام سلمة فاستدعين من فاطمة (عليها السلام) طيبا فأتت بقارورة، فسئلت عنها فقالت: كان دحية الكلبي يدخل على رسول الله (صلى الله عليه واله) فيقول لي: يافاطمة هاتي الوسادة فاطرحيها لعمك فكان إذا نهض سقط من بين ثيابه شئ فيأمرني بجمعه، فسئل رسول الله صلى الله عليه وال عن

_______________

 (1) الحج: 28. (*)

 

===============

( 115 )

ذلك فقال: هو عنبريسقط من أجنحة جبرئيل، وأتت بماء ورد فسألت ام سلمة عنه فقالت: هذا عرق رسول الله (صلى الله عليه واله) كنت آخذه عند قيلولة النبي (صلى الله عليه واله) عندي.

وروي أن جبرئيل أتى بحلة قيمتها الدنيا، فلما لبستها تحيرت نسوة قريش منها، وقلن من أين لك هذا؟ قالت: هذا من عندالله.

تاريخ الخطيب، وكتاب ابن مردويه، وابن المؤذن وشيرويه الديلمي بأسانيدهم عن علي بن الجعد، عن ابن بسطام، عن شعبة بن الحجاج، وعن علوان، عن شعبة، عن أ بي حمزة الضبعي، عن ابن عباس وجابر، أنه لما كانت الليلة التي زفت فاطمة إلى علي (عليه السلام) كان النبي (صلى الله عليه واله) أمامها، وجبرئيل عن يمينها وميكائيل عن يسارها، وسبعون ألف ملك من خلفها، يسبحون الله ويقدسونه حتى طلع الفجر.

كتاب مولد فاطمة عن ابن بابويه في خبر: أمر النبي (صلى الله عليه واله) بنات عبدالمطلب ونساء المهاجرين والانصار أن يمضين في صحبة فاطمة، وأن يفرحن ويرجزون و يكبرن ويحمدن، ولايقلن مالايرضى الله، قال جابر: فأركبها على ناقتة - وفي رواية على بغلته الشهباء - وأخذ سلمان زمامها، وحولها سبعون ألف حوراء والنبي (صلى الله عليه واله) وحمزة وعقيل وجعفر وأهل البيت يمشون خلفها مشهرين سيوفهم، ونساء النبي (صلى الله عليه واله) قدامها يرجزن فأنشأت ام سلمة:

 

 ( شعر )

سرن بعون الله جاراتي * واشكر نه في كل حالات

واذكرن ما أنعم رب العلى * من كشف مكروه وآفات

فقد هدانا بعد كفر وقد * أنعشنا رب السماوات

وسرن مع خير نساء الورى * تفدى بعمات وخالات

يابنت من فضله ذو العلى * بالوحي منه والرسلات

 ثم قالت عائشة:

 

===============

( 116 )

 

 ( شعر )

يانسوة استرن بالمعاجر * واذكرن مايحسن في المحاضر

 واذكرن رب الناس إذ يخصنا * بدينه مع كل عبد شاكر

والحمد لله على إفضاله * والشكر لله العزيز القادر

سرن بها فالله أعطى ذكرها * وخصها منه بطهر طاهر

ثم قالت حفصة:

( شعر: )

فاطمة خير نساء البشر * ومن لها وجه كوجه القمر

فضلك الله على كل الورى * بفضل من خص بآي الزمر

زوجك الله فتى فضلا * أعني عليا خير من في الحضر

فسرن جاراتي بهاإنها * كريمة بنت عظيم الخطر

ثم قالت معاذة ام سعدبن معاذ:

 

 ( شعر )

أقول قولا فيه مافيه * وأذكر الخير وابديه

محمد خير بني آدم * مافيه من كبرو لاتيه

بفضله عرفنا رشدنا * فالله بالخير يجازيه

ونحن مع بنت نبي الهدى * ذي شرف قد مكنت فيه

في ذروة شامخة أصلها * فما أرى شيئا يدانيه

وكانت النسوة يرجعن أول بيت من كل رجز، ثم يكبرن ودخلن الدار ثم أنفذ رسول الله (صلى الله عليه واله) إلى علي ودعاه إلى المسجد ثم دعا فاطمة فأخذ يديها ووضعها في يده وقال: بارك الله في ابنة رسول الله.

كتاب ابن مردويه أن النبي سأل ماء فأخذمنه جرعة فتمضمضن بها ثم محبها في القعب، ثم صبها على رأسها، ثم قال: أقبلي فلما أقبلت نضح من بين ثدييها، ثم قال: أدبري فلما أدبرت نضح من بين كتفيها، ثم دعا لهما.

كتاب ابن مردويه: اللهم بارك فيهما، وبارك عليهما، وبارك لهما في شبليهما.

 

===============

( 117 )

وروي أنه قال: اللهم إنهما أحب خلقك إلي، فأحبهما وبارك في ذريتهما واجعل عليهما منك حافظا، وإني اعيذ هما بك وذريتهما من الشيطان الرجيم.

وروي أنه دعالها فقال: أذهب الله عنك الرجس وطهرك تطهيرا.

وروي أنه قال: مرحبا ببحرين يلتقيان، ونجمين يقترنان.

ثم خرج إلى الباب يقول: طهر كما وطهر نسلكما، أنا سلم لمن سالمكما وحرب لمن حاربكما، أستودعكما الله وأستخلفه عليكما. وباتت عندها أسماء بنت عميس سبوعا بوصية خديجة إليها فدعا لها النبي (صلى الله عليه واله) في دنياها وآخرتها.

ثم أتاهما فط صبيحتهما وقال: السلام عليكم أدخل رحمكم الله؟ ففتحت أسماء الباب وكانا نائمين تحت كساء، فقال: على حالكما، فأدخل رجليه بين أرجلهما فأخبر الله عن أورادهما " تتجافى جنوبهم عن المضاجع " الآية (1).

فسأل عليا: كيف وجدت أهلك؟ قال: نعم العون على طاعة الله، وسأل فاطمة، فقالت: خير بعل فقال: اللهم اجمع شملهما، وألف بين قلوبهما، واجعلهما وذريتهما من ورثة جنة النعيم، وارز قهما ذرية طاهرة طيبة مباركة، واجعل في ذريتهما البركة، واجعلهم أئمة يهدون بأمرك إلى طاعتك، ويأمرون بمايرضيك.

ثم أمربخروج أسماء وقال: جزاك الله خيرا، ثم خلابها باشارة الرسول صلى الله واله.

وروى شرحبيل باسناده قال: لما كان صبيحة عرس فاطمة جاء النبي بعس فيه لبن فقال لفاطمة: اشربي فداك أبوك، وقال لعلي: اشرب فداك ابن عمك.

25 - مكا: عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لما تزوج علي فاطمة بسط البيت كثيبا، وكان فراشهما إهاب كبش، ومرفقهما محشوة ليفا، ونصبوا عودا يوضع عليه السقاء فستره بكساء.

عن الحسين بن نعيم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: أدخل رسول الله (صلى الله عليه واله) فاطمة علي علي وسترها عباءة، وفرشها إهاب كبش، ووسادتها أدم محشوة بمسد.

_______________

 (1) السجدة: 16. (*)

 

===============

( 118 )

بيان: قال الفيروز آبادي: المسد حبل من ليف أوليف المقل أو من أي شئ كان.

26 - كشف: روى الحافظ محمد بن محمود النجار، عن رجال ذكرهم قال:

سمعت أسماء بنت عميس تقول: سمعت سيدتي فاطمة (عليها السلام) تقول: ليلة دخل بي علي بن أبيطالب (عليه السلام) أفزعني في فراشي، فقلت: أفزعت ياسيدة النساء؟ قالت:

سمعت الارض تحدثه ويحدثها، فأصبحت وأنا فزعة فأخبرت والدي (صلى الله عليه واله) فسجد سجدة طويلة ثم رفع رأسه وقال: يافاطمة ابشري بطيب النسل، فإن الله فضل بعلك على سائر خلقه، وأمر الارض أن تحدثه بأخبارها ومايجري على وجهها من شرق الارض إلى غربها.

27 - [مل] قل: أخبرني محمد بن النجار فيما أجازه لي من كتاب تذييله على تاريخ الخطيب في ترجمة أحمد بن محمد الدلال، حدث عن أحمد بن محمد الاطروش وأبي بكر محمد بن الحسن بن دريد الازدي، روى عنه أبوالحسن علي بن محمد بن محمد بن يوسف البزاز وأبومحمد الحسن بن محمد بن يحيى الفحام السامريان، أخبرنا أبوعلي ضياء بن أحمد ابن أبي علي، وأبوحامد عبدالله بن مسلم بن ثابت، ويوسف بن الميال بن كامل قالوا:

أخبرنا أبوبكر محمد بن عبدالباقي البزاز، أخبرنا أبوالحسين محمد بن أحمد البرسي قال: حدثني القاضي أحمد بن محمد بن يوسف السامري، حدثنا أبوالطيب أحمد بن محمد الشاهد المعروف بالدلال، أخبرنا محمد بن أحمد المعروف بالاطروش، أخبرنا أبوعمرو سليمان بن أبي معشر، عن سليمان بن عبدالرحمن، عن محمد بن عبدالرحمن عن أسماء بنت واثلة بن الاسقع، عن أسماء بنت عميس مثله.

28 - كشف: من مناقب الخوارزمي عن علي (عليه السلام) قال: خطبت فاطمة إلى رسول الله (صلى الله عليه واله)، فقالت لي مولاة: هل علمت أن فاطمة قد خطبت إلى رسول الله (صلى الله عليه واله)؟ قلت: لا، قالت: فقد خطبت فما يمنعك أن تأتي رسول الله (صلى الله عليه واله) فيزوجك، فقلت: وعندي شئ أتزوج به؟ قالت: إنك إن جئت إلى رسول الله زوجك، فوالله ما زالت تزجيني حتى دخلت على رسول الله (صلى الله عليه واله) وكان لرسول الله (صلى الله عليه واله) جلالة وهيبة، فلما قعدت بين يديه افحمت، فوالله ما استطعت أن أتكلم

 

===============

( 119 )

فقال رسول الله (صلى الله عليه واله): ما جاء بك ألك حاجة؟ فسكت، فقال: لعلك جئت تخطب فاطمة، فقلت: نعم، فقال: وهل عندك من شئ تستحلها به؟ فقلت: لا والله يارسول الله، قال: ما فعلت الدرع التي سلحتكها؟ (1) فقلت: عندي، فوا لذي نفس علي بيده إنها لحطمية، ما ثمنها أربع مائة درهم، فقال (صلى الله عليه واله): قد زوجتكها فابعث بها إليها، فاستحلها بها، فان كانت لصداق فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه واله).

بيان: قال الجزري: في حديث علي (عليه السلام) ما زالت تزجيني حتى دخلت عليه أي تسوقني وتدفعني.

29 - كشف: وعنه، عن أنس قال: كنت عند النبي (صلى الله عليه واله) فغشيه الوحي فلما أفاق قال لي: يا أنس أتدري ما جاءني به جبرئيل من عند صاحب العرش؟

قال: قلت: الله ورسوله أعلم قال: أمرني أن ازوج فاطمة من علي، فانطلق فادع لي أبابكر وعمر وعثمان وعليا وطلحة والزبير، وبعددهم من الانصار قال: فانطلقت فدعوتهم له، فلما أن أخذوا مجالسهم قال رسول الله (صلى الله عليه واله):

الحمد الله المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع [في] سلطانه، المرهوب من عذابه، المرغوب إليه فيما عنده، النافذ أمره في أرضه وسمائه، الذي خلق الخلق بقدرته، وميزهم بأحكامه، وأعزهم بدينه، وأكرمهم بنبيه محمد، ثم إن الله جعل المصاهرة نسبا لاحقا، وأمرا مفترضا، وشج بها الارحام، وألزمها الانام فقال تبارك اسمه وتعالى جده " وهو الذي خلق من ا لماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا " (2) فأمر الله يجري إلى قضائه، وقضاؤه يجري إلى قدره، فلكل قضاء قدر، ولكل قدر أجل، ولكل أجل كتاب " يمحو الله مايشاء ويثبت و عنده ام الكتاب " (3).

ثم إني اشهدكم أني قد زوجت فاطمة من علي على أربعمائة مثقال فضة إن رضي بذلك علي وكان غائبا قد بعثه رسول الله (صلى الله عليه واله) في حاجة.

_______________

 (1) في المصدر: ما فعلت درع سلحتكها، راجع ج 1 ص 471. (2) الفرقان: 56. (3) الرعد: 39. (*)

 

===============

( 120 )

ثم أمر رسول الله (صلى الله عليه واله) بطبق فيه بسر فوضع بين أيدينا، ثم قال: انتهبوا فبينا نحن كذلك إذ أقبل علي فتبسم إليه رسول الله (صلى الله عليه واله) ثم قال: يا علي إن الله أمرني أن ازوجك فاطمة، وقد زوجتكها على أربعمائة مثقال فضة أرضيت؟

قال: رضيت يارسول الله، ثم قام علي فخر لله ساجدا فقال النبي (صلى الله عليه واله): جعل الله فيكم [الخير] الكيثر الطيب وبارك فيكما، قال أنس: والله لقد أخرج منها الكثير الطيب.

قب: خطب النبي (صلى الله عليه واله) على المنبر في تزويج فاطمة خطبة رواها يحيى بن معين في أماليه، وابن بطة في الابانة باسنادهما عن أنس بن مالك مرفوعا، ورويناها عن الرضا (عليه السلام) وذكر نحوه.

بيان: قال الجزري: وشحت العروق والاغصان اشتبكت، ومنه حديث علي (عليه السلام): ووشج بينها وبين أزواجها أي خلط وألف.

30 - كشف: ومن المناقب عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله (صلى الله عليه واله) يافاطمة زوجتك سيدا في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين، لما أراد الله أن املكك من علي أمر الله جبرئيل فقام في السماء الرابعة وصف الملائكة صفوفا ثم خطب عليهم فزوجك من علي، ثم أمر الله شجر الجنان فحملت الحلي والحلل ثم أمرها فنثرت على الملائكة فمن أخذ منها شيئا أكثر مما أخذه غيره ا فتخر به إلى يوم القيامة.

ومنه عن ابن عباس قال: كانت فاطمة تذكر لرسول الله (صلى الله عليه واله) فلايذكرها أحد إلاصد عنه حتى يئسوا منها، فلقي سعدبن معاذ عليا فقال: إني والله ما أرى رسول الله (صلى الله عليه واله) يحبسها إلا عليك، فقال له علي: فلم ترى [ذلك]؟ فوالله ما أنا بواحد الرجلين ما أنا بصاحب دنيا يلتمس ما عندي، وقد علم مالي صفراء ولا بيضاء قال سعد: فاني أعزم عليك لتفرجنها عني فان لي في ذلك فرجا قال: فأقول ماذا؟

قال تقول: جئت خاطبا إلى الله وإلى رسوله فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه واله).

 

===============

( 121 )

قال: فانطلق علي فعرض للنبي (صلى الله عليه واله) وهو ثقيل حصر، فقال له النبي (صلى الله عليه واله):

كأن لك حاجة يا علي؟ قال: أجل جئتك خاطبا إلى الله وإلى رسوله فاطمة بنت محمد فقال له النبي (صلى الله عليه واله) مرحبا كلمة ضعيفة.

فعاد إلى سعد فأخبره فقال: أنكحك، فوالذي بعثه بالحق إنه لا خلف الان ولا كذب عنده، اعزم عليك لتأتينه غدا ولتقولن يانبي الله متى تبين لي؟ قال علي: هذا أشد علي من الاولى أولا أقول: يارسول الله حاجتي؟ قال: قل كما أمرتك.

فانطلق علي فقال: يارسول الله متى تبين لي؟ قال: الليلة إنشاء الله.

ثم دعا بلالا فقال: يا بلال إني قد زوجت ابنتي من ابن عمي وأنا احب أن يكون نم سنة امتي الطعام عند النكاح، فائت الغنم فخذ شاة منها وأربعة أمداد فاجعل لي قصعة لعلي أجمع عليها المهاجرين والانصار فاذا فرغت منها فآذني بها فانطلق ففعل ماامر به ثم أتاه بقصعة فوضعها بين يديه.

فطعن رسول الله (صلى الله عليه واله) في رأسها ثم قال: أدخل علي الناس زفة زفة لاتغادر زفة إلى غيرها، يعني إذا فرغت زفة لم تعد ثانية، فجعل الناس يزفون كلما فرغت زفة وردت اخرى حتى فرغ الناس، ثم عمد النبي (صلى الله عليه واله) إلى فضل مافيها فتفل فيه وبارك، وقال: يا بلال احملها إلى امهاتك، وقل لهن: كلن وأطعمن من غشيكن.

ثم إن النبي (صلى الله عليه واله) قام حتى دخل على النساء فقال: إني زوجت ابتني ابن عمي، وقد علمتن منزلتها مني وإني لدافعها إليه إلا فدونكن ابنتكن.

فقام النساء فغلفنها (1) من طيبهن وحليهن وجعلن في بيتها فراشا حشوه ليف ووسادة، وكساء خيبريا، ومخضبا، واتخذن ام أيمن بوابة.

ثم إن النبي (صلى الله عليه واله) دخل فلما رآه النساء وثبن، وبينهن وبين النبي (صلى الله عليه واله) ستره، وتخلفت أسماء بنت عميس فقال لها النبي (صلى الله عليه واله) كما أنت على رسلك من أنت؟

قالت: أنا التي أحرس ابنتك إن الفتاة ليلة يبنى بها لابدلها من امرأة تكون

_______________

 (1) أى ضمخنها بالطيب. وعن ابن دريد أنها لغة عامية والصواب غللنها.

 

===============

( 122 )

قريبة منها إن عرضت لها حاجة أوأرادت شيئا أفضت بذلك إليها قال: فاني أسأل الله أن يحرسك من بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك من الشيطان الرجيم ثم صرخ بفاطمة، فأقبلت فلما رأت عليا جالسا إلى جنب رسول الله (صلى الله عليه واله) حصرت وبكت فأشفق النبي (صلى الله عليه واله) أن يكون بكاؤها لان عليا لا مال له، فقال لها النبي (صلى الله عليه واله): ما يبكيك؟ فوالله ما ألوتك ونفسي فقد أصبت لك خير أهلي وأيم الذي نفسي بيده لقد زوجتكه سيدا في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين فلان منها وأمكنته من كفها.

فقال النبي (صلى الله عليه واله): يا أسماء ائتيني بالمخضب، فملاته ماء فمج النبي (صلى الله عليه واله) فيه، وغسل قدميه ووجهه، ثم دعا بفاطمة فأخذ كفا من ماء فضرب به على رأسها وكفا بين يديها، ثم رش [جلده و] جلدها، ثم التزمها فقال: اللهم إنها مني وأنا منها، اللهم كما أذهبت عني الرجس وطهرتني فطهرها.

ثم دعا بمخضب آخرهم ثم دعا عليا (عليه السلام) فصنع به كما صنع بها، ثم دعا له كما دعا لها ثم قال: قوما إلى بيتكما، جمع الله بينكما، وبارك في نسلكما وأصلح بالكما، ثم قال فأغلق عليه بابه. قال ابن عباس: فأخبرتني أسماء بنت عميس أنها رمقت رسول الله (صلى الله عليه واله)، فلم يزل يدعو لهما خاصة [و] لايشركهما في دعائه أحدا حتى توارى في حجرته.

بيان: قوله (عليه السلام): ما أنا بواحد الرجلين، أي لست ممن يشار إليه ويعرف من بين الناس حتى يقال: إنه أحد الرجلين المعروفين، ويحتمل أن يكون قوله:

ما أنا بصاحب دنيا تفصيلا للرجلين فذكر أحدهما وأحال الآخر على الظهور أي لست بمعروف بين الناس، أولم يمهله المخاطب لذكر الآخر (1).

وقال الجزري: في حديث تزويج فاطمة (عليها السلام) أنه صنع طعاما وقال لبلال:

أدخل الناس علي زفة زفة، أي طائفة بعد طائفة، وزمرة بعدزمرة، سميت بذلك لزفيفها في مشيها وإقبالها بسرعة قوله: لا تغادر زفة أي لا تترك جماعة مائلا إلى غيرهم. وتفسيره لايخلوا من بعد.

_______________

 (1) ولعله أرادمعنى قولهم: " رجل من القريتين عظيم " فافهم. (*)

 

===============

( 123 )

وقال في النهاية: في حديث زواج فاطمة (عليها السلام): فلما رأت عليا جالسا إلى جنب النبي (صلى الله عليه واله) حصرت وبكت، أي استحيت وانقطعت، كأن الامرضاق بها كما يضيق الحبس على المحبوس.

وقال: قال النبي (صلى الله عليه واله) لفاطمة: ما يبكيك فما ألوتك ونفسي وقد أصبت لك خير أهلي، أي ما قصرت في أمرك وأمري حيث اخترت لك عليا زوجا.

قوله: فلان منها، من للتبعيض أي لان شئ منها، والمعنى حصول بعض اللين والانقياد منها.

قوله: ثم رش جلده وجلدها، لعله (صلى الله عليه واله) رش أولا عليهما ثم خص عليا (عليه السلام) بالرش، والاظهر ثم رش جلدها كما سيأتي.

31 - كشف: قال الخوارزمي، وأنبأني أبوالعلا الحافظ الهمداني يرفعه إلى الحسين بن علي (عليهما السلام) قال: بينا رسول الله صلى ا لله عليه واله في بيت ام سلمة إذ هبط عليه ملك له عشرون رأسا، في كل رأس ألف لسان، يسبح الله ويقدسه بلغة لا تشبه الاخرى وراحته أوسع من سبع سماوات وسبع أرضين، فحسب النبي (صلى الله عليه واله) أنه جبرئيل فقال: ياجبرئيل لم تأتني في مثل هذه الصورة قط قال: ما أنا جبرئيل أنا صرصائيل بعثني الله إليك لتزوج النور من النور، فقال النبي (صلى الله عليه واله) من ممن؟ قال:

ابنتك فاطمة من علي بن أبي طالب، فزوج النبي (صلى الله عليه واله) فاطمة من علي بشهادة جبرئيل وميكائيل وصرصائيل.

قال: فنظر النبي (صلى الله عليه واله) فاذا بين كتفي صرصائيل: لا إله إلا الله محمد رسول الله علي بن أبي طالب مقيم الحجة، فقال النبي (صلى الله عليه واله) ياصرصائيل منذكم هذا كتب بين كتفيك؟ قال: من قبل أن يخلق الله الدنيا باثني عشر ألف سنة.

ومن كتاب المناقب: عن بلال بن حمامة قال: طلع علينا رسول الله (صلى الله عليه واله) ذات يوم ووجهه مشرق كدارة القمر، فقام إليه عبدالرحمن بن عوف فقال: يا رسول الله ما هذا النور؟ قال: بشارة أتتني من ربي في أخي وابن عمي وابنتي وأن الله زوج عليا من فاطمة، وأمر رضوان خازن الجنان فهز شجرة طوبى

 

===============

( 124 )

فحملت رقاعا يعني صكاكا بعدد محبي أهل بيتي، وأنشأ من تحتها ملائكة من نور ودفع إلى كل ملك صكا، فاذا استوت القيامة بأهلها نادت الملائكة في الخلائق فلا يبقى محب لاهل البيت إلا دفعت إليه صكا فيه فكاكه من النار، بأخي وابن عمي وابنتي فكاك رقاب رجال ونساء من امتي من النار.

يج: عن النبي (صلى الله عليه واله) مثله.

قب: تاريخ بغداد بالاسناد عن بلال بن حمامة مثله ثم قال: وفي رواية أنه يكون في الصكوك براءة من العلي الجبار لشيعة علي وفاطمة من النار.

32 - كشف: ومن المناقب عن ابن عباس قال: لما أن كانت ليلة زفت فاطمة إلى علي بن أبي طالب كان النبي (صلى الله عليه واله) قدا مها، وجبرئيل عن يمينها وميكائيل عن يسارها، وسبعون ألف ملك من ورائها يسبحون الله ويقدسونه حتى طلع الفجر.

ومن المناقب عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه واله): أتاني ملك فقال:

يا محمد إن الله عزوجل يقرء عليك السلام ويقول: قد زوجت فاطمة من علي فزوجها منه، وقد أمرت شجرة طوبى أن تحمل الدر والياقوت والمرجان، وأن أهل السماء قد فرحوا لذلك، وسيولد منهما ولدان سيدا شباب أهل الجنة، وبهما يزين الجنة فابشر يا محمد فإنك خير الاولين والآخرين.

ومن المناقب عن ام سلمة وسلمان الفارسي وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) وكل قالوا: إنه لما أدركت فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه واله) مدرك النساء خطبها أكابر قريش من أهل الفضل والسابقة في الاسلام، والشرف والمال، وكان كلما ذكرها رجل من قريش لرسول الله (صلى الله عليه واله) أعرض عنه رسول الله (صلى الله عليه واله) بوجهه حتى كان الرجل منهم يظن في نفسه أن رسول الله (صلى الله عليه واله) ساخط عليه أوقد نزل على رسول الله (صلى الله عليه واله) فيه وحي من السماء، ولقد خطبها من رسول الله (صلى الله عليه واله) أبوبكر فقال له رسول الله (صلى الله عليه واله): أمرها إلى ربها، وخطبها بعد أبي بكر عمر بن الخطاب فقال له

 

===============

( 125 )

رسول الله (صلى الله عليه واله) كمقالته لابي بكر.

قال: وإن أبابكر وعمر كانا ذات يوم جالسين في مسجد رسول الله (صلى الله عليه واله) ومعهما سعدبن معاذ الانصاري ثم الاوسي فتذاكروا من فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه واله) فقال أبوبكر: قد خطبها الاشراف من رسول الله (صلى الله عليه واله) فقال: إن أمرها إلى ربها إن شاء أن يزوجها زوجها، وإن علي بن أبي طالب لم يخطبها من رسول الله (صلى الله عليه واله) ولم يذكرها له، ولا أراه يمنعه من ذلك إلا قلة ذات اليد، وإنه ليقع في نفسي أن الله عزوجل ورسوله (صلى الله عليه واله) إنما يحبسانها عليه.

قال: ثم أقبل أبوبكر على عمر بن الخطاب وعلى سعد بن معاذ فقال:

هل لكما في القيام إلى علي بن أبي طالب حتى نذكر له هذا، فإن منعه قلة ذات اليد واسيناه وأسعفناه، فقال له سعدبن معاذ: وفقك الله يا أبابكر فما زلت موفقا، قوموا بنا على بركة الله ويمنه.

قال سلمان الفارسي: فخرجوا من المسجد والتمسوا عليا في منزله فلم يجدوه، وكان ينضح ببعير - كان له - الماء على نخل رجل من الانصار باجرة، فانطلقوا نحوه، فلما نظر إليهم علي (عليه السلام) قال: ماوراء كم وما الذي جئتم له؟ فقال أبوبكر:

يا أبا الحسن إنه لم يبق خصلة من خصال الخير إلا ولك فيها سابقة وفضل، وأنت من رسول الله (صلى الله عليه واله) بالمكان الذي قد عرفت من القرابة، والصحبة والسابقة وقد خطب الاشراف من قريش إلى رسول الله (صلى الله عليه واله) ابنته فاطمة فردهم، وقال:

إن أمرها إلى ربها إن شاء أن يزوجها زوجها، فما يمنعك أن تذكرها لرسول الله (صلى الله عليه واله) وتخطبها منه، فإني أرجو أن يكون الله عزوجل ورسوله (صلى الله عليه واله) إنما يحبسانها عليك.

قال: فتغرغرت عينا علي بالدموع، وقال: يا أبابكر لقد هيجت مني ساكنا، وأيقظتني لامر كنت عنه غافلا، والله إن فاطمة لموضع رغبة، وما مثلي قعد عن مثلها غير أنه يمنعني من ذلك قلة ذات اليد، فقال أبوبكر: لا تقل هذا يا أبا الحسن فان الدنيا وما فيها عند الله تعالى ورسوله كهباء منثور.

 

===============

( 126 )

قال: ثم إن علي بن أبي طالب (عليه السلام) حل عن ناضحه وأقبل يقوده إلى منزله فشه فيه، ولبس نعله، وأقبل إلى رسول الله (صلى الله عليه واله)، فكان رسول الله (صلى الله عليه واله) في منزل زوجته ام سلمة ابنة أبي امية بن المغيرة المخزومي، فدق علي (عليه السلام) الباب فقالت ام سلمة: من بالباب؟ فقال لها رسول الله (صلى الله عليه واله) من قبل أن يقول علي:

أنا علي: قومي يا ام سلمة فافتحي له الباب، ومريه بالدخول، فهذا رجل يحبه الله ورسوله، ويحبهما، فقالت ام سلمة: فداك أبي وامي ومن هذا الذي تذكر فيه هذا وأنت لم تره؟ فقال: مه يا ام سلمة فهذا رجل ليس بالخرق ولا بالنزق هذا أخي وابن عمي وأحب الخلق إلي.

قالت ام سلمة: فقمت مبادرة أكاد أن أعثر بمرطي، ففتحت الباب، فاذا أنا بعلي بن أبي طالب (عليه السلام)، ووالله ما دخل حين فتحت حتى علم أني قد رجعت إلى خدري، ثم إنه دخل على رسول الله (صلى الله عليه واله) فقال: السلام عليك يارسول الله ورحمة الله وبركاته، فقال له النبي (صلى الله عليه واله): وعليك السلام يا أبا الحسن اجلس.

قالت ام سلمة: فجلس علي بن أبي طالب (عليه السلام) بين يدي رسول الله (صلى الله عليه واله) وجعل ينظر إلى الارض كأنه قصد الحاجة وهو يستحيي أن يبديها، فهو مطرق إلى الارض حياء من رسول الله (صلى الله عليه واله). فقالت ام سلمة: فكأن النبي (صلى الله عليه واله) علم ما في نفس علي (عليه السلام) فقال له: يا أبا الحسن إني أرى أنك أتيت لحاجة فقل حاجتك وأبد ما في نفسك، فكل حاجة لك عندي مقضيه.

قال علي (عليه السلام): فقلت: فداك أبي وامي إنك لتعلم أنك أخذ تني من عمك أبي طالب ومن فاطمة بنت أسد وأنا صبي لا عقل لي، فغذيتني بغذائك، وأدبتنى بأدبك، فكنت إلى أفضل من أبي طالب ومن فاطمة بنت أسد. في البر والشفقة وإن الله تعالى هداني بك وعلى يديك، واستنقذني مما كان عليه آبائي وأعمامي من الحيرة والشك، وأنك والله يارسول الله ذخري وذخيرتي في الدنيا والاخرة يارسول الله فقد أحببت مع ما شدالله من عضدي بك أن يكون لي بيت وأن يكون

 

===============

( 127 )

لي زوجة أسكن إليها، وقد أتيتك خاطبا راغبا أخطب إليك ابنتك فاطمة، فهل أنت مزوجي يارسول الله؟

قالت ام سلمة: فرأيت وجه رسول الله (صلى الله عليه واله) يتهلل فرحا وسرورا ثم تبسم في وجه علي (عليه السلام) فقال: يا أبا الحسن فهل معك شئ ازوجك به؟ فقال علي (عليه السلام):

فداك أبي وامي والله ما يخفى عليك من أمري شئ، أملك سيفي، ودرعي، وناضحي وما أملك شيئا غير هذا، فقال له رسول الله (صلى الله عليه واله): يا علي أما سيفك فلا غنا بك عنه تجاهد به في سبيل الله وتقاتل به أعداء الله، وناضحك تنضح به على نخلك وأهلك وتحمل عليه رحلك في سفرك، ولكني قد زوجتك بالدرع ورضيت بها منك.

يا أبا الحسن ابشرك؟ قال علي (عليه السلام): قلت: نعم فداك أبي وامي بشرني فانك لم تزل ميمون النقيبة، مبارك الطائر، رشيد الامر صلى الله عليك.

فقال لي رسول الله (صلى الله عليه واله): ابشريا أبا الحسن فإن الله عزوجل قد زوجكها في السماء من قبل أن ازوجك في الارض، ولقد هبط علي في موضعي من قبل أن تأتيني ملك من السماء له وجوه شتى، وأجنحة شتى لم أرقبله من الملائكة مثله فقال لي: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، ابشر محمد باجتماع الشمل وطهارة النسل، فقلت: وماذاك أيها الملك؟ فقال لي: يامحمد أنا سيطائيل الملك الموكل بإحدى قوائم العرش، سألت ربي عزوجل أن يأذن لي في بشارتك، وهذا جبرئيل (عليه السلام) في أثري يخبرك عن ربك عزو جل بكرامة الله عزوجل.

قال النبي (صلى الله عليه واله): فما استتم كلامه حتى هبط علي جبرئيل فقال: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، يانبي الله!

ثم إنه وضع في يدي حريرة بيضاء من حرير الجنة وفيه سطران مكتوبان بالنور.

فقلت: حبيبي جبرئيل ما هذه الحريرة؟ وما هذه الخطوط؟

فقال جبرئيل: يا محمد إن الله عزوجل اطلع إلى الارض اطلاعة فاختارك من خلقه فانبعثك برسالته، ثم اطلع إلى الارض ثانية فاختار لك منها أخا ووزيرا

 

===============

( 128 )

وصاحبا وختنا، فزوجه ابنتك فاطمة.

فقلت: حبيبي جبرئيل ومن هذا الرجل؟

فقال لي: يا محمد أخوك في الدنيا وابن عمك في النسب علي بن أبي طالب وإن الله أوحى إلى الجنان أن تزخرفي، فتزخرفت الجنان، وإلى شجرة طوبى:

احملي الحلي والحلل وتزينت الحور العين، وأمر الله الملائكة أن تجتمع في السماء الرابعة عند البيت المعمور، فهبط من فوقها إليها وصعد من تحتها إليها، وأمر الله عزوجل رضوان فنصب منبر الكرامة على باب البيت المعمور، وهو الذي خطب عليه آدم عرض الاسماء على الملائكة، وهو منبر من نور، فأوحى إلى ملك من ملائكة حجبه يقال له: راحيل أن يعلو ذلك المنبر، وأن يحمده بمحامده ويمجده وبتمجيده، وأن يثني عليه بما هو أهله، وليس في الملائكة أحسن منطقا ولا أحلى لغة من راحيل الملك، فعلا المنبر، وحمد ربه، ومجده وقدسه، وأثنى عليه بما هو أهله، فارتجت السماوات فرحا وسرورا.

قال جبرئيل: ثم أوحى الله إلي أن أعقد عقدة النكاح، فاني قد زوجت أمتي فاطمة بنت حبيبي محمد عبدي علي بن أبي طالب، فعقدت عقدة النكاح، وأشهدت على ذلك الملائكة أجمعين، وكتب شهادتهم في هذه الحريرة، وقد أمرني ربي عزوجل أن أعرضها عليك، وأن أختمها بخاتم مسك، وأن أدفعها إلى رضوان وإن الله عزوجل لما أشهد الملائكة على تزويج علي من فاطمة أمر شجرة طوبى أن تنثر حملها من الحلي والحلل، فنثرت مافيها، فالتقطته الملائكة والحورالعين وإن الحور العين ليتهادينه ويفخرن به إلى يوم القيامة.

يامحمد إن الله عزوجل أمرني أن آمرك أن تزوج علينا في الارض فاطمة وتبشرهما بغلامين زكيين نجيبين طاهرين طيبين خيرين فاضلين في الدنيا والآخرة، يا أبا الحسن فوالله ماعرج الملك من عندي حتى دققت الباب، ألا وإني منفذ فيك أمر ربي عزوجل، امض يا أبا الحسن أمامي فإني خارج إلى المسجد ومزوجك على رؤوس الناس، وذاكر من فضلك ما تقربه عينك وأعين

 

===============

( 129 )

محبيك في الدنيا والآخرة.

قال علي: فخرجت من عند رسول الله (صلى الله عليه واله) مسرعا وأنا لا أعقل فرحا وسرورا، فاستقبلني أبوبكر وعمر فقالا: ماوراءك؟ فقلت: زوجني رسول الله (صلى الله عليه واله) ابنته فاطمة، وأخبرني أن الله عزوجل زوجنيها من السماء، وهذا رسول الله (صلى الله عليه واله) خارج في أثري ليظهر ذلك بحضرة الناس، ففرحا بذلك فرحا شديدا، ورجعا معي إلى المسجد.

فماتوسطناه حتى لحق بنا رسول الله (صلى الله عليه واله) وإن وجهه ليتهلل سرورا وفرحا فقال: يا بلال، فأجابه فقال: لبيك يارسول الله، قال: أجمع إلى المهاجرين والانصار، فجمعهم، ثم رقى درجة من المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال:

معاشر المسلمين إن جبرئيل أتاني أنفا فأخبرني عن ربي عزوجل أنه جمع الملائكة عند البيت المعمور وأنه أشهدهم جميعا أنه زوج أمته فاطمة ابنة رسول الله من عبده علي بن أبي طالب وأمرني أن ازوجه في الارض واشهدكم على ذلك.

ثم جلس، وقال لعلي (عليه السلام): قم يا أبا الحسن فاخطب أنت لنفسك.

قال: فقام، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي (صلى الله عليه واله) وقال:

الحمدلله شكرا لانعمه وأياديه، ولا إله إلا الله شهادة تبلغه وترضيه، وصلى الله على محمد صلاة تزلفه وتحظيه، والنكاح مما أمر الله عزوجل به ورضيه، ومجلسنا هذا مما قضاه الله وأذن فيه، وقد زوجني رسول الله (صلى الله عليه واله) ابنته فاطمة وجعل صداقها درعي هذا وقد رضيت بذلك فاسألوه واشهدوا و.

فقال المسلمون لرسول الله (صلى الله عليه واله): زوجته يارسول الله؟ فقال: نعم، فقالوا:

بارك الله لهما وعليهما، وجمع شملهما.

وانصرف رسول الله إلى أزواجه فأمرهن أن يدففن لفاطمة، فضربن بالدفوف قال علي: فأقبل رسول الله (صلى الله عليه واله) فقال: يا أبا الحسن انطلق الان فبع درعك وائتني بثمنه حتى اهيئ لك ولا بنتي فاطمة ما يصلحكما.

 

===============

( 130 )

قال علي: فانطلقت فبعته بأربعمائة درهم سود هجرية، من عثمان بن عفان فلما قبضت الدراهم منه وقبض الدرع مني قال: يا أبا الحسن لست أولى بالدرع منك وأنت أولى بالدراهم مني، فقلت: بلى، قال: فان الدرع هدية مني إليك فأخذت الدرع والدراهم، وأقبلت إلى رسول الله (صلى الله عليه واله) فطرحت الدرع والدراهم بين يديه وأخبرته بماكان من أمر عثمان، فدعاله بخير.

وقبض رسول الله (صلى الله عليه واله) قبضة من الدراهم، ودعا بأبي بكر فدفعها إليه، وقال:

ياأبابكر اشتر بهذه الدراهم لابتني ما يصلح لها في بيتها، وبعث معه سلمان وبلالا ليعيناه على حمل مايشتريه.

قال أبوبكر: وكانت الدراهم التي أعطانيها ثلاثة وستين درهما فانطلقت واشتريت فراشا من خيش مصر محشوا بالصوف، ونطعا من أدم، ووسادة من أدم حشوها من ليف النخل، وعباءة خيبرية، وقربة للماء وكيزانا، وجرارا، ومطهرة للماء، وستر صوف رقيقا، وحلمناه جميعا حتى وضعناه بين يدي رسول الله (صلى الله عليه واله) فلما نظر إليه بكى وجرت دموعه، ثم رفع رأسه إلى السماء وقال: اللهم بارك لقوم جل آنيتهم الخزف.

قال علي: ودفع رسول الله (صلى الله عليه واله) باقي ثمن الدرع إلى ام سلمة فقال:

اتركي هذه الدراهم عندك، ومكثت بعد ذلك شهرا لا اعاود رسول الله (صلى الله عليه واله) في أمر فاطمة بشئ استحياء من رسول الله (صلى الله عليه واله)، غير أني كنت إذا خلوت برسول الله يقول لي: يا أبا الحسن ما أحسن زوجتك وأجملها، ابشر يا أبا الحسن فقد زوجتك سيدة نساء العالمين.

قال علي: فلما كان بعد شهر دخل علي أخي عقيل بن أبي طالب فقال:

يا أخي ما فرحت بشئ كفرحتي بتزويجك فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه واله)، يا أخي فما بالك لا تسأل رسول الله (صلى الله عليه واله) يدخلها عليك فنقر عينا باجتماع شملكما، قال علي:

والله يا أخي إني لاحب ذلك وما يمنعني من مسألته إلا الحياء منه فقال: أقسمت عليك إلا قمت معي.

 

===============

( 131 )

فقمنا نريد رسول الله (صلى الله عليه واله) فلقينا في طريقنا ام أيمن مولاة رسول الله (صلى الله عليه واله) فذكرنا ذلك لها فقالت: لا تفعل ودعنا نحن نكلمه فإن كلام النساء في هذا الامر أحسن وأوقع بقلوب الرجال.

ثم انثنت راجعة فدخلت إلى ام سلمة فأعلمتها بذلك وأعلمت نساء النبي (صلى الله عليه واله) فاجتمعن عند رسول الله (صلى الله عليه واله) وكان في بيت عائشة، فأحدقن به وقلن: فديناك بآبائنا وامهاتنا يارسول الله قد اجتمعنا لامر لو أن خديجة في الاحياء لقرت بذلك عينها.

قالت ام سلمة: فلما ذكرنا خديجة بكى رسول الله (صلى الله عليه واله) ثم قال: خديجة وأين مثل خديجة، صدقتني حين كذبني الناس وازرتنى على دين الله وأعانتني عليه بمالها، إن الله عزوجل أمرني أن ابشر خديجة ببيت في الجنة من قصب

 

===============

( الزمرد] لا صخب فيه ولا نصب.

قالت ام سلمة: فقلنا بآبائنا وامهاتنا يارسول الله إنك لم تذكر من خديجة أمرا إلا وقد كانت كذلك غير أنها قد مضت إلى ربها. فهناها الله بذلك وجمع بيننا وبينها في درجات جنته ورضوانه ورحمته، يارسول الله وهذا أخوك في الدنيا وابن عمك في النسب علي بن أبي طالب يحب أن تدخل عليه زوجته فاطمة (عليها السلام)، وتجمع بها شملة، فقال: ياام سلمة فما بال علي لايسألني ذلك؟

فقلت: يمنعه الحياء منك يارسول الله.

قالت ام أيمن: فقال لي رسول الله (صلى الله عليه واله): انطلقي إلى علي فائتيني به فخرجت من عند رسول الله (صلى الله عليه واله) فاذا علي ينتظرني ليسأني عن جواب رسول الله (صلى الله عليه واله)، فلما رآني قال: ماوراك يا ام أيمن قلت: أجب رسول الله (صلى الله عليه واله).

قال (عليه السلام): فدخلت عليه وقمن أزواجه فدخلن البيت وجلست بين يديه مطرقا نحو الارض حياء منه، فقال أتحب أن تدخل عليك زوجتك؟ فقلت وأنا مطرق: نعم فداك أبي وامي فقال: نعم وكرامة يا أبا الحسن أدخلها عليك في ليلتنا هذه أو في ليلة غد إنشاء الله، فقمت فرحا مسرورا وأمر (صلى الله عليه واله) أزواجه أن يزين

 

===============

( 132 )

فاطمة (عليها السلام) ويطيبنها ويفرشن لها بيتا ليدخلنها على بعلها، ففعلن ذلك.

وأخذ رسول الله (صلى الله عليه واله) من الدراهم التي سلمها إلى ام سلمة عشرة دراهم فدفعها إلى (1) وقال: اشتر سمنا وتمرا وأقطا، فاشتريت وأقبلت به إلى رسول اله (صلى الله عليه واله)، فحسر عن ذراعيه ودعا بسفرة من أدم وجعل يشدخ التمر والسمن ويخلطهما بالاقط حتى اتخذه حيسا.

ثم قال يا علي ادع من أحببت، فخرجت إلى المسجد وأصحاب رسول الله (صلى الله عليه واله) متوافرون، فقلت: أجيبوا رسول الله (صلى الله عليه واله)، فقاموا جميعا وأقبلوا نحو النبي (صلى الله عليه واله)، فأخبرته أن القوم كثير، فجلل السفرة بمنديل وقال: أدخل علي عشرة بعد عشرة، ففعلت وجعلوا يأكلون ويخرجون ولا ينقص الطعام، حتى لقد أكل من ذلك الحيس سبع مائة رجل وامرأة ببركة النبي (صلى الله عليه واله).

قالت ام سلمة: ثم دعا بابنته فاطمة، ودعا بعلي (عليه السلام)، فأخذ عليا بيمينه وفاطمة بشماله، وجمعهما إلى صدره، فقبل بين أعينهما، ودفع فاطمة إلى علي وقال: يا علي نعم الزوجة زوجتك، ثم أقبل على فاطمة وقال: يا فاطمة نعم البعل بعلك، ثم قام يمشي بينهما حتى أدخلهما بيتهما الذي هيئ لهما، ثم خرج من عندهما فأخذ بعضادتي الباب فقال: طهر كما الله وطهر نسلكما أنا سلم لمن سالمكما وحرب لمن حاربكما، أستودعكما الله وأستخلفه عليكما.

قال علي: ومكث رسول الله (صلى الله عليه واله) بعد ذلك ثلاثا لا يدخل علينا، فلما كان في صحبيحة اليوم الرابع جاءنا ليدخل علينا، فصادف في حجرتنا أسماء بنت عميس الخثعمية، فقال لها: ما يقفك ها هنا وفي الحجرة رجل؟ فقالت: فداك أبي وامي إن الفتاة إذا زفت إلى زوجها تحتاج إلى امرأة تتعاهدها وتقوم بحوائجها فأقمت ههنا لاقضي حوائج فاطمة (عليها السلام)، قال (صلى الله عليه واله): يا أسماء قضى الله لك حوائج الدنيا والآخرة.

_______________

 (1) في النسخة المطبوعة والمصدر ج 1 ص 488: " فدفعها إلى على (عليه السلام) " وهو سهو ظاهر فان قائل الكلام هو نفسه (عليه السلام) كما يقول: اشتريت الخ. (*)

 

===============

( 133 )

قال علي (عليه السلام): وكانت غداة قرة وكنت أنا وفاطمة تحت العباء فلما سمعنا كلام رسول الله (صلى الله عليه واله) لاسماء ذهبنا لنقوم فقال: بحقي عليكما لا تفترقا حتى أدخل عليكما، فرجعنا إلى حالنا ودخل (صلى الله عليه واله) وجلس عند رؤوسنا، وأدخل رجليه فيما بيننا، وأخذت رجله اليمنى فضممتها إلى صدري، وأخذت فاطمة رجله اليسرى فضمتها إلى صدرها، وجعلنا ندفئ رجليه من القر.

حتى إذا دفئتا قال: يا علي ائتني بكوز من ماء فأتيته، فتفل فيه ثلاثا وقرأفيه آيات من كتاب الله تعالى، ثم قال: يا علي اشربه، واترك فيه قليلا ففعلت ذلك فرش باقي الماء على رأسي وصدري، وقال: أذهب الله عنك الرجس يا أبا الحسن وطهرك تطهيرا.

وقال: ائتني بماء جديد، فأتيته به، ففعل كما فعل وسلمه إلى ابنته (عليها السلام) وقال لها: اشربي واتركي منه قليلا، ففعلت فرشه على رأسها وصدرها، وقال (صلى الله عليه واله): أذهب الله عنك الرجس وطهرك تطهيرا، وأمرني بالخروج من البيت. وخلا بابنته، وقال: كيف أنت يا بنية وكيف رأيت زوجك؟ قالت له:

يا أبه خير زوج إلا أنه دخل علي نساء من قريش وقلن لي: زوجك رسول الله (صلى الله عليه واله) من فقير لامال له فقال لها:

يابنية ما أبوك بفقير ولا بعلك بفقير، ولقد عرضت علي خزائن الارض من الذهب والفضة فاخترت ما عند ربي عز جل.

يابنية لو تعلمين ما علم أبوك لسمجت الدنيا في عينيك.

يابنية ما ألوتك نصحا أن زوجتك أقدمهم سلما، وأكثرهم علما وأعظمهم حلما.

يابنية إن الله عزوجل اطلع إلى الارض الطلاعة فاختار من أهلها رجلين:

فجعل أحدهما أباك والاخر بعلك، يابنية نعم الزوج زوجك لا تعصي له أمرا.

ثم صاح بي رسول الله (صلى الله عليه واله): يا علي، فقلت لبيك يا رسول الله: قال: ادخل بيت، والطف بزوجتك، وارفق بها فان فاطمة بضعة مني، يؤلمني ما يؤلمها ويسرني

 

===============

( 134 )

مايسرها، أستودعكما الله وأستخلفه عليكما.

قال علي (عليه السلام): فوالله ما أغضبتها، ولا أكرهتها على أمر حتى قبضها الله عزوجل، ولا أغضبتني، ولا عصت لي أمرا، ولقد كنت أنظر إليها فتنكشف عني الهموم والاحزان.

قال علي (عليه السلام): ثم قام رسول الله (صلى الله عليه واله) لينصرف فقالت له فاطمة: يا أبه لا طاقة لي بخدمة البيت، فأخدمني خادما تخدمني وتعينني على أمر البيت، فقال لها: يا فاطمة أولا تريدن خيرا من الخادم؟ فقال علي: قولي: بلى، قالت: يا أبه خيرا من الخادم فقال: تسبحين الله عزوجل، في كل يوم ثلاثا وثلاثين مرة وتحمدينه ثلاثا وثلاثين مرة، وتكبرينه أربعا وثلاثين مرة فذلك مائة باللسان وألف حسنة في الميزان، يا فاطمة إنك أن قلتها في صبيحة كل يوم كفاك الله ما أهمك من أمر الدنيا والاخرة تبيان: أقول: روى مثل تلك الرواية من كتاب كفاية الطالب تأليف محمد بن يوسف الكنجي الشافعي بإسناده عن ابن عباس باختصار وتغيير تركناه لتكرر مضامينه ثم قال: قال محمد بن يوسف: هكذا رواه ابن بطة وهو حسن عال، وذكر أسماء بنت عميس في هذا الحديث غير صحيح، لان أسماء هذه امرأة جعفر بن أبي طالب تزوجها بعده أبوبكر فولدت له محمدا، فلما مات أبوبكر تزوجها علي بن أبي طالب (عليه السلام) وإن أسماء التي حضرت في عرس فاطمة (عليها السلام) إنما هي أسماء بنت يزيد ابن السكن الانصاري، وأسماء بنت عميس كان مع زوجها جعفر بالحبشة، وقدم بها يوم فتح خيبر سنة سبع، وكان زواج فاطمة (عليها السلام) بعد وقعة بدر، بأيام يسيرة فصح بهذا أن أسماء المذكورة في هذا الحديث إنما هي بنت يزيد (1) ولها أحاديث

_______________

 (1) أقول: وكانت أسماء هذه مكناة بام سلمة وكانت يقال لها خطيبة النساء فما روى في قصة زفافها عن ام سلمة فانما هى أسماء بنت يزيد بن السكن بن رافع لا ام سلمة التى زوجها النبى بعد ذلك الزفاف بسنة أو أكثر. (*)

 

===============

( 135 )

عن النبي (صلى الله عليه واله)، انتهى (1).

أقول: المرط: كساء من صوف أو خز كان يؤتزربها، والخدر بالكسر: الستر قوله (عليه السلام): مما كان عليه آبائي، أي الحيرة في بعض الامور التي اهتدى إليه أمير المؤمنين وخص به من العلوم الربانية، والشرك (2) إنما هو للاعلام أو يكون المراد بعض الاجداد من جهة الام، وقال الجزري في ميمون النقيبة أي منجح الفعال، مظفرالمطالب، والنقيبة: النفس وقيل: الطبيعة والخليقة، وقال: طائر الانسان ماحصل له في علم الله ما قدر له، ومنه الحديث بالميمون طائره أي بالمبارك حظه، ويجوز أن يكون أصله من الطير السانح والبارح قوله (عليه السلام): تزلفه أي تقربه، قوله: وتحظيه من باب الافعال يقال فلان أحظى مني أي أقرب إليه مني قوله، ثم انثنت، أي انصرفت قال الجوهري: ثنيته صرفته عن حاجته، وقال الجزري: الصخب الضجة واضطاب الاصوات للخصام ومنه حديث خديجة:

لا صخب فيه ولا نصب، قوله: فجلل السفرة أي ستر مافيها بمنديل لئلا يرى الاكلون مافيها، فيحل فيها البركة وقد تكرر ذلك في الاخبار المشتملة على إعجاز البركة. 33 - كشف: ونقلت من كتاب الذرية الطاهرة تصنيف أبي بشر محمد بن أحمد ابن حماد الانصاري المعروف بالدولابي، من نسخة بخط الشيخ ابن وضاح الحنبلي الشهرباني وأجاز لي أن أروي عنه كلما يروي عن مشايخه، وهويروي كثيرا. وأجاز لي السيد جلال الدين بن عبدالحميد بن فخار الموسوي الحائري أدام الله شرفه أن أرويه عنه، عن الشيخ عبدالعزيز بن الاخضر المحدث إجازة في محرم سنة عشر وستمائة وعن الشيخ برهان الدين أبي الحسين أحمد بن علي الغزنوي إجازة في ربيع الاول سنة أربع عشرة وستمائة، كلاهما عن الشيخ الحافظ أبي الفضل محمد بن ناصر السلامي باسناده، والسيد أجازلي قديما رواية كلما يرويه

_______________

 (1) انتهى ملخصا. راجع ج 1 ص 500. (2) قد آثرنا هناك (ص 126 س 23) نسخة " الشك " بدل " الشرك " فراجع. (*)

 

===============

( 136 )

وبهذا الكتاب في ذي الحجة من سنة ست وسبعين وستمائة عن علي (عليه السلام). قال:

خطب أبوبكر وعمر إلى رسول الله (صلى الله عليه واله)، فأبى رسول الله (صلى الله عليه واله)، فقال عمر: أنت لها يا علي، فقال: مالي من شئ إلا درعي أرهنها، فزوجه رسول الله (صلى الله عليه واله) فاطمة فلما بلغ ذلك فاطمة بكت، قال: فدخل عليها رسول الله (صلى الله عليه واله) فقال: مايبكيك يافاطمة؟ فوالله لقد أنكحت أكثرهم علما وأفضلهم حلما وأولهم سلما.

وعن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: تزوج علي فاطمة في شهر رمضان، وبنى بها في ذي الحجة من السنة الثانية من الهجرة.

وعن مجاهد، عن علي (عليه السلام) قال: خطبت فاطمة إلى رسول الله (صلى الله عليه واله) فقالت مولاة لي: هل علمت أن فاطمة قد خطبت إلى رسول الله (صلى الله عليه واله)؟ قلت: لا قالت: فقد خطبت، فما يمنعك أن تأتي رسول الله (صلى الله عليه واله) فيزوجك، فقلت: وهل عندي شئ أتزوج به، فقالت: إنك إن جئت إلى رسول الله (صلى الله عليه واله) زوجك، فوالله مازالت

 ترجيني حتى دخلت على رسول الله (صلى الله عليه واله)، وكانت له جلالة وهيبة، فلما قعدت بين يديه افحمت فوالله ما استطعت أن أتكلم فقال: ما جاء بك ألك حاجة؟ فسكت فقال: لعلك جئت تخطب فاطمة؟ قلت: نعم، قال: فهل عندك من شئ تستحلها به؟

قلت: لا والله يارسول الله، فقال: ما فعلت الدرع التي سلحتكها؟ فقلت: عندي والذي نفسي بيده إنها لحطمية ما ثمنها [إلا] أربعمائة درهم، قال: قد زوجتكها فابعث بها، فان كانت لصداق فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه واله).

بيان: تقول: سلحته وأسلحته إذا أعطيته سلاحا، وقال الجزري: في حديث زواج فاطمة أنه قال لعلي: أين درعك الحطمية، هي التي تحطم السيوف أي تكسرها وقيل: هي العريضة الثقيلة، وقيل: هي منسوبة إلى بطن من عبدالقيس يقال لهم:

حطمة بن محارب كانوا يعملون الدروع، وهذا أشبه الاقوال.

34 - كشف: وعن عطاء بن أبي رباح قال: لما خطب علي فاطمة أتاها رسول الله (صلى الله عليه واله)، فقال: إن عليا قد ذكرك، فسكتت، فخرج فزوجها.

وعن ابن بريدة، عن أبيه قال: قال نفر من الانصار لعلي بن أبي طالب (عليه السلام):

 

===============

( 137 )

اخطب فاطمة، فأتى رسول الله (صلى الله عليه واله) فسلم عليه، فقال له: ما حاجة علي بن أبي طالب؟ قال: يارسول الله ذكرت فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه واله)، فقال: مرحبا وأهلا، لم يزد عليها، فخرج علي على اولئك الرهط من الانصار، وكانوا ينتظرونه قالوا: ما وراك؟ قال: ما أدري غير أنه (صلى الله عليه واله) قال: مرحبا وأهلا، قالوا:

يكفيك من رسول الله أحدهما: أعطاك الاهل والرحب.

فلما كان بعد ذلك قال: يا علي إنه لابد للعرس من وليمة، فقال سعد:

عندي كبش، وجمع له رهط من الانصار آصعا من ذرة (1) فلما كان ليلة البناء قال: لا تحدثن شيئا حتى تلقاني، فدعا رسول الله (صلى الله عليه واله) بماء فتوضأ منه، ثم أفرغه على علي وقال: اللهم بارك فيهما، وبارك عليهما، وبارك لهما في شبليهما وقال ابن ناصر: في نسليهما.

وعن أسماء بنت عميس قالت: كنت في زفاف فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه واله) فلما أصبحنا جاء النبي (صلى الله عليه واله) إلى الباب فقال: ياام أيمن ادعي لي أخي، قالت:

هو أخوك وتنكحه ابنتك؟ قال: نعم يا ام أيمن، قالت: وسمع النساء صوت النبي (صلى الله عليه واله) فتنحين واختبيت أنا في ناحية، فجاء علي (عليه السلام) فنضح النبي (صلى الله عليه واله) من الماء، ودعا له.

ثم قال: ادعي لي فاطمة، فجاءت خرقة من الحياء، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه واله):

اسكنى لقد أنكحتك أحب أهل بيتي إلي، ثم نضح عليها من الماء، ودعا لها

_______________

 (1) آصع جمع صاع، ذكره صاحب القاموس في مادة فرق، قال: " الفرق مكيال بالمدينة يسع ثلاثة آصع " وفى المصباح: " ونقل المطرزى عن الفارسى انه يجمع - صاع - أيضا على آصع بالقلب كما قيل دار وآدر بالقلب، وهذا الذى نقله جعله أبوحاتم من خطا العوام، وقال ابن الانبارى: وليس عندى بخطأ في القياس، لانه وان كان غير مسموع من العرب (يعنى من العرب الجاهلى) ولكنه قياس ما نقل عنهم وهو انهم ينقلون الهمزة من موضع العين إلى موضع الفاء فيقولون أبار وآبار - ذيل أقرب الموارد. (*)

 

===============

( 138 )

قالت: ثم رجع رسول الله (صلى الله عليه واله) فرأى سوادا بين يديه، فقال: من هذا؟ فقلت:

أنا أسماء بنت عميس، قال: جئت في زفاف فاطمة تكرمينها؟ قلت: نعم، قالت:

فدعا لي.

قال علي بن عيسى: وحدثني السيد جلال الدين عبدالحميد بن فخار الموسوي بما هذا معناه، وربما اختلف الالفاظ [قال] قالت أسماء بنت عميس هذه:

حضرت وفاة خديجة (عليها السلام) فبكت، فقلت: أتبكين وأنت سيدة نساء العالمين، وأنت زوجة النبي (صلى الله عليه واله) مبشرة على لسانه بالجنة، فقالت: مالهذا بكيت، ولكن المرأة ليلة زفافها لابد لها من امرأة تفضي إليها بسرها، وتستعين بها على حوائجها وفاطمة حديثة عهد بصبى وأخاف أن لايكون لها من يتولى أمرها حينئذ فقلت:

ياسيدتي لك [علي] عهدالله إن بقيت إلى ذلك الوقت أن أقوم مقامك في هذا الامر فلما كانت تلك الليلة وجاء النبي (صلى الله عليه واله) أمر النساء فخرجن وبقيت، فلما أراد الخروج رأى سوادي فقال: من أنت؟ فقلت: أسماء بنت عميس، فقال: ألم آمرك أن تخرجي؟ فقلت: بلى يارسول الله فداك أبي وامي، وما قصدت خلافك، ولكني أعطيت خديجة عهدا - وحدثته - فبكى، فقال: بالله لهذا وقفت؟ فقلت: نعم والله فدعالى. عدنا إلى ما أورده الدولابي.

وعن أسماء بنت عميس قالت: لقد جهزت فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه واله) إلى علي بن أبيطالب (عليه السلام) وماكان حشو فرشهما ووسائدهما إلا ليف، ولقد أولم علي لفاطمة (عليها السلام) فما كانت وليمة ذلك الزمان أفضل من وليمة، رهن درعه عند يهودي وكانت وليمته آصعا من شعير وتمر وحيس (1).

بيان: قال الجزري: في حديث تزويج فاطمة (عليها السلام): فلما أصبح دعاها فجاءت خرقة من الحياء أي خجلة مدهوشة من الخرق التحير، ويحتمل أن يكون

_______________

 (1) المصدر ج 1 ص 494. وله كلام بعد هذه الرواية من أن الحاضرة عند زفافها لابد أن تكون هى سلمى بنت عميس - اخت اسماء - زوجة حمزة بن عبدالمطلب. راجعه. (*)

 

===============

( 139 )

بالحاء المهملة والزاء المعجمة، فالمراد تقارب الخطو في المشي، قال الجوهري: الحزق: القصير المتقارب الخطو وكذا الحزقه، وروي أنها أتته تعثر في مرطها من الخجل وقال الجوهري: وقضينا إليه ذلك الامر، أي أنهيناه إليه.

35 - كشف: ومن كتاب كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب (عليه السلام) تأليف محمد بن يوسف الكنجي الشافعي، عن أبي هريرة قال: قالت فاطمة: يارسول الله زوجتني علي بن أبي طالب وهو فقير لا مال له، فقال: يا فاطمة أما ترضين أن الله اطلع إلى الارض الطلاعة فاختار منها رجلين: أحدهما أبوك، والاخربعلك.

وعن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه واله): أيها الناس هذا علي بن أبيطالب وأنتم تزعمون أني أنا زوجته ابنتي فاطمة، ولقد خطبها إلي أشراف قريش فلم اجب كل ذلك أتوقع الخبر من السماء حتى جاءني جبرئيل ليلة أربع وعشرين من شهر رمضان: فقال: يامحمد العلي الاعلى يقرء عليك السلام، وقد جمع الروحانيين والكروبين في واد يقال له: الافيح، تحت شجرة طوبى، وزوج فاطمة عليا وأمرني فكنت الخاطب والله تعالى الولي، وأمر شجرة طوبى فحملت الحلي والحلل والدر والياقوت، ثم نثرته، وأمر الحورالعين فاجتمعن فلقطن، فهن يتهادينه إلى يوم القيامة ويقلن: هذا نثار فاطمة.

وعن علقمة عن عبدالله أنه قال: أصاب فاطمة (عليها السلام) ليلة صبيحة العرس رعدة فقال لها النبي (صلى الله عليه واله): زوجتك سيدا في الدنيا وإنه في الاخرة لمن الصالحين يافاطمة لما أردت أن املكك بعلي أمرالله شجر الجنان فحملت حليا وحللا وأمرها فنثرته على الملائكة، فمن أخذ منه يومئذ شيئا أكثر مما أخذ منه صاحبه أو أحسن افتخر به على صاحبه إلى يوم القيامة، قالت ام سلمة: فلقد كانت فاطمة تفتخر على النساء، لان أول من خطب عليها جبرئيل.

وروى أن رسول الله (صلى الله عليه واله) دخل على فاطمة ليلة عرسها بقدح من لبن فقال:

اشربي هذا فداك أبوك، ثم قال لعلي (عليه السلام): اشرب فداك ابن عمك.

وروى أنه لما زفت فاطمة إلى علي (عليهما السلام) نزل جبرئيل وميكائيل وإسرافيل

 

===============

( 140 )

ومعهم سبعون ألف ملك وقدمت بغلة رسول الله (صلى الله عليه واله) الدلدل، وعليها فاطمة (عليها السلام) مشتملة، قال: فأمسك جبرئيل باللجام، وأمسك إسرافيل بالركاب، وأمسك ميكائيل بالثفر، ورسول الله (صلى الله عليه واله) يسوي عليها الثياب فكبر جبرئيل، وكبر إسرافيل وكبر ميكائيل، وكبرت الملائكة وجرت السنة بالتكبير في الزفاف إلى يوم القيامة.

بيان: قال في النهاية: الاشتمال افتعال من الشملة وهو كساء يتغطى به ويتلفف فيه، وقال ثفر الدابة الذي يجعل تحت ذنبها.

36 - كشف: وعن جعفر بن محمد، عن آبائه (عليهم السلام) أن أبابكر أتى النبي (صلى الله عليه واله) فقال: يارسول الله (صلى الله عليه واله) زوجني فاطمة، فأعرض عنه، فأتاه عمر فقال مثل ذلك فأعرض عنه، فأتيا عبدالرحمن بن عوف فقالا: أنت أكثر قريش مالا، فلو أتيت رسول الله (صلى الله عليه واله) فخطبت إليه فاطمة، زادك الله مالا إلى مالك، وشرفا إلى شرفك فأتى النبي (صلى الله عليه واله) فقال له ذلك، فأعرض عنه، فأتاهما فقال: قد نزل بي مثل الذي نزل بكما.

فأتيا علي بن أبي طالب وهو يسقي نخلات له فقالا: قدعرفنا قرابتك من رسول الله (صلى الله عليه واله) وقدمتك في الاسلام، فلو أتيت رسول الله (صلى الله عليه واله) فخطبت إليه فاطمة لزادك الله فضلا إلى فضلك، وشرفا إلى شرفك.

فقال: لقد نبهتماني، فانطلق فتوضأ، ثم اغتسل و لبس كساء قطريا وصلى ركعتين، ثم أتى النبي (صلى الله عليه واله) وقال: يارسول الله زوجني فاطمة، قال: إذا زوجتكما فما تصدقها؟ قال: اصدقها سيفي، وفرسي، ودرعي، وناضحي، قال: أما ناضحك وسيفك وفرسك فلا غنى بك عنها تقاتل المشركين، وأما درعك فشأنك بها.

فانطلق علي وباع درعه بأربع مائة وثمانين درهما قطرية، فصبها بين يدي النبي (صلى الله عليه واله) فلم يسأله عن عددها، ولا هو أخبره عنها، فأخذ منها رسول الله (صلى الله عليه واله) قبضة فدفعها إلى المقداد بن الاسود فقال: ابتع من هذا ما تجهز به فاطمة وأكثر لها من الطيب، فانطلق المقداد فاشترى لها رحى وقربة ووسادة من أدم، وحصيرا قطريا فجاء به فوضعه بين يدي النبي (صلى الله عليه واله) وأسماء بنت عميس معه، فقالت: يارسول الله

 

===============

( 141 )

خطب إليك ذو والاسنان والاموال من قريش ولم تزوجهم فزوجتها من هذا الغلام؟

فقال: ياأسماء أما إنك ستزوجين بهذا الغلام، وتلدين له غلاما.

هذا مع ما روي أنها كانت في الحبشة غريب، فانها تزوجت بأميرالمؤمنين (عليه السلام) وولدت منه كما ذكر (صلى الله عليه واله).

فلما كان الليل قال لسلمان: ايتني ببغلتي الشهباء، فأتاه بها، فحمل عليها فاطمة (عليها السلام)، فكان سلمان يقودها ورسول الله (صلى الله عليه واله) يقوم بها.

فبينا هو كذلك إذ سمع حسا خلف ظهره فالتفت، فاذا هو جبرئيل وميكائيل وإسرافيل في جمع كثير من الملائكة، فقال: ياجبرئيل ما أنزلكم؟ قال: نزف فاطمة إلى زوجها، فكبر جبرئيل، ثم كبر ميكائيل، ثم كبر إسرافيل، ثم كبرت الملائكة، ثم كبر النبي (صلى الله عليه واله)، ثم كبر سلمان الفارسي، فصار التكبير خلف العرائس سنة من تلك الليلة.

