و جاء نفس هذا التعيبر بشكل آخر في آية الحجاب فيقول تعال: (إذا سَألُتمُوُهُنَّ مَتاعاً فَاسأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجابِ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لَقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ )(1).
فهذه الآية الشّريفة، تبيّن بوضوح أنّ التعفف في العمل يبعث على طهارة ونظافة القلب، وبالعكس فإنّ الجرأة على إرتكاب المنكر و عدم الحياء، يلوّث روح و قلب الإنسان، و يعمّق في نفسه الميل إلى الرذائل الأخلاقيّة.
كان الهدف من شرح الآيات الآنفة الذّكر، هو معرفة تأثير الأعمال في الأخلاق، وبلورتها لروح الإنسان، فلأجل بناء الذّات وتهذيب النّفس، يتوجب مراقبة أعمالنا من موقع الحذر و الإنضباط و المسؤوليّة، لأنّ تكرار الذّنب والإثم يذهب بقبحه من جهة، ومن جهة اُخرى يمنح الإنسان التعوّد عليه، وبالتدريج يصبح ذلك العمل ملكةً لديه، ولا يزعجه فقط، بل ويتحول إلى عنصر فخر من إفتخاراته.
—–
تعكس الأحاديث الإسلامية بوضوح، ما تقدّم من علاقة العمل بالأخلاق في الآيات الكريمة، ذلك المطلب بوضوح، و من تلك الأحاديث:
1 ـ نقرأ في حديث عن الإمام الصّادق(عليه السلام) أنّه قال:
«ما مِنْ عَبْد إلاّ وَفِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ بَيضاءٌ فَإذَا أَذْنَبَ ذَنْباً خَرَجَ في النُّكْتَةِ نِكْتَةٌ سَوداءٌ فَإنْ تابَ ذَهَبَ ذَلِكَ السَّوادُ، وإنْ تَمادَى فِي الذُّنُوبِ زَادَ ذَلِكَ السَّوادُ حتَّى يُغَطِّي البَياضَ، فَإذَا غَطّى البَياضَ لَمْ يَرْجِعْ صاحِبُهُ إلَى خَير أَبَداً، وَهُوَ قَولُ اللهِ عَزَّوَجَلَّ: (بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ )(1).
فهذه الرواية، تُبيّن بوضوح، أنّ تراكم الذّنوب يُفضي إلى ظهور الرذائل في سلوكيات الإنسان، و يدفعه بإتجاه الإبتعاد عن الفضائل، ممّا يورّث النّفس الإنسانيّة الغرق في الظّلام الكامل، و عندها لا يجد الإنسان فرصةً للرجوع إلى طريق الخير، والإنفتاح على الله والإيمان.
2 ـ الوصيّة المعروفة عن أمير المؤمنين(عليه السلام) لابنه الحسن(عليه السلام)، حيث قال له: «إنَّ الخَيرَ عادَةٌ»(2).
و ورد نفس هذا المضمون، في كنز العمّال، في حديث عن رسول الله(صلى الله عليه وآله)، أنّه قال: «الخَيرُ عادَةٌ والشَّرُ لَجاجَةٌ»(3).
و أيضاً نقل نفس هذا الحديث، و بشكل آخر، عن الإمام السجّاد(عليه السلام)، أنّه قال:
«أُحِبُّ لِمَنْ عَوَّدَ مِنْكُمْ نَفْسَهُ عادَةً مِنَ الخَيرِ أَنْ يَدُومَ عَلَيها»(4).
فيستفاد من هذه الروايات، أنّ تكرار العمل، سواء كان صالحاً أم طالحاً، يسبّب في وجود حالة الخير أو الشر عند الإنسان، فإذا كان خيراً فسيشكل مباديء الخير في نفسه، و إن كان شرّاً فكذلك، و بكلمة واحدة هو التأثير المتقابل للأعمال، و الأخلاق في حركة الحياة، و
الواقع النّفسي للإنسان.
3 ـ ورد في حديث آخر، عن علي(عليه السلام) في وصيّته المعروفة، للإمام الحسن(عليه السلام):
«وَعَوُّدْ نَفْسَكَ التَّصَبُّرَ عَلَى المَكْرُوهِ، وَنِعْمَ الخُلُقُ التَّصَبُّرُ في الحَقِّ»(1)
ويتبيّن هنا أيضاً، أنّ «العادة» هي وليدة، التكرار، للعمل مع الصّبر على صعوبات الحياة، من موقع الحقّ و المسؤوليّة.
