ترجمة السيد صالح الورداني

 

المولد والنشأة :

هو الكاتب المصري صالح الورداني، الحركي الإسلامي الشهير والدي قضى شطرا كبيرا من عمره متجولا بين الاتجاهات الإسلامية المختلفة التي تنامت في مصر والعالم العربي منذ أواخر الستينات.
ولد صالح الورداني سنيا على المذهب الشافعي. وبدافع الغيرة على الإسلام والشوق الكبير لأن يراه حاكما فعليا في الدول الإسلامية، انخرط الورداني في تيارات مركبة إسلامية، يقول هو عن ذلك :
"أكثر من خمسة عشر عاما قضيتها في دائرة الحركة الإسلامية في مصر، بداية من فترة السبعينات ونهاية بفترة الثمانينات.
ومن خلال هذه الفترة عايشت ظهور تيارات ونهاية تيارات. ونمو ظواهر ووقوع أحداث وبروز شخصيات واختفاء أخرى.
ولقد عايشت ذلك كله دون أن تحتويني فكرة أو تيار من التيارات السائدة في الوسط الإسلامي آنذاك، لأنني كنت أحمل من رصيد الفكر والتجربة ما يؤهلني لأكون مستقلاً عنها" (عن كتاب الخدعة، رحلتي من السنة إلى الشيعة، ص11).
إن الحالة المزرية التي كانت عليها التيارات الإسلامية الحركية في مصر، وما كانت عليه من تشتت وتفرق وتعصب ضد بعضها البعض دفع الورداني لأن يتساءل حول جدوى وأصالة هذه الحركات جميعا والتي كانت كما يقول تشبه حركة الخوارج من حيث بساطة المضمون وخواء الظاهر، مع فهمها القشري للإسلام كمنظومة متكاملة للحياة. يقول هو عن ذلك :
"فقد كنت أستيقظ وكذلك السجن بأكمله كل صباح على صوت المعارك الضارية بين أنصار عمر عبد الرحمن وأنصار عبود الزمر الأول يتعصب له أبناء الصعيد، والثاني يتعصب له أبناء الوجه البحري...
وإذا كان هذا السلوك يحدث بين أبناء التيار الواحد وهو تيار الجهاد. فماذا من الممكن أن يحدث بين عناصر التيارات المختلفة" ( عن كتابه ص16 ).
 

ثمّ ماذا !؟ :

لقد صدم صالح الورداني بهذه الحالة الغريبة من الفوض والهامشية التي كانت تتصف بها أغلب الحركات الإسلامية في مصر ولا ينسى تأثير التيار السلفي الوهابي في زيادة الطين بلّة حيث يقول :
"... وتفسير هذه الطاهرة على هذا النحو، إنما يؤكده التيار الوهابي الذي ارتوت منه هذه التيارات. فالتيار الوهابي قام على أكتاف قوم غلاظ متحجرين أورثوا الغلظة والتحجر لأتباعهم، فكانوا بهذا نموذجا معاصرا للخوارج الذين انشقوا عن الإمام علي..." ( عن كتابه ص16 ).
 

ربّ ضارة نافعة :


سبر الكاتب المصري صالح الورداني اكثرا من التيارات مثل التيار السلفي الذي حكم على كاتبنا بالزندقة والمروق من الدين لا لشيء إلا لأنه كان يحترم عقله ويعمله في تحليله للتاريخ وللموروث الإسلامي.
ومن التيارات التي أيقظت في كاتبنا حبّ النقد وعدم التقديس الأعمى للماضي ورموزه، كان تيار التكفير الذي يرفع شعار (من قلد، كفر). فقد كان هذا التيار ينبذ الصحابة والفقهاء الذين يراهم قد تجاوزوا النصوص واجتهدوا في مقابلها حتى أنهم انتقدوا الخليفة عمر بن الخطاب المعروف بقفزه على النصوص القرآنية والنبوية. يقول هو عن ذلك : "والتيار الوحيد الذي خاض في الماضي ونقد رجاله هو تيار التكفير الذي كان يرفض أي مقولة تصطدم بالنصوص حتى أنه تجرأ على عمر وهاجمه بسبب اجتهاده على النصوص. غير أن هذا التيار قد أفضع هذا النقد لنظريته وطرحه فقط سيرا مع القاعدة التي كان ينادي بها وهي من قلد كفر... وهذه القاعدة كان لها دورها البارز في تحرير عناصره من التقيد بالماضي واتباع رموزه. كما كان لها دورها في لفت نظري إلى قضية النص والرجال والتي كان لها دورها في دفعي نحو خط آل البيت" ( عن كتابه ص14 ).
نعم كان لمعرفة صالح الورداني بهذا الاتجاه الإسلامي فائدة كبيرة تتمثل في إعمال العقل وتجنب تقديس الماضي ورموزه تقديسا أعمى.
 

اللقاء بالشيعة :


لقد سنحت الفرصة لكاتبنا - وهو ما يزال مترددا في القبول بأي طرف إسلامي موجود في الساحة المصرية - ليتعرف على الشيعة عن قرب، فقد كانت له علاقات مع بعض شباب الشيعة العرب الذين كانوا يدرسون في مصر كما تمكن من زيارة العراق والكويت فازداد اطلاعا وعن قرب بعقائد الشيعة ومباني مذهبهم يقول هو عن ذلك :
"و من خلال تواجدي بالعراق قمت بزيارة مراقد آل البيت ببغداد والطواف على مساجد الشيعة وسماع الدروس والمحاظرات والحوار من الشباب الشيعي من أصدقاء صديقي. ونتيجة لهذا كله تبددت من ذهني الكثير من الأوهام والتصورات غير الصحيحة التي كنت أحملها عن الشيعة" ( عن كتابه ص17 ).
كذلك مما قرب صالح الورداني إلى مذهب الشيعة - مذهب أهل البيت عليهم السلام - هو الحدث الكبير الذي وقع أواخر السبعينات، وهو انتصار الثورة الإسلامية في إيران يقول هو عن ذلك :
"لقد كانت الثورة الإسلامية في إيران ضربة موجعة للتيار السني الذي ظل لسنوات طويلة ينادي بإقامة الخلافة ويعد ويمني بها. وفي الوقت نفسه كانت بمثابة دفعة قوية لي نحو الالتزام بخط آل البيت. إن نجاح هذه الثورة كان في الحقيقة نجاحا للأطروحة الشيعية. ونجاح الأطروحة الشيعية يعني رسوب الأطروحة السنية " ( عن كتاب الخدعة، ص19 ).
 

وتتوالى الشكوك :

بدأت البنية العقائدية التي كان يحملها بين ضلوعه، تتلاشى الواحدة تلو الأخرى وكان من بينها مسألة موقف فقهاء الماضي من حكام الجور حيث أقروهم على أعمالهم وحرموا الخروج عليهم مهما كانت أعمالهم. يقول صالح الورداني عن ذلك :
"مثل هذه المواقف التي تبناها فقهاء الأمس من الحكام والتي بنيت في مجملها على أساس مجموعة من الأحاديث المنسوبة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم والتي لا يستريح لها قلب المؤمن ولا عقله، أثارت الشك في نفسي وزكت نزعة الاعتقاد بأن السياسة تدخلت في صياغة الإسلام. وإذا كان الرسول من الممكن أن يقول هذا الكلام فما هو دور الإسلام إذن وهل جاء ليقر الظلم ويمنح الحاكم سلطة استعباد الناس والاستيلاء على أموالهم" ( من كتابه ص27 ).
نعم لقد ملئت صحاح وكتب السنة بالأحاديث الآمرة بطاعة السلطان مهما كان ولو جار وظلم واغتصب الأموال وفعل ما فعل، إذ الخروج عليه فتنة ولا صلاح فيه ! أنطر مثلا هذا الحديث : عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اسمعوا وأطيعوا ولو استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة ( صحيح البخاري، ج7|9، ص113، باب ما جاء في السمع والطاعة ).
والباحث الفطن يكتشف أن معاوية وبني أمية هم الذين وضعوا هكذا أحاديث حتى يحكموا كما شاؤوا وكيف شاؤوا دون رادع ولا وازع وإلا لماذا لم تسمع أم المؤمنين عائشة لأميرها علي بن أبي طالب ؟ ولماذا لم يطع معاوية أميره عليا ؟ ولماذا لم يطع أبوذر الصحابي الجليل عثمان بن عفان الذي نفاه إلى صحراء الربذة ومنع الناس من مجالسته ومن تشييعه ودفنه ؟ وهكذا عرف صالح الورداني كما عرف كل منصف كذب مثل هذه الأحاديث والتي تخالف صريح القرآن الذي يقول "ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار".
كذلك من الأشياء التي أوصلت صالح الورداني إلى المذهب الإسلامي الصافي في أصوله وفروعه - مذهب الشيعة - هو الخلط الذي رآه في الحركات الإسلامية الحركية بين مفردة الدين ومفردة التراث. وبسبب هذا الخلط، صار كل قائد حركة يفتي بما يحب ويشتهي ويكفر من يشاء ويزندق من يخالفه دون أن تكون هذه الفتاوى مستندة على أصول دينية كالقرآن والسنة الصحيحة فالتراث والاجتهادات النابعة منه يؤخذ منه ويرد بعكس الدين.
بعد ذلك يصل الكاتب إلى مسألة تضخيم الرجال. فصار عندنا عشرة مبشرون بالجنة، وصار عمر وآراءه أصوب من الرسول وآرائه، حتى قيل على لسان الرسول : لو كان بعدي نبي لكان عمر. ( أنظر مثلا مستدرك الحاكم ج3 ص85 باب معرفة الصحابة ).
وكذلك صارت عائشة تملك نصف الدين ونصف العلم وصار طلحة شهيدا وهو الذي خرج على إمامه علي بن أبي طالب يوم الجمل حيث قتل، وصار خالد بن الوليد سيف الله المسلول رغم تبرىء الرسول منه ومن أفعاله ورغم قتله للمسلمين وزناه الفاضح بزوجة مالك بن نويرة ! ( أنظر مثلا مسند أحمد بن حنبل ج2 ص151 و كذلك أسد الغابة ج5 ص52-53 ترجمة مالك بن نويرة ).
ومن تضخيم السياسة للرجال هو تضخيم عمر بن الخطاب مثلا الذي لا يعرف التاريخ الحقيقي له سابقة لا في جهاد مشركين ولا في علم ولا في عدل رغم ما يشاع عنه. فعمر لم يقتل ولا مشركا واحدا قويا كان أم ضعيفا، ولا نعلم منه علما وصلنا في بلاغة ولا في فقه ولا في تفسير بل ولا حتي في حفظ القرآن. ومخالفات عمر لله وللرسول أكثر من أن تحصى. أليس هو الذي قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما قاله في صلح الحديبية حتى غضب منه الرسول ؟ ألم يفر يوم أحد مع من فرّ وترك الرسول في قلب المعركة ؟ ألم يحرم زواج المتعة الحلال بنص القرآن وبشهادة أجلاء الصحابة كجابر بن عبد الله وعمران بن الحصين ؟ ألم يفرق في العطاء بين المهاجرين والأنصار وبين العرب والموالي ؟ ألم يعترض على رسول الله يوم أمرهم الرسول بكتابة كتاب لا تضل الأمة بعده ؟ ( أنظر مسند أحمد حول تحريم عمر للمتعة ج3 ص325 وانظر مسند أحمد ج2 ص110 وانظر تفسير فخر الرازي لسورة آل عمران الآية 153 حول فرار عمر، وانظر جهل عمر بالتيمم في سنن ابن ماجة ج1 ص188 في أبواب التيمم، وغيرها كثير ).
بعد عمر ضخم عثمان كثيرا حتى قيلت فيه أحاديث موضوعة، هذا رغم ما فعله عثمان بالصحابة الأجلاء كعمار وأبي ذر وابن مسعود وغيرهم، وصرفه لأموال الله بين بني أمية حتى قتله ثوار المسلمين شر قتلة. ومن الأحاديث الموجودة والمزعومة في فضائل عثمان ما يرويه كذاب الإسلام أبوهريرة الدوسي الذي يقول فيها مثلا : عن أبي هريرة قال : دخلت رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة عثمان وبيدها مشط فقالت : خرج رسول الله من عندي آنفا رجلت شعره فقال لي : كيف تجدين أبا عبد الله عثمان ؟ فقلت. قال : أكرميه فإنه من أشبه أصحابي بي خلقا. ( راجع صحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة باب من فضائل عثمان ). وأبوهريرة الناقل للحديث أسلم سنة سبع للهجرة بينما ماتت رقية سنة أربع. فضعف الناقل والمنقول، وما أكثر فضائل الصحابة المزعومة !
 

ما جذب صالح الورداني إلى التشيع :

ما جذب كاتبنا إلى التشيع هو كما يقول : "ما جذبني لخط آل البيت وللأطروحة الشيعية، قضية فتح باب الاجتهاد الذي ظل مغلقا منذ قرون طويلة لدى الطرف الآخر ( السني ) ولا يزال. (عن كتابه ص150 ).
"وأدلة الاستنباط عند الشيعة، الكتاب والسنة ( الصحيحة ) والعقل. وهم بهذا يرفضون المصادر الأخرى التي أضافها أهل السنة كمصادر للتشريع مثل الإجماع والقياس والاستحسان وخلافه. هذه المصادر التي فتحت الأبواب لاختراع الكثير من الأحكام التي أسهمت وما زالت تسهم في تشويه صورة الإسلام" ( عن كتابه ص151 ).
سبب آخر جذب صالح الورداني إلى التشيع مثل : "ما يميز المؤسسة الدينية عند الشيعة هو استقلالها عن الحكام وبعدها عن سيطرتهم مما أكسبها مواقف سياسية شجاعة أسهمت في إحداث تغييرات فعالة في مجتمعاتها. وهذه الاستقلالية إنما يعود سببها إلى ارتباط المؤسسة الدينية بالشارع والجماهير التي تدين لها بالطاعة والولاء وتسلمها أموالها وتذعن لأحكامها" ( عن كتابه ص152 ).
ضعف وعدم قابلية الأطروحة السنية للاقناع زاد من تقرب الورداني أكثر فأكثر إلى التشيع. فكيف يحلل هو هذا الرأي ؟ يقول في الصفحة 145 من كتابه : "أما ما يتعلق بالأطروحةا لسنية فهو ما قد بيناه من أن هذه الأطروحة إنما هي وليدة السياسة وتقديم فقه الرجال على فقه النصوص، وهذا الخلل الحقيقي فيها والذي يتجنب القوم علاجه، وأما ما يتعلق بالواقع الإسلامي فهو يتمثل في تلك التجربة الطويلة التي عشتها مع التيارات الإسلامية ولمست فيها عن قرب مدى المأزق الفكري والحركي الذي تعيشه هذه التيارات بسبب هذه الأطروحة، وبالنسبة لشخصي فقد عشت فترتي السنية رافعا شعار العقل، فلم أجد لي مكانا بين القوم، ولاحقتني الإشاعات والاتهامات وأدركت في ما بعد أن استخدام العقل عند القوم يعني الزندقة والضلال ولقد كنت أدرك جيدا أن التنازل عن العقل يعني ذوبان في الماضي، وبالتالي يصبح المرء بلا شخصية يواجه بها الواقع."
نعم إن الأطروحة السنية دخلت متاهة يصعب الخروج منها "فكل يدعي وصلا بليلى" وكل جماعة تدعي أنها على الصراط السوي وأن الحل عندها. وعن كل جماعة تنشق جماعات وهكذا صار كل من يقرأ بضعة كتيبات مفتيا، يكفر هذا ويفسق ذاك، وهذا يرى الخروج على السلطان وهذا يحرم، هذا مع أن الرب واحد والكتاب واحد والنبي واحد والقبلة واحدة ! والمشكلة تكمن في تقديس الماضي ورموزه دون إبداء حتى مراجعة سريعة لهذا الماضي والبحث عن الخلل فيه. هذا وقد لخص صالح الورداني رحلته وأسباب تشيعه إلى نقاط قال إنها خلاصة كتابه وهي :
إن الحق ينحصر في القرآن
إن الأحاديث النبوية يجب أن تخضع للقرآن
إن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لا يفعل ولا يقول ما يخالف القرآن
إن الإمام عليا هو مقياس الحق
إن التراث حادث على النص
إن النص فوق الرجال
إن الحق يعرف بالنص
إن إعمال العقل في النص واجب شرعي
إن الصحابة ليسوا عدولا
( عن كتابه ص207، 208 )
 

مؤلفاته :

1 ـ (( عقائد السنّة وعقائد الشيعة)) التقارب والتباعد، صدر سنة 1419 هـ عن مركز الغدير للدراسات الاسلامية / بيروت.
وهو دراسة مقارنة في عقائد السنة والشيعة بهدف التقرب بينها، يمهد بتعريف العقيدة وبنشأة السنة والشيعة، ثم يبحث في اربع قضايا أساسية هي : التوحيد والنبوة والامامة والرجال، ويتبيّن رؤية كل من أهل السنّة والشيعة الى كل قضية من هذه القضايا، ثم يتقصى البحث ويبلور مايخلص إليه من نتائج.
2 ـ (( الكلمة والسيف )) محنة الرأي في تاريخ المسلمين، صدر سنة 1997 عن مركز الحضارة العربية / القاهرة.
وهو كتاب يعرض قضايا الخلاف في الرأي والاعتقاد والصراع بين النص والرأي كما يتعرض لمصادرة.
الرأي والشهداء الذين ذهبوا في سبيل ادائهم.
3 ـ (( الشيعة في مصر من الامام علي حتى الامام الخميني)) صدر عام 1414 هـ عن مكتبة مدبولي الصغير ـ القاهرة.
وهو كتاب يتعرض لتاريخ الشيعة في مصر من ايام الامام علي (ع)، وفيه يذكر الشيعة الاوائل في مصر كمالك الاشتر ومحمد بن ابي بكر والأحداث التي مروا بها ثم يتسلسل في ذكر الحوادث والشخصيات ثم يعرض فترة الحكم الفاطمي في مصر وانقلاب صلاح الدين والايوبيين عليهم ومحاولة استئصالهم ويتعرض لذكر الاشراف والمشاهد والرحلات التي قام بها علماء الشيعة الى مصر ثم يذكر التقارب الشيعي السني في الاربعينات بين علماء الازهر وعلماء الشيعة ثم يتعرض للأحداث وماجرى على الشيعة بعد انتصار الثورة الاسلامية في ايران.
4 ـ ((السيف والسياسة، صراع بين الاسلام النبوي والاسلام الاموي)). صدر 1996 م عن دار الجسام / القاهرة.
وهو كتاب يتعرض للصراع الذي حصل بعد وفاة رسول الله (ص) بين أهل البيت (ع) الذي يمثلون الاسلام ومخالفيهم من الخلفاء ثم بني امية الذين انحرفوا عن الاسلام وادخلوا فيه ما ليس منه.
5 ـ ((أهل السنة، شعب الله المختار)) صدر سنة 1417 هـ الناشر : كنّوته.
وهو دراسة في فساد عقائد اهل السنة يتعرض فيه لنشوئها وتطورها وكيفية انتشارها بين المسلمين ثم بروز التيار الوهابي منها ويتعرض في الخاتمة لنتائج هذه العقيدة من اهمال العقل وتقديس الحكام وتخدير الجماهير وتضخيم الرجال والارهاب الفكري.
6 ـ ((دفاع عن الرسول (ص) ضد الفقهاء والمحدثين))، صدر 1418 هـ، الناشر : تريد مكو للطباعة / بيروت.
وهو كتاب يتعرض الى ما الصقه بعض الفقهاء بالرسول من امور لا اصل لها وهو بريء منها.
7 ـ ((الخدعة، رحلتي من السنة الى الشيعة )) صدر عام 1416 هـ عن دار النخيل / بيروت.
كتاب يتعرض فيه لسيرته الذاتيه وكيفية انتقاله الى المذهب الشيعي بعد الشك في عقيدة اهل السنة ووضوح فسادها لديه.
8 ـ ((زواج المتعة حلال، محاكمة المنهج الفقهي عند أهل السنة)) صدر عام 1417 هـ، الناشر : كنّوته.
وهو دراسة تتعرض لزواج المتعة الذي حرمه أهل السنة اتباعاً لعمر وتعرض فيها لنصوص الحل وما اورده القوم من أقوال في التحريم أخذت طابع النصوص.
9 ـ (( فقهاء النفط، راية الاسلام أم رأية آل سعود)) الناشر : مدبولي الصغير سنة 1994 م.
وهو دراسة لاعمال آل سعود في شراء ذمم الفقهاء لخدمة مصالحهم باموال النفط وهو يعرض التناقضات التي وقعوا فيها لاتباعهم الاهواء والابتعاد عن الاسلام الاصيل.
10 ـ ((الحركة الاسلامية والقضية الفلسطينية)) صدر عام 1411 هـ عن الدار الشرقية.
دراسة تعرض موقف التيارات الاسلامية في مصر من القضية الفلسطينية وخصوصاً الاخوان المسلمين منهم.
11 ـ ((فتاوى إبن باز)) صدر 1419 عن دار الهدف / القاهرة.
كتاب يتعرض لفتاوى ابن باز الرئيس العام لادوات البحوث العلمية والافتاء والدعوة والارشاد في المملكة العربية السعودية بتكفير المسلمين وتوجيه مخازي آل سعود.
12 ـ (( المناظرات بين فقهاء السنة وفقهاء الشيعة )) صدر عن دار الهدف سنة 1999 م وكذلك عن دار الغدير / بيروت سنة 1999 م أيضاً.
كتاب جمع فيه بعض المناظرات التي وقعت بين علماء الشيعة وعلماء العامة كالمناظرة التي دونها مقاتل بن عطية وتسمى بـ ((مؤتمر علماء بغداد )) ومناظرة الشيخ حسين بن عبد الصمد العاملي مع أحد شيوخ حلب، ومناظرة الشيخ المفيد حول زواج المتعة مع أحد الاسماعيلية وفند مناقشة مزعومة بين ابن تيمية والعلامة الحلي.
13 ـ (( النزاع والتخاصم فيما بين بني امية وبني هاشم))، صدر عن دار الهدف / القاهرة.
وهو في الأصل كتاب لتقي الدين المقريزي (766 ـ 845 هـ ) قام باعداده والتعليق عليه المؤلف.
14 ـ ((مدافع الفقهاء )) التطرف بين فقهاء الخلف وفقهاء السلف، صدر 1419 هـ، عن دار الهدف.
وهو دراسة عن الفقهاء والمتطرفين من القدماء كابن حنبل وابن حزم وابن تيمية وكذلك الفقهاء المتطرفين في العصر الحالي كابن باز وابن عيثمين. يتعرض فيه الى فتاواهم في تكفير أو تفسيق الفرق الاسلامية الاخرى والتفافهم حول الحكام الظالمين.
15 ـ ((تثبيت الامامة)) ـ صدر عام 1419 هـ عن دار الغدير.
وهو كتاب للقاسم الرسّي (169 ـ 246 هـ)، وقد حققه المؤلف، فكتب مقدمة ضافية له، وحقق نصه، وشرح مايحتاج الى شرح ووضع فهارس له.
والكتاب في وجوب الامامة كتبه الرسي مؤسس الزيدية جواباً عن أحد الاسئلة.
16 ـ ((علي سيف الله المسلول، التاريخ الجهادي للامام علي)) مخطوط وسيصدر عن مركز الابحاث العقائدية.
يقول المؤلف في المقدمة معرفاً بمضمون الكتاب :
إن الدور الجهادي للامام علي الذي واكب مسيرة الاسلام منذ بدايته وحتى وفاة النبي كان دوراً مرسوماً من قبل الوحي، وامتداد هذا الدور من بعد الرسول هو امتداد لدور الوحي والاسلام.
فهو بحق سيف الله المسلول رمز الحق على مر الزمان وقد شق بسيفه نهج الهداية والرشاد والنجاة في الدنيا والآخرة.
وليس من الحق بل من الباطل منازعة الامام هذا الدور وهذه المكانة.. ليس من الحق ان ينتزع منه هذا الدور وان ينسب الفضل لغيره ممن لا وزن لهم.
لقد طغت السياسة والمذهبية على النصوص وتم رفع خالد بن الوليد على حساب الامام علي وجعله سيف الله وتوطين هذه الفكرة الزائفة في نفوس المسلمين، وبين خالد والامام بعد المشرقين.
إن المؤرخين واصحاب السير قد دونوا كتبهم في عصور الاضطهاد والبطش والارهاب الذي أحاط بآل البيت (عليهم السلام) وأتباعهم، وفي ظل الوضع تم التعتيم على دور الامام الجهادي وتم ايضاً التشكيك في المصادر التاريخية التي حاولت إبراز هذا الدور.
من هنا وجب العمل على كشف دور السياسة والرجال في هذه المؤامرة التي لاتستهدف شخص الامام علي وانما تستهدف الاسلام، فان الامام هو رمز الاسلام وسيف الله لايشاركه في ذلك أحد من الناس.
وهو ماتشهد به النصوص وحقائق التاريخ، وما سوف نبرزه من خلال هذا الكتاب الذي نحدد من خلاله الدعوة الى اعادة قراءة التاريخ بمعزل عن السياسة والرجال.
17 ـ تصحيح العبادات (مخطوط) وسوف يصدر عن مركز الابحاث العقائدية.
يقول المؤلف في مقدمة الكتاب :
لقد درج الفقهاء على تقسيم الدين الى عبادات ومعاملات وهذا التقسيم في حد ذاته يضر بمفهوم العبادة فضلاً عن كونه يضر بالدين ويؤدي الى تفتيت تصوره الثابت الذي يحقق فكرة العبودية ويرسخها في نفوس المسلمين وفي ساحة الواقع.
وإن حصر العبادات في حدود الصلاة والزكاة والصيام والحج انما هو من عمل السياسة التي انحرفت بالعبادات عن حقيقتها واستثمرتها لصالح الحكام.
وبدلاً من ان يتجه الفقهاء الى إصلاح هذا الخلل ويعملوا على اعادة الصورة الشرعية للعبادات اتجهوا باللوم نحو الجماهير واعتبروها المتسبب في هذا الخلل.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو :
اين الخلل..؟
هل هو في السياسة والحكام ؟
هل هو في الفقهاء والتراث ؟
هل هو في الجماهير والمجتمع ؟
سوف نحاول الاجابة على هذه الاسئلة من خلال هذا الكتاب..
ان مفهوم العبادة ليتجاوز ذلك الحد الضيق الذي وضعه فيه الفقهاء وهو حد الصلاة والزكاة والصوم والحج إلا اننا سوف نركز في هذا الكتاب على هذه الممارسات التعبدية الاربعة محاولين الوصول الى صورتها الحقيقية بعيداً عن السياسة والمذهبية التي طمست صورتها وموهت على حقيقتها وافقدتها مضمونها وتأثيرها على الفرد والمجتمع.
18 ـ ((فضل الشيعة على مصر)) مخطوط.
يستعرض المؤلف في هذا الكتاب دور الشيعة وانجازاتهم في مصر وخصوصاً أيام الدولة الفاطمية التي اسست الازهر الذي رفع من شرف مصر وصار معلماً من معالمها الدينية.
ثم ذكر جمال الدين الافغاني وما كان له من دور إصلاحي في مصر، وكذلك دور جماعة التقريب ومدى تأثيرها في توحيد المسلمين، كما تعرض للمراقد المنسوبة الى بعض الرموز الشيعية ومالها من تأثير في حياة المصريين.
 

