المؤمن، لخضعت له رقابهم، وانقادت له طاعتهم، ولو نظروا إلى ما يُرَدّ من الأعمال من
السماء، لقالوا: ما يقبل من أحد عمل »(1).
وقال : «لا تبدي الشماتة بأخيك فيرحمه [الله عزّ وجلّ ](2)ويبتليك»(3) .
**
يقول العبد الفقير إلى رحمة الله ورضوانه ، أبو محمد الحسن بن أبي الحسن بن
محمد الديلمي ، أعانه الله على طاعته وتغمّده برحمته ورأفته : إنّني حيث ذكرت صفات
المؤمنين ، وما يجب أن يكونوا عليه من الخصال المحمودة، وما يجانبوه من الخصال
الذميمة، وبالغت في ذلك على حدّ يخاف أن يشق على من لم يعرف اُصول ذلك من
كتاب الله تعالى وسنة نبيّه وأهل بيته عليه وعليهم السلام ، أحببت أن أردف ذلك
بذكر ما جاء من بشائر المؤمن ومسارّه، عند وفاته وبعد وفاته ، لقول النبي صلى الله عليه
وآله : «ألا أخبركم بالفقيه كل الفقيه ؟»
قالوا: بلى، يا رسول الله ، قال : «من لم يطمع الناس في جنب الله ، ولم يؤيسهم
من رحمة الله تعالى».
الحديث الأول : عن صفوان بروايته عن أبي عبد الله عليه السلام ، أن قوماً من
أصحابه قالوا له : إنما أحببناكم لقرابتكم من رسول الله ، ولما أوجب الله من حبّكم ، ما
أحببناكم لدنيا نصيبها منكم ، ولكن لوجه الله والدار الآخرة .
فقال : «صدقتم ، ثم قال : من أحبنا كان معنا وجاء معنا يوم القيامة هكذا
- ثم جمع بين السبابتين - ثم قال : والله لو أنّ رجلاً صام النهار وقام الليل ، ثم لقي الله بغير
ولايتنا، لقيه وهو عليه ساخط ».
وقال عليه السلام: «إذا كان يوم القيامة يقبل قوم على نجائب من نور، ينادون
بأعلى أصواتهم : الحمد لله الذي أنجزنا وعده ، الحمد لله الذي أورثنا أرضه نتبوأ من الجنة
حيث نشاء.
قال فيقول الخلائق : هذه زمرة الانبياء، فإذا النداء من عند الله عزّ وجلّ :
هؤلاء شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام، وهم صفوتي من عبادي وخيرتي .
____________
1 ـ المؤمن : 72 | 198 ، باختلاف يسير وفيه : عن أبي عبد الله عليه السلام .
2 - أثبتناه من المصدر.
3 - المؤمن : 72 | 200، باختلاف يسير، وفيه : عن أبي عبد الله عليه السلام .
===============
(448)
فيقول الخلائق : إلهنا وسيدنا، بما نالوا هذه الدرجة؟
فإذا النداء من قبل الله عزّ وجلّ : نالوها بتختمهم في اليمين ، وصلاتهم إحدى
وخمسين، وإطعامهم المسكين، وتعفيرهم الجبين، وجهرهم في الصلاة ببسم الله الرحمن
الرحيم »(1).
وعنه عليه السلام قال : «من أحبّنا ولقي الله وعليه مثل زبد البحر ذنوباَ،
كان حقا على الله أن يغفر له»(2).
وقال عاصم، عن أبي حمزة، عن حنش (3) بن المعتمر قال : دخلت على عليّ
- وهو في الرحبة متكئاً - فقلت : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته،
كيف أصبحت؟ قال : فرفع رأسه وردّ عليّ، وقال : «أصبحت - والله - محباً لمحبّنا،
صابراً على بغض مبغضنا، إنّ محبنا ينتظر الرّوح والفرج في كل يوم وليلة، وإنّ مبغضنا
بنى بنياناً، فأسس بنيانه على شفا جرف ، فكأنك ببنيانه قد هار»(4).
وقال أبو عبد الله عليه السلام لداود الرقّي : «ألا أحدّثك بالحسنة التي من جاء
بها أمِن من فزع يوم القيامة، وبالسيئة التي من جاء بها أكبّه الله على وجهه في النار؟»
قال : قلت : بلى، قال : «الحسنة حبّنا، والسيئة بغضنا»(5).
وعن الحارث الأعور قال : أتيت أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال : «ما جاء
بك ؟» فقلت : حبك ، قال : «الله الله ، ما جاء بك إلاّ حبّي ؟» فقلت : نعم، فقال :
«أما إني سأحدّثك بشكرها: إنّه لا يموت عبد يحبّني حتى يراني حيث يحب ، ولا يموت عبد
يبغضني حتى يراني حيث يكره »(6).
____________
1 ـ أخرجه المجلسي في بجار الأنوار 85: 80 عن أعلام الدين .
2 - أخرجه المجلسي في البحار 27 : 121 | 103 عن أعلام الدين .
3 - في الأصل : جيش ، وهو تصحيف، والصواب ما أثبتناه من المصدر، وهو حنش بن المعتمر،
ويقال : ابن ربيعة الكناني، أبو المعتمر، تابعي من أهل الكوفة، من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ، اُنظر
«ميزان الاعتدال1: 619 | 2368، الجرح والتعديل 3 : 291 | 1297 ، تهذيب التهذيب 3 : 58 | 104، والإصابة
1: 396 | 2114 » .
4 - رواه المفيد في آماله : 232 | 4 ، وأخرجه المجلسي في البحار 27 : 121 | 104 عن أعلام الدين.
5 - أخرجة المجلسي في البحار 27: 122 | 105 عن أعلام الدين.
6 - أخرجه المجلسي في البحار 27 : 122 | 106 عن أعلام الدين .
===============
(449)
وقال أبو عبد الله عليه السلام لعمر (1) بن حنظلة : «يابا صخر، إنّ الله يعطي
الدنيا لمن يحبّ ويبغض ، ولا يعطي هذا الأمر إلاّ أهلَ صفوته ، أنتم - والله -على ديني
ودين آبائي »(2) .
وقال عليه السلام : «والله لنشفعنّ ، والله لنشفعنّ - ثلاث مرات - حتى يقول
عدوّنا: فما لنا من شافعين ولا صديق حميم .
إنّ شيعتنا يأخذون بحجزتنا، ونحن آخذون بحجزة نبينا، ونبينا آخذ بحجزة
الله »(3).
وقال له زياد الأسود: إنّي أُلِمُّ بالذنوب فأخاف ألهلكة، ثم أذكر حبكم
فأرجو النجاة .
فقال عليه السلام : «وهل الدّين إلاّ الحب! قال الله : (حَبّبَ إليكم الإيمان)(4)
وقال : (إن كنتم تحبّون الله فاتبعوني يحببكم الله)(5)».
وقال رجل لرسول الله صلّى الله عليه وآله : إنّي أحبك ، فقال : «إنك
لتحبني ؟» فقال الرجل : إي والله ، فقال النبي : «أنت مع من أحببت»(6).
وقال أبو عبد الله عليه السلام : «من مات منكم على هذا الأمر منتظراً له ، كان
كمن كان في فسطاط القائم »(7).
وقال له بعض أصحابه : أصلحك الله، والله لقد تركنا أسواقنا انتظاراً لهذا
ألأمر، فقال أبو عبد الله : «أترى من حبس نفسه على الله لا يجعل له مخرجاً؟ بلى
- والله - ليجعلن الله له مخرجاً، رحم الله من حبس نفسه علينا، رحم الله من أحيا
____________
1 ـ في الأصل : عمرو، وما أثبتناه من الكافي هو الصواب ، وهو عمر بن حنظلة العجلي البكزي
الكوفي، يكنى أبا صخر، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الباقر والصادق عليهما السلام ، اُنظر «رجال الشيخ :
131 | 64 و251 | 451، معجم رجال الحديث 13: 27 | 8723».
2 - الكافي 2: 170 | 1، وأخرجه المجلسي في البحار 27 : 122 | 107 عن أعلام الدين .
3 - المحاسن : 182 | 179 ، وأخرجه المجلسي في البحار 27 : 122 | 108 عن أعلام الدين .
4 - الحجرات 49 | 7 .
5 -آل عمران 3 : 31.
6 - أخرجه المجلسي في البحار 27 : 122 | 109 عن أعلام الدين.
7 - المحاسن : 173 | 147 .
===============
(450)
أمرنا»(1).
وروي عن أبي أيوب الأنصاري - رحمه الله - قال : كنت عند رسول الله
صلّى الله عليه وآله وقد سئل عن الحوض ، فقال : «أما إذا سألتموني عن الحوض ، فإنّي
سأخبركم عنه ، إن الله تعالى أكرمني به دون الأنبياء، وإنّه ما بين أيلة إلى صنعاء،
يسيل فيه خليجان من الماء، وماؤهما أبيض من اللبن، وأحلى من العسل ، بطحاؤهما
مسك أذفر، حصباؤهما الدرّ والياقوت ، شرط مشروط من ربي، لا يردهما إلاّ الصحيحة
نيّاتهم ، النقيِّة قلوبهم، الذين يعطون ما عليهم في يسر، ولا يأخذون مالهم في عسر،
المسلّمون للوصيّ من بعدي ، يذود من ليس من شيعته ، كما يذود الرجل الجمل الأجرب
عن إبله»(2).
وعنه عليه السلام قال : «إذا بلغت نفس أحدكم هذه - وأومأ بيده إلى حلقه -
قيل له : أما ما كنت تحذر من همّ الدنيا فقد أمنته ، ثم يعطى بشارته »(3).
وعنه عليه السلام ، يرويه عن آبائه ، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله ، أنه
قال لأمير المؤمنين عليه السلام : «بشّر شيعتك ومحبيك بخصال عشر: أوّلها : طيب
مولدهم ، و[ثانيها](4)حسن إيمانهم ، و[ثالثها](5) حبّ الله لهم ، والرابعة : الفسحة في
قبورهم ، والخامسة: نورهم يسعى بين أيديهم (6) والسادسة : نزع الفقر من بين أعينهم
وغنى قلوبهم، والسابعة : المقت من الله لأعدائهم ، والثامنة : الأمن من البرص والجذام ،
والتاسعة : انحطاط الذنوب والسيئات عنهم ، والعاشرة : هم معي في الجنة وأنا معهم ،
فطوبى لهم وحسن مآب »(7).
وروى جابر بن عبد الله قال : بينا نحن عند رسول الله صلّى الله عليه وآله إذ
____________
1 ـ المحاسن : 173 | 148، باختلاف يسير، و: عن عبد الحميد الواسطي قال : قلت لأبي جعفر
عليه السلام .
2 - أمالي الطوسي 1 : 232، باختلاف في اللفظ ، وأخرجه المجلسي في بحار الأنوار 8: 28 | 33 عن
أعلام الدين .
3 - أخرجه المجلسي في البحار 27: 162 | 11 ،عن أعلام الدين، وفيه: عن أبي عبد الله عليه السلام .
4، 5 - أثبتناه من البحار.
6 - في الخصال : وخامسها النور على الصراط بين أعينهم .
7 - رواه الصدوق في الخصال : 430 | 10 ، وأخرجه المجلسي في البحار 27 : 162 | 12 عن أعلام
الدين .
===============
(451)
التفت إلى عليّ عليه السلام فقال : «يا أبا الحسن ، هذا جبرئيل عليه السلام يقول : «إنّ
الله تعالى أعطى شيعتك ومحبّيك سبع خصال : الرفق عند الموت ، والإُنس عند الوحشة،
والنور عند الظلمة ، والأمن عند الفزع ، والقسط عند الميزان ، والجواز على الصراط ، ودخول
الجنة قبل الناس يسعى نورهم بين أيديهم »(1).
وروى جابر-أيضاً- عنه صلّى الله عليه واله قال : «من أحبّ الأئمة من
أهل بيتي ، فقد أصاب خير الدنيا والآخرة، فلا يشكّنّ أحد أنّه في الجنّة، فإنّ في حبّ
أهل بيتي عشرين خصلة: عشر في الدنيا، وعشر في الآخرة .
أمّا في الدنيا : فالزهد، والحرص على العمل ، والورع في الدين ، والرغبة في
العبادة، والتوبة قبل الموت ، والنشاط في قيام اللّيل ، واليأس مما في أيدي الناس ،
والحفظ لأمر الله عزّ وجلّ ونهيه ، والتاسعة بغض الدنيا، والعاشرة: السخاء.
وأمّا في الآخرة : فلا ينشر له ديوان ، ولا ينصب له ميزان ، ويُعطى كتابه
بيمينه ، وتكتب له براءة من النار، ويبيضَ وجهه ، ويُكسى من حلل الجنة، ويشفّع
في مائة من أهل بيته ، وينظر الله إليه بالرحمة، ويتوّج من تيجان الجنة، والعاشرة:
دخول الجنة بغير حساب ، فطوبى لمحب أهل بيتي »(2).
**
وعن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال : «للمؤمن على الله
تعالى عشرون خصلة، يفي له بها، له على الله تعالى : ألاّ يفتنه ولا يُضلّه ، وله
على الله أن لا يعريه ولا يجوعه [وله على الله أن لا يشمت به عدوه](3) وله على الله أن
لا يخذله ويعزّه (4)[وله على الله أن لا يهتك ستره ](5)، وله على الله أن لا يميته غرقاً ولا حرقاً،
وله على الله أن لا يقع على شيء ولا يقع عليه شيء ، وله على الله أن يقيه مكر الماكرين ،
وله على الله أن يعيذه من سطوات الجبارين ، وله على الله أن يجعله معنا في الدنيا
____________
1 ـ رواه الصدوق في الخصال : 402 | 112 ، باختلاف يسير، وأخرجه المجلسي في البحار 27:
162 | 13 عن أعلام الدين .
2 - الخصال : 515 | 1، وفيه : عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأخرجه
المجلسي في البحار 27 : 163 | 14 .
3 ـ أثبتناه من الخصال .
