3

* (باب) *

* (مناقبها وفضائلها وبعض أحوالها ومعجزاتها صلوات الله عليها) *

 1 - أقول: قد مر في باب الركبان يوم القيامة عن النبي (صلى الله عليه واله) برواية ابن عباس أنه قال: لن يركب يومئذ إلا أربعة: أنا وعلي وفاطمة وصالح نبي الله فأما أنا فعلى البراق، وأما فاطمة ابنتي فعلى ناقتي العضباء تمام الخبر.

2 - جا: عمر بن محمد الصيرفي، عن محمد بن همام، عن محمد بن القاسم. عن إسماعيل بن إسحاق، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن الثمالي، عن الباقر، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه واله): إن الله ليغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها.

 3 - ل: ابن إدريس، عن أبيه، عن الاشعري، عن أبي عبدالله الرازي عن ابن أبي عثمان، عن موسى بن بكر، عن أبي الحسن الاول (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه واله): إن الله تعالى اختار من النساء أ ربع: مريم وآسية وخديجة وفاطمة الخبر.

4 - ن: بالاسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه واله) إن الله ليغضب لغضب فاطمة، ويرضى لرضاها.

صح: عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) مثله.

5 - ن: بإسناد التميمي، عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه واله)

 

===============

( 20 )

الحسن والحسين خير أهل الارض بعدي وبعد أبيهما، وامهما أفضل نساء أهل الارض.

6 - ن: بإسناد التميمي، عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه واله) إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار.

7 - لى: الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي، عن جعفر بن محمد بن جعفر العلوي، عن محمد بن علي بن خلف، عن حسن بن صالح بن أبي الاسود، عن أبي معشر، عن محمد بن قيس قال: كان النبي (صلى الله عليه واله) إذا قدم من سفر بدأ بفاطمة (عليها السلام) فدخل عليها فأطال عندها المكث فخرج مرة في سفر فصنعت فاطمة (عليها السلام) مسكتين من ورق وقلادة وقرطين (1) وسترا لباب البيت لقدوم أبيها وزوجها (عليهما السلام) فلما قدم رسول الله (صلى الله عليه واله) دخل عليها فوقف أصحابه على الباب لا يدرون يقفون أو ينصرفون لطول مكثه عندها فخرج عليهم رسول الله (صلى الله عليه واله) وقد عرف الغضب في وجهه حتى جلس عند المنبر فظنت فاطمة (عليها السلام) أنه إنما فعل ذلك رسول الله (صلى الله عليه واله) لما رأى من المسكتين والقلادة والقرطين والستر، فنزعت قلادتها وقرطيها ومسكتيها: ونزعت الستر، فبعثت به إلى رسول الله (صلى الله عليه واله) وقالت للرسول: قل له: تقرأ عليك ابنتك السلام وتقول: اجعل هذا في سبيل الله، فلما أتاه قال: فعلت فداها أبوها ثلاث مرات ليست الدنيا من محمد ولا من آل محمد ولو كانت الدنيا تعدل عند الله من الخير جناح بعوضة ما أسقى فيها كافرا شربة ماء ثم قام فدخل عليها.

8 - ج: عن الحسين بن زيد، عن جعفر الصادق (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه واله) قال لفاطمة: يا فاطمة إن الله عزوجل يغضب لغضبك ويرضى لرضاك قال: فقال المحدثون بها، قال: فأتاه ابن جريج فقال: يا أبا عبدالله حدثنا اليوم حديثا استشهره الناس، قال: وماهو؟ قال: حدثت أن رسول الله (صلى الله عليه واله) قال لفاطمة: إن الله ليغضب

_______________

 (1) المسكة - بالتحريك - السوار والخلخال والورق: الفضة، والقلادة - بالكسر - ما يجعل في العنق من الحلى، والقرط - بالضم - ما يعلق في شحمة الاذن من الجواهر وغيرها. (*)

 

===============

( 21 )

لغضبك، ويرضى لرضاك، قال: فقال (عليه السلام) نعم إن الله ليغضب فيما تروون لعبده المؤمن ويرضى لرضاه؟ فقال: نعم فقال (عليه السلام) فما تنكرون أن تكون ابنة رسول الله (صلى الله عليه واله) مؤمنة يرضى الله لرضاها ويغضب لغضبها؟ قال: صدقت. الله أعلم حيث يجعل رسالته.

9 - لى: القطان، عن السكري، عن الجوهري، عن العباس بن بكار، عن عبدالله بن المثنى، عن عمه ثمامة بن عبدالله، عن أنس بن مالك، عن امه قالت:

مارأت فاطمة (عليها السلام) دما في حيض ولا في نفاس.

10 - لى: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن أبي إسحاق، عن الحسن بن زياد العطار قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): قول رسول الله (صلى الله عليه واله): فاطمة سيدة نساء أهل الجنة أسيدة نساء عالمها؟ قال: تاك مريم، وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة من الاولين والآخرين فقلت: فقول رسول الله (صلى الله عليه واله): الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة؟ قال: هما والله سيدا شباب أهل الجنة من الاولين والآخرين.

11 - لى: الطالقاني، عن أحمد بن إسحاق المادرائي، عن أبي قلابة، عن غانم بن الحسن السعدي، عن مسلم بن خالد المكي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام)، عن جابربن عبدالله الانصاري، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قالت فاطمة (عليها السلام) لرسول الله (صلى الله عليه واله): يا أبتاه أين ألقاك يوم الموقف الاعظم، ويوم الاهوال ويوم الفزع الاكبر؟ قال: يا فاطمة عند باب الجنة ومعي لواء " الحمد الله " وأنا الشفيع لامتي إلى ربي قالت يا أبتاه فان لم ألقك هناك، قال: القيني على الحوض وأنا أسقي امتي قالت: يا أبتاه فان لم ألقك هناك قال: القيني على الصراط وأنا قائم أقول: رب سلم امتي قالت: فان لم ألقك هناك، قال: القيني وأنا عند الميزان أقول رب سلم امتي قالت: فان لم ألقك هناك، قال: القيني على شفير جهنم أمنع شررها ولهبها عن امتي فاستبشرت فاطمة بذلك صلى الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبينها.

12 - لى: يحيى بن زيد بن العباس، عن عمه علي بن العباس، عن

 

===============

( 22 )

علي بن المنذر، عن عبدالله بن سالم، عن حسين بن زيد، عن علي بن عمر بن علي، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن الحسين بن علي، عن علي بن أبيطالب (عليهم السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه واله) أنه قال: يا فاطمة إن الله تبارك وتعالى ليغضب لغضبك، ويرضى لرضاك قال: فجاء صندل فقال لجعفر بن محمد (عليهما السلام) يا أبا عبدالله إن هؤلاء الشباب يجيئونا عنك بأحاديث منكرة فقال له جعفر (عليه السلام):

وما ذاك يا صندل، قال: جاؤونا عنك أنك حدثتهم أن الله ليغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها؟ قال: فقال جعفر (عليه السلام): يا صندل ألستم رويتم فيما تروون أن الله تبارك وتعالى ليغضب لغضب عبده المؤمن، ويرضى لرضاه؟ قال: بلى قال:

فما تنكرون أن تكون فاطمة (عليها السلام) مؤمنة يغضب الله لغضبها ويرضى لرضاها، قال:

فقال له: ألله أعلم حيث يجعل رسالته.

ما: الغضائرى، عن الصدوق، عن يحيى مثله.

13 - لى: ابن موسى، عن الاسدي، عن البرمكي، عن جعفر بن أحمد التميمي، عن أبيه، عن عبدالملك بن عمير، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه واله) قال: ابنتي فاطمة سيدة نساء العالمين الخبر.

14 - لى: الطالقاني، عن الجلودي، عن هشام بن جعفر، عن حماد عن عبدالله بن سليمان قال: قرأت في الانجيل في وصف النبي (صلى الله عليه واله) نكاح النساء ذوا النسل القليل، إنما نسله من مباركة لها بيت في الجنة، لا صخب فيه ولا نصب يكفلها في آخر الزمان كما كفل زكريا امك، لها فرخان مستشهدان، وقد مر الخبر بتمامه في كتاب أحوال النبي (صلى الله عليه واله).

15 - لى: ابن إدريس، عن أبيه، عن ابن عيسى، عن محمد بن يحيى الخزاز عن موسى بن إسماعيل، عن أبيه، عن موسى بن جعفر، عن آبائه (عليهم السلام) قال:

قال علي (عليه السلام): إن رسول الله (صلى الله عليه واله) دخل على ابنته فاطمة (عليها السلام) وإذا في عنقها قلادة فأعرض عنها فقطعتها ورمت بها، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه واله): أنت مني يا فاطمة ثم جاء سائل فناولته القلادة ثم قال رسول الله (صلى الله عليه واله): اشتد غضب الله وغضبي على من

 

===============

( 23 )

أهرق دمي وآذاني في عترتي.

كشف: عن موسى بن جعفر (عليه السلام) مثله.

16 - فس: الحسين بن محمد، عن المعلى، عن الوشاء، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله " إنها لاحدى الكبر * نذيرا للبشر " (1)

قال: يعني فاطمة (عليها السلام).

17 - جا، ما: المفيد، عن المراغي، عن الحسن بن علي الكوفي، عن جعفر بن محمد بن مروان، عن أبيه، عن عبدالله بن الحسن الاحمسي، عن خالد بن عبدالله عن يزيد بن أبي زياد، عن عبدالله بن الحارث، عن سعد بن مالك يعني ابن أبي وقاص قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه واله) يقول: فاطمة بضعة مني من سرها فقد سرني ومن ساءها فقد ساءني فاطمة أعز الناس علي.

18 - ما: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن يعقوب بن يوسف الضبي، عن عبيد الله بن موسى، عن جعفر الاحمري، [عن الشيباني]، عن جميع بن عمير قال: قالت عمتي لعائشة وأنا أسمع: لله أنت (2) مسيرك إلى علي (عليه السلام) ما كان؟

قالت: دعينا منك إنه ماكان من الرجال أحب إلى رسول الله (صلى الله عليه واله) من علي (عليه السلام) ولا من النساء أحب إليه من فاطمة (عليها السلام).

19 - ما: بالاسناد إلى عبيد الله بن موسى، عن زكريا، عن فراس، عن مسروق، عن عائشة قالت: أقبلت فاطمة (عليها السلام) تمشي لا والله الذي لا إله إلا هو ما مشيها يخرم من مشية رسول الله (صلى الله عليه واله) فلما رآها قال: مرحبا بابنتي مرتين قالت فاطمة (عليها السلام) فقال لي: أما ترضين أن تأتي يوم القيامة سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الامة.

_______________

 (1) المدثر: 38 و 39.

(2) كلمة يقال عند الاشفاق وقد قال على (عليه السلام): " لله أبوهم وهل أحد أشدلها مراسا " وأما في النسخ المطبوعة وهكذا في المصدر ص 211 " وأنا أسمع له أنت مسيرك " وهو تصحيف، ولو كان أراد ارجاع الضمير لقال: " وأنا أستمع لها " فانه كان يستمع لكلام عمته مع عائشة. على أنه لا معنى لقوله: " أنت مسيرك إلى على ". (*)

 

===============

( 24 )

توضيح: قال الجوهري: ما خرمت منه شيئا أي ما نقصت وما قطعت، وقال الجزري: في حديث سعد ما خرمت من صلاة رسول الله (صلى الله عليه واله) شيئا أي ما تركت.

20 - لى: الهمداني، عن علي بن إبراهيم، عن جعفر بن سلمة الاهوازي عن إبراهيم بن محمد الثقفى، عن إبراهيم بن موسى، عن أبي قتادة، عن عبدالرحمن ابن علاء الحضرمي، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عباس قال: إن رسول الله (صلى الله عليه واله) كان جالسا ذات يوم وعنده علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) فقال: اللهم إنك تعلم أن هؤلاء أهل بيتي وأكرم الناس علي فأحبب من أحبهم، وأبغض من أبغضهم، ووال من والاهم، وعاد من عاداهم، وأعن من أعانهم، واجعلهم مطهرين من كل رجس، معصومين من كل ذنب، وأيدهم بروح القدس منك.

ثم قال (عليه السلام): يا علي أنت إمام امتي وخليفتي عليها بعدي وأنت قائد المؤمنين إلى الجنة وكأني أنظر إلى ابنتي فاطمة قد أقبلت يوم القيامة على نجيب من نور عن يمينها سبعون ألف ملك، وعن يسارها سبعون ألف ملك، وبين يديها سبعون ألف ملك، وخلفها سبعون ألف ملك، تقود مؤمنات امتي إلى الجنة.

فأيما امرأة صلت في اليوم والليلة خمس صلوات، وصامت شهر رمضان وحجت بيت الله الحرام، وزكت مالها، وأطاعت زوجها، ووالت عليا بعدي دخلت الجنة بشفاعة ابنتي فاطمة وإنها لسيدة نساء العالمين.

فقيل: يارسول اله أهي سيدة نساء علامها؟ فقال (صلى الله عليه واله): ذاك لمريم بنت عمران، فأما ابنتي فاطمة فهي سيدة نساء العالمين من الاولين والآخرين وإنها لتقوم في محرابها فيسلم عليها سبعون ألف ملك من الملائكة المقربين وينادونها بما نادت به الملائكة مريم فيقولون: يا فاطمة " إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين " (1).

ثم التفت إلى علي (عليه السلام) فقال: يا علي إن فاطمة بضعة مني وهي نور عيني وثمرة فؤادي يسوؤني ماساءها ويسرني ماسرها وإنها أول من يلحقني من أهل

_______________

 (1) آل عمران: 37. (*)

 

===============

( 25 )

بيتي فأحسن إليها بعدي، وأما الحسن والحسين فهما ابناي وريحانتاي وهما سيدا شباب أهل الجنة فليكرما عليك كسمعك وبصرك.

ثم رفع (صلى الله عليه واله) يده إلى السماء فقال: اللهم إني اشهدك أني محب لمن أحبهم، ومبغض لمن أبغضهم، وسلم لمن سالمهم، وحرب لمن حاربهم، وعدو لمن عاداهم، وولي لمن والاهم.

21 - ع: أبي، سعد، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبي جميلة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن بنات الانبياء صلوات الله عليهم لا يطمثن إنما الطمث عقوبة وأول من طمثت سارة.

22 - ما: حمويه، عن أبي الحسين، عن أبي خليفة، عن العباس بن الفضل، عن عثمان بن عمر، عن إسرائيل، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة قالت: ما رأيت من الناس أحدا أشبه كلاما وحديثا برسول الله (صلى الله عليه واله) من فاطمة كانت إذا دخلت عليه رحب بها وقبل يديها وأجلسها في مجلسه فإذا دخل عليها قامت إليه فرحبت به وقبلت يديه، ودخلت عليه في مر ضه فسارها فبكت ثم سارها فضحكت فقلت: كنت أرى لهذه فضلا على النساء فاذا هي امرأة من النساء، بينما هي تبكي إذ ضحكت، فسألتها فقالت: إذا إني لبذرة، فلما توفي رسول الله (صلى الله عليه واله) سألتها فقالت: إنه أخبرني أنه يموت فبكيت ثم أخبرني أني أول أهله لحوقا به فضحكت.

بيان: قال الجزري: في حديث فاطمة عند وفاة النبي (صلى الله عليه واله) قالت لعائشة:

" إني إذا لبذرة " البذر الذي يفشي السر ويظهر ما يسمعه.

23 - فس: " إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاب مهينا " (1) قال: نزلت فيمن غصب أميرالمؤمنين حقه وأخذ حق فاطمة وآذاها، وقد قال النبي (صلى الله عليه واله): من آذاها في حياتي كمن آذاها بعد موتي ومن آذاها بعد موتي كمن آذاها في حياتي ومن آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد

_______________

 (1) الاحزاب: 57. (*)

 

===============

( 26 )

آذى الله وهو قول الله " إن الذين يؤذون الله ورسوله " الآية.

24 - ل: فيما أوصى به النبي (صلى الله عليه واله) إلى علي (عليه السلام) يا علي إن الله عزوجل أشرف على الدنيا فاختارني منها على رجال العالمين، ثم أطلع الثانية فاختارك على رجال العالمين بعدي، ثم أطلع الثالثة فاختار الائمة من ولدك على رجال العالمين بعدك ثم أطلع الرابعة فاختار فاطمة على نساء العالمين.

25 - مع: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): أخبرني عن قول رسول الله (صلى الله عليه واله) في فاطمة: إنها سيدة نساء العالمين أهي سيدة نساء عالمها؟ فقال: ذاك لمريم كانت سيدة نساء عالمها، وفاطمة سيدة نساء العالمين من الاولين والآخرين.

26 - مع: القطان، عن أحمد الهمداني (1)، عن المنذر بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن جعفربن سليمان، عن إسماعيل بن مهران، عن عباية، عن ابن عباس، عن النبي (صلى الله عليه واله) أنه قال: إن فاطمة شجنة (2) مني يؤذيني ما آذاها ويسرني ماسرها وإن الله تبارك وتعالى ليغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها. 27 - مع: محمد بن هارون الزنجاني، عن علي بن عبدالعزيز قال: سمعت القاسم بن سلام يقول في معنى قول النبي (صلى الله عليه واله): الرحمن شجنة من الله عزوجل يعني

 

===============

( أنه] قرابة مشتبكة كأشتباك العروق وقول القائل الحديث ذو شجون إنما هو تمسك بعضه ببعض وقال بعض أهل العلم يقال: شجر مشجن إذا التف بعضه ببعض ويقال شجنة وشجنة والشجنة كالغصن يكون من الشجرة.

28 - صح: عن الرضا، عن آبائه، عن علي بن الحسين (عليهم السلام) قال: حدثتني

_______________

 (1) في المصدر المطبوع ص 303 السند هكذا: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفى مولى بنى هاشم قال: أخبرنا المنذر بن محمد قراءة قال: حدثنا جعفر بن سليمان التميمى. الخ.

(2) الشجنة مثلثلة - الشعبة من كل شئ يقال: " بينهما شجنة رحم " أى شعبة رحم كأنها حبل من حبال صلته. (*)

 

===============

( 27 )

أسماء بنت عميس قالت: كنت عندفاطمة جدتك إذ دخل رسول الله (صلى الله عليه واله) وفي عنقها قلادة من ذهب كان علي بن أبي طالب (عليه السلام) اشتراها له من فيئ له فقال النبي (صلى الله عليه واله): لا يغرنك الناس أن يقولوا بنت محمد وعليك لباس الجبابرة فقطعتها وباعتها واشترت بها رقبة فأعتقتها فسر رسول الله (صلى الله عليه واله) بذلك.

29 - يج: روي عن عمران بن الحصين قال: كنت عند النبي (صلى الله عليه واله) جالسا إذ أقبلت فاطمة (عليها السلام) وقد تغير وجهها من الجوع، فقال لها: ادني، فدنت منه، فرفع يده حتى وضعها على صدرها في موضع القلادة وهي صغيرة ثم قال: اللهم مشبع الجاعة ورافع الوضعة، لا تجع فاطمة، قال: فرأيت الدم على وجهها كما كانت الصفرة فقالت: ما جعت بعد ذلك.

30 - يج: روي عن جابر بن عبدالله قال: إن رسول الله (صلى الله عليه واله) أقام أياما ولم يطعم طعاما حتى شق ذلك عليه، فطاف في ديار أزواجه فلم يصب عند إحداهن شيئا فأتى فاطمة فقال: يا بنية هل عندك شئ آكله، فاني جايع؟ قالت: لا والله بنفسي وأخي فلما خرج عنها بعثت جارية لها رغيفين وبضعة لحم فأخذته ووضعته تحت جفنة وغطت عليها وقالت: والله لا وثرن بها رسول الله (صلى الله عليه واله) على نفسي وغيري وكانوا محتاجين إلى شبعة طعام، فبعثت حسنا أو حسينا إلى رسول الله (صلى الله عليه واله) فرجع إليها فقالت: قد أتانا الله بشئ فخبأته لك فقال: هلمي علي يا بنية، فكشفت الجفنة فإذا هي مملوءة خبزا ولحما فلما نظرت إليه: بهتت وعرفت أنه من عندالله، فحمدت الله وصلت على نبيه أبيها وقدمته إليه فلما رآه حمدالله وقال: من أين لك هذا؟

قالت: هو من عندالله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب.

فبعث رسول الله (صلى الله عليه واله) إلى علي فدعاه وأحضره وأكل رسول الله (صلى الله عليه واله) وعلي وفاطمة والحسن والحسين وجميع أزواج النبي حتى شبعوا، قالت فاطمة: وبقيت الجفنة كما هي فأوسعت منها على جميع جيراني جعل الله فيها بركة وخيرا كثيرا.

31 - يج: روي أن أبا عبدالله (عليه السلام) قال: إن خديجة لما توفيت جعلت فاطمة تلوذ برسول الله (صلى الله عليه واله) وتدورحوله وتسأله يا رسول الله أين امي فجعل النبي (صلى الله عليه واله)

 

===============

( 28 )

لا يجيبها، فجعلت تدور على من تسأله، ورسول الله لايدري مايقول، فنزل جبرئيل فقال: إن ربك يأمرك أن تقرأ على فاطمة السلام وتقول لها: إن امك في بيت من قصب، كعابه من ذهب، وعمده من ياقوت أحمر، بين آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران، فقالت فاطمة: إن الله هو السلام ومنه السلام وإليه السلام.

ايضاح: قال الجوهري كعوب الرمح النواشر في أطراف الانابيب.

32 - يج: روي أن ام أيمن لما توفيت فاطمة، حلفت أن لا تكون بالمدينة إذ لا تطيق أن تنظر إلى مواضع كانت بها، فخرجت إلى مكة، فلما كانت في بعض الطريق عطشت عطشا شديدا فرفعت يديها قالت: يارب أنا خادمة فاطمة تقتلني عطشا فأنزل الله عليها دلوا من السماء فشربت فلم تحتج إلى الطعام والشراب سبع سنين وكان الناس يبعثونها في اليوم الشديد الحر فما يصيبها عطش (1).

33 - يج: روي أن سلمان قال: كانت فاطمة (عليها السلام) جالسة قد امها رحى تطحن بها الشعير، وعلى عمود الرحى دم سائل والحسين في ناحية الدار يتضور من الجوع، فقلت: يابنت رسول الله دبرت كفاك وهذه فضة، فقالت أو صاني رسول الله (صلى الله عليه واله) أن تكون الخدمة لها يوما، فكان أمس يوم خدمتها قال سلمان: قلت: إني مولى عتاقه ما أنا أطحن الشعير أو اسكت الحسين لك؟ فقالت: أنا بتسكينه أرفق وأنت تطحن الشعير، فطحنت شيئا من الشعير فإذا أنا بالاقامة، فمضيت وصليت مع رسول الله (صلى الله عليه واله) فلما فرغت قلت لعلي ما رأيت فبكى وخرج ثم عاد فتبسم فسأله عن ذلك رسول الله (صلى الله عليه واله) قال: دخلت على فاطمة وهي مستلقية لقفاها والحسين نائم على صدرها، وقد امها رحى تدور من غير يد، فتبسم رسول الله (صلى الله عليه واله) وقال:

ياعلي أما علمت أن لله ملائكة سيارة في الارض يخدمون محمدا وآل محمد إلى

_______________

 (1) وقد روى مثل ذلك عن ام ايمن عند مهاجر تها من مكة إلى المدينة وروى عنها أيضا أنها قالت: كان للنبى (صلى الله عليه واله) فخارة يبول فيها بالليل فكنت اذا أصبحت صببتها فقمت ليلة وأنا عطشانة فغلطت فشربتها فذكرت ذلك للنبى (صلى الله عليه واله) فقال: " انك لا تشتكى بطنك بعد يومك هذا " راجع الاصابة ج 4 ص 416. (*)

 

===============

( 29 )

أن تقوم الساعة.

34 - يج: روي أن أباذر قال: بعثني رسول الله (صلى الله عليه واله) أدعو عليا فأتيت بيته فناديته فلم يجبني أحد والرحى تطحن وليس معها أحد، فناديته فخرج وأصغى إليه رسول الله، فقال له شيئا لم أفهمه، فقلت: عجبا من رحى في بيت علي تدور وليس معها أحد، قال: إن ابنتي فاطمة ملا الله قلبها وجوارحها إيمانا ويقينا وإن الله علم ضعفها فأعانها على دهرها وكفاها أما علمت أن لله ملائكة موكلين بمعونة آل محمد (صلى الله عليه واله).

35 - يج: روي أن عليا (عليه السلام) أصبح يوما فقال لفاطمة: عندك شئ تغذينيه قالت: لا، فخرج واستقرض دينارا ليبتاع ما يصلحهم فاذا المقداد في جهد وعياله جياع فأعطاه الدينار ودخل المسجد وصلى الظهر والعصر مع رسول الله (صلى الله عليه واله) ثم أخذ النبي بيد علي وانطلقا إلى فاطمة وهي في مصلاها وخلفها جفنة تفور.

فلما سمعت كلام رسول الله (صلى الله عليه واله) خرجت فسلمت عليه وكانت أعز الناس عليه، فرد السلام ومسح بيده على رأسها ثم قال: عشينا غفر الله لك وقد فعل فأخذت الجفنة فوضعتها بين يدي رسول الله (صلى الله عليه واله) قال: يا فاطمة أنى لك هذا الطعام الذي لم أنظر إلى مثل لونه قط ولم أشم مثل رائحته قط ولم آكل أطيب منه؟

ووضع كفه بين كتفي وقال: هذا بدل عن دينارك إن الله يرزق من يشآء بغير حساب.

أقول: قال الزمخشري في الكشاف عند ذكر قصة زكريا ومريم: وعن النبي (صلى الله عليه واله) أنه جاع في زمن قحط فأهدت له فاطمة رغيفين وبضعة لحم آثرته بها فرجع بها إليها فقال: هلمي يا بنية وكشفت عن الطبق فاذا هو مملوء خبرا ولحما فبهتت وعلمت أنها نزلت من الله فقال لها: أنى لك هذا قالت هو من عندالله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب، فقال (عليه السلام): الحمد لله الذي جعلك شبيهة سيدة نساء بني إسرائيل ثم جمع رسول الله (صلى الله عليه واله) علي بن أبي طالب والحسن والحسين وجميع أهل بيته حتى شبعوا وبقي الطعام كما هو وأوسعت فاطمة على جيرانها.

 

===============

( 30 )

36 - قب، يج: روي أن عليا استقرض من يهودي شعيرا فاسترهنه شيئا فدفع إليه ملاءة فاطمة رهنا وكانت من الصوف فأدخلها اليهودي إلى دار ووضعها في بيت فلما كانت الليلة دخلت زوجته البيت الذي فيه الملاءة بشغل فرأت نورا ساطعا في البيت أضاءبه كله فانصرفت إلى زوجها فأخبرته بأنها رأت في ذلك البيت ضوءا عظيما فتعجب اليهودي زوجها وقد نسي أن في بيته ملاءة فاطمة، فنهض مسرعا ودخل البيت فاذا ضياء الملاءة ينشر شعاعها كأنه يشتعل من بدر منير يلمع من قريب، فتعجب من ذلك فأنعم النظر في موضع الملاءة فعلم أن ذلك النور من ملاءة فاطمة، فخرج اليهودي يعدو إلى أقربائه وزوجته تعدو إلى أقربائها فاجتمع

 ثمانون من اليهود فرأوا ذلك فأسلموا كلهم.

بيان: الملاءة بالضم والمد الازار والريطة (1).

37 - يج: روي أن اليهود كان لهم عرس فجاؤوا إلى رسول الله (صلى الله عليه واله) وقالوا:

لنا حق الجوار فنسألك أن تبعث فاطمة بنتك إلى دارنا حتى يزداد عرسنا بها وألحوا عليه، فقال: إنها زوجة علي بن أبي طالب وهي بحكمه وسألوه أن يشفع إلى علي في ذلك، وقد جمع اليهود الطم والرم (2) من الحلي والحلل، وظن اليهود أن فاطمة تدخل في بذلتها وأرادوا استهانة بها، فجاء جبرئيل بثياب من الجنة وحلي وحلل لم يروا مثلها فلبستها فاطمة وتحلت بها فتعجب الناس من زينتها وألوانها وطيبها، فلما دخلت فاطمة دار اليهود سجد لها نساؤهم يقبلن الارض بين يديها وأسلم بسبب مارأوا خلق كثير من اليهود.

ايضاح: قال الجوهري: الرم بالكسر الثرى يقال: جاء بالطم والرم إذا جاء بالمال الكثير وقال: الطم البحر وقال الفيروز آبادي: جاء بالطم والرم:

_______________

 (1) كذا في القاموس. وفى اقرب الموارد: هى الريطة ذات لفقين و - ثوب يلبس على الفخذين.

(2) يقال: جاء بالطم والرم، أى بكل ماكان عنده مستقصى فماكان من البحر فهو الطم وماكان من البر فهو الرم. (*)

 

===============

( 31 )

بالبحري والبري أو الرطب واليابس أو التراب والماء أو بالمال الكثير، والرم بالكسر ما يحمله الماء أو ما على وجه الارض من فتات الحشيش، وقال: الطم بالكسر الماء أو ما على وجهه أو ما ساقه من غثاء والبحر والعدد الكثير.

38 - شى: عن سيف، عن نجم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن فاطمة (عليها السلام) ضمنت لعلي (عليه السلام) عمل البيت والعجين والخبز وقم البيت وضمن لها علي (عليه السلام) ماكان خلف الباب: نقل الحطب وأن يجئ بالطعام، فقال لها يوما: يا فاطمة هل عندك شئ؟ قالت: والذي عظم حقك ما كان عندنا منذ ثلاثة أيام (1) شئ نقريك به قال: أفلا أخبرتني؟ قالت: كان رسول الله (صلى الله عليه واله) نهاني أن أسألك شيئا فقال: لا تسألين ابن عمك شيئا إن جاءك بشئ [عفو] وإلا فلا تسأليه.

قال: فخرج (عليه السلام) فلقي رجلا فاستقرض منه دينارا ثم أقبل به وقد أمسى، فلقي مقداد بن الاسود فقال للمقداد: ما أخرجك في هذه الساعة؟ قال: الجوع والذي عظم حقك يا أمير المؤمنين، قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): ورسول الله (صلى الله عليه واله) حي؟ قال:

ورسول الله (صلى الله عليه واله) حي، قال: فهو أخرجني وقد استقرضت دينارا وساؤثرك به فدفعه إليه فأقبل فوجد رسول الله (صلى الله عليه واله) جالسا وفاطمة تصلي وبينهما شئ مغطى فلما فرغت اجترت ذلك الشئ فاذا جفنة من خبز ولحم قال: يا فاطمة أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب، فقال له رسول الله (صلى الله عليه واله): ألا احدثك بمثلك ومثلها؟ قال: بلى، قال: مثلك مثل زكريا إذ دخل على مريم المحراب فوجد عندها رزقا قال: يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عندالله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب فأكلوا منها شهرا وهي الجفنة التي يأكل منها القائم (عليه السلام) وهي عندنا.

39 - قب: الخر كوشي في كتابيه: اللوامع، وشرف المصطفى بإسناده عن سلمان، وأبوبكر الشيرازي في كتابه عن أبي صالح، وأبوإسحاق الثعلبي، وعلي بن

_______________

 (1) صححناه على المصدر: راجع ج 1 ص 171. (*)

 

===============

( 32 )

أحمد الطائي، وأبومحمد الحسن بن علويه القطان في تفاسيرهم، عن سعيد بن جبير وسفيان الثوري، وأبونعيم الاصفهاني فيما نزل من القرآن في أمير المؤمنين (عليه السلام) عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، وعن أبي مالك، عن ابن عباس والقاضي النطنزي عن سفيان بن عيينة، عن جعفر الصادق (عليه السلام) واللفظ له، في قوله " مرج البحرين يلتقيان " (1) قال: علي وفاطمة بحران عميقان لا يبغي أحدهما على صاحبه، وفي رواية " بينهما برزخ ": رسول الله " يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان " الحسن والحسين (عليهما السلام).

عمار بن ياسر في قوله تعالى: " فاستجاب لهم ربهم أني لا اضيع عمل عامل منكم من ذكر أو انثى " (2) قال: فالذكر علي والانثى فاطمة (عليهما السلام) وقت الهجرة إلى رسول الله (صلى الله عليه واله) في الليلة (3).

الباقر (عليه السلام) في قوله تعالى " وما خلق الذكر والانثى " (4) فالذكر أمير المؤمنين والانثى فاطمة (عليهما السلام) " إن سعيكم لشتى " لمختلف " فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى " بقوته وصام حتى وفابنذره وتصدق بخاتمه وهو راكع، وآثر المقداد بالدينار على نفسه قال: " وصدق بالحسنى " وهي الجنة والثواب من الله فسنيسره لك فجعله إماما في الخير وقدوة وأبا للائمة يسره الله لليسرى.

الباقر (عليه السلام) في قوله تعالى " ولقد عهدنا إلى آدم من قبل " (5) كلمات في محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والائمة من ذريتهم (عليه السلام) كذا نزلت على محمد (صلى الله عليه واله).

القاضي أبومحمد الكرخي في كتابه عن الصادق (عليه السلام) قالت فاطمة (عليها السلام): لما

_______________

(1) الرحمن: 19.

(2) آل عمران: 195.

(3) يريد معنى قوله تعالى في تمام الاية: " فالذين هاجروا واخرجوا من ديارهم واوذوا في سبيلى " اى وقت الهجرة.

(4) الليل: 3 - 7.

(5) طه: 115. (*)

 

===============

( 33 )

نزلت: " لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا " (1) [ر] هبت رسول الله (صلى الله عليه واله) أن أقول له: يا أبة فكنت أقول يارسول الله فأعرض عني مرة أو اثنتين أو ثلاثا ثم أقبل علي فقال: يا فاطمة إنها لم تنزل فيك، ولافي أهلك ولا في نسلك، أنت مني وأنا منك إنما نزلت في أهل الجفاء والغلظة من قريش أصحاب البذخ والكبر قولى: يا أبة، فانها أحيى للقلب، وأرضى للرب.