* * *


الكاتب المصري، الاستاذ الورداني في حوار مع (المبلغ الرسالي ) :
اعتنقت مذهب اهل البيت (عليهم السلام) لاحترامه النص واعتماده العقل ولروحه الحركية
قم المقدسة ـ المبلغ الرسالي
بهدف التعريف بحركة التشيع في مصر ومستقبلها والتعرف على نشاطات مركز الابحاث العقائدية التابع لمكتب سماحة آية الله العظمى السيد السيستاني قام الكاتب المصري الاستاذ صالح الورداني بدعوة من المركز بزيارة قم المقدسة، التقى خلالها بسماحة السيد جواد الشهرستاني واستاذ الحوزة العلمية آية الله الشيخ جعفر السبحاني ومسؤول المجمع العالمي لاهل البيت ـ فرع قم والمراكز التابعة لمرجعية السيد السيستاني، وقد ألقى الاستاذ الورداني محاضرة قيمة عن مسيرته الثقافية ودواعي استبصاره وحركة التشيع في مصر وذلك في حسينية النجف الاشرف بدعوة من مركز الابحاث وبحضور جمع غفير من العراقيين والمؤمنين من البلدان العربية.
ولاهمية دور الاستاذ الورداني في حركة التشيع وتأليف الكتب النافعة بهذا الشأن التقته (المبلغ الرسالي) فكان هذا الحوار :
المبلغ الرسالي : نود أولاً التعرف على نشأتكم الاسلامية والظروف التي عايشتموها في مصر.
الاستاذ صالح الورداني : بسم الله الرحمن الرحيم، نشأنا وتربينا في الساحة الاسلامية المصرية مع التيارات الاسلامية في فترة السبعينات في دائرة الفكر السني حيث كانت خمسة او ستة تيارات رئيسة في مقدمتها تيار (الاخوان المسلمين ) ثم تيار (التكفير) او ما كان يطلق على نفسه اسم (جماعة المسلمين) وتيار (الجهاد) ثم (التيار السلفي) وتيار (الجماعة الاسلامية) الذي برز فيما بعد وبعد ذلك التيار الذي يتبنى اطروحة السيد قطب وكنا نملك رصيداً فكرياً اتاح لنا ان نتعامل مع هذه التيارات معاملة الناقد لا ان نستسلم لاطروحة هذه التيارات فكم من التناقضات كانت سائدة في وسطها وكانت الخلافات والتطاحنات والمشاكل التي واجهناها في تلك الفترة تدفع كل ذي عقل الى ان يبحث عن البديل، اذ هناك خلل وهو غير معروف.
كان هذا في فترة السبعينات او فترة النضوج الاسلامي او النشأة الاسلامية التي عشناها في مصر واسهمنا فيها بدورنا في تأسيس التيار الاسلامي او الحركة الاسلامية في مصر وفي نهاية السبعينات سافرت الى العراق واقمت فترة ثم انتقلت الى الكويت وعدت منها الى مصر عام 81 فتم القبض عليَّ ومكثت في المعتقل ثلاث سنوات ونصف تقريباً مع التيارات الاسلامية وهذه التجربة ايضاً قد اسهمت في صقلي وزيادة كم الوعي لديَّ والاسراع في معرفة الخلل الذي كان يؤرقني وكان بالنسبة لي هو الشغل الشاغل.
وكانت لي في تلك الفترة صداقات مع اخوان من العراق وبلاد عربية اخرى وكذلك سفري المتواصل الى الخارج أسهم في صنع شخصيتي وكل هذه الامور اوصلتني الى درجة من النضج أهلتني الى معرفة موطن الخلل الذي يكمن في كم من الروايات واقوال الرجال والتناقضات الفكرية التي نتج منها خلل في الحركة والسلوك ومواجهة الواقع الذي برز على الساحة في دائرة هذه الجماعات الاسلامية التي كنا نعاصرها ونتحرك في دائرتها في تلك الفترة.
وبعد ما خرجت من المعتقل بعد عام 84 بدأت البحث والقراءة في الاطروحات الاخرى وفي مقدمتها اطروحة آل البيت (ع) فكانت بداية التعرف على مذهب آل البيت وان كانت لي قبل ذلك قراءات فيه ولكن طبعاً لم اتخذ القرار بشكل كامل الا بعد خروجي من المعتقل حيث سنحت لي فرصة بقائي في المعتقل في البحث والدراسة ومحاولة الاطلاع فلما خرجت اتيحت لي الفرصة فكانت النتيجة ان اعتنقت مذهب اهل البيت (ع) بعد ان حملت من الرصيد السني مايكفيني بالحكم عليه بالزيغ والانحراف وكانت هذه التيارات الاسلامية التي عايشتها هي الدافع الاكبر الذي ادى بي الى الشك، فقد كانت الاطروحة الاسلامية الوهابية تهيمن على الساحة الاسلامية في ذلك الوقت وبدأت الاطلاع على مذهب اهل البيت وتوسعت فيه وبدأت احتك بالاخوة الشيعة المتواجدين في مصر من العراق ومن البحرين ومن الجريرة العربية وبدأت تتوسع مداركي واستيعابي للامور بشكل افضل.
ثم اسسنا دار النشر (دار البداية) ونشرنا بعض الكتب واشتركنا في معرض القاهرة الدولي للكتاب ثم كان ان تصادمت بنا التيارات الوهابية والجماعات السلفية ثم الأزهر ثم رجال الأمن حتى قبض علينا في النهاية واتهمنا بتشكيل تنظيم سري بدعم من ايران وكانوا يطلقون عليه في ذلك الوقت (التنظيم الشيعي الخميني) ومكثنا في المعتقل بضعة شهور ثم افرج عنا لان القانون المصري لايعاقب على الفكر.
ثم وجهت لنا ضربة اخرى ولم اكن انا من بين المعتقلين وفيما سمي بالتنظيم الشيعي الخميني الثاني فطوال هذه الفترة التي كانت فيها الحرب مشتعلة بين العراق وايران وكانت مصر متحالفة مع العراق ضد ايران وبالتالي كانت الساحة المصرية معبأة بالعداء للشيعة ولايران وكان الدور العراقي والسعودي بارزاً على الساحة المصرية في تلك الفترة ويبدو من تلك الندوات والمقالات والكتابات التي كانت تبرز على الصحف المصرية ضد ايران والشيعة وفي الكتب الكثيرة الذي كان تطبع وتوزع بشكل عشوائي على مختلف الناس، هذه الحملة الاعلامية المغرضة كلها توقفت بعد انتهاء الحرب العراقية الايرانية.
هذه التجربة اسهمت ايضا بصقلنا وبزيادة الوعي لدينا فكان ان اصدرت اول كتابات لي بعنوان (الحركة الاسلامية في مصر) في اواخر الثمانينات ثم اصدرت الجزء الثاني له وكتبت بعد ذلك كتاب (سيرتي في المعتقل ) ثم كتاب (الشيعة في مصر) وهو اول تاريخ لحركة التشيع في مصر وكانت هذه بداياتي مع التأليف.
المبلغ الرسالي : ماهي مؤلفاتكم في خط مذهب اهل البيت (عليهم السلام) ؟
الاستاذ الورداني : مؤلفاتي عبارة عن :
كتاب (الشيعة في مصر) وهو اول مؤلفاتي وفيه ألقيت الضوء على التشيّع في مصر تاريخيا وواقعياً، وقد كتبته لاني لمست في الساحة المصرية تعطشاً شديداً للتعرف على الشيعة وايضاً لاثبات عمق الوجود الشيعي في مصر وعمق حركة مذهب اهل البيت (عليهم السلام) في الواقع المصري وان التشيع ليس مجرد حركة طارئة على المجتمع المصري بل هو حركة لها عمق تاريخي وجذور ولذلك اسميت الكتاب (الشيعة في مصر من الامام علي (عليه السلام) حتى الامام الخميني (قدس سره) ) لان الشيعة يوجدون في مصر منذ عصر الامام علي (عليه السلام) حتى هذه الساعة.
كتاب (عقائد السنة وعقائد الشيعة ـ التقارب والتباعد) وفيه مقارنة بين السنة والشيعة في العقيدة حيث بدأ القارئ المصري يفهم عقيدة الطرفين ومقومات كل طرف.
كتاب (مصر وايران صراع الأمن والسياسة) وهو محاولة لتوضيح سوء التفاهم الواقع بين البلدين وقلت فيه ان هناك توافقاً بين البلدين في جوانب شتى وبينت العمق التاريخي للتقارب بين الشعب المصري والايراني وحركة التزواج بين المصريين والايرانيين في التاريخ ودافعت في هذا الكتاب عن ايران بعد اتهامها بتصدير الثورة بل اتهمت مصر بتصدير الثورة حيث كانت اول من دعم الثورة الايرانية في عهد عبد الناصر في الستينات حينما ناصر حركة ايران الحرة وكان على رأسها مهدي بازرگان وعناصر اخرى وفتح معسكرات لتدريب الثوار الايرانيين في مصر وانشاء اذاعة لهم وفتح لهم البلاد.
كتاب (فقهاء النفط) ويتحدث عن وقائع الحقبة النفطية المعاصرة وكيفية تسخير الدين لاجل حكام النفط ومواقفهم المتناقضة.
كتاب (السيف والسياسة في الاسلام) ويتحدث عن الصراع التاريخي بين النموذج الاسلامي النبوي المتمثل في مذهب أهل البيت (عليهم السلام) ونموذج الاسلام القبلي الذي ساد بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) وتحول فيما بعد الى الاسلام السني ونتائج سيادة الاسلام القبلي على واقع المسلمين.
كتاب (الخدعة) وقد الفته بعد طلب بعض الاخوة لكتابة قصة تحولي من المذهب السني الى دائرة آل البيت (عليهم السلام) وقد نشر وطبع عدة طبعات وفيه شرح لرحلتي الفكرية مع الجماعات والتيارات الاسلامية في مصر، وقصة انتقالي والدوافع والامور التي لفتت نظري ونقاط الضعف في الفكر السني والتي لفتت نظري ودفعت بي الى الشك في الطرح السني السائد وبالتالي دفعت بي الى البحث عن البديل وقد توصلت الى البديل بفضل الله سبحانه وتعالى.
كتاب (الكلمة والسيف) وهو كتاب يتحدث عن شهداء الرأي في تاريخ المسلمين، وموقف القرآن من الرأي ودور الروايات واقوال الفقهاء في قمع الرأي على مر التاريخ وهو كتاب يخدم حرية الفكر والرأي.
كتاب ( الدفاع عن الرسول صلى الله عليه وآله) وهو ضد الفقهاء والمحدثين الذين اهالوا كماً من الروايات التي تقلل من شأن النبي صلى الله عليه وآله وتوسمه بصفات هو أبعد ما يكون عنها مثل اتهامه بعشق النساء وغير ذلك.
كتاب ( ابن باز فقيه آل سعود) الذي تسببت فتاواه وآراؤه في نشأة جماعات وتيارات متطرفة وهابية هنا وهناك فاستفزني هذا الرجل بنموذج التفكير العقيم الذي يتبعه فاستعرضت في الكتاب تاريخ الرجل وقلت بأنه تقليدي ولم يتربَّ علميا التربية الصالحة فهو مجرد ناقل ونشأ في كتاتيب تقليدية جداً ولم يتزود من علماء مشهورين.
كتاب (زواج المتعة حلال عند اهل السنة) وهو عرض جديد لزواج المتعة.
وفي مؤلفاتي كنت اعتمد على المراجع السنية فقط.
كتاب (مدافع الفقهاء) ويستعرض مدى التطرف بين فقهاء السلف وفقهاء الخلف أي الوجه الآخر للفقهاء المعروفين، الوجه الآخر لابن تيمية وابن حجر والوجه الآخر لفقهاء النفط المعاصرين وكيف نشأ التطرف في تاريخ المسلمين على ايدي هؤلاء الفقهاء.
المبلغ الرسالي : وجدتم البديل المتمثل بمذهب آهل البيت (عليهم السلام) فكيف وجدتم هذا البديل ؟
الاستاذ الورداني : ما جذبني لمذهب آل البيت (عليهم السلام) هو :
اولاً : ان النص فيه مقدم على الرجال بينما في الفقه السني الرجال هم فوق النص والرأي فوق النص، عند آل البيت (عليهم السلام) النص هو المدخل وهو مدخل طبيعي فالنص هو الذي يوصل الى الحقيقة، لان الانبياء (عليهم السلام) عندما يدعون الناس يدعونهم عن طريق نصوص انزلت من قبل الله تعالى يعرضونه للناس وهذه النصوص هي عبارة عن المرشد والرسول ليس الا مبلغ لهذه النصوص، فاذا طغى الرجال على النصوص وطغى الرأي على النص انحرف النص.
ثانياً : اعتماد العقل، فالعقل في مذهب اهل البيت محترم.
ثالثاً : روح الحركية في هذا المذهب.
المبلغ الرسالي : هل واجهتم مضايقات ومصاعب بعد اعتناق مذهب اهل البيت (عليهم السلام) ؟
الاستاذ الورداني : كانت الحملة شديدة على الشيعة في مصر اثناء الحرب العراقية الايرانية لكن بعد الحرب خفت، وكان هناك نوع من الاسترخاء والامان الى فترة وفجأة في عام 1996 م وجهت ضربة جديدة للشيعة في مصر لم تكن متوقعة استقبلها الرأي العام ببرود شديد لانها كانت الضرب الثالثة لهم تم فيها توجيه نفس الاتهامات السابقة واصبحت مودة قديمة.
انا اقول ان الصعوبات التي يواجهها الشيعة في مصر مرتبطة باسباب سياسية وهي سوء العلاقات المصرية الايرانية، حتى دفع الشيعة الى الاختفاء عن الساحة انتظاراً لعودة العلاقات الايرانية المصرية، ففي تصورهم ان عودة العلاقات سيكون فيها قدر من الراحة لكن نحن واجهنا صعوبة كبيرة في مواجهة الازهر والجماعات الوهابية الاخرى.
المبلغ الرسالي : كيف ترون حاضر ومستقبل الوجود الشيعي في مصر ؟
الاستاذ الورداني : ان الساحة في مصر مهيأة لحركة التشيع حيث ان التجارب والصدامات التي احدثتها التيارات الوهابية اوجدت رد فعل لدى الشارع المصري لغير صالحها، فهو لا يوافق هذه الجماعات وهو يميل الى فكر اهل البيت (عليهم السلام) ولذلك نجد ان للصوفية وجوداً قوياً في الشارع المصري، فالمناخ الآن في مصر مهيأ لخدمة التشيع وتوسيع رقعته في مصر وخاصة بعد ان تبنت الدولة السياسات الجديدة من العولمة والخصخصة، فالدولة الآن تحاول ان تحسن من صورتها امام الرأي العام الخارجي برفع شعار حقوق الانسان والسماح بقدر كبير من الحريات وانشاء مراكز للبحوث والمؤسسات الفكرية، فهذا المناخ هو الآن في صالح الدعوة لاهل البيت (عليهم السلام) ولكن المشكلة ان الشيعة لا يستغلون هذا الوضع لان الضربات التي وجهت اليهم وحالة الطوارئ القائمة في مصر جعلت الجميع حتى على مستوى التيارات الاخرى الثقافية والاسلامية الاخرى متوجسين , ولذلك نحن في مصر حاولنا ان نقيم مؤسسات شيعية فلم نجد تعاوناً بالشكل المطلوب من الاخرين لانه بعد ضربة 1996 م التي لم تكن متوقعة افقدت الشيعة الثقة بحالة الأمن وبالتالي فقدوا الأمان لانهم اصبحوا معرضين لان يضربوا بلا سبب وهذه الحالة اوجدت صورة من صور التعويق في حالة التشيع في مصر.
أرى ان مستقبل الدعوة للتشيع في مصر على الرغم من هذه الظروف هو في حالة حسنة والمستقبل لدعوة آل البيت (عليهم السلام)، لان المناخ ليس ضد حركة التشيع وليس سنياً بالقدر الذي كان في الماضي.
صالح الورداني : المجتمع السني يحتاج الى هزة تخلصه من وهم الصحابة !
اجرى الحوار : ناصر عبد الامير الطاهر ليس من الغريب ان يودع الشيعي في السجن مظلوماً، فالتشيع والمظلومية قرينان، والإنسان الشيعي يتوقع دوماً ان يجور عليه جبابرة الدنيا لتمسكه بأئمة الحق والعدل والإباء من آل محمد الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين، الذين بمجرد ان ينطق باسمهم يرتعد اولئك الجبابرة رعباً وفزعاً !
وليس من الغريب ان ينمو التشيع وتنمو الموالاة لأهل بيت النبي ـ صلى الله عليهم اجمعين ـ في بيئة الاضطهاد وبين ردهات السجون والمعتقلات ذلك لأن تلك البيئة وتلك المعتقلات هي المكان الطبيعي لكل من يلتزم طريق الحق ويطالب بالعدل ويصرخ في وجه الظالمين، ولان تلك البيئة بما تخلفه من إحساس واقعي في الفرد وشعور كامل بالمظلومية يدفعان به الى مراجعة نفسه واستذكار تاريخ أمته، وعندها سيلمس مقدار ما وقع على أهل بيت محمد ـ عليهم الصلاة والسلام ـ من الظلم والقهر والاجحاف عندما يقلب صفحات التاريخ السوداء التي سودتها الانظمة الحاكمة باسم الدين!
في تلك اللحظة تنخلق تلك الفرصة للإحساس بمظلومية أهل البيت ـ عليهم الصلاة والسلام ـ وفيها يفتح الطريق ـ من الداخل ـ تجاه مراجعة الذات والمفاهيم العقائدية والفكرية وبعدئذ ستتجلى الحقيقة وضوح الشمس.. وسيتلاشى الوهم وينفض الغبار عن العقل !
وهذا ماجرى للاستاذ صالح الورداني حيث قال : (في السجن وصلت الى بيت الداء في الفكر السني.. ومن المعتقل بدأت رحلتي نحو اهل البيت عليهم الصلاة والسلام ).!
الاستاذ الورداني الذي وقع ضحية صراع التيارات الاسلامية السنية في مصر اوائل السبعينات، خرج من دوامة ذلك الصراع مصمماً على اعادة رسم منهجه العقائدي والفكري في الحياة، فتوصل الى ان مذهبه السابق كان مذهباً صنعته السياسة والحكومات! وان المذهب الحق ليس سوى مذهب من جعلهم الله مقياس للحق، وهم آل محمد عليهم الصلاة والسلام.
 

* * *


 

حوار مع الاستاذ صالح الورداني

المنبر : في البدء.. كيف يعرف الاستاذ صالح الورداني نفسه ؟
ـ انا صالح محمد الورداني : من مواليد القاهرة عام 1952 بأحد الاحياء الشعبية، نشأت في وسط اسرة فقيرة نسبة للحالة المادية السائدة في فترة الخمسينات. مؤلفاتي هي مؤهلاتي وشهاداتي الحقيقية في مجال الادب والسياسة، وقد اصدرت اكثر من 20 كتاباً منها : الحركة الاسلامية في مصر، الواقع والتحديات. مذكرات معتقل سياسي. الشيعة في مصر، وهو الوحيد الذي يعرض تاريخ الشيعة في مصر ويقارن ما بين عقائد الشيعة والسنة والتقارب والتباعد بين الطائفتين. الكلمة والسيف، مصر وايران، صراع الأمن والسياسة. فقهاء النفط، راية الاسلام ام راية آل سعود ؟ السيف والسياسة، اسلام السنة ام اسلام الشيعة ؟ وقد صودر الكتاب من قبل الازهر بعد صدوره. موسوعة آل البيت (عليهم السلام) الذي صدر منه سبعة اجزاء. تثبيت الامامة. زواج المتعة حلال عند أهل السنة، الذي صودر ايضاً من قبل الازهر وتم استدعائي للمثول امام المحكمة بسببه، الخدعة.. رحلتي من السنة الى الشيعة.. دفاع عن الرسول (صلى الله عليه وآله) مدافع الفقهاء، التطرف بين فقهاء السلف وفقهاء الخلف. الامام علي سيف الله المسلول، وهو الكتاب الذي تضمن اثبات ان الصاق هذا اللقب بخالد بن الوليد هو اكذوبة من فعل السياسة.
لا أمارس وظيفة معينة واحياناً اعمل في الصحافة، فانا ارفض فكرة الوظيفة والثبات في مكان محدد ضمن دائرة محدودة ولو كنت سلكت سبيل الوظائف لما تفرغت لقلمي ودوري في دائرة الفكر، الدور الذي اعتبره اهم دور في حياتي لانه البروز الفكري الذي نتج عنه مؤلفات اعتبرها صنعتني واعطتني القيمة والدور والمكانة التي ما كنت لاصل اليها عن طريق اية وظيفة مهما كان مركزها وقيمتها.
المنبر : كيف تعرفتم على مذهب آل البيت (عليهم السلام) وما هي العوامل التي دفعتكم لاعتناق المذهب وترك مذهبكم السني ؟ وما هي المآخذ التي اخذتموها على مذهبكم السابق وما ابرز النقاط التي أثارت شكوككم حول صحته ؟ وكم طالت مدة هذه الرحلة ما تفاصيلها؟
ـ ان التحول بشكل عام والاتجاه لأي مذهب او فكر آخر عمل يتطلب مقومات مثل الشخصية الفكرية والثقافية التي تؤهل الفرد للانتقال او التحول الصحيح والسليم، التجربة على المستوى المعيشى والثقافي والسياسي ضرورية وقد حصلت عليها في حياتي العامة سواء على المستوى العسكري او الثقافي او السياسي، والاهم عامل الخبرة في دائرة الحركة الاسلامية ذات التيار السني تحديداً. هذه المقومات ساعدتني على تحقيق التحول الصحيح الفعال بشكل ارضاني قبل ارضاء الاخرين لانها مسألة ذاتية ولأني لم اجد الراحة الفكرية والنفسية والعقائدية في دائرة الفكر السني فانتقلت الى فكر آل البيت (عليهم السلام)، كما كانت عندي القدرة على اتخاذ القرار وهي مسألة ليست بالسهلة وقد لاتتوافر لكثير من الناس على جميع المستويات لان القرار سيشمل كل الامور الحياتية للمرء على مستوى الدين والحياة، فقررت بان لا أسلم زمام نفسي لاحد، حتى عندما كنت في دائرة الفكر السني لم اكن على شاكلتهم، بل تميزت عنهم بطريقة التفكير والسلوك والتناول الديني وبطريقة الافتاء فكنت احياناً ابيح قضايا معينة يعتبرها غيري حراماً فيثار الآخرون ويدفعهم غضبهم للحكم عليَّ بالزندقة والانحراف ! في احدى المرات سئلت عن كتاب (العقيدة الطحاوية) للطحاوي وهو يعتبر بمثابة الانجيل عند المسلمين السنة فقلت لهم : (ان هذا الكتاب لا قيمة له ويساوي اي كتاب آخر ولا يجوز ان تتسمى عقيدة المسلمين باسم شخص ما، فهذا الفعل يشابه فعل المسيحيين الذين سموا الاناجيل (مرقس يوحنا)، وغيرهم ! هذه الفتوى ألبت الناس عليَ وجعلتهم يعادونني ويعاملونني بشك ويتحفظون بعلاقتهم معي وازدادت العداوة لمصادقتي الكثير من الطلبة الشيعة العرب الذين كانوا يدرسون في مصر في تلك الفترة منتصف السبعينات، فكان البعض من الطرف السني يشير الى اني اسهل لهؤلاء الطلبة زواج المتعة والبعض الآخر يشير لامور اخرى ومع هذا ما كنت ابالي لاقاويلهم لانني اتخذت قراري بان أكون حراً وعقلانياً في امور حياتي وديني، كنت على صلة ببعض الشباب العراقيين الذين يدرسون في مصر ذلك الوقت وكانت تدور بيننا حوارات ومجادلات تتعرض للسنة والشيعة ومذهب آل البيت (عليهم السلام) والبخاري وكتب السنة والصحابة وغيرها، فكانت هذه القضايا تدعوني للتأمل والبحث والدراسة هذا الاحتكاك كان الخطوة الاولى على طريق الاهتمام بخط آل البيت (عليهم السلام).
لقد عشت في دائرة الفكر السني لفترة طويلة احسست فيها بالخلل والوضعية غير السوية، احسست بان المذهب السني هو مذهب حكومي تفوح منه رائحة السياسة وتشعر فيه بالخلل الذي لايريح عقلك ولايجيب على التساؤلات الكثيرة التي تدور في نفسك، في فترة السبعينات عندما ظهرت ظاهرة التكفير في مصر كانت اول قاعدة من قواعده هي رفض التقليد ورفع شعار (من قلد كفر) لانهم اعتبروا التراث السني فيه خلل كبير تجاوز حدود النص والمطلوب العودة الى النص وبالتالي رفعوا شعار رفض التقليد، فنبذ الفقهاء ونبذ التراث وأعلن ان من حق المسلم ان يتناول من الكتاب والسنة مباشرة وان الفقهاء اضل الناس والعباد من قديم او حديث، وفتح باب الاجتهاد بطريق غير مباشر وعلى طريقتهم وحسب قواعد فرقتهم، ظهور تيار التكفير بهذه الحالة كانت من الامور التي لفتت نظري وعرفت بان التراث في حاجة الى مراجعة وبأن ليس كل مابين ايدينا من فقه السلف وأحاديثهم هو محل تسليم مطلق وانما من حق المسلم اعادة النظر فيما سبق.
التقيت ببعض الشباب العراقي الذين دعوني الى العراق في منتصف السبعينات فذهبت الى العراق واقمت فيها فترة من الوقت في ضيافة احدى العائلات الشيعية وهي اسرة الاخ الدكتور علي القرشي الذي كان يدرس الدكتوراه في مصر ذلك الوقت، مكثت عندهم عدة ايام في بغداد الجديدة وزرنا المقامات مثل الامام الكاظم والجواد (عليهما السلام) وكانت فرصة للاحتكاك المباشر مع الشيعة وكذلك مع السنة لمعرفة ما يدور في أذهانهم من آراء تجاه الشيعة وتيارها فاكتشفت العصبية المطلقة والتي تنبع من فكر محدد هو فكر ابن تيمية وعبدالوهاب والدائرة الوهابية بشكل عام وحتى هذه الفترة ماكنت قد اتخذت قراري بالتحول للمذهب الشيعي لاني اؤمن بان اتخاذ القرار يحتاج الى دراسة وتان وأنا في طبيعتي بطيء في اتخاذ القرارات.
من العراق ذهبت الى الكويت واقمت فيها فترة احتككت فيها بطرفي الشيعة والسنة، وبجمعية الثقافة الاجتماعية وجماعات اسلامية سنية، كنت وقتها اعمل في الصحافة، عملت في عدة صحف ولما تركت الكويت في منتصف عام 80، قبض علي في مطار مصر لانه كان بحوزتي كم كبير من الكتب والاشرطة، وقد كانت هي اولى احتكاكاتي بالامن المصري، افرج عني بعد ايام وصدرت بعدها بشهور قليلة قرارات التحفظ التي اصدرها السادات قبل مصرعه بشهر كامل بان اصدر قراراً بالقبض على جميع عناصر المعارضة والكتاب والصحافيين والوعاظ والمرشدين ورجال الدين المسلمين والمسيحيين وكل من قال له (لا) او ازعجه في يوم ما، فامتلأت السجون والمعتقلات وكنت انا من بينهم حصل هذا في الثالث من ايلول في العام الاول من الثمانينات، خلال الشهر الاول من وجودي في المعتقل، اغتيل السادات وصدر قرار بتصفية المعتقلات وكنت من بين الذين تم تصفيتهم والقبض عليهم بدائرة المعتقل واتهموني باني على صلة بالذين قاموا باغتيال السادات وتيار الجهاد بشكل عام، قدمت للنيابة ودخلت في محاكمات واستمر اعتقالي ثلاثة سنوات وبضع شهور وهي الفترة التي كتبت فيها كتاب (مذكرات معتقل) اتهموني بتمويل تنظيم الجهاد بالدينار الكويتي بسبب اقامتي فيها!
هذه الفترة الطويلة في المعتقل منحتني الفرصة للاحتكاك بالتيارات الاسلامية بشتى اشكالها وصورها من الاخوان والسلفيين والتكفير والجهاد والجماعة الاسلامية وتيارات منشقة اخرى هي عبارة عن فقاعات وهابية، وصلت من خلال ما سبق الى بيت الداء ومركز الخلل في الفكر السني، كنت اعاصر خلافات عجيبة وصراعات غريبة وصدامات متطرفة تصل الى اراقة الدماء بين التيارات المختلفة، انها صورة مصغرة لما جرى بعد ذلك في افغانستان. هذه الحالة دفعتني للتأمل فاقتنعت ووصلت الى نتيجة نهائية، ان هذا الطرح عاجز عن بناء امة وتأسيس فكراً او اقامة شخصية للمسلم وتحقيق العدل والامن والسلام للمسلمين أو إراحة العقل وتحقيق التوحد والاستقرار ودفع الامة الى الامام فاصدرت قراري بالتحول الى مذهب آل البيت (عليهم السلام) المذهب الذي توصلت اليه من خلال الفكر السني لا الشيعي، لقد وجدت في دائرة الطرح السني قيمة آل البيت ومكانتهم وأهميتهم وفكرهم رغم التعتيم والتزييف والتضليل الذي يحبط بهم وما يسميه الفقهاء بالتأويل والتبرير، لا تستطيع ان تجرد الحقيقة في دائرة الفكر السني وان تستخلصها من هذه التراكمات الطويلة العميقة المعقدة الا بصفة التجرد والذين يقرؤون التراث السني بدون تجرد لن يصلوا الى شيء لانه الخطوة الضرورية لاستخلاص الحقيقة وسط هذه التراكمات.
بعد خروجي من المعتقل في منتصف الثمانينات احتككت بكم من الشباب العراقي المقيم في مصر من المعارضة وغيرهم، كذلك الشباب البحريني الذين كانوا يدرسون في مصر فبدأت التعرف على فكر الشيعة وأطروحة التشيع من خلال مراجع وكتب هم وفروها لي ومن خلال الاجابة على كثير من تساؤلاتي وقد دارت بيننا نقاشات كثيرة. هذه الرحلة استغرقت معي فترة طويلة زادت على العشر سنوات.
المنبر : هل لك ان توقفنا اكثر على طبيعة الاحتكاكات والمناقشات التي كانت تجري في المعتقل والتي ادت كما ذكرتم الى تشيعك ؟
ـ جاءت ممارسات الجماعات ومواقفها وحوادثها داخل المعتقلات لتدفعني دفعا الى الارتداد عن اهل السنة، ومن بين هذه المواقف والحوادث، الصدامات المتكررة بين الجماعات والتي وصلت الى حد اراقة الدماء ليس لشيء سوى الخلافات في الموقف من الحكومة ورجال الامن وعدم القدرة على اتخاذ موقف موحد تجاههم، فعلى رأس القضايا التي اثيرت حينئذ بين تياري الجهاد الرئيسيين : تيار عمر عبد الرحمن والجماعة الاسلامية وتيار عبود الزمر والجهاد ـ قضية العذر بالجهل والتي تتلخص في : هل يجوز عذر الناس ورجال الامن بالجهل ؟
وكان موقف الجماعة الاسلامية يؤيد العذر بالجهل، أما موقف الجهاد فكان الرفض وعلى هذا الاساس يكون ايمان الناس ورجال الامن موضع شك.
ثم ثارت بعد ذلك بينهما قضية امامة الاعمى، وهل تجوز امامته لتيار الجهاد ؟ وكان موقف الجماعة الاسلامية الجواز، وكان موقف الجهاد الرفض.
 

من هنا بدأ الخلاف والانشقاق والصدام...

كذلك كانت هناك صدامات بين عناصر الجماعات السلفية الوهابية وبين عناصر جماعة الاخوان وجماعات التكفير..
الا ان مالفت نظري في هذه الصدامات هو غياب الاخلاق، حيث كنت اسمع شتى صور السب واللعن مما لا يتلاءم مع خلق المسلمين. وغير هذه الجماعات كثير وأبرزها تلك الجماعات التي انشقت عن نهج اهل السنة ورفضت الاحاديث والفقهاء وابتدعت لنفسها نماذج مختلفة للتعبد وتناول الدين.. ومثل هذه الجماعات والصدامات والبدع الغريبة اسهمت في تجسيم الخلل ولابرازه امامي، فهذا الانحراف الاخلاقي هو ناتج بلا شك من انحراف فكري، فان الاخلاق هي اساس الدين وجوهره وكما ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله) : انما الدين الاخلاق..
على هذا الاساس تعرى مذهب اهل السنة امامي وتبين لي ان فكرة الاخلاق مهزوزة في دائرته حيث ان شخص النبي (صلى الله عليه وآله) نفسه خارج دائرة التوقير والاحترام وقد برز ذلك بوضوح من خلال ذلك التفصيل المشين لعلاقاته بالنساء حيث يروى على سبيل المثال حديث طواف النبي على نسائه التسع في ليلة واحدة وبغسل واحد.. (البخاري كتاب الغسل).
وحديث تأثر الرسول بامرأه مارة في الطريق امامه نهاراً ووقوعها في نفسه وقيامه بمواقعة احدى زوجاته نهاراً وخروجه الى الناس والماء يقطر منه قائلا : إيما رجل منكم رأى امرأة فاستحسنها فليأت اهله فإنما المرأة شيطان يدبر ويقبل (مسلم كتاب النكاح).
واحاديث ارتباطه بعائشة من عمر الست سنوات وحتى وفاته، تلك الاحاديث التي تفضح الحياة الخاصة للنبي (صلى الله عليه وآله) (كتاب السنن باب فضل عائشة).
وقصة زواج الرسول بصفية بنت حيي وتهديد زوجته سودة بالطلاق لكونها كبرت في السن (البخاري ومسلم باب غزوة خيبر، والبداية والنهاية لابن كثير ج 7 / 144) وغير هذه الامور كثير مما دفعني الى الفقهاء أطلب منهم الخلاص والحسم لهذه الامور اللااخلاقية واللاعقلانية فلم اجد سوى تأويلات وتبريرات واهنة فضحت المذهب السني!
كانت تلك بداية رحلة الشك بالنسبة لي وقد فصلنا جميع هذه المسائل في كتابنا (الخدعة) ولكوني من الذين لايتخذون القرارات بسرعة فقد اخذت مني رحلة التحول سنوات طويلة بدأت من منتصف السبعينات واستمرت حتى منتصف الثمانينات حتى بدأت الاحتكاك الفعلي بمذهب اهل البيت بعد خروجي من المعتقل واتصالاتي بعدد من الدارسين العراقيين والبحرينيين الذي كانوا يدرسون في مصر ذلك الوقت.
وتعاونت مع الجميع وقمت بتأسيس (دار البداية) اول دار شيعية في مصر وقمنا بنشر الكثير من الكتب الشيعية لكلا الطرفين..
ومن بين الكتب التي صدرت في تلك الفترة : أصل الشيعة واصولها، وأكذوبة تحريف القرآن بين الشيعة والسنة والمراجعات وبعض مؤلفات محمد المدرسي وحسن الصفار.. وقد أثار ظهور دار البداية واشتراكها في معرض القاهرة الدولي للكتاب عام 1988 ضجة كبيرة وحرك الخصوم الذين كانوا في حالة حرب على الشيعة وايران في تلك الفترة التي كانت الحرب العراقية الايرانية مندلعة فيها، وكان موقف الحكومة المعادي لايران والموالي للعراق والسعودية هو مبرر هذه الحرب التي شنت على الشيعة وايران طول فترة الثمانينات، تلك الحرب التي استثمرها التيار السلفي الوهابي المتربص بالشيعة الذي كان يهيمن على الحركة الاسلامية بشتى جماعاتها وتوجهاتها آنذاك.
وقد صدر كم كبير من الكتب المعادية للشيعة وايران في مصر وكانت تباع باثمان زهيدة وأغلبها كان يوزع مجاناً..
ومن نماذج هذه الكتب : وجاء دور المجوس.. الشيعة والتصحيح.. الخميني واهل السنة.. اخطار الثورة الايرانية على العالم العربي.. الشيعة في الميزان.. العقائد الشيعية.. الفتنة الخمينية..
وجاءت حادثة الحرم ومذبحة الحجاج الايرانيين وغيرهم عام 87 لتزيد النار اشتعالا وتزيد الحرب على الشيعة ضراوة فصدرت العديد من الكتب التي تعتبر الشيعة قرامطة العصر والخميني أبرهة الجديد!
وكانت محصلة الصدام الذي وقع بين الشيعة والتيار السلفي الوهابي في عام 88 ان تدخلت الحكومة فقبضت على الشيعة فيما سمي بالتنظيم الشيعي وكنت من بين الذين تم اعتقالهم في دائرة هذا التنظيم المزعوم..
والحق ان ضرب الشيعة في تلك الفترة قد شكل دعاية كبرى لمذهب التشيع في مصر اذ كان مفاجأة للرأي العام الذي لم يكن يتوقع ان للشيعة والتشيع وجود في مصر، وأسهم من جانب اخر في تسويق الكتاب الشيعي الذي أخذت تقبل عليه قطاعات مختلفة من المثقفين (ورب ضارة نافعة) !
ويبدو ان الحكومة لم تكن على قناعة بان الضربة الاولى للشيعة كانت كافية فكان ان قامت بضرب الشيعة مرة اخرى تحت نفس المسمى وبنفس التهم والفارق بين الضربتين هو أن الضربة الاولى انحصرت في محيط القاهرة بينما شملت الضربة الثانية بعض المحافظات الاخرى.
وبعد ان توقفت دار البداية واتهمت بالتمويل من ايران وترحيل الكثير من العناصر الشيعية العربية من مصر عملت على سد هذا الفراغ بتأسيس دار نشر جديدة هي دار الهدف وذلك في عام 89 تلك الدار التي لاتزال مستمرة حتى اليوم الا ان انتاجها كان قليلا وحركة النشر فيها كانت محدودة بسبب الامكانيات..
الا ان ظهور دار الهدف استفز النشاط الوهابي في مصر فكان ان اصدرت احدى دور النشر الوهابية وهي كثيرة ـ منشوراً في دار البداية والهدف معا متهمة اياي باني اعمل لحساب ايران في نشر الفكر الشيعي بمصر، وكان هذا المنشور يوزع في معرض القاهرة الدولي للكتاب مجاناً..
والطريف ان هذا المنشور كان عنوانه : بداية الشر ونهج البربر : نماذج من سموم الغزو الشيعي لمصر !!
لقد استمرت رحلتنا مع الشيعة والتشيع في مصر بسلام بعد نهاية الحرب العراقية الايرانية إذ توقفت الحملة المعادية للشيعة وايران وكأنها كانت موقوتة بهذه الحرب وحدث تطور في العلاقات المصرية الايرانية استبشر به الراي العام في مصر..
الا ان ضربة عام 96 التي وجهت الى الشيعة للمرة الثالثة قضت على هذا التفاؤل وأوقن الجميع ان هناك قوى خفية تترصد التقارب المصري الايراني وتقدم الشيعة كبش فداء دائم لاحداث التوتر بين مصر وايران.
في ضربة عام 96 ـ التي لم تشملني ـ برزت شخصية جديدة في الوسط الشيعي وهي شخصية الشيخ حسن شحاته الداعية الصوفي الذي وضع على رأس الشيعة المقبوض عليهم ووجهت اليه تهمة الدعوة الى التشيع واعتبر هو والآخرين يعملون لحساب ايران.
لقد اصيب الشيعة في مصر باحباطات كثيرة نتيجة اهمال الشيعة في الخارج لهم وبدأ وكأنه لا وجود لهم على الساحة، وهذا مما دفع الكثير من عناصر الشيعة الى الهجرة للخارج والتخلي عن دورهم على الساحة المصرية.
وبالنسبة لي شخصياً فقد لجأت الى البحث والدراسة والكتابة في الصحف فقد كان هذا الدور هو الدور الوحيد المتاح امامي وهو دور ليس سهلاً خاصة إذا ما كان القيام به يتم في ظل المعاناة والحصار والتضييق الأمني وهو ما نعيشه في مصر ويعيشه الشيعة كلهم غير ان الفارق بيني وبينهم هو انني أكتب وانشر واحمل من الرصيد التاريخي من دائرة العمل الاسلامي ما يؤهل الخصوم الى ان يترصدوني بشكل دائم مستمر..
وأنا اعتقد ان مشكلتي في مصر ليست في حجم من يترصدوني ولا من قوتهم والجهات التي تقف من خلفهم، وانما مكمن المشكلة في كوني لا اقف على ارضية ثابتة فلا توجد امكانيات او مؤسسات او مراجع يمكن للمرء ان يعمل من خلالها وتشكل ارضية ثابتة له، وهذه هي الازمة التي يعيشها الشيعة والتشيع في مصر.
هذا موجز رحلتنا الى مذهب اهل البيت (عليهم السلام).
المنبر : والان بعد هذه الرحلة الطويلة.. كيف تنظرون الى التشيع عقيدة وفكراً وثقافة ؟
ـ انني أفرق بين الشيعة والتشيع..
الشيعة من المنظور الاجتماعي ينطبق عليهم حال أهل السنة.. أما من المنظور العقائدي فالفرق شاسع بين عقيدة التشيع وعقيدة التسنن..
عقيدة التشيع تلتزم بالعقل والنص
وعقيدة التسنن بالاثر والرجال..
عقيدة التشيع توالي اهل البيت...
وعقيدة التسنن تخاصم اهل البيت..
عقيدة التشيع تحترم الرأي وتفتح باب الاجتهاد..
وعقيدة التسنن تنبذ الرأي وتغلق باب الاجهاد..
عقيدة التشيع تملك الرصيد العلمي الموروث عن اهل البيت..
وعقيدة التسنن لا تملك الا رصيد الفقهاء المتناحرين فيما بينهم الموروث من واقع منحرف غلبت عليه السياسة..
عقيدة التشيع لاتتعاطف مع الحكام..
وعقيدة التسنن تتحالف مع الحكام..
هذا ما اكتشفناه في عقيدة التشيع ولا شك ان عقيدة بهذه المواصفات لابد وان تنتج تراثاً وثقافة مغايرة..
ان التراث السني تراث مهلهل ملئ بالتناقضات والخلل الفكري والعقلي وقد نتجت عنه ثقافة مجانبة للعقل لاتحترم الآخر شديدة الايغال في الماضي وما هذا الا لكونها فشلت في الارتباط بالحاضر وايجاد بدائل لرموز الماضي..
وعلى ضوء الثقافة الشيعية يمكن القول انها ولدت مجتمعاً متماسكاً بفضل فكرة الامامة تلك الفكرة التي يفتقدها المجتمع السني فذهبت فئاته وتياراته كل مذهب.
الثقافة الشيعية فجرت الثورة الاسلامية في ايران والمجتمع الايراني بفضل فكرة الامامة دفع هذه الثورة الى الامام ومنحها الاستمرار والبقاء.
والثقافة السنية لا يمكنها ان تفجر ثورة لانها ثقافة ضعيفة المقومات عجزت عن اقامة مجتمع متماسك يمكنه احتضان هذه الثورة وحمايتها.
من الواجب هنا ان نفرق بين التشيع كعقيدة وبينه كتراث وثقافة ومجتمع، بالنسبة للشيعة كعقيدة نعتقد ان خط آل البيت هو التعبير الاصدق والاكثر التزاماً بروح الاسلام هو مخرج لكثير من المتاهات السائدة في التراث السني والعلاج لكثير من حالات الاكتساب العقلي او الخلل السائد في اوساط المسار.
