باب ما ينقض الوضوء

137 سأل زرارة بن أعين أبا جعفر وأبا عبدالله عليهما السلام " عما ينقض الوضوء فقالا: ما خرج من طرفيك الاسفلين(2) الذكر والدبر من غائط أو بول أو مني أو ريح، والنوم(3) حتى يذهب العقل "(4). ولا ينقض الوضوء(5) ما سوى ذلك من القئ والقلس والرعاف والحجامة

___________________________________

(2) ظاهر هذا الخبر الحصر لكن لم يذكر فيه الدماء ومس الاموات فيمكن أن يكون الحصر اضافيا بالنسبة إلى ما قاله أكثر العامة من القئ والقلس (والقلس: ما خرج من البطن إلى الفم من الطعام والشراب فاذا غلب فهو القئ) أو يحمل على الحقيقة بالنظر إلى الرجال بقرينة الذكر، وفى مس الميت لم يظهر لنا دليل على النقض وان قلنا بوجوب الغسل نعم الاحوط الوضوء، والاولى النقض ثم الوضوء مع أن الظاهر انه إذا اغتسل لا يحتاج إلى الوضوء لعموم الاخبار الصحيحة في أن " أى وضوء أطهر من الغسل " (م ت).

(3) قوله " حتى يذهب العقل " فيه ايماء إلى أن كل ما يذهب به العقل ناقض للوضوء وقوله " ولا ينقض الوضوء - الخ " تأكيد للحصر المذكور ردا على المخالفين (مراد).

(4) لم يذكر الجنون والاغماء والسكر في الجواب وان كان في قوله " حتى يذهب العقل " اشعار بها. (سلطان)

(5) الظاهر أنه من كلام الصدوق - رحمه الله - (م ت).

(*)

[62]

والدماميل والجروح والقروح، ولا يوجب الاستنجاء(1).

138 وقال الصادق عليه السلام: " ليس في حب القرع والديدان الصغار(2) وضوء إنما هو بمنزلة القمل ". وهذا(3 ) إذا لم يكن فيه ثفل، فإذا كان فيه ثفل ففيه الاستنجاء والوضوء.

وكلما خرج من الطرفين من دم وقيح ومذي ووذي وغير ذلك فلا وضوء فيه ولا استنجاء ما لم يخرج بول أو غائط أو ريح أو مني(4).

139 وقال عبدالرحمان بن أبي عبدالله الصادق عليه السلام: " أجد الريح في بطني حتى أظن أنها قد خرجت، فقال: ليس عليك وضوء حتى تسمع الصوت(5)، أو تجد الريح، ثم قال: إن إبليس يجلس بين أليتي الرجل فيحدث ليشككه".(6)

___________________________________

(1) قوله " ولا يوجب الاستنجاء " أى ما سوى المذكور يخرج من الذكر والدبر من وذى او مذى أو دود وغيرها لا يوجب الاستنجاء كما لا يوجب الوضوء وذلك لا يستلزم أن يكون كل ما ذكر موجبا للاستنجاء حتى يلزم كون الريح موجبا له واما خروج الدم من الموضعين وان كان موجبا للغسل لكن لا يسمى ذلك الغسل استنجاء (مراد).

(2) يطلق حب القرع على يدان عراض في المعا الاعور والقولون يشبه بحب القرع ولذا سميت به (بحر الجواهر).

(3) من كلام المؤلف ويدل عليه موثق عمار الساباطى المروى في التهذيب ج 1 ص 4 و 58 عن أبى عبدالله (ع) قال: " سئل عن الرجل يكون في صلاته فيخرج منه حب - القرع كيف يصنع؟ قال: ان كان خرج نظيفا من العذرة فليس عليه شئ ولم ينقض وضوء‌ه وان خرج متلطخا بالعذرة فعليه أن يعيد الوضوء، وان كان في الصلاة قطع الصلاة وأعاد الوضوء والصلاة ".

(4) ففى البول والغائط الاستنجاء والوضوء، وفى الريح الوضوء بدون الاستنجاء، وفى المنى بالعكس (مراد) يعنى فيه الغسل.

(5) كناية عن تحقيق وقوعه لا بمجرد التوهم أو الظن الذى لا يجرى مجرى العلم مما يمكن أن يكون من فعل الشيطان. (مراد) والطريق صحيح.

(6) المراد بحدث الشيطان التوهمات التى تحمل للموسوسين (م ت).

(*)

[63]

140 وسأل زرارة أبا جعفر عليه السلام " عن الرجل يقلم أظافيره ويجز شاربه ويأخذ من شعر لحيته ورأسه هل ينقض ذلك الوضوء؟ فقال: يا زرارة كل هذا سنة والوضوء فريضة، وليس شئ من السنة ينقض الفريضة، وإن ذلك ليزيده تطهيرا "(1).

141 وسأل إسماعيل بن جابر أبا عبدالله عليه السلام " عن الرجل يأخذ من أظافيره وشاربه أيمسحه بالماء؟ فقال: لا(2) هو طهور "(3).

142 وسئل " عن إنشاد الشعر هل ينقض الوضوء؟ فقال لا 143 - وسأله سماعة بن مهران " عن الرجل يخفق(4) وهو في الصلاة قائما أو راكعا؟ قال: ليس عليه وضوء "(5).

144 وسئل موسى بن جعفر عليهما السلام " عن الرجل يرقد وهو قاعد(6) هل

___________________________________

(1) لعل المراد بالسنة السنة التى وضعت للتطهير اما بان يكون قوله: " وان ذلك الخ " جملة حالية أو تحمل السنة على هذا الفرد بقرينة مابعده فلا ينتقض بالجماع لانه ليس وضعه للتطهير وعلى التقادير الزام على العامة بمثل ما يعتبرونه من الاستحسانات، و يوجه بأن الوضوء فريضة من فرائض الله تعالى على عباده وقرر لنقضها الاحداث المذكور في القرآن والسنة المتواترة فكيف ينقضه ما جعله الله سبحانه للتطهير مثل المذكورات (م ت).

(2) قوله (ع): " لا " الظاهر أن المراد انه لا يجب مسحه بالماء ويمكن أن يكون السائل جعل المسح كناية عن الوضوء. وقوله (ع) " هو طهور " شبيه اى كالطهور في التنظيف فلا يحتاج إلى التطهير.

(مراد). والطريق إلى اسماعيل بن جابر صحيح (صه)

(3) يحتمل أنه يعنى به الطاهر أى المذكور طاهر فلا حاجة إلى استعمال الماء ويحتمل انه بمعنى المطهر أى الاخذ المذكور مطهر فكيف يوجب التطهير (سلطان).

(4) الطريق حسن بابراهيم بن هاشم. ويخفق أى أخذته سنة من النعاس فحرك رأسه وهو ناعس.

(5) حمل على ما إذا لم يغلب النوم على العقل اى المشاعر.

(6) الرقاد: النوم والمراد بالرقود هنا مقدمته أى النعاس بقرينة قوله " وهو قاعد " اذ الغالب في القاعد هو النعاس (م ت).

(*)

[64]

عليه وضوء؟ فقال: لا وضوء عليه ما دام قاعدا(1) إن لم ينفرج "(2).

145 وقال أبوجعفر عليه السلام: " ليس في القبلة ولا المباشرة ولا مس الفرج وضوء ".

146 وروى حريز عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال: " إذا كان الرجل يقطر منه البول والدم إذا كان حين الصلاة اتخذ كيسا وجعل فيه قطنا ثم علقه عليه وأدخل ذكره فيه، ثم صلى، يجمع بين الصلاتين الظهر والعصر(3) يؤخر الظهر ويعجل العصر بأذان وإقامتين، ويؤخر المغرب ويعجل العشاء بأذان إقامتين، ويفعل ذلك في الصبح "(4).

147 وسأل عبدالله بن أبي يعفور أبا عبدالله عليه السلام " عن رجل بال ثم توضأ وقام إلى الصلاة فوجد بللا، قال لا شئ عليه ولا يتوضأ "(5).

___________________________________

(1) اشارة إلى أن المراد بالرقود النعاس اذ الغالب عند عدم انفراج الاعضاء وبقائها على حالها لا يحصل النوم الذاهب للعقل، ويمكن حمل الكلام على التقية (مراد).

(2) محمول على النعاس الذي يسمع الصوت معه، أو على التقية لموافقتة لمذهب كثير من العامة في أن النوم بنفسة ليس بناقض لى باعتبار خروج الريح، والظاهر من الصدوق أنه عمل به كما نقل عنه، والعمل على المشهور، ولو احتاط بالنقض بحدث والوضوء بعده كان او اولى خروجا من خلافه (م ت).

(3) يدل على أن من به السلس يكفيه وضوء واحد للصلاتين والمشهور خلافه (سلطان) وقال بعض: لعل الجمع بين الصلاة لعدم اعادة الاذان لانه إذا فصل بينهما يستحب الاذان، أو لعدم تعدد الوضوء لكل صلاة، ألعدم وقوع الحدث الكثير. والطريق صحيح.