4 - في الخصال : ويعزله .
5 - أثبتناه من الخصال .
===============
(452)
والآخرة، وله على الله أن لا يسلّط عليه من الأدواء ما يشين خلقته [وله على الله أن
يعيذه من ألبرص والجذام](1)، وله على الله أن لا يميته على كبيرة، وله على الله أن
لا ينسيه مقامه في المعاصي حتّى يحدث توبة، وله على الله أن لا يحجب عنه (علمه
ويعرفه بحجته)(2) وله على الله أن [لا](3) يغرز في قلبه الباطل ، وله على الله أن يحشره يوم
القيامة ونوره يسعى بين يديه ، وله على الله أن يوفّقه لكل خير، وله على الله أن لا يسلط
عليه عدوه فيذله ، وله على الله أن يختم له بالأمن والإيمان ويجعله معنا في الرفيق الأعلى،
هذه شرائط الله عز وجلّ للمؤمنين »(4).
ومن كتاب (فرج الكرب) عن أبي بصير، قال الصادق عليه السلام : «يابا
محمد تفرّق الناس شعباً ورجعتم -أنتم - إلى أهل بيت نبيّكم ، فأردتم ما أراد الله ،
وأحببتم من أحبّ الله ، واخترتم من اختاره الله ، فابشروا واستبشروا ، فأنتم وا لله المرحومون ،
المتقبل منكم حسناتكم ، المتجاوز عن سيئاتكم فهل سررتك ؟»
فقلت : نعم .
**
فقال : «يابا محمد، إنّ الذنوب تساقط عن ظهور شيعتنا، كما يسقط الريح
الورق من الشجر، وذلك قوله تعالى:(الذين يحملون العرش ومن حوله يُسبّحون بحمد
ربهم .. . . . ويستغفرون للذين امنوا)(5) والله - يا با محمد - ما أراد الله بهذا غيركم ، فهل
سررتك ؟»
قلت : نعم زدني .
فقال : «قد ذكركم الله في كتابه عزّ من قائل :(رجال صدقوا ما عاهدوا الله
عليه)(6)يريد أنكم وفيتم بما أخذ عليكم ميثاقه من ولايتنا، وأنّكم لم تستبدلوا بنا غيرنا.
وقال :(الاخلاّء يومئذ بعضهم لبعض عدوّ الا المتقين)(7) والله ما عنى بهذا
____________
1 ـ أثبتناه من الخصال .
2 - في الخصال : معرفته بحجته .
3 - أثبتناه من الخصال .
4 - الخصال: 516 | 2، وأخرجه المجلسي في البحار 27 : 122 | 110 عن أعلام الدين.
5 - المؤمن 40 : 7.
6 - الأحزاب 33 : 23 .
7 - الزخرف 43 : 67.
===============
(453)
غيركم ، فهل سررتك ، يابا محمد؟»
فقلت : زدني قال : «لقد ذكركم الله في كتابه ، حيث يقول : (إخواناً على سرر
متقابلين)(1)والله ما أراد الله بهذا غيركم ، هل سررتك ؟ [فقلت : نعم زدني](3)
قال: وقد ذكركم الله تعالى بقوله :(أولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين
والصديقين والشهداء والصالحين)(3)فرسول الله في هذا الموضع النبيّون، ونحن الصديقون
والشهداء، وأنتم الصالحون، وأنتم والله شيعتنا، فهل سررتك؟ » فقلت : نعم زدني .
فقال : « لقد أستثناكم الله تعالى على الشيطان فقال: (إن عبادي ليس لك عليهم
سلطان)(4) والله ما عنى بهذا غيركم ، فهل سررتك ؟» .
فقلت : نعم زدني .
فقال : «قال الله تعالى: (قل ياعبادى الذين أسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة
الله إنّ الله يغفر الذنوب جميعاً)(5) والله ما عنى بهذا غيركم ، هل سررتك ، يابا محمد؟»
قلت : زدني .
فقال : «يابا محمد، ما استثنى الله تعالى لأحد من الأنبياء ولا أتباعهم ، ما خلا
شيعتنا، فقال عز من قائل : (يوم لا يغني مولى عن مولى شيئاَ . . . إلاّ من رحم الله)(6)وهم
شيعتنا، يابا محمد، هل سررتك ؟»
قلت : زدني ، يابن رسول الله .
قال : «لقد ذكركم الله تعالى في كتابه حيث قال :(هل يستوي الذين يعلمون
والذين لا يعلمون إنّما يتذكّر اُولوا الألباب)(7) فنحن الذين نعلم، وأعداؤنا الذين
لا يعلمون، وشيعتنا هم اُولو الألباب».
قلت : زدني ، يا ابن رسول الله .
____________
1 ـ الحجرات 15 : 47 .
2 - أثبتناه من البحار.
3 - النساء 4 : 69 .
4 - ألإسراء 17 :65.
5 - الزمر 39: 53.
6 - الدخان 44 : 41 ، 42 .
7 - الزمر 39 : 9 .
===============
(454)
قال : «يابا محمد، ما يحصى تضاعف ثوابكم - يابا محمد- ما من آية تقود
إلى الجنة، وتذكر أهلها بخير، إلاّ وهي فينا وفيكم ، وما من آية تسوق إلى النار، إلاّ
وهي في عدونا ومن خالفنا، والله ما على دين محمد وملة إبراهيم عليه السلام غيرنا
وغيركم، وإن سائر الناس منكم براء، يا أبا محمد، هل سررتك ؟»
قلت : نعم - يا ابن رسول الله - صلّى الله عليك ، وجعلت فداك ، ثم
انصرفت فرحاً(1).
*
*
*
____________
1 - رواه الكليني في الكافي 8 : 33 | 6، والصدوق في فضائل الشيعة: 21 | 18 ، والمفيد في
ألإختصاص : 104 ، باختلاف في ألفاظه ، وأخرجه المجلسي في بحار الأنوار 7 2 : 123 | 11 عن أعلام الدين .
===============
(455)
فصل : في حسن الظن بالله تعالى
روي عن العالم عليه السلام أنه قال : «والله ما أعطي مؤمن قط خير الدنيا
والآخرة، إلاّ بحسن ظنه بالله عزّ وجل، ورجائه له ، وحسن خلقه ، والكف عن اغتياب
المؤمنين ، فالله تبارك وتعالى لا يعذب عبداً بعد التوبة والاستغفار، إلاّ بسوء ظنه ،
وتقصيره في رجائه لله عز وجل ، وسؤ خلقه ، واغتيابه للمؤمنين ، وليس يحسن ظن عبد
مؤمن بالله - عز وجل - إلاّ كان عند ظنّه به ، لأنّ الله تعالى كريم يستحيي أن يخلف
ظن عبده ورجاءه ، فأحسنوا الظنّ بالله وارغبوا إليه ، فإنّ الله تعالى يقول : (الظّانين بالله
ظنّ السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعدّ لهم جهنّم وساءت
مصيراً)(1)» (2).
وقد روي : انّ الله تعالى قال : «أنا عند ظنّ عبدي بي ، فلا يظنّ بي إلاّ خيراً»
وقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله : «الثقة بالله حصن لا يحصّن به إلاّ
مؤمن ، والتوكّل عليه نجاة من كل سوء، وحرز من كل عدو».
وعن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (فلا اقتحم العقبة)(3)فقال : «من
انتحل ولايتنا فقد جاز العقبة، فنحن تلك العقبة التي من أقتحمها نجا».
ثم قال : «مهلاً، أفيدك حرفاً هو خير لك من الدنيا وما فيها، قوله تعالى :(فك
رقبة)(4)إن الله تعالى فكّ رقابكم من النار بولايتنا -أهل البيت - فأنتم صفوة الله (5)،
ولو أنّ الرجل منكم يأتي بذنوب مثل رمل عالج ، لشفعنا فيه عند الله تعالى، فلكم
البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة، لا تبديل لكلمات الله ، ذلك هو الفوز العظيم»(6).
ميسر قال : كنت أنا وعلقمة الحضرمي ، وأبو حسّان العجلي ، وعبد الله بن
____________
1 ـ الفتح 48 : 6.
2 - فقه الرضا عليه السلام : 360 .
3 -البلد95 : 11 .
4 - البلد 90 : 13.
5 - رواه الصدوق في فضائل الشيعة : 26 | 19 باختلاف في ألفاظه ، وفيه : عن أبان بن تغلب عن
أبي عبد الله عليه السلام .
6 - أخرجه المجلسي في البحار 27 : 125 | 112 عن أعلام الدين.
===============
(456)
عجلان ، ننتظر أبا جعفر عليه السلام ، فخرج علينا فقال : «مرحباً وأهلاً، والله إني
لأحبّ ريحكم وأرواحكم ، وإنّكم لعلى دين الله».
فقال له علقمة : فمن كان على دين الله ، تشهد أنّه من أهل الجنة؟
قال : فمكث هنيئةً ثم قال : «بوروا(1)أنفسكم، فإن لم تكونوا قارفتم الكبائر
فأنا أشهد» .
قلنا: وما الكبائر؟
قال: «سبع : الشرك بالله العظيم ، وأكل مال اليتيم ، وقذف المحصنة [وعقوق
الوالدين ، وقتل النفس، والربا ، والفرار من الزحف ](2)» .
قال ، قلنا: ما منّا أحد أصاب من هذا شيئاً.
فقال : «فأنتم إذاً ناجون (3)، فاجعلوا أمركم هذا لله ولا تجعلوه للنّاس ، فإنّه ما
كان للنّاس فهو للنّاس ، وما كان لله فهو له ، فلا تخاصموا النّاس بدينكم ، فإنّ
الخصومة ممرضة (4) للقلب ، إنّ الله قال لنبيّه : (إنّك لا تهدي من أحببت)(5) وقال : (أفأنت
تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين)(6)» (7).
عن عبد الله بن أبي يعفور قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : «قد استحييت مما
أكرر هذا الكلام عليكم ، إنّما بين أحدكم وبين أن يغتبط أن تبالغ نفسه هاهنا
- وأهوى بيده إلى حنجرته - يأتيه رسول الله صلّى الله عليه وعليّ فيقولان له : أما ما
كنت تخاف فقد آمنك الله منه ، وأمّا ما كنت ترجو فأمامك (8)، فابشروا أنتم الطيبون ،
ونساؤكم الطيبات، كل مؤمنة حوراء عيناء، وكل مؤمن صديق شهيد»(9).
____________
1 ـ باره: جربه وامتحنه « الصحاح ـ بور ـ 2: 597».
2 - أثبتناه من البحار.
3 - رواع العياشي في تفسيره 1 : 237 | 104 .
4 - في الأصل : همرصة، وهو تصحيف ، والصواب ما أثبتناه من كتاب التوحيد.
5 - القصص 28: 65.
6 ـ يونس 10: 99.
7 - رواه الصدوق في التوحيد: 414 | 13، باختلاف يسير، وفيه: عن علي بن عقبة عن أبيه ، قال :
سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: اجعلوا... ، وأخرجه المجلسي في البحار 27 : 125 | 113 .
8 - المحاسن:175 : 156 .
9 - البحار27 : 163 | 15 عن أعلام الدين.
===============
(457)
وعن أبي حمزة قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: «شيعتنا أقرب
الخلق من عرش الله يوم القيامة»(1).
وقال : «أنتم أهل تحية الله بالسلام ، وأهل أثرة الله برحمته ، وأمل توفيق الله
بعصمته، وأهل دعوته بطاعته ، ولا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون ، أسماؤكم عندنا
الصالحون المصلحون ، وأنتم أهل الرضا لرضاه عنكم ، والملائكة إخوانكم في الخير، فإذا
اجتهدتم دعوا، واذا أذنبتم استغفروا، وأنتم خير البرية بعدنا،دياركم لكم جنة،
وقبوركم لكم جنة، للجنة خلقتم ، وفي الجنة نعيمكم ، وإلى الجنة تصيرون »(2).
**
وقال أبو حمزة: سمعت أبا جعفر يقول : «إذا قام المؤمن في الصلاة، بعث الله
الحور العين حتى يحدقن َبه، فإذا انصرف ولم يسأل الله منهنّ شيئاً تفرّقن وهنّ
متعجبات »(3).
وقال الحسن بن علي عليه السلام : «ما يضر الرجل من شيعتنا أي ميتة مات :
أكله سبع ، أو اُحرق بنار، أو غرق ، أو صلب ، أوقتل ، هو والله صديق شهيد»(4) .
وقال أبو عبد الله عليه السلام لأصحابه ابتداءً منه : «أحببتمونا وأبغضنا
الناس ، وصدّقتمونا وكذّبنا الناس ، ووصلتمونا وجفانا الناس ، فجعل الله محياكم
محيانا ومماتكم مماتنا.
أما - والله - ما بين الرجل منكم وبين أن يقرّ الله عينه ، إلاّ أن تبلغ نفسه هذا
المكان - وأومأ إلى حلقه فمد الجلدة ثم أعاد ذلك ، فو الله ما رضى حتى حلف «فقال - :
والله الذي لا إله الاّ هو، لحدّثني أبي محمد بن عليّ بذلك ، إن الناس أخذواها هنا وها
هنا، وإنكم أخذتم حيث أخذ الله ، إنّ الله اختار من عباده محمداً صلّى الله عليه وآله
واخترتم خيرة الله ، فاتقوا الله ، وأدّوا الأمانات إلى الأسود والأبيض ، وإن كان
حرورياً ، وإن [كان](5) شامياً»(6) .
____________
1 - المحاسن : 182 | 177 ، والبحار 27 : 126 | 114 عن أعلام الدين .
2 - النص الموجود في المتن ملفق من عدة أحاديث ، اُنظر ما رواه الشيخ الصدوق في فضائل الشيعة:
13 | 13 و36 | 33 و36 | 34، وأخرجه المجلسي في البحار 27: 126 | 114 عن أعلام الدين.
3 - فضائل ألشيعة: 36 | 35 .
4 - رواه البرقي في المحاسن : 164 | 119 ، باختلاف يسير، وفيه : عن أبي عبد الله عليه السلام .
5 - أثبتناه من البحار.
6 - أخرجه المجلسي في البحار 27: 163 | 16 عن أعلام الدين.
===============
(458)
وعن عبد الرحيم قال : قال لي أبو جعفر: «إنّما يغتبط أحدكم حين تبلغ نفسه ها
هنا، فينزل عليه ملك (1) فيقول : أمّا ما كنت ترجو فقد اُعطيته ، وأمّا ما كنت تخافه
فقد أمنت منه ، فيفتح له باب إلى منزله من الجنة، ويقال له : اُنظر إلى مسكنك من
الجنة، وانظر هذا رسول الله وفلان وفلان وفلان (2)، هم رفقاؤك [وهو قوله
تعالى:](3)(الذين آمنوا وكانوا يتّقون * لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة)(4)»(5).
وعن محمد الحلبي ، عن أبي عبد الله قال : «قال الله تعالى : ليأذن بحربي مستذل
عبدي المؤمن ، وما تردّدت في شيء تردّدي في موت عبدي المؤمن ، إنّي لأحبّ لقاءه
ويكره الموت فأصرفه عنه ، وإنّه ليدعوني في الأمر فأستجيب له ، ولو لم يكن في الأرض إلاّ
مؤمن واحد، لاستغنيت به عن جميع خلقي ، ولجعلت له من إيمانه أنساً لا يستوحش
معه»(6).
و قال رسول الله صلّى الله عليه واله : «من أبغضنا -أهل البيت - بعثه الله
يوم القيامة يهودياً».
وعن صفوان ، عن أبي عبد الله قال : «أما - والله - إنكم لعلى دين الله
ودين ملائكته ، وإنكم - والله - لعلى الحق ، فاتّقوا الله ، وكفوا ألسنتكم ، وصلّوا في
مساجدكم ، وعودوا مرضاكم ، فإذا تميّز الناس فتميزوا، فإنّ ثوابكم لعَلى الله ، وإنّ
أغبط ما تكونون إذا بلغت نفس أحدكم إلى هذه -و أومأ إلى حلقه - قرّت عينه » .
وروى خالد بن نجيح الخزاز فقال : (دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام)(7)
فقال : «مرحباً بكم وأهلاً وسهلا، والله إنّا لنستأنس برؤيتكم ، إنكم ما أحببتمونا
لقرابة بيننا وبينكم ، ولكن لقرابتنا من رسول الله صلّى الله عليه واله ، والحب لرسول
[الله](8)، على غير دنياً أصبتموها منّا، ولا مال اعطيتم عليه ، أحببتمونا في توحيد الله
____________
1 ـ في تفسير العياشي : ملك الموت .
2 - في تفسير العياشي : وعلي والحسن والحسين عليهم السلام .
3 - أثبتناه من البحار.
4 - يونس 10 : 63 ، 64 .
5 - رواه العياشي في تفسيره 2 : 124 | 32، وأخرجه المجلسي في البحار 27 : 164 | 17 .
6 - المحاسن : 160 | 100 ، باختلاف يسير.
7 ـ في الأصل : حيث دخلنا عليه ، وما أثبتناه من البحار.
8 - أثبتناه من البحار.
===============
(459)
وحده لاشريك له ، إنّ الله قضى على أهل السماوات وأهل الأرض الموت فقال(كل
شيء هالك إلاّ وجهه)(1)فليس يبق إلاّ الله وحده لا شريك له .
اللهم كما كانوا مع آل محمد في الدنيا، فاجعلهم معهم في الآخرة، اللهم كما
كان سرّهم على سرّهم وعلانيتهم [على علانيتهم](2) فاجعلهم في ثقل محمد يوم
القيامة»(3) .
وسأله أبو بصير عن قول الله تعالى:(ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً)(4)ما
عنى بذلك؟
فقال : «معرفة الإمام ، واجتناب الكبائر، ومن مات وليس في رقبته بيعة
لإمام مات ميتة جاهلية، ولا يعذر النّاس حتى يعرفوا إمامهم ، فمن مات وهو عارف
بالإمامة لم يضرّه تقدّم هذا الأمر أوتأخّر، وكان كمن هو مع القائم في فسطاطه .
قال : ثم مكث هنيئة، ثم قال : لا، بل كمن قاتل معه .
ثم : قال : لا، بل
- والله - كمن استشهد مع رسول الله صلّى الله عليه وآله (5) »(6).
عن الحارث بن الأحول قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : «إنّ رسول
الله صلّى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام : لمّا اسري بي إلى السماء، رأيت في الجنة
نهراً أبيض من اللبن ، وأحلى من العسل ، فيه أباريق عدد نجوم السماء، على شاطئه قباب
الياقوت الأحمر والدرّ الأبيض، فضرب جبرئيل بجناحه إلى جانبه فإذا هو مسك أذفر.
ثم قال: والله الذي نفس محمّد بيده ، إنّ في الجنة لشجراً يصفقن بالتسبيح
بصوت لم يسمع الأوّلون والآخرون بمثله ، يثمرن أثداءً كالرّمان، تلقي الثمرة إلى الرجل
فيشقها عن سبعين حلّة، والمؤمنون - يا عليّ - على كراسي من نور، وهم الغر المحجّلون
وأنت إمامهم ، على الرجل نعلان يضيء له شراكهما أمامه حيث شاء من الجنة، فبينا
المؤمن كذلك إذ أشرفت عليه امرأة من فوقهم فتقول : سبحان الله - يا عبد الله - أما لنا
____________
1 ـ القصص 28 : 88 .
2 - أثبتناه من البحار.
3 - أخرجه المجلسي في البحار 27: 126 | 115 عن أعلام الدين .
4 - البقرة 2 : 269 .
5 - في الأصل زيادة: السلام .
6 - أخرجه المجلسي في البحار 27 : 126 | 116 عن أعلام الدين .
===============
(460)
منك دولة! فيقول : ومن أنت ؟ فتقول : أنا من اللّواتي قال الله :(ولدينا مزيد)(1)، فبينا
هو كذلك ، إذ أشرفت عليه اُخرى من فوقهم ، فتقول : سبحان الله - يا عبد الله - أما
لنا منك دولة! فيقول : ومن أنت؟ فتقول : أنا من اللواتي قال الله :(فلا تعلم نفس ما
اُخفي لهم من قرّة أعين جزاءً بما كانوا يعملون)(2).
ثم قال : والّذي نفس محمد بيده ، إنّه ليجيئه سبعون ألف ملك ، يسمّونه باسمه
واسم أبيه»(3).
وعن عبيد بن زرارة قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : «ما من مؤمن
إلاّ وقد جعل الله له من إيمانه أنساً يسكن إليه ، حتى لو كان على قلة جبل لم
يستوحش»(4).
وقال أبو عبد الله : «وفد إلى الحسين عليه السلام وفد فقالوا: يا ابن رسول الله ،
إن أصحابنا وفدوا إلى معاوية ووفدنا نحن إليك .
فقال : إذن أجيزكم بأكثر مما يجيزهم .
فقالوا: جعلنا فداك ، إنما جئنا مرتادين لديننا.
قال : فطأطأ رأسه ونكت (5) في الأرض وأطرق طويلاً، ثم رفع رأسه فقال :
«قصيرة من طويلة»(6)، من أحبنا لم يحبّنا لقرابة بيننا وبينه ، ولا لمعروف أسديناه إليه ،
إنَما أحبّنا لله ورسوله ، فمن أحبنا جاء معنا يوم القيامة كهاتين - وقرن بين
سبابتيه -»(7).
حديث عن رسول الله صلّى الله عليه وآله في البشائر، رواه عنه الصادق
____________
1 ـ ق 35:50 .
2 - السجدة 32 : 17 .
3 - رواه البرقي في المحاسن : 180 : 172، باختلاف يسير، وأخرجه المجلسي في البحار 27 :
127 | 117عن أعلام الدين.
4 ـ رواه البرقي في المحاسن: 159 | 98 .
5 ـ قال ابن الاثير في النهاية ـ نكت ـ 5: 113: « بينا هو ينكت إذا انتبه» أي يفكر ويحدث
نفسه. وأصله من النكت بالحصى، ونكت الارض بالقضيب، وهو أن يؤثر فيها بطرفه، فعل المفكر المهموم.
6 ـ مثل ذكره الميداني في مجمع الأمثال2: 106، وقال: قال ابن الاعرابي: القصيرة التمرة والطويلة
النخلة، يضرب لاختصار الكلام.
7 - أخرجه المجلسي في البحار 27 : 127 | 118 عن أعلام الدين .
===============
(461)
عليه السلام ، قال: «إن الله تعالى مَثَّل أمتي في الطين ، وعلّمني أسماءهم كما علم آدم
الأسماء كلها، فمرّ بي أصحاب الرايات فاستغفرت لعلي وشيعته ، إنّ ربي وعدني في
شيعة عليّ خصلة .
قيل : يا رسول الله، وما هي؟
قال : المغفرة - لمن اتّقى منهم - لا تغادر صغيرة ولا كبيرة، ولهم يبدل الله
السيئات حسنات .
يا عليّ ، لقد مثلت لي أمتي في الطين ، حتى لقد رأيت صغيرهم وكبيرهم
أرواحاً قبل أن تخلق الأجساد، وإنّي مررت بك وشيعتك فاستغفرت لكم .
فقال له أمير المؤمنين : زدني فيهم .
قال : نعم ، يا علي تخرج أنت وشيعتك من قبورهم ووجوههم كالقمر ليلة
البدر، وقد فرّجت عنكم الشدائد، وذهبت عنكم الأحزان ، فتستظلّون تحت العرش ،
يخاف الناس ولا تخافون ، ويحزن الناس ولا تحزنون ».
عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر(1) قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام
للحارث (2) الأعور:« لينفعنّك حبّنا عند ثلاث: عند نزول ملك الموت، وعند مساءلتك في
قبرك، وعند موقفك بين يدي الله »(3).
ومن كتاب مفرج الكرب (4)، عن أبي سعيد الخدري قال : كان رسول الله
صلى الله عليه وآله ، يقول : «إذا سألتم الله تعالى فاسألوه الوسيلة».
قال : فسألناه عن الوسيلة فقال : «هي درجتي في الجنة، وهي ألف مرقاة،
ما بين مرقاة جوهرة، إلى مرقاة زبرجد، إلى مرقاة ياقوتة، إلى مرقاة لؤلؤة، إلى مرقاة
ذهب ، إلى مرقاة فضة، فيؤتى بها يوم القيامة حتى تنصب مع درج النبيين كالقمر بين
الكواكب، فلا يبقى نبيّ ولا صدّيق ولا شهيد إلا قالوا: طوبى لمن هذه الدرجة
[كانت](5) درجته ، فيأتي النداء من عند الله تعالى يسمع النبيون والصديقون والشهداء
____________
1 ـ في الأصل : عن أبي محمد، وما أثبتناه من البحار.
2 - في الأصل : عن الحارث ، وما أثبتناه من البحار.
3 - أخرجه المجلسي في البحار 27: 164 | 19 عن أعلام الدين .
4 - كذا، وقد مرّ بعنوان «فرج الكرب».
5 - أثبتناه من تفسير القمي.
===============
(462)
والمؤمنون : هذه درجة محمد صلّى الله عليه وآله.
ثم قال : أقبل يوم القيامة [متّزراً](1) بريطة(2) من نور، عليَّ تاج الملك وإكليل
الكرامة، وأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب أمامي ، ومعه لوائي - وهو لواء الحمد-
مكتوب عليه لا إله إلاّ الله المؤمنون الفائزون المفلحون ، فإذا مررنا بالملائكة قالوا: ملكان
مقربان ، وإذا مررنا بالنبيين قالوا: نبيّان مرسلان ، وإذا مررنا بالمؤمنين قالوا: نبيّان ولم
يعرفوهما، حتى أعلو الدرجة، وعليّ أسفل بمرقاة وبيده لوائي ، فلا يبقى يومئذ ملك ولا نبي
ولا صديق ولا شهيد ولا مؤمن ، إلاّ رفعوا رؤوسهم إلينا يقولون : طوبى لهذين السعيدين ،
ما اكرمهما على الله ، فيأتي النداء من عند الله، يسمع النبيون والخلائق أجمعون : هذا محمد
حبيبي، وهذا عليّ وليي ، طوبى لمن أحبه ، وويل لمن أبغضه وكذب عليه .
ثم قال : يا علي ، فلا يبقى أحد يومئذ - في مشهد القيامة - ممن يحبّك
ويتولاك ،إلاّ ابيضَّ وجهه وفرح قلبه ، ولا يبقى أحد ممن أبغضك أونصب لك حرباً أو
عاداك أوجحد لك حقّاً، إلاّ اسودّ وجهه ورجفت قدماه ، فبينما نحن كذلك ، إذ أقبل
ملكان : أحدهما رضوان ، فيقول : السلام عليك يا رسول الله ، فأردُّ عليه السلام وأقول
له : أيها الملك ، ما أحسن وجهك ، وأطيب ريحك! فمن أنت ؟ فيقول : أنا رضوان خازن
الجنة، أمرني رب العزة أن اتيك بمفاتيح الجنة، فخذها يا أحمد.
فأقول : قد قبلت ذلك من ربي، فله الحمد على ما أنعم به ، ثم أدفعها إلى أخي
أمير المؤمنين ، فيرجع رضوان .
ثم يدنو ملك فيقول : السلام عليك يا رسول الله ، فأقول : وعليك السلام ، أيها
الملك، فمن أنت؟ فيقول : أنا مالك خازن النيران، أمرني ربّ العزة أن اتيك بمفاتيح
النار، فخذها يا أحمد.
فأقول : قد قبلت ذلك من ربي، فله الحمد على ما أنعم ، ثم أدفعها إلى أخي
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، ثم يرجع مالك خازن النار.
ويقبل عليّ ومعه مفاتيح الجنة ومفاتيح النار، فيجلس على كرسي من نور،
على شفير جهنم ، وقد أخذ زمامها بيده ، فإن شاء مدّها يمنةً، وإن شاء مدّها يسرة، فتقول
____________
1 ـ أثبتناه من تفسير القمي.
2 ـ الريطة: كل مُلاءة ليست بلفقين، وقيل: كل ثوب رقيق لين « النهاية ـ ريط ـ 2: 289».
===============
(463)
جهنم : يا عليّ قد أطفأ نورك لهبي ، فيقول لها: قرّي يا جهنم ، خذي هذا، واتركي هذا.
فجهنم يومئذ أطوع لعلي من غلام أحدكم ، وإنه لأميرها(1).
ثم قال عليه السلام : يضعون علياً دون ما وضعه الله ، ولا يرفعون علياً فوق ما
رفعه الله ، كفى بعليّ أن يقاتل أهل الردّة، ويروح بأهل الجنة إلى الجنة، وإنه لقسيم
الجنّة والنار بإذن الله » .
عن عبد الرحمان بن أبي نجران ، عن الرضا عليه السلام قال : «قال علي بن
الحسين عليهما السلام : إنّ محمداً صلى الله عليه وآله [كان أمين الله في أرضه ، فلمّا
قبض محمد صلّى الله عليه وآله](2)كنّا-أهل البيت - ورثته ، فنحن اُمناء الله تعالى
في أرضه ، عندنا علم البلايا والمنايا ، وأنساب العرب ، ومولد الاسلام ، وإنّا لنعرف
الرجل إذا رأيناه بحقيقة الإيمان وحقيقة النفاق ، وإنّ شيعتنا لمكتوبون بأسمائهم
وأسماء آبائهم ،أخذ الله تعالى علينا وعليهم الميثاق ، يردون موردنا، ويدخلون مدخلنا،
نحن النجباء وأفراطنا أفراط الأنبياء، ونحن أولاد الأوصياء، ونحن المخصوصون في
كتاب الله تعالى، ونحن أولى النّاس بدين الله تعالى، نحن الذين شرع لنا دينه ، فقال
جل من قائل في كتابه :(شرع لكم من الدين ما وصّى به نوحاً)قد وصّانا بما وصّى به نوحاً
(والذي أوحينا اليك) يامحمد، وما وصّينا به إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ، قد
علمنا وبلغنا ما علمنا، واستودعنا علمهم ، نحن ورثة الأنبياء، ونحن ورثة أولي العزم
من الرسل (أن اقيموا الدين) يا آل محمد (ولا تتفرقوا فيه) وكونوا على
جماعة (كبر على
المشركين) من أشرك بولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - صلوات الله عليه
وسلامه ـ [(ما تدعونهم إليه) من ولاية علي](3)إن الله تعالى قال : يا محمد (يهدي إليه من
ينيب) من يجيبك إلى ولاية علي (4)، هكذا نزلت على محمد صلّى الله عليه وآله ».
حدثنا(5) أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم ، عن عبد الله بن بكير، عن أبي
____________
1 ـ رواه القمي في تفسيره : 324، والصفار في بصائر الدرجات : 436 | 11 ، والصدوق في معاني
ألأخبار: 116 | 1 والأمالي : 102 | 4 ، باختلاف في الفاظه.
2 - أثبتناه من بصائر الدرجات .
3 - أثبتناه من بصائر الدرجات .
4 - رواه الصفار في بصائر الدرجات : 138 | 1 ، والآية : 13 من سورة الشورى .
5 - في الأصل : ابنا، وما أثبتناه من بصائر الدرجات هو الصواب .
===============
(464)
جعفر عليه السلام قال : «قال رسول الله صلّى الله عليه واله : إنّ أول وصي كان على
وجه الأرض هبة الله بن ادم عليه السلام ، وما من نبيّ إلاّ وله وصي، وكان عدد
الأنبياء مائة ألف [و](1) أربعة وعشرين ألف نبي، خمسة منهم أولو العزم : نوح وإبراهيم
وموسى وعيسى ومحمد - صلى الله عليه وعليهم - وإن أمير المؤمنين هبة الله لمحمد،
ورّثه علمه وعلم من كان قبله من الأنبياء والمرسلين (2)، ويشفعه الله - سبحانه -
فيمن يشفع ، هو وحزبه الفائزون المفلحون ».
ومن كنوز الرحمة، عن مالك بن أنس ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلّى
الله عليه وآله : «من أحب علياً، قبل الله صلاته وصيامه وقيامه ، واستجاب دعاءه ،
ألا ومن أحب علياً وآل محمد، أمن من الحساب والميزان والصراط ، ألا ومن مات على
حبّ آل محمد، فأنا كفيله بالجنة مع الأنبياء، الا ومن أبغض آل محمد، جاء يوم القيامة
وبين عينيه مكتوب ايس من رحمة الله ».
وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : «لما دخلت الجنة رأيت فيها شجرة تحمل
الحلي والحلل ، أسفلها خيل بلق ، وأوسطها حور عين ، وفي أعلاها الرضوان ، قلت : يا
جبرئيل لمن هذه الشجرة؟قال : لابن عمك علي، إذا أمر الله الخلق بالدخول إلى الجنة،
يؤتى بشيعته حتى ينتهى بهم إلى هذه الشجرة، فيلبسون الحلي والحلل ، ويركبون الخيل
البلق ، وينادي مناد: هؤلاء شيعة علي، صبروا في الدنيا على الأذى، فجزوا اليوم ثواب
الصابرين » .
وقال عليه السلام : «إن علياً وذريته ومحبيه السابقون الأولون إلى الجنة،
وهم جيران أولياء الله ، ومن أحب علياً قبل الله صلاته وصيامه وقيامه ، واستجاب
دعاءه ، وأعطاه بكل عرق في بدنه مدينة في الجنة، وأمن من شدة الحساب والميزان
والصراط ، ومن مات على حب آل محمد، فأنا كفيله بالجنة مع الأولياء والأنبياء
والشهداء والصديقين ».
وحيث قد انتهينا من البشائر إلى هذا الموضع - وهو آخر الكتاب - أحببنا
أن نختمه بكلام يجمع نصيحة تامة بليغة .
____________
1 ـ أثبتناه من بصائر الدرجات .
2 - رواه الصفار في بصائر الدرجات : 141 | 1 .
===============
(465)
**
إعلموا -أيّها الإخوان المكرمون - أنّ من نصب كلامه لتأمل طبقات الناس
- ظنّاً برفع نفسه عليهم - فقد خاطر، إذا التواضع به أليق، والإعتراف منه بالتقصير
أوفق ، والمرء يُعرف بكلامه ، ولسانه ترجمان عقله ، وأفضل النّاس عندهم من لا يدّعي
الكمال لنفسه، ولا يظنّ سلامته من خطاه ، لأنّ الخطأ في النّاس أكثر من الصواب ،
والجهل أغلب في الهوى، والعاقل يرى أنّ فوق علمه علماً فيتواضع لتلك الزيادة،
والجاهل يرى أنّ علمه فوق علم غيره فيتكبّر فيمقته الله والناس ، وإنّ أحسن الناس
حالاً من عرف قدره، وإن كان مع ذلك لا يعدم كاشحاً يقبح إحسانه ، ورب قول سليم
قد أسقمه متأوّله ، وزلل خفي أظهره متأمّله .