ان التشيع كعقيدة هو الخلاص للمسلمين في الدنيا والآخرة. أما التشيع كتراث الذي ينتج عن اجتهاد الاشخاص فان هذه الاجتهاد قد يحدث فيها بعض التجاوز وقد يطغى رأي الرجال على النصوص لذلك لا يجب ان يكون التراث حكما على الدين. وهذا يرد على الذين يحاولون استغلال التراث الشيعي للطعن في التشيع لآل البيت (عليهم السلام)، لقد لاحظت ان معظم الذين يتربصون بالشيعة والتشيع من الوهابيين وغيرهم وخاصة في فترة الثمانينات في مصر، كانوا يتصيدون من كتاب (بحار الانوار) بعضا من الروايات ويستخدمونها في تأليب المسلمين على الشيعة، هذا الكتاب هو مجموع لعلوم آل البيت ويمثل التراث الشيعي لكنه في النهاية لا يعبر عن العقيدة الشيعية، نحن في عقيدة آل البيت نؤمن ان الحديث يعرض على القرآن والعقل كما نص على ذلك الامام الصادق (عليه السلام) في التراث السني لاتوجد هذه القاعدة وهذا هو الفرق لأن التراث السني لا يحكمه العقل بينما التراث الشيعي يحكمه العقل.
الثقافة الشيعية هي ثقافة تتميز على الثقافة السنية بالرقي العقلي والتحرر الذهني والتفوق السلوكي لذلك حين نقارن بين عوام المذهبين نلحظ هذه الفوارق.
طبعا هناك بعض التجاوزات وسط عوام الشيعة لان المجتمعات ذات تركيبة شبه ثابتة من حيث شخصيات الناس ومعادنهم والعوامل النفسية الا ان ثقافة التشيع هي ثقافة راقية تنهض بالمرء وتدفعه للامام عكس الثقافة السنية التي تقهقر وتؤدي للاكتئاب الفكري والخلل العقلي الذي نراه وسط الوهابية بكثرة العقد والافكار المعوجة والانحرافات الفكرية والصدامات الدموية، كل ما سبق يؤكد ان الثقافة السنية غير قادرة على الاستمرار.
المنبر : كيف كانت ردود فعل اسرتكم ومجتمعكم تجاه هذا القرار الصعب ؟ وما مدى تأثير ذلك على الاسرة والمجتمع ايضاً ؟
في مصر لانستطيع رصد ردود الافعال تجاه انتقال بعض الشباب السني الى التشيع او انتقالي شخصياً لان الاسرة المصرية والمجتمع المصري بسيط في تناوله للدين فلا ردود افعال متطرفة او قوية الا في حدود العناصر المنحدرة من اسر هي في الاساس متمذهبة بمذهب الاخوان او السلفيين او التكفير او الجهاد من الجماعات هذه العناصر التي كانت تتشيع في دائرة هذه الاسر كانت تواجهها ردود افعال عنيفة تصل احياناً الى ما يشبه بالحرمان الكلي حيث ان بعض العناصر من الشيعة الذين اعرفهم ينتمون الى عائلات اخوانية وهذه العائلات على قدر من الثراء ولها انشطتها التجارية الواسعة فكانت ان ضيقت على هذا المتشيع وحاصرته اقتصادياً ونبذته اسرياً فكان ان ارتد حاله الى الاسوأ واصبح يعمل اعمالاً مختلفة من اجل الحصول على قوته لكي يستمر باسرته في ساحة الحياة، كذلك بعض الذين تشيعوا من عناصر تيار التكفير اهل زوجته كانوا من عناصر التكفير فحرضوا عليه الزوجة وحرموها من الميراث ثم دخلوا في صدامات من اجل الحصول على حقوقها فيه هذا الى جانب الصدامات الفكرية.
بالنسبة لي لم امر بشيء من هذا لاني كشخص لا اشعر بالانتماء الى اسرة او مجتمع او حتى بلد فقد كنت منذ صغري متمرداً حتى على الاسرة!
انما المجتمع المصري عموماً فوجئ بظهور الشيعة في مصر خاصة بعد القبض عليهم للمرة الاولى في العام 88، هذه المفاجات لفتت الانظار والرأي العام واثارت الجماعات الاسلامية السنية والوهابية فحتى هذه اللحظة لم يكن هناك من تصور بوجود الشيعة في مصر فكان رد الفعل عنيفاً من قبل الجماعات الوهابية خاصة انه في وقتها كانت تدور رحى الحرب العراقية الايرانية وقد وقفت مصر مع العراق ضد ايران الامر الذي تسبب في الهجمة الشديدة على الشيعة وايران لا سيما الكتب التي تشوه الشيعة وتطعن في عقائدهم وتشكك المسلمين فيهم حيث كانت كثيرة وتطبع بالآلاف وتوزع مجاناً على المصلين والمارة في الطرقات فكانت هناك هجمة اعلامية شرسة على الشيعة ذلك الوقت.
الواقع المصري كان مهيئاً لرفض الشيعة والتشكك فيهم ولما فوجئوا بوجود الشيعة جاء رد الفعل عنيفاً من قبل الجماعات الاسلامية الوهابية من قبل الامن ايضا، نتيجة لهذا تم القبض على الشيعة وكنت بينهم كما اغلقت دار النشر التي كنا اسسناها كبداية للتواجد المؤسسي والاعلامي في مصر وكان اسمها (دار البداية) كما اوضحت.
المنبر : عن ماذا يكشف توجه جمع من الشخصيات البارزة في المجتمع المصري ـ سابقا وحالياً ـ نحو مذهب اهل البيت عليهم السلام ؟
نعم هناك كثير من الشخصيات البارزة في المجتمع المصري تحولت او تعاطفت مع التشيع لاسباب كثيرة، منهم الشيخ محمود شلتوت الذي يشاع انه تشيع لكن ليس لدينا دليل ثابت على هذا لكن عرف عنه انه مال للتشع وتبناه، وبالطبع هناك سليم البشري وغيره، وفي الاونة الاخيرة، اتجهت شخصية مهمة الى التشيع، هي شخصية (الدمرداش العقالي ) الذي تشيع نتيجة حادثة طريفة حصلت له اثناء اقامته في شبه الجزيرة العربية عندما كان يعمل مستشاراً في وزارة الداخلية وكان وقتها الامير فهد بن عبد العزيز (الملك الحالي) وهو وزير الداخلية.
وملخص الحادثة انه جاء مجموعة من الحجاج الايرانيين ومعهم حوالي اكثر من عشرين صندوقا من الكتب العقائدية، فصودرت هذه الكتب ووصل الامر الى وزارة الداخلية واتجه السفير الايراني (في عهد الشاه) الى الملك فيصل وكلمه في هذا فاصدر قراراً بدراسة هذه الكتب وبحثها، فكانت الكتب من نصيب (الدمرداش العقالي) الذي قرر ان يفحصها ويدرسها ويصدر فيها الرأي القانوني فكانت بالنسبة له اول صورة من صور التعرف على التشيع والشيعة والخطوة الاولى في طريق التشيع والالتزام بنهج آل البيت (عليهم السلام).
وبعد اتمامه لقراءتها اكتشف ان الحق مع الشيعة فتشيع! كذلك اذكر الراحل الدكتور سعيد ايوب الذي تخصص في المواضيع المتعلقة بعلامات آخر الزمان بظهور الامام (عجل الله تعالى فرجه الشريف) والخلل القائم في الفكر السني ومحاولة مشابهته بالخلل الموجود في الانجيل والتوراة واثبات صدق وصحة خط آل البيت من خلال المصادر القديمة.
ان توجه هذه الشخصيات نحو مذهب آل البيت كشف الخلل السائد في الوسط السني وعرى الجماعات الوهابية المنتشرة في الساحة الاسلامية لكنه في النهاية لم يحدث الاثر المطلوب لانه لم تكن قد سلطت الاضواء بالقدر الكافي على هذه الشخصيات ولاننا نواجه حركات من التعتيم والتضييق خاصة وان الشيعة في مصر ليست لهم مؤسسات او منافذ اعلامية، يمكن القول انه رغم هذا الحصار لحركة التشيع في مصر فان المستقبل هو لحركة التشيع ولمذهب آل البيت (عليهم السلام) في هذا البلد.
المنبر : مادام يمكن القول بان المستقبل في مصر هو للتشيع.. فماذا عن المعوقات ؟
الجمهور المصري عموما موال لأهل البيت، من جانب آخر الجماعات الوهابية والاسلامية فشلت في ساحة الواقع المصري وفشلت على مستوى الشارع وعجزت عن استقطاب الجماهير المسلمة في مصر لأن هذه الجماهير توالي آل البيت وتتحصن بهم وهذا ماساعد الطرق الصوفية على ان تكون ذات شعبية كبيرة في الشارع المصري تفوق شعبية هذه الجماعات. الشارع المصري نبذ الجماعات الوهابية والاسلامية لسبب بسيط لانه يعتبرهم رافضين للمقامات والاضرحة ويحرمون الزيارات والتوسل وماشابهه وبالتالي اعتبرهم خصوماً لآل البيت (عليهم السلام) وهذا ما اوقع بينهم وبين هذه الجماعات، هذه الفجوة في صالح دعوة آل البيت ومع هذا الحركة التشيعية كحركة مؤسسية في الساحة المصرية ليس لها وجود حتى الآن وهي احد المعوقات الرئيسية في طريق التشيع في مصر اذ ليست للشيعة مؤسسات قوية ثابتة على ساحة الواقع.
لا اعتقد ان الحالة الامنية تعد معوقاً او ان سوء العلاقات المصرية الايرانية التي انعكست بشكل واضح على الشيعة في مصر تعد احدى المعوقات، هي كانت كذلك ولا تزال لكنها لا تحدث الاثر الذي يحول دون تقدم حركة التشيع لأن الضغوط خفت على الشيعة كثيراً بعد نهاية الحرب العراقية الايرانية ، المعوقات تنبع من واقع الشيعة انفسهم، مثلا هناك مؤسسة شيعية كانت موجودة قبل الثورة تسمى (جمعية آل البيت) هذه الجمعية اغلقت بعد قيام الثورة رفعت قضية في المحكمة واتجه الشيعة الى القضاء واستطاعوا الحصول على امر بعودة الجمعية رغم انف الدولة لكن القائمين عليها لم يطبقوا الحكم ورفضوا فتحها الى الآن خوفاً من الدولة وذلك منذ اكثر من خمسة عشر عاماً على صدور الحكم بعودة الجمعية. ان عدم وجود مؤسسات يعني عدم وجود امكانيات وعدم وجود منافذ اعلامية أنا اعتقد ان المعوق الاكبر في حركة التشيع في مصر يكمن في الشخصية المصرية، بسبب سلبيتها في موقف الجمعية وقد بسطنا هذا الامر في كتابنا (الخدعة).
المنبر : شيخ الازهر الحالي كان قد صرح قبل اكثر من عام لاحدى المجلات السعودية تعليقاً على اعلان قيادي فلسطيني بارز هو السيد محمد شحادة بان (التشيع ذا جذور يهودية)! ما تفسيركم لهذا الخطاب العنيف غير المعهود من مشيخة الازهر؟ وبماذا تردون عليه وعلى رئيس جبهة علماء الازهر محمد عبد المنعم بري الذي يؤلف كتاباً في الموضوع نفسه، وكان قد ملأ حديثه من ذي قبل بشتى انواع الشتائم ضد الشيعة والتشيع ؟! وكان قد طالب بمناظره مباشرة في وسائل الاعلام بينه وبين اي عالم شيعي.. ففي حال تبنت (المنبر) ذلك هل تقبلون بخوضها معه على صفحاتها، عدداً بعدد، وجولة بجولة ؟
شيخ الازهر موظف حكومي يتبع سياسة الدولة ومرهون بها وبالتالي فقد صرح منذ تسلم مشيخة الازهر بعدة تصريحات متناقضة، بعضها في صالح الشيعة وبعدها ضدهم، فعندما قبض على الشيعة عام 96 وجاء الشيخ (محمد مهدي شمس الدين) رحمه الله الى مصر والتقى به قال كلاما جيداً بحق الشيعة ونشر هذا الكلام بصفحات الجرائد وقال ان فتوى الشيخ (شلتوت) سائرة ومستمرة وان الازهر لا يكن اي عداء للشيعة. ولكنه عندما علق على موضوع تشيع الاستاذ محمد شحادة قال كلاماً مضادا لما قاله سابقاً.
ان الازهر كمؤسسة وعلى رأسها الشيخ لا يؤثرون في الساحة وليس هما محل ثقة الجماهير المصرية التي غالباً ما تسير وراء الطرق الصوفية والرموز الشعبية وقد كان (الشعراوي) قد سحب البساط من تحت رجال الأزهر فترة طويلة حتى وفاته. اما (عبد المنعم البري) فقد رفع راية العداء للتشيع وكلامه فيه سفاهة كثيرة وكان الاولى به ان يرد على احد كتبنا المنشورة في الساحة المصرية وقد اصدر الازهر قراراً بمصادرة اغلبها.
شخصياً لا امانع الدخول في مناظرات مع عبد المنعم البري، وعلى الاقل هو من الذين يملكون أدوات علمية في النقاش وسأقبل هذا اذ تبنت (المنبر) او غيرها مثل هذا الحوار. الوسيلة الناجحة لتصحيح المفاهيم الاسلامية بشكل عام انما هي مسألة ترتبط بالواقع والواضح من حركة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ومن نصوص القرآن ان الفكر لا يتجزأ في حركة الانبياء عموماً وانما التجزؤ المرحلي يكون في الحركة، ومن هنا ارفض فكرة ارجاء بعض الافكار او المفاهيم التي تعد من منظور الواقع متطرفة لان الصدع بالفكرة الحقة في مواجهة الواقع هو تعبير عن المنهج الاسلامي الصحيح وانه نهج الرسول والانبياء (عليهم السلام) عموماً، وان المرحلية تكون في الحركة فقط، ومن هنا فان الصدع بالحق لاثارة المفاهيم الصحيحة والاشكاليات العقائدية وحقيقة الصحابة وما جرى في التاريخ الاسلامي في ما يتعلق بالصحابة وآل البيت والخلفاء وغيرهم هو التعبير الحقيقي عن النهج الاسلامي في مواجهة الواقع، الله سبحانه لم يضع حساباً لقوة الجماعة وقدرتها وصبرها على تحدي الظروف والمواجهات التي تواجهها ولا يجوز لنا ان نتغاضى ونسكت عن مظالم آل البيت او حقيقة فساد عقائد اهل السنة وهذا هو النهج الذي التزمنا به في جميع كتبنا ومؤلفاتنا رغم انه لقي معارضة من كثير من اهل الفكر.
واعتقد بان هذا لا يؤثر على الوحدة الاسلامية بل يدعمها لان الوحدة الاسلامية يجب ان تقوم على اساس فكري صحيح ولا يتطلب الامر مني تراجعاً عن بعض مفاهيمي للتقرب الى اهل السنة فأعطل معتقداتي الخاصة بالصحابة او أرجئ الحديث عنها لوقت معين.
طوال فترة الاربعينات والخمسينيات والستينيات كان الازهر يوالي الشيعة ويتحالف معها وحتى اوائل السبعينيات كانت من داعمي جماعة التقريب في مصر، لكن عندما قامت الثورة انقلب رجال الازهر على الشيعة واعلنوا الحرب عليهم حتى الذين آمنوا منهم بالوحدة الاسلامية في ماسبق اصبحوا يعرفون الشيعة ويقولون هؤلاء يسبون الصحابة وعندهم مصحف سري وغيره من الاقاويل الباطلة. رغم معرفة رجال الازهر بكل تلك الامور فلماذا لم يفجروها سابقاً ؟ لان الطرف الآخر او الحكومة لم تفجرها!
وعندما أتعامل معك على اساس فهم كامل لشخصك وفكرك ومعتقدك فهذا سيؤدي لان تكون الوحدة راسخة لانه حينما اعمل معك وانا اعلم بان لك رؤية في ابي بكر وعمر فسأتفهم وجهة نظرك وسيؤدي هذا الى استيعابي مسألة التعامل المشترك بيني وبينك، لكن يختلف الامر كثيراً عندما أتعامل معك وانا لا ادري بهذه الحقيقة فيأتي بعض الدساسين ويصنعون الفتنة بيننا. الوحدة يجب ان تقف على وضوح الرؤية كما انها عمل جماهيري لا صلة للسياسة بها، لن تفرضها الحكومات ولن تحققها المؤتمرات بل ستتحقق بجهود الدعاة والكتاب والمفكرين في تصحيح الافكار والمفاهيم الاسلامية في الساحة الجماهيرية، هذا هو دور المؤسسات بالدعم ليتبدد الالتباس والشبهات السائدة وقد حققنا هذا في مصر بامكانياتنا المتواضعة حتى ان كثيراً من الناس كانوا يشككون في الشيعة ومعتقداتهم وبفضل الله تمكنا من تصحيح الكثير من المفاهيم لكثير من المثقفين ومن عوام الناس في مصر،فتحقق نوع من الوحدة. هم لم يتشيعوا لكنهم تعاطفوا مع التشيع واحترموه واصبحوا يناهضون سياسة الدولة المتعلقة بالشيعة وايران. الازهر بصفة عامة قد سار في ركب الوهابية منذ زمن وبرزت في دائرته جبهة علماء الازهر المتشددة المعادية للشيعة ولشيخ الازهر ايضاً، وفي بيان للناس من الازهر وهو يضم مجموع الفتاوى والاحكام والمواقف التي اتخذها الازهر في مجلدين يدرسان في مراحل التعليم الازهري ـ في هذا البيان اصدر الازهر فتواه في الشيعة وطعن في عقائدهم في الوقت الذي مدح فيه الوهابية واثنى عليها واعتبرها حركة من الحركات الاصلاحية.
واذكر في معرض القاهرة للكتاب عام 93 انه تمت مصادرة الكتب الواردة باسم دار الهادي اللبنانية بحجة انها كتب شيعية، واتصل بي البعض طالباً مني التدخل لحل هذه المشكلة فذهبت الى مجمع البحوث الاسلامية التابع للازهر وهو يمثل هيئة كبار العلماء في مصر والتقيت بالمسؤول هناك وكان من خصوم الشيعة الذين يترصدونني في معرض الكتاب ويصادر ما شاء ان يصادر من كتب الشيعة، وبعد مقدمات قلت : هل تلتزمون بفتوى الشيخ شلتوت في الاعتراف بالشيعة وجواز التعبد بمذهبها ؟
قال : نعم الشيعة مذهب من المذاهب الاسلامية..
قلت : إذن لماذا تصادرون كتب الشيعة ؟
قال : انها كتب تدعو الى التطرف !
قلت : إن هناك شيعة في مصر يحتاجون الى مثل هذه الكتب وليس من العدل ان تمنع في الوقت الذي تباح فيه الكتب الاخرى بشتى توجهاتها ومذاهبها.
قال : المهم عندنا التطرف.. لانريد ان يسود التطرف المجتمع.
قلت : ان جميع الحوادث المتطرفة التي ارتبطت بالجماعات سواء كانت ضد رجال الامن او المواطنين او المنشات لاصلة للشيعة بها وانما الذين ارتكبوها جماعات تدين بمذهب اهل السنة وبفتاوى من ابن تيمة ومحمد بن عبد الوهاب وغيرهما من فقهاء اهل السنة لا بفتوى من فقهاء الشيعة !
قال : ايضا الكتب الوهابية ممنوعة !
قلت : إذن هيا بنا يا مولانا كي نغلق معرض القاهرة للكتاب لان الكتب الوهابية هي الكتب السائدة فيه !!
قال بشيء من الحدة : يابني نحن موظفون في الحكومة ونتبع تعليماتها.
قلت : إذن فلننحي الدين جانباً ونتكلم باللوائح. اين اللوائح التي تمنع كتب الشيعة؟! وتمت احالتي الى كبيرهم الذي قام باحضار لائحة الكتب الممنوعة وتم مطابقتها بكتب دار الهادي فلم تنطبق عليها، وتم الافراج عن الكتب..
وقد بلغني مؤخراً ان هناك اتجاهاً وهابياً داخل الازهر يسعى بضغوط امنية نحو الغاء فتوى الشيخ شلتوت.
المنبر : من واقع بحوثكم المركزة في الجماعات الوهابية، ماهي الظروف والمسببات الحقيقية لنشوئها ؟ وكيف تنظرون الى مستقبلها بعد التطورات الاخيرة التي شهدتها بفعل اسامة بن لادن واتباعه ؟ وهل تعتبرون ان الانشقاقات الاخيرة والمتكررة بين صفوف هذه الجماعة يعد دليلاً على التصدع وبداية النهاية؟
انا اعتقد ان ظروف نشأتها ومسبباتها الحقيقية تنحصر في دائرة اعداء الاسلام ! الحركة الوهابية هي احد المخططات العدائية للاسلام والمسلمين التي دفع بها اعداء الاسلام والقوى المتربصة بالاسلام والمسلمين لضربه وتشويهه وتعويق مسيرته.
الحركة الوهابية والحركة السلفية ! إنما تعيش حالة من التراجع التي بدأت بعد حرب الخليج لان مصداقية التيار السلفي تلاشت من خلال هذه الحرب التي كانت نكبة على المؤسسة السلفية الوهابية حيث ان هذا التيار عجز عن مواكبة الحدث، فمثلا اثناء الحرب العراقية الايرانية وقف هذا التيار بقوته خلف صدام حسين حتى ان بعض فقهائهم افتوا بجواز الجهاد مع صدام حسين ضد الشيعة وايران واعتبروا المقتول في دائرة تلك الحرب شهيداً، هؤلاء انفسهم افتوا في ما بعد غزو الكويت ان من قاتل صدام حسين او قتل في محاربته هو شهيد! هذا الموقف أفقد المؤسسة السلفية مصداقيتها وشكك في اطروحتها ومنذ ذلك الحين في تصوري بدأ العد التنازلي للحركة الوهابية السلفية على المستوى العالمي خاصة بعد التطورات السريعة التي لحقت بالعالم من بعد سقوط الكتلة الشرقية وظهور منظومات عالمية جديدة والتقدم العلمي والتكنولوجي الذي يعتبر مضاداً للحركة التي تقوم على موروث الماضي الرجعي، واكبر مثال على هذا ظهور الثورة الافغانية فحينما استقطبت الكثير من العناصر السلفية والاخوانية وغيرهم للقتال وبعد رحيل الحكم أخذوا يقتتلون على كرسي الحكم فظهرت الحقيقة وتعرى التيار ونلحظ ذلك ايضاً من خلال اقبال الناس على التشيع في مصر وعلى كتب آل البيت وهذا ايضاً على مستوى بقاع أخرى من العالم الاسلامي، هذا الاقبال احد المسامير الهامة التي دقت في نعش الوهابية والسلفية، هذه الانشقاقات والتصدعات والخلافات التي برزت على الساحة الافغانية والسلفية حتى على مستوى الجزيرة العربية وعلى مستوى باكستان والهند ومصر والعالم الاسلامي كله انما تكشف مدى الخلل والانهيار الذي اصاب التيار السلفي والوهابي في المرحلة الحالية، نحن لنا دراسة في هذا الموضوع نوشك على الانتهاء منها بعنوان (فرق أهل السنة) عن حقيقة الفرقة الناجية وهل تنطبق على اهل السنة وفرقهم المتعددة؟ وان الخلل الفكري السائد فيها ادى الى تصدعها على مستوى الماضي والحاضر.
وقد اشرنا من خلال بحوث كثيرة لنا عن التيار الوهابي وظروف نشأته ومسبباتها وفي رأيي ان جزيرة العرب بما كانت تعيشه من تخلف وركود فكري قد هيأ المناخ لبروز هذا التيار.
ومن جانب اخر كان للقبيلة دورها الفاعل في هذا الشان، بل اني اعتبر ان الحركة الوهابية هي حركة قبلية في الاساس ولولا القبيلة لما كان لها وجود ولا بقاء، فالقبيلة هي التي فرضتها على ارض الواقع، الا ان التيار الوهابي كحال التيار الحنبلي لا يمكنه الصمود امام الظروف والمتغيرات وان كان الوهابيون اكثر خطا من الحنابلة اذ حظوا بموقع قوي التأثير في المسلمين وهو موطن الرسالة وبرزوا في عصر النفط والاعلام والدعاية، لكن الأطر الفكرية والعقائدية للوهابية هي التي يرتهن على اساسها وجودها ومستقبلها وهي اطر تقوم على عقل الماضي ونبذ الرأي والتطرف في مواجهة الآخر كل ذلك يعوقها عن مواكبة الواقع والتعايش معه واستثماره، والتيار الذي يعجز عن مواكبة الواقع والتعايش معه من شأنه ان تعصف به رياح الحوادث والمتغيرات واعتقد ان هذا ما تواجهه الحركة الوهابية اليوم.
المنبر : هل من اطروحات جديدة لديكم بخصوص الشبهات المثارة ضد التشيع ؟ وهل من دراسات نقدية خاصة ذات نتائج غير تقليدية حول المفاهيم والمعتقدات غير المنطقية في التسنن؟
الشبهات ضد الشيعة والتشيع قائمة لن تتوقف ونحن في مصر نواجه الكثير من الشبهات التي تثار حول ذلك وألحظ ايضا ان هناك نواقص في التفكير الاسلامي المصري وخاصة الشيعة والرؤية لاتزال ضيقة ومحدودة والشيعة في مصر بحاجة الى رموز قوية تعرفهم حقيقة التشيع ومذهب آل البيت (عليهم السلام) لذلك هم بحاجة الى دعم دائم على المستوى الفكري ليثبتهم في مواجهة الهجمات والشبهات المثارة من حولهم ونحن نحاول بجهدنا المتواضع سد هذا النقض، من خلال الرد على اي شبهة تثار وايضاً اعداد الدراسات التي من الممكن ان تسد النقص الفكري القائم في ساحة التشيع بحيث يكون للشيعة في مصر رصيد فكري كامل يوضح لهم حقيقة مذهب آل البيت (عليهم الصلاة والسلام) وايضا يوضح حقيقة الطرف الاخر بشكل كامل بما فيه من عيوب ونقائص وخلل.
حالياً انا اعد دراسة بعنوان (روايات الامام الصادق عليه السلام في كتب السنن) وفيه نقد لمنهج الرواية والدراية عند السنة، كذلك اعد لدراسة اخرى بعنوان (تصحيح العبادات) ومن خلالها اكشف مدى الخلل السائد في العبادات السنية وكيف ان الحكام وضعوا بصماتهم على هذه العبادات، لنا كتاب آخر في الطريق ان شاء الله بعنوان (نساء حول النبي صلى الله عليه وآله، الحقيقة والاسطورة) وكذلك (رجال حول الرسول، الحقيقة والاسطورة) وكذلك (دفاع عن القرآن ضد الفقهاء والمحدثين) وفيه كشف لمدى الخلل القائم في الاطروحة السنية بموقفهم من القرآن تجاه ثبوته وحفظه ونقله، هذه الدراسات من شأنها ان تكشف المفاهيم والمعتقدات غير المنطقية في دائرة السنة.
المنبر : انتم متهمون باستخدام لغة حادة في مؤلفاتكم، وكتاباتكم ضد الخلفاء والصحابة وفقهاء السنة، بماذا تردون على ذلك ؟ وماهي التموجات التي اثارتها كتاباتكم في الاوساط المختلفة وخصوصاً في الوسط السلفي المصري؟
ليس من يجلس على الشاطئ كمن يصطرع مع الامواج..
وبالنسبة لي في مصر فانا اكتب وفي مواجهة ثلاث جبهات :
جبهة الازهر المتبربص بالشيعة وكتبها.
جبهة الحكومة.
جبهة الجماعات الوهابية
وهذه الجبهات الثلاث تعلن الحرب مابين الحين والآخر على الشيعة والتشيع دون هوادة بمناسبة وبدون مناسبة.
والطعن في عقائد الشيعة على يد هذه الجبهات انما ينم عن غل وحقد دفين ولا يدل على تقوى أو ورع او حرص على الاسلام والمسلمين، ومن جهة اخرى هو لايقوم على اسس علمية او موضوعية ويصور التشيع كمعتقد واه ضعيف..
من هنا كان الرد على مستوى المواجهة..
مثلا هناك قصة تتعلق بكتاب (اهل السنة شعب الله المختار) فقد كنت في زيارة لاحد الاخوة في محافظة من محافظات الشمال ووجدت امامه كتاباً يتحدث عن فساد عقائد الشيعة وبطلان مذهبهم تقوم بتوزيعه احدى الجماعات الاسلامية وهو (يهدى ولايباع) وطبع على نفقة (احد المحسنين) وذلك في فترة ما بعد انتهاء الحرب العراقية الايرانية وتوقف حملة العداء ضد الشيعة في مصر.
من هنا اقسمت ان اكتب كتاباً على نفس النهج يثبت فساد عقائد اهل السنة وبطلان مذهبهم وقسمت فصوله على نفس تقسيم الكتاب السني..
وكنت قد اسميت هذا الكتاب فساد عقائد اهل السنة وبطلان مذهبهم الا ان الناشر لم يحتمل هذا العنوان فكان ان تغير الى اهل السنة شعب الله المختار.. ان المطلع على كتابات الخصوم المتربصين بالشيعة في مصر يبرز مثل هذه الكتابات التي صدرت عنا..
وعلى كل حال ان كتاباتنا انما تعكس حالة الرأي العام الاسلامي في مصر الذي يتقبل هذه اللغة ويحتاجها وهو مالمسناه من ردود الافعال الايجابية تجاه كتبنا ليس على مستوى الداخل فقط بل على مستوى الخارج ايضاً، وانني في كتاباتي لا اعتبر انني ادافع عن التشيع، وانما ادافع عن الاسلام الحقيقي الذي جاءنا عبر آل البيت عليهم الصلاة والسلام.
ان كتاباتنا اثرت كثيراً في الساحة المصرية وخاصة في التيارات الاسلامية، العاملون في دائرة هذه التيارات يعرفونني وهذه المعرفة تحدث تاثيراً كبيراً كون كتبي تصدر من مصر وبكتابة مصرية ومن قبل عنصر مصري والدليل على مدى التأثير الكبير الذي احدثته كتبي ان بعضها صودر وبعضها طبع بكميات كبيرة وبعضها ترجم لعدة لغات. ولا اريد القول بان كتاباتي اسهمت في تشيع كثير من الاخوة المصريين ودفع الكثير من المثقفين الى التعاطف مع الشيعة وتغيير مواقفهم ورؤاهم تجاه الشيعة والتشيع.
وكان لكتاباتنا رد فعل عدائي كبير من جهة التيار السلفي الذي هو من اكثر التيارات حساسية والتي تشعر بخطورة اي فكر جديد وخارج دائرة معتقداتها لانه كما ذكرنا ان التيار السلفي هو واهن وضعيف وقدرته على الاستمرار والبقاء مرهونان باستمراره على حالته القائمة دون تدخل اية عوامل خارجية او فكر جديد في مواجهته.
ان المجتمع السني يحتاج الى هزة كبيرة حيث ان المعتقدات السنية قد عيشت هذا المجتمع في وهم كبير، وهم النجاة من النار واحتكار الحق في دائرته، ذلك الوهم الناتج من كم الروايات التي تقوم على اساسها هذه المعتقدات ونظراً لتجربتي الطويلة في المجتمع السني جماعات وافراداً وأطروحات ايقنت بها من هنا برزت مؤلفاتي تحمل طابع التحدي والمواجهة من اجل تحقيق هذه الهزة وسواء كان الامر اثارة الاشكالات العقائدية او التعرض للصحابة ونفي القداسة عنهم او التشكيك في روايات اهل السنة فكل ذلك مطلوب ومن شأنه ان يحدث هذه الهزة المطلوبة.
وأود هنا ان اؤكد على حقيقة هامة وهي ان الشيعة متهمة في منظور اهل السنة وموضع شك مهما حاولت ان تتقمص من شخصيات ومهما حاولت ان تبرز من مفاهيم التقارب والاعتدال فكل ذلك لن يقربها من السنة ولن يجعلها ترضى عنها وتعترف بها وتتقارب معها..
ان الذي يريده الخصوم من الشيعة هو ان تتنازل عن عقائدها وتتبنى عقائدهم فان اعتراف اهل السنة او تنازلهم للشيعة يعني التنازل عن اركان مذهبهم واساس معتقداتهم التي تقوم على فقه الرجال (الصحابة والسلف).
واما ان يقروا بالصحابة والسلف وهذا يعني نبذ أهل البيت (عليهم الصلاة والسلام ) وهم قد التزموا بالخيار الثاني وهذا يجعل الحوار والتقارب معهم يزداد صعوبة وتعقيداً خاصة ان اهل السنة يتعاملون مع الشيعة بمنطق القيمومة والتعالي بحكم تمكنهم وسيادتهم على ساحة الواقع وشعورهم الدائم بالقوة والأمان في احضان القوى الحاكمة!
المنبر : هل وقعت بينكم وبين علماء المذهب السني مناظرات ومباحثات ؟ وهل وقع مثل ذلك مع الوهابيين ؟ والى م انتهت النتيجة؟
لم تقع بيننا وبين علماء المذهب السني مناظرات ومباحثات بالشكل العلمي المعروف فمعظم العلماء من رجال الازهر وغيرهم يرصدون ما ننشره ونكتبه في الساحة المصرية من بعيد دون ان يحاولوا الرد على هذه الكتابات ولم يحدث ان طلبونا للمناقشة او المناظرة، كل ما فعلوه ان سلطوا علينا رجال الامن المختصين، بمطاردة الكتب من أجل التضييق علينا لا أكثر أما بالنسبة للعناصر الوهابية فقد حدثت مصادمات فكرية ومحاورات كثيرة في فترات مختلفة ولكن المعروف عنهم انهم لايتحلون بالادوات العلمية في النقاش ولا يلتزمون بأدب الحوار من الاصل، فاتخذت القرار بالتوقف عن مناقشة العناصر الوهابية وقد طلب منا ذلك عدة مرات وكنا نرد عليهم بشيء بسيط وهو انه امامكم كتبنا فردوا عليها، أما مناقشة مباشرة فلا لعدم وجود تكافؤ في النقاش ولا أدب في الحوار.
المنبر : صفوا لنا شعوركم حينما حضرتم اول مجلس حسيني وهل شاركتم في الشعائر الحسينية وما هي نظرتكم اليها تحديداً؟
حضرت الكثير من المجالس في سوريا ولبنان وشاركت فيها وهي ضرورية من اجل التنفيس وهي صورة من صور الممارسات الشعبية التعبيرية عن المعتقد وعن الولاء والالتزام بنهج آل البيت ونحن في مصر بحاجة لهذه الانماط من السلوكيات والتطبيقات لانها تحيي الشعور بالانتماء وتقوي فكرة الالتزام بنهج آل البيت (عليهم السلام) وهي تشبه الى حد كبير الممارسات الصوفية السائدة في الواقع المصري لكن الفارق هو اختلاف المفاهيم المطروحة ونوع الادعية والنصوص المطروحة خلال هذه الشعائر والمجالس.
المنبر : ما هو الاسلوب الاقوم لزيادة انتشار التشيع في العالم ؟ وما هي الادوات والمسالك التي يجب سلوكها لاجل تعميم الثقافة الشيعية على سكان هذا الكوكب؟
الاخلاق هي ذوق الدين والاخلاق بمفهومها العام الشامل وخلق آل البيت عليهم السلام كان احد العوامل الاساسية لالتحام الجماهير بهم وارتباطها بعقيدتهم ومنهجهم. أنا اعتقد ان الخلق والتخلق بأخلاق آل البيت هو الوسيلة الاولى لنشر التشيع في العالم لان الفرد على مستوى أية ملة انما هو يلمس الجانب الاخر بمدى اخلاقه فالخلق كان وسيلة من وسائل انتشار الاسلام في الماضي. وخاصة في البلاد التي لم تصل اليها جيوش المسلمين. الخلق مهم في الدعوة واخلاق الشيعة انما تختلف عن السنة لان السني بحكم منهجة وتصوراته وافكاره التي تحكمه جعلت منه فظاً غليظاً ينفر الناس ويباعد بينهم وبين الدين اما الشيعي المتمسك بخلق آل اليت هو خير داع لمنهج التشيع لذلك انا اعتقد بانها هي العامل الاول والاساس لنشر التشيع، يليه الكتاب لما له من دور فاعل في نشر التشيع، كذلك بناء المؤسسات واعداد الدعاة المتفرغين لنشر الدعوة وهي احد الازمات والمعوقات التي نواجهها في مصر حيث لا يوجد الداعي المتفرغ. في العصر الحالي امام الشيعة فرصة ذهبية من حيث استثمار الوسائل العلمية الحديثة والتقدم التكنولوجي والمتغيرات الدولية والطارئة على الساحة الاسلامية على مستوى السنة، كل هذه العوامل من صالح دعوتهم وعليهم استثمارها من اجل تعميم التشيع على سطح الارض.
المنبر : هل من حوادث مميزة او مثيرة او طريفة تعرضتم لها في طريق رحلتكم الى التشيع؟
من الطرائف التي واجهناها اثناء فترة التشيع ان التيار السلفي اصدر منشوراً ضد الشيعة بعنوان (خطر الشيعة) ورسم عيله جمجمة فكان هذا بمثابة امر مضحك في الساحة الاسلامية في ذلك الوقت!
المنبر : كلمة تختم بها اللقاء ؟
اعتقد بعد هذا كله ان مصر رغم حالها واحوالها هي قاعدة هامة للتشيع وان المناخ فيها مهيأ لانتشار التشيع واستقراره وانطلاقه الى البلدان المجاورة، فان مصر تملك من التأثير والجاذبية ما لاتملكة دول المنطقة الاخرى، من هنا اصبح من الواجب ان يتم التركيز عليها من قبل الرموز والمؤسسات الشيعية في العالم خاصة انها تعيش اليوم حالة من الانفتاح الفكري والثقافي تساعد على قيام مؤسسات ثقافية واقتصادية تخدم خط آل البيت (عليهم السلام).