4 ـ ورد في الرّوايات، التّعجيل بالتّوبة و عدم التّسويف، لئلاّ تبقى آثار الذّنوب فاعلةً في القلب، ممّا يؤدّي إلى تحولها إلى ملكة أخلاقيّة راسخة في النفس، فنقرأ في حديث عن الإمام الجواد(عليه السلام)، أنّه قال:
«تَأَخِيرُ التَّوبَةِ إِغتِرارٌ، وَطُولُ التَّسْوِيفِ حَيرَةٌ... وَالإِصرارِ عَلَى الذَّنبِ آمْنٌ لِمَكْرِ اللهِ»(2).
و جاء في النّبوي الشّريف حديث آخر، لطيف عن التّوبة و تأثيرها الإيجابي، في تلاشي الذّنوب من واقع النّفس، فقال:
«مَنْ تابَ تَابَ اللهُ عَلَيهِ وَأُمِرَتْ جَوَارِحَهُ أَنْ تَسْتُرَ عَلَيهِ، وَبِقاعُ الأرْضِ أَنْ تَكْتُمَ عَلَيهِ وَأُنْسيَتِ الحَفَظَةُ ما كانَتْ تَكْتُبُ عَلَيهِ»(3).
فهذا الحديث يبيّن أنّ التوبة، تغسل الذّنوب و تعيد الصّفاء و القداسة الأخلاقيّة للإنسان.
و جاء هذا المعنى بصورة أوضح، في الحديث عن أمير المؤمنين(عليه السلام): «التَّوبَةُ تُطَهِّرُ القُلُوبَ وَتَغْسِلُ الذُّنُوبَ»(4).
فهذا الحديث يبيّن أنّ الذنب يترك آثاره في القلب، في عمليّة تطبيع نفسي لعناصر المزاج، ولكن التّوبة تزيل هذه الآثار، و لا تفسح المجال لتشكّل تلك الأخلاق السلبية، في المحتوى الداخلي للفرد.
و ورد في التعيبر عن التّوبة بأنّها «طهور»، في روايات عديدة، و هو يحكي عن علاقة
الذّنب بظهور الحالات الباطنيّة القبيحة(1).
و ورد في المناجاة: الخمسة عشر، المعروفة للإمام السجاد(عليه السلام)، في القسم الأول منها، و هي مناجاة التّائبين:
«وَ أَماتَ قَلْبِي عَظِيمَ جِنايَتِي فأَحْيهِ بِتَوبَة مِنْكَ يا أَمَلِي وَبُغْيتَي»(2).
نعم! فإنّ الذّنب يكدّر القلب ويلوث النفس الإنسانية، وبتكرار الذنب فإنّ القلب يذبل و يموت، ولكنّ التوبة بإمكانها، أن تعيد النّشاط و الحياة للقلوب، لتعيش جو الإيمان و الطُّهر.
و بناءً عليه، فإنّه يتوجب على السائرين إلى الله تعالى، تحكيم دعائم الفضائل الأخلاقيّة، في وجدانهم وسلوكياتهم، و لينتبهوا لمعطيّات و تبعات أعمالهم الإيجابيّة و السّلبية، فكلّ واحد من تلك الأعمال سيؤثر في القلب، فإنّ كان خيراً فخَير، و إن كان شَرّاً فشرّ.
—–
ربّما سيتعجب البعض من هذا العنوان، و ما هي علاقة الأخلاق والروحيّات والملكات النّفسية بالغذاء، فالأولى للرّوح و الثّانية للجسم، ولكن بالنّظر للعلاقة الوثيقة، بين الجسم والروح في حركة الحياة و الواقع، فلن يبقى مجالاً للتعجب، فكثيراً ما تسبّب الأزمات الرّوحية في الإصابة بأمراض جسديّة، تضعف جسم الإنسان و تشل عناصر القوّة فيه، فيبيض الشّعر، و تظلم العين، وتخور القوى عند الإنسان والعكس صحيح أيضاً، فإنّ الفرح و حالات الرّاحة التي يمرّ بها الإنسان، تنمي جسمه و تقوّي فكره، و قديماً توجّه العلماء لتأثير الغذاء على روحيّة الإنسان وسلوكه المعنوي، و تغلغَلت هذه المسألة في ثقافات الناس، على مستوى الموروث الفكري والوعي الاجتماعي، فمثلاً شِرب الدّم يبعث على قساوة القلب، والعقيدة السّائدة هي أنّ العقل السّليم في الجسم السّليم.
ولدينا آياتٌ و روايات تشير إلى هذا المعنى، و منها الآية (41) من سورة المائدة، فقد
أشارت إلى فئة من اليهود الذين مارسوا أنواعاً كثيرةً من الجرائم بحقّ الإسلام و المسلمين من قبيل التّجسس و تحريف الحقائق الواردة في الكتب السّماويّة، فقال الباري تعالى: (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدْ اللهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ).
و يعقّب مباشرةً قائلاً: (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ ).
و هذا التعبير يبيّن أنّ عدم طهارة قلوبهم، إنّما كان نتيجة لأعمالهم، الّتي منها تكذيب الرّسول والآيات الإلهيّة، وأكلهم للحرام بصورة دائمة، ومن البعيد في خطّ البّلاغة و الفصاحة، أن يأتي بأوصاف لا علاقة لها بجملة: (لَمْ يُرِدْ اللهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ).
و منها يعلم أنّ أكل السّحت يسوّد القلب و يُميته، و يكون سبباً لنفوذ عناصر الرّذيلة، و الزيغ، و الإبتعاد عن الخير والفضائل.
وفي الآية (91) من سورة المائدة، ورد الحديث عن شرب الخمر ولعب القمار، فقال عزّ من قائل: (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ).
و لا شك فإنّ العداوة و البغضاء، هي من الحالات الباطنيّة، التي ترتبط برابطة وثيقة مع شرب الخمر ولعب القمار، كما ورد في الآية الشريفة، وهو دليل على أنّ أكل السّحت و الشّراب الحرام يساعد على بروز الرذائل الأخلاقية، و تكريس حالات العداء والخصومة بين الأفراد، في خط الشيطان.
ونقرأ في الآية (51) من سورة المؤمنون، قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً ).
ويعتقد بعض المفسّرين أنّ تقارن ذكر هذين الأمرين: وهما «أكل الطّيبات و العمل الصالح»، هو خير دليل على وثاقة العلاقة بينهما، و هي إشارةٌ إلى أنّ إختلاف و تنوّع الأكلات و الأطعمة، له معطيات أخلاقية مختلفة و متنوّعة أيضاً، فأكل الطيّبات، يطيّب الرّوح و يصلح العمل، وبالعكس فإنّ الأكل الحرام يُظلم الرّوح، و يخبّث العمل(1).
و قد إستدلّ في تفسير «روح البيان»، وبعد إشارته لعلاقة العمل الصّالح بأكل الطيّبات،
بالأشعار التالية:
و أشار في تفسير: «الإثني عشري»، في ذيل هذه الآية، إلى علاقة نورانيّة القلب و صفائه، و الأعمال الصّالحة بأكل الحلال(1).
—–
هذه العلاقة لم ترد في الآيات القرآنية بصورة واضحة، ولا يوجد لها سوى إشاراتٌ خفيفةٌ، ولكن هذا الأمر: «علاقة التّغذية بالأخلاق»، له صدى واسع في الرّوايات، و نورد منها:
1 ـ نقرأ في الرّوايات الواردة، أنّ من شروط إستجابة الدّعاء هو الإمتناع عن أكل الحرام، حيث جاء شخص إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله)، و قال له:
اُحِبُّ أنْ يُستَجاب دُعائِي، فقال له رسول الله(صلى الله عليه وآله): «طَهِّرْ مَأَكَلَكَ وَلا تَدْخُلْ بَطْنَكَ الحَرامَ»(2).
و جاء في حديث آخر عنه(صلى الله عليه وآله)، أنّه قال: «مَنْ أَحَبَّ أنْ يُستَجابَ دُعاءهُ فَليُطَيِّبْ مَطْعَمَهُ وَمَكْسَبَهُ»(3).
و نقرأ في حديث آخر عن الإمام الصادق(عليه السلام)، أنّه قال: «أَنَّ اللهَ لا يَسْتَجِيبُ دُعاءً بِظَهْرِ قَلب قاس»(4).
و يستنتج من ذلك، أنّ الأكل الحرام يُقسّي القلب، و لأجله لا يستجاب دعاء آكلي الحرام، و تتوضح العلاقة الوثيقة بين خبث الباطن و أكل الحرام، في ما ورد عن الإمام الحسين(عليه السلام)، في حديثه المعروف في يوم عاشوراء، ذلك الