باب غسل الحيض والنفاس

192 قال الصادق عليه السلام: " أول دم وقع على وجه الارض دم حواء حين حاضت ".

193 وقال أبوجعفر الباقر عليه السلام: " إن الحيض للنساء نجاسة رماهن الله

[89]

عزوجل بها، وقد كن النساء(1) في زمن نوح عليه السلام إنما تحيض المرأة في السنة حيضة حتى خرج نسوة من مجانهن(2) وكن سبعمائة امرأة فانطلقن فلبسن المعصفرات من الثياب وتحلين وتعطرن، ثم خرجن فتفرقن في البلاد فجلسن مع الرجال، وشهدن الاعياد معهم، وجلسن في صفوفهم فرماهن الله عزوجل بالحيض عند ذلك في كل شهر يعني أولئك النسوة بأعيانهن(3) فسالت دماؤهن فأخرجن من بين الرجال فكن يحضن في كل شهر حيضة فشغلهن الله تعالى بالحيض وكسر شهوتهن قال وكان غيرهن من النساء اللواتي لم يفعلن مثل ما فعلن يحضن في كل سنة حيضة قال فتزوج بنو اللائي يحضن في كل شهر بنات اللائي يحضن في كل سنة حيضة فامتزج القوم فحضن بنات هؤلاء وهؤلاء في كل شهر حيضة، فكثر أولاد اللائى يحضن في كل سنة حيضة لاستقامة الحيض(4) وقل أولاد اللائي يحضن في كل سنة حيضة لفساد الدم، قال: فكثر نسل هؤلاء وقل نسل أولئك.

194 وقال النبي صلى الله عليه وآله: " إن فاطمة (صلوات الله عليها) ليست كأحد منكن إنها لا ترى دما في حيض ولا نفاس كالحورية ".

195 وسئل الصادق عليه السلام " عن قول الله عزوجل: " لهم فيها أزواج مطهرة " قال: الازواج المطهرة اللائي لم يحضن ولا يحدثن ".

وقال أبي رحمه الله في رسالته إلي: إعلم أن أقل أيام الحيض ثلاثة أيام، وأكثرها عشرة أيام، فان رأت المرأة الدم ثلاثة أيام وما زاد إلى عشرة أيام فهو حيض

___________________________________

(1) كذا والظاهر وقد كانت النساء من غير ضمير الجمع مع الفاعل الظاهر الا أن يقال ان سام الظاهر بدل عن الضمير. (سلطان)

(2) المجن: الموضع الذى يستتر فيه. وفى بعض النسخ " محاربيهن " وفى بعضها حجالهن وفى بعضها " مخازنهن " وفى بعضها " مخابهن ".

(3) أى بأشخاصهن.

(4) اضافة الاستقامة إلى الحيض من قبيل اضافة المسبب إلى السبب أى استقامة المزاج من جهة الحيض فكثرة الحيض سبب كثرة النسل لاستقامة المزاج المثمرة للحمل على خلاف الامر في احباس الحيض فان سبب لفساد الدم وعدم استقامة المزاج فتعسر الحمل وتقل النسل فاللام للتعليل لا للعاقبة كما ربما يتوهم (م ح ق).

(*)

[90]

وعليها أن تترك الصلاة ولا تدخل المسجد إلا أن تكون مجتازة، ويجب عليها(1) عند حضور كل صلاة أن تتوضأ وضوء الصلاة وتجلس مستقبلة القبلة وتذكر الله بمقدار صلاتها كل يوم.

فإن رأت الدم يوما أو يومين فليس ذلك من الحيض ما لم تر الدم ثلاثة أيام متواليات(2) وعليها أن تقضي الصلاة التي تركتها في اليوم أو اليومين، وإن رأت الدم أكثر من عشرة أيام فلتقعد عن الصلاة عشرة أيام(3) وتغتسل يوم حادي عشر و تحتشي فإن لم يثقب الدم الكرسف صلت صلاتها كل صلاة بوضوء، وإن ثقب الدم الكرسف ولم يسل صلت صلاة الليل وصلاة الغداة بغسل وسائر الصلوات بوضوء.

(4) وإن غلب الدم الكرسف وسال صلت بصلاة الليل وصلاة الغداة بغسل، والظهر والعصر بغسل، تؤخر الظهر قليلا وتعجل العصر وتصلي المغرب والعشاء الآخرة بغسل واحد(5) تؤخر المغرب قليلا وتعجل العشاء الآخرة إلى أيام حيضها، فإذا دخلت في أيام حيضها تركت الصلاة.

___________________________________

(1) نقل العلامة - رحمه الله - في المختلف هذا الكلام عن أب المنصف ويحتمل تأكيد الاستحباب كما مر في نظائره وهو مبالغة في استحبابه.

(2) هل يشترط في الثلاثة الايام التوالى للاصحاب فيه قولان: قال الشيخ في النهاية: لا يشترط التوالى بمعنى أنها لو رأت الاول والثالث والخامس مثلا لكان حيضا، وقال في المبسوط والجمل: يشترط التتابع وبه قال ابن بابويه والسيد المرتضى واتفق الفريقان على أنه يشترط كون الثلاثة من جملة العشرة. (منتهى المطلب)

(3) هذا في المبتدئة والمضطربة وأما ذات العادة فلا، بل ترجع إلى العادة على المشهور.

(4) هذا مخالف لما سبق من الحكم بثلاثة أغسال لمطلق ثقب الكرسف، ولعل هذا مختار أبيه وذلك مختاره. (سلطان)

(5) هذا إذا ما لم يحصل الفاصلة المعتد بها والا غتسلت غسلين كما ذكره الاصحاب وكذا في كل جميع. (م ت). (*)

[91]

ومتى اغتسلت(1) على ما وصفت حل لزوجها أن يأتيها، وأقل الطهر عشرة أيام وأكثره لا حد له، والحائض تغتسل بتسعة أرطال من الماء بالرطل لمدني(2).

وإذا رأت المرأة الصفرة في أيام الحيض فهو حيض، وإن رأت في أيام الطهر فهو طهر.

196 وروي " في المرأة ترى الصفرة أنه إن كان ذلك قبل الحيض بيومين فهو من الحيض، وإن كان بعد الحيض بيومين(3) فليس من الحيض(4) ".

وغسل الجنابة والحيض واحد، ولا يجوز للحائض أن تختضب(5) لانه يخاف عليها من الشيطان.

197 و " سأل سلمان الفارسي رحمة الله عليه أمير المؤمنين عليه السلام عن رزق الولد في بطن أمه، فقال: إن الله تبارك وتعالى حبس عليه الحيضة جعلها رزقه في بطن أمه ".

والحبلى إذا رأت الدم تركت الصلاة، فإن الحبلى ربما قذفت الدم وذلك

___________________________________

(1) أى من الحيض فان المستحاضة حل لزوجها بدون الغسل. وظاهر كلامه عدم الحل لو لم تغتسل بعد الطهر. والمسألة خلافية.

(2) لعل مستنده كتاب الصفار إلى أبى محمد (ع) كما يأتى تحت رقم 393.

(3) خلاف المشهور من الفتوى الا ان يحمل على الزائد على العشرة وحينئذ لا خصوصية له بيومين. (سلطان)

(4) المفهوم من هذه الرواية أن ذات العادة تترك العبادة بمجرد رؤية الصفرة قبل ايام عادتها بيومين، وتعمل عمل المستحاضة إذا رأتها بعد أيام عادتها بيومين وهذه الرواية وما يقرب منها مذكورة في الكافى ج 3 ص 78. (مراد)

(5) الظاهر الكراهة لاخبار صحيحة بالجواز وظاهر كلامه الحرمة مع أنه يمكن حمل كلامه على الكراهة. (م ت)

(6) لان الزينة ربما يوجب ميل الزوج إلى الجماع.

(*)

[92]

إذا رأت الدم كثيرا أحمر، فإن كان قليلا أصفر فلتصل وليس عليها إلا الوضوء(1)، والحائض إذا طهرت فعليها أن تقضي الصوم وليس عليها أن تقضي الصلاة، وفي ذلك علتان إحداهما: ليعلم الناس أن السنة لا تقاس، والاخرى: لان الصوم إنما هو في السنة شهر، والصلاة في كل يوم وليلة، فأوجب الله عزوجل عليها قضاء الصوم ولم يوجب عليها قضاء الصلاة لذلك.

ولا يجوز أن يحضر الجنب والحائض عند التلقين(2) لان الملائكة تتأذى بهما.

ولا بأس بأن يليا غسله ويصليا عليه، ولا ينزلا قبره، فإن حضراه(3) ولم يجدا من ذلك بدا فليخرجا إذا قرب خروج نفسه.

198 وقال الصادق عليه السلام: " المرأة إذا بلغت خمسين سنة لم تر حمرة(4) إلا أن تكون امرأة من قريش(5) ".

وهو حد المرأة التي تيأس من الحيض، والمرأة إذا حاضت أول حيضها(6) فدام دمها ثلاثة أشهر وهي لا تعرف أيام اقرائها فاقراؤها مثل اقراء نسائها، وإن كن نساؤها مختلفات فأكثر جلوسها عشرة أيام، والقرء [و](7) هو جمع الدم بين الحيضتين وه‍ والطهر

___________________________________

(1) ظاهر الاخبار الصحيحة دل على جواز اجتماع الحيض والحمل، وما ورد بعدم اجتماعهما محمول على الغالب أو على ما لم يكن في زمان الحيض. (م ت)

(2) حمل على الكراهة الشديدة. والمراد بالتلقين حالة الاحتضار.

(3) أى حين الاحتضار.

(4) ألحق الشيخ - رحمه الله - النبطية بالقرشية في البلوغ إلى الستين (المنتهى).

(5) في بعض النسخ " لا ترى حمرة ".

(6) أى المبتدئة. وقوله: " فدام دمها " أى استمر.

(7) في أكثر النسخ بدون الواو ولا غبار عليه فان خبر المبتدأ لفظ جمع الدم في بعض النسخ مع الواو وعلى ذلك اما يقدر خبر المبدأ أو الظروف خبر المبدأ بين الحيضتين، وقوله: " وهو جمع الدم " جملة معترضه، والمراد أن القرء ما بين الحيضتين. سلطان) وقال الفاضل التفرشى: قوله: " والقرء هو جمع الدم " القرء مبتدأ حذف خبره واقيم تعليله مقامه أى القرء سمى قرء‌ا لان المرأة تقرء الدم - الخ. وفى بعض النسخ " هو جمع الدم ". (*)

[93]

لان المرأة تقرأ الدم أي تجمعه في أيام طهرها، ثم تدفعه في أيام حيضها.

والمرأة التي تطهر من حيضها عند العصر(1) فليس عليها أن تصلي [عند] الظهر إنما تصلي الصلاة التي تطهر عندها، ومتى رأت الطهر في وقت صلاة فأخرت الغسل حتى يدخل وقت صلاة أخرى(2)، فان كانت فرطت فيها فعليها قضاء تلك الصلاة، وإن لم تفرط وإنما كانت في تهيئة ذلك(3) حتى دخل وقت صلاة أخرى فليس عليها القضاه، إنما تصلي الصلاة التي دخل وقتها.

فإن صلت المرأة من الظهر ركعتين ثم رأت الدم من مجلسها وليس عليها أذا طهرت قضاء الركعتين، فإن كانت في صلاة المغرب وقد صلت منها ركعتين قامت من مجلسها فإذا طهرت قضت الركعة(4).

___________________________________

(1) أى الوقت المختص بالعصر، وروى الكلينى - رحمه الله - في الكافى ج 3 ص 102 باسناده عن معمر بن يحيى قال: سألت أبا جعفر (ع) عن الحائض تطهر عند العصر تصلى الاولى؟ قال: لا انما تصلى الصلاة التى تطهر عندها " والمراد وقت المختص لان وقت الاجزاء موسع.

(2) أى الوقت المختص بها أيضا.

(3) أى في تهيئة أسباب ذلك مثل تحصيل الماء والظرف وغير ذلك من أسباب الغسل.

(4) في الكافى ج 3 ص 103 مسندا عن أبى الورد قال: " سألت ابا جعفر (ع) عن المرأة التى تكون في صلاة الظهر وقد صلت ركعتين ثم ترى الدم؟ قال تقوم من مسجدها ولا تقضى الركعتين وان كانت رأت الدم وهى في صلاة المغرب وقد صلت ركعتين فلتقم من مسجدها، فاذا طهرت فلتقض الركعة التى فاتها من المغرب " فعمل أو أفتى بمضمونه المصنف - رحمه الله - ورواه الشيخ في التهذيب وقال: " ما يتضمن هذا الخبر من اسقاط قضاء الركعتين من صلاة الظهر متوجه إلى من دخل في الصلاة في اول وقتها لان من ذلك حكمه لا يكون فرط وإذا لم يفرط لم يلزمه القضاء، وما يتضمن من الامر باعادة الركعة من المغرب متوجه إلى من دخل في الصلاة عند تضيق الوقت ثم حاضت فيلزمها حينئذ ما فاتها ". وقال العلامة - رحمه الله - في المختلف ج 1 ص 39: " عول ابن بابويه على هذه الرواية وهى متأولة على من فرطت في المغرب دون الظهر وانما يتم قضاء الركعة بقضاء باقى الصلاة ويكون اطلاق الركعة " على الصلاة مجازا " انتهى ولا يخفى بعده من سوق الكلام وتجاوب الشقين.(*)

[94]

وإذا كانت في الصلاة فضلنت أنها قد حاضت أدخلت يدها ومست الموضع فإن رأت الدم انصرفت، وإن لم تر شيئا أتمت صلاتها.

199 وسئل موسى بن جعفر عليهما السلام " عن رجل اشترى جارية فمكثت عنده أشهرا لم تطمث وليس ذلك من كبر، وذكر النساء أنه ليس بها حبل هل يجوز أن تنكح في الفرج؟ فقال: إن الطمث قد تحبسه الريح من غير حبل، فلا بأس أن يمسها في الفرج ".

وإذا احتبس على المرأة حيضها شهرا فلا يجوز أن تسقي دواء الطمث من يومها لان النطفة إذا وقعت في الرحم تصير إلى علقة، ثم إلى مضغة، ثم إلى ما شاء الله وإن النطفة إذا وقعت في غير الرحم لم يخلق منها شئ(2)، فإذا ارتفع طمثها شهرا وجاوز وقتها التي كانت تطمث فيه لم تسق دواء(3).

وإذا اشترى الرجل جارية مدركة ولم تحض عنده حتى مضى لذلك ستة أشهر وليس بها حبل فإن كان مثلها تحيض لم يكن ذلك من كبر فهذا عيب ترد به.

وليس على الحائض إذا طهرت أن تغسل ثيابها التي لبستها في طمثها أو عرقت فيها إلا أن يكون أصابها شئ من الدم فتغسل ذلك منها.

فإن أصاب ثوبها دم الحيض فغسلته فلم يذهب أثره صبغته بمشق حتى يختلط

___________________________________

(1) لعل المراد أن ذلك قد يكون بوقوع النطفة في الرحم وصيرورتها علقة فيمنع الحيض فلا يلزم أن تكون ذلك لمرض لتسقى دواء لرفع ذلك المرض. (مراد)

(2) بخلاف ما إذا وقعت في الرحم فانه محتمل للحمل فلا يسقى الدواء للطمث لانه موجب لقتل انسان.

(3) لاحتمال الحمل.

(*)

[95]

ويذهب(1).

وإن انقطع عن المرأة الحيض فخضبت رأسها بالحناء فإنه يعود إليها الحيض(2).

ولا بأس أن تسكب الحائض الماء على يد المتوضي وتناوله الخمرة.

ولا يجوز مجامعة المرأة في حيضها لان الله عزوجل نهى عن ذلك فقال: " ولا تقربوهن حتى يطهرن "(3) يعني بذلك الغسل من الحيض(4)، فإن كان الرجل شبقا(5) وقد طهرت المرأة وأراد أن يجامعها قبل الغسل أمرها أن تغسل فرجها، ثم يجامعها(6).

___________________________________

(1) المشق: الطين الاحمر، وظاهره أن الصبغ به لاذهاب الدم بالاختلاط ويظهر من الاخبار أن ذلك لاذهاب الكراهة عن النفس بان تحمل الحمرة الباقية من الدم على حمرة المشق. (مراد)

(2) المراد بانقطاع الحيض عن المرأة ارتفاعه بالكلية وهو عيب قد يندفع بالحناء.

(3) قرأ المؤلف بالتشديد بقرينة المعنى الذى ذكره.

(4) لا ريب في جواز الوطى الحل بعد الغسل وحرمة الوطى في الحيض، انما الخلاف بعد الانقطاع قبل الغسل، فعلى قراء‌ة التشديد (يعنى في يطهرن) ظاهرها الحرمة مع تأييدها بقوله تعالى " فاذا تطهرن فآتوهن - الآية " فانه كالتأكيد لها، وان الطهارة والتطهير ظاهرهما الغسل.

وعلى قراء‌ة التخفيف ظاهرها الجواز لمفهوم الغاية وهو معتبر عند المحققين ولا ينافيها قوله " فاذا تطهرن " لانه يمكن أن يكون حراما إلى الانقطاع ومكروها إلى الغسل كما يظهر من الاخبار، ويمكن تنزيل كل رواية على اخرى بأن يراد بالاطهار الطهارة أو بالعكس تجوزا، لكن التجوز في العكس أسهل من التجوز في عكسه (م ت)

(5) الشبق - بالتحريك - الشهوة والميل المفر إلى الجماع.

(6) قال العلامة في المنتهى: ان مذهب الصدوق تحريم الوطى قبل الغسل ما صرح بعد هذا يحمل على الضرورة. واستدل فيه على جواز الوطى قبل الغسل لقوله تعالى " ولا تقربوهن حتى يطهرن " بالتخفيف أى حتى يخرجن من الحيض فيجب القول بالاباحة بعد هذه الغاية وعلى صورة التشديد يحمل على الاستحباب والاول على الجواز صونا للقرآن عن التنافى.

(*)

[96]

ومتى جامعها وهي حائض في أول الحيض فعليه أن يتصدق بدينار، فإن كان في وسطه فنصف دينار، وإن كان في آخره فربع دينار "(1).

200 وروي أنه " إذا جامعها وهي حائض تصدق على مسكين بقدر شبعه "(2).

ومن جامع أمته وهي حائض تصدق بثلاثة أمداد من طعام، هذا أتاها في الفرج فإذا أتاها من دون الفرج فلا شئ عليه.

201 وقال النبي صلى الله عليه وآله: " من جامع امرأته وهي حائض فخرج الولد مجذوما أو أبرص فلا يلومن إلا نفسه ".

202 وسئل الصادق عليه السلام " عن المشوهين في خلقهم، فقال: هم الذين يأتي آباؤهم نساء‌هم في الطمث ".

203 وقال الصادق عليه السلام: " لا يبغضنا إلا من خبثت ولادته أو حملت به أمه في حيضها ".

وتستبرئ الامة إذا اشتريت بحيضة، ومن اشترى أمة فدخل بها قبل أن يستبرأها فقد زنى بماله.

وإذا أرادت المرأة الغسل من الحيض فعليها ان تستبرئ، والاستبراء أن تدخل قطنة فإن كان هناك دم خرج ولو مثل رأس الذباب فإن خرج لم تغتسل، وإن لم

___________________________________

(1) وجوب الكفارة خلافى فليراجع كتب الفقه.

والدينار هو مثقال الذهب الذى كانت قيمته في أول الاسلام عشرة دراهم ولا يجزى قيمته، والمراد بالاول والوسط والاخر بحسب عادة المرأة ونفاسها على الاصح وقيل بحسب أكثر الحيض كما في هامش الشرايع.

(2) الشبع نقيض الجوع وهو ما أشبعك من طعام.

(*)

[97]

يخرج اغتسلت، وإذا رأت الصفرة والنتن(1) فعليها أن تلصق بطنها بالحائط وترفع رجلها اليسرى كما ترى الكلب إذا بال وتدخل قطنة فإن خرج فيها دم فهي حائض، وإن لم يخرج فليس بحائض.

وإن اشتبه عليها دم الحيض ودم القرحة، فربما كان في فرجها قرحة فعليها أن تستلقي على قفائها وتدخل إصبعها فإن خرج الدم من الجانب الايمن فهو من القرحة، وإن خرج من الجانب الايسر فهو من الحيض(2).

وان إقتضها زوجها ولم يرقأ دمها ولا تدري دم الحيض هو أم دم العذرة(3)؟ فعليها تدخل قطنة، فإن خرجت القطنة مطوقة بالدم فهو من العذرة، وإن

___________________________________

(1) المراد بالصفرة يشابه الدم ولم يتحقق كونه دما. (مراد)

(2) في الكافى ج 3 ص 94 مرفوعا هكذا " فان خرج الدم من الجانب الايمن فهو من الحيض وان خرج من الجانب الايسر فهو من القرحة ".

وقال صاحب المدارك ص 47 كيفما كان الاجود اطراح هذه الرواية كما ذكره المحقق في المعتبر لضعفها وارسالها واضطرابها ومخالفتها للاعتبار لان القرحة يحتمل كونها من كل من الجانبين والاولى الرجوع إلى حكم الاصل واعتبار الاوصاف.

انتهى وقال استاذنا الشعرانى - مد ظله -: هذا خبر مضطرب المتن لا يحتج به والصيح الموافق للاعتبار والعقل الذى يحتمل أن يكون أصل الخبر أيضا على طبقه ثم تغير بتصرف النساخ أو الرواة: أن المراة إذا أحست بكون الدم خارجا من الايمن أو الايسر أو فوق أو تحت من جدران المهبل فهو من القرحة لان خروجه من جانب بخصوصه علامة كونه من الجدران ولو كان حيضا لخرج من قعر الرحم ولم تختص بجانب دون جانب ولا يبعد أن يكون الامام عليه السلام صرح بانه لو كان من الايمن فهو من القرحة من غير أن يصرح بانه لو كان من الايسر فهو من الحيض وألحقه بعض الرواة بتبادر ذهنه وكان غرض الامام عليه السلام من ذكر الايمن التمثيل لا التخصيص وفهمه المخاطب أيضا وبالجملة الدم سواء كان من الايمن أو الايسر أو جانب مخصوص فهو من القرحة ولو كان من قعر الرحم من غير أن يختص بجانب فهو من الحيض " انتهى.

(3) الاقتضاض - بالقاف -: ازالة البكارة. والافتضاض - بالفاء - بمعناه. والرقاء: السكون يقال رقأ الدم أو الدمع رقاء إذا سكن. والعذرة - بالضم -: البكارة.

(*)

[98]

خرجت منغمسة فهو من الحيض.

ودم العذرة لا يجوز الشفرين(1) ودم الحيض حار يخرج بحرارة شديدة.

ودم المستحاضة بارد يسيل منها وهي لا تعلم، كذلك ذكره أبي رحمه الله في رسالته إلي.

فإذا رأت الدم خمسة أيام والطهر خمسة أيام أو رأت الدم أربعة أيام والطهر ستة أيام، فإذا رأت الدم لم تصل، وإذا رأت الطهر صلت، تفعل ذلك ما بينها وبين ثلاثين يوما، فإذا مضت ثلاثون يوما ثم رأت دما صبيبا(2) اغتسلت واحتشت بالكرسف واستثفرت(3) في وقت كل صلاة، وإذا رأت صفرة توضأت(4).

___________________________________

(1) الشفران - بالضم فالسكون - : اللحم المحيط بالفرج احاطة الشفتين بالفم.

(2) الصبيب فعيل من الصب بمعنى السكب. أى مصبوبا.

(3) الاستثفار - بالثاء المثلثة والفاء والراء - أن تدخل ازارها بين فخذيها ملويا، أو تأخذ خرقة طويلة تشد أحد طرفيها من قدام وتخرجها من بين فخذيها وتشد طرفها الآخر من خلف مأخوذ من استثفر الكب إذا دخل ذنبه بين رجليه. والاحتشاء بالكرسف أن تدخله فرجها لتحبس الدم. (الوافى)

(4) روى الشيخ في كتابيه بمضمون هذا الكلام روايه ثم قال في توجيهها وتوجيه رواية قبلها كلاما طويلا حاصله أن هذا الحكم خاص بالمستحاضة التى اختلطت عليها أيام عادتها في الحيض وتغيرت واستمرت بها الدم وتشتبه صفة الدم فترى ما يشبه دم الحيض أياما وما يشبه دم الاستحاضة أياما ولم يتحصل لها العلم باحدهما فان فرضها أن تترك الصلاة في الايام التى يشبه الحيض وتصلى فيما يشبه الاستحاضة إلى شهر وتعمل بعد ذلك عمل المستحاضة.

وقال المولى المجلسى (ره): لما كانت الرواية مخالفة للاخبار الكثيرة الدالة على أن أقل الطهر عشرة أيام لم يعمل بها أكثر الاصحاب ويعمل عليه القدماء في المبتدئه والمضطربة.

وقال العلامة (ره) في المختلف: " الظأهر مراد ابن بابويه (حيث أفتى بعبارة الخبر) أنها ترى الدم بصفة دم الحيض أربعة والطهر الذى هو النقاء خمسة أيام وترى تتمة العشرة أو الشهر بصفة دم الاستحاضة فانها تحيض بما هو بصفة الحيض " وأنكر عليه بعض المحشين للفقيه، وقال استاذنا الشعرانى - مد ظله - في هامش الوافى: تفسير العلامة في المختلف صحيح لا غبار عليه، وليس الرواية مخالفة لاخبار كثيرة وكان المحشيين رحمهما الله فرضا الكلام في أمرأة واحدة طرأت عليها أربعة حالات، الدم خمسة أيام ثم الطهر خمسة أيام ثم الدم أربعة ثم الطهر ستة مع أن غرض السائل التنويع بأن يكون امرأتان احديهما رأت الدم خمسة والطهر خمسة ثم استمر عليها الدم، والاخرى رأت الدم أربعة ثم الطهر ستة ثم استمر الدم وحكم هاتين المرأتين أن تجعلا الطهر مع ما لحقه من الدم إلى آخر الشهر طهرا وما سبق من الدم على الطهر حيضة فلا يصير الطهر حيضة فلا يصير الطره أقل من عشرة أيام.

(*)

[99]

والمرأة الحائض إذا رأت الطهر في السفر وليس معها ماء يكفيها لغسلها وحضرت الصلاة فإن كان معها من الماء قدر ما تغسل به فرجها غسلته وتيممت وصلت، وحل لزوجها أن يأتيها في تلك الحال إذا غسلت فرجها وتيممت، ولا يجوز للنساء أن ينظرن إلى أنفسهن في المحيض(1) لانهن قد نهين عن ذلك.

204 وسأل عبيد الله بن علي الحلبي أبا عبدالله عليه السلام " عن الحائض ما يحل لزوجها منها؟ قال: تتزر بإزار إلى الركبتين وتخرج سرتها ثم له ما فوق الازار "(2).

205 وذكر عن أبيه عليهما السلام " أن ميمونة(3) كانت تقول: إن النبي صلى الله عليه وآله كان يأمرني إذا كنت حائضا أن أتزر بثوب ثم أضطجع معه في الفراش ".

___________________________________

(1) أى إلى فرجهن فيمكن حمله على أنه لا يجوز لهن التزيين أى لا يتوجهن إلى نفسهن بان يتزين (مراد) وفى المحكى عن النهاية قوله: " أن ينظرون " من التنظير وهو تزيين أنفسهن ليصير الزوج مايلا اليهن.

(2) الظاهر المراد بما فوق الازار أعالى بدنها ويمكن الحمل على ما هو خارج عن الازار فيشمل ما تحت الركبتين. (مراد) وقال المولى المجلسى (ره): الخبر الصحيح يدل على كراهة الاستمتاع من الحائض بما بين السرة والركبة كما عليه اكثر الاصحاب جمعا بين الاخبار، وذهب جماعة إلى الحرمة عملا بظاهر هذا الخبر وغيره من الاخبار القوية على أنه يمكن حملها على التقية والحمل الاول أولى.

(3) هى ميمونة بنت الحارث الهلالية من ولد عبدالله بن هلال بن عامر بن صعصعة، تزوج النبى بها وبنى بها بسرف - على عشرة أميال من مكة - بعد عمرة القضاء. وكانت قبل أن يتزوجها تحت أبى سبرة بن أبى رهم العامرى. وتوفيت بسرف سنة ثمان وثلاثين ودفنت هناك كما في المعارف لابن قتيبة الدينورى. (*)

[100]

206 قال: " وكن نساء النبي صلى الله عليه وآله لا يقضين الصلاة(1) إذا حضن ولكن يتحشين حين يدخل وقت الصلاة ويتوضين، ثم يجلسن قريبا من المسجد(2) فيذكرن الله عزوجل ".

207 وقال أمير المؤمنين عليه السلام " في امرأة ادعت أنها حاضت في شهر واحد ثلاث حيض: إنه تسأل نسوة من بطانتها(3) هل كان حيضها فيما مضى على ما ادعت؟ فإن شهدن صدقت وإلا فهي كاذبة ".

208 وسأل عمار بن موسى الساباطي أبا عبدالله عليه السلام " عن الحائض تغتسل وعلى جسدها الزعفران(4) لم يذهب به الماء، قال: لا بأس به.

وعن المرأة تغتسل وقد امتشطت بقرامل(5) ولم تنقض شعرها كم يجزيها من الماء؟ قال: مثل الذي يشرب شعرها(6) وهو ثلاث حفنات على رأسها وحفنتان على اليمين وحفنتان على اليسار، ثم تمر يدها على جسدها كله ".

209 " وكان بعض نساء النبي صلى الله عليه وآله ترجل شعرها وتغسل رأسها وهي حائض ".

___________________________________

(1) الظاهر أن القضاء هنا بمعنى الاتيان والفعل لا المعنى المصطلح.

(2) يعنى مسجد المدينة كما هو الظاهر لانه كانت بيوت النبى صلى الله عليه وآله متصلة بالمسجد، ولو كان المراد موضع صلاتهن لما قال " قريبا "، وعلله في المعتبر بالتمرين على العبادة.

(3) أى من خواصها وحاصلها أن ذلك أمر خلاف الغالب اذ الغالب أن يرى في كل شهر مرة.

(4) أى لون الزعفران بحيث لا يمنع وصول الماء ولا يصير مضافا بوصوله اليه.

(5) اي فعلت ما تفعله الماشطة من التزيين. والظاهر أن المراد أنها امتشطت مع كون القرامل بحالها، والقرمل ما تشده المرأة في شعرها من الخيوط أو ما وصلت به من الشعر والصوف.

(6) أى مثل الماء الذى يشربه شعرها أى مقدار الماء الذى إذا صب على الشعر وصل إلى البشرة، وفى بعض النسخ " نشرت شعرها " من باب التفعيل. والحفنة مل‌ء الكف.

(*)

 

[النفاس وأحكامه](1)

وإذا ولدت المرأة قعدت عن الصلاة عشرة أيام إلا أن تطهر قبل ذلك فان استمر بها الدم تركت الصلاة ما بينها وبين ثمانية عشر يوما، لان أسماء بنت عميس نفست محمد بن أبي بكر في حجة الوداع فأمرها رسول الله صلى الله عليه وآله أن تقعد ثمانية عشر يوما(2).

210 وقد روي أنه " صار حد قعود النفساء عن الصلاة ثمانية عشر يوما لان أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام فأوسطه(3) خمسة أيام فجعل الله عزوجل للنفساء [أيام] أقل الحيض أوسطه وأكثره ". والاخبار التي رويت في قعودها أربعين يوما وما زاد إلى أن تطهر معلولة كلها

___________________________________

(1) العنوان زيادة منا وليس في الاصل.

(2) في المحكى عن الذكرى: " أقله انقطاع الدم وأكثره عشرة في المشهور وللمفيد - رحمه الله - قول بثمانية عشر وهو قول الصدوق وابن الجنيد والمرتضى وسلار - رحمهم الله - وجعله ابن أبى قيل (ره) احدى وعشرين يوما ". وخبر أسماء كما في التهذيب ج 1 ص 50 هكذا " ان " أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن أبى بكر فأمرها رسول الله صلى الله عليه وآله حين ارادت الاحرام من ذى لحليفة أن تغتسل وتحتشى بالكرسف وتهل بالحج فلما قدموا ونسكوا المناسك سألت النبى صلى الله عليه وآله عن الطواف بالبيت والصلاة فقال لها: منذ كم ولدت؟ فقالت: منذ ثمانى عشرة فأمرها سول الله صلى الله عليه وآله أن تغتسل وتطوف بالبيت وتصلى ولم ينقطع عنها الدم ففعلت ذلك " وحمل لى التقية لمخالفته لكثير من الصحاح ومخالفه من الاخبار أكثر عددا وأصح سندا وأوضح دلالة على أن أكثر أيام النفاس عشرة وما يدل على أن الحكم بالغسل في هذا الخبر بعد الثمانية عشر انما كان ند مضى تلك المدة ولو سألته قبل ذلك لعله يأمرها بالغسل. وفى المحكى عن الذكرى: خبر أسماء بنت عميس متأول بأن سؤالها كان عقيب الثمانية عشر فأمرها بالغسل ولو سألته قبيلها لامرها.

(3) في بعض النسخ " أكثرها عشرة أيام فاوسطها " فالضمير ان يرجعان إلى الايام. وعلى ما كان في المتن يرجعان إلى نفس الحيض. (*)

[102]

ووردت للتقية لا يفتي بها إلا أهل الخلاف.

211 وروى عمار بن موسى الساباطي عن أبي عبدالله عليه السلام قال: " سألته عن امرأة أصابها الطلق اليوم واليومين أكثر من ذلك ترى صفرة أو دما كيف تصنع بالصلاة؟ قال: تصلي ما لم تلد فإن غلبها الوجع صلت إذا برئت "(1).

_____________________________

(1) حاصله أنها قبل الولادة لا تكون نفساء فان قدرت على الصلاة وجب أن تصليها وان اغلبها وجع الولادة وهو الطلق صلت لو قدرت عليها ان كانت الوقت باقيا فأداء والا فقضاء. (مراد)

 

باب التيمم

قال الله عزوجل: " وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد لله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون "(2).

___________________________________

(2) " وان كنتم مرضى " بحيث يضر استعمال الماء " أو على سفر " على " بمعنى الحال أى حال سفر كما يقال: زرت فلانا على شربه، وتخصيصه لاغلبية لا لاختصاصه بالاباحة، بل يباح التيمم حضرا وسفرا مع عدم الماء " أو جاء " كلمة أو بمعنى الواو " أحد منكم " موضعا " من الغائط " على أن يكون " من " للتبيين، أو من موضع الغائط على أن كون للابتداء، والغائط اسم للمكان المطمئن من الارض، ثم سمى به الحدث الخارج من الانسان تسمية للحال باسم المحل " أو لامستم النساء " أى جامعتموهن عبر عن الجماع بالملامسة لكونها من أقرب قدماته فقد لاح أن المرخص له في التيمم اما محدث أو جنب والحالة المقتضية له في الغالب اما مرض أو سفر " فلم تجدوا ماء " فلم تتمكنوا من استعماله اما لعدم وجوده أو لسبب آخر، وهو عطف لى " كنتم " لا جواب الشرط لان " لم " يقلب المضارع ماضيا وينفيه بل الجواب " فتيمموا " أى فاقصدوا " صعيدا " أى شيئا من وجه الارض " طيبا " أى طاهرا " فامسحوا بوجوهكم وأيديكم " أى عضها اما لمكان الباء أو للنص وهو في الوجه من القصاص إلى طرف الانف الاعلى، وفى اليد من الزند إلى أطراف الاصابع، " منه " أى من ذلك الصعيد وهو لا يدل على وجوب علوق شئ من الصعيد لجواز كون " من " ههنا ابتدائية " ما يريد الله " بشرعه " الطهارة من الوضوء والغسل والتيمم بدلهما " ليجعل ليكم من حرج " أى ضيق " من " هنا بيانية " ولكن ليطهركم " أى لينظفكم أو ليطهركم عن الذنوب فان لطهارة تكفير للذنوب " وليتم " بشرعه ما هو مطهر لابدانكم مكفر لذنوبكم " نعمته عليكم " في الدين " لعلكم تشكرون " على تلك النعمة. (م ت)

(*)

[103]

212 وقال زرارة: قلت لابي جعفر عليه السلام: " ألا تخبرني من أين علمت وقلت: إن المسح ببعض الرأس بعض الرجلين؟ فضحك وقال: يا زرارة قاله رسول الله صلى الله عليه وآله ونزل به الكتاب من الله لان الله عزوجل قال: " فاغسلوا وجوهكم " فعرفنا أن الوجه كله ينبغي أن يغسل، ثم قال: " وأيديكم لى المرافق " فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه فعرفنا أنه ينبغى لهما أن يغسلا إلى المرفقين، ثم فصل بين الكلام(1) فقال: " وامسحوا برؤسكم " فعرفنا حين قال: " برؤسكم " أن المسلح ببعض لرأس لمكان الباء، ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه فقال: " وأرجلكم إلى الكعبين " فعرفنا حين وصلهما بالرأس أن المسح على بعضهما، ثم فسر ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله لناس فضيعوه(2) ثم قال: " فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم " فلما أن وضع الوضوء عمن لم يجد الماء أثبت بعض الغسل مسحا(3) لانه قال: " بوجوهكم " ثم وصل بها " أيديكم منه " أي من ذلك التيمم لانه علم(4) أن ذلك أجمع لم يجر على الوجه لانه يعلق من [ذلك]

___________________________________

(1) في بعض النسخ " الكلامين ".

(2) في بعض النسخ " فصنعوه ".

(3) أى جعل بعض ما كان يغسل في الوضوء ممسوحا في التيمم حيث أدخل الباء على الوجوه التى كان أمر بغسلها كلها ووصل بالوجوه الايدى التى ان قد أمر بغسلها فعلم منه أن الممسوح ي التيمم بعض ما كان مغسولا في الوضوء والممسوح ساقط رأسا. " منه " أى من ذلك الصعيد الذى يتيمم به، وهذا يشعر بأنه لابد في التيمم من أن يقع المسح ببعض الصعيد. (مراد)

(4) تعليل لقوله: " أثبت بعض الغسل مسحا " أى جعل بعض المغسول ممسوحا حيث (*)

[104]

الصعيد ببعض الكف لا يعلق ببعضها، ثم قال الله: " ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج " والحرج الضيق ".

213 وقال زرارة: قال أبوجعفر عليه السلام: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم لعمار في سفر له: ا عمار بلغنا أنك أجنبت فكيف صنعت؟ قال: تمرغت يا رسول الله في التراب، قال: فقال له: كذلك تمرغ الحمار(1) أفلا صنعت كذا؟ ثم أهوى بيديه إلى الارض فوضعهما على الصعيد ثم مسح جبينيه بأصابعه وكفيه إحديهما بالاخرى ثم لم يعد ذلك ".(2) فإذا تيمم الرجل للوضوء ضرب يديه على الارض مرة واحدة ثم نفضهما و مسح بهما جبينيه وحاجبيه ومسح على ظهر كفيه، وإذا كان التيمم لجنابة ضرب يديه على الارض مرة واحدة، ثم نفضهما ومسح بهما جبينيه وحاجبيه، ثم ضرب يديه على الارض مرة أخرى ومسح على ظهر يديه فوق الكف قليلا ويبدأ بمسح اليمنى قبل اليسرى. قال " بوجوهكم " بالباء التبعيضية لانه تعالى علم أن ذلك الصعيد العالق بالكف لا يجرى على كل الوجه انه يعلق ببعض الكف ولا يعلق ببعضها، ويجوز أن يكون تعليلا لقوله عليه السلام " قال بوجوهكم " وهو ريب من الاول، ولا يجوز أن يجعل تعليلا لقوله " أى من ذلك التيمم " سواء اريد بالتيمم معناه المصدرى أو المتيمم به أما على الاول فظاهر وكذا على الثانى إذا جعلت " من " ابتدائية وأما إذا علت تبعيضية فلان المراد اما بعض الصعيد المضروب عليه أو بعضه العالق بالكف وعلى التقديرين لا يستقيم التعليل بعلم الله ان ذلك بأجمعه لا يجرى على الوجه، ثم تعليل ذلك بأنه تعلق منه ببعض لكف ولا تعلق ببعضها فعليك بالتأمل الصادق. (الحبل المتين).

_____________________________

(1) التمرغ: التقلب في التراب ومنه حديث عمار (النهاية).

(2) أى ذلك الوضع كذا فسره شيخنا - رحمه الله - وحينئذ فهو حجة لمن يكتفى بالضربة الواحدة فيما هو بدل من الغسل أيضا ويمكن حمله على عدم اعادة المسح. (مراد) اقول هذا إذا قرء " لم يعد " بضم حرف المضارعة، فهو من الاعادة، وان قرء بتفح حرف المضارعة اسكان العين فمعناه أنه لم يتجاوز عليه السلام عن مسح الجبينين والكفين. (*)

[105]

214 - وسأل عبيد الله بن علي الحلبي أبا عبدالله عليه السلام " عن الرجل إذا أجنب ولم يجد الماء، قال: تيمم بالصعيد، فإذا وجد الماء فليغتسل ولا يعيد الصلاة. و عن الرجل يمر بالركية وليس(1) معه دلو، قال: ليس عليه أن يدخل الركية لان رب الماء هو رب الارض(2) فليتيمم. وعن الرجل يجنب ومعه قدر ما يكفيه من الماء لوضوء الصلاة أيتوضأ بالماء أو يتيمم؟ قال: لا بل يتيمم، ألا ترى أنه نما جعل عليه نصف الوضوء".(3) ومتى أصاب المتيمم الماء ورجا أن يقدر على ماء آخر أو ظن أنه يقدر عليه كما أراده فعسر عليه ذلك، فإن نظره إلى الماء ينقض تيممه وعليه أن يعيد التيمم، فإن صاب الماء وقد دخل في الصلاة فليضرب وليتوضأ ما لم يركع، فإن كان قد ركع فليمض في صلاته فان التيمم أحد الطهورين، ومن تيمم ثم أصاب الماء فعليه الغسل إن كان جنبا والوضوء إن لم يكن نبا، فإن أصاب الماء وقد

___________________________________

(1) الركية - بفتح الراء وشد الياء -: البئر ذات الماء.

(2) في بعض النسخ " هو رب الصعيد " وفى بعضها " هو رب التراب ". على أى حمل على خوف الضرر بالدخول. (م ت)

(3) ذكر في مشرق الشمسين في وجه كون التيمم نصف الوضوء أن الوضوء يحصل منه الاستباحة والرفع والتيمم يحصل منه لاستباحة لا غير، ويمكن أن يقال: ان الوضوء غسلتان ومسحتان كما نقل عن ابن عباس، والتيمم مسحتان لا غير. أقول: روى نحو هذا الخبر الكلينى في الكافى ج 3 ص 65 من حديث ابن أبى يعفور عنه عليه السلام وفيه " انما جعل عليه نصف الطهور ". وقال الفاضل التفرشى: قوله: الا ترى أنه انما - الخ " لعل الراوى توهم أن بدلية التيمم عن الوضوء أو الغسل باعتبار مشابهته لهما فلو قدر لانسان على ما هو أشبه بهما ينبغى أن يأتى به، فدفع عليه السلام ذلك التوهم بأن الطاعة الاتيان بالمأمور به وهو التيمم عند فقد الماء فلا يصح عنه غيره، وأيد ذلك بأن الواجب في التيمم مسح عض ما يغسل في الوضوء سواء كان بدلا من الوضوء أو الغسل ولو كان باعتبار الاشبهية لكان ما يمسح ي بدل الغسل أكثر مما يمسح في بدل الوضوء ولما اكتفى في الوضوء ايضا بمسح بعض المغسول. (*)

[106]

صلى بتيمم وهو في وقت فقد تمت صلاته ولا إعادة عليه.(1)
215 وقال زرارة ومحمد بن مسلم: قلنا لابي جعفر عليه السلام: " رجل لم يصب ماء و حضرت الصلاة فتيمم وصلى كعتين ثم أصاب الماء أينقض الركعتين أو يقطعهما(2) و يتوضأ ثم يصلي؟ قال: لا ولكنه يمضي في صلاته فيتمها ولا ينقضها لمكان الماء لانه دخلها وهو على طهر بتيمم. وقال زرارة: قلت له: دخلها وهو متيمم فصلى ركعة ثم أحدث(3) فأصاب ماء؟ قال: يخرج فيتوضأ ثم يبني على ما مضى من لاته التي صلى بالتيمم".

___________________________________

(1) روى الكينى - ره - في الكافى ج 3 ص 63 بسند صحيح عن زارة عن أبى جعفر (ع) قال: " قلت له: صلى الرجل بوضوء واحد صلاة الليل والنهار كلها؟ قال نعم ما لم يحدث - إلى أن قال -: قلت فان أصاب الماء ورجا أن يقدر على ماء آخر وظن أنه يقدر عليه كما أراد فعسر ذلك عليه؟ قال: ينقض لك يتممه وعليه أن يعيد التيمم، قلت: فان اصاب الماء وقد دخل في الصلاة؟ قال: فلينصرف وليتوضا ما لم يركع فان كان قد ركع فليمض في صلاته فان التيمم أحد الطهورين ". والمؤلف أفتى بمضمون هذا الخبر وقال المفيد في أحد قوليه والسيد المرتضى وجماعة من الفقهاء: يمضى في صلاته ولو لبس بمجرد تكبيرة الاحرام. وقال الشيخ: الوجه في هذا الخبر ضرب من الاستحباب دون الفرض والايجاب ويمكن أن يكون إذا دخل في الصلاة في اول الوقت لانا قد بينا أنه لا يجوز التيمم الا في خر الوقت فلذلك وجب عليه الانصراف.

(2) قوله " أو يقطعها " الظاهر أن الهمزة للاستفهام دخلت على الواو لتأكيد الهمزة الاولى، ولو جعلت أو بكمالها للعطف فينبغى ارجاع ضمير ينقض إلى لاصابة أى انتقص اصابة الماء الركعتين أوله أن يقطعما باختياره لاجل الاصابة، ويمكن أن يراد بالنقض الابطال و بالقطع القطع للبناء، ويستفاد من هذا الحديث جواز التيمم في سعة الوقت. (مراد)

(3) قال المفيد - رحمه الله -: ان كان عمدا أعاد وان كان نسيانا تطهر ويبنى وتبعه الشيخ في لنهاية وابن حمزة في الوسيلة كما في الذكرى، وقال المجلسى - رحمه الله -: ظاهر الخبر أن الحدث لا نقض الصلاة وحمله الشيخ على النسيان ولا ينفع لانه لا خبر يدل على أن الحدث ناسيا لا ينقض الصلاة، وقيل: ان معنى " أحدث " جاء المطر كما في القاموس ويؤيده التفريع قوله " فأصاب ماء " على هذا يوافق الخبر سائر الاخبار، وهذا وجه وجيه لا يطرح الخبر. وقال سلطان العلماء: قد فسر البعض الحدث بالمطر ولا يخفى بعده ومنافاته لما سبق من أنه ان كان قد ركع ليمض.

(*)

[107]

216 وسأل عمار بن موسى الساباطي أبا عبدالله عليه السلام " عن التيمم من الوضوء ومن الجنابة ومن الحيض للنساء سواء؟ فقال: نعم ".

217 وسأل محمد بن مسلم أبا جعفر عليه السلام " عن الرجل يكون به القروح و الجراحات فيجنب؟ قال: لا بأس بأن يتيمم ولا يغتسل "(1).

218 وقال الصادق عليه السلام: " المبطون والكسير يؤممان ولا يغسلان "(2).

219 وقيل لرسول الله صلى الله عليه وآله: " يا رسول الله إن فلانا أصابته جنابة وهو مجدور فغسلوه فمات، فقال: قتلوه، ألا سألوا؟(3) ألا يمموه، إن شفاء العي السؤال.(4)

220 وسئل الصادق عليه السلام " عن مجدور أصابته جنابة؟ فقال: إن كان أجنب هو فليغتسل(5)، وإن كان احتلم فليتيمم "(6). والجنب إذا خاف على نفسه من البرد تيمم.

221 وسأله معاوية بن ميسرة(7) " عن الرجل يكون في السفر فلا يجد الماء

___________________________________

(1) يفهم ن الاخبار التخيير بين الجبيرة والتيمم فحمل الخبر على الضرر بالجبيرة (م ت).

(2) في بعض النسخ " يتيممان ولا يغتسلان ".

(3) في بعض النسخ " ألا سألوه " ولعله من باب الحذف والايصال أى الا سألوا عنه (مراد).

(4) العى - بالمهملة -: الجهل وعدم الاهتداء إلى وجه الصواب.

(5) حمل على عدم خوف النفس لانه خلاف المشهور من الفتاوى.

(6) رواه الكلينى ج 3 ص 68 والشيخ في كتابيه في حديث مرفوع.

(7) الطريق صحيح كما في (صه) وفيه على بن الحكم وهو مشترك بين الثقة وغيره. ومعاوية نفسه لم يوثق. (*)

[108]

فيتيمم ويصلي، ثم يأتي [على] الماء وعليه شئ من الوقت أيمضي على صلاته؟ أم يتوضأ ويعيد الصلاة؟ قال: يمضي على صلاته ان رب الماء هو رب التراب ".(1)

222 وأتى أبوذر رحمه الله النبي صلى الله عليه وآله فقال: " يا رسول الله هلكت، جامعت على غير ماء، قال: فأمر النبي صلى الله عليه وآله بمحمل فاستترنا به، بماء(2) فاغتسلت أنا وهي، ثم قال: يا أبا ذر يكفيك الصعيد عشر سنين ". وإذا أجنب الرجل في سفر ومعه ماء قدر ما يتوضأ به تيمم(3) ولم يتوضأ إلا أن يعلم(4) أنه يدرك الماء قبل أن يفوته قت الصلاة.

223 وسأل عبدالرحمن بن أبى أبنجران(5) أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام " عن ثلاثة نفر كانوا في سفر أحدهم جنب، والثاني ميت، والثالث على غير وضوء و حضرت الصلاة معهم من الماء قدر ما يكفي أحدهم من يأخذ الماء وكيف يصنعون؟ فقال: يغتسل الجنب، ويدفن الميت بتيمم ويتيمم الذي هو على غير وضوء، لان الغسل من الجنابة فريضة(6)، وغسل الميت سنة(7)، التيمم للآخر جائز ".(8)

___________________________________

(1) هذا بظاهره على جواز التيمم مع سعة الوقت مطلقا ويحتمل حمله على صورة اليأس عن الماء وبالجملة ينافى ذهب التضييق مطلقا. (سلطان)

(2) عطف على بمحمل أى أمر أيضا بماء.

(3) يدل على أنه يكفى عدم العلم بوجدان الماء ولا يشترط العلم بالعدم. (سلطان)

(4) هذا الاستثناء من قوله " يتيمم " لا من قوله " ولم يتوضأ " يعنى وجب عليه التيمم فقط بدون الوضوء الا أن يعلم أنه يدرك الماء في الوقت يجب عليه أن يؤخر الصلاة إلى وقت وجدان الماء فان وجد فليغتسل وان لم يجد وضاق عليه الوقت فليتيمم، وعلى أى حال ليس عليه الوضوء.

(5) الطريق صحيح كما في (صه)

(6) أى ثابت بحكم الكتاب.

(7) أى ثابت بالسنة لا بالكتاب.

(8) لا يقال: التيمم للجنب أيضا جائز فلا ترجيح اذ كل من غسل الجنابة والوضوء فريضة أى وجوبه بالكتاب لا بمجرد السنة، لانا نقول: الفرق ظاهر من جهين أحدهما ان رفع الحدث الاكبر أولى وأهم، والاخر أن وجوب الوضوء للصلاة بالاتفاق ووجوب الغسل نفسه عند البعض. (مراد) (*)

[109]

224 وسأل محمد بن حمران النهدي، وجميل بن دراج أبا عبدالله عليه السلام " عن إمام قوم أصابته جنابة في السفر وليس معه من الماء ما يكفيه للغسل أيتوضأ عضهم ويصلي بهم؟ فقال: لا ولكن يتيمم الجنب ويصلي بهم فإن الله عزوجل جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا ".(1)

225 وسأل عبدالله بن سنان أبا عبدالله عليه السلام " عن الرجل تصيبه الجنابة في الليلة الباردة ويخاف على نفسه التلف إن اغتسل؟ فقال: يتيمم ويصلي فإذا أمن من البرد غتسل وأعاد الصلاة ".(2) وإذا كان الرجل في حال لا يقدر إلا على الطين يتيمم به فإن الله تبارك

___________________________________

(1) المشهور بين الاصحاب كراهة امامة المتيمم بالمتوضين. بل قال في المنتهى: انه لا نعرف فيه خلافا الا ما حكى عن محمد بن الحسن الشيبانى من المنع من ذلك. واستدل الشيخ - رحمه الله - في كتابى الاخبار بما رواه عن عباد بن صهيب " قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: لا يصلى المتيمم بقوم متوضين " وعن السكونى ن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: لا يؤم صاحب التيمم المتوضين ولا يؤم صاحب الفالج الاصحاء " وفى الروايتين ضعف من حيث السند ولو لا ما يتخيل من انعقاد الاجماع على هذا الحكم لامكن لقول بجواز الامامة على هذا الوجه من غير كراهة. (المرآة)

(2) رواه الكلينى في الكافى ج 3 ص 67 مرسلا والشيخ في التهذيب مسندا وحمل اعادة الصلاة على فرض صحة الخبر على ما إذا كان جنب نفسه متعمدا. وقال سلطان العلماء: لا يخفى منافاته لما سبق في خبر عبيد الله بن على الحلبى من عدم اعادة الصلاة فيحمل هذا على الاستحباب او على احداث الجنابة عمدا مع العلم غير من بعدم لتمكن من استعمال الماء والسابق على غير هذه الصورة كما مر اشعار به في خبر المجدور، ويمكن حمل هذا على صورة بقاء الوقت وذلك على خارجه الا أنه قد مر أيضا ما يدل على أن لا يعيد في لوقت أيضا، فلا فائدة في هذا الحمل. وقال الفاضل التفرشى: يمكن حمله على ما إذا أجنب مع علمه بعدم امكان الغسل جمعا بينه وبين ما يدل على عدم اعادة صلاة صليت بالتيمم، ويمكن الحمل على لاستحباب. (*)

[110]

وتعالى أولى بالعذر إذا لم يكن معه ثوب جاف ولا لبد(1) يقدر على أن ينفضه و يتيمم منه ".(2) ومن كان في وسط زحام يوم الجمعة أو يوم عرفة(3) ولم يستطع الخروج من المسجد من كثرة الناس تيمم وصلى معهم وليعد(4) إذا انصرف. ومن تيمم وكان معه ماء فنسي وصلى بتيمم، ثم ذكر قبل أن يخرج الوقت فليعد الوضوء والصلاة.(5) ومن احتلم في مسجد من المساجد خرج منه واغتسل، إلا أن يكون احتلامه في المسجد الحرام أو في مسجد الرسول لى الله عليه وآله فانه إن احتلم في أحد هذين المسجدين تيمم وخرج ولم يمش فيهما إلا متيمما.(6)

 

باب غسل يوم الجمعة ودخول الحمام وآدابه وما جاء في التنظيف والزينة

226 قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل

 ___________________________________

(1) تأكيد القوله " لا يقدر الا على الطين أو يحمل ذلك على القدرة على الماء والتراب خاصة لا بالنسبة إلى غبار الثوب. (سلطان) واللبد - كحبر -: ما يتلبد من شعر أو صوف واللبدة أخص منه: واللبد - بالتحريك - الصوف.

(2) في بعض النسخ " ويتيمم به ".

(3) وهو محدث وليس له ماء يتوضأ به.

(4) في اكثر النسخ " ولم يعد ". والصواب ما في المتن كما رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 52 بطريق وص 324 بطريق آخر كذا في الاستبصار ج 1 ص 81. ففيهما " ويصلى معهم ويعيد إذا انصرف ".

(5) كما في خبر أبى بصير عن الصادق (ع) الكافى ج 3 ص 65 والتهذيب ج 1 ص 60.

(6) رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 115. (*)

[111]

الحمام إلا بمئزر ". و " نهى صلى الله عليه وآله عن الغسل تحت السماء إلا بمئزر ". و " نهى عن دخول الانهار إلا بمئزر، فقال: إن للماء أهلا وسكانا ". وغسل يوم الجمعة واجب على الرجال والنساء في السفر والحضر إلا أنه رخص للنساء في السفر لقلة الماء(1). ومن كان في سفر ووجد الماء يوم الخميس وخشي أن لا يجده يوم الجمعة فلا بأس بأن يغتسل يوم لخميس للجمعة، فإن وجد الماء يوم الجمعة اغتسل، وإن لم يجد أجزأه.

227 فقد روى الحسن بن موسى بن جعفر عليهما السلام عن أمه وأم أحمد بن موسى عليه السلام قالتا: " كنا مع أبي الحسن وسى بن جعفر عليهما السلام في البادية ونحن نريد بغداد، فقال لنا يوم الخميس: اغتسلا اليوم لغد يوم الجمعة فإن الماء غدا بها قليل قالتا: فاغتسلنا يوم الخميس للجمعة ". وغسل يوم الجمعة سنة واجبة، ويجوز من [وقت] طلوع الفجر يوم الجمعة إلى قرب الزوال، وأفضل ذلك ما قرب من الزوال، من نسي الغسل أو فاته لعلة

___________________________________

(1) روى الكلينى - رحمه الله - في الكافى ج 3 ص 42 باسناده عن منصور بن حازم عن أبى عبدالله عليه لسلام قال: " الغسل يوم الجمعة على الرجال والنساء في الحضر وعلى الرجال في السفر وليس على النساء في السفر. " وفى رواية اخرى أنه رخص للنساء في السفر لقلة الماء " وعن عبدالله بن المغيرة عن أبى الحسن الرضا عليه السلام قال: " سألته عن الغسل يوم الجمعة فقال: واجب على كل ذكر انثى، عبد أو حر ". واختلف الاصحاب في حكمه فالمشهور على استحابه وظاهر المؤلف والكينى - رحمهما الله - وجوبه فمن قال بالوجوب استدل بأمثال هذه الاخبار وحمل الوجوب على الفرض ومن ال بالاستحباب حمل الوجوب على تأكده لعدم العلم بكون الوجوب حقيقة في المعنى المصطلح بين الفقهاء والاصوليين قال الشيخ في التهذيب ج 1 ص 31: " ما يتضمن هذه الاخبار من لفظ الوجوب المراد به أن الاولى على الانسان أن يفعله وقد يسمى الشئ واجبا إذا كان الاولى فعله ". (*)

[112]

فليغتسل بعد العصر أو يوم السبت، ويجزي الغسل للجمعة كما يكون للرواح(1). والوضوء فيه قبل الغسل، ويقول المغتسل للجمعة: " اللهم طهرني وطهر قلبي وأنق غسلي وأجر على لساني محبة منك.(2)

228 وقال الصادق عليه السلام: " من اغتسل للجمعة فقال: " أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعلني من التوابين، اجعلني من المتطهرين "، كان طهرا من الجمعة إلى الجمعة ".

229 وقال الصادق عليه السلام: " غسل يوم الجمعة طهور وكفارة لما بينهما من الذنوب من الجمعة إلى الجمعة ".

230 وقال الصادق عليه السلام في علة غسل يوم الجمعة: " إن الانصار كانت تعمل في نواضحها وأموالها(3)، فإذا ان يوم الجمعة حضروا المسجد فتأذى الناس بأرواح آباطهم وأجسادهم فأمرهم رسول الله صلى الله عليه آله بالغسل فجرت بذلك السنة ".

231 وروي " أن الله تبارك وتعالى أتم صلاة الفريضة بصلاة النافلة، وأتم صيام الفريضة بصيام النافلة، وأتم الوضوء بغسل يوم الجمعة "(4).

232 وروى يحيى بن سعيد(5) الاهوازي، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، ___________________________________

(1) الرواح بمعنى الذهاب إلى الجمعة وفى النهاية " من راح إلى الجمعة في الساعة الاولى فكانما قرب بدنة " أى من مشى اليها. فالمعنى أن غسل الجمعة مجز إذا قصد فيه وظيفة اليوم كما أنه مجز إذا نوى فيه الرواح إلى صلاة الجمعة ونقل لعلامة في التذكرة عن مالك أنه قال: لا يعتد بالغسل الا أن يقصد به الرواح لقوله عليه السلام " من جاء إلى الجمعة فليغتسل " فذهب مالك إلى أن الغسل إذا نوى فيه الرواح فهو مجز ومعتد به والا يقاعه لانه وظيفة اليوم فهو غير مجز ومحتاج إلى اعادته بقصد الرواح. فقوله " ويجزى الغسل للجمعة كما يكون للرواح " رد على مالك.

(2) أى ما يوجب محبتك، وفى نسخة " مدحتك ".

(3) النواضح: الابل التى يستقى عليها الماء.

(4) يفهم منه الاستحباب بقرينة الاختين.

(5) كذا في النسخ والظاهر هو الحسين بن سعيد وصحف في النسخ لقرب كتابة الحسين بيحيى في الخط الديوانى. (*)

[113]

عن محمد بن حمران، قال: قال الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام: " إذا دخلت الحمام قل في الوقت الذي تنزع فيه ثيابك: " اللهم انزع عني ربقة النفاق، وثبتني على الايمان " وإذا دخلت لبيت الاول فقل: " اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي، وأستعيذ بك من أذاه " وإذا دخلت البيت الثاني فقل: للهم أذهب عني الرجس النجس، وطهر جسدي وقلبي "، وخذ من الماء الحار وضعه على هامتك، وصب منه على رجليك وإن أمكن أن تبلع منه جرعة فافعل فإنه ينقي المثانة(1)، والبث في البيت لثاني ساعة، وإذا دخلت البيت الثالث فقل: " نعوذ بالله من النار ونسأله الجنة " ترددها إلى وقت خروجك من البيت الحار، وإياك وشرب الماء البارد والفقاع في الحمام(2) فانه يفسد المعدة، ولا صبن عليك الماء البارد فإنه يضعف البدن، وصب

___________________________________

(1) الذى يظهر من تتبع الاخبار أن الحمامات كانت في عصرهم ذات بيوت أربعة البيت الاول بارد يابس - وفيه ينزعون ملابسهم -. والثانى بارد رطب - فيه مخزن الماء البارد - الثالث حار رطب - فيه مخزن الماء الحار. الرابع حار يابس - فيه يحمى المستحم بدنه فيدلك - (راجع الرسالة الذهبية - طب الرضا عليه السلام - 94، مستدرك الوسائل ج 1 ص 54) وكان في البيت الثالث الذى فيه مخزن الماء الحار بئر أو وض يسيل فيه ماء الغسالة فقط وكان ممنوعا على المغتسل الارتماس في مخزن الماء سواء كان حارا او اردا، وكان حول المخزن مواضع ومصطبات يقوم المغتسل عليها فيأخذ الماء من المخزن بالمشربة فيصب عليه ويخرج الغسالة منه إلى البئر، وكان في بعض الحمامات حول المخزن حياض صغار خرج الماء من المخزن في أنابيب خاصة إلى تلك الحياض ويأخذ كل مستحم الماء بقدر حاجته. والمراد من حديث المتن من بيوت الحمام البيوت التى كان يدخل المستحم فيها بعد نزع ثيابه، والمراد من تجرع الماء المنقى للمثانة الاغتراف من ماء المخزن أو الحوض الخاص الممنوع وروده التجرع من ذلك الماء لا ماء المخازن التى يغتسل الناس فيه ويدلكون فيه أبدانهم. بل الظاهر كراهة الاغتسال والارتماس فيه فضلا عن شربه كما في الخبر الذى رواه الكلينى ج 6 ص 503 عن ابى لحسن الرضا عليه السلام في حديث قال: " ومن اغتسل من الماء الذى قد اغتسل فيه فأصابه الجذام فلا يلومن الا نفسه ".

(2) يمكن أن يكون المراد ماء الشعير أو الفقاع المحرم وهو وان وكان حراما الا أنه عليه السلام أكد حرمة شربه في الحمام. لانه مع قطع النظر عن الاسكار يفسد المعدة. (*)

[114]

الماء البارد على قدميك إذا خرجت فإنه يسل الداء من جسدك(1)، فإذا لبست ثيابك فقل: " للهم ألبسني التقوى، وجنبني الردى " فإذا فعلت ذلك أمنت من كل داء ". ولا بأس بقراء‌ة القرآن في الحمام ما لم ترد به الصوت إذا كان عليك مئزر(2).

233 وسأل محمد بن مسلم أبا جعفر عليه السلام فقال: " أكان أمير المؤمنين عليه السلام ينهى عن قراء‌ة القرآن في الحمام؟ فقال: لا إنما نهى أن قرأ الرجل وهو عريان فإذا كان عليه إزار فلا بأس ".

234 وقال علي بن يقطين لموسى بن جعفر عليهما السلام: " أقرأ في الحمام و أنكح فيه؟ قال: لا بأس ". ويجب على الرجل أن يغض بصره ويستر فرجه من أن ينظر إليه.

235 وسئل الصادق عليه السلام " عن قول الله عزوجل: " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم " فقال: كل ما كان في كتاب الله تعالى ن ذكر حفظ الفرج فهو من الزنا إلا في هذا الموضع فانه للحفظ من أن ينظر إليه ".

236 وروي عن الصادق عليه السلام أنه قال: " إنما [أ] كره النظر إلى عورة المسلم فأما النظر إلى عورة من يس بمسلم مثل النظر إلى عورة الحمار ".(3)

___________________________________

(1) السل: اخراج الشئ بجذب ونزع.

(2) الظاهر كونه من كلام المصنف لا من تتمة الخبر كما توهمه بعض لما في الكافى ج 6 ص 502 من ديث الحلبى عن الصادق عليه السلام قال. " لا بأس للرجل أن يقرأ القرآن في الحمام إذا كان يريد به وجه الله ولا يريد ينظر كيف صوته " ثم الظاهر من اختيار المصنف مدلول هذه الرواية والتى تأتى حت رقم 233.

(3) رواه الكلينى أيضا في الكافى ج 6 ص 501 ويظهر من المؤلف والكينى - رحمهما الله - القول بمدلول الخبر، ويظهر من الشهيد - رحمه الله - وجماعة عدم الخلاف في لتحريم. (*)

[115]

237 وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " نعم البيت الحمام تذكر فيه النار و يذهب بالدرن ".

238 - وقال عليه السلام: " بئس البيت الحمام يهتك الستر ويذهب بالحياء ".

239 وقال الصادق عليه السلام: " بئس البيت الحمام يهتك الستر ويبدي العورة ونعم البيت الحمام يذكر حر لنار "(1). ومن الآداب: أن لا يدخل الرجل ولده معه الحمام فينظر إلى عورته.(2)

240 وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يبعث بحليلته إلى الحمام ".(3)

241 وقال عليه السلام: " من أطاع امرأته أكبه الله على منخريه في النار، فقيل: [و] ما تلك لطاعة؟ قال: تدعوه إلى النياحات والعرسات والحمامات ولبس الثياب الرقاق فيجيبها ".(4)

242 وسأل أبوبصير أبا عبدالله عليه السلام " عن الرجل يدع غسل يوم الجمعة ___________________________________

(1) روى الكلينى في الكافى ج 6 ص 496 باسناده عن محمد بن أسلم رفعه قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: قال أمير المؤمنين صلوات لله عليه: " نعم البيت الحمام يذكر النار ويذهب بالدرن " وقال عمر: " بئس البيت الحمام يبدى العورة يهتك الستر " قال: ونسب الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام إلى عمر وقول عمر إلى أمير المؤمنين ".

(2) في الكافى ج 2 ص 503 باسناده عن أبى عبدالله عليه السلام. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لا يدخل الرجل مع ابنه الحمام فينظر إلى عورته، وقال ليس للوالدين أن ينظرا إلى ورة الولد وليس للولد أن ينظر إلى عورة الوالد " وقال: " لعن رسول الله صلى الله عليه وآله الناظر والمنظور اليه في الحمام بلا مئزر ".

(3) حمل على ما إذا لم تدع اليه الضرورة كما في البلاد الحارة أو على ما اذ بعثه إلى الحمامات للتنزه والتفريح.

(4) ذلك لان الغالب في تلك الاماكن عدم خلوها عن المنهيات، أما الحمام فبدخول بعضهن مكشوف العورة وهو حرام والنظر اليها حرام أيضا وهكذا ي العرسات والنياحات من ارتكابهن فيها بعض المنهيات والمحرمات. (*)

[116]

ناسيا أو متعمدا، فقال: إذا كان ناسيا فقد تمت صلاته، وإن كان متعمدا فليستغفر الله ولا يعد ".

243 وقال الصادق عليه السلام: " لا تتك في الحمام فانه يذيب شحم الكليتين، ولا تسرح في الحمام فإنه يرقق الشعر، ولا غسل رأسك بالطين فإنه يسمج الوجه (وفي حديث آخر: يذهب بالغيرة) ولا تدلك بالخزف فإنه يورث البرص، ولا تمسح وجهك بالازار فانه يذهب بماء الوجه "(1). وروي " أن ذلك طين مصر و خزف الشام ".(2) والسواك في الحمام يورث وباء الاسنان.(3) ولا يجوز التطهير والغسل بغسالة الحمام.(4)

244 وقال الصادق عليه السلام: " ليتزينن(5) أحدكم يوم الجمعة ويغتسل ويتطيب ويتسرح ويلبس أنظف ثيابه، وليتهيأ للجمعة، وليكن عليه في ذلك اليوم السكينة والوقار(6)، وليحسن عبادة به، وليفعل الخير ما استطاع(7) فإن الله جل ذكره يطلع على الارض(8) ليضاعف الحسنات ".

245 وقال أبوالحسن موسى بن جعفر عليهما السلام: " لا تدخلوا الحمام على

___________________________________

(1) أى يقبح الوجه.

(2) أى الذى يسمج الوجه أو يذهب بالغيرة طين مصر، والذى يورث البرص خزف الشام لا مطلق الطين والخزف. (مراد)

(3) كذا في اكثر النسخ وفى بعضها " ونا الاسنان " بالنون وبالقصر بمعنى الضعف.

(4) كما روى الكلينى في الكافى ج 3 ص 14 عن أبى عبدالله عليه السلام. والمراد بالغسالة ماء البئر الذى يسيل فيه ماء الغسالة.

(5) أمر غائب مؤكد بالنون فكل واحد من الافعال الاتية مجزوم بالعطف عليه.

(6) السكينة هيئة جسمانية تنشأ من استقرار الاعضاء وطمأنينتها، والوقار هينئة نفسانية تنشأ عن طمأنينة النفس وثباتها.

(7) من الصدقات والزيارات وعيادة المرضى والعبادات وتشييع الجنائز.

(8) أى يلتفت إلى عباده بنظر الرحمة في يوم الجمعة. (*)

[117]

الريق، ولا تدخلوه حتى تطعموا شيئا ".

246 وقال بعضهم: " خرج الصادق عليه السلام من الحمام فلبس وتعمم، قال: فما تركت العمامة عند خروجي من الحمام في الشتاء والصيف ".

247 وقال موسى بن جعفر عليهما السلام: " الحمام يوم ويوم [لا](1) يكثر اللحم وإدمانه كل يوم يذهب شحم الكليتين".

248 و " كان الصادق عليه السلام يطلي في الحمام فإذا بلغ موضع العورة قال للذي يطلي: تنح، ثم يطلي هو ذلك الموضع ". ومن اطلى فلا بأس أن يلقي الستر عنه لان النورة سترة.(2)

249 و " دخل الصادق عليه السلام الحمام فقال له صاحب الحمام: نخليه لك؟ فقال: لا إن المؤمن خفيف المؤونة ".

250 وروي عن عبيد الله المرافقي(3) قال " دخلت حماما بالمدينة فإذا شيخ كبير وهو قيم الحمام، فقلت [له]: يا شيخ من هذا الحمام؟ فقال: لابي جعفر محمد ابن علي عليهما السلام، فقلت: أكان يدخله؟ قال: نعم، فقلت: كيف كان يصنع؟ قال: كان يدخل فيبدأ فيطلي عانته وما يليها، ثم يلف إزاره على أطراف إحليله يدعوني فأطلي سائر جسده، فقلت له يوما من الايام: الذي تكره أن أراه قد رأيته، قال: كلا إن النورة سترة ".(4)

___________________________________

(1) أى يوم تدخله ويوم لا تدخله. وفى بعض النسخ بزيادة " لا " بعد اليوم الثانى (مراد). والادمان: الادامة.

(2) هذا مدلول الخبر الذى يأتى تحت رقم 250.

(3) في بعض النسخ " الواقفى " وفى بعضها " الرافقى " وفى الكافى " الدابقى " ولم أجده.

(4) رواه الكلينى رحمه الله أيضا وقال المولى المجلسى رحمه الله: يفهم منه أن الحجم ليس بعورة مالم يظهر اللون كما ذكره بعض الاصحاب ويفهم من بعض الاخبار راهته. والسترة بالضم ما يستتر به. وقال سلطان العلماء: يدل على أن عورة رجل سوء‌تاه لا غير، وعلى أن الواجب ستر اللون لا الحجم. (*)

[118]

251 وقال عبدالرحمن بن مسلم المعروف بسعدان: " كنت في الحمام في البيت الاوسط فدخل أبوالحسن موسى بن جعفر عليهما السلام وعليه زار فوق النورة، فقال: السلام عليكم، فرددت عليه السلام ودخلت البيت الذي فيه الحوض فاغتسلت و خرجت ". وفي هذا إطلاق في التسليم في الحمام لمن عليه مئزر، والنهي الوارد عن التسليم فيه هو لمن لا مئزر عليه.

252 وروى حنان بن سدير، عن أبيه قال: قال: " دخلت أنا وأبي وجدي وعمي حماما في المدينة، فإذا رجل في بيت المسلخ، فقال لنا: ممن القوم؟ فقلنا: من أهل العراق، فقال: وأي لعراق؟ فقلنا: الكوفيون، فقال: مرحبا بكم يا أهل الكوفة وأهلا أنتم الشعار دون الدثار، ثم قال: وما يمنعكم من الازار(1)؟ فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: عورة المؤمن على المؤمن حرام، ال: فبعث عمي إلى كرباسة فشقها بأربعة ثم أخذ كل واحد منا واحدا، ثم دخلنا فيها(2) فلما كنا في البيت الحار صمد لجدي(3) فقال: يا كهل ما يمنعك من الخضاب؟ فقال له جدي: أدركت من هو ير مني ومنك لا يختضب، فقال: ومن ذاك الذي هو خير مني؟ فقال: أدركت علي بن أبي طالب عليه لسلام ولا يختضب، فنكس رأسه وتصاب عرقا وقال: صدقت وبررت، ثم قال: يا كهل إن تختضب فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قد خضب وهو خير من علي عليه السلام وإن تترك فلك بعلي ليه السلام أسوة، قال: فلما خرجنا من الحمام سألنا عن الرجل في المسلخ فإذا هو علي بن الحسين ومعه بنه محمد بن علي عليهم السلام ".

___________________________________

(1) الشعار: ما يلى شعر الجسد من الثياب، والدثار: ما فوق الشعار من الثياب. والمراد أنكم من خواص الشيعة فكيف تكونون هكذا بلا ازار.

(2) الظاهر أن الضمير راجع إلى الحمام وهو مذكر. ويجوز ارجاعه إلى الكراباسة. ويحتمل ارجاعه إلى الحمام بتأويل.

(3) صمد اليه أى وجه الخطاب وقصده. (*)

[119]

وفي هذا الخبر إطلاق للامام أن يدخل ولده معه الحمام دون من ليس بإمام وذلك أن الامام معصوم في صغره وكبر لا يقع منه النظر إلى عورة في الحمام ولا غيره.(1)

253 وقال الصادق عليه السلام: " الفخذ ليس من العورة ".

254 وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " النورة طهور "(2)

255 وقال أبوالحسن موسى بن جعفر عليهما السلام: " ألقوا الشعر عنكم فإنه يحسن ".

256 وقال الصادق عليه السلام: " من أراد أن يتنور فليأخذ من النورة ويجعله على طرف أنفه يقول: " اللهم ارحم سليمان بن داود عليهما السلام كما أمرنا بالنورة " فإنه لا تحرقه النورة إن شاء الله زوجل ".

257 وروي " أن من جلس وهو متنور خيف عليه الفتق ".

8 25 وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " أحب للمؤمن أن يطلي في كل خمسة عشر يوما ".

9 25 - وقال الصادق عليه السلام: " السنة في النورة في كل خمسة عشر يوما، فإن أتت عليك عشرون يوما وليس عندك استقرض على الله عزوجل ".

0 26 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يترك عانته فوق أربعين يوما، ولا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تدع ذلك نها فوق عشرين يوما ".

___________________________________

(1) يظهر من الاخبار أن كراهة دخول الابن مع الاب الحمام كان باعتبار التعرى فلذا لا ينكر عليه السلام دخول دير مع أبيه ودخول أبيه مع جده بعد ما لبسوا الازار. والصدوق رحمه الله فهم من الاخبار الحرمة فلذا استثنى المعصوم أو فهم الكراهة ويريد نفيها عنهم عليهم السلام وغفل عن دخول سدير مع أبيه جده وتقريره عليه السلام اياهم. (م ت)

(2) هذا من التشبيه البليغ اى كالطهور في افادة النظافة. (مراد) (*)

[120]

261 وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " احلقوا شعر البطن للذكر والانثى "(1)

262 و " كان الصادق عليه السلام يطلي إبطيه في الحمام ويقول: نتف الابط يضعف المنكبين يوهي ويضعف البصر".

263 وقال عليه السلام: " حلقه أفضل من نتفه، وطليه أفضل من حلقه ".

4 26 وقال علي عليه السلام: " نتف الابط ينفي الرائحة المكروهة وهو طهور وسنة مما أمر به لطيب عليه وآله السلام "(2).

265 وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لا يطولن أحدكم شعر إبطيه فإن الشيطان يتخذه مجنا يستتر به "(3) والجنب لا بأس بأن يطلي فإن النورة تزيده نظافة.

266 وقال الصادق عليه السلام: " قال أمير المؤمنين عليه السلام: ينبغي للرجل أن يتوقى النورة يوم لاربعاء فإنه يونحس مستمر، ويجوز النورة في سائر الايام ".

267 وروي " أنها في يوم الجمعة تورث البرص ".(4)

268 وروى الريان بن الصلت عمن أخبره عن أبي الحسن عليه السلام قال: " من

___________________________________

(1) " للذكر والانثى " اللام متعلق بقال أى قال ذلك لهما جميعا، ويحتمل أن يكون تعليلا للحلق أى تحلق الانثى لاجل الذكر والذكر لاجل لانثى. (مراد). وفى بعض النسخ " شعر الابط "

(2) يحتمل أن يكون المراد بالنتف الازالة بأى وجه كان فلا ينافى ما سبق، أو معناه الخاص ونقول فضيلته لا ينافى أفضلية ذلك. (سلطان)

(3) كذا في بعض النسخ وفى بعضها " مخبأ " كما في الكافى. والمجن كل ما وقى من السلاح، والمخبأ موضع الاستتار.

(4) روى الكلينى رحمه الله في الكافىج 6 ص 506 في مرفوعة عن أبى عبدالله عليه السلام قال: " قيل له يزعم الناس أن النورة يوم الجمعة مكروهة، فقال: ليس حيث ذهبت أى طهور طهر من النورة يوم الجمعة ". (*)

[121]

تنور يوم الجمعة فأصابه البرص فلا يلومن إلا نفسه ". ولا باس بأن يتدلك الرجل في الحمام بالسويق والدقيق والنخالة، ولا بأس بأن يتدلك بالدقيق الملتوت الزيت، وليس فيما ينفع البدن إسراف، إنما الاسراف فيما أتلف المال وأضر بالبدن.(1)

269 وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من أطلى واختضب بالحناء آمنه الله تعالى من ثلاث خصال: لجذام والبرص والآكلة إلى طلية مثلها ".

270 وقال الصادق عليه السلام: " الحناء على أثر النورة أمان من الجذام والبرص ".

271 وروي " أن من أطلى وتدلك بالحناء من قرنه إلى قدمه نفى الله عنه الفقر ".

272 وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " اختضبوا بالحناء فإنه يجلو البصر، وينبت الشعر، ويطيب الريح، ويسكن الزوجة "(3).

273 وقال الصادق عليه السلام: " الحناء يذهب بالسهك(4) ويزيد في ماء الوجه ويطيب النكهة(5) ويحسن الولد ". ولا بأس أن يمس الرجل الخلوق(6) في الحمام، ويمسح به يده من شقاق يداويه(7)، ولا يستحب إدمانه، ولا أن يرى أثره ليه.

___________________________________

(1) تدل على ذلك روايات راجع الكافى ج 6 ص 500 و 501.

(2) الاثر - بفتحتين، وبكسر الهمزة وسكون المثلثة -: ما بقى من رسم الشئ. يعنى استعمال الحناء بعد النورة أما من الجذام والبرص.

(3) كذا في النسخ وفى الكافى أيضا وفى نسخة من الكتاب " الروعة ".

(4) السهك - محركة -: ريح كريهة تجدها ممن عرق. (القاموس)

(5) النكهة: راحة الفم.

(6) الخلوق: ضرب من الطيب مايع فيه صفرة. (المغرب)

(7) الشقاق - بضم الشين -: تشقق الجلد، وهو من الادواء كالسعال والزكام والسلاق. وفى الكافى باسناده عن عبدالله بن سنان عن الصادق عليه السلام قال: " لابأس أن تمس الخلوق في الحمام أو تمسح به يدلك تداوى به لا أحب ادمانه " وفى بعض نسخ الفقيه " شفاف نداوته " أى من فضلها.

(*)

[122]

274 وقال مير المؤمنين عليه السلام: " الخضاب هدى(1) محمد صلى الله عليه وآله وهو من السنة.

275 وقال الصادق عليه السلام: " لا بأس بالخضاب كله ".

276 ودخل الحسن بن الجهم على أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام وقد اختضب بالسواد فقال: " إن في الخضاب أجرا والخضاب والتهيئة(2) ما يزيد الله عزوجل في عفة النساء، ولقد تركت نساء العفة بترك أزواجهن التهيئة، فقال له: بلغنا أن الحناء تزيد في الشيب، فقال: أي شئ يزيد في الشيب؟ والشيب يزيد في كل يوم "(3).

277 وسأل محمد بن مسلم أبا جعفر عليه السلام " عن الخضاب، فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله ختضب وهذا شعره عندنا ".

278 وروي " أنه عليه السلام كان في رأسه ولحيته سبع عشرة شيبة ".

279 و " كان النبي صلى الله عليه وآله والحسين بن علي وأبوجعفر محمد بن علي عليهما السلام يختضبون بالكتم"(4).

280 و " كان علي بن الحسين عليهما السلام يختضب بالحناء والكتم ".

281 - قال الصادق عليه السلام: " الخضاب بالسواد انس للنساء، ومهابة للعدو ".

___________________________________

(1) في بعض النسخ " هدى إلى محمد " وضبط على صيغة المجهول ويكون حينئذ بمعنى اهدى، ويمكن أن يكون هدى بالتخفيف وهدى لى فعيل بمعنى هدية (مراد) ويمكن أن يقرء " هدى محمد صلى الله عليه وآله " بفتح الهاء وسكون الدال بدون " إلى " أى طريقة محمد صلى الله عليه وآله وسيرته.

(2) التهيئة: الزينة والتنظف في اللباس والجسد.

(3) " الشيب يزيد في كل يوم " اما تكذيب للمشهور، أو اشارة إلى أنه لا يمكن التحرز منه، أو إلى أنه لا ينبغى الاعتناء به وترك أمر مستحب لاجله.

(4) الكتم - بالفتح والتحريك -: نبات يخضب به الشعر ويصنع منه مداد للكتابة. (*)

[123]

282 وقال عليه السلام " في قول الله تعالى: " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة " قال: منه الخضاب بالسواد(1). وإن رجلا دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وقد صفر لحيته فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ما أحسن هذا، ثم دخل ليه بعد هذا وقد أقنى بالحناء(2) فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: هذا أحسن من ذاك، ثم دخل عليه بعد ذلك وقد خضب بالسواد فضحك إليه فقال: هذا أحسن من ذاك وذاك "(3).

283 وقال الصادق عليه السلام: " لا ينبغي للمرأة أن تعطل نفسها ولو أن تعلق في عنقها قلادة، ولا ينبغي لها أن دع يدها من الخضاب ولو أن تمسحها بالحناء مسحا وإن كانت مسنة ".

284 وقال أبوجعفر الباقر عليه السلام: " إن الاظافير إذا أصابتها النورة غيرتها حتى أنها تشبه أظافير الموتى فلا بأس بتغييرها. وقد خضب الائمة عليهم السلام بالوسمة، والخضاب بالصفرة خضاب الايمان، والاقناء(4) خضاب الاسلام وبالسواد إسلام وإيمان ونور.

285 وقال رسول الله صلى الله على وآله لعلي عليه السلام: " يا علي درهم في الخضاب أفضل من ألف درهم في غيره في سبيل الله عزوجل، وفيه أربع عشرة صلة يطرد الريح من الاذنين، ويجلو البصر، ويلين الخياشيم ويطيب النكهة، ويشد اللثة، ويذهب بالضنى(5)، ويقل وسوسة الشيطان، وتفرح به الملائكة، ويستبشر به المؤمن،

___________________________________

(1) يمكن تخصيصه بالجندى لان الكفار يظنونهم شابا.

(2) أى جعلها قانيا أى شديدة الحمرة.

(3) تبسمه وضحك صلى الله عليه وآله اما باعتبار أنه فعل ما فعل لتحسينه اياه واما لاتيانه بالنسة واهتمامه بها فتبسه وضحكه للايماء إلى أنه سر برغبتهم إلى الطاعات وميلهم اليها.

(4) ينافى ما مر تحت رقم 282 ويقتضى ان يكون الصفرة خضاب الاسلام والاقناء خضاب الايمان.

(5) الضنى: المرض والهزل والضعف وسوء الحال، وفى الكافى ج 6 ص 482 " ويذهب بالغشيان " وفى بعض نسخه " يذهب بالغثيان ". (*)

[124]

ويغيظ به الكافر، وهو زينة وطيب، ويستحي منه منكر ونكير، وهو براء‌ة له في قبره "(1).

286 وقال الصادق عليه السلام: " إني لاحلق في كل جمعة فيما بين الطلية إلى الطلية ".(2)

287 وقال رسول الله صلى الله عليه وآله لرجل: " احلق فإنه يزيد في جمالك ".

288 وقال الصادق عليه السلام: " حلق الرأس في غير حج ولا عمرة مثلة لاعدائكم و جمال لكم ". ومعنى هذا في قول النبى صلى الله عليه وآله حين وصف الخوارج فقال: " إنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية وعلامتهم لتسبيد "(3) وهو الحلق وترك التدهن(4).

289 وقال الصادق عليه السلام: " أخذ الشعر من الانف يحسن الوجه ".

290 وقال الصادق عليه السلام:" غسل الرأس بالخطمي في كل جمعة أمان من البرص والجنون ".

291 وقال عليه السلام: " غسل الرأس بالخطمي ينفي الفقر ويزيد في الرزق ".

292 وفي خبر آخر قال عليه السلام " غسل الرأس بالخطمي نشرة "(5).

___________________________________

(1) كذا والظاهر أن المعدود لا يطابق العدد. ورواه المصنف في الخصال ايضا هكذا ويمكن أن يعد الزينة والطيب اثنين ويؤيده ما في الكافى ج 6 ص 482 ففيه " وهو زينة، وهو طيب ".

(2) الظاهر أن المحذوف في " لا حلق " هو العانة. أو الرأس وهكذا في الاتى

(3) التسبيد: حلق الرأس. سبد الشعر أى حلقه. وفى النهاية في حديث الخوارج " التسبيد فيهم فاش " هو الحلق واستيصال الشعر وقيل هو ترك التدهن وغسل الرأس وفى ديث آخر " سيماهم التحليق والتسبيد ". وفى اكثر النسخ " التسبيت " وفى المحكى عن المغرب السبت القطع ومنه سبت رأسه: حلقه.

(4) يعنى الحلق بدون التدهن كالمثلة وهو التسبيد أو التسبيت الذى علامة الاعداء.

(5) النشرة - بالضم -: رقية يعالج بها المجنون والمريض. (القاموس) (*)

[125]

293 قال أمير المؤمنين عليه السلام: " غسل الرأس بالخطمي يذهب بالدرن وينقي الاقذاء "(1).

294 و " إن رسول الله صلى الله عليه وآله اغتم فأمره جبرئيل عليه السلام أن يغسل رأسه بالسدر كان ذلك سدرا من سدرة المنتهى ".

295 وقال أبوالحسن موسى بن جعفر عليهما السلام: " غسل الرأس بالسدر يجلب الرزق جلبا ".

296 وقال الصادق عليه السلام: " اغسلوا رؤوسكم بورق السدر فإنه قدسه كل ملك مقرب وكل نبي مرسل، ومن غسل رأسه بورق السدر صرف الله عنه وسوسة لشيطان سبعين يوما، ومن صرف الله عنه وسوسة الشيطان سبعين يوما لم يعص الله ومن لم يعص الله دخل الجنة ". ومن غسل رجليه بعد خروجه من الحمام فلا بأس، وإن لم يغسلهما فلا بأس.

297 و " خرج الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام من الحمام فقال له رجل: طاب استحمامك، قال له: يالكع وما تصنع بالاست ههنا(2)؟ فقال: طاب حمامك، قال: إذا طاب الحمام فما راحة البدن نه؟ فقال: طاب حميمك، فقال: ويحك أما علمت أن الحميم العرق؟ قال له: كيف أقول؟ قال: قل: طاب ما هر منك، وطهر ما طاب منك "(3).

298 وقال الصادق عليه السلام: " إذا قال لك أخوك وقد خرجت من الحمام: طاب حمامك، فقل: أنعم الله بالك ".(4)

___________________________________

(1) الاقذاء جمع قذى مقصورا وهو ما يقع في العين.

(2) اللكع عند العرب العبد ثم استعمل في الحمق والذم وقد يطلق على الصغير. وقوله " وما تصنع بالاست " أى لا مناسبة لحروف الطلب ههنا بعد الخروج من الحمام مع استهجان لفظ لاست بمعناه الاخر.

(3) لعل المراد بالطهارة النظافة، وبالطيبة: النزاهة من الذنوب.

(4) اى سر الله قلبك. (*)

[126]

299 وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " الداء ثلاثة والدواء ثلاثة، فأما الداء فالدم والمرة، والبلغم. فدواء الدم الحجامة، ودواء البلغم الحمام، ودواء المرة المشي ".(1)

300 وقال الصادق عليه السلام: " ثلاثة يهدمن البدن وربما قتلن: أكل القديد الغاب، ودخول الحمام على لبطنة(2) ونكاح العجوز ". روي " الغشيان على الامتلاء ".(3) [تقليم الاضفار وأخذ الشارب والمشط](4)

301 - وروى هشام بن سالم عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال: " تقليم الاظفار وم الجمعة يؤمن من الجذام والجنون والبرص والعمى، فان لم تحتج فحكها حكا "

302 وفي خبر آخر: " ان لم تحتج فأمر عليها السكين أو المقراض ".

3 30 - روى عبدالرحيم القصير عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: " من أخذمن أظفاره وشاربه كل جمعة وقال حين يأخذه: " بسم الله وبالله على سنة محمد وآل محمد صلوات الله عليهم " لم تسقط منه قلامة ولا جزازة(5) إلا كتب الله عزوجل له ها عتق نسمة(6)، ولم يمرض إلا مرضه الذي يموت فيه ".

___________________________________

(1) المرة - بكسر الميم - احدى الطبائع الاربع. والظاهر أن المراد بالمرة هنا السوداء وان كان غالب اطلاقه على الصفراء لان هيجان السوداء أضر وأحوج إلى المشى. قال في بحر الجواهر: " قال الاملى: المرة في اللغة القوة والشدة اطلقت على الصفراء لانها أقوى الاخلاط، وعلى السوداء أيضا لانها اشدها لاقتضائها الاستمساك الثبات والصلابة ". والمشى - بفتح الميم وكسر الشين والياء المشددة -: الدواء المسهل لانه يحمل شاربه على المشى والتردد إلى الخلاء يقال: شربت مشيا ومشوا. (النهاية)

(2) القديد: اللحم اليابس، وغب اللحم وأغب فهو غاب - بشد الباء في الكل - إذا أنتن (النهاية) والبطنة: الامتلاء من الطعام.

(3) الغشيان كناية عن الجماع أى الاتيان.

(4) العنوان منا أضفناه للتسهيل.

(5) القلامة - بضم القاف - ما سقط من الظفر، والجزازة ما سقط من الشارب.

(6) النسمة - محركة -: الانسان والمملوك ذكرا كان أو انثى. (القاموس) (*)

[127]

304 وروي في خبر آخر أنه " من يقلم أظافيره يوم الجمعة يبدأ بخنصره من اليد اليسرى ويختم بخنصره من اليد اليمنى ".

305 وقال الصادق عليه السلام: " أخذ الشارب من الجمعة إلى الجمعة أمان من الجذام ".

306 وقال الحسين بن أبي العلا(1) للصادق عليه السلام: " ما ثواب من أخذ من شاربه وقلم أظفاره في كل يوم جمعة؟ قال: لا يزال طهرا إلى الجمعة الاخرى ".

307 وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لا يطولن أحدكم شاربه فإن الشيطان يتخذه مجنا يستتر به "(2).

308 وقال الصادق عليه السلام: " من قلم أظفاره يوم الجمعة لم تشعث أنامله(3) ".

309 - وقال الصادق عليه السلام: " من قص أظفاره يوم الخميس وترك واحدا ليوم الجمعة نفى الله عنه الفقر ".

310 وقال عبدالله بن أبي يعفور للصادق عليه السلام: " جعلت فداك يقال: ما استنزل الرزق بشئ مثل التعقيب فيما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، قال: أجل ولكن أخبرك بخير من ذلك أخذ الشارب وتقليم الاظافر يوم الجمعة ". وتقليم الاظافر يوم الخميس يدفع الرمد.

311 - وقال أبوجعفر عليه السلام: " من أخذ من أظفاره كل يوم خميس لم يرمد ولده "(4).

___________________________________

(1) في الكافى عن الحسين، عن أبى بصير، عن أبى عبدالله عليه السلام قال: قلت له: " ما ثواب. الحديث ".

(2) في بعض النسخ " مخبأ يستتر به " وقد تقدم معناهما.

(3) الشعث هو الانتشار والتفرق حول الاظفار، وفى بعض النسخ " لم تسعف " وفى الصحاح السعف أيضا: التشعث حول الاظفار، والتشعث: التفرق.

(4) كذا ولعله تصحيف وفى الكافى باسناده عن أبى جعفر (ع) قال: " من أدمن أخذ أظفاره في كل خميس لم ترمد ينه".

(*)

[128]

312 وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من قلم أظفاره يوم السبت ويوم الخميس و أخذ من شاربه عوفي من وجع الضرس ووجع العين ".

313 وقال موسى بن بكر للصادق عليه السلام: " إن أصحابنا يقولون: إنما أخذ الشارب والاظفار يوم الجمعة، فقال: سبحان الله ذها إن شئت في يوم الجمعة وإن شئت في سائر الايام ".

314 وقال الصادق عليه السلام: " قصها إذا طالت ".

315 وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " للرجال: قصوا أظافيركم، وللنساء: اتركن من أظفاركن فانه أزين لكن".

316 وقال الصادق عليه السلام: " يدفن الرجل أظافيره وشعره إذا أخذ منها و هي سنة(1) ".

317 وروي " أن من السنة دفن الشعر والظفر والدم ".

318 وسئل أبوالحسن الرضا عليه السلام " عن قول الله عزوجل: " خذوا زينتكم عند كل مسجد "، قال: من ذلك لتمشط عند كل صلاة "(2).

319 وقال الصادق عليه السلام: " مشط الرأس يذهب بالوباء ومشط اللحية يشد الاضراس ".

320 وقال أبوالحسن موسى بن جعفر عليهما السلام: " إذا سرحت لحيتك ورأسك فأمر المشط على صدرك فانه يذهب بالهم والونا "(3).

321 وقال الصادق عليه السلام: " من سرح لحيته سبعين مرة وعدها مرة مرة لم يقربه الشيطان أربعين يوما ". ولا بأس بأمشاط العاج، والمكاحل والمداهن(4).

___________________________________

(1) تأنيث الضمير باعتبار الخبر أو باعتبار تعدد المدفون.

(2) حمله بعضهم على استحباب المشط بعد كصلاة والظاهر أن المراد أخذ الزينة للدخول في الصلاة قبلها. (مراد)

(3) فبعض النسخ " الوباء ".

(4) في الكافى ج 6 ص 489 باسناده عن القاسم بن الوليد قال: " سألت أبا عبدالله (ع) (*)

[129]

322 وقال وسى بن جعفر عليهما السلام: " تمشطوا بالعاج فانه يذهب بالوباء ".

223 وقال الصادق عليه السلام: " المشط(1) يذهب بالوباء " وهو الحمى. وفي رواية أحمد بن أبي عبدالله البرقي: " يذهب بالونا " وهو الضعف، قال الله عزوجل: " ولا تنيا في ذكري " أي لا تضعفا.

324 وقال أبن الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام: " ثلاث من عرفهن لم يدعهن: جز الشعر، وتشمير الثوب، ونكاح الاماء ".

325 قال الصادق عليه السلام: لبعض أصحابه: " استأصل شعرك يقل درنه و دواب وسخه(2)، تغلظ رقبتك، ويجلو بصرك، ويستريح بدنك ".

326 وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من اتخذ شعرا فليحسن ولايته أو ليجزه ".

327 وقال عليه السلام: " الشعر الحسن من كسوة الله تعالى فأكرموه ".

328 والصادق عليه السلام: " من اتخذ شعرا فلم يفرقه فرقه الله بمنشار من نار ". كان شعر رسول الله صلى الله عليه وآله وفرة لم يبلغ الفرق.(4)

___________________________________

(1) زاد في الكافى " اللرأس ".

(2) الاستيصال القلع وكأن المراد هنا الحلق بحيث لا يبقى منه شئ وضمير الغائب في درنه وأمثاله راجع إلى الشعر باعتبار محله. وفى بعض النسخ " ودأبه " أى تعب تحمله وفى القاموس دأب في عمله - كمنع - جد وتعب.

(3) تقدم مع بيانه. وقال المولى مراد التفرشى: ظاهره يدل على الوجوب بل كون تركه من الكبائر ويمكن حمله على ترك الفرق تهاونا بسنة رسول لله صلى الله عليه وآله.

(4) يعنى كان شعره صلى الله عليه وآله يبلغ إلى شحمة الاذن ولم يكن طويلا حتى يمكن فرقه. ويفهم من الاخبار أنه صلى الله عليه وآله لم يطل شعر رأسه قط ولا غيره من الانبياء وانما وقع منه مرة حين صد في الحديبية أمسك شعره ليحلقه في الحج. (م ت) أقول: في الكافى ج 6 ص 485 باسناده عن أيوب بن هارون عن أبى عبدالله عليه السلام قال: " قلت له: أكان رسول الله صلى الله عليه وآله يفرق شعره؟ قال: لا ان سول الله صلى الله عليه وآله كان إذا طال شعره كان إلى شحمة اذنه ".

(*)

[130]

329 وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " حفوا الشوارب اعفوا اللحى، ولا تشبهوا باليهود ".

330 و " نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى رجل طويل اللحية فقال: ما كان هذا لو هيأ من لحيته(1) فبلغ الرجل ذلك فهيأ من لحيته بين اللحيتين، ثم دخل لى النبي صلى الله عليه وآله فلما رآه قال: هكذا فافعلوا ".

331 وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن المجوس جزوا لحاهم ووفروا شواربهم، وإنا نجز الشوارب ونعفي اللحى وهي الفطرة ".

332 وقال الصادق عليه السلام: " ما زاد من اللحية عن قبضة فهو في النار ".

333 وقال محمد بن مسلم: " رأيت أبا جعفر الباقر عليه السلام [والحجام] يأخذ من لحيته، فقال: دورها ".

334 وقال الصادق عليه السلام: " تقبض بيدك على لحيتك وتجز ما فضل ".

335 وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " الشيب في مقدم الرأس يمن، وفي العارضين سخاء، وفي الذوائب شجاعة، وفي القفا شوم.

336 - وقال الصادق عليه السلام: " أول من شاب إبراهيم الخليل عليه السلام وإنه ثنى لحيته فرأى طاقة بيضاء، فقال: يا جبرئيل ما هذا؟ فقال: هذا وقار، فقال إبراهيم: اللهم زدني وقارا ".

337 وقال عليه السلام: " من شاب شيبة في الاسلام كانت له نورا يوم القيامة ".

338 وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " الشيب نور فلا تنتفوه ".

___________________________________

(1) أى شئ يقع على هذا الرجل لو أصلح لحيته، وهو ترغيب في الاصلاح، بين اللحيتين أى طويلها وقصيرها. (مراد) (*)

[131]

339 وكان علي عليه السلام " لا يرى بجز الشيب بأسا ويكره نتفه ". فالنهي عن نتف الشيب نهي كراهية لا نهي تحريم لان:

340 الصادق عليه السلام يقول: " لا بأس بجز الشمط(1) ونتفه، جزه أحب إلي من نتفه ". فأخبارهم عليهم السلام لا تختلف في حالة واحدة لان مخرجها من عند الله تعالى ذكره، وإنما تختلف بحسب اختلاف الاحوال.

341 وقال الصادق عليه السلام: " أربع من أخلاق الانبياء عليهم السلام: التطيب، والتنظيف بالموسى، وحلق الجسد بالنورة، وكثرة الطروقة ".

342 - وقال عليه السلام: " قلموا أظفاركم يوم الثلاثاء، واستحموا يوم الاربعاء، وأصيبوا من لحجامة حاجتكم يوم الخميس، وتطيبوا بأطيب طيبكم يوم الجمعة ".

_____________________________

(1) مروى في الكافى مسندا والشمط - بالتحريك -: بياض شعر الرأس يخالطه سواد.

 

باب غسل الميت

343 قال الصادق عليه السلام: " إن رسول الله صلى الله عليه وآله دخل على رجل من بني هاشم هو في النزع فقال له: قل: " لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السماوات السبع ورب الارضين السبع وما فيهن وما بينهن وما تحتهن ورب العرش العظيم، وسلام لى المرسلين، والحمد لله رب العالمين " فقالها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " الحمد لله الذي أنقذه من النار "(2). وهذه الكمات هي كلمات الفرج.

344 وقال أبوجعفر عليه السلام: " إنكم تلقنون موتاكم " لا إله إلا الله " عند

___________________________________

(2) في بعض النسخ " استنقذه من النار " كما في الكافى. (*)

[132]

الموت، ونحن نلقن موتانا محمد رسول الله "(1).

345 وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " لقنوا موتاكم " لا إله إلا الله " فإن من كان آخر كلامه " لا إله إلا الله " دخل الجنة ".

346 وقال الصادق عليه السلام: " أعقل(2) ما يكون المؤمن عند موته ".

347 وقال الصادق عليه السلام: " اعتقل لسان رجل من أهل المدينة على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه الذي مات فيه فدخل عليه رسول الله صلى الله عليه وآله قال له: قل: " لا إله إلا الله " فلم يقدر عليه، فأعاد عليه رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يقدر عليه، وعند رأس الرجل امرأة فقال لها: هل لهذا الرجل أم؟ فقالت: نعم يا رسول الله أنا أمه، فقال لها: فراضية أنت عنه أم لا؟ فقالت: لا بل ساخطة، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: فاني أحب أن ترضي عنه، فقالت: قد رضيت عنه لرضاك يارسول الله، فقال له: قل: " لا إله إلا الله " فقال: لا إله لا الله، فقال: قل: " يا من يقبل اليسير ويعفو عن الكثير، اقبل مني اليسير واعف عني الكثير، إنك أنت العفو الغفور " فقالها، فقال له: ماذا ترى؟ فقال: ارى أسودين قد دخلا علي، قال: أعدها، فأعادها، قال: ما [ذا] ترى؟ فقال: قد تباعدا عني ودخل أبيضان وخرج الاسودان، فما أراهما ودنا الابيضان مني الآن يأخذان بنفسي فمات من ساعته ".

348 وسئل الصادق عليه السلام عن توجيه الميت فقال: " استقبل بباطن قدميه القبلة "(3).

___________________________________

(1) أى من عندكم من العامة يكتفون في التلقين بالشهادة بالتوحيد ونحن نضم اليها الشهادة بالرسالة أو نكتفى بذلك لتضمنها شهادة التوحيد يضا. (مرآة العقول)

(2) أى أشد اعتقالا للسان أو منعا وحبسا له، والحاصل أن المؤمن وقت موته لخوفه من مقام ربه أعجز كلاما من كل وقت فينبغى للملقن أن لا يلح بالتلقين ولكن يتلطف فربما لا نطلق لسان المريض فيشق عليه ذلك ويؤدى إلى استثقاله التلقين وكراهيته للكلمة، أعاذنا الله من سوء الخاتمة. وفى بعض النسخ " أغفل ".

(3) ظاهر هذا الخبر التوجيه بعد الموت وحمله الاكثر على حال الاحتضار وعلى هذا اريد بالميت المشرف على الموت وهو الظاهر من الخبر الآتى. (*)

[133]

349 وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على رجل من لد عبدالمطلب وهو في السوق(1) وقد وجه لغير القبلة فقال: وجهوه إلى القبلة فانكم إذا فعلتم ذلك أقبلت عليه الملائكة وأقبل الله عزوجل عليه بوجهه، فلم يزل كذلك حتى يقبض ".

350 وقال الصادق عليه السلام: " ما من أحد يحضره الموت إلا وكل به إبليس من شياطينه من يأمره بالكفر يشككه في دينه حتى يخرج نفسه فإذا حضرتم موتاكم فلقنوهم شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله حتى يموتوا ".

351 وقال رسول الله صلى الله عليه وآله في آخر خطبة خطبها: " من تاب قبل موته بسنة تاب الله عليه، ثم قال: إن السنة لكثيرة، من تاب قبل موته بشهر تاب الله عليه ثم ال: إن الشهر لكثير ومن تاب قبل موته بجمعة تاب الله عليه، ثم قال: إن الجمعة لكثيرة ومن تاب قبل موته بيوم تاب الله عليه، ثم قال: وإن يوما لكثير، ومن تاب قبل موته بساعة تاب الله عليه، ثم ال: وإن الساعة لكثيرة ومن تاب وقد بلغت نفسه هذه وأهوى بيده إلى حلقه تاب الله عليه"(2).

352 وسئل الصادق عليه السلام " عن قول الله عزوجل " وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن " قال: ذاك إذا عاين أمر الآخرة ".

353 و " أتى رسول الله صلى الله عليه وآله رجل من أهل البادية له حشم وجمال فقال: يا رسول الله أخبرني عن قول لله عزوجل: " الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة " فقال: أما قوله تعالى: " لهم البشرى في الحيوة

___________________________________

(1) السوق - بالفتح -: النزع.

(2) المراد أنه يتوب الله عليه في الآخرة والاحاديث الدالة على عدم قبول توبة الناس المراد عدم قبولها في الدنيا عند حاكم الشرع فان التوبة لا يقبل عنده الا بعد الاستبراء أقله أربعون يوما فارتفع التدافع. (م ح ق) (*)

[134]

الدنيا " فهي الرؤيا الحسنة يراها المؤمن فيبشر بها في دنياه، وأما قول الله عز وجل: " وفي الآخرة " فإنها بشارة المؤمن عند الموت يبشر بها عند وته إن الله قد غفر لك ولمن يحملك إلى قبرك ".

354 وقال الصادق عليه السلام: " قيل لملك الموت عليه السلام: كيف تقبض الارواح و بعضها في المغرب وبعضها في المشرق في ساعة واحدة؟ فقال: دعوها فتجيبني، قال: فقال ملك الموت عليه السلام: إن الدنيا بين يدي كالقصعة بين يدي أحدكم يتناول منها ما شاء والدنيا عندي كالدرهم في كف أحدكم يقلبه كيف يشاء ".

355 وقال الصادق عليه السلام: " ما يخرج مؤمن عن الدنيا إلا برضى منه، وذلك أن الله تبارك وتعالى يكشف له الغطاء حتى ينظر لى مكانه من الجنة وما أعد الله له فيها، وتنصب له الدنيا كأحسن ما كانت له ثم يخير فيختار ما عند الله عزوجل ويقول: ما أصنع بالدنيا وبلائها، فلقنوا موتاكم كلمات الفرج ".

356 وقال أبوجعفر الباقر عليه السلام: " لو أدركت عكرمة عند الموت لنفعته فقيل للصادق عليه السلام: بماذا كان ينفعه؟ قال: ان يلقنه ما أنتم عليه "(1).

357 وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن موت الفجأة تخفيف على المؤمن وراحة، وأخذة أسف على الكافر "(2).

358 وقال الصادق عليه السلام: " الموت كفارة كل مؤمن ".

359 وقال عليه السلام: " إن بين الدنيا والآخرة ألف عقبة أهونها وأيسرها الموت ".

360 وقال الصادق عليه السلام: " إن الشيطان ليأتي الرجل من أوليائنا عند موته

___________________________________

(1) عكرمة مولى ابن عباس كان على طريقتنا ولا من أصحابنا وقيل يرى رأى الخوارج.

(2) قوله " تخفيف على المؤمن " حيث خلص من سكرات الموت ومن وساوس الشيطان وبذلك لا يسقط من منزلته شئ بخلاف الكافر فان شدائد الموت النسبة اليه أسهل مما عليه بعده. (مراد). وقوله " أخذة أسف " أى أخذه غضب أو غضبان يقال: أسف يأسف أسفا فهو آسف إذا غضب. (النهاية) (*)

[135]

عن يمينه وعن شماله ليضله عما هو عليه، فيأبى الله عزوجل ذلك وذلك قول الله تعالى " يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحيوة الدنيا في الآخرة ".

361 وقال الصادق عليه السلام " في الميت تدمع عيناه عند الموت وإن ذلك عند معاينة رسول الله صلى الله عليه وآله فيرى ما يسره، ثم قال: أما ترى الرجل يرى ما يسره وما حب فتدمع عيناه ويضحك ".

362 وقال الصادق عليه السلام: " إذا رأيت المؤمن قد شخص ببصره وسالت عينه اليسرى، ورشح جبينه، وتقلصت شفتاه، وانتشر منخراه(1)، فأي ذلك رأيت فحسبك به.(2)

363 وقال أبوجعفر عليه السلام: " إن آية المؤمن إذا حضره الموت أن يبيض وجهه أشد من بياض لونه، ويرشح جبينه، ويسيل من عينيه كهيئة الدموع فيكون ذلك آية خروج روحه، وإن الكافر خرج روحه سلا من شدقه كزبد البعير كما تخرج نفس الحمار ".(3)

364 وروي " أن آخر طعم يجده الانسان عند موته طعم العنب ".

365 وسئل رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم " كيف يتوفى ملك الموت المؤمن؟ فقال: إن ملك الموت ليقف من المؤمن عند موته موقف العبد الذليل من لمولى فيقوم وأصحابه لا يدنو [ن] منه حتى يبدأه بالتسليم ويبشره بالجنة ".

366 وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " إن المؤمن إذا حضره الموت وثقه ملك

___________________________________

(1) قلص وتقلص بعمنى انضم وانزوى، يقال: قلصت شفته أى انزوت وتقبضت - والانتشار: الانبساط، والمنخر: الانف. وفى بعض النسخ " وانتثر منخراه " ولعله تصحيف وفى الكافى " وانتشرت منخراه ".

(2) أى حسبك بذلك دلالة على حسن حاله أو دلالة لايمانه أو لموته.

(3) الشدق: جانب الفم، وفى الكافى " تخرج نفسه سلا من شدقه كزبد البعير أو كما تخرج نفس البعير ". (*)

[136]

الموت(1) فلو لا ذلك لم يستقر ". وما من أحد يحضره الموت إلا مثل له النبي صلى الله عليه وآله والحجج صلوات الله عليهم أجمعين حتى راهم، فإن كان مؤمنا يراهم بحيث يحب، وإن كان غير مؤمن يراهم بحيث يكره، وقال الله تبارك وتعالى: " فلولا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون ".(2)

367 وقال الصادق عليه السلام: " إنه إذا بلغت النفس الحلقوم أري مكانه من الجنة فيقول: ردوني لى الدنيا حتى أخبر أهلي بما أرى، فيقال له: ليس إلى ذلك سبيل ".

368 وسئل الصادق عليه السلام " عن قول الله عزوجل: " الله يتوفى الانفس حين موتها " وعن قول الله عزوجل: " قل يتوفاكم ملك لموت الذي وكل بكم وعن قول الله عزوجل: " الذين تتوفاهم الملائكة طيبين و " الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم " وعن قول الله عزوجل: " توفته رسلنا " وعن قوله عزوجل: " ولو ترى إذ توفى الذين كفروا الملائكة " وقد يموت في الساعة الواحدة في جميع الآفاق ما لا يحصيه إلا الله عزوجل فكيف هذا؟ فقال: إن الله تبارك وتعالى جعل لملك الموت أعوانا من الملائكة يقبضون لارواح بمنزلة صاحب الشرطة له أعوان من الانس ويبعثهم في حوائجه فتتوفاهم الملائكة ويتوفاهم ملك الموت من الملائكة مع ما يقبض هو ويتوفاها

___________________________________

(1) أى يثبته ويحفظه عن الاضطراب بالبشارة بما أعد الله له أو بأرائته الجنة، أو وثقه بمشاهدته كما ترى أنه إذا رأى الشخص أسدا كانه وثق ولا يمكنه الحركة (م ت) وقال الفاضل التفرشى: " لعل المراد أن ملك الموت يبشره بمآله فيأمن. وأما جعله من الوثاق بمعنى الحبس بقرينة لم يستقر فغير مناسب بالنسبة إلى المؤمن ويمكن أن يراد أن ملك الموت يدفع عنه كيد الشيطان كما يجيئ عن قريب.

(2) بقية الاية " فلو لا ان كنتم غيره مدينين ترجعونها ان كنتم صادقين " و " لولا " للتخصيص والمخصص قوله " ترجعونها " بعد ذلك هى بما في حيزه دليل جواب الشرط في قوله تعالى فيما بعد " ان كنتم صادقين " والمعنى انه ان كنتم صادقين في كونكم غير مملوكين مغلوبين فلو لا ترجعون الارواح إلى الابدان بعد بلوغها الحلقوم. (سلطان) (*)

[137]

الله عزوجل من ملك الموت "(1).

369 وقال الصادق عليه السلام: " إن ولي علي عليه السلام يراه في ثلاثة مواطن حيث يسره: عند الموت، وعند الصراط، وعند الحوض. وملك الموت يدفع الشيطان عن المحافظ على الصلاة ويلقنه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله في تلك الحالة العظيمة.

370 وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " إن العبد إذا كان في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة مثل له ماله وولده وعمله، فيلتفت إلى ماله ويقول: والله إني كنت ليك لحريصا شحيحا فماذا عندك(2)؟ فيقول: خذ مني كفنك، فيلتفت إلى ولده فيقول: والله إني كنت لكم محبا وإني كنت عليكم لمحاميا فماذا عندكم؟ فيقولون نؤديك إلى حفرتك ونواريك فيها، فيلتفت إلى مله فيقول: والله إنك كنت علي لثقيلا وإني كنت فيك لزاهدا فماذا عندك؟ فيقول: أنا قرينك في قبرك ويوم حشرك حتى أعرض أنا وأنت على ربك "(3).

___________________________________

(1) الضمير المنصوب يرجع إلى مايتوفاه ملك الموت من الملائكة مع ما يتوفاه بنفسه فاسناده التوفى إلى الله عزوجل باعتبار رجوعه اليه الآخرة، والى ملك الموت باعتبار أنه يتوفى ما توفته الملائكة منهم ويتوفى بنفسه ايضا، والى الملائكة المعبر بالرسل أيضا كما عبر عنهم بالملائكة باعتبار صدور التوفى منهم ابتداء بالنسبة إلى بعض النفوس، وفى بعض النسخ " يتوفاهم الله عزوجل " وفى بعضها " يتوفاها الله عزوجل " والمال واحد. (مراد) وحاصل السؤال اشكالان أحدهما التدافع في ظاهر كلام الله تعالى حيث اسند تارة قبض كل الانفس اليه تعالى وتارة إلى ملك الموت وتارة إلى الملائكة وتارة إلى الرسل، والثانى أنه على تقدير تسليم أن المراد من الجميع واحد فكيف يتصور ذلك مع أنه يموت في الساعة الواحدة في جميع الافاق ما لا يحصى؟ فأجاب عليه السلام بان استناد القبض إلى جماعة بلا واسطة والى بعض بالواسطة فيندفع الاشكالان فتدبر حق التدبير. (سلطان)

(2) الشحيح: البخيل جدا.

(3) رواه الكلينى في الكافى ج 3 ص 231 بزيادة بعد ذلك في نحو 24 سطرا.

(*)

[138]

371 وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة رفع الله(1) عنه عذاب القبر ".

372 وقال الصادق عليه السلام: " من مات ما بين زوال الشمس من يوم الخميس إلى زوال الشمس من يوم الجمعة أمن من ضغطة القبر ".

373 وقال أبوجعفر عليه السلام: " ليلة الجمعة ليلة غراء ويومها يوم أزهر وليس على وجه الارض يوم تغرب فيه الشمس أكثر معتقا من النار من يوم الجمعة، ومن مات يوم الجمعة كتب الله له براء‌ة من عذاب القبر، ومن مات يوم الجمعة اعتق من النار ".

374 وقال الصادق عليه السلام: " ما من ميت يحضره الوفاة إلا رد الله عزوجل عليه من بصره وسمعه وعقله(2) آخذا للوصية أو تاركا وهي الراحة التي يقال لها: راحة الموت ".

وإذا حرك الانسان في حالة النزع يديه أو رجليه أو رأسه فلا يمنع من ذلك كما يفعل جهال الناس، فإذا اشتد عليه نزع روحه حول إلى مصلاه الذي كان يصلي فيه أو عليه.(3) ولا يمس في تلك الحالة(4 )فإذا قضى نحبه فيجب(5) أن يقال: " إنا لله وإنا إليه راجعون ".

375 وسئل الصادق عليه السلام " ليي علة يغسل الميت؟ قال: تخرج منه النطفة التي خلق منها تخرج من عينيه أو من فيه، وما يخرج أحد من الدنيا حتى يرى مكانه من الجنة أو من النار ".

376 وقال الصادق عليه السلام: " من مات محرما بعثه الله ملبيا ".

___________________________________

(1) في بعض النسخ " دفع الله ".

(2) حتى يوصى بوفاء الديون والعبادات وغيرها مما يريد.

(3) كما روى الكلينى في الكافى ج 3 ص 125 عن أبى عبدالله (ع) قال: " إذا عسر على الميت موته ونزعه قرب إلى مصلاه الذى كان يصلى فيه ".

(4) أى حالة الاشتداد بل يترك بحاله. (مراد)

(5) أى لا ينبغى تركه.

(*)

[139]

377 وقال عليه السلام: " من مات في أحد الحرمين(1) أمن من الفزغ الاكبر يوم القيامة ".

378 وقال عليه السلام: " المرأة إذا ماتت في نفاسها لم ينشر لها ديوان يوم القيامة ".(2)

379 وقال عليه السلام: " موت الغريب شهادة ".

0 38 وقال عليه السلام " في قول الله عزوجل: " وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت " فقال: من قدم إلى قدم "(3).

381 وقال عليه السلام: " إذا مات المؤمن بكت عليه بقاع الارض التي كان يعبد الله عزوجل فيها، والباب الذي كان يصعد منه عمله، وموضع سجوده ".

382 وقال الصادق عليه السلام: " من عد غدا من أجله(4) فقد أساء صحبة الموت ".

383 و " دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على خديجة وهي لما بها(5)، فقال لها: بالرغم منا ما نرى بك يا خديجة(6) فإذا قدمت على ضرائرك فأقرئهن السلام، فقالت: من هن يارسول الله؟ قال: مريم ابنة عمران، وكلثم أخت موسى، وآسية امرأة فرعون

___________________________________

(1) يعنى مسجد الحرام ومسجد النبى صلى الله عليه وآله.

(2) كناية عن أنها لا تحاسب لما طهرت بالمخاض أو بالنفاس عن الذنوب، كما رد في بعض الاحاديث.

(3) أى لا يعلم أيكون موته في القدم الاولى أو الثانية أو ما بينهما.

(4) أى من عمره.

(5) أى في الحالة التى بها من النزع.

(6) قوله " بالرغم منا " خبر قدم على المبتدأ وهو " ما نرى بك " لافادة القصر أى ما نرى بك من المرض متلبسا بالرغم وخلاف المطلوب وهو خروجك ليس الا ذلك.

وفى القاموس الرغم الكره ويثلث كالمرغمة، رغمة - كعلمه ومنعه -: كرهه، ويمكن أن يراد بالرغم خروجها من بينهم. وفى الصحاح: المراغمة: المغاضبة، يقال: راغم فلان قومه إذا نابذهم وخرج عنهم. (مراد) (*)

[140]

قالت: بالرفاء يا رسول الله ".(1)

384 وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " ضمنت لستة الجنة: رجل خرج بصدقة فمات فله الجنة، ورجل خرج يعود مريضا فمات فله الجنة، ورجل خرج مجاهدا في سبيل الله فمات فله الجنة، ورجل خرج حاجا فمات فله الجنة، ورجل خرج إلى الجمعة فمات فله الجنة، ورجل خرج في جنازة رجل مسلم فمات فله الجنة ".(2)

385 وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " كرامة الميت تعجيله ".(3)

386 وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لا ألفين منكم رجلا مات له ميت ليلا فانتظر به الصبح، ولا رجلا مات له ميت نهارا فانتظر به الليل، لا تنتظروا بموتاكم طلوع الشمس ولا غروبها، عجلوا بهم إلى مضاجعهم يرحمكم الله، فقال الناس: وأنت يا رسول الله يرحمك الله ".

387 وقال أبوجعفر عليه السلام: " كان فيما ناجى به موسى بن عمران عليه السلام ربه عزوجل أن قال: يا رب ما بلغ من عيادة المريض من الاجر؟ قال: أوكل به ملكا يعوده في قبره إلى محشره، قال: يارب فما لمن غسل الموتى؟ قال: أغسله من ذنوبه

___________________________________

(1) في النهاية في الحديث " نهى أن يقال للمتزوج بالرفاء والبنين " الرفاء: الاليتام والاتفاق والبركة والنماء، وهو من قولهم رفأت الثوب - ا ه‍ " أى يكون التزويج مباركا مقرونا بالالفة والالتيام فانها كلمة يقال في الجاهلية في التهنئة للمتزوج.

فكما قال النبى لها: " على ضرائرك " استعارة، قالت في الجواب: بالرفاء متناسبا.

(2) هذه الطائف الستة داخلة في قوله تعالى " ومن خرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله ".

(3) أى تعظيمه واكرامه بتعجيل امور دفنه وتجهيزه ومنها اعلام المؤمنين بموته كما في الكافى باب أن الميت يؤذن به الناس.

(4) بالفاء بمعنى الوجدان، وفى بعض النسخ بالقاف وعلى كل منهما يحمل على الاخبار والانشاء.

(*)

[141]

كيوم ولدته أمه ".

388 وقال عليه السلام: " من غسل ميتا مؤمنا فأدى فيه الامانة غفر الله له، قيل: وكيف يؤدي فيه الامانة؟ قال: لا يخبر بما يراه وحده(2) إلى أن يدفن الميت ".

389 وقال الصادق عليه السلام: " أيما مؤمن غسل مؤمنا فقال إذا قلبه: " اللهم هذا بدن عبدك المؤمن وقد أخرجت روحه منه وفرقت بينها فعفوك عفوك عفوك" إلاغفر الله ذنوب سنة إلا الكبائر ".

390 وقال الصادق عليه السلام: " ما من عبد مؤمن يغسل ميتا مؤمنا ويقول وهو يغسله: " رب عفوك عفوك " إلا عفى الله عنه "(4).

391 وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " يغسل الميت أولى الناس به أو من يأمره الولي بذلك ".(5)

392 وقال الصادق عليه السلام: " من غسل ميتا فستر وكتم خر من الذنوب كيوم ولدته أمه ".(6)

393 وكتب محمد بن الحسن الصفار إلى أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام " كم

___________________________________

(1) في بعض النسخ " كما ولدته امه ".

(2) الخبر مروى في الكافى والتهذيب إلى قوله " بما يراه " فيمكن أن يكون قوله " وحده - الخ " من كلام الصدوق - رحمه الله - معنى الجملة أن حد الاخفاء أوحد الرؤية كان إلى أن يدفن. وقد قرء بالتخفيف وجعل الواو جزء الكلمة بمعنى أنه يخبر أحدا بما يرى هو وحده دون غيره من خروج الفضلات والعيوب المستورة فمعنى " إلى أن يدفن " ظاهر لا غبار عليه.

(3) أى أطلب عفوك له.

(4) ظاهره العامل ويحتمل الميت والاعم تجوزا.

(5) روى صدره الشيخ في التهذيب ج 1 ص 122 بسند فيه جهالة وعليه عمل الاصحاب.

(6) المناسب تقديم هذا الخبر على سابقيه.

(*)

[142]

حد الماء الذي يغسل به الميت كما رووا أن الجنب يغتسل بستة أرطال من ماء(1) والحائض بتسعة أرطال(2) فهل للميت حد من الماء الذي يغسل به؟ فوقع عليه السلام حد غسل الميت يغسل حتى يطهر إن شاء الله تعالى " وهذا التوقيعفي جملة توقيعاته عندي بخطه عليه السلام في صحيفة.

394 وقال أبوجعفر عليه السلام: " لا يسخن الماء للميت ".

395 وروي في حديث آخر: " إلا أن يكون شتاء باردا فتوقي الميت مما توقي منه نفسك ".

396 وقال الصادق عليه السلام: " لا تدعن ميتك وحده فإن الشيطان يعبث به جوفه ".

397 وسأل علي بن جعفر أخاه موسى بن جعفر عليهما السلام " عن الميت يغسل في الفضاء؟ فقال: لا بأس وإن ستر بستر فهو أحب إلي ".

398 وسأل عبدالله بن سنان أبا عبدالله عليه السلام " عن الرجل أيصلح له أن ينظر إلى امرأته حين تموت، أو يغسلها إن لم يكن عندها من يغسلها؟ والمرأة هل تنظر إلى مثل ذلك من زوجها حين يموت؟ فقال: لا بأس بذلك إنما [لم] يفعل ذلك أهل المرأة كراهية أن ينظر زوجها إلى شئ يكرهونه منها ".

399 وسئل الصادق عليه السلام " عن فاطمة عليها السلام من غسلها؟ فقال: غسلها أمير المؤمنين عليه السلام لانها كانت صديقة لم يكن ليغسلها إلا صديق ".

___________________________________

(1) يحتمل أن يكون المراد بستة أرطال بالمدنى حتى يكون تسعة بالعراقى ويوافق الصاع فلا ينافى ما سبق من أن الغسل بصاع. (سلطان)

(2) لعله مستند على بن بايويه - رحمه الله - في غسل الحائض ص 91.

(3) لعل المراد بعبث الشيطان ارسال الحيوانات والديدان لى جوفه. (المرآة)

(4) يجب المساواة في الذكورية والانوثية في الغسل الا للزوجين واختلف الاصحاب في جوازه لهما فذهب جماعة إلى الجواز مطلقا تمسكا بأمثال هذا الخبر، واعتبر بعضهم كونه من وراء الثياب، وحملوا الاخبار المخالفة على الكراهة. (*)