واعلم أن الله تعالى ذكر اثنتي عشرة امرأة في القرآن على وجه الكناية " اسكن أنت وزوجك الجنة " (2) حوا " ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط " (3) " إذ قالت رب ابن لي عندك بيتافي الجنة " (4) امرأة فرعون " وامرأته قائمة " (5) لابراهيم " وأصلحناله زوجه " (6) لزكريا " الآن حصحص الحق " (7) زليخا " وآتيناه أهله (8) لايوب " إني وجدت امرأة تملكهم " (9)

بلقيس " إني اريد أن انكحك " (10) لموسى " وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا " (11) حفصة وعائشة " ووجدك عائلا " (12) خديجة " مرج البحرين " (13) فاطمة (عليها السلام).

ثم ذكرهن بخصال: التوبة من حوا " قالا ربنا ظلمنا " (14) والشوق من آسية " رب ابن لي عندك بيتا " (15) والضيافة من سارة " وامرأته قائمة " (16)

والعقل من بلقيس " إن الملوك إذا دخلوا قرية " (17) والحياء من امرأة موسى

_______________

(1) النور: 63.

(2) البقرة: 35. (3) التحريم: 10.

(4) التحريم: 11. (5) هود: 71.

(6) الانبياء: 90. (7) يوسف: 51.

(8) الانبياء: 84. (9) النمل: 23.

(10) القصص: 27. (11) التحريم: 2.

(12) الضحى: 8. (13) الرحمن: 19.

(14) الاعراف: 22. (15) التحريم: 11.

(16) هود: 71. (17) النمل: 34. (*)

 

===============

( 34 )

" فجاءته إحديهما تمشي " (1) والاحسان من خديجة " ووجدك عائلا " (2)

والنصيحة لعائشة وحفصة " يانساء النبي لستن كأحد - إلى قوله - وأطعن الله ورسوله " (3) والعصمة من فاطمة (عليها السلام) " ونساءنا ونساءكم " (4).

وإن الله تعالى أعطى عشرة أشياء لعشرة من النساء: التوبة لحوا زوجة آدم، والجمال لسارة زوجة إبراهيم، والحفاظ لرحمة زوجة أيوب، والحرمة لآسية زوجة فرعون والحكمة لزليخا زوجة يوسف، والعقل لبلقيس زوجة سليمان، والصبر لبرخانه ام موسى، والصفوة لمريم ام عيسى، والرضى لخديجة زوجة المصطفى، والعلم لفاطمة زوجة المرتضى.

والاجابة لعشرة " ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون " (5) " فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن " (6) يوسف " قال: قد اجيبت دعوتكما " (7) موسى وهارون " فاستجبناله " يونس (8) " فاستجبناله فكشفنا ما به من ضر ". (9) أيوب " فاستجبنا له ووهبنا له يحيى " (10) زكريا " ادعوني أستجب لكم " (11) للمخلصين " أمن يجيب المضطر " (12) للمضطرين " وإذا سألك عبادي " (13) للداعين " فاستجاب لهم ربهم " (14) فاطمة وزوجها.

وكان رسول الله (صلى الله عليه واله) يهتم لعشرة أشياء فآمنه الله منها وبشرة بها: لفراقه وطنه، فأنزل الله " إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد " (15) ولتبديل القرآن بعده كما فعل بسائر الكتب فنزل " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون " (16)

_______________

 (1) القصص: 25. (2) الضحى: 8.

(3) الاحزاب: 32. (4) آل عمران: 61.

(5) الصافات: 75. (6) يوسف: 32.

(7) يونس: 89. (8) الانبياء: 88.

(9) الانبياء: 84. (10) الانبياء: 90.

(11) المؤمن: 60. (12) النمل: 62.

(13) البقرة: 186. (14) آل عمران: 195.

(15) القصص: 85. (16) الحجر: 9. (*)

 

===============

( 35 )

ولامته من العذاب فنزل: " وماكان الله ليعذبهم وأنت فيهم " (1) ولظهور الدين فنزل: " ليظهره على الدين كله " (2) وللمؤمنين بعده فنزل: " يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة " (3) ولخصمائهم فنزل: " يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا " (4) والشفاعة فنزل: " ولسوف يعطيك ربك فترضى " (5) وللفتنة بعده على وصيه فنزل: " فإمانذهبن بك فانا منهم منتقمون " (6)

يعني بعلي، ولثبات الخلافة في أولاده فنزل: " ليستخلفنهم في الارض " (7) ولابنته حال الهجرة فنزل: " الذين يذكرون الله قياما وقعودا " (8) الايات.

ورأس التوابين أربعة: آدم " قالا ربنا ظلمنا أنفسنا " (9) ويونس قال:

" سبحانك إني كنت من الظالمين " (10) وداود " وخر راكعا وأناب " (11)

وفاطمة " الذين يذكرون الله قياما وقعودا " (12).

وخوف أربعة من الصالحات: آسية عذبت بأنواع العذاب فكانت تقول:

" رب ابن لي عندك بيتا في الجنة " (13) ومريم خافت من الناس وهربت " فناديها من تحتها ألا تحزني " (14) وخديجة عذلها النساء في النبي (صلى الله عليه واله) فهجرنها فقالت فاطمة: (15) أما كان أبي رسول الله (صلى الله عليه واله) ألا يحفظ في ولده، أسرع ما أخذتم، وأعجل ما نكصتم.

ورأس البكائين ثمانية: آدم، ونوح، ويعقوب، ويوسف، وشعيب، وداود وفاطمة، وزين العابدين (عليهم السلام)، قال الصادق: أما فاطمة فبكت على رسول الله (صلى الله عليه واله) حتى تأذى بها أهل المدينة فقالوا لها: قد آذيتينا بكثرة بكائك، إما أن تبكي

_______________

 (1) الانفال: 33. (2) براءة. 34. (3) ابراهيم: 27.

(4) التحريم: 8. (5) الضحى: 4. (6) الزخرف: 41.

(7) النور: 55. (8) آل عمران: 191. (9) الاعراف: 22.

(10) الانبياء: 87. (11) ص: 24. (12) آل عمران 191.

(13) التحريم: 11. (14) مريم: 23.

(15) كذا في النسخ وفى المصدر ايضا ج 3 ص 322 والظاهر أن الصحيح هكذا:

وفاطمة فقالت. (*)

 

===============

( 36 )

بالليل وإما أن تبكي بالنهار، فكانت تخرج إلى مقابر الشهداء فتبكي.

وخير نساء العالمين أربعة: كتاب أبي بكر الشيرازي وروى أبوالهذيل عن مقاتل، عن محمد بن الحنفية، عن أبيه أن رسول الله (صلى الله عليه واله) قرأ " إن الله اصطفاك وطهرك " الاية فقال لي: يا علي خير نساء العالمين أربع: مريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية بنت مزاحم.

أبونعيم في الحلية وابن البيع في المسند والخطيب في التاريخ وابن بطة في الابانة وأحمد السمعاني في الفضائل بأسانيدهم عن معمر، عن قتادة، عن أنس وروى الثعلبي في تفسيره والسلامي في تاريخ خراسان وأبوصالح المؤذن في الاربعين بأسانيدهم عن أبي هريرة، وروى الشعبي عن جابر بن عبدالله وسعيد بن المسيب، وروى كريب عن ابن عباس وروى مقاتل عن سليمان، عن الضحاك عن ابن عباس وقد رواه أبومسعود وعبدالرزاق وأحمد وإسحاق كلهم عن النبي (صلى الله عليه واله) واللفظ للحلية أنه قال (صلى الله عليه واله): حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية امرأة فرعون، وفي رواية مقاتل والضحاك وعكرمة عن ابن عباس: وأفضلهن فاطمة.

الفضائل عن عبدالملك العكبري ومسند أحمد بإسنادهما، عن كريب، عن ابن عباس أنه قال (صلى الله عليه واله): سيدة نساء أهل الجنة مريم الخبر سواء.

تاريخ بغداد باسناد الخطيب، عن حميد الطويل، عن أنس قال النبي (صلى الله عليه واله):

خير نساءالعالمين الخبر سواء.

ثم إن النبي (صلى الله عليه واله) فضلها على سائر نساء العالمين في الدنيا والآخرة روت عائشة وغيرها عن النبي (صلى الله عليه واله) أنه قال: يا فاطمة ابشري فان الله تعالى اصطفاك على نساء العالمين وعلى نساء الاسلام وهوخيردين.

حذيفة إن النبي (صلى الله عليه واله) قال: أتاني ملك فبشرني أن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة أو نساء امتي.

البخاري ومسلم في صحيحيهما وأبوالسعادات في فضائل العشرة وأبوبكر بن

 

===============

( 37 )

شيبة في اماليه والديلمي في فردوسه أنه (صلى الله عليه واله) قال: فاطمة سيدة نساء أهل الجنة.

حلية أبي نعيم: روى جابر بن سمرة عن النبي (صلى الله عليه واله) في خبر أما إنها سيدة نساء يوم القيامة.

تاريخ البلاذري إن النبي (صلى الله عليه واله) قال لفاطمة: أنت أسرع أهلي لحاقا بي فوجمت، فقال لها: أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة فتبسمت.

بيان: وجم كوعد أي سكت على غيظ.

40 - قب: الشعبي، عن مسروق، عن عائشة قالت: أسر النبي (صلى الله عليه واله) إلى فاطمة شيئا فضحكت، فسألتها فقالت: قال لي: ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة أو نساء امتي.

حلية الاولياء وكتاب الشيرازي روى عمران بن حصين وجابر بن سمرة أن النبي (صلى الله عليه واله) دخل على فاطمة فقال: كيف تجدينك يابنية؟ قال: إني لوجعة وإنه ليزيدني أنه مالي طعام آكله قال: يابنية أما ترضين أنك سيدة نساء العالمين؟

قالت: يا أبة فأين مريم بنت عمران؟ قال: تلك سيدة نساء عالمها وإنك سيدة نساء عالمك أم والله زوجتك سيدا في الدنيا والآخرة.

وقيل للصادق (عليه السلام): قول الرسول (صلى الله عليه واله): فاطمة سيدة نساء أهل الجنة أي سيدة نساء عالمها؟ قال: ذاك مريم وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة من الاولين والآخرين.

وفي الحديث: إن آسية بنت مزاحم ومريم بنت عمران وخديجة يمشين أمام فاطمة كالحجاب لها إلى الجنة.

وسأل بزل الهروي الحسين بن روح - ره - فقال: كم بنات رسول الله (صلى الله عليه واله) فقال: أربع، فقال: أيتهن أفضل؟ فقال: فاطمة، قال: ولم صارت أفضل وكانت أصغر هن سنا وأقلهن صحبة لرسول الله (صلى الله عليه واله)؟ قال: لخصلتين خصها الله بهما: إنها ورثت رسول الله (صلى الله عليه واله)، ونسل رسول الله (صلى الله عليه واله) منها، ولم يخصها بذلك إلا بفضل إخلاص عرفه من نيتها.

 

===============

( 38 )

وقال المرتضى رحمه الله: التفضيل هو كثرة الثواب بأن يقع إخلاص ويقين ونية صافية، ولا يمتنع من أن تكون (عليها السلام) قد فضلت على أخواتها بذلك، ويعتمد على أنها (عليها السلام) أفضل نساء العالمين باجماع الامامية، وعلى أنه قد ظهر من تعظيم الرسول (صلى الله عليه واله) لشأن فاطمة (عليها السلام) وتخصيصها من بين سائرهن ماربما لا يحتاج إلى الاستدلال عليه.

جامع الترمذي وإبانة العكبري وأخبار فاطمة عن أبي علي الصولي وتاريخ خراسان عن السلامي مسندا أن جميعا التيمي قال: دخلت مع عمتي على عائشة فقالت لها عمتي: ما حملك على الخروج على علي؟ فقالت عائشة: دعينا فوالله ماكان أحد من الرجال أحب إلى رسول الله من علي ولا من النساء أحب إليه من فاطمة.

فضائل العشرة عن أبي السعادات، وفضائل الصحابة عن السمعاني وفي روايات عن الشريك والاعمش وكثير النوا وابن الحجام كلهم، عن جميع بن عمير، عن عائشة وعن اسامة، عن النبي (صلى الله عليه واله) وروي عن عبدالله بن عطا، عن عبدالله ابن بريدة، عن أبيه قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه واله) أي النساء أحب إليك؟ قال:

فاطمة، قلت: من الرجال؟ قال: زوجها.

جامع الترمذي قال بريدة: كان أحب النساء إلى رسول الله (صلى الله عليه واله) فاطمة ومن الرجال علي.

قوت القلوب عن أبي طالب المكي والاربعين عن أبي صالح المؤذن وفضائل الصحابة عن أحمد بالاسناد عن سفيان، وعن الاعمش، عن أبي الجحاف، عن جميع عن عائشة أنه قال علي للنبي (صلى الله عليه واله) لما جلس بينه وبين فاطمة وهما مضطجعان:

أينا أحب إليك أنا أوهي؟ فقال (صلى الله عليه واله): هي أحب إلي وأنت أعز علي منها.

وفي خبر عن جابر بن عبدالله أنه افتخر علي وفاطمة بفضائلهما فأخبر جبرئيل النبي (صلى الله عليه واله) أنهما قد أطالا الخصومة في محبتك فاحكم بينهما فدخل وقص عليهما مقالتهما، ثم أقبل على فاطمة وقال: لك حلاوة الولد وله

 

===============

( 39 )

عز الرجال وهو أحب إلي منك، فقالت فاطمة: والذي اصطفاك واجتباك وهداك وهدى بك الامة لا زلت مقرد له ما عشت.

عامر الشعبي والحسن البصري وسفيان الثوري ومجاهد وابن جبير وجابر الانصاري ومحمد الباقر وجعفر الصادق (عليهما السلام) عن النبي (صلى الله عليه واله) أنه قال: إنما فاطمة بضعة مني فمن أغضبها فقد أغضبني أخرجه البخاري عن المسور بن مخرمة.

وفي رواية جابر: فمن آذاها فقد آذاني فقد آذى الله.

وفي مسلم والحلية إنما فاطمة ابنتي بضعة مني يريبني ما أرابها ويؤذيني ما آذاها.

بيان: قال الجزري: وفي الحديث " فاطمة بضعة مني " البضعة بالفتح القطعة من اللحم وقد تكسر أي إنها جزء مني كما أن القطعة من اللحم جزء من اللحم.

وقال: وفي حديث فاطمة: يريبني مايريبها أي يسوؤني مايسوؤها ويزعجني ما يزعجها، يقال: رابني هذا الامر وأرابني إذا رأيت منه ما تكره.

41 - قب: سعدبن أبي وقاص سمعت النبي (صلى الله عليه واله) يقول: فاطمة بضعة مني من سرها فقد سرني ومن ساءها فقد ساءني، فاطمة أعز البرية علي.

مستدرك الحاكم، عن أبي سهل بن زياد، عن إسماعيل، وحلية أبي نعيم عن الزهري، وابن ابي مليكة، والمسور بن مخرمة أن النبي (صلى الله عليه واله) قال: إنما فاطمة شجنة مني يقبضني ما يقبضها ويبسطني مايبسطها.

وجاء سهل بن عبدالله إلى عمربن عبدالعزيز فقال: إن قومك يقولون: إنك تؤثر عليهم ولد فاطمة، فقال عمر، سمعت الثقة من الصحابة أن النبي (صلى الله عليه واله) قال:

فاطمة بضعة مني يرضيني ماأرضاها ويسخطني ما أسخطها، فوالله إني لحقيق أن أطلب رضى رسول الله، ورضاه ورضاها في رضى ولدها.

وقد علموا أن النبي يسره * مسرتها جدا ويشني اغتمامها (1)

قوله (صلى الله عليه واله) هذا يدل على عصمتها لانها لو كانت ممن تقارف الذنوب لم يكن مؤذيها مؤذيا له (صلى الله عليه واله) على كل حال، بل كان من فعل المستحق - (2) من ذمها وإقامة

_______________

 (1) يشنى من شنأ الرجل: أبضغه.

(2) يعنى ما يستحقها بعد تقارف الذنوب. (*)

 

===============

( 40 )

الحد إن كان الفعل يقتضيه - ساراله (صلى الله عليه واله) ومطيعا.

أبوثعلبة الخشني قال: كان رسول الله (صلى الله عليه واله) إذا قدم من سفره يدخل على فاطمة، فدخل عليها فقامت إليه واعتنقته وقبلت بين عينيه.

الاربعين عن ابن المؤذن بإسناده، عن النضربن شميل. عن ميسرة، عن المنهال، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة بنت أبي بكر، وفي فضائل السمعاني بإسناده عن عكرمة قالا: كان النبي (صلى الله عليه واله) إذا قدم من مغازيه قبل فاطمة.

ورووا عن عائشة أن فاطمة كانت إذا دخلت على رسول الله (صلى الله عليه واله) قام لها من مجلسه وقبل رأسها وأجلسها مجلسه، وإذا جاء إليها لقيته وقبل كل واحد منهما صاحبه وجلسا معا.

أبوالسعادات في فضائل العشرة وابن المؤذن في الاربعين بالاسناده عن عكرمة عن ابن عباس، وعن أبي ثعلبة الخشني، وعن نافع، عن ابن عمر قالوا: كان النبي (صلى الله عليه واله) إذا أراد سفرا كان آخر الناس عهدا بفاطمة، وإذا قدم كان أول الناس عهدا بفاطمة، ولولم يكن لها عند الله تعالى فضال عظيم لم يكن رسول الله (صلى الله عليه واله) يفعل معها ذلك، إذ كانت ولده وقد أمر الله بتعظيم الولد للوالد، ولايجوز أن يفعل معها ذلك وهو بضد ما أمر به امته عن الله تعالى.

أبوسعيد الخدري قال: كانت فاطمة من أعز الناس على رسول الله (صلى الله عليه واله) فدخل عليها يوما وهي تصلي فسمعت كلام رسول الله (صلى الله عليه واله) في رحلها، فقطعت صلاتها وخرجت من المصلى فسلمت عليه، فمسح يده على رأسها وقال: يا بنية كيف أميست رحمك الله عشينا غفر الله لك وقد فعل.

أخبار فاطمة عن أبي علي الصولي قال عبدالله بن الحسن: دخل رسول الله (صلى الله عليه واله) على فاطمة فقد مت إليه كسرة يابسة من خبز شعير فأفطر عليها ثم قال:

يابنية هذا أول خبز أكل أبوك منذ ثلاثة أيام، فجعلت فاطمة تكبي ورسول الله يمسح وجهها بيده.

أبوصالح المؤذن في الاربعين بالاسناد عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن

 

===============

( 41 )

إبراهيم، عن مسروق، عن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ويقول: إن الله تعالى ما أمرني أن ازوج فاطمة من علي ففعلت، فقال لي جبرئيل: إن الله تعالى بنى جنة من لؤلؤة بين كل قصبة إلى قصبة لؤلؤة من ياقوت مشذرة بالذهب وجعل سقوفها زبر جدا أخضر، وجعل فيها طاقات من لؤلؤ مكللة بالياقوت.

ثم جعل غرفها لبنة من ذهب، ولبنة من فضة، ولبنة من در، ولبنة من ياقوت، ولبنة من زبرجد، ثم جعل فيها عيونا تنبع من نواحيها وحفت بالانهار وجعل على الانهار قبايا من در قد شعبث بسلاسل الذهب وحفت بأنواع الشجر وبنى في كل غصن قبة وجعل في كل قبة أريكة من درة بيضاء غشاؤها السندس والاستبرق، وفرش أرضها بالزعفران، وفتق بالمسك والعنبر، وجعل في كل قبة حوراء، والقبة لها مائة باب على كل باب جاريتان وشجرتان في كل قبة مفرش وكتاب مكتوب حول القباب آية الكرسي، فقلت: يا جبرئيل لمن بنى الله هذه الجنة؟ قال، بنا ها لعلي بن أبي طالب وفاطمة ابنتك سوى جنانهما تحفة أتحفهما الله، ولتقربذلك عينك يارسول الله.

بيان: قوله: " لؤلؤة من ياقوت " لعل المعنى أنها في صفاء اللؤلؤ ولون الياقوت، ولا يبعد أن تكون " من " زائدة من النساخ أو يكون الظرف متعلقا بقوله مشذرة أي اللؤلؤة مرصعة من الياقوت بالذهب قال الفيروز آبادي: الشذر قطع من الذهب تلقط من معدنه بلا إذابة، أو خرز يفصل بها النظم أو هو اللؤلؤ الصغار.

قوله: قد شعبت، الشعب الجمع والتفريق، ولعل الاظهر هنا الاول وقال الفيروز آبادي: الاريكة كسفينة سرير في حجلة، أو كل ما يتكا عليه من سرير ومنصة وفراش، أو سرير منجد مزين في قبة أو بيت، فاذا لم يكن فيه سرير فهو حجلة، والسندس: الرقيق من الحرير، والاستبرق الغليظ منه.

قوله: " وفتق " أى جعل بين الزعفران المسك وا لعنبر أو بين فرشها المبسوطة من الفتق بمعنى الشق، والمفرش كمنبر شئ كالشاذ كونة.

 

===============

( 42 )

42 - قب: ابن عبد ربه الاندلسي في العقد عن عبدالله بن الزبير في خبر عن معاوية بن أبي سفيان قال: دخل الحسن بن علي على جده (صلى الله عليه واله) وهو يتعثر بذيله فأسر إلى النبي (صلى الله عليه واله) سرا فرأيته وقد تغير لونه، ثم قام النبي (صلى الله عليه واله) حتى أتى منزل فاطمة فأخذ بيدها فهزها إليه هزا قويا ثم قال: يا فاطمة إياك وغضب علي فان الله يغضب لغضبه ويرضى لرضاه، ثم جاء علي فأخذ النبي (صلى الله عليه واله) بيده ثم هزها إليه هزا خفيفا ثم قال: يا أبا الحسن إياك وغضب فاطمة فان الملائكة تغضب لغضبها وترضى لرضاها، فقلت: يارسول الله مضيت مذعورا وقد رجعت مسرورا، فقال: يا معاوية كيف لا أسر وقد أصلحت بين اثنين هما أكرم الخلق على الله.

وفي رواية عبدالله بن الحارث وحبيب بن ثابت وعلي بن إبراهيم: أحب اثنين في الارض إلي.

قال ابن بابويه: هذا غير معتمد لانهما منزهان أن يحتاجا أن يصلح بينهما رسول الله (صلى الله عليه واله).

الباقر والصادق (عليهما السلام) أنه كان النبي (صلى الله عليه واله) لاينام حتى يقبل عرض وجه فاطمة، يضع وجهه بين ثدبي فاطمة ويدعو لها، وفي رواية حتى يقبل عرض وجنة فاطمة أو بين ثدييها.

أبوبكر محمد بن عبدالله الشافعي وابن شهاب الزهري وابن المسيب كلهم عن سعد بن أبي وقاص، وأبومعاذ النحوي المروزي وأبوقتادة الحراني، عن سفيان الثوري، عن هاشم بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، والخركوشي في شرف النبي، والاشنهي في الاعتقاد، والسمعاني في الرسالة، وأبوصالح المؤذن في الاربعين، وأبوالسعادات في الفضائل، ومن أصحابنا أبوعبيدة الحذاء وغيره، عن الصادق (عليه السلام) أنه كان رسول الله (صلى الله عليه واله) يكثر تقبيل فاطمة فأنكرت عليه بعض نسائه فقال (صلى الله عليه واله): إنه لما عرج بي إلى السماء أخذ بيدي جبرئيل فأدخلني الجنة فناولني من رطبها فأكلتها - في رواية: فناولني منها تفاحة فأكلتها -

 

===============

( 43 )

فتحول ذلك نطفة في صلبي، فلما هبطت إلى الارض واقعت خديجة فحملت بفاطمة ففاطمة حوراء إنسية فكلما اشتقت إلى رائحة الجنة شممت رائحة ابنتي.

ودخل النبي (صلى الله عليه واله) على فاطمة فرآها منزعجة فقال لها: مابك؟ فقالت:

الحميرا افتخرت على امي أنها لم تعرف رجلا قبلك وأن امي عرفتها مسنة فقال (صلى الله عليه واله): إن بطن امك كان للامامة وعاء.

ابن عبد ربه في العقد أن المهدي رأى في منامه شريكا القاضي مصروفا وجهه عنه، فلما انتبه قص رؤياه على الربيع فقال: إن شريكا مخالف لك وإنه فاطمي محضا، قال المهدي: علي بشريك، فاتي به، فلما دخل عليه قال:

بلغني أنك فاطمي، قال: اعيذك بالله أن تكون غير فاطمي إلا أن تعني فاطمة بنت كسرى، قال: لا ولكن أعني فاطمة بنت محمد، قال: فتلعنها؟ قال: لا، معاذ الله، قال: فما تقول في من يلعنها؟ قال: عليه لعنة الله، قال: فالعن هذا يعني الربيع؟ قال: لا والله ما ألعنها يا أمير المؤمنين، قال له شريك: يا ماجن فما ذكرك لسيدة نساء العالمين وابنة سيد المرسلين في مجالس الرجال، قال المهدي: فما وجه المنام؟ قال: إن رؤياك ليست برؤيا يوسف (عليه السلام) وإن الدماء لا تستحل بالاحلام.

واتي برجل شتم فاطمة إلى الفضل بن الربيع فقال لابن غانم: انظر في أمره ما تقول، قال: يجب عليه الحد، قال له الفضل: هي ذا امك إن حددته، فأمر بأن يضرب ألف سوط ويصلب في الطريق.

43 - قب: روي أن فاطمة تمنت وكيلا عند غزاة علي (عليه السلام) فنزل: " رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا " (1).

صحيح الدار قطني أن رسول الله (صلى الله عليه واله) أمر بقطع لص فقال اللص: يارسول الله قد مته في الاسلام وتأمره بالقطع؟ فقال: لو كانت ابنتي فاطمة، فسمعت فاطمة فحزنت فنزل جبرئيل بقوله: " لئن أشركت ليحبطن عملك " (2) فحزن

_______________

 (1) المزمل: 9. (2) المزمر: 65. (*)

 

===============

( 44 )

رسول الله (صلى الله عليه واله) فنزل " لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا " (1) فتعجب النبي من ذلك فنزل جبرئيل وقال: كانت فاطمة حزنت من قولك فهذه الايات لموافقتها لترضي.

بيان: لعل المعنى أن هذه الايات نزلت لتعلم فاطمة (عليها السلام) أن مثل هذا الكلام المشروط لاينافي جلالة المخاطب والمسند إليه وبراءته لوقوع ذلك بالنسبة إلى الرسول (صلى الله عليه واله) من الله عزوجل، أو لبيان أن قطع يد فاطمة بمنزلة الشرك أو أن هذا النوع من الخطاب المراد به الامة إنما صدر لصدور هذا النوع من الكلام بالنسبة إلى فاطمة فكان خلافا للاولى، والاول أصوب وأوفق بالاصول.

44 - قب: سئل الصادق (عليه السلام) عن معنى حي على خير العمل، فقال: خير العمل بر فاطمة وولدها، وفي خبر آخر الولاية.

أبوصالح في الاربعين، عن أبي حامد الاسفرائيني باسناده عن أبي هريرة قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه واله): أول شخص تدخل الجنة فاطمة.

عن النبي (صلى الله عليه واله) قال: لما خلق الله الجنة خلقها من نور وجهه ثم أخذ ذلك النور فقذفه فأصابني ثلث النور، وأصاب فاطمة ثلث النور، وأصاب عليا وأهل بيته ثلث النور، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى إلى ولاية آل محمد، ومن لم يصبه من ذلك النور ضل عن ولاية آل محمد.

الحسين بن زيد بن علي، عن الصادق (عليه السلام)، وجابر الجعفي، عن الباقر (عليه السلام) قال النبي (صلى الله عليه واله): إن الله ليغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها.

ابن شريح بإسناده عن الصادق (عليه السلام)، وأبوسعيد الواعظ في شرف النبي (صلى الله عليه واله) عن أمير المؤمنين، وأبوصالح المؤذن في الفضائل، عن ابن عباس، وأبوعبدالله العكبري في الابانة ومحمود الاسفرائيني في الديانة رووا جميعا أن النبي (صلى الله عليه واله) قال: يا فاطمة إن الله ليغضب لغضبك ويرضى لرضاك.

أبوبكر مردويه في كتابه بالاسناد عن سنان الاوسي قال النبي (صلى الله عليه واله):

حدثني جبرئيل أن الله تعالى لما زوج فاطمة عليا (عليه السلام) أمر رضوان فأمر شجرة

_______________

 (1) الانبياء: 22. (*)

 

===============

( 45 )

طوبى فحملت رقاعا لمحبي آل بيت محمد (صلى الله عليه واله) ثم أمطرها ملائكة من نور بعد دتيك الرقاع فأخذ تلك الملائكة الرقاع، فاذا كان يوم القيامة واستوت بأهلها أهبط الله الملائكة بتلك الرقاع فاذا لقي ملك من تلك الملائكة رجلا من محبي آل بيت محمد دفع إليه رقعة براءة من النار.

وجاء في كثير من الكتب منها كشف الثعلبي وفضائل أبي السعادات في معنى قوله: " لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا " (1) أنه قال ابن عباس: بينا أهل الجنة في الجنة بعد ما سكنوا رأوا نورا أضاء الجنان فيقول أهل الجنة: يارب إنك قد قلت في كتابك المنزل على نبيك المرسل " لايرون فيها شمسا " فينادي مناد: ليس هذا نور الشمس ولا نور القمر، وإن عليا وفاطمة تعجبا من شئ فضحكا فأشرقت الجنان من نورهما.

أبوعلي الصولي في أخبار فاطمة وأبوالسعادات في فضائل العشرة بالاسناد عن أبي ذر الغفاري قال: بعثني النبي (صلى الله عليه واله) أدعو عليا فأتيت بيته وناديته فلم يجبني فأخبرت النبي (صلى الله عليه واله) فقال: عد إليه فانه في البيت ودخلت عليه فرأيت الرحى تطحن ولا أحد عندها، فقلت لعلي: إن النبي (صلى الله عليه واله) يدعوك، فخرج متوحشا حتى أتى النبي (صلى الله عليه واله) فأخبرت النبي (صلى الله عليه واله) بما رأيت فقال: يا أباذر لا تعجب فان لله ملائكة سياحون في الارض موكلون بمعونة آل محمد.

الحسن البصري وابن إسحاق، عن عمار وميمونة أن كليهما قالا: وجدت فاطمة نائمة والرحى تدور فأخبرت رسول الله بذلك فقال: إن الله علم ضعف أمته فأوحى إلى الرحى أن تدور فدارت.

وقد رواه أبوالقاسم البستي في مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) وأبوصالح المؤذن في الاربعين عن الشعبي باسناده عن ميمونة وابن فياض في شرح الاخبار.

وروي أنها (عليها السلام) ربما اشتغلت بصلاتها وعبادتها فربما بكى ولدها فرأى المهد يتحرك وكان ملك يحركه.

_______________

 (1) الدهر: 13. (*)

 

===============

( 46 )

محمد بن علي بن الحسين بن علي (عليهم السلام) قال: بعث رسول الله (صلى الله عليه واله) سلمان إلى فاطمة قال: فوقفت بالباب وقفة حتى سلمت، فسمعت فاطمة تقرء القرآن من جوا والرحى تدور من برا، وما عندها أنيس، وقال في آخر الخبر: فتبسم رسول الله (صلى الله عليه واله) وقال: ياسلمان إن ابنتي فاطمة ملا الله قلبها وجوارحها إيمانا إلى مشاشها تفرغت لطاعة الله فبعث الله ملكا اسمه زوقا بيل وفي خبر آخر جبرئيل فأدار لها الرحى وكفاها الله مؤنة الدنيا مع مؤنة الآخرة.

بيان: المراد بالجوا داخل البيت وبالبرا خارجه ولم أظفر بهما في اللغة نعم قال في النهاية: في حديث سلمان: من أصلح جوانيه أصلح الله برانية، أراد بالبراني العلانية، والالف والنون من زيادات النسب، وأصله من قولهم خرج فلان برا أي خرج إلى البر والصحراء، وقال الفيروز آبادي: الجو داخل البيت كالجوانية، وقال في النهاية في صفته (صلى الله عليه واله): جليل المشاش، أي عظيم رؤوس العظام كالمرفقين والكعبين والركبتين، وقال الجوهري: هي رؤوس العظام اللينة التي يمكن مضغها، ومنه الحديث ملئ عمار إيمانا إلى مشاشه. انتهى.

45 - قب: علي بن معمر قال: خرجت ام أيمن إلى مكة لما توفيت فاطمة (عليها السلام) وقالت: لا أرى المدينة بعدها، فأصابها عطش شديد في الجحفة حتى خافت على نفسها، قال: فكسرت عينيها نحو السماء ثم قالت: يارب أتعطشني وأنا خادمة بنت نبيك؟ قال: فنزل إليها دلو من ماء الجنة فشربت ولم تجع ولم تطعم سبع سنين.

بيان: قال الفيروز آبادي: كسر من طرفه غض.

46 - قب: مالك بن دينار رأيت في مودع الحج امرأة ضعيفة على دابة نحيفة والناس ينصحونها لتنكص، فلما توسطنا البادية كلت دابتها فعذلتها في إتيانها، فرفعت رأسها إلى السماء وقالت: لا في بيتي تركتني ولا إلى بيتك حملتني، فو عزتك وجلالك لو فعل بي هذا غيرك لما شكوته إلا إليك، فإذا شخص أتاها من الفيفاء وفي يده زمام ناقة فقال لها: اركبي، فركبت وسارت الناقة كالبرق الخاطف، فلما بلغت المطاف رأيتها تطوف، فحلفتها من أنت؟ فقالت: أنا شهرة بنت مسكة بنت فصة خادمة الزهراء (عليها السلام).

 

===============

( 47 )

ورهنت (عليها السلام) كسوة لها عند امرأة زيد اليهودي في المدينة واستقرضت الشعير فلما دخل زيد داره قال: ما هذه الانوار في دارنا؟ قالت: لكسوة فاطمة فأسلم في الحال وأسلمت امرأته وجيرانه حتى أسلم ثمانون نفسا.