فقد قال أمير المؤمنين عليه السلام : «الأقاويل محفوظة، والسرائر مبْلوَّة، وكل
نفس بما كسبت رهينة والناس منقوصون مدخولون إلاّ من عصم الله ، قائلهم باغ ،
ومستمعهم عائب، وسائلهم متعنّت ، ومجيبهم متكلّف ، يكاد أفضلهم رأياً أن يردّه عن
رأيه الرضا والغضب ، ويكاد أصلبهم عوداً أن تنكأه اللحظة، وتستحرّه الكلمة»(1).
فاختر لنفسك في لحظك ولفظك ، وتدبّر وانتقد ما تبديه من قولك وفعلك،
واحذر عثرات قلمك ، كما تحذر عثرات قدمك ، فهي أعظم وصمة من زلات كلمك ،
لأنّ الخط ينقل ويبقى والكلام يذهب ويُنسى، وإن جهل الكتاب أثبت من جهل
اللّسان وإن كان أكثر خطاً، لا تثبت به الحجّة على صاحبه كما تثبت بخطه ، فاحذره .
واحذر معه آفة الخلوة وبوائق الوحدة، فإنهما يورثانك الثقة بنفسك ،
والإسترسال إلى رأيك .
وإذا شككت فاسأل وتبيّن ، وظنّ عند كلّ خاطر أنّ غيرك أقوم بتفصيله
منك ، ليحثك ذلك على السؤال وأنّهم إذا نظروا فيه نظر من لا يبسط عذرك ولا يحب
رشدك فيعيبوه ، وأنت إذا نظرت فيه نظرت بعين وامقة وأذن عاشقة، فتلقيّته بنفس
قابلة وطبيعة جاذبة، لأنه من لفظك وبكر فطنتك، ومنك صدر وإليك يُنسب ، وهو فرع
أنت أصله ، وحادث أنت أوله ، فشفيعه هواك ، فاحذره فهو موطئ زلق ، والتحفظ منه
شديد، ومعناه غامض ، وأمره خفي، فاستعن عليه بالعقل والسؤال ، ليتحقق لك الحق ،
ويظهر لك فيه الصدق ، فإنّ من أُعطي النصفة من نفسه ، والتحفّظ من الزلل ، واستعمل
____________
1 ـ نهج البلاغة : 535 | 343، باختلاف يسير.
===============
(466)
التهمة لها، والتيقّظ من خطأها، كان أقرب إلى السلامة، وأبعد من اللائمة، فأمّا أنه
يتمنّى السلامة من كل الأخطار، والبلوغ بجميع الأوطار، فذاك ما لا يطمع فيه إلاّ
جاهل معذور أو معجب مغرور.
فأما نحن فمقرّون بالعجز والتقصير، معترفون بضعف البضاعة - فيما صنّفناه
في هذا المسطور- سالكون سبيل المستفيدين، ولولا ما اعتذرنا به في صدر الكتاب من
خوف ما عساه أن ننساه ، فيفوتنا العمل به ، ويفوت غيرنا العلم له ، لم نتكلّف الجمع
بين كلمتين ، والنطق ولو بحرفين ، فنسأل الله - سبحانه وتعالى- أن يوفقنا وإيّاكم
لصائب الأقوال وصالح الأفعال ، ويحسن لنا السلامة والوقاية في جميع الأحوال ، فإنّه
وليّ التوفيق والتسديد، والمأمول منه حسن الخاتمة وتوفير المزيد .
**
فأحسنوا - أيّها الاخوان - مطالعة هذا الكتاب وتصفّحه ، وطول المراجعة
والنظر في معانيه ، والإهتمام والعمل بما فيه ، وأحسنوا النية، فبها يدرك الفوز بذخائر
الخير في الدنيا والآخرة، فالله - سبحانه وتعالى- يسدّدنا وإيّاكم ، ويؤّيدنا - من
لطفه وتوفيقه - لما يزلفنا من حسناته ، ويمرّ بنا من عفوه ورضوانه ، ويبوّئنا الفردوس
الأعلى من فسيح جنّاته ، بمنَه وطوله ، وكرمه وجوده ، وفضل إنعامه وإحسانه .
ويقول العبد الفقير إلى رحمة ربه وإحسانه ورضوانه ، الحسن بن أبي الحسن بن
الديلمي : إنني أحببت أن اختم الكتاب بدعاء اخترته من كلام جمعته وهو:
اللهم صفّ قلبي من الكدر ليتهنّأ بمعرفتك ، ولساني من العذر ليتخلّى لشكرك
وعبادتك، وتولّ صفاء سرّي ليعي ويرغب في مناجاتك ومجاورتك ، وأصلح نفسي
لتقف على اتّباع أمرك وإرادتك ، والقيام بخالص الأعمال في طاعتك وخدمتك ،
واجمع لي همّي حتى لا أنعكف إلاّ عليك ، ولا أقبل إلاّ إليك ، وروّح قلبي وروحي
بحنينها إلى محبتك، واشغل كلّي بما يجذبني إلى رضاك وعبادتك ، وأدّب جوارحي
وفعلي بما يوافق هواك وسابق مشيئتك ، وقيّدها عن مخالفة أفعال أوليائك وأهل محبتك ،
ولا تجعل لي هماً ولا التفاتاً إلى سواك ، واَنس أُنسي، وطيّب نفسي ، وطهّر بتطهير
قدسك جسمي ، وأقبل إلي بوجهك الكريم ، واشملني بطولك الجسيم ، فإني اسألك
باسمك العظيم ، وملكك القديم ، وإحسانك العميم ، غفرانَ ذنبي العظيم .
اللهم خذ بعناني لأهتدي ، وبجناني حتى لا أعتدي ، ولا تتركني وهواي
فأرتدي ، ولا تنسني تذكّري ، وأيقظني بتفكّري ، بما يدلّني على اعتباري ومعتبري ، في
===============
(467)
يقظتي ونومي وحضرتي وسفري ، فيك - يا إلهي - أستنصر وأستكفي ، ومنك قوة
ضعفي ، وإليك من ذنبي أستعفي .
اللهم فاجبر بتيسيرك تقصيري، وأصلح بنظرك ضميري، حتى أعرف أدب
الحضور، وخطر الغرور، فإنك المحمود المشكور.
يا بارئ البرية وقاضي القضية، ومجزل العطيّة، ورافع السماء المبنية، وماهد
الأرض المدحيّة، صلّ على سيد البريّة محمد وآله الأخيار الأطهار الأبرار الأئمة، واعف
عنّا، واغفر لنا، وارحمنا، أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين ، وصلّ على سيدنا
محمد وآله الطيبين الطاهرين.
ووافق الفراغ من إكماله يوم الجمعة منتصف ربيع الآخر المبارك . . .
الهلالية . نصره من أوله إلى آخره أضعف عباد الله وأحوجهم محمد بن
عبدالحسين . . . أبو منصور المؤذن بالحرم الشريف الغروي . . . وذلك من سنة 3 كـ
وسبعمائة .