فجاء بها فأدخلها على علي (عليه السلام) فأجلسها إلى حبنبه على الحصر القطري ثم قال: يا علي هذه بنتي فمن أكرمها فقد أكرمني، ومن أهانها فقد أهانني.

ثم قال: اللهم بارك لهما، وبارك عليهما، واجعل لهما ذرية طيبة إنك سميع الدعاء، ثم وثب فتعلقت به وبكت، فقال لها: ما يبكيك فقد زوجتك أعظمهم حلما، وأكثرهم علما.

ايضاح: قال الجزري فيه: أنه (عليه السلام) كان متوشحا بثوب قطري: هو ضرب من البرود فيه حمرة ولها أعلام فيها بعض الخشونة، وقيل: هي حلل جياد تحمل من قبل البحرين، وقال الازهري: في أعراض البحرين قرية يقال لها: قطر، وأحسب الثياب القطرية نسبت إليها، فكسروا القاف للنسبة وخففوا.

37 - كشف: قد أورد صاحب كتاب الفردوس في الاحاديث عن النبي (صلى الله عليه واله) لولا علي لم يكن لفاطمة كفو.

وروى صاحب الفردوس أيضا عن ابن عباس، عن النبي (صلى الله عليه واله): يا علي إن الله زوجك فاطمة، وجعل صداقها الارض فمن مشى عليها مبغضا لك مشى حراما.

 

===============

( 142 )

وروى ابن بابويه من حديث طويل أورده في تزويج أميرالمؤمنين بفاطمة (عليهما السلام) أنه أخذ في فيه ماء ودعا فاطمة فأجلسها بين يديه، ثم مج الماء في المخضب - وهو المركن - وغسل قدميه ووجهه، ثم دعا فاطمة (عليها السلام) وأخذ كفا من ماء فضرب به على رأسها، وكفا بين يديها ثم رش جلدها، ثم دعا بمخضب آخر ثم دعا عليا فصنع به كما صنع بها، ثم التزمهما فقال: اللهم إنهما مني وأنا منهما، اللهم كما أذهبت عني الرجس وطهرتني تطهيرا، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، ثم قال: قوما إلى بيتكما جمع الله بينكما، وبارك في سيركما، وأصلح بالكما، ثم قام فأغلق عليهما الباب بيده، قال ابن عباس: فأخبرتني أسماء أنها رمقت رسول الله (صلى الله عليه واله) فلم يزل يدعو لهما خاصة لايشركهما في دعائه أحدا حتى توارى في حجرته.

وفي رواية أنه قال: بارك الله لكما في سيركما، وجمع شملكما، وألف على الايمان بين قلوبكما، شأنك بأهلك، السلام عليكما.

وروى عن جابر بن عبدالله قال: لما زوج رسول الله (صلى الله عليه واله) فاطمة من علي (عليهما السلام) كان الله تعالى مزوجه من فوق عرشه، وكان جبرئيل الخاطب، وكان ميكائيل وإسرافيل في سبعين ألفا من الملائكة شهودا وأوحى الله إلى شجرة طوبى أن انثري مافيك من الدر والياقوت واللؤلؤ، وأوحى الله إلى الحور العين أن التقطنه فهن يتهادينه إلى يوم القيامة فرحا بتزويج فاطمة عليا.

وعن شرحبيل بن سعيد قال: دخل رسول الله (صلى الله عليه واله) على فاطمة في صبيحة عرسها بقدح فيه لبن، فقال: اشربي فداك أبوك، ثم قال لعلي (عليه السلام): اشرب فداك ابن عمك.

وعن شرحبيل بن سعيد الانصاري قال: لما كانت صبيحة العرس أصاب فاطمة (عليها السلام) رعدة، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه واله): زوجتك سيدا في الدنيا وإنه في الاخرة لمن الصالحين.

(*) وعن أبي جعفر (عليه السلام) قال: شكت فاطمة (عليها السلام) إلى رسول الله (صلى الله عليه واله)

_______________

 (*) في النسخة المطبوعة هناك رمز كا وهو سهو. (*)

 

===============

( 143 )

عليا فقالت: يارسول الله ما يدع شيئا من رزقه إلا وزعه بين المساكين، فقال لها: يافاطمة أتسخطيني في أخي وابن عمي، إن سخطه سخطي وإن سخطي لسخط الله، فقالت: أعوذ بالله من سخط الله وسخط رسوله.

وروى عن الاصبغ بن نباتة: قال: سمعت أميرالمؤمنين (عليه السلام) يقول: والله لاتكلمن بكلام لا يتكلم به غيري إلا كذاب، ورثت نبي الرحمة، وزوجتي خير نساء الامة، وأنا خير الوصيين (1).

38 - كا: العدة، عن سهل، عن البزنطي، عن عبدالكريم بن عمرو، عن ابن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: إن عليا تزوج فاطمة (عليها السلام) على جرد برد، ودرع، وفراش كان من إهاب كبش.

بيان: قوله: على جرد برد، أي برد خلق.

39 - كا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن ابن بكير قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: زوج رسول الله (صلى الله عليه واله) فاطمة على درع حطمية يسوى ثلاثين درهما.

40 - كا: أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: زوج رسول الله (صلى الله عليه واله) عليا فاطمة، على درع حطمية وكان فراشها إهاب كبش يجعلان الصوف إذا اضطجعا تحت جنوبهما.

41 - كا: بعض أصحابنا، عن علي بن الحسين، عن العباس بن عامر، عن عبدالله بن [أبي] بكير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: زوج رسول الله (صلى الله عليه واله) عليا فاطمة على درع حطمية تساوي ثلاثين درهما.

بيان: يمكن الجمع بين تلك الروايات بوجوه:

الاول: أن يكون المراد كون الدرع جزءا للمهر.

الثاني: أن يكون المعنى أنه لو كان هذا اليوم لساوى ثلاثين درهما وإن كانت قيمته في ذلك الزمان أكثر. * (هامش) * (1) راجع كشف الغمة ج 2 ص 32. (*)

 

===============

( 144 )

الثالث: أن يقال: إنه كان يسوى ثلاثين درهما، لكن بيع بخمسمائة درهم. الرابع: أن يكون بعض الاخبار محمولا على التقية.

42 - كا: عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الوليد الخزاز عن يونس بن يعقوب، عن أبي مريم الانصاري، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان صداق فاطمة جرد برد حبرة، ودرع حطمية، وكان فراشها إهاب كبش يلقيانه و يفرشانه وينامان عليه.

43 - كا: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن علي بن أسباط عن داود، عن يعقوب بن شعيب قال: لما زوج رسول الله (صلى الله عليه واله) عليا فاطمة دخل عليها وهي تبكي فقال لها: ما يبكيك؟ فوالله لو كان في أهلي خير منه ما زوجتكه وما أنازوجتكه ولكن الله زوجك وأصدق عنك الخمس ما دامت السماوات والارض.

44 - كا: علي بن محمد، عن عبدالله بن إسحاق، عن الحسين بن علي بن سليمان، عمن حدثه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن فاطمة (عليها السلام) قالت لرسول الله (صلى الله عليه واله): زوجتني بالمهر الخسيس، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه واله): ما أنا زوجتك ولكن الله، زوجك من السماء، وجعل مهرك خمس الدنيا ما دامت السماوات والارض.

45 - كا: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا غيرة في الحلال بعد قول رسول الله (صلى الله عليه واله): لا تحدثا شيئا حتى أرجع إليكما، فلما أتاهما أدخل رجليه بينهما في الفراش.

46 - كا: علي، عن أبيه، عن أبي عبدالله البرقى رفعه قال: لما زوج رسول الله (صلى الله عليه واله) فاطمة قالوا: بالرفاء والبنين، قال: لابل على الخير والبركة.

ايضاح: [قال الجزري] فيه: نهى أن يقال للمتزوج بالرفاء والبنين الرفاء، الالتيام والاتفاق، والبركة، والنماء، وإنما نهى عنه كراهية لانه كان من عادتهم ولهذا سن فيه غيره.

47 - كا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار

 

===============

( 145 )

عن مخلد بن موسى، عن إ براهيم بن علي، عن علي بن يحيى اليربوعي، عن أبان ابن تغلب، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه واله): إنما أنا بشر مثلكم أتزوج فيكم، وازوجكم إلا فاطمة فإن تزويجها نزل من السماء.

48 - فر (1): علي بن محمد بن مخلد الجعفي معنعنا عن ابن عباس رضي الله عنه في قول الله تعالى " وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا " (2) قال:

خلق الله نطفة بيضاء مكنونة فجعلها في صلب آدم، ثم نقلها من صلب آدم إلى صلب شيث، ومن صلب شيث إلى صلب أنوش، ومن صلب أنوش إلى صلب قينان، حتى توارثتها كرام الاصلاب في مطهرات الارحام، حتى جعلها الله في صلب عبدالمطلب ثم قسمها نصفين، فألقى نصفها إلى صلب عبدالله، ونصفها إلى صلب أبي طالب وهي سلالة تولد من عبدالله محمدا، ومن أبيطالب عليا عليهما الصلاة والسلام، فذلك قول الله تعالى " وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا ".

وزوج فاطمة بنت محمد عليا، فعلي من محمد، ومحمد من علي، والحسن والحسين وفاطمة نسب وعلي الصهر (3).

49 - مصباح الانوار وكتاب المحتضر للحسن بن سليمان نقلا من كتاب الفردوس عن النبي (صلى الله عليه واله) أنه قال: لولا علي لم يكن لفاطمة كفو.

ومنه رفعه باسناده عن ابن عباس أن النبي (صلى الله عليه واله) قال لعلي (عليه السلام): يا علي إن الله عزوجل زوجك فاطمة وجعل صداقها الارض، فمن مشى عليها مبغضا لك مشى عليها حراما.

_______________

 (1) في النسخة المطبوعة هناك تصحيف غريب راجع ص 42.

(2) الفرقان: 56. (3) المصدر: ص 107. (*)