وسألت (عليها السلام) رسول الله (صلى الله عليه واله) خاتما فقال: ألا اعلمك ما هو خير من الخاتم؟

إذا صليت صلاة الليل فاطلبي من الله عزوجل خاتما فانك تنالين حاجتك، قال:

فدعت ربها تعالى، فاذا بهاتف يهتف: يا فاطمة الذي طلبت مني تحت المصلى فرفعت المصلى فاذا الخاتم ياقوت لا قيمة له فجعلته في إصبعها وفرحت، فلما نامت من ليلتها رأت في منامها كأنها في الجنة فرأت ثلاثة قصور لم تر في الجنة مثلها قالت: لمن هذه القصور؟ قالوا: لفاطمة بنت محمد، قال: فكأنها دخلت قصرا من ذلك ودارت فيه فرأت سريرا قد مال على ثلاث قوائم، فقالت (عليها السلام): ما لهذا السريرقد مالت على ثلاث؟ قالوا: لان صاحبته طلبت من الله خاتما فنزع أحد القوائم وصيغ لها خاتما وبقي السرير على ثلاث قوائم، فلما أصبحت دخلت على رسول الله (صلى الله عليه واله) وقصت القصة فقال النبي (صلى الله عليه واله): معاشر آل عبدالمطلب ليس لكم الدنيا إنما لكم الآخرة، وميعادكم الجنة، ما تصنعون بالدنيا فانها زائلة غرارة، فأمر ها النبي (صلى الله عليه واله) أن ترد الخاتم تحت المصلى فردت ثم نامت على المصلى، فرأت في المنام أنها دخلت الجنة، فدخلت ذلك القصر ورأت السرير على أربع قوائم فسألت عن حاله فقالوا: ردت الخاتم ورجع السرير إلى هيئته.

أبوجعفر الطوسي في اختيار الرجال، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، وعن سلمان الفارسي أنه لما استخرج أمير المؤمنين (عليه السلام) من منزله خرجت فاطمة حتى انتهت إلى القبر فقالت: خلوا عن ابن عمي فو الذي بعث محمدا بالحق لئن لم تخلوا عنه لانشرن شعري ولاضعن قميص رسول الله (صلى الله عليه واله) على رأسي ولاصرخن إلى الله فما ناقة صالح بأكرم على الله من ولدي، قال سلمان: فرأيت والله أساس حيطان المسجد تقلعت من أسفلها حتى لو أراد رجل أن ينفذ من تحتها نفذ، فدنوت منها وقلت: يا سيدتي ومولاتي إن الله تبارك وتعالى بعث أباك رحمة فلا تكوني نقمة فرجعت الحيطان حتى سطعت الغبرة من أسفلها، فدخلت في خياشيمنا.

 

===============

( 48 )

بريدة قال النبي (صلى الله عليه واله): إن ملك الموت خيرني فاستنظرته إلى نزول جبرئيل. فتجلى ابنته فاطمة الغشي فقال لها: يابنتي احفظني عليك فانك وبعلك وابنيك معي في الجنة.

بشرت مريم بولدها " إن الله يبشرك بكلمة " (1) وبشرت فاطمة بالحسن والحسين في الحديث إن النبي (صلى الله عليه واله) بشرها عند ولادة كل منهما بأن يقول لها: ليهنئك أن ولدت إماما يسود أهل الجنة وأكمل الله تعالى ذلك في عقبها، قوله " وجعلها كلمة باقية في عقبه " (2) يعني عليا (عليه السلام).

أبوعبدالله (عليه السلام) كانت مدة حملها تسع ساعات، وولدت فاطمة الحسن والحسين وبينهما ستة أشهر على رواية وردت.

ومريم بنت عمران، وفاطمة بنت محمد (صلى الله عليه واله) وشرف الناس بآبائهم.

ونذرت ام مريم لله محررا، ومحمد (صلى الله عليه واله) أكثر الخلق تقربا إلى الله في سائر الاحوال وذلك يوجب أن يكون قد أتى عند أن سأله الزهراء (عليها السلام) بأضعاف ما قالت ام مريم بموجب فضله على الخلائق، وكان نذرها من قبل الام وهو يقتضي تنصف منزلته مما ينذره الاب.

قوله " وكفلها زكريا (3) والزهراء كفلها رسول الله (صلى الله عليه واله) ولا خلاف في فضل كفالة رسول الله (صلى الله عليه واله) على كل كفالة وكفالة اليتيم مندوب إليها وكفالة الولد واجبة.

ولدت مريم بعيسى (عليه السلام) في أيام الجاهلية، وولدت فاطمة بالحسن والحسين على فطرة الاسلام.

وكان الله أعلم مريم بسلامتها وبسلامة ما حملته فلا يجوز أن يتطرق إليها خوف، والزهراء حملت بهما وهي لا تعلم ما يكون من حالها في الحمل والوضع من السلامة والعطب، فينبغي أن يكون في ذلك مثوبة زائدة، ولذلك فضل المسلمون على الملائكة يوم بدر في القتال، لانهم كانوا بين الخوف والرجاء في سلامتهم

_______________

 (1) آل عمران: 40. (2) الزخرف: 28. (3) آل عمران: 33. (*)

 

===============

( 49 )

والملائكة ليسوا كذلك.

وقيل لها " لاتحزني " (1) وقال النبي (صلى الله عليه واله): يا فاطمة إن الله يرضى لرضاك، وقيل لها " فنفخنا فيه من روحنا " (2) وفاطمة (عليها السلام) خامسة أهل العباء وافتخار جبرئيل بكل واحد منهم قوله: من مثلي وأنا سادس خمسة.

ولها " تساقط عليك رطبا جنيا * فكلي واشربي " (3) يحتمل أن النخلة والنهر كانا موجودين قبل ذلك لانه لم يبق لهما أثر مثل ما بقي لزمزم والمقام وموضع التنور وانفلاق البحر ورد الشمس، وللزهراء (عليها السلام) حديث التمر الصيحاني وقدس الماء.

وروي أنه بكت ام أيمن وقالت: يا رسول الله فاطمة زوجتها ولم تنثر عليها شيئا، فقال: يا ام أيمن لم تكذبين فان الله تعالى لما زوج فاطمة عليا أمر أشجار الجنة أن تنثر عليهم من حليها وحللها وياقوتها ودرها وزمردها واستبرقها فأخذوا منها مالا يعلمون.

وتكلمت الملائكة مع مريم " إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين " (4) أراد نساء عالم أهل زمانها كقوله لبني إسرائيل " وإني فضلتكم على العالمين " (5) وليسوا بأفضل من المسلمين قوله " كنتم خير امة " (6) ثم إن الصفات في هذه الاية يشاركها غيرها قوله " إن الله اصطفى آدم - إلى قوله - ذرية بعضها من بعض " (7) وفاطمة وذريتها من جملتهم وقال النبي (صلى الله عليه واله): فاطمة سيدة نساء العالمين من الاولين والآخرين وإنها لتقوم في محرابها فيسلم عليها سبعون ألف ملك من المقربين وينادونها بما نادت به الملائكة مريم فيقولون: يا فاطمة " إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين " (8).

_______________

 (1) مريم: 24. (2) التحريم: 12:. (3) مريم: 25 و 26.

(4) آل عمران: 37. (5) البقرة: 44. (6) آل عمران: 106.

(7) آل عمران: 31. (8) آل عمران: 37. (*)

 

===============

( 50 )

وأنه " كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندهارزقا " (1) وليس في نفس الآية أن ذلك كان الله تعالى يخلقه اختراعا أيأتيها به الملك وإنما هو يدل على كثرة شكرها لله تعالى كما تقول: رزقني الله اليوم درهما كما قال: " قل كل من عندالله " (2) وللزهراء من هذا الباب مالا ينكره مسلم من حديث المقداد وخبر الطائر والرمان والعنب والتفاح والسفرجل وغيرها، وذلك مما يقطع على أنها كانت تأكل مالم يكن لغيرها من جميع الخلق بعد هبوط آدم وحوا، وفي الحديث أن النبي (صلى الله عليه واله) دخل على فاطمة وهي في مصلاها وخلفها جفنة يفور دخانها فأخرجت فاطمة الجفنة فوضعتها بين أيديهما فسأل علي (عليه السلام) أنى لك هذا قالت هو من فضل الله ورزقه إن الله يرزق من يشاء بغير حساب.

ورزق مريم من الجنة وخلق فاطمة من رزق الجنة، وفي الحديث فناولني جبرئيل رطبة من رطبها فأكلتها فتحولت ذلك نطفة في صلبي.

وقد مدح الله تعالى مريم في القرآن بعشرين مدحة وصح في الاخبار لفاطمة عشرون اسما كل اسم يدل على فضيلة ذكرها ابن بابوبه في كتاب مولد فاطمة (عليها السلام).

وقال لها: " ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها " (3) يريد بذلك العفاف لا الملامسة والذرية لانه لو لم يكن كذلك لجعل حملها له ووضعها ومخاضها بغير ماجرت به العادة فلما جعله على مجرى العادة دل على مقالنا ويؤكد ذلك الاخبار الواردة في مدح التزويج وطلب الولد وذم العزوبة، وقال تعالى للزهراء ولاولادها: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت " (4).

حسان بن ثابت:

وإن مريم أحصنت فرجها * وجاءت بعيسى كبدر الدجى

فقد أحصنت فاطم بعدها * وجاءت بسبطي نبي الهدى

 47 - يل، فضل: دخل رسول الله (صلى الله عليه واله) على علي فوجده هو وفاطمة (عليهما السلام)

_______________

 (1) آل عمران: 34. (2) النساء: 81.

(3) التحريم: 12. (4) الاحزاب: 34. (*)

 

===============

( 51 )

يطحنان في الجاروش فقال النبي (صلى الله عليه واله): أيكما أعيى؟ فقال علي فاطمة يارسول الله فقال لها: قومي يا بنية، فقامت وجلس النبي (صلى الله عليه واله) موضعها مع علي (عليه السلام) فواساه في طحن الحب.

48 - كشف: من كتاب معالم العترة لعبد العزيز بن الاخضر بأسانيده مرفوعا إلى قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه واله): خير نسائها مريم وخير نسائها فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه واله).

وباسناده إلى أحمد بن حنبل يرفعه إلى أنس أن النبي (صلى الله عليه واله) قال: حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد (صلى الله عليه واله) وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون.

وبإسناده عن أنس أن النبي (صلى الله عليه واله) قال: حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد (صلى الله عليه واله).

ومنه قالت عائشة لفاطمة (عليها السلام): ألا ابشرك أني سمعت رسول الله (صلى الله عليه واله) يقول:

لسيدات نساء أهل الجنة أربع: مريم بنت عمران، وفاطمة بنت محمد، وخديجة بنت خويلد، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون.

ومن مسند أحمد عن عائشة قالت: أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشية رسول الله (صلى الله عليه واله)، فقال: مرحبا يا بنتي ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم أسر إليها حديثا فبكت، قلت: استخصك رسول الله (صلى الله عليه واله) بحديثه ثم تبكين، ثم أسر إليها حديثا فضحكت، فقلت: ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن فسألتها عما قالا، فقالت: ما كنت لافشي سر رسول الله (صلى الله عليه واله)، حتى قبض رسول الله (صلى الله عليه واله) سألتها فقالت: أسر إلي فقال: إن جبرئيل (عليه السلام) كان يعارضني بالقرآن في كل عام مرة وإنه عارضني به العام مرتين ولا أراه إلا قد حضر أجلى، وإنك أول أهل بيتي لحوقا بي ونعم السلف أنا لك فبكيت لذلك، فقال: ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء هذه الامة ونساء المؤمنين؟ قالت: فضحكت لذلك (1).

_______________

 (1) راجع المصدر ج 2 ص 8 - المطبعة الاسلامية. (*)

 

===============

( 52 )

وروى ابن خالويه في كتاب الال عن أبي عبدالله الحنبلي، عن محمد بن أحمد ابن قضاعة، عن عبدالله (1) بن محمد، عن أبي محمد العسكري، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه واله): لما خلق الله آدم وحوا تبخترا في الجنة، فقال آدم لحوا:

ما خلق الله خلقا هو أحسن منا، فأوحى الله إلى جبرئيل: ائت بعبدي الفردوس الاعلى، فلما دخلا الفردوس نظرا إلى جارية على در نوك من درانيك الجنة وعلى رأسها تاج من نور وفي اذنيها قرطان من نور قد أشرقت الجنان من حسن (2) وجهها فقال آدم: حبيبي جبرئيل من هذه الجارية التي قد أشرقت الجنان من حسن (3) وجهها؟

فقال: هذه فاطمة بنت محمد نبي من ولدك يكون في آخر الزمان، قال: فما هذا التاج الذي على رأسها؟ قال: بعلها علي بن أبي طالب (عليه السلام).

قال ابن خالويه: البعل في كلام العرب خمسة أشياء: الزوج، والصنم من قوله: " أتدعون بعلا " (4)، والبعل اسم امرأة وبها سميت بعلبك، والبعل من النخل ما شرب بعروقه من غير سقي، والبعل السماء، والعرب يقول: السماء بعل الارض.

قال: فما القرطان اللذان في اذنيها؟ قال: ولداها الحسن والحسين، قال آدم: حبيبي جبرئيل أخلقوا قبلي؟ قال: هم موجودون في غامض علم الله قبل أن تخلق بأربعة آلاف سنة.

وعن ابن خالويه من كتاب الال يرفعه إلى علي بن موسى الرضا، عن آبائه، عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه واله): إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش يا معشر الخلائق غضوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة (عليها السلام) بنت

_______________

 (1) في المصدر: عبدان راجع ج 2 ص 12، اختصر العلامة المجلسى قدس سره سند الحديث. (2) و (3) في المصدر من نور وجهها في كلا الموضعين.

(4) الصافات: 125. (*)

 

===============

( 53 )

محمد (صلى الله عليه واله).

وزاد ابن عرفة عن رجاله يرفعه إلى أبي أيوب الانصاري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه واله): إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش يا أهل الجمع نكسوا رؤوسكم وغضوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة (عليها السلام) على الصراط فتمر ومعها سبعون ألف جارية من الحورالعين.

ومنه عن نافع ابن أبي الحمراء قال: شهدت رسول الله (صلى الله عليه واله) ثمانية أشهر إذا خرج إلى صلاة الغداة مر بباب فاطمة (عليها السلام) فقال: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته، الصلاة " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " (1).

ومنه، عن الحسين بن علي، عن أبيه، عن النبي (صلى الله عليه واله) أنه قال: يا فاطمة إن الله ليغضب لغضبك ويرضى لرضاك.

ومن كتاب أبي إسحاق الثعلبي، عن جميع بن عمير، عن عمته، قالت: سألت عائشة من كان أحب (2) إلى رسول الله (صلى الله عليه واله)؟ فقالت: فاطمة (عليها السلام) قلت: إنما أسألك عن الرجال، قالت: زوجها، وما يمنعه فوالله ان كان ما علمت صواما قواما جديرا أن يقول بما يحب الله ويرضى.

وعن جابر قال: ما رأيت فاطمة (عليها السلام) تمشي إلا ذكرت (3) رسول الله (صلى الله عليه واله)، تميل على جانبها الايمن مرة وعلى جانبها الايسر مرة.

وعن عائشة - وذكرت فاطمة (عليها السلام) -: ما رأيت أصدق منها إلا أباها.

ومن كتاب مولد فاطمة لابن بابويه: روى أن النبي (صلى الله عليه واله) قال: اشتاقت الجنة إلى أربع من النساء: مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم زوجة فرعون وهي زوجة النبي (صلى الله عليه واله) في الجنة، وخديجة بنت خويلد زوجة النبي (صلى الله عليه واله) في الدنيا

_______________

 (1) الاحزاب: 34.

(2) في المصدر: أحب الناس، راجع ج 2 ص 19.

(3) في المصدر: مشية رسول الله. (*)

 

===============

( 54 )

والآخرة، وفاطمة بنت محمد (صلى الله عليه واله).

وروى عن علي (عليه السلام) قال: كنا جلوسا عند رسول الله (صلى الله عليه واله) فقال: أخبروني أي شئ خيرللنساء، فعيينا بذلك كلنا حتى تفرقنا فرجعت إلى فاطمة (عليها السلام) فأخبرتها الذي قال لنا رسول الله (صلى الله عليه واله) وليس أحد منا علمه ولا عرفه فقالت: ولكني أعرفه، خير للنساء أن لا يرين الرجال ولا يراهن الرجال، فرجعت إلى رسول الله (صلى الله عليه واله) فقلت: يا رسول الله سألتنا أي شئ خير للنساء وخيرلهن أن لايرين الرجال ولا يراهن الرجال، قال: من أخبرك فلم تعلمه وأنت عندي؟ قلت: فاطمة، فأعجب ذلك رسول الله (صلى الله عليه واله) وقال: إن فاطمة بضعة مني.

وروى عن مجاهد قال: خرج النبي (صلى الله عليه واله) وهو آخذ بيد فاطمة (عليها السلام) فقال:

من عرف هذه فقد عرفها، ومن لم يعرفها فهي فاطمة بنت محمد، وهي بضعة مني وهي قلبي وروحي التي بين جنبي، فمن آذاها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذي الله.

 

===============

( وروى عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه واله): إن الله ليغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها. وبهذا الاسناد عنه (عليه السلام) مثله فقال له: يابن رسول الله بلغنا أنك قلت وذكر الحديث. قال: فما تنكرون من هذا؟ فوالله إن الله ليغضب لغضب عبده المؤمن ويرضى لرضاه] (1).

وعنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه واله): إن فاطمة شجنة مني يسخطني ما أسخطها ويرضيني ما أرضاها. وبالاسناد عنه (عليه السلام) مثله.

ونقلت من كتاب لابي إسحاق الثعلبي، عن مجاهد قال: خرج رسول الله (صلى الله عليه واله) وقد أخذ بيد فاطمة وقال: من عرف هذه فقد عرفها، ومن لم يعرفها فهي فاطمة بنت محمد، وهي بضعة مني، وهي قلبي الذ بين جنبي، فمن آذاها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله.

وعن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله: إن فاطمة شعرة مني فمن آذى شعرة مني فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله لعنه الله ملء السماوات والارض.

_______________

 (1) ما جعلناه بين العلامتين ساقط عن النسخ المطبوعة، والضمير في قوله: " وعنه (عليه السلام) " راجع إلى الصادق (عليه السلام) راجع المصدر ج 2 ص 57 - المطبعة الاسلامية. (*)

 

===============

( 55 )

وعن حذيفة كان رسول الله (صلى الله عليه واله) لاينام حتى يقبل عرض وجنة فاطمة (عليها السلام) أو بين ثدييها.

وعن جعفر بن محمد (عليهما السلام) كان النبي لاينام ليلته حتى يضع وجهه بين ثديي فاطمة (عليها السلام).

وروى أن محمد بن أبي بكر قرأ " وما أرسلنا من قبلك من رسول ولانبي " (1)

ولا محدث قلت: وهل تحدث الملائكة إلا الانبياء؟ قال: مريم لم تكن نبية و سارة امرأة إبراهيم قد عاينت الملائكة وبشروها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب (2)

ولم تكن نبية، وفاطمة بنت محمد رسول الله (صلى الله عليه واله) كانت محدثة ولم تكن نبية.

وعن ام سلمة قالت: كانت فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه واله) أشبه الناس وجها وشبها برسول الله (صلى الله عليه واله).

وروى عن علي (عليه السلام)، عن فاطمة (عليها السلام) قالت: قال لي رسول الله (صلى الله عليه واله):

يا فاطمة من صلى عليك غفر الله له وألحقه بي حيث كنت من الجنة.

وروى عن الزهري، عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: قال علي بن أبي طالب لفاطمة (عليهما السلام): سألت أباك فيما سألت أين تلقينه يوم القيامة؟ قالت: نعم، قال لي:

اطلبيني عند الحوض قلت: إن لم أجدك ههنا؟ قال: تجديني إذا مستظلا بعرش ربي ولن يستظل به غيري، قالت فاطمة: فقلت: يا أبة أهل الدنيا يوم القيامة عراة؟ فقال: نعم يا بنية، فقلت: وأنا عريانة؟ قال: نعم وأنت عريانة وأنه لا يلتفت فيه أحد إلى أحد، قالت فاطمة (عليها السلام): فقلت له: واسوأتاه يومئذ من الله عزوجل فما خرجت حتى قال لي: هبط علي جبرئيل الروح الامين (عليه السلام) فقال لي: يا محمد اقرأ فاطمة السلام وأعلمها أنها استحيت من الله تبارك وتعالى فاستحيى الله منها فقد وعدها أن يكسوها يوم القيامة حلتين من نور قال علي (عليه السلام): فقلت لها:

فهلا سألتيه يعن ابن عمك؟ فقالت: قد فعلت فقال: إن عليا أكرم على الله عز وجل من أن يعريه يوم القيامة.

_______________

 (1) الحج: 51. (2) اشارة إلى الاية 74 من سورة هود. (*)

 

===============

( 56 )

49 - فضائل شهر رمضان للصدوق، عن محمد بن إبراهيم بن إسحاق، عن أحمد بن محمد الكوفي، عن المنذر بن محمد، عن الحسن بن علي الخزاز، عن الرضا (عليه السلام) قال في حديث طويل: كانت فاطمة (عليها السلام) إذا طلع هلال شهر رمضان يغلب نورها الهلال ويخفى، فإذا غابت عنه ظهر.

50 - بشا: بالاسناد إلى أبي علي الحسن بن محمد الطوسي، عن محمد بن الحسين المعروف بابن الصقال، عن محمد بن معقل العجلى، عن محمد بن أبي الصهبان، عن ابن فضال، عن حمزة بن حمران، عن الصادق، عن أبيه (عليهما السلام)، عن جابر بن عبدالله الانصاري قال:

صلى بنا رسول الله (صلى الله عليه واله) صلاة العصر فلما انفتل جلس في قبلته والناس حوله، فبيناهم كذلك إذ أقبل إليه شيخ من مهاجرة العرب عليه سمل قد تهلل وأخلق وهو لايكاد يتمالك كبرا وضعفا، فأقبل عليه رسول الله (صلى الله عليه واله) يستحثه الخبر فقال الشيخ: يانبي الله أنا جائع فأطمعني، وعاري الجسد فاكسني، وفقير فارشني.

فقال (صلى الله عليه واله): ما أجد لك شيئا ولكن الدال على الخير كفاعله، انطلق إلى منزل من يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، يؤثر الله على نفسه، انطلق إلى حجرة فاطمة، وكان بيتها ملاصق بيت رسول الله (صلى الله عليه واله) الذي ينفرد به لنفسه من أزواجه، وقال: يا بلال قم فقف به على منزل فاطمة، فانطلق الاعرابي مع بلال، فلما وقف على باب فاطمة نادى بأعلى صوته: السلام عليكم يا أهل، بيت النبوة!

ومختلف الملائكة، ومهبط جبرئيل الروح الامين بالتنزيل، من عند رب العالمين فقالت فاطمة: وعليك السلام فمن أنت يا هذا؟ قال: شيخ من العرب أقبلت على أبيك سيد البشر مهاجرا من شقة وأنا يا بنت محمد عاري الجسد، جائع الكبد فواسيني يرحمك الله، وكان لفاطمة وعلي في تلك الحال ورسول الله (صلى الله عليه واله) ثلاثا ما طعموا فيها طعاما، وقد علم رسول الله (صلى الله عليه واله) ذلك من شأنهما.

 

===============

( 57 )

فعمدت فاطمة إلى جلد كبش مدبوغ بالقرظ كان ينام عليه الحسن والحسين فقالت: خذ هذا أيها الطارق! فعسى الله أن يرتاح لك ما هو خير منه، قال الاعرابي: يا بنت محمد شكوت إليك الجوع فناولتيني جلد كبش ما أنا صانع به مع ما أجد من السغب.

قال: فعمدت لما سمعت هذا من قوله إلى عقد كان في عنقها أهدته لها فاطمة بنت عمها حمزة بن عبدالمطلب، فقطعته من عنقها ونبذته إلى الاعرابي فقالت:

خذه وبعه فعسى الله أن يعوضك به ما هو خير منه، فأخذ الاعرابي العقد وانطلق إلى مسجد رسول الله والنبي (صلى الله عليه واله) جالس في أصحابه، فقال: يارسول الله أعطتني فاطمة [بنت محمد] هذا العقد فقالت: بعه فعسى الله أن يصنع لك.

قال: فبكى النبي (صلى الله عليه واله) وقال: وكيف لا يصنع الله لك وقد أعطتكه فاطمة بنت محمد سيدة بنات آدم.

فقام عماربن ياسر رحمة الله عليه فقال: يا رسول الله أتأذن لي بشراء هذا العقد؟ قال: اشتره يا عمار فلو اشترك فيه الثقلان ما عذبهم الله بالنار، فقال عمار: بكم العقد يا أعرابي؟ قال: بشبعة من الخبز واللحم، وبردة يمانية أستربها عورتي واصلي فيها لربي، ودينار يبلغني إلى أهلي، وكا ن عمار قد باع سهمه الذي نفله رسول الله (صلى الله عليه واله) من خبير ولم يبق منه شيئا فقال: لك عشرون دينارا ومأتا درهم هجرية وبردة يمانية وراحلتي تبلغك أهلك وشبعك من خبز البر واللحم.

فقال الاعرابي: ما أسخاك بالمال أيها الرجل، وانطلق به عمار فوفاه ما ضمن له.

وعاد الاعرابي إلى رسول الله (صلى الله عليه واله)، فقال له رسول الله (صلى الله عليه واله): أشبعت واكتسيت؟ قال الاعرابي: نعم واستغنيت بأبي أنت وامي، قال: فاجز فاطمة بصنيعها فقال الاعرابي: اللهم إنك إله ما استحدثناك، ولا إله لنا نعبده سواك وأنت رازقنا على كل الجهات اللهم أعط فاطمة مالا عين رأت ولا اذن سمعت.

فأمن النبي (صلى الله عليه واله) على دعائه وأقبل على أصحابه فقال: إن الله قد أعطى

 

===============

( 58 )

فاطمة في الدنيا ذلك: أنا أبوها وما أحد من العالمين مثلي، وعلي بعلها ولولا علي ماكان لفاطمة كفوأبدا، وأعطاها الحسن والحسين وما للعالمين مثلهما سيدا شباب أسباط الانبياء وسيدا شباب أهل الجنة - وكان بازائه مقداد وعمار وسلمان - فقال: وأزيدكم؟ قالوا: نعم يا رسول الله.

قال: أتاني الروح يعني جبرئيل (عليه السلام) أنها إذا هي قبضت ودفنت يسألها الملكان في قبرها: من ربك؟ فتقول: الله ربي، فيقولان: فمن نبيك؟ فتقول:

أبي، فيقولان: فمن وليك؟ فتقول: هذا القائم على شفير قبري علي بن أبي طالب (عليه السلام).

ألا وأزيدكم من فضلها: إن الله قد وكل بها رعيلا من الملائكة يحفظونها من بين يديها ومن خلفها وعن يمينها وعن شمالها وهم معها في حياتها وعند قبرها وعند موتها يكثرون الصلاة عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها.

فمن زارني بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي ومن زار فاطمة فكأنما زارني، ومن زار علي بن أبي طالب فكأنما زار فاطمة، ومن زار الحسن والحسين فكأنما زار عليا، ومن زار ذريتهما فكأنما زارهما.

فعمد عمار إلى العقد، فطيبه بالمسك، ولفه في بردة يمانية، وكان له عبد اسمه سهم ابتاعه من ذلك السهم الذي أصابه بخيبر، فدفع القد إلى المملوك وقال له: خذهذا العقد فادفعه إلى رسول الله (صلى الله عليه واله) وأنت له، فأخذ المملوك العقد فأتى به رسول الله (صلى الله عليه واله) وأخبره بقول عمار، فقال النبي: انطلق إلى فاطمة فادفع إليها العقد وأنت لها، فجاء المملوك بالعقد وأخبرها بقول رسول الله (صلى الله عليه واله) فأخذت فاطمة (عليها السلام) العقد وأعتقت المملوك، فضحك الغلام، فقالت: ما يضحكك يا غلام؟ فقال: أضحكني عظم بركة هذا العقد، أشبع جائعا، وكسى عريانا وأغنى فقيرا، وأعتق عبدا، ورجع إلى ربه.

بيان: السمل بالتحريك الثوب الخلق، قوله: قد تهلل أي الرجل من قولهم تهلل وجه إذا استنار وظهر فيه آثار السرور، أو الثوب كناية عن انخراقه (1).

_______________

 (1) هذا هو المتعين لانه وصف للسمل لا للرجل، والقياس أن يقول: قد تهلهل. (*)

 

===============

( 59 )

قوله: يستحثه الخبرأي يسأله الخبر ويحثه ويرغبه على ذكر أحواله.

قوله: أرشني قال الجزري: يقع الرياش على الخصب والمعاش والمال المستفاد، ومنه حديث عائشة: ويريش مملقها أي يكسوه ويعينه، وأصله من الريش كان الفقير المملق لانهوض به كالمقصوص الجناح، يقال: راشه يريشه إذا أحسن إليه، والقرظ: ورق السلم يدبغ به، ويقال: ارتاح الله لفلان أي رحمه، والسغب الجوع، وقال الجزري يقال للقطعة من الفرسان: رعلة ولجماعة الخيل: رعيل ومنه حديث علي (عليه السلام) سراعا إلى أمره رعيلا، أي ركابا على الخيل.

51 - فر: عبيد بن كثير معنعنا عن أبي سعيد الخدري قال: أصبح علي ابن أبيطالب (عليه السلام) ذات يوم ساغبا، فقال: يا فاطمة هل عندك شئ تغذينيه؟

قالت: لا والذي أكرم أبي بالنبوة وأكرمك بالوصية ما أصبح الغداة عندي شئ، وماكان شئ اطعمناه مذيومين إلا شئ كنت اؤثرك به علي نفسي وعلى ابني هذين الحسن والحسين، فقال علي: يا فاطمة ألا كنت أعلمتيني فأبغيكم شيئا، فقالت: يا أبا الحسن إني لاستحيي من إلهي أن اكلف نفسك مالا تقدر عليه، فخرج علي بن أبي طالب من عند فاطمة (عليهما السلام) واثقا بالله بحسن الظن فاستقرض دينارا، فبينا الدينار في يد علي بن أبي طالب (عليه السلام) يريد أن يبتاع لعياله ما يصلحهم، فتعرض له المقداد بن الاسود في يوم شديد الحر قد لو حته الشمس من فوقه وآذته من تحته، فلما رآه علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنكر شأنه فقال: يا مقداد ما أزعجك هذه الساعة من رحلك، قال: يا أباالحسن خل سبيلي ولا تسألني عما ورائي، فقال: يا أخي إنه لايسعني أن تجاوزني حتى أعلم علمك فقال: يا أ با الحسن رغبة إلى الله وإليك أن تخلي سبيلي ولا تكشفني عن حالي فقال له: يا أخي إنه لا يسعك أن تكتمني حالك، فقال: يا أبا الحسن أما إذ أبيت فو الذي أكرم محمدا بالنبوة وأكرمك بالوصية ما أزعجني من رحلي إلا الجهد وقد تركت عيالي يتضاغون جوعا، فلما سمعت بكاء العيال لم تحملني الارض فخرجت مهموما راكب رأسي، هذه حالي وقصتي، فانهملت عينا علي بالبكاء

 

===============

( 60 )

حتى بلت دمعته لحيته فقال له: أحلف بالذي حلفت ما أزعجني إلا الذي أزعجك من رحلك فقد استقرضت دينارا فقد آثرتك على نفسي، فدفع الدينار إليه ورجع حتى دخل مسجد النبي (صلى الله عليه واله) فصلى فيه الظهر والعصر والمغرب، فلما قضى رسول الله (صلى الله عليه واله) المغرب مر بعلي بن أبي طالب وهو في الصف الاول فغمزة برجله فقام علي (عليه السلام) متعقبا خلف رسول الله (صلى الله عليه واله) حتى لحقه على باب من أبواب المسجد فسلم عليه فرد رسول الله (صلى الله عليه واله) [السلام] فقال: يا أبا الحسن هل عندك شئ نتعشاه فنميل معك فمكث مطرقا لا يحير جوابا حياء من رسول الله (صلى الله عليه واله) وهو يعلم ماكان من أمر الدينار ومن أين أخذه وأين وجهه، وقد كان أوحى الله تعالى إلى نبيه محمد (صلى الله عليه واله) أن يتعشى الليلة عند علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فلما نظر رسول الله (صلى الله عليه واله) إلى سكوته فقال: يا أبا الحسن مالك لا تقول: لا، فأنصرف أو تقول: نعم، فأمضي معك، فقال حياء وتركما فاذهب بنا، فأخذ رسول الله (صلى الله عليه واله) يد [ي] علي بن أبي طالب (عليه السلام) فانطلقا حتى دخلا على فاطمة الزهراء (عليها السلام) وهي في مصلا ها قد قضت صلاتها وخلفها جفنة تفور دخانا، فلما سمعت كلام رسول الله (صلى الله عليه واله) في رحلها خرجت من مصلاها فسلمت عليه وكانت أعز الناس عليه فرد (عليها السلام) ومسح بيده على رأسها وقال لها: يا بنتاه كيف أمسيت رحمك الله تعالى (1) عشينا غفر الله لك وقد فعل، فأخذت الجفنة فوضعتها بين يدي النبي (صلى الله عليه واله) وعلي بن أبيطالب، فلما نظر علي بن أبيطالب إلى طعام وشم ريحه رمى فاطمة ببصرة رميا شحيحا، قالت له فاطمة: سبحان الله ما أشح نظرك وأشده هل أذنبت فيما بيني وبينك ذنبا استوجبت له السخطة؟ قال: وأي ذنب أعظم من ذنب أصبتيه أليس عهدي إليك اليوم الماضي وأنت تحلفين بالله مجتهدة ما طعمت طعاما مذيومين؟ قال: فنظرت إلى السماء فقالت: إلهي يعلم في سمائه ويعلم في أرضه أني لم أقل إلا حقا، فقال لها: يا فاطمة أنى لك هذا الطعام الذي لم أنظر إلى مثل لونه قط ولم أشم مثل ريحه قط وما آكل أطيب منه

_______________

 (1) كذا في النسخ والمصدر وفى كشف الغمة: قالت بخير، قال: عشينا رحمك الله - (*)

 

===============

( 61 )

قال: فوضع رسول الله (صلى الله عليه واله) كفه الطيبة المباركة بين كتفي علي بن أبي طالب (عليه السلام) فغمزها ثم قال: يا علي هذا بدل دينارك وهذا جزاء دينارك من عند الله " إن الله يرزق من يشاء بغير حساب " (1) ثم استعبر النبي (صلى الله عليه واله) باكيا ثم قال:

الحمد الله الذي [هو] أبى لكم أن تخرجا من الدنيا حتى يجز يكما ويجريك (2) يا علي مجرى زكريا ويجري فاطمة مجرى مريم بنت عمران " كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا " (3).

كشف: عن أبي سعيد مثله (4).

ما: جماعة عن أبي المفضل، عن محمد بن جعفر بن مسكان، عن عبدالله ابن الحسين، عن يحيى بن عبدالحميد الحماني، عن قيس بن الربيع، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد مثله.

بيان: قال الجوهري: لو حت الشئ بالنار أحميته، وقال في النهاية: فيه إن شئت دعوت الله أن يسمعك تضاغيهم في النار، أى صياحهم وبكاءهم يقال: ضغا يضغو ضغوا وضغاء إذا صاح، ومنه الحديث: وصبيتي يتضاغون حولي.

قوله: رميا شحيحيا، الشح البخل مع حرص وهو لايناسب المقام إلا يتكلف ويحتمل أن يكون أصله سحيحا بالسين المهملة من السح بمعنى السيلان كناية عن المبالغة في النظر والتحديق بالبصر، وعلى مافي النسخ يحتمل أن يكون من الحرص كناية عن المبالغة في النظر أو البخل كناية عن النظر بطرف البصر على وجه الغيظ.

52 - كا: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إسحاق بن عبدالعزيز، عن

_______________

 (1) آل عمران: 33.

(2) كذا في النسخ وفى المصدر، حتى يجزيكما هدايا يا على في المنازل الذى جزى فيها زكريا ويجزيك يا فاطمة في الذى جزيت فيه مريم الخ وفى كشف الغمة:

الحمد الله الذى أبى لكما أن تخرجا من الدنيا حتى يجريك الخ.

(3) المصدر، 21، والاية في آل عمران: 33.

(4) راجع كشف الغمة المطبعة الاسلامية ج 2 ص 26 - 29 (*)

 

===============

( 62 )

زرارة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: جاءت فاطمة تشكو إلى رسول الله (صلى الله عليه واله) بعض أمرها فأعطاها رسول الله (صلى الله عليه واله) كربة وقال: تعلمي ما فيها، فاذا فيها: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت.

بيان: كرب النخل اصول السعف أمثال الكتف.

53 - كا: العدة، عن البرقي، عن إسماعيل بن مهران، عن عبيد بن معاوية عن معاوية بن شريح، عن سيف بن عميرة، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، عن جابر بن عبدالله الانصاري قال: خرج رسول الله (صلى الله عليه واله) يريد فاطمة (عليها السلام) وأنا معه، فلما انتهينا إلى الباب وضع يده عليه فدفعه ثم قال: السلام عليكم فقالت فاطمة (عليها السلام): عليك السلام يار سول الله، قال: أدخل؟ قالت: ادخل يارسول الله!

قال: أدخل أنا ومن معي؟ فقالت: يا رسول الله ليس علي قناع، فقال: يا فاطمة خذي فضل ملحفتك، فقنعي به رأسك، ففعلت، ثم قال: السلام عليكم، فقالت:

وعليك السلام يارسول الله، قال: أدخل؟ قالت: نعم ادخل يارسول الله قال: أنا ومن معي؟ قالت: أنت ومن معك، قال جابر: فدخل رسول الله (صلى الله عليه واله) ودخلت أنا وإذا وجه فاطمة أصفر كأنه بطن جرادة فقال رسول الله (صلى الله عليه واله): مالي أرى وجهك أصفر؟

قالت: يارسول الله الجوع، فقال: اللهم مشبع الجوعة ورافع الضيعة أشبع فاطمة بنت محمد، فقال جابر: فوالله فنظرت إلى الدم ينحدر من قصاصها حتى عاد وجهها أحمر فما جاعت بعد ذلك اليوم.

54 - فر: الحسين بن سعيد معنعنا عن جعفر، عن أبيه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه واله):

إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش، يا معشر الخلائق غضوا أبصاركم حتى تمر بنت حبيب الله إلى قصرها [فتمر إلى قصرها ظ] فاطمة ابنتي وعليها ريطتان خضراوان حواليها سبعون ألف حوراء فاذا بلغت إلى باب قصرها وجدت الحسن قائما والحسين نائما مقطوع الرأس فتقول للحسن: من هذا؟ فيقول: هذا أخي إن امة أبيك قتلوه وقطعوا رأسه، فيأتيها النداء من عند الله يا بنت حبيب الله إني إنما أريتك

 

===============

( 63 )

ما فعلت به امة أبيك لاني ادخرت لك عندي تعزية بمصيبتك فيه، إني جعلت تعزيتك اليوم أني لا أنظر في محاسبة العباد حتى تدخل الجنة أنت وذريتك وشيعتك ومن أولادكم معروفا ممن ليس هو من شيعتك قبل أن أنظر في محاسبة العباد.

فتدخل فاطمة ابنتي الجنة وذريتها وشيعتها ومن أولادها معروفا ممن ليس من شيعتها فهو قول الله عزوجل " لا يحزنهم الفزع الاكبر " (1) قال: هول يوم القيامة " وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون (2) هي والله فاطمة وذريتها وشيعتها ومن أولادهم معروفا ممن ليس هو من شيعتها.

55 - كا: محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه واله) لفاطمة: يا فاطمة قومي فاخرجي تلك الصحفة: فقامت فأخرجت صحفة فيها تريد وعراق يفور، فأكل النبي (صلى الله عليه واله) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) ثلاثة عشر يوما ثم إن ام أيمن رأت الحسين معه شئ فقالت له: من أين لك هذا؟ قال: إنا لنأكله منذ أيام، فأتت ام أيمن فاطمة (عليها السلام) فقالت: يا فاطمة إذا كان عند ام أيمن شئ فانما هو لفاطمة ولولدها، وإذا كان عند فاطمة شئ فليس لام أيمن منه شئ، فأخرجت لها منه، فأكلت منه ام أيمن ونفدت الصحفة، فقال لها النبي (صلى الله عليه واله) أما لو لا أنك أطعمتها لاكلت منها أنت وذريتك إلى أن تقوم الساعة ثم قال أبوجعفر (عليه السلام): والصحفة عندنا يخرج بها قائمنا (عليه السلام) في زمانه.

بيان: قال الجوهري: العرق: العظم الذي اخذ عنه اللحم والجمع عراق بالضم انتهى.

والمراد هنا العظم مع اللحم كما ورد في اللغة أيضا قال الفيروز آبادي:

العرق وكغراب العظم اكل لحمه والجمع ككتاب وغراب نادر، أو العراق: العظم بلحمه فاذا اكل لحمه فعراق، أو كلاهما لكليهما.

_______________

 (1) الانبياء: 103. (2) الانبياء: 102. (*)

 

===============

( 64 )

56 - كا: محمدبن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن ابن بزيع، عن صالح بن عقبة، عن عقبة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ما عبدالله بشئ من التمجيد أفضل من تسبيح فاطمة (عليها السلام)، ولو كان شئ أفضل منه لنحله رسول الله (صلى الله عليه واله) فاطمة.

57 - فر: سهل بن أحمد الدينوري معنعنا عن أبي عبدالله جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: قال جابر لابي جعفر (عليه السلام): جعلت فداك ياابن رسول الله حدثني بحديث في فضل جدتك فاطمة إذا أنا حدثت به الشيعة فرحوا بذلك.

قال أبوجعفر (عليه السلام) حدثني أبي، عن جدي، عن رسول الله (صلى الله عليه واله) قال: إذا كان يوم القيامة نصب للانبياء والرسل منابر من نور فيكون منبري أعلى منابرهم يوم القيامة، ثم يقول الله: يا محمد اخطب، فأخطب بخطبة لم يسمع أحد من الانبياء والرسل بمثلها.

ثم ينصب للاوصياء منابر من نور وينصب لوصيي علي بن أبي طالب في اوساطهم منبر من نور فيكون منبره أعلى منابرهم، ثم يقول الله: يا علي اخطب فيخطب بخطبة لم يسمع أحد من الاوصياء بمثلها.

ثم ينصب لاولاد الانبياء والمرسلين منابر من نور فيكون لابني وسبطي وريحانتي أيام حياتي منبر من نور، ثم يقال لهما: اخطبا، فيخطبان بخطبتين لم يسمع أحد من أولاد الانبياء والمرسلين بمثلهما.

ثم ينادي المنادي وهو جبرئيل (عليه السلام): أين فاطمة بنت محمد؟ أين خديجة بنت خويلد؟ أين مريم بنت عمران؟ أين آسية بنت مزاحم؟ أين ام كلثوم ام يحيى بن زكريا؟ فيقمن فيقول الله تبارك وتعالى: يا أهل الجمع لمن الكرم اليوم؟

فيقول محمد وعلي والحسن والحسين: لله الواحد القهار، فيقول الله تعالى: يا أهل الجمع إني قد جعلت الكرم لمحمد وعلي والحسن والحسين وفاطمة، يا أهل الجمع طأطؤا الرؤوس وغضوا الابصار فان هذه فاطمة تسير إلى الجنة.

فيأتيها جبرئيل بناقة من نوق الجنة مدبجة الجنبين، خطامها من اللؤ لؤ المخفق الرطب، عليها رحل من المرجان فتناخ بين يديها فتركبها فيبعث إليها مأة

 

===============

( 65 )

 ألف ملك فيسيرون على يمينها، ويبعث إليها مأة ألف ملك فيصيرون على يسارها ويبعث إليها مأة ألف ملك يحملونها على أجنحتهم حتى يسيرونها على باب الجنة.

فإذا صارت عند باب الجنة تلتفت: فيقول: الله: يابنت حبيبي ما التفاتك وقد أمرت بك إلى جنتي؟ فتقول: يارب أحببت أن يعرف قدري في مثل هذا اليوم فيقول الله: يابنت حبيبي ارجعي فانظري من كان في قبله حب لك أولاحد من ذريتك خذي بيده فادخليه الجنة.

قال أبوجعفر (عليه السلام): والله يا جابر إنها ذلك اليوم لتلتقط شيعتها ومحبيها كما يلتقط الطير الحب الجيد من الحب الردئ، فإذا صار شيعتها معها عند باب الجنة يلقي الله في قلوبهم أن يلتفتوا فإذا التفتوا فيقول الله عزوجل: يا أحبائي ما التفاتكم وقد شفعت فيكم فاطمة بنت حبيبي، فيقولون: يارب أحببنا أن يعرف قدرنا في مثل هذا اليوم، فيقول الله: يا أحبائي ارجعوا وانظروا من أحبكم لحب فاطمة، انظروا من أطعمكم لحب فاطمة، انظروا من كساكم لحب فاطمة، انظروا من سقاكم شربة في حب فاطمة، انظروا من رد عنكم غيبة في حب فاطمة خذوا بيده وأدخلوا الجنة.

قال أبوجعفر: والله لا يبقى في الناس إلا شاك أو كافر أو منافق، فاذا صاروا بين الطبقات نادوا كما قال الله تعالى " فما لنا من شافعين * ولا صديق حميم " (1)

فيقولون: " فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين " (2).

قال أبوجعفر (عليه السلام): هيهات هيهات منعوا ما طلبوا " ولوردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون " (3).

58 - فر: محمد بن القاسم بن عبيد معنعنا، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال:

" إنا أنزلناه في ليلة القدر " (4) الليلة فاطمة والقدر الله فمن عرف فاطمة حق معرفتها فقد أدرك ليلة القدر، وإنما سميت فاطمة لان الخلق فطمعوا عن معرفتها.

_______________

 (1) و (2) الشعراء: 100 - 102.

(3) الانعام: 28. (4) القدر: 1. (*)

 

===============

( 66 )

59 - مهج: عن الشيخ علي بن محمد بن علي بن عبدالصمد، عن جده، عن الفقيه أبي الحسن، عن أبي البركات علي بن الحسين الجوزي، عن الصدوق، عن الحسن ابن محمد بن سعيد، عن فرات بن إبراهيم، عن جعفر بن محمد بن بشرويه، عن محمد بن إدريس بن سعيد الانصاري، عن داود بن رشيد والوليد بن شجاع بن مروان، عن عاصم، عن عبدالله بن سلمان الفارسي، عن أبيه قال:

خرجت من منزلي يوما بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه واله) بعشرة أيام فلقيني علي بن أبي طالب (عليه السلام) ابن عم الرسول محمد (صلى الله عليه واله) فقال لي: يا سلمان جفوتنا بعد رسول الله (صلى الله عليه واله)، فقلت: حبيبي أبا الحسن مثلكم لا يجفي غير أن حزني على رسول الله (صلى الله عليه واله) طال فهو الذي منعني من زيارتكم، فقال (عليه السلام): يا سلمان ائت منزل فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه واله) فانها إليك مشتاقة تريد أن تتحفك بتحفة قدا تحفت بها من الجنة، قلت لعلي (عليه السلام)، قد اتحفت فاطمة (عليها السلام) بشئ من الجنة بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه واله)؟ قال: نعم بالامس.

قال سلمان الفارسي: فهرولت إلى منزل فاطمة (عليها السلام) بنت محمد (صلى الله عليه واله)، فإذا هي جالسة وعليها قطعة عباء إذا خمرت رأسها انجلى ساقها وإذا غطت ساقها انكشف رأسها، فلما نظرت إلي اعتجرت ثم قالت: يا سلمان جفوتني بعد وفاة أبي (صلى الله عليه واله) قلت: حبيبتي أأجفاكم؟ قالت: فمه اجلس واعقل ما أقول لك.

إني كنت جالسة بالامس في هذا المجلس وباب الدار مغلق وأنا أتفكر في انقطاع الوحي عنا وانصراف الملائكة عن منزلنا، فاذا انفتح الباب من غير أن يفتحه أحد، فدخل علي ثلاث جوار لم ير الراؤون بحسنهن ولا كهيئتهن ولا نضارة وجوههن ولا أزكى من ريحهن، فلما رأيتهن قمت إليهن متنكرة لهن فقلت:

بأبي أنتن من أهل مكة أم من أهل المدينة؟ فقلن: يا بنت محمد لسنا من أهل مكة ولا من أهل المدينة ولا من أهل الارض جميعا غير أننا جوار من الحوار العين من دار السلام أرسلنا رب العزة إليك يا بنت محمد إنا إليك مشتاقات.

 

===============

( 67 )

فقلت للتي أظن أنها أكبر سنا: ما اسمك؟ قالت: اسمي مقدودة، قلت:

ولم سميت مقدودة؟ قالت: خلقت للمقداد بن الاسود الكندي صاحب رسول الله (صلى الله عليه واله) فقلت للثانية: ما اسمك؟ قالت: ذرة، قلت: ولم سميت ذرة وأنت في عيني نبيلة؟ قالت: خلقت لابي ذر الغفاري صاحب رسول الله (صلى الله عليه واله).

فقلت للثالثة: ما اسمك؟ قالت: سلمي، قلت: ولم سميت سلمى؟ قالت:

أنا لسلمان الفارسي مولى أبيك رسول الله (صلى الله عليه واله).

قالت فاطمة: ثم أخرجن لي رطبا أزرق كأمثال الخشكنانج (1) الكبار أبيض من الثلج وأزكى ريحا من المسك الاذفر، [فأحضرته] (2) فقالت لي: ياسلمان أفطر عليه عشيتك فاذا كان غدا فجئني بنواه أو قالت: عجمه.

قال سلمان: فأخذت الرطب فما مررت بجمع من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه واله) إلا قالوا: ياسلمان أمعك مسك؟ قلت: نعم، فلما كان وقت الافطار أفطرت عليه فلم أجد له عجما ولا نوى، فمضيت إلى بنت رسول الله (صلى الله عليه واله) في اليوم الثاني فقلت لها: إني أفطرت على ما أتحفتيني به فما وجدت له عجما ولا نوى، قالت:

ياسلمان ولن يكون له عجم ولا نوى وإنما هو نخل غرسه الله في دار السلام بكلام علمنيه أبي محمد (صلى الله عليه واله) كنت أقوله غدوة وعشية.

قال سلمان: قلت: علمني الكلام ياسيدتي، فقالت: إن سرك أن لايمسك أذى الحمى ما عشت في دار الدنيا فواظب عليه. ثم قال سلمان: علمتني هذا الحرز فقالت:

بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله النور، بسم الله نور النور، بسم الله نور على نور، بسم الذي هو مدبر الامور، بسم الله الذي خلق النور من النور، الحمد الله الذي خلق النور من النو ر، وأنزل النور على الطور، في كتاب مسطور، في رق منشور، بقدر مقدور، على نبي محبور، الحمد الله الذي هو بالعز مذكور

_______________

 (1) خشكنانج معرب خشكنانه وهو الخبز السكري الذي يختبز مع الفستق واللوز.

(2) ما جعلناه بين العلامتين ساقط عن النسخ المطبوعة. راجع المصدر ص 8 وقد نقله المصنف رحمه الله في المجلد المتمم للعشرين فراجع. (*)

 

===============

( 68 )

وبالفخز مشهور، وعلى السراء والضراء مشكور، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين.

قال سلمان: فتعلمتهن فوالله لقد علمتنهن أكثر من ألف نفس من أهل المدينة ومكة ممن بهم الحمي فكل برئ من مرضه باذن الله تعالى.

بيان: الاعتجاز: لف العمامة على الرأس، قولها (عليها السلام): فمه. أي فما السبب في ترك زيارتنا أو اسكت؟ والتنكر: التغير على وجه الاستيحاش والكراهة، ولما كانت الذرة موضوعة للصغيرة من النملة قالت (عليها السلام): أنت مع نبلك وشرفك لم سميت باسم يدل على الحقارة، والخشكنانج لعله معرب أي الخبز اليابس.

60 - من بعض كتب المناقب: باسناده عن اسامة قال: مررت بعلي والعباس وهما قاعدان في المسجد فقالا: يا اسامة استأذن لنا على رسول الله (صلى الله عليه واله)، فقلت: يا رسول الله هذا علي والعباس يستأذن، فقال: هل تدري ما جاء بهما؟ قلت: لا والله ما أدري، قال: لكني أدري ما جاء بهما فأذن لهما فدخلا فسلما ثم قعدا فقالا: يارسول الله أي أهلك أحب إليك؟ قال: فاطمة.

وبإسناده عن عبدالله بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة أنها كانت إذا ذكرت فاطمة بنت النبي (صلى الله عليه واله) قالت: ما رأيت أحدا كان أصدق لهجة منها إلا أن يكون الذي ولدها.

وبإسناده، عن أحمد بن محمد الثعلبي، عن عبدالله بن حامد، عن أبي محمد المزني، عن أبي يعلى الموصلي، عن سهل بن زنجلة الرازي، عن عبدالله بن صالح عن ابن لهيعة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبدالله أن النبي (صلى الله عليه واله) أقام أياما لم يطعم طعاما حتى شق ذلك عليه، وطاف في منازل أزواجه فلم يصب عند واحدة منهن شيئا، فأتى فاطمة فقال: يا بنية هل عندك شئ آكلة فاني جائع؟

فقالت: لا والله بأبي أنت وامي، فلما خرج من عندها بعث إليها جارة لها برغيفين وقطعة لحم، فأخذته منها فوضعته في جفنة لها وغطت عليها وقالت: لاؤثرن بها رسول الله (صلى الله عليه واله) على نفسي ومن عندي، وكانوا جميعا محتاجين إلى شبعة طعام

 

===============

( 69 )

فبعثت حسنا أو حسينا إلى رسول الله (صلى الله عليه واله) فرجع إليها، فقالت: بأبي أنت وامي قد أتانا الله بشئ فخبأته، قال: هلمي، فأتته فكشفت عن الجفنة فإذا هي مملوءة خبرا ولحما، فلما نظرت إليه بهتت فعرفت أنها كرامة من الله عزوجل فحمد ت الله وصلت على نبيه، فقال (صلى الله عليه واله): من أين لك هذا يا بنية؟ فقالت: هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب، فحمد الله عزوجل وقال: الحمد الله الذي جعلك شبيهة بسيدة نساء العالمين في نساء بني إسرائيل في وقتهم، فإنها كانت إذا رزقها الله تعالى فسئلت عنه قالت: هو من عندالله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب، فبعث رسول الله (صلى الله عليه واله) إلى علي ثم أكل رسول الله (صلى الله عليه واله) وعلي وفاطمة والحسن والحسين وجميع أزواج النبي (صلى الله عليه واله) وأهل بيته جميعا وشبعوا وبقيت الجفنة كما هي، قالت فاطمة: فأوسعت منها على جميع جيراني وجعل الله فيها البركة والخير كما فعل الله بمريم (عليها السلام).

قب: الثعلبي في تفسيره وابن المؤذن في الاربعين بإسنادهما عن محمد بن المنكدر، عن جابر مثله.

61 - ومن كتاب المناقب المذكور عن أبي الفرج محمد بن أحمد المكي، عن المظفر بن أحمد بن عبدالواحد، عن محمد بن علي الحلواني، عن كريمة بنت أحمد ابن محمد المروزي، وأخبرني أيضا به عاليا قاضي القضاة محمد بن الحسين البغدادي عن الحسين بن محمد بن علي الزينبي، عن الكريمة فاطمة بنت أحمد بن محمد المروزية بمكة حرسها الله تعالى، عن أبي علي زاهر بن أحمد، عن معاذ بن يوسف الجرجاني عن أحمد بن محمد بن غالب، عن عثمان بن أبي شيبة، عن [ابن] نمير، عن مجالد عن ابن عباس. قال:

خرج أعرابي من بني سليم يتبدى في البرية، فإذا هو بضب قد نفر من بين يديه، فسعى وراءه حتى اصطاده، ثم جعله في كمه وأقبل يزدلف نحو النبي (صلى الله عليه واله) فلما أن وقف بإزائه ناداه: يا محمد يا محمد، وكان من أخلاق رسول الله (صلى الله عليه واله) إذا قيل له: يا محمد قال: يا محمد، وإذا قيل له: يا أحمد قال: يا أحمد، وإذا قيل

 

===============

( 70 )

له: يا أبا القاسم، قال: يا أباالقاسم، وإذا قيل [له]: يا رسول الله، قال: لبيك وسعديك وتهلل وجهه فلما أن ناداه الاعرابي يا محمد يا محمد قال له النبي: يا محمد يا محمد، قال له: أنت الساحر الكذاب الذي ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة هو أكذب منك، أنت الذي تزعم أن لك في هذه الخضراء إلها بعث بك إلى الاسود والابيض واللات والعزى، لو لا أني أخاف أن قومي يسمونني العجول لضربتك بسيفي هذا ضربة أقتلك بها، فأسود بك الاولين والآخرين.

فوثب إليه عمر بن الخطاب ليبطش به فقال النبي (صلى الله عليه واله): اجلس يا باحفص فقد كاد الحليم أن يكون نبيا.

ثم التفت النبي صلى ا لله عليه واله إلى الاعرابي فقال له: يا أخا بني سليم هكذا تفعل العرب؟ يتهجمون علينا في مجالسنا يجبهوننا بالكلام الغليظ؟ يا أعرابي والذي

 بعثني بالحق نبيا إن من ضربي في دار الدنيا هو غدا في النار يتلظى، يا أعرابي والذي بعثني بالحق نبيا إن أهل السماء السابعة يسمونني أحمد الصادق، يا أعرابي أسلم تسلم من النار يكون لك مالنا وعليك ما علينا وتكون أخانا في الاسلام.

قال. فغضب الاعرابي وقال: واللات والعزى لا او من بك يا محمد أو يؤمن هذا الضب، ثم رمى بالضب عن كمه، فلما أن وقع الضب على الارض ولى هاربا، فناداه النبي (صلى الله عليه واله): أيها الضب أقبل إلي، فأقبل الضب ينظر إلى النبي (صلى الله عليه واله)، قال:

فقال له النبي (صلى الله عليه واله): أيها الضب من أنا؟ فاذا هو ينطق بلسان فصيح ذرب غير قطع فقال: أنت محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف، فقال له النبي (صلى الله عليه واله): من تعبد؟ قال: أعبدالله عزوجل الذي فلق الحبة وبرأ النسمة واتخذ إبراهيم خليلا واصطفاك يا محمد حبيبا ثم أنشأ يقول:

ألا يارسول الله إنك صادق * فبوركت مهديا وبوركت هاديا

شرعت لنا دين الحنيفة بعد ما * عبدنا كأمثال الحمير الطواغيا

 

===============

( 71 )

فيا خير مدعو ويا خير مرسل * إلى الجن بعد الانس لبيك داعيا

ونحن اناس من سليم وإننا * أتيناك نرجو أن ننال العواليا

أتيت ببرهان من الله واضح * فأصبحت فينا صادق القول زاكيا

فبوركت في الاحوال حيا وميتا * وبوركت مولودا وبوركت ناشيا

قال: ثم أطبق على فم الضب فم يحرجوابا، فلما أن نظر الاعرابي إلى ذلك قال: واعجبا ضب اصطدته من البرية ثم أتيت به في كمي لا يفقه ولا ينقه ولا يعقل يكلم محمدا (صلى الله عليه واله) بهذا الكلام ويشهد له بهذه الشهادة أنا لا أطلب أثرا بعد عين، مد يمينك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فأسلم الاعرابي وحسن إسلامه.

ثم التفت النبي (صلى الله عليه واله) إلى أصحابه فقال لهم: علموا الاعرابي سورا من القرآن قال: فلما أن علم الاعرابي سورا من القرآن قال له النبي (صلى الله عليه واله): هل لك شي من المال؟ قال: والذي بعثك بالحق نبيا إنا أربعة آلاف رجل من بني سليم ما فيهم أفقر مني ولا أقل مالا.

ثم التفت النبي (صلى الله عليه واله) إلى أصحابه فقال لهم: من يحمل الاعرابي على ناقة أضمن له على الله ناقة من نوق الجنة قال: فوثب إليه سعد بن عبادة قال:

فداك أبي وامي عندي ناقة حمراء عشراء وهي للاعرابي.

فقال له النبي (صلى الله عليه واله): يا سعد تفخرعلينا بناقتك؟ ألا أصف لك الناقة التي نعطيكها بدلا من ناقة الاعرابي، فقال: بلى فداك أبي وامي.

فقال: يا سعد ناقة من ذهب أحمر وقوائمها من العنبر، ووبرها من الزعفران وعيناها من ياقوتة حمراء، وعنقها من الزبرجد الاخضر، وسنامها من الكافور الاشهب وذقنها من الدر، وخطامها من اللؤلؤ الرطب، عليها قبة من درة بيضاء يرى باطنها من ظاهرها وظاهرها من باطنها تطير بك في الجنة.

ثم التفت النبي (صلى الله عليه واله) إلى أصحابه فقال لهم: من يتوج الاعرابي أضمن له

 

===============

( 72 )

على الله تاج التقى، قال: فوثب إليه أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وقال:

فداك أبي وامي وما تاج التقى فذكر من صفته، قال: فنزع علي (عليه السلام) عمامته فعمم بها الاعرابي.

ثم التفت النبي (صلى الله عليه واله) فقال: من يزود الاعرابي وأضمن له على الله عزوجل زاد التقوى، قال: فوثب إليه سلمان الفارسي فقال: فداك أبي وامي ومازاد التقوى؟

قال: ياسلمان إذا كان آخر يوم من الدنيا لقنك الله عزوجل قول شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فان أنت قلتها لقيتني ولقيتك، وإن أنت لم تقلها لم تلقني ولم ألقك أبدا.

قال: فمضى سلمان حتى طاف تسعة أبيات من بيوت رسول الله (صلى الله عليه واله) فلم يجد عند هن شيئا، فلما أن ولى راجعا نظرإلى حجرة فاطمة (عليها السلام) فقال: إن يكن خير فمن منزل فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه واله)، فقرع الباب فأجابته من وراء الباب: من بالباب؟ فقال لها: أنا سلمان الفارسي فقالت له: يا سلمان وما تشاء؟ فشرح قصة الاعرابي والضب مع النبي (صلى الله عليه واله). قالت له: يا سلمان والذي بعث محمدا (صلى الله عليه واله) بالحق نبيا إن لنا ثلاثا ما طعمنا، وإن الحسن والحسين قد اضطربا علي من شدة الجوع، ثم رقدا كأنها فرخان منتوفان، ولكن لا أرد الخير إذا نزل الخير ببابي.

ياسلمان خذ درعي هذا ثم امض به إلى شمعون اليهودي وقل له: تقول لك فاطمة بنت محمد: أقرضني عليه صاعا من تمر وصاعا من شعير أرده عليك إنشاء الله تعالى.

قال: فأخذ سلمان الدرع ثم أتى به إلى شمعون اليهودي فقال له: يا شمعون هذا درع فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه واله) تقول لك: أقرضني عليه صاعا من تمر وصاعا من شعير أرده عليك إنشاء الله.

قال: فأخذ شمعون الدرع ثم جعل يقلبه في كفه وعيناه تذرفان بالدموع وهو يقول: ياسلمان هذا هو الزهد في الدنيا هذا الذي أخبرنا به موسى بن عمران

 

===============

( 73 )

في التوراة أنا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فأسلم وحسن إسلامه.

ثم دفع إلى سلمان صاعا من تمر وصاعا من شعير فأتى به سلمان إلى فاطمة فطحنته بيدها واختبزته خبزا ثم أتت به إلى سلمان فقالت له: خذه وامض به إلى النبي (صلى الله عليه واله)، قال: فقال لها سلمان: يا فاطمة خذي منه قرصا تعللين به الحسن والحسين، فقالت: ياسلمان هذا شئ أمضيناه لله عزوجل لسنا نأخذ منه شيئا.

قال: فأخذه سلمان فأتى به النبي (صلى الله عليه واله) فلما نظر النبي (صلى الله عليه واله) إلى سلمان قال له: ياسلمان من أين لك هذا؟ قال: من منزل بنتك فاطمة، قال: وكان النبي (صلى الله عليه واله) لم يعطم طعاما منذ ثلاث.

قال: فوثب النبي (صلى الله عليه واله) حتى ورد إلى حجرة فاطمة، فقرع الباب وكان إذا قرع النبي (صلى الله عليه واله) الباب لا يفتح له الباب إلا فاطمة فلما أن فتحت له الباب نظر النبي (صلى الله عليه واله) إلى صفار وجهها وتغير حدقتيها، فقال لها: يا بنية ما الذي أراه من صفار وجهك وتغير حدقتيك؟ فقالت: يا أبه إن لنا ثلاثا ما طعمنا طعاما وإن الحسن والحسين قد اضطربا علي من شدة الجوع ثم رقدا كأنهما فرخان منتوفان.

قال: فأنبههما النبي (صلى الله عليه واله) فأخذ واحدا على فخذه الايمن والاخر على فخذه الايسر وأجلس فاطمة بين يديها واعتنقها النبي (صلى الله عليه واله) ودخل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فاعتنق النبي (صلى الله عليه واله) من ورائه، ثم رفع النبي (صلى الله عليه واله) طرفه نحو السماء فقال: إلهي وسيدي ومولاي هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.

قال: ثم وثبت فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه واله) حتى دخلت إلى مخدع لها فصفت قدميها فصلت ركعتين ثم رفعت باطن كفيها إلى السماء وقالت:

إهلي وسيدي هذا محمد نبيك، وهذا علي ابن عم نبيك، وهذان الحسن والحسين

 

===============

( 74 )

سبطا نبيك إلهي أنزل علينا مائدة من السماء كما أنزلتها على بني إسرائيل أكلوا منها وكفروا بها، اللهم أنزلها عليها فإنا بها مؤمنون.

قال ابن عباس: والله ما استتمت الدعوة فاذا هي بصحفة من ورائها يفورقتارها وإذا قتارها أزكى من المسك الاذفر، فاحتضنتها ثم أتت بها إلى النبي (صلى الله عليه واله) وعلي والحسن والحسين، فلما أن نظر إليها علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال لها: يا فاطمة من أين لك هذا؟ ولم يكن عهد عندها شيئا فقال له النبي (صلى الله عليه واله): كل يا أبا الحسن ولا تسأل الحمد لله الذي لم يمتني حتى رزقني ولدا مثلها مثل مريم بنت عمران " كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عندالله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب " (1). قال: فأكل النبي (صلى الله عليه واله) وعلي وفاطمة والحسن والحسين وخرج النبي (صلى الله عليه واله).

وتزود الاعرابي واستوى على راحلته وأتى بني سليم وهم يومئذ أربعة آلاف رجل فلما أن وقف في وسطهم ناداهم بعلو صوته: قولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله.

قال: فلما سمعوا منه هذه المقالة أسرعوا إلى سيوفهم فجردوها، ثم قالوا له: لقد صبوت إلى دين محمد الساحر الكذاب، فقال لهم: ماهو بساحر ولا كذاب.

ثم قال: يا معشر بني سليم إن إله محمد (صلى الله عليه واله) خير إله، وإن محمدا (صلى الله عليه واله) خير نبي: أتيته جائعا فأطعمني، وعاريا فكساني، وراجلا فحلمني، ثم شرح لهم قصة الضب مع النبي (صلى الله عليه واله) وأنشدهم الشعر الذي أنشد في النبي (صلى الله عليه واله).

ثم قال: يا معاشر بني سليم أسلموا تسلموا من النار، فأسلم في ذلك اليوم أربعة آلاف رجل وهم أصحاب الرايات الخضر وهم حول رسول الله (صلى الله عليه واله).

أقول: وجدت هذا الحديث في كتاب قديم من مؤلفات العامة قال: حدثنا أبوبكر أحمد بن علي الطرشيشي ببغداد سنة أربع وثمانين وأربعمائة، قال: حدثتنا

_______________

 (1) آل عمران: 33. (*)

 

===============

( 75 )

كريمة بنت أحمد بن محمد بن حاتم المروزي - بمكة حرسها لله - بقراءتها علينا في المسجد الحرام في ذي الحجة سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة، قالت: أخبرنا أبوعلي زاهر بن أحمد الفقيه بسرخس، قا ل: حدثنا معاذ بن يوسف الجرجاني قال:

حدثنا أحمد بن محمد بن غالب، عن عثمان بن أبي شيبة، عن ابن نمير، عن مجالد عن ابن عباس مثله.