الفهرست التفصيلي

حوارية الزواج

نحن مدعوون ـ قال أبي ـ لحضور حفلة عقد قران في دار جارنا أبي علي، وعلينا أن نتهيأ في حدود الساعة الخامسة من بعد ظهر يوم الجمعة القادم لنشارك جارنا العزيز أفراحه بهذه المناسبة السعيدة.

ـ عقد قران مَن؟

ـ عقد قران ابنه علي.

ـ ولكن علياً ما زال في مقتبل شبابه بعد، فهو الآن في العشرين من عمره، ولم يحن بعدُ وقت زواجه.

ـ في العشرين من عمره وتقول لم يحن بعدُ وقت زواجه...! إنه الآن في عز الشباب وفي أوج تفتّح قواه العقلية والجسدية بما في ذلك طاقاته الجنسية.

أضاف أبي:

ولما كان ضغط الجنس فاعلاً ومحركاً في عمر كهذا، إذن يحسن بالشاب أن يتزوج في سن مبكرة ليعصم نفسه من الوقوع في هاوية فعل محرّم، فالنفس أمارة بالسوء كما تقول الآية الكريمة: (وما أبرئ نفسي إن النفس لأمّارة بالسوء إلا ما رحم ربي إنَّ ربِّي غفور رحيم).

وما أن سمعت بضغط الجنس حتى خجلت، ففي سن مثل سني يخجل أحدنا أن يتحدث أو يسمع شيئاً عن الجنس رغم شوقه وحاجته لأن يتحدث أو يسمع شيئاً ما عنه.

وإذ لاحظ أبي إمارات الخجل بادية على وجهي سألني:

ـ أخجلت؟

ـ نعم، فالحديث عن الجنس مخجل.

ـ وعن ضغط الغريزة الجنسية مخجل هو الآخر أليس كذلك؟

ـ نعم.

ـ ولكنها حاجة بايولوجية يشعر بها كل إنسان سوي مكتمل.. إنها كالطعام والشراب وغيرهما من حاجات الجسد الأخرى.

فكما أنك تحت ضغط الحاجة إلى الطعام تأكل..وأنك تحت ضغط الحاجة إلى شرب الماء تشرب.. فإنك تحت ضغط الحاجة إلى الجنس تمارسه.

ـ ولكن علياً مازال شاباً؟

ـ أحياناً يجب الزواج على الإنسان.

ـ أحياناً يجب الزواج.. تقصد يجب شرعاً؟

ـ نعم يجب الزواج شرعاً إذا كان الإنسان لا يستطيع تحت ضغط الحاجة أن يمنع نفسه من الوقوع في فعل محرّم بسبب عدم زواجه.

ـ إذن كان علي شجاعاً حين اتخذ قراره بالتزويج وهو بعدُ في مقتبل عمره؟

ـ شجاعاً، نعم وجريئاً ومبدئياً. فمنذ أحسّ بضغط الحاجة الجسدية ورأى انثيال المغريات أمامه أنّى توجه أو تلفت أو سار أدرك بوعي الملتزم ومبدئيته أن ثباته أصبح عرضة للاهتزاز وربما السقوط.

فها هي ذي نفسه تلحّ عليه وتجاذبه وتراوده، وهاهو ذا يضعف أمامها ويتردد وينهار، وفي ظل ظرف ضاغط كهذا ومقلق ومحرض ومستفز وحرج آثر علي أن يفاتح أباه برغبته في الزواج ليحرز نصف دينه عملاً بمنطوق قول النبي الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله): (من تزوج فقد أحرز نصف دينه فليتق الله في النصف الآخر).

قال أبي ذلك وأضاف معقباً:

الزواج عمل محبوب لله عز وجل، قال الله سبحانه وتعالى في كتابه المجيد: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة). وقال تعالى في موضع آخر من كتابه الكريم: (هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها).

ونقل لنا الإمام الباقر (عليه السلام) عن جده رسول الله (صلى الله عليه وآله) قوله: (ما بني في الإسلام أحبُّ إلى الله عز وجل من التزويج)، وقال (صلى الله عليه وآله): (تزوَّجوا وزوِّجوا).

ونقلت لنا كتب الحديث عن الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) قوله: (تزوجوا فإن التزويج سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإنه كان يقول: من كان يحب أن يتبع سنتي فإن سنتي التزويج)..

وقال الإمام أبو عبد الله (عليه السلام): (من أخلاق الأنبياء حب النساء) قالها أبي فخجلت، ولكنه لم يعبأ بخجلي، بل أضاف قال الإمام الصادق (عليه السلام): (ركعتان يصليهما المتزوج أفضل من سبعين ركعة يصليها أعزب).

وقال الإمام الكاظم (عليه السلام): (ثلاثة يستظلون بظل عرش الله يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظلّه: رجل زوّج أخاه المسلم، أو أخدمه، أو كتم له سراً).

وهناك غير هذه الأحاديث ما يشير إلى استحباب الزواج وكراهية العزوبة للرجل والمرأة.

ـ تقول للرجل والمرأة؟! المرأة!!

ـ المرأة. نعم كراهية العزوبة للرجل والمرأة معاً، فهناك من الأحاديث ما يدعو المرأة إلى الزواج ويحث عليه.

فها هو ذا الإمام أبو عبد الله (عليه السلام) يقول: (نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) النساء أن يتبتلن ويعطلن أنفسهن من الأزواج).

بل أكثر من ذلك فهناك من الأحاديث ما يدعو إلى تعجيل زواج البنت وعدم تأخيرها، فقد ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله) قوله: (من بركة المرأة سرعة تزويجها).

ـ التبكير بالزواج حسن. إذن هذا جيد، ولكن تكاليف الزواج باهضة يا أبي. فمن أين يأتي الشاب بكل هذه الأموال ليتزوج، والزواج متطلباته كثيرة؟

ـ الإسلام يدعو إلى تخفيف مؤنة التزويج وتقليل تكاليفه.

ـ تقليل تكاليف الزواج؟

ـ نعم يدعو الإسلام إلى تقليل تكاليف الزواج.

ـ والمهور الغالية تلك التي يشكو منها الكثيرون؟

ـ يستحب تقليل المهر ويكره تكثيره.

ـ ماذا تقول؟! يكره تكثير المهر؟

ـ نعم يكره تكثير المهر ويستحب تقليله، فها هو ذا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: (أفضل نساء أمتي أصبحهن وجهاً وأقلّهن مهراً). وها هو ذا الإمام الباقر (عليه السلام) يقول: (تذاكروا الشؤم عند أبي فقال: فأما شؤم المرأة فكثرة مهرها وعقم رحمها).

وقد ورد في الأحاديث الشريفة كذلك: (من بركة المرأة قلة مهرها، ومن شؤمها كثرة مهرها).

قال أبي ذلك ثم أطرق قليلاً كمن تذكر شيئاً ذا بال، وأضاف معززاً حديثه قائلاً: زوّج رسول الله (صلى الله عليه وآله) ابنته الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (عليه السلام) وهي سيدة نساء العالمين.. زوّجها من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) على مهر قليل، على (درع حطيمية).

قال الإمام الصادق (عليه السلام): (زوّج رسول الله (صلى الله عليه وآله) علياً (عليه السلام) على درع حطيمية).

ووصف لنا الإمام أبو جعفر (عليه السلام) فراش الصديقة فاطمة الزهراء (عليه السلام) فقال: (كان فراش فاطمة أهاب كبش يلقيانه ويفرشانه وينامان عليه).

قلت لأبي:

ومشكلة عدم وجود مورد مادي مضمون عند الشاب ليقوّم أسرة بعد زواجه أو فلنقل خوف الحاجة بعد الزواج؟

قال أبي: يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه المجيد: (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم).

ويعقب الإمام الصادق (عليه السلام) على هذه الآية فيقول: (من ترك التزويج مخافة العيلة فقد أساء الظن بالله، يقول سبحانه: (إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله).

قلت: هناك مشكلة يطرحها بعض الوجهاء والأثرياء وذوي المكانة المرموقة في المجتمع. ملخصها: إنه لا يزوج ابنته إلا لرجل يراه هو ـ بحساباته الخاصة ـ لائقاً بها، وحين لا يقدم من يعتبره هو مناسباً لها رغم كثرة من يتقدم لخطبتها تبقى البنت بلا زواج.

قال أبي: دعني أنقل لك نظرة الإسلام للزوج اللائق المناسب من خلال رسالة وردت للإمام الباقر (عليه السلام) وجواب الإمام عليها، فقد كتب علي بن ساباط إلى الإمام الباقر (عليه السلام) في أمر بناته وأنه لا يجد أحداً مثله، فكتب إليه الإمام (عليه السلام) مجيباً:

(فهمت ما ذكرت في أمر بناتك وأنك لا تجد أحداً مثلك فلا تنظر في ذلك رحمك الله، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوّجوه، إلاّ تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير).

تركني أبي عند هذه النقطة غارقاً في تأملاتي ومستعرضاً بنقد جارح عادات وتقاليد اجتماعية ضارة نشأت خلال تراكمات زمنية سيئة فترسخت ضاربة أطنابها في مجتمعاتنا.

الإسلام يدعو إلى تخفيف تكاليف الزواج، والتقاليد تخالفه.

الإسلام يدعو إلى تقليل المهور، والتقاليد تخالفه.

والإسلام يقول: تزوجوا ولا تخشوا الفقر، ونحن نخالفه.

والإسلام يضع في اعتباره الخُلق والدين مقياساً للزوج اللائق المناسب، والمجتمع يضع مقاييس أخرى ربما في مقدمتها الثروة والوجاهة والطبقة الاجتماعية.

وما أن قاربت الساعة الخامسة حتى توجهنا أنا وأبي إلى حيث بيت جارنا أبي علي وحفلة العقد.

وسأصف لكم حفلة عقد قران علي كما شاهدتها..

صالة الاستقبال مكتظة بالمدعوين المهنئين، الملابس الأنيقة المترفة، تملأ عينيك أنّى تلفّتّ فرح مكتوم يكحل أعين الجالسين، الأضواء ترفرف في سماء الصالة المشعة بالبياض المزدانة بالنور، بينما راحت باقات من ورد ابيض وأخرى من ورد بنفسجي تتفتح توّاً أو تكاد تتمايل مثقلة بحملها أو متثاقلة فتضفي على جو الصالة نكهة براءة ذات سحر سري غامض.

العريس علي يجلس في صدر الصالة قرب باب داخلي مغلق، ويجلس إلى جواره سيد مهيب الطلعة تبدو عليه سيماء الصلاح والوقار والطيبة، ويطغى على تقاطيع وجهه بهاء رزين.

الصالة الفخمة ضاجة بالصمت بينما راح السيد المهيب الوقور يقرع جدار الصمت بصوته القوي الرصين، وهو يخاطب العروس من وراء الباب المغلق، بعد أن قرأ بعض الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث الشريفة قائلاً:

أترضين يا فاطمة بأن أكون وكيلك على أن أزوجك من الشاب علي بن محمد بمهر قدره (500) درهم نقداً، فإن رضيت بذلك فقولي: نعم، أنت وكيلي.

فأجابت العروس بصوت خفيض حيي لا يكاد يسمع قائلة: نعم، أنت وكيلي.

وما أن قالت جملة (أنت وكيلي) حتى علت (الهلاهل) والزغاريد وسط الدار كأجراس متصلة تتقاطع أحياناً وتنفرد أحياناً أخرى.

فبادر السيد قائلاً: قَبِلتُ التوكيل.

وعلت الابتسامة الوجوه، وتوجه ذلك السيد الرزين الوقور صوب الشاب علي قائلاً له: زوّجتك موكلتي فاطمة بنت احمد على مهر قدره (خمسمائة) درهم نقداً.

فأجاب العريس علي مباشرة من دون فصل: قبلت التزويج بالمهر المذكور.

ـ ولماذا هذا المهر القليل يا أبتِ؟

ـ إنه مهر الزهراء (عليه السلام) وتيمناً بها رضيت به العروس فاطمة وهي مسرورة، فقد زوّج النبي الكريم محمد (صلى الله عليه وآله) ابنته الزهراء سيدة نساء العالمين على مهر قدره (500) درهم من الفضة في ذلك الوقت أي ما يعادل بالفضة اليوم (1487.5) غم تقريباً.

قلت لأبي: وهل يحق للعروس فاطمة أن تزوّج نفسها من دون توسط هذا (السيد العاقد)؟

قال : نعم يحق للزوجين إجراء العقد بنفسيهما دون توسط أحد ويحق لأحدهما أو كليهما توكيل من ينوب عنهما في إجراء العقد.

ـ مثلاً؟ اضرب لي مثلاً؟

ـ إذا قالت الزوجة مثلاً: (زوجتُك نفسي بمهر قدرُه..) يجب أن يقول الزوج مباشرة من دون فصل: (قبِلت التزويج بالمهر المذكور).

هذا إذا كان الزواج زواجاً دائمياً.

ولكن بسبب أهمية الزواج والآثار المترتبة عليه فأوصي الشباب أن يكون زواجهم بإشراف من يكون على علم ودراية كافية بأحكام الزواج الفقهية ليضمنوا وقوعه صحيحاً.

ـ وهل هناك زواج غير دائم؟

ـ نعم، هناك زواج مؤقت دلّت عليه الأدلّة الشرعية، منها نصوص رواها جمهور المسلمين وعمل بها بعض الصحابة إلى ما بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله)، وهذا الزواج تتعين فيه المدة والمهر وتتحدد المدة بيوم مثلاً أو شهر أو سنة أو ما شاكل ذلك، ويحق للزوجين منه ـ تماماً كما الزواج الدائم ـ مباشرة العقد بنفسيهما أو توكيل من ينوب عنهما فيه، فلو باشر الزوجان العقد غير الدائم بنفسيهما فقالت المرأة للرجل مثلاً: (زوجتك نفسي مدة سنة بمائة دينار) وقال الرجل مباشرة من دون فصل: (قبلت التزويج) صح العقد.

ـ وإذا تم ذلك؟

ـ إذا تم ذلك فستصبح المرأة زوجة تحلّ لزوجها مدة العقد من دون توارث بينهما، ولكن لا يجب على الزوج الإنفاق عليها ولا مضاجعتها، فإذا انتهت المدة المتفق عليها حرمت عليه، بينما تحلّ المرأة في العقد الدائم لزوجها مدى الحياة.

هذا ولعقد الزواج شروط.

ـ وما هي؟

ـ إنها ـ قال أبي ـ :

1 - الإيجاب والقبول فلا يكفي تراضي الزوجين واتفاقهما على الزواج، بل لابد من الإيجاب والقبول في الزواج الدائم أو المؤقت ولا بد من التلفظ بهما، وقد مرت عليك صيغة العقد فيما مضى.

2 - قصد الإنشاء في إجراء الصيغة، بمعنى أن يقصد الزوجان أو وكيلاهما تحقق الزواج فتقصد الزوجة بقولها: (زوّجتك نفسي) صيرورتها زوجة له، كما أن الزوج يقصد بقوله: (قبلت التزويج) قبول زوجيتها له، وهكذا الوكيلان عن الزوجين.

3 - رضا الزوجين واقعاً، فالمهم هو الموافقة القلبية من الزوج ومن الزوجة على الزواج.

ـ أحياناً ترضى الزوجة ولا تصرّح برضاها حياءً وخجلاً؟

ـ إذا حصل رضاها واقعاً فهو كافٍ، ولا يضر عدم صراحتها بالرضا حينئذٍ.

4 - تعيين الزوج والزوجة ليتفرّد كل منهما عن الآخرين بالاسم أو بالوصف أو بالإشارة، فلا يصح العقد إذا قال رجل لآخر مثلاً: (زوّجتك إحدى بناتي) ولم يحددها.

5 - العقل في من يجري العقد.

أضاف أبي:

إذا تمت هذه الشروط صح العقد وحلّت الزوجة على الزوج بعد العقد مباشرة.

ـ مباشرة حتى قبل أن يتم الزفاف؟

ـ نعم، فبالعقد تحلّ الزوجة لزوجها.

ولكن قبل العقد يجب على المرأة البالغة الباكر أن تستأذن أباها أو جدها في تزويجها بالزواج الدائم.

ـ وإذا لم يكن الأب والجد موجودين كأن كانا مفقودين أو لا يمكن الوصول إليهما ولا يمكن استئذانهما؟

ـ يجوز لها الزواج من دون أن تستأذنهما.

ـ وهل يجب على غير الباكر ـ أي من تزوجت سابقاً ودخل بها زوجها ثم طُلِّقت أو مات زوجها ـ أن تستأذن أباها أو جدها في تزويجها، كما يجب على الباكر؟

ـ لا، لا يجب عليها ذلك، بل يحق لها أن تستقل في اتخاذ قرار زواجها بنفسها.

ـ وإذا تزوج رجل امرأة على أنها باكر، ثم ظهر له بعد الزواج أنها مدخول بها من قبل؟

ـ عندئذٍ سينقص من قيمة مهرها بقدر نسبة التفاوت الحاصل بين مهر امرأة باكر وأخرى غيرها.

ـ أيحق لرجل أن يتزوج أي امرأة يشاء؟

ـ نعم يحق له ذلك، في ما عدا حالات يحرم عليه الزواج بها. من هذه الحالات:

1 - أمه وجدّته.

2 - ابنته وبناتها.

3 - أخته وبناتها وبناتهن.

4 - بنات أخيه وبناتهن.

5 - عماته وخالاته.

6 - أم زوجته وجدتها لاُمها وأبيها.

7 - بنت زوجته إذا كان قد دخل بأمها.

8 - أخت زوجته ما دام متزوجاً أختها، فلا يجوز الجمع بين الأختين.

ـ ولو توفيت زوجته مثلاً، فهل يحق له أن يتزوج أختها؟

ـ نعم يحق له ذلك.

9 - أمه من الرضاعة وبنات مرضعته وغيرهن ممّن يحرمن عليه بالرضاع، حيث يحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب.

هذا ولا يجوز لأبي الرضيع أن يتزوج من بنات الرجل الذي شرب ابنه من لبنه، علماً بأنه ليس كل إرضاع يؤدي إلى تحريم بل لابد من توفر شروط عدة حتى يؤثر الرضاع أثره. من هذه الشروط..

أ ـ أن يكون الإرتضاع من الثدي مباشرة لا بالواسطة فلا أثر لحليب امرأة إذا شربه الطفل بالملعقة مثلاً.

ب ـ عدم تجاوز عمر الرضيع سنتين [حتى لو كان قد فطم من الرضاع]، فلو رضع بعد السنتين فلا أثر له.

ج ـ أن يبلغ الرضاع درجة معينة تحدد من ـ ناحية الأثر ـ بما أنبت لحم الرضيع وشدّ عظمه، وتحدد ـ من جهة العدد ـ بما بلغ خمس عشرة رضعة، كاملة، متوالية، لم يفصل بينها رضاع من امرأة أخرى [أو طعام] وتحدد ـ من ناحية الزمان ـ باستمرار الرضاع يوماً وليلة يكون رضاع الطفل غذاءه الوحيد طيلة الفترة المقررة، فلا يتناول فيها طعاماً آخر أو لبناً آخر من مرضعة أخرى، فإذا تحقق واحد من هذه التحديدات الثلاثة تترتب أحكام الرضاعة.

وهناك أحكام خاصة بالرضاع فصّلتها كتب الفقه فراجعها إن شئت.

ـ لو تزوج رجل وفق الضوابط المقررة في الشريعة الغراء؟

ـ حلّت له زوجته كما قلت لك، ووجب عليها تبعاً لذلك أن تمكّن زوجها من نفسها متى شاء، فلا يحق لها منعه من الاتصال الجنسي بها إلا لعذر شرعي، كما يحرم على الزوجة الدائمة أن تخرج من بيتها بغير إذن زوجها، إلا لضرورة أو أداء واجب شرعي كالحج.

ـ هل يجب على المرأة مطاوعة زوجها في سفر بعيد؟

ـ نعم، يجب عليها ذلك إلا إذا كان لها عذر شرعي يمنعها من السفر كالخوف من الظالم، أو الضرر في السفر أو الحرج.

ومن ناحية أخرى فقد وجب على الزوج أن ينفق على زوجته الدائمة من الغذاء والمسكن والملبس ما يؤمن لها المعيشة المتعارفة. كما لا يحق له ترك الاتصال الجنسي بها ـ من دون رضاها ـ أكثر من أربعة أشهر.

ـ وإذا لم يبذل الزوج لزوجته نفقتها المستحقة لها؟

ـ جاز لها أن ترفع أمرها إلى الحاكم الشرعي وتطلب الطلاق فيأمره الحاكم بطلاقها فإن امتنع طلّقها الحاكم، وجاز لها أن تطالب بالنفقة فيأمره الحاكم بالنفقة فإن امتنع أخذ الحاكم منه وأنفق عليها.

هذا وسأضيف فاُعدد لك بعض الأحكام الهامة على شكل نقاط محددة..

1 - يحرم النظر واللمس مع التلذذ والاستمتاع والشهوة من الرجل للمرأة، بل حتى للطفلة الصغيرة؛ ومن المرأة للرجل بل حتى للصغير، باستثناء الزوج والزوجة -ونحوهما- طبعاً؛ ومن الرجل للرجل حتى للصبي الصغير، ومن المرأة للمرأة حتى للصبية الصغيرة.

2 - يحرم النظر إلى عورة الإنسان الآخر، عدا الزوج والزوجة طبعاً ومن هم في حكمهما، فإنه جائز، ويجوز النظر لعورة الطفل إلا إذا بلغ مرتبة بحيث يقبح النظر إلى عورته ويكون توهيناً له.

3 - يجب على المرأة أن تستر وتغطي جسدها وشعرها عن كل من لا يجوز له النظر إليها، ويجب على الرجل أن لا ينظر إلى جسد المرأة من غير المحارم.

ـ أوَ يحق للرجل أن ينظر إلى بعض النساء؟

ـ نعم أحياناً، فيحق له أن ينظر إلى مثل أمه وأخته وعمته وخالته وبنت أخيه وبنت أخته وجدّته ـ من دون تلذذ واستمتاع ورغبة جنسية وشهوة ـ ما عدا العورتين.

ـ وزوجة أخيه وبنت عمه وبنت عمته وبنت خاله وبنت خالته؟

ـ لا.. لا يجوز له النظر إليهن كلهن.

قال أبي ذلك وأضاف:

ـ كما يحق للرجل النظر من دون تلذذ واستمتاع ورغبة جنسية وشهوة إلى نساء الكفار المتبرجات وحتى المسلمات المتبذّلات اللاتي لا ينتهين عن كشف أجسادهن وشعورهن إذا نهين عن ذلك عندما لا يفيد معهن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

4 - يجوز للرجل النظر إلى من يريد التزويج بها واختيارها شريكة لحياته، فتخرج له بثياب البيت المألوفة [ولا تكشف له أكثر من ذلك].

ـ قبل إجراء العقد؟ أقصد يجوز له أن ينظر إليها حتى قبل إجراء العقد؟

ـ نعم، يحق له النظر إليها والتحدث معها قبل إجراء العقد، بل قبل أن يتقدم لطلب يدها حتى يرى بنفسه جمالياتها ثم يقرر بعد ذلك التقدم لخطبتها، بدون شهوة جنسية طبعاً.

5 - يحق للطبيب النظر إلى جسد المرأة ولمسه إذا توقفت معالجتها على اللمس والنظر، طبعاً ذلك إذا لم تتوفر الطبيبة المعالجة.

6 - يجوز النظر إلى صورة المرأة في السينما والتلفزيون والفيديو والصحف والمجلات من دون تلذذ وشهوة.

7 - يحق للمرأة كشف وجهها وإبراز كفيها [ولا تكشف قدميها].

8 - يحق للرجل المسلم أن يتزوج المرأة الكتابية أقصد المسيحية أو اليهودية مثلاً زواجاً دائمياً أو مؤقتاً.

ـ ولكنها ليست مسلمة ولا مؤمنة فهي لا تعتقد بجواز وحلّية الزواج المؤقت، وربّما لا تعتقد بجواز الزواج من المسلم.

ـ مع ذلك إذا أجريا صيغة العقد بينهما قاصدين الزواج حقيقةً كان صحيحاً، دائمياً أو مؤقتاً، حتى لو كان دافعها إلى الزواج المؤقت المال.

9 - لا يجوز للرجل أن يتزوج بأكثر من أربع نساء زواجاً دائمياً، وله الحق في تطليق نسائه، ولكنه مكروه.

ـ بالمناسبة لم تحدثني عن الطلاق.

ـ أحدثك عنه في حواريتنا القادمة إن شاء الله فقد ضاق بنا الوقت الآن.

ـ حسناً فإلى الحوارية القادمة إن شاء الله إلى حوارية الطلاق.

ـ إن شاء الله تعالى.