وقد تصدّرت الأمم والمجتمعات مواقعها في التاريخ ، وسادت البشريّة وتزعّمت قيادتها عن طريق العلم والمعرفة ، اللذين جلبا لها القوّة والقدرة العسكرية .
وقد أراد الله عزَّ وجلَّ بالعقل الذي وهبه للإنسان أن يصل به إلى العلم والمعرفة والكمال ، لينتـفع به وينفع غيره ، وأن يكون رحمة للناس كافة .
والله تبارك وتعالى مدح أهل العلم في قرآنه الكريم فقال مبيّناً فضلهم : قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ [ الزمر : 9 ] .
وقال تعالى أيضاً : الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ [ الزمر : 18 ] .
كما حث رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) المسلمين على طلب العلم والمعرفة ، فجعلها فريضة وواجباً على كلّ مسلم ومسلمة ، إذ قال : ( أطلبوا العلم ولو في الصين .. فإنّ طلب العلم فريضة على كلّ مسلم ) .
من هنا نرى أنّ واجب الوالدين ضمن النشاط الأسريّ لهما و وظيقة المعلّم خلال أدائه لواجبه الشريف هو تعريف الأولاد بحياة العلماء وأصحاب المعرفة السابقين ، الذين أرسوا قواعد العلم والمعرفة والفضيلة ووسائل الحضارة البشريّة ، ونشروا العلم بمختلف صنوفه أينما حلّوا في هذه الدنيا .
وأن يتحدّثوا لهم عن تجاربهم وعلومهم وفضائلهم ، بأسلوب قصصيّ شيّق جميل يستميل رغبة الأولاد ويثير فيهم حب الاطّلاع على المجهول ، ويرسّخ في أذهانهم ونفوسهم حبّ العلم والمعرفة والاستطلاع والاستكشاف لنشر العلم والمعرفة بين الناس ، وتوضيح أثر وأهميّة العلم والعلماء للأولاد .
وأن يشجعونهم على زيارة المتاحف ، للتعرّف على ما كان عليه أجدادنا ، وكذلك زيارة المعارض الحديثة للاطّلاع على معروضاتها الصناعيّة والعلميّة .
وأن يغرسون في أنفسهم مطالعة الصحف والمجلات الإسلامية والكتب العلميّة النافعة ، فيكون ذلك سسباً في توسيع مداركهم وتنمية عقولهم .
ونرى أن الواجب الذي يفرضه عصرنا الذي نعيش فيه ، والتقدّم الهائل والسريع الذي حدث فيه ، أن يتم تعليم الأولاد بممارسة الطرق والأساليب والآلات والأجهزة الحديثة للتعلّم واكتساب المعرفة .
والتي منها شبكات ( الإنترنت ) التي تتفاضل على سائر وسائل التعليم بالسرعة الفائقة ، والدقّة المتناهية ، وشموليّتها لمختلف المواضيع العلميّة والأدبيّة والثقافيّة وغيرها .
التربية الاجتماعيّة والخلقيّة
قال الله عزّ وجلّ مادحاً رسوله ( صلّى الله عليه وآله ) : وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ [ آل عمران : 159 ] .
بل أبعد من هذا فإنّه سبحانه وتعالى يشهد ويقرّر لرسوله الأكرم ( صلّى الله عليه وآله ) : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [ القلم : 4 ] .
والرسول ( صلّى الله عليه وآله ) أيـّد ذلك بقوله : ( أدّبني ربّي فأحسن تأديبي ) وقال عن نفسه ( صلّى الله عليه وآله ) : ( بُعثت لأتمّم مكارم الأخلاق ) .
وبقدر ما يقترن كمال الإنسان وسعادته بحسن خلقه وأدبه ، يقترن انحطاطه وشقاؤه بسوء خلقه وغلظة تعامله ، وقد ورد عن رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) يقول في هذا : ( من ساء خُلقه عذب نفسه ) .
فنستكشفّ من هذا الحديث النبويّ الشريف : أنّ هناك رابطة وعلاقة وطيدة بين تكوين الإنسان الداخليّ وبين السعادة أو الشقاء اللذين يكتنفانه .
فمثلاً نرى الإنسان الحليم الكاظم لغيظه ومحبّ الخير لغيره كما يحبّه لنفسه ، والذي يحمل في قلبه الحبّ والحنان والعطف والرأفة والشفقة على غيره ، يكون ذلك كلّه مبعثاً لسعادته وبهجته وسروره واطمئنانه .
وعلى العكس ، حيث نجد الإنسان الخبيث اللئيم الشرّير الأنانيّ الحقود على غيره يعاني من هذه العقد النفسيّة ، ويؤذي نفسه قبل أن يؤذي غيره ، وقد نسب إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وهو ينصح المؤمن بالصبر وعدم التهوّر في مجابهة أمثال هؤلاء ، قوله :
إصبر على مضض الحسودِ **** فإنّ صبرك قاتلــه
كالنـار تأكـل بعضها **** إن لم تجد ما تأكلـه
وبما أنّ الإنسان هو مخلوق مجبول على الحياة الاجتماعيّة ، لذا نجده يميل إلى الاجتماع بالآخرين ، ويحبّ أن يعيش ضمن الجماعة .
وقد جاءت الرسالات الإلهيّة المقدّسة كافة ـ والإسلاميّة خاصّة ـ لتبني المجتمع الإيمانيّ من خلال بناء أفراده ، لأن أفرادهم الذين يكوّنون المجتمع ، ويتبادلون مع الآخرين من أبناء مجتمعهم العادات والتقاليد والاعتقادات المختلفة .
ونرى الإسلام العزيز يحثّ المسلمين ويشجّعهم على تكوين الروابط الاجتماعيّة البنّاءة .
وقد جعل لها أساليب وممارسات لطيفة تؤدّي إلى الألفة والمحبّة بين أبناء المجتمع الإسلامي ، كآداب التحيّة والسلام والمصافحة بين المؤمنين ، وتبادل الزيارات ، وعيادة المرضى ، والمشاركة في تبادل التهاني في الأعياد والمناسبات الدينيّة والاجتماعيّة ، والاهتمام بالجار ، وتسلية أهل المصائب والشدائد ومشاركتهم في عزائهم لو مات منهم أحد ، وغيرها كثير .
ووضع لكلّ منها قواعد وأصولاً تدخل السرور على المسلمين ، وتكون لهم عوناً وتهوّن عليهم ما يصيبهم من شرّ وأذى .
و نجد الشريعة الإسلامية تؤكد حتّى في العبادات ، على الجانب الاجتماعيّ ، كأداء الصلاة جماعة حيث يؤكد استحبابها ، واجتماع المسلمين لأداء فريضة الحجّ .
كما أن الإسلام يسعي ألى تنظيم علاقة الفرد المسلم بأهل بيته وأقاربه وأصدقائه وجيرانه .
وقد أوصى رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) المسلمين باحترام الجار ومؤازرته في حالات الفرح والحزن ، واعتباره من الأهل والأقارب ، وورد عنه أنه قال : ( ما زال جبريل يوصيني بالجار ، حتّى ظننتُ أنّه سيورّثه ) .
فعلى الوالدين والمربّي والمعلّم تشجيع الأولاد على ممارسة الأفعال والنشاطات التي توطّد العلاقة وتطيّبها بين هؤلاء الأولاد وسائر أبناء مجتمعهم .
ويعملون على مراقبتهم وتهذيب أسلوب كلّ ممارسة منها ، ومع من يلتقون ويلعبون ويتجوّلون ويدرسون ، كي لا يحتكّوا بأفراد تسوء تربيتهم فيأخذون منهم ويتعلّمون ما هو مضر وفاسد وقبيح .
ومرحلة الشباب ـ سيّما فترة المراهقة منها ـ تعتبر من أكثر مراحل حياة الإنسان شعوراً بالغرور والإعجاب بالنفس ، والاستخفاف بآراء الآخرين من الكبار .
وقد حذّر الله سبحانه وتعالى من ذلك عن لسان لقمان بقوله : وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ [ لقمان : 18 ] .
لأنّ الغرور يذهب ببعض الأفراد إلى المباهاة على والديهم ، والاستخفاف بهما ، واستخفاف آرائهما ،؛ لما يكونون عليه من وضع اجتماعيّ أو ثقافيّ غير الذي كان عليه أبواهم .
فيحذّرهم الجليل جلّت قدرته من ذلك : وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً [ الإسراء : 23 و 24 ] .
بل يصل الغرور ببعض الشباب إلى حدّ الاستخفاف بالله سبحانه وتعالى وبالإيمان به وبكتبه وبرسله ( عليهم السلام ) .
فَيُنَبِّهُهُم الله عزَّ وجلَّ إلى عظيم خطر ذلك عليهم ، ليثوبوا إلى رشدهم ، ويعودوا إلى ملّتهم ، ويستغفرونه ويتوبون إليه تبارك وتعالى :
يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ * كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ * وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ [ الانفطار : 7 و 13 ] .
وإنّ الغرور الذي ينتاب بعض الشباب هو من المشاكل العويصة ، ذات الخطورة البالغة على الشابّ نفسه وعلى أهله ومجتمعه .
وهو من المشاكل التي إذا لم تدرك وتعالج وتوضع لها الحلول المناسبة ، سوف يحلّ بذلك المجتمع الداهية العظمى والبلاء الشديد .
لذا ينبغي على الآباء والمربّين توعية الشباب وتثقيفهم تربويّاً وأخلاقيّاً وعاطفيّاً ، ليجنّبوهم مهابط ومساقط الغرور والإعجاب بالنفس .
كما على البيت والمدرسة ووسائل الإعلام والقانون والمراكز أن يقوموا بتوعية الشباب وتفهيمهم بأنّ فعلهم هذا غير صحيح ، وله نتائج سيّئة ووخيمة لهم ولأهلهم وذويهم ومجتمعهم .
حتى نتمكن بذلك أن نحصّن شبابنا بدرع واقٍ من مساوئ الممارسات ومفاسد الأخلاق ومنحرفات الأفكار ، ليكون شريحة طيبّة مثمرة نافعة ، تستفيد من الإمكانات المتاحة لديها ، وتعيش بعزّ وكرامة وسعادة ، وتجلب الخير والسعادة والفرح والسرور والبهجة على أهلهم وذويهم ومجتمعهم .
وبذلك يكسبون رضاء الله عزَّ وجلَّ ورضاء رسوله ( صلّى الله عليه وآله ) ، فيكسبون خير الدنيا وسعادة الآخرة .
التربية الجنسيّة
لقد أولى إسلامنا العظيم مسألة الجنس والممارسات الجنسيّة أهمية كبرى ، واعتبرها من المسائل الأساسيّة في حياة الإنسان ، لما لها من أهميّة بالغة على سلامة الفرد والمجتمع الذي يعيش فيه ، من النواحي الصحيّة والسلوكيّة والأدبيّة والأخلاقيّة .
لذلك فقد وضعت الشريعة الإسلاميّة القوانين والمعايير اللازمة لإشباع غريزة الإنسان الجنسيّة ، وتهذيبها وتنظيم أسلوب ممارستها .
فترى أنّ جملة من الأحكام الشرعيّة الإسلاميّة تناولت الجنس والحقوق الجنسيّة ، وأحكام الزواج الدائم ، والمؤقّت ( المتعة ) ، وحقوق كلّ من الزوجين ، وأحكام الطلاق وغيرها ، ممّا ينظم مسائل الحياة الجنسيّة والزوجيّة ، لتعالج الظروف والمشاكل التي يعيشها الفرد ويواجهها ، وكيفيّة ممارسته هذا الحق الإنسانيّ الذي منحه الله تبارك وتعالى ، لاستمرار الحياة البشريّة من جهة .
ومن جهة أخرى لحفظ النوع والنسل والذريّة ، وليبقى الإنسان في منجىً من الانحراف والانزلاق في هوّة المعاصي والذنوب ، والتلوّث والعدوى من مختلف الأمراض الجنسيّة والتناسليّة كالزهريّ والسفلس وغيرهما .
ومن الواجب على الوالدين إفهام أولادهما ـ بنات وبنين ـ فيما يتعلّق بمسألة الجنس والأمور الجنسية ، شيئاً فشيئاً ، كلّ حسب جنسه وما يواجهه مستقبلاً من حالات ترتبط بالأمور الجنسيّة .
وذلك كي يكونوا مستعدّين لها ، مثل ظاهرة الطمث ( الحيض ) عند البنات ، وما يصحبها من ظواهر تبدو على أجسادهنّ ، كبروز الثديين وظهور شعر العانة مثلاً .
وكذلك تعليمهنّ كيفيّة الاغتسال الواجب عن هذه الظاهرة الأنثويّة ، أمّا بالنسبة للأولاد ( البنين ) فمسألة الاحتلام والجنابة وكيفيّة غسلها ، على أن يتمّ ذلك بأسلوب مهذّب وسليم ، و بحدود الاحتشام والفضيلة .
وبهذا تتكوّن لدى أولادنا المعلومات الجنسيّة الكافية للاستعداد لمواجهتها حين ظهورها ، فيهذّب سلوكهم الجنسيّ ، ويتحدّد بحدود الطهارة من الدنس ، والالتزام والتقيّد بما يحفظهم من مختلف الأمراض الجنسيّة والخُلقيّة ، بما يجلب لهم العفّة والشرف والكرامة والنزاهة والسلامة .
ونقرأ ما ورد في القرآن الكريم عن أحكام الجنس وتلبية الغريزة الجنسيّة بالزواج الشرعيّ الحلال المباح الذي حلّله الله عزَّ وجلَّ وأباحه لكلا الجنسين قوله تعالى :
وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً [ الروم : 21 ] .
ثم يتناول القران الكريم مسألة أخرى وحكم آخر يتعلّق بالتعفّف والنزاهة ، إن لم يجد الإنسان نكاحاً من كلا الجنسين : وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ [ البقرة : 236 ] .
هذا لمن وجدت من تمتّع نفسها له بالزواج المؤقّت ، أمّا من لم يجد ذلك ، فيأمره الله جلّ وعلا بقوله الكريم : وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ [النور : 33 ] .
وقال الإمام علي ( عليه السلام ) ناصحاً الشباب : ( يا معشر الشباب من استطاع منكم ألباه فليتزوّج ، ومن لم يستطع فليدمن الصوم ، فإنّ له رجاء ، فأمر الشباب بالنكاح مع الطول له ، فإنْ لم يجدوا إليه طولاً فليستعففوا عن الفجور بالصيام ، فإنّه يضعف الشهوة ، ويمنع الدواعي إلى النكاح ) .
وقال ( عليه السلام ) أيضا عن فلسفة الغريزة الجنسيّة ، وما بني عليها من علامات التحام جنسيّ بين الزوجين ، تتحدّد على ضوئها نظرة كل منهما إلى الآخر :
( إعلم أنّ الله جعل الزوجة سكناً ومستراحاً وأنساً وواقية ، كذلك كل واحد منكم يجب أن يحمد الله على صاحبه ، ويعلم أنّ ذلك نعمة منه عليه ، ووجب أن يحسن صحبة نعمة الله ويكرمها ويرفق بها ، وإن كان حقّك عليها أغلظ ، وطاعتك لها ألزم فيما أحبّت وكرهت ، ما لم تكن معصية ، فإنّ لها حقّ الرحمة والمؤانسة وموضع السكون إليها ، قضاء للذّة التي لا بدّ من قضائها ، وفي ذلك عظيم ولا قوّة إلاّ بالله ) .
التربية البدنيّة والجسمانيّة
أمرنا الله جلّ وعلا أن نهتمّ بوسائل القوّة والإعداد الجسديّ ، لمواجهة الأعداء ، بقوله :
وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ [ الأنفال : 60 ] .
وقد حثّ الرسول الأكرم ( صلّى الله عليه وآله ) على بعض أنواع الرياضة البدنيّة ، حيث قال : (… وعلّموا أولادكم السباحة والرماية ) .
ومن مظاهر الاهتمام بالتربية الرياضيّة والبدنيّة للرسول الأكرم ( صلّى الله عليه وآله ) أنّه كان فتىً فارساً مقاتلاً ، وكان يشترك في ميادين سباق الفروسيّة ، فكان يكسب الجولات ويتفوّق في أغلب السباقات .
وكان ( صلّى الله عليه وآله ) يقيم السباقات بين أصحابه ، ويرصد لها جوائز للمتفوّقين ،تشجيعاً منه للفتوّة وللروح الرياضيّة .
وقد ورد عن الإمام عليّ ( عليه السلام ) : ( إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله ) أجرى الخيل وجعل سبقها أواقي من فضة ) .
وبما أنّ الأبناء هم ثمرة العلاقة الزوجيّة ، وزينة الحياة الدنيا ، وبذرة الامتداد والبقاء النوعي للإنسان .
وبما أنّ الشباب هم أغلى شريحة في المجتمع ، وأثمن ما تملك الأمّة من طاقاتها البشريّة ، إذ هم في بداية شبابهم وقوّتهم ونشاطاتهم ، ويعتبرون القوّة الاحتياطيّة لإمداد المجتمع بعناصر حيويّة عاملة .
لذلك فإنّ الدولة ينبغي أن تبالغ في الاهتمام الكبير بهم وتسعى أن نضجهم لتستفيد منهم بحسب ما تخطّط لشكل الحكم فيها ، وترسيخه ، وللحرص على علوّ مكانتها ، وديمومتها وبقائها .
وإذا لم توجّه هذه الطاقات الشابّة فإنّها سوف تتحوّل إلى عناصر تخريب وهدم وفساد في المجتمع ، وينعكس ذلك على شخصيّة الشابّ نفسه انعكاساً سلبيّاً .
والشباب يمتازون في هذه المرحلة بالقوّة الجسديّة والنشاط والحيوّية ، لذا فإنّ تنمية روح الفتوّة والرياضة البدنيّة تعتبر مسألة لها أهميّتها الخاصّة ، لإنقاذهم من الميوعة والتحلّل .
وذلك عن طريق فتح نوادٍ رياضيّة وملاعب ومسابح وساحات للعب والسباق ، وإقامة المسابقات الرياضيّة ، وتسهيل الانتماء إليها والاشتراك فيها ، ورصد الجوائز للمتفّوقين منهم تشجيعاً لهم ولغيرهم من شباب الأمّة .
إنّ الإسلام العظيم قد اعتنى عناية فائقة بالرياضة والتربية البدنيّة ، لإعداد جيل قويّ .
وقد وجّه الرسول الأكرم ( صلّى الله عليه وآله ) السباق بنفسه ، كما تقدّم ، ورأينا كيف كان يشجّع على السباحة والفروسيّة .
فالرياضة في نظر الإسلام الحنيف هي من أهمّ وسائل الترفيه وتوفير القوّة الجسدية واللياقة البدنيّة ، التي دعا إليها القرآن الكريم .
لذا فعلى جيل الشباب أن يتمتع بالقوة والفتوّة ، والحصانة الفكريّة ، والتثقيف والوعي الإسلاميّ ، والتوجّه إلى الله تبارك وتعالى والإيمان به وبرسوله ( صلّى الله عليه وآله ) ذلك هو السلاح الأقوى والأمضى والأشدّ على الأعداء .
فنكون بذلك قد حصّنّا شبابنا من التسكّع والتطفّل والفساد والانحلال والميوعة والتخاذل .
فإننا نريد شبابنا أن يكونوا مؤمنين طيّبين وأن يكونوا أعضاء نافعين كما قال مولانا أمير المؤمنين الإمام عليّ ( عليه السلام ) ، والمراد من الآباء والمعلّمين والمربّين المؤمنين الصالحين أن يكونوا لشبابنا خيرَ عونٍ وهادٍ في عمليّة تربيتهم ، وإعدادهم الإعداد الجيّد الذي يرضي الله عزَّ وجلَّ ، ويرضي رسوله وأوصياءه وخلفاءه الأئمة الإثني عشر ( صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين ) .
التربية الذوقيّة والجماليّة
قال الله تبارك وتعالى في محكم كتابه المبين : إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [ الكهف : 7 ] .