(4) قيل: الظاهر أن اسم الاشارة راجع إلى اتخاذ الكيس ويتحمل أن يرجع إلى أصل الوضوء والى جميع ما تقدم ويكون الجمع مع صلاة الليل. وقال التفرشى: قوله: " يؤخر الظهر " أى يوقعها في آخر فضيلتها ويوقع العصر في أول وقتها ليقع كل منهما في الفضيلة، ويستفاد من ظأهر الحديث جواز الاتيان بصلاتين بوضوء واحد لمن به السلس.

(5) الطريق موثق أو حسن ورواه الكلينى ج 3 ص 19 وظاهره الاطلاق وحمل على ما بعد الاستبراء لاخبار أخر (م ت).

(*)

[65]

148 وروى غيره(1) " في الرجل يبول، ثم يستنجي، ثم يرى بعد ذلك بللا أنه إذا بال فخرط ما بين المقعدة والانثيين ثلاث مرات وغمز ما بينهما 2) ثم استنجى، فإن سال ذلك حتى بلغ السوق فلا يبالي "(3).

وإذا مس الرجل باطن دبره أو باطن إحليله فعليه أن يعيد الوضوء، وإن كان في الصلاة قطع الصلاة وتوضأ وأعاد الصلاة، وإن فتح إحليله أعاد الوضوء والصلاة(4).

ومن احتقن أو حمل شيافة [قذرا] فليس عليه إعادة الوضوء وإن خرج ذلك منه إلا أن يكون مختلطا بالثفل فعليه الاستنجاء والوضوء.

___________________________________

(1) هو عبدالملك بن عمرو كما في التهذيب ج 1 ص 7 وسنده حسن كالصحيح وطريق الصدوق اليه فيه الحكم بن مسكين وهو مهمل.

(2) أى بين الايثيين، ولعل المراد كون ابتداء الغمز مما بين الانثيين وهو أصل الذكر (مراد).

(3) السوق جمع ساق وهو ما بين الركبة إلى الكعب.

(4) هذا مذهب الصدرق - رحمه الله - على ما نقل عنه ووافقه ابن الجنيد واحتج المصنف بخبر عمار الساباطى المروى في التهذيب ج 1 ص 99 عن أبى عبدالله عليه السلام قال " سئل عن الرجل يتوضأ ثم يمس باطن دبره؟ قال: نقض وضوؤه وان مس باطن احليله فعليه أن يعيد الوضوء وان كان في الصلاة قطع الصلاة ويتوضأ ويعيد الصلاة - الحديث " واجيب اولا بكونه معارضا لصحاح اخر وموافقا لمذهب العامة فيحمل على التقية.

(5) في بعض النسخ بدون " قذرا " وفى بعضها " شيئا قذرا ".

وقوله " قذرا " أى نجسا قبله خصصه بالقذر إذا دخل في الجوف وخرج منه انه لا يلزم الوضوء حيث ان خروج القذر الذى كان فيه يوجبه وإذا كان حمل القذر لا يوجب الوضوء فحمل الطاهر لا يوجبه بطريق اولى (مراد). (*)

 

باب ما ينجس الثوب والجسد

149 كان أمير المؤمنين عليه السلام: " لا يرى في المذي وضوء او لا غسل ما أصاب

[66]

الثوب منه "(1).

150 وروي " أن المذي والوذي بمنزلة البصاق والمخاط(2) فلا يغسل منهما الثوب ولا الاحليل وهي(3) أربعة أشياء: المني، والمذي، والوذي، والودي.

فأما المني فهو الماء الغليظ الدافق الذي يوجب الغسل.

والمذي ما يخرج قبل المني والوذي ما يخرج بعد المني على أثره، والودي ما يخرج على أثر البول، لا يجب في شئ من ذلك(4) الغسل ولا الوضوء ولا غسل ثوب ولا غسل ما يصيب الجسد منه إلا المني.

151 وسأل عبدالله بن بكير(5) أبا عبدالله عليه السلام " عن الرجل يلبس الثوب

___________________________________

(1) قوله و " لا غسل ما - " بالاضافة. وفى بعض النسخ " ولا غسلا " بفتح الغين مصدر والموصول مفعولة مفعوله. (مراد)

(2) البزاق والبصاق بضم الباء -: الفاظ مترادفة وهو ماء الفم إذا خرج منه وهو ريق ما دام فيه، وفى الصحاح المخاط ما يسيل من الانف. (مراد)

(3) " هى " ضمير القصة وما بعدها مفسر لها " وأربعة أشياء " مبتدأ وقوله: " المنى والمذى والوذى والودى بدل منها، وقوله: " لا يجب شئ من ذلك " خبر له. وفى بعض النسخ " في أربعة أشياء ".

(4) قوله " شئ من ذلك " بدل من قوله " في أربعة أشياء " فهو متعلق بلا يجب فيصير الكلام في قوة في شئ من أربعة أشياء لا يجب الغسل ولا الوضوء - الخ، والترتيب الطبيعى يقتضى تقديم الوضوء لان الغسل أكلم منه فيقال: لا يقدر على هذا وزير ولا أمير ولو عكس اختل النظم، لكن لما كان المذى أشبه بالمنى فتوهم ايجابه الغسل أقوى من توهم ايجابه الوضوء فرفع توهم الاول أهم.

وفى حاشية المحقق الشيخ على (ره) على الشرايع المذى ماء لزج يخرج عقيب الملاعبة بعد انكسار الشهوة.

والوذى بالمعجمة ما يخرج عقيب الانزال والودى بالمهملة ماء أبيض غليظ عقيب البول (مراد).

(5) الطريق قوي.

(*)

[67]

وفيه الجنابة(1) فيعرق فيه، فقال: إن الثوب لا يجنب الرجل "(2).

152 وفي خبر آخر أنه " لا يجنب الثوب الرجل ولا الرجل يجنب الثوب ".

153 وسأل زيد الشحام أبا عبدالله عليه السلام " عن الثوب يكون فيه الجنابة(3) وتصيبني السماء حتى يبتل علي، فقال: لا بأس به ". وإذا نام الرجل على فراش قد أصابه مني فعرق فيه فلا بأس به(4). ومتى عرق في ثوبه وهو جنب فليتنشف فيه إذا اغتسل(5)، وإن كانت الجنابة من حلال فحلال الصلاة فيه، وإن كانت من حرام فحرام الصلاة فيه، وإذا عرقت الحائض في ثوب فلا بأس بالصلاة فيه.

154 وقال رسول الله صلى الله عليه وآله لبعض نسائه: " ناوليني الخمرة(7) فقالت له: أنا حائض، فقال لها: أحيضك في يدك ".

___________________________________

(1) الضمير راجع إلى الثوب، يعنى رجل لبس ثوبا أصابه المنى فيعرق فيه.

(2) ولعل مقصود السائل تحقيق حكم عرق الجنب فيكون معنى الكلام أن الرجل يلبس ثوبا حصلت فيه الجنابة سابقا فيعرق فيه فقال عليه السلام: ان الثوب لا يجنب الرجل أى الثوب الذى حصلت فيه الجنابة وقتا ما لا تأثير له في حال الرجل من تنجسه وغير ذلك بل هو طاهر.

وكذا القول في الخبر الاخر أى لا تأثير لجنابة لرجل في الثوب ولا الثوب الملبوس حال الجنابة في الرجل لو لبسه بعد ذلك فعرق فيه (سلطان).

(3) في الطريق أبوجميلة وهو ضعيف ورواه الكلينى بسند موثق كالصحيح. وكأنه كناية عن اصابة المنى لكن يوجه بالوجه الذى ذكر في الحديث السابق. يعنى المراد الثوب الذى كان يلبسه ويجامع فيه سابقا. وقد حمله بعضهم اما على كثرة ماء المطر بحيث يطهر الثوب أو على التقية.

(4) لان مجرد العرق لا يوجب التنجس الا إذا علم وصول النجاسة اليه.

(5) يعنى لا مانع بالتنشف بالثوب الذى عرق فيه الجنب لانه لا يتعدى الجنابة إلى الثوب وأيضا عرق الجنب لا ينجس الثوب. وحمله الشيخ - رحمه الله - على ما كان من حرام.

(6) يعنى لو كانت الجنابة من الحرام لا يجوز الصلاة فيه مطلقا أو حال كونه رطبا بذلك العرق وذهب إلى كل جماعة.

(7) الخمرة - بالضم -: سجادة صغيرة تعمل من سعف النخل وتزمل بالخيوط.

(*)

[68]

155 وسأل محمد الحلبي أبا عبدالله عليه السلام " عن رجل أجنب في ثوبه(1) وليس معه ثوب غيره، قال: يصلي فيه فإذا وجد الماء غسله "(2).

156 وفي خبر آخر " وأعاد الصلاة "(3).

والثوب إذا أصابه البول غسل في ماء جار مرة، وإن غسل في ماء راكد فمرتين ثم يعصر(4)، وإن كان بول الغلام الرضيع صب عليه الماء صبا، وإن كان قد أكل الطعام غسل، والغلام والجارية في هذا سواء 5).

157 وقد روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: " لبن الجاريه وبولها يغسل منه الثوب قبل أن تطعم لان لبنها يخرج من مثانة أمها(6)، ولبن الغلام لا يغسل منه الثوب قبل أن يطعم ولا بوله(7) لان لبن الغلام يخرج من المنكبين والعضدين ".

___________________________________

(1) الطريق صحيح. و " أجنب ثوبه " يعنى احتلم فيه.

(2) ظاهره صحة الصلاة فيه مطلقا، ويمكن حمله على ما إذا لم يقدر على أن يطرحه عند الصلاة لبرد أو غيره (كوجود ناظر حترم) ويصلى عريانا (مراد).

(3) محمول على الاستحباب. وقال الفاضل التفرشى: " لا منافاة بين هذا الخبر والخبر الاول اذ ليس فيه أنه لا يعيد الصلاة ". اقول: فيه نظر لاستلزامه تأخير البيان عن وقت الحاجة.

(4) " ثم يعصر " ظاهره الاكتفاء في الغسلتين بعصر واحد بعدهما، ولعل المراد بيان أن الغسل في الماء الجارى بادخال النجس فيه وفى حكمه الكر لا يحتاج إلى العصر بخلاف الماء الراكد يصب على المحل فانه لابد في تحقق الغسل فيه من العصر فكانه قال: لا يكتفى في المرتين بورود الماء على المحل بل لابد في كل من عصر. (مراد) أقول: " في ماء راكد " " في " بمعنى الباء والمراد بالراكد ما كان أقل من الكر ولذا قال: صب عليه الماء.

(5) أى بعد أكل الطعام.

(6) بيان للحكم وليس استدلالا ليرد أن خروجه من مثانة الام لا يستلزم تنجسه بعد استحالته لبنأ والانتقال إلى جوفها واستحالته بولاء. (مراد).

(7) التقييد باعتبار عطف البول على اللبن اذ لا دخل لهذا القيد في طهارة اللبن فكأنه عليه السلام قال: ولبن الغلام وبوله لا يغسل منه الثوب قبل أن يطعم لان - ا ه‍ - وذلك لان مرتبة العطف على المسند اليه مقدم على مرتبة الحكم لان كونه بحيث يشاركه غيره في الحكم من صفاته المعتبرة فيه (مراد) وقال الشيخ في التهذيبين: انما نفى غسل الثوب منه كما يغسل من بول الرجل أو بوله بعد أن يأكل الطعام ولم ينف أن يصب الماء عليه، وليس كذلك حكم بول الجارية لان بولها لابد من غسله - انتهى.

وقال المجلسى الاول - رحمه الله -: الخبر رواه الشيخ عن النوفلى عن السكونى والسند ضعيف لكن شهادة الصدوق بصحته تمنع من رده مع كونه منجبرا بعمل الاصحاب ويدل على الفرق بين بول الرضيع والرضيعة كما هو المشهور بين الاصحاب، فلابد من حمل الخبر الاول على الفطيم، وان حمل على الرضيع والتسوية بينه وبين الجارية فلابد من حمل الثانى على الاستحباب أو التقية.

(*)

[69]

158 - وسأل حكم بن حكيم ابن أخي خلاد(1) أبا عبدالله عليه السلام " فقال له: أبول فلا اصيب الماء وقد أصاب يدى شئ من البول فأمسحه بالحائط وبالتراب ثم تعرق يدى فأمس وجهي أو بعض جسدي أو يصيب ثوبي، فقال: لا بأس به "(2).

159 وسأل إبراهيم بن أبي محمود الرضا عليه السلام " عن الطنفسة والفراش يصيبهما البول كيف يصنع وهو ثخين كثير الحشو؟ فقال: يغسل منه ما ظهر في وجهه "(3).

160 وسأل حنان بن سدير أبا عبدالله عليه السلام فقال: " إني ربما بلت فلا

___________________________________

(1) كذا وفى كتب الرجال " حكم بن الحكيم ابوخلاد الصيرفى " والطريق صحيح.

(2) يحتمل توجيهه بان وصول موضع النجاسة إلى الوجه أو بعض الجسد أو الثوب غير متيقن فلا بأس بالثوب وسائر الجسد والوجه وان كان اليد نجسة، وهذا إذا لم يكن المس بكل اليد، ويمكن حمل عدم البأس على صحة الصلاة من حيث عدم الصابة الماء وعدم القدرة عليه كما يشعر به كلام السائل. (سلطان)

(3) اما محمول على عدم ظهور أن البول دخل في عمق ما سئل عنه، واما على غسل الظاهر بوضعه في الجارى، أو غسله على وجه لا يصل الماء إلى القطن عند الغسل، أو على القول بطهارة الغسالة، فلا ينجس الماء المنفصل عن القطن الملاقى لوجه المغسول (مراد).

(*)

[70]

أقدر على الماء ويشتد ذلك علي، فقال: إذا بلت وتمسحت فامسح ذكرك بريقك(1) فان وجدت شيئا فقل: هذا من ذاك"(2).

161 وسئل عليه السلام " عن امرأة ليس لها إلا قميص واحد ولها مولود فيبول عليها كيف تصنع؟ قال: تغسل القميص في اليوم مرة "(3).

162 وقال محمد بن النعمان لابي عبدالله عليه السلام: " أخرج من الخلاء فأستنجي بالماء فيقع ثوبي في ذلك الماء الذي استنجيت به، فقال: لا بأس به وليس عليك شئ "(4).

163 وقال أبوالحسن موسى بن جعفر عليهما السلام " في طين المطر: إنه لا بأس به أن يصيب الثوب ثلاثة أيام إلا أن يعلم أنه قد نجسه شئ بعد المطر فإن أصابه بعد ثلاثة أيام غسله، وإن كان طريقا نظيفا لم يغسله "(5).

164 وسأل أبوالاعز النخاس أبا عبدالله عليه السلام فقال: إني أعالج الدواب فربما خرجت باليل وقد بالت وراثت فتضرب إحداها بيدها أو برجلها(6) فينضح على

___________________________________

(1) قيل: هذا الخبر متروك عند الاصحاب كما نبه عليه الشهيد (ره) في الذكرى.

(2) " فقل هذا من ذاك " أى هذا الذى وجدت على الثوب أو البدن من رطوبة من ذاك الريق الذى مسحته على الذكر في غير محل البول لا من البول الباقى على الذكر (مراد) ولعل المراد مسح ما عدا مخرج البول بالريق لاجل أنه لو رأى بللا بعد ذلك حمله على أنه من الريق لا من البول. (سلطان)

(3) لعل المراد اليوم بليلته وهذا اطلاق شايع. (مراد)

(4) حمل على ما لم تكن فيه أجزاء النجاسة مميزة. وقال المولى المجلسى: الخبر حسن كالصحيح دل على طهارة ماء الاستنجاء ظاهرا ويؤيده أخبار آخر، وقيل بالعفو دون الطهارة.

(5) لعل المراد غسله استحبابا (مراد) والمشهور بين الاصحاب استحباب ازالة طين المطر بعد مضى ثلاثة أيام بعد انقطاعه وانه لا بأس في الثلاثة ما لم يعلم فيه نجاسة (الشيخ محمد).

(6) طريق الصدوق اليه حسن وطريق الكلينى اليه صحيح وله كتاب هو معتمد الصدوقين وعمل به أكثر الاصحاب ويعارضه أخبار أخر عنهم عليهم السلام بالامر بغسل أبوال الدواب دون أرواثها وحملها أكثر الاصحاب على الاستحباب جمعا بين الاخبار وظاهر بعضهم وجوب الاجتناب وهو الاحوط (م ت) وقوله " برجلها " في بعض النسخ " بيدها ورجليها ".

(*)

[71]

ثوبي؟ فقال: لا بأس به ".

ولا بأس بخرء الدجاجة والحمامة يصيب الثوب، ولا بأس بخرء ما طار وبوله، ولا بأس ببول كل شئ أكل لحمه فيصيب الثوب، ولا بأس بلبن المرأة المرضعة يصيب قميصها فيكثر وييبس(1).

165 وسئل الرضا عليه السلام " عن الرجل يطأ في الحمام وفي رجليه الشقاق(2) فيطأ البول والنورة، فيدخل الشقاق أثر أسود مما وطئه من القذر وقد غسله كيف يصنع به وبرجله التي وطئ بها أيجزيه الغسل؟ أن يخلل(3) [أظفاره] بأظفاره(4) ويستنجي فيجد الريح من أظفاره ولا يرى شيئا؟ فقال: لا شئ عليه من الريح والشقاق(5) بعد غسله ".

ولا بأس أن يتدلك الرجل في الحمام بالسويق والدقيق والنخالة، فليس فيما ينفع البدن إسراف إنما الاسراف فيما أتلف الماء وأضر بالبدن.

والدم إذا أصاب الثوب فلا بأس بالصلاة فيه ما لم يكن مقداره مقدار درهم

___________________________________

(1) في بعض النسخ " ويلبس ".

(2) قال في الصحاح: " تقول: بيد فلان وبرجله شقوق، ولا تقل شقاق، وانما الشقاق داء يكون بالدواب وهو تشقق يصيب أرساغها، وربما ارتفع إلى أوظفتها ".

(3) في بعض النسخ " يحكك ".

(4) قوله " يخلل باظفاره " في بعض النسخ " اظفاره بدون الباء، وفى بعضها " اظفاره باظفاره " والنسخة الاولى أوفق بالسؤال، أو ظاهره السؤال عن كفاية الغسل عن ادخال الاظفار في تلك الشقوق لا تخليل الاظفار لئلا يبقى فيه شئ من تلك النجاسة الداخل تحتها عند ازالتها عن الشقوق الا أن يحمل على أن الشقاق تحت أظفاره، وقوله: " ويستنجى فيجد الريح " عطف على قوله: " يطأ " أى عن الرجل يستنجى فيجد الريح فيكون سؤالا ثانيا. (مراد)

(5) لعله لموافقة قول السائل أو يكون ما في الصحاح وهما.

(*)

[72]

واف(1)، والوافي ما يكون وزنه درهما وثلثا، وما كان دون الدرهم الوافي فقد يجب غسله(2) ولا بأس بالصلاة فيه.

وإن كان الدم دون حمصة فلا بأس بأن لا يغسل(3) إلا أن يكون دم الحيض فإنه يجب غسل الثوب منه ومن البول والمني قليلا كان أو كثيرا وتعاد منه الصلاة علم به أو لم يعلم.

166 - وقال علي عليه السلام: " ما أبالي أبول أصابني أو ماء إذا لم أعلم "(4).

167 وقد روي في المني " أنه إذا كان الرجل جنبا حيث قام ونظر وطلب فلم يجد شيئا فلا شئ عليه، فإن كان لم ينظر وإلم يطلب فعليه أن يغسله ويعيد صلاته ".

(5)

___________________________________

(1) الظاهر المراد قدر سعته لا وزنه وحكاية الوزن لتعيين الدرهم وتميزه. (سلطان)

(2) أى فيما يشترط فيه الطهارة غير الصلاة، أو المراد نجاسته بمعنى أنه لا يتوهم من جواز الصلاة فيه طهارته (م ت).

(3) يمكن الجمع بينهما بان تكون المراد بالدرهم سعته وبالحمصة وزنه، فان قدر الحمصة إذا وقعت على الثوب أو البدن يصير بقدر الدرهم في السعة، لكن الجمع بين قولى الصدوق مشكل لان ظاهر كلامه أن العفو عن وزن الدرهم الوافى لا عن السعة الا أن يأول بأن مراده السعة مع الكبر كما نقل أنه كان بقدر أخمص الراحة أو رؤوس الابهام أو المدور الذى قطره طول رأس الابهام وفى بعض النسخ " خمصه " بالخاء المعجمة والصاد المهملة بمعنى أخمص الراحة وكانه تصحيف أو بحمل الخبر الثانى على الاستحباب.

وفى المتفرق خلاف والظاهر من الاخبار أنه إذا كان قدر الدرهم حال الاجتماع يجب ازالته (م ت).

(4) أى لا حرج على في نفس الامر إذا استمر عدم العلم، فلا ينافى ما ذكر في السابق.

وقال المولى التفرشى: ظاهر المساواة بينهما فيدل ظاهره على عدم وجوب اعادة الصلاة بذلك في الوقت وخارجه.

أقول: في سند هذا الخبر على طريق الكلينى والشيخ حفص بن غياث وهو رجل عامى من قضاتهم ولى القضاء ببغداد الشرقية لهارون ثم ولاه قضاء الكوفة.

(5) ظاهره أنه إذا حصل عند الانسان أمارة الجنابة من رؤيا أو غيره فان تفحص ولم ير شيئا من المنى في ثوبه وبدنه ثم بعد الصلاة يراه لم يكن عليه شئ، وان لم يتفص فرآه بعد الصلاة اعادها للتقصير في التفحص (مراد) والخبر مروى في الكافى ج 3 ص 405 وفى التهذيب ج 1 ص 120.

(*)

[73]

ولا بأس بدم السمك في الثوب أن يصلي فيه الانسان قليلا كان أو كثيرا.

ومن أصاب قلنسوته أو عمامته أو تكته أو جوربه أو خفه مني أو بول أو دم أو غائط فلا بأس بالصلاة فيه(1) وذلك لان الصلاة لا تتم في شئ من هذا وحده.

ومن وقع ثوبه على حمار ميت فليس عليه غسله(2) ولا بأس بالصلاة فيه.

ولا بأس أن يمس الرجل عظم الميت إذا جاز سنة، ولا بأس أن يجعل سن الميت للحي مكان سنه(3).

ومن أصاب ثوبه كلب جاف ولم يكن بكلب صيد فعليه أن يرشه بالماء، وإن كان رطبا فعليه أن يغسله، وإن كان كلب صيد وكان جافا فليس عليه شئ(4)، وإن كان رطبا فعليه أن يرشه بالماء(5).

___________________________________

(1) المشهور عدم العفو عن العمامة لان الهيئة لا مدخل لها في عدم ستر العورتين بها فيلزم جواز الصلاة في كل ثوب نجس مطوى والظاهر انه لا يقول به (م ت).

(2) هذا إذا كان يابسا لا رطبا.

(3) ذلك لان الغالب عدم بقاء اللحم والجلد بعد مضى سنة وعظم الميت ليس بنجس.

وقال المولى التفرشى ظاهره: يشمل ميت الانسان وغيره ووجوب الغسل بمس العظم المجرد عند البعض لا يستلزم نجاسته.

واستشكل المجلسى الاول من حيث وجوب الدفن ومن حيث عدم جواز الصلاة في جزء الحيوان غير المأكول اللحم وقال: يحمل على سن الشاة وما أشبهها.

وقال التفرشى: يدل على طهارة السن وعدم وجوب دفنه ان تفرد عن الميت وعلى جواز المقلوع من الحى مكان السن. (مراد)

(4) هذا القول مدفوع لعموم رواية الفضل أبى العباس في الصحيح قال قال أبوعبدالله عليه السلام " إذا أصاب ثوبك من الكلب رطوبة فاغسله، وان مسحه جافا صب الماء عليه " كذا قال العلامة في المنتهى والشهيد في الذكرى. (سلطان)

(5) المشهور نجاسة الكلب مطلقا ويجب الغسل ان كان رطبا وينضح ان كان يابسا، وما قاله الصدوق من استثناء كلب الصيد يمكن أن يصل اليه خبر. (م ت) (*)

[74]

ولا بأس بالصلاة في ثوب أصابه خمر(1) لان الله عزوجل حرم شربها ولم يحرم الصلاة في ثوب أصابته. فأما في بيت فيه خمر(2) فلا يجوز الصلاة فيه(3). ومن بال فأصاب فخذه نكتة من بوله فصلى ثم ذكر أنه لم يغسله(4) فعليه أن يغسله ويعيد صلاته(5).

وإن وقعت فأرة في الماء ثم خرجت فمشت على الثياب فاغسل ما رأيت من أثرها وما لم تره انضحه بالماء.(6)

___________________________________

(1) ظاهر الصدوق طهارة الخمر، ويمكن حمل كلامه على العفو عنها، والاخبار متعارضة وحمل أكثر الاصحاب اختار الجواز على التقية ويشكل بأن أكثرهم على النجاسة الا أن يقال: التقية كانت من ملوك بنى امية وبنى العباس فانهم كانوا يشربونها ويزاولونها والاستدلال بالاية أشكل واحتياط في الدين الاجتناب وان كان الجمع بالاستحباب أسهل كما ذكر في المعتبر والله تعالى يعلم. (م ت)

(2) يمكن توجيهه بان عين الخمر هنا موجودة باخلاف اصابة الثوب منها فربما كان للعين اثر لا يكون للاثر (سلطان).

(3) روى أخبار بالنهى عن الصلاة في بيت فيه خمر وحملها الاصحاب على الكراهة الصدوق الحرمة وان امكن حمل كلامه على الكراهة لاسعمالهم عدم الجواز في الكراهة كثيرا والاحوط أن لا يصلى فيه. (م ت)

(4) " ثم ذكر " يدل على انه كان عالما بذلك فنسى الازالة وصلى. (مراد) اقول رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 76. باسناده عن الحسن بن زياد عن الصادق عليه السلام.

(5) قد ذكر أن ناسى النجاسة يعيد في الوقت وجوبا على المشهور وفى الخارج استحبابا، ويمكن حمل الرواية على الاعم، وربما يقال باستحباب الاعادة مطلقا ويؤكد في الوقت ولا يخلو من قوة جمعا بين الاخبار. (م ت)

(6) كما في رواية على بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام وظاهره النجاسة وحمل على الاستحباب جمعا بينه وبين صحيحه الاخر. (م ت) أقول: الخبر في التهذيب ج 1 ص 74 و 241.

والمشهور انه محمول على الاستحباب وذهب الشيخ في النهاية إلى وجوب غسل مارؤى من أثرها.

(*)

[75]

وإن كان بالرجل جرح سائل فأصاب ثوبه من دمه فلا بأس بأن لا يغسل حتى يبرأ أو ينقطع الدم(1).

168 وسئل أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام " عن خصي يبول فيلقى من ذلك شدة ويرى البلل بعد البلل، قال: يتوضأ ثم ينضح ثوبه في النهار مرة واحدة "(2).

169 وسأل علي بن جعفر أخاه موسى بن جعفر عليهما السلام " عن الرجل وقع ثوبه على كلب ميت، قال: ينضحه ويصلي فيه ولا بأس "(3).

___________________________________

(1) رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 73 باسناد فيه جهالة عن سماعة عن الصادق عليه السلام ويؤيده اخبار صحيحة، ولا ريب في العفو مع السيلان أو عدم الانقطاع.

وفيما ينقطع أحيانا الاحوط الغسل إذا لم يضر، وكذا الاحوط الاجتناب مهما تيسر وان كان الاظهر من الاخبار العفو مطلقا ما لم يبرء أو ينقطع الدم فاذا انقطع فالاجتناب عن مقدار الدرهم والازيد لازم. (م ت)

(2) رواه الكلينى (ج 3 ص 20) بسند فيه جهالة والظاهر أن المراد بالنضح الغسل ان علم أنه بول، فان لم يعلم فالمراد به الصب استحبابا وهو الاظهر من الرواية. (م ت) وقال التفرشى " قوله: ثم ينضح ثوبه " ظاهره الاكتفاء به فيكون معفوا عنه من قبيل نجاسة ثوب المربية للصبى ببوله وتخصيص ذلك بما إذا انحصر ثوبه في واحد محتمل، كما في المربية، ويحتمل أن يراد بالنضح الغسل بقرينة تخصيصه بالنهار وان كان استعمال النضح في الرش هو الشايع.

(3) ظاهر الخبر الملاقات باليبوسة بقرينة النضح وليوافق الاخبار الاخر من الغسل مع الرطوبة والصب مع اليبوسة.

 

باب العلة التي من أجلها وجب الغسل من الجنابة ولم يجب من البول والغائط

170 " جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فسأله أعلمهم عن مسائل وكان

[76]

فيما سأله أن قال: لاي شئ أمر الله تعالى بالاغتسال من الجنابة ولم يأمر بالغسل من الغائط والبول؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن آدم لما أكل من الشجرة دب ذلك في عروقه وشعره وبشره فإذا جامع الرجل أهله خرج الماء من كل عرق وشعرة في جسده، فأوجب الله عزوجل على ذريته الاغتسال من الجنابة إلى يوم القيامة، والبول يخرج من فضلة الشراب الذي يشربه الانسان، والغائط يخرج من فضلة الطعام الذي يأكله الانسان فعليه من ذلك الوضوء، قال اليهودي: صدقت يا محمد "(1).

171 وكتب الرضا عليه السلام إلى محمد بن سنان فيما كتب من جواب مسائله: " علة غسل الجنابة النظافة لتطهير الانسان مما أصاب من أذا(2) وتطهير سائر جسده لان الجنابة خارجة من كل جسده، فلذلك وجب عليه تطهير جسده كله، وعلة التخفيف في البول والغائط أنه أكثر وأدوم(3) من الجنابة، فرضي فيه(4) بالوضوء لكثرته ومشقته ومجيئه بغير إرادة منه ولا شهوة، والجنابة لا تكون إلا بالاستلذاذ

___________________________________

(1) ظاهر هذا الخبر والذى بعده وجوب الوضوء والغسل لنفسهما كما يظهر من أخبار أخر وان أمكن حمل الوجوب على السببية لكن الظاهر الاول والخبر الذى تقدم في الوضوء يدل على الوجوب لنفسه بخلاف خبر محمد بن سنان في الوضوء فان ظاهره الوجوب للصلاة وبالجملة يظهر من بعض الاخبار وظاهر الآية الوجوب لغيره ومن بعضها الوجوب لنفسه، ولا منافاة بين أن يكون واجبا لنفسه وباعتبار اشتراط الصلاة به يكون واجبا لغيره، والاحتياط في الغسل قبل الوقت إذا لم يكن مشغول الذمة أن ينوى القربة به من الوجوب والندب و ان كان الاظهر الاكتفاء بها مطلقا، لكنه يحتاط فيما كان الوجه معلوما بنيتها وفيما لم يكن معلوما الاحتياط في العدم.

وان أراد الخروج من الخلاف ينبغى أن يعلق نيته بصلاة بالنذر و شبهه حتى ينوى جزما (م ت).

(2) أى أذى الجنابة وتذكير الضمير بتأويل ما يوجب الغسل.

(3) قوله: " أدوم " عطف تفسيرى للاكثر.

(4) الضمير راجع إلى كل من البول والغائط.

(*)

[77]

منهم والاكراه(1) لانفسهم ".

_____________________________

(1) لما يلزم منهم من الحركة العنيفة والتعب في الجملة. وفى بعض النسخ " ولا اكراه " أى ليست غير ارادة، وعليها فالواو للحال.

 

باب الاغسال(2)

172 قال أبوجعفر الباقر عليه السلام: " الغسل في سبعة عشر موطنا: ليلة سبعه عشر(3) من شهر رمضان، وليلة تسعة عشر، وليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين وفيها يرجى ليلة القدر، وغسل العيدين، وإذا دخلت الحرمين، ويوم تحرم ويوم الزيارة، ويوم تدخل البيت، ويوم التروية، ويوم عرفة، وإذا غسلت ميتا و كفنته أو مسسته بعد ما يبرد، ويوم الجمعة، وغسل الكسوف إذا احترق القرص كله فاستيقظت ولم تصل فعليك إن غتسل وتقضىالصلاة(4)، وغسل الجنابة فريضة ".

173 وقال الصادق عليه السلام: " غسل الجنابة والحيض واحد "(5).

174 وأن من قتل وزغا فعليه الغسل "(6).

___________________________________

(2) في بعض النسخ " باب الاغتسال ".

(3) أى غسل ليلة سبعة عشر بقرينة قوله بعد ذلك. ولو كان المراد عد المواطن لم يستقم ذلك على أن الباب معقود لتعداد الاغسال دون المواطن.

(4) يستحب الغسل لقضاء صلاة الكسوف إذا تركها متعمدا مع استيعاب الاحتراق وهو مذهب اكثر الاصحاب وقيل بوجوبه.

(5) أى نوع واحد أو يكفى غسل واحد لهما (مراد) وقال المجلسى - رحمه الله - قوله " واحد " يعنى في الكيفية، وربما يستدل بها على أنه لا يجب في غسل الحيض وضوء كما ذهب اليه جماعة من الاصحاب، ويؤيده قوله (ع) " أى وضوء أطهر من الغسل " ويمكن أن يراد به التداخل وهو بعيد.

(6) في روضة الكافى تحت رقم 304 عن عبدالله بن طلحة قال: " سألت أبا عبدالله (ع) عن الوزغ فقال: رجس وهو مسخ كله فاذا قتلته فاغتسل - الحديث ". وقال في المرآة المشهور بين الاصحاب استحباب ذلك الغسل.

(*)

[78]

وقال بعض مشايخنا: إن العلة في ذلك أنه يخرج من ذنوبه فيغتسل منها(1).

175 وروي " أن من قصد إلى مصلوب فنظر إليه وجب عليه الغسل عقوبة "(2).

176 وسأل سماعة بن مهران أبا عبدالله عليه السلام " عن غسل الجمعة فقال: واجب(3) في السفر والحضر إلا أنه رخص للنساء في السفر لقلة الماء(4).

وغسل الجنابة واجب، وغسل الحيض واجب، وغسل المستحاضة واجب، وإذا احتشت بالكرسف فجاز الدم الكرسف فعليها الغسل لكل صلاتين، وللفجر غسل، وإن لم يجز الدم الكرسف فعليها الوضوء لكل صلاة(5)، وغسل النفساء واجب، وغسل

___________________________________

(1) روى في بعض الاخبار " أن أعداء آل محمد صلى الله عليه وآله يصيرون وزغا بعد الموت فقتلهم كفارة للذنوب".

(2) قيده بعض الاصحاب بما بعد ثلاثة أيام، وعمم المصلوب بأعم من الحق والباطل وبالهيئة الشرعية أو بغيرها وحمل الوجوب على الاستحباب المؤكد (م ت).

(3) ذهب إلى وجوب غسل الجمعة جماعة منهم الكلينى والصدوق وشيخنا البهائى رحمهم الله على ما نقل عنهم لظاهر كثير من الاخبار لكن المشهور استحبابه، والوجوب في تلك الاخبار منزل على تأكد الاستحباب وفيها قرائن كثيرة على ارادة هذا المعنى كعد غيره من الاغسال المستحبة في عرض تلك الاخبار.

(4) يعنى إذا كان الماء قليلا أو لكون الماء في السفر قليلا غالبا فلو لم يغتسل لا يضرها مع وجوب الماء فكانه رخص لهم مطلقا وهذه علتها، ويؤيد وجوب غسل الجمعة الاخبار الصحيحة بلفظ الوجوب وعارضها أخبار صحيحة أيضا أنه سنة وليس بفريضة وان أمكن الجمع بينهما بان ثبت وجوبها بالسنة لكن لما كان اطلاق الوجوب في الاخبار على السنة الوكيدة شايع أشكل الحكم مع وجود المعارض فالاحتياط أنه لا يترك ولا ينوى الوجوب والندب بل لقصد القربة. (م ت)

(5) لا خلاف بين الاصحاب في وجوب الاغسال الثلاثة للكثيرة وانما الخلاف في المتوسطة وظاهر الخبر وجوبه وان حكمها الكثيرة والذى يظهر من أكثر الاخبار تثنية حكمها لا التثليث كما هو المشهور (م ت) وقال الفاضل التفرشى: لعل سكوته عن تقسيم هذا القسم إلى الذى لم يثقب الكرسف ففيه الوضوء فقط، والى ما يثقبه ولم يسل ففيه مع ذلك غسل لصلاة الغداة لعدم احتياج المخاطبين اليه أو لاغناء اشتهاره عن البيان.

(*)

[79]

المولود واجب(1)، وغسل الميت واجب، وغسل من غسل ميتا(2) واجب، وغسل المحرم واجب(3)، وغسل يوم عرفة واجب، وغسل الزيارة واجب(4) إلا من [به] علة، وغسل دخول البيت واجب، وغسل دخول الحرم واجب، ويستحب أن لا يدخله الرجل إلا بغسل(5) وغسل المباهلة واجب(6)، وغسل الاستسقاء واجب(7) وغسل أول ليلة من شهر رمضان يستحب، وغسل ليلة إحدى وعشرين سنة، وغسل ليلة ثلاث وعشرين لا تتركه فإنه يرجى في إحدهما ليلة القدر، وغسل يوم الفطر وغسل يوم الاضحى لا أحب تركهما، وغسل الاستخارة يستحب "(8).

___________________________________

(1) حمل على تأكد الاستحباب وذهب بعضهم إلى وجوبه وقال: يجب حين الولادة ولابد فيه من النية وهو متروك والمراد بالوجوب الاستحباب المؤكد لما رواه الشيخ (ره) عن سماعة عن أبى عبدالله (ع) قال: " وغسل المولود مستحب لانه خرج من محل الخبث واستحب غسله ".

(2) في بعض النسخ " غسل من مس ميتا " ولعله تفسير.

(3) يعنى حين يريد الاحرام للحج أو العمرة تجوزا، فالاكثر على الاستحباب وذهب بعضهم إلى الوجوب. (م ت)

(4) أى زيارة البيت وطوافه.

(5) قرينة على ارادة تأكيد الاستحباب من الوجوب. (سلطان) وقال الفاضل التفرشى: ذكر ذلك بعد ما ذكر أنه واجب وهو دال على تأكيد الاستحباب كما في نظائره لعله للفرق بين الرجل والمرأة، فاستحبابه للمرأة مقيد بكون الدخول لقصد الزيارة وللرجل مطلقا. (مراد)

(6) وهو الرابع والعشرون من ذى الحجة على المشهور، وقيل الخامس والعشرون منه (مراد).

(7) يعنى لصلاة الاستسقاء أو الاعم منها ومن الدعاء للاستسقاء (م ت).

(8) ظاهره الاستحباب مطلقا والمشهور أنه لصلاة الاستخارة التى وردت فيها الغسل ويحمل هذا المطلق على ذلك المقيد (م ت).

وقال الفاضل التفرشى: ظاهره يدل على استحبابه لكل استخارة لئلا يتأخر البيان عن وقت الحاجة والاصل عدم علم المخاطبين بما يغنيهم عن البيان لكنهم رضى الله عنهم يخصصون ذلك بصلاة خاصة للاستخارة.

(*)

[80]

177 وقال رجل للصادق عليه السلام: " إن لي جيرانا ولهم جوار يتغنين ويضربن بالعود فربما دخلت المخرج فأطيل الجلوس استماعا مني لهن فقال له الصادق عليه السلام: لا تفعل، فقال: والله ما هو شئ آتيه برجلي إنما هو سماع أسمعه بأذني(1)، فقال الصادق عليه السلام: تا لله أنت(2) أما سمعت الله عزوجل يقول: " إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا " فقال الرجل: كأنني لم أسمع بهذه الآية من كتاب الله عزوجل من عربي ولا عجمي، لا جرم أني قد تركتها، وأنا أستغفر الله تعالى، فقال له الصادق عليه السلام: قم فاغتسل وصل ما بدا لك(3)، فلقد كنت مقيما على أمر عظيم ما كان أسوأ حالك لو مت على ذلك ! استغفر الله تعالى واسأله التوبة من كل ما يكره فإنه لا يكره إلا القبيح والقبيح دعه لاهله فإن لكل أهلا "(4).

___________________________________

(1) أى لم أقصد بدخول المخرج استماع الغناء ليكون الاتيان حراما بل الدخول لقضاء الحاجة، وبعد ما دخلت اتفق السماع.

(2) في بعض النسخ " تالله تب " وفى بعضها " بالله أنت ". وقوله: " تالله أنت الظاهر أن " أنت " مبتدأ خبره محذوف، ويمكن أن يكون تقول قولا عجيبا.

(3) أى ما ظهر لك أنه ينبغى أن تصلى وحاصله أى صلاة تريد. وسمعت شيخنا - رحمه الله - يقول: ان أصحابنا - رضوان الله تعالى عليهم - استدلوا بهذا الحديث على استحباب غسل التوبة وهو كما يدل على ذلك يدل على استحباب الصلاة لها، والعجب أن أحدا منهم لم يعد تلك الصلاة من أقسام الصلاة المندوبة، ويمكن أن يقال: قوله عليه السلام " ما بدا لك " يدل على الاتيان بالصلاة أى صلاة كانت لانها تذهب السيئة وذلك يشمل الصلاة الموظفة فلم يدل على استحباب صلاة لاجل التوبة بخلاف الغسل اذ ليس له فرد موظف في كل يوم ليكتفى به (مراد).

(4) لا خلاف في حرمة الغناء للاخبار الكثيرة وربما يفهم من هذا الخبر أنها كبيرة للامر بالتوبة بناء على أن الصغائر مكفرة لا يحتاج اليها وفيه أن الاجتناب من الكبائر مكفرة للصغائر لا مطلقا.(م ت) (*)

[81]

والغسل كله سنة ما خلا غسل الجنابة(1) وقد يجزي الغسل من الجنابة عن الوضوء لانهما فرضان اجتمعا فأكبرهما يجزي عن أصغرهما(2).

ومن اغتسل لغير جنابة فليبدأ بالوضوء ثم يغتسل، ولا يجزيه الغسل عن الوضوء(3)، لان الغسل سنة والوضوء فرض ولا يجزي السنة عن الفرض.

_____________________________

(1) اى ثبت وجوبه واستحبابه بالسنة دون الكتاب سوى غسل الجنابه فان وجوبه ثبت بقوله تعالى: " وان كنتم جنبا فاطهروا " وقوله " ولا جنبا الا عابرى سبيل حتى تغتسلوا ".

(2) مضمونه في الخبر فيكون من قبيل بيان العلل الشرعية، واما الاستدلال بمثله فمشكل لان ثبوت أمرين بالكتاب لا يقتضى كفاية أكبرهما عن أصغرهما بديهة، وليس دليل يدل عليه وكذا ثبوت أمر بالنسبة لا يقتضى عدم كفايته عما ثبت بالكتاب.

(مراد) وقال المولى المجلسى - رحمه الله -: لو كان هذا القول من الخبر أمكن أن يكون موافقا للواقع ومما شاة للرد على العامة في استحساناتهم العقلية ولو كان من الصدوق - رحمه الله - فهو عجيب.

(3) أجمع علماؤنا على أن غسل الجنابة مجز عن الوضوء، واختلف في غيره من الاغسال فالمشهور أنه لا يكفى بل تجب معه الضوء للصلاة سواء كان فرضا أو سنة، وقال السيد المرتضى: لا يجب الوضوء مع الغسل سواء كان فرضا أو نقلا وهو اختيار ابن الجنيد وقواء شيخنا المعاصر (مراد).

 

باب صفة غسل الجنابة

قال أبي رضي الله عنه في رسالته إلي: إذا أردت الغسل من الجنابة فاجتهد أن تبول ليخرج ما بقي في إحليلك من المني، ثم اغسل يديك ثلاثا(4) من قبل أن

___________________________________

(4) الظاهر الاستحاب وان لم يكن من الاناء وان تأكد الاستحباب في الاناء قبل ادخال اليد فيه لرفع النجاسة الوهمية، والظاهر حصول الاستحباب بالمرة والمرتين وان كان الثلاث أفضل. (م ت) (*)

[82]

تدخلهما الاناء وإن لم يكن بهما قذر، فإن أدخلتهما الاناء وبهما قذر(1) فأهرق ذلك الماء، وإن لم يكن بهما قذر فليس به بأس، وإن كان أصاب جسدك مني فاغسله عن بدنك، ثم استنج واغسل وأنق فرجك(2)، ثم ضع على رأسك ثلاث أكف من ماء، وميز الشعر بأناملك(3) حتى يبلغ الماء إلى أصل الشعر كله.

وتناول الاناء بيدك وصبه على رأسك وبدنك مرتين، وامرر يدك على بدنك كله، وخلل أذنيك بإصبعيك، وكلما أصابه الماء فقد طهر(4) فانظر أن لا تبقى شعرة من رأسك ولحيتك إلا [و] يدخل الماء تحتها، ومن ترك شعرة من الجنابة لم يغسلها متعمدا فهو في النار(5).

___________________________________

(1) المراد بالقذر هنا النجس.

(2) قوله " استنج " أى بعد ما غسلت المنى عن بدنك غير محل الاستنجاء.

وقوله " اغسل " لبيان أن ازالة المنى عن محل الاستنجاء ان كان قد وصل اليه لا يكون الا بالماء.

ويمكن ان يراد بالاستنجاء ما كان بالمسحات الثلاث فيكون جمع الغسل معه للاستحباب. وقوله " أنق " تأكيد للفعل. (مراد)

(3) هذا قبل الغسل من باب المقدمة الاحتياطية ليصل الماء حين الفعل إلى أصل الشعر بلا مشقة.

(4) المراد بالاصابة الجريان، فلا يوجب التقديم والتأخير في الجانبين، لكن المشهور تقديم اليمين على اليسار كما هو ظاهر حسنة زرارة " قال: كيف يغتسل الجنب؟ فقال: ان لم يكن أصاب كفه شئ غمسها في الماء، ثم بدء بفرجه فأنقاه بثلاث غرف، ثم صب على رأسه ثلاث اكف، ثم صب على منكبه الايمن، وعلى منكبه الايسر مرتين، فما جرى عليه الماء فقد أجزأه " الكافى ج 3 ص 43 فكما أن الظاهر تقديم الرأس على اليمين تقديم اليمين على اليسار وان لم يدل عليه اللفظ لغة. ويمكن أن يستدل على وجوب تقديم جانب اليمين بما دل من الاخبار على أن غسل الميت كغسل الجنابة ويجب الترتيب فيه اجماعا كما صرح به في المعتبر.

(5) الظاهر أن المراد مقدار شعره أو ما تحت الشعر لان الظاهر أنه لم يقل أحد بوجوب غسل الشعر. (م ت) (*)

[83]

ومن ترك البول على أثر الجنابة أو شك أن يتردد بقية الماء في بدنه فيورثه الداء الذي لا دواء له.

ومن أحب أن يتمضمض ويستنشق في غسل الجنابة فليفل وليس ذلك بواجب(1) لان الغسل على ما ظهر لا على ما بطن، غير أن الرجل إذا أراد أن يأكل أو يشرب قبل الغسل لم يجز له إلا أن يغسل يديه ويتمضمض ويستنشق فإنه إن أكل أو شرب قبل أن يفعل(2) ذلك خيف عليه [من] البرص(3).

178 وروي " أن الاكل على الجنابة يورث الفقر "(4).

179 وقال عبيد الله بن علي الحلبي(5) " سئل أبوعبدالله عليه السلام عن الرجل أينبغي له أن ينام وهو جنب؟ فقال: يكره ذلك حتى يتوضأ ".

180 وفي حديث آخر قال: " أنا أنام على ذلك حتى أصبح وذلك أني أريد أن أعود "(6).

181 وقال(7) عن أبيه عليهما السلام: " إذا كان الرجل جنبا لم يأكل ولم يشرب

___________________________________

(1) ظاهره عدم الاستحباب ويحمل على عدم الوجوب للاخبار الكثيرة بالامر بهما وأقل مراتبه الاستحباب. (م ت)

(2) في بعض النسخ " أن يغسل " وأقول: راجع الوسائل باب استحباب المضمضة والاستنشاق قبل الغسل.

(3) كما رواه الكلينى - رحمه الله - في الكافى ج 3 ص 51.

(4) رواه المصنف في الخصال ص 505 مسندا عن أمير المؤمنين عليه السلام.

(5) طريق الصدوق - رحمه الله - اليه صحيح (كما في الخلاصة للعلامة - رحمه الله -) وكتابه معروض على الصادق عليه السلام ومدحه، وأصحاب الحديث يعتبرونه غاية الاعتبار وكانه عندهم بمنزلة المسموع عنه عليه السلام. (م ت)

(6) ذكر هذا الخبر هنا لبيان الجواز وفيه اشعار بعدم الكراهة لمن يريد العود.

(7) تتمة حديث الحلبى - رحمه الله - يعنى أن أبا عبدالله نقل عن أبيه عليهما السلام.

(*)

[84]

حتى يتوضأ "(1).

182 وقال: " إني أكره الجنابة حين تصفر الشمس(2) وحين تطلع وهي صفراء.

" 183 قال الحلبي: " وسألته عن الرجل يغتسل بغير إزار حيث لا يراه أحد،: لا بأس به ".

184 وقال: " وسئل عن الرجل يصيب المرأة فلا ينزل أعليه غسل؟ قال: كان علي عليه السلام يقول: إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل ".

185 وكان علي عليه السلام يقول: " كيف لا يوجب الغسل والحد يجب فيه(3).

قال: يجب عليه المهر والغسل ".

186 وسئل(4) " عن الرجل يصيب المرأة فيما دون الفرج(5) أعليها غسل

___________________________________

(1) استدل به على كراهة الاكل والشرب للجنب قبل الوضوء.

(2) كناية عن قربها من الغروب كما أن ما بعدها كناية عن قربها من الطلوع (مراد).

(3) الظاهر أن قوله " كان على " ليس من رواية الحلبى انما هى كما في التهذيب ج 1 ص 33 من رواية زرارة عن أبى جعفر عليه السلام " قال جمع عمر أصحاب النبى صلى الله عليه آله فقال: ما تقولون في الرجل يأتى أهل فيخالطها ولا ينزل؟ فقالت الانصار الماء من الماء، وقال المهاجرون: إذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل، فقال عمر لعلى عليه السلام: ما تقول ياأبا الحسن؟ فقال عليه السلام: أتوجبون عليه الحد والرجم، ولا توجبون عليه صاعا من الماء، إذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل، فقال عمر: القول ما قال المهاجرون ودعوا ما قالت الانصار ".

وهذا الكلام منه عليه السلام لبيان العلل رفعا لاستبعاد القول بايجابه الغسل وليس من القياس المحكوم في مذهب أهل البيت عليهم السلام فلذا صرح بالحكم بعده وقال: " إذا التقى الختانان فقد وجبالغسل ".

(4) هذا من تتمة رواية الحلبى - رحمه الله - كما هو الظاهر من الكافى ج 3 ص 46.

وكذا الخبر الآتى.

(5) الفرج في أصل اللغة الشق بين الشيئين كالفرجة، وكنى به عن السوأة لانفراجها وكثر استعماله حتى صار كالصريح، قال الله تعالى " والذين هم لفروجهم حافظون " والمراد بالفرج في هذا الخبر مطلق السوأة قبلا ودبرا. ويؤيد ما ذكرنا لفظ الخبر في الكافى فان فيه " سألت أبا عبدالله عن المفخذ عليه غسل - الحديث ".

ويراد بالمفخذ من أصاب فيما بين الفخذين من دون ايلاج وفى بعض النسخ " دون ذلك ".

(*)

[85]

إن هو أنزل ولم تنزل هي؟ قال: ليس عليها غسل وإن لم ينزل هو فليس عليه غسل ".

187 وسئل عن الرجل يغتسل ثم يجد بعد ذلك بللا وقد كان بال قبل أن يغتسل؟ قال: ليتوضأ، وإن لم يكن بال قبل الغسل فليعد الغسل "(1).

188 وروي في حديث آخر "(2) إن كان قد رأى بللا ولم يكن بال فليتوضأ ولا يغتسل إنما ذلك من الحبائل ".

قال مصنف هذا الكتاب: إعاد الغسل أصل والخبر الثاني رخصة(3).

___________________________________

(1) يحمل على كون المراد من البلل أحد النواقض يعنى رأى بللا مشتبها بين المنى والبول لا غير، لان البلل الخارج من الاحليل إذا لم يعلم كونه ماذا لايوجب غسلا ولا وضوء‌ا لاصالة البراء‌ة.

(2) هذا الخبر من رواية جميل بن دراج عن الصادق عليه السلام وليس من رواية الحلبى كما في التهذيب ج 1 ص 40 وحمل على ما إذا كان اجتهد في البول فلم يتأت له فحينئذ لم يلزم اعادة الغسل.

أو يكون ذلك مختصا بمن ترك البول ناسيا كما في خبر أحمد بن هلال المروى في التهذيب ج 1 ص 40 " قال: سألته عن رجل اغتسل قبل أن يبول فكتب ان الغسل بعد البول لان أن يكون ناسيا فلا يعيد ومنه الغسل " وقال لفاضل التفرشى: قوله في الخبر السابق " فليعد الغسل " يمكن حمله على الاستحباب ان لم يقع الاجماع على الوجوب جمعا بينه وبين هذا الخبر من قوله عليه السلام " فليتوضأ ولا يغتسل " أى وجوبا.

وفسر الحبائل بعروق في الظهر، ويستفاد من ذلك استحباب الوضوء ايضا لان موجبه البول دون ما يخرج من الحبائل فوجه استحباب الوضوء احتمال كونه مخلوطا بالبول وفى الغسل احتمال كونه مخلوطا بالمنى.

(3) لعل مراد المصنف - رحمه الله - أن الاعادة هى الواجبة ومادل عليه الخبر الثانى من عدم الغسل للضرورة كأكل الميتة للمضطر ويراد به ما ذكره الشيخ من أن من لم يقدر على البول لا يعيد الغسل فيكون الرخصة لمن هذا شأنه ولا يخفى ما في هذا الحمل لان الرخصة لا وجه لها حينئذ اذ الجامع غير قائم في صورة عدم امكان البول فلا يتم معنى الرخصة وجواب هذا يعلم من معنى الرخصة في الاصول، وبالجملة فمصود المصنف غير واضح ويحتمل أن المراد الرخصة في انسان خاص للضرورة وهو بعيد (شيخ محمد). (*)

[86]

189 وسئل(1) " عن الرجل ينام ثم يستيقظ فيمس ذكره فيرى بللا ولم ير في منامه شيئا أيغتسل؟ قال: لا إنما الغسل من الماء الاكبر "(2).

190 و " عن المرأة(3) ترى في المنام ما ير الرجل، قال: إن أنزلت فعليها الغسل وإن لم تنزل فليس عليها غسل ".

191 قال الحلبي حدثني من سمعه يقول: إذا اغتمس الجنب في الماء اغتماسة واحدة أجزأه ذلك من غسله "(4).

ومن أجنب في يوم أو في ليلة مرارا أجزأه غسل واحد إلا أن يكون يجنب بعد الغسل أو يحتلم، فإن احتلم فلا يجامع حتى يغتسل من الاحتلام(5).

ولا بأس بأن يقرأ الجنب القرآن كله ما خلا العزائم التي يسجد فيها وهي سجدة لقمان(6) وحم السجدة، والنجم، وسورة اقرأ باسم ربك.

___________________________________

(1) من تتمة رواية الحلبى على الظاهر.

(2) هذا يدل على عدم وجوب الغسل بالبلل لتوقفه على العلم بكون ذلك من الماء الاكبر (مراد) والحصر اضافى بالنسبة إلى المياه التى تخرج من مخرج البول ومحمول على ما لم يعلم كونه منيا.

(3) من تتمة رواية الحلبى - رحمه الله - كما هو الظاهر من التهذيب ج 1 ص 34 الكافى ج 3 ص 48.

(4) يفهم منه أن الاصل في الغسل الترتيب، والارتماس مجز عنه، وظاهر الاخبار أنه لا يحتاج إلى نية الترتيب والان الترتيب الحكمى يحصل منه كما ذكره جماعة من الاصحاب والظاهر أنه إذا كان أكثره في الماء أيضا وغمس في الماء بعد النية أو نوى بعد الغمس يكفى ولا يحتاج إلى الخروج عن الماء وان كان أحوط. (م ت)

(5) لم يقل: أو يتوضأ كما في كثير من الكتب فلعله لم يصل اليه دليل على ارتفاع الكراهة بالوضوء. (مراد)

(6) أى سورة السجدة التى بعد سورة لقمان وهى الم تنزيل.

(*)

[87]

ومن كان جنبا أو على غير وضوء فلا يمس القرآن، وجائز له أن يمس الورق أو يقلب له الورق غيره ويقرأ هو ويذكر الله عزوجل.

ولا يجوز للحائض والجنب أن يدخلا المسجد إلا مجتازين(1) ولهما أن يأخذا منه وليس لهما أن يضعا فيه شيئا(2) لان ما فيه لا يقدران على أخذه من غيره وهما قادران على وضع ما معهما في غيره.

وإذا أرادت المرأة أن تغتسل من الجنابة فأصابها حيض فلتترك الغسل إلى أن تطهر، فإذا طهرت اغتسلت غسلا واحدا للجنابة والحيض.

ولا بأس بأن يختضب الجنب(3) ويجنب وهو مختضب، ويحتجم، ويذكر الله تعالى، ويتنور، ويذبح، ويلبس الخاتم، وينام في المسجد ويمر فيه(4) ويجنب أول الليل وينام إلى آخره، ومن أجنب في أرض ولم يجد الماء إلا ماء جامدا ولا يخلص

___________________________________

(1) لا نعرف فيه خلافا الا من سلار من أصحابنا فانه كرهه. (منتهى المطلب)

(2) هو مذهب علمائنا أجمع الا سلار فانه كره الوضع (المنتهى)

(3) قال في المنتهى: الخضاب مكروه للجنب وهو اختيار الشيخ والسيد المرتضى والمفيد، وقال ابن بابويه " لا بأس أن يخضب - الخ " فأسند الخلاف اليه - رحمه الله - و يمكن حمل كلامه على نفى التحريم فلا مخالفة.

(4) في التهذيب ج 1 ص 105 عن الحسين بن سعيد عن محمد بن القاسم قال: " سألت ابا الحسن (ع) عن الجنب ينام في المسجد فقال: يتوضأ ولا بأس أن ينام في المسجد ويمر فيه ".

وأفتى المصنف - رحمه الله - بمضمون هذا الخبر ولكن الفقهاء حملوه على الضرورة أو على التقية فان جماعة من العامة يستبيحون استيطان المساجد للجنب بالوضوء وبعضهم يجوزه بغير وضوء.

وقال الفاضل التفرشى: قوله " وينام في المسجد " ظاهره يفيد جواز اللبث فيه اذ لابد من النائم فيه أن يلبث زمانا يقظان، الا أن يراد به النوم الذى يحصل له من غير اختيار.

(*)

[88]

إلى الصعيد(1) فليصل بالمسح(2)، ثم لا يعد إلى الارض التي يوبق فيها دينه(3).

وقال أبي رحمه الله في رسالته إلي: لا بأس بتبعيض الغسل، تغسل يديك وفرجك ورأسك وتؤخر غسل جسدك إلى وقت الصلاة، ثم تغسل جسدك إذا أردت ذلك، فإن أحدثت حدثنا من بول أو غائط أو ريح بعد ما غسلت رأسك من قبل أن تغسل جسدك فأعد الغسل من أوله(4) فإذا بدأت بغسل جسدك قبل الرأس فأعد الغسل على جسدك بعد غسل رأسك.

___________________________________

(1) خلص اليه الشئ: وصل.

أى لا يظفر بالتراب أو وجه الارض للتيمم ولا يجد طريقا للوصول إلى التراب.

(2) ظاهره أنه يمسح بدنه برطوبة ذلك الجمد أو الثلج فيغتسل بها ويؤيده ما اختار سابقا من أن الوضوء بالثلج جائز، ويحتمل بعيدا كون مراده التيمم على الجمد والثلج (سلطان) وقال التفرشى: ظاهره أن المراد انه يمسح الماء الجامد على بدنه ويغتسل بتلك الرطوبة، ويحتمل أن يريد بالمسح ضرب اليد على وجعله بمنزلة التراب للتيمم، ويؤيد ذلك قوله " ولا يخلص إلى الصعيد " حيث أخره عن التيمم بالصعيد ولو كان المراد الاغتسال به كان مقدما على التيمم.

(3) أوبقه ايباقا: أهلكه.

(4) هذا مذهب الشيخ وابن بابويه، وقال ابن البراج: يتم الغسل ولا شئ عليه.

وهو اختيار ابن ادريس، وقال السيد المرتضى: يتم الغسل ويتوضأ إذا أراد الدخول في الصلاة (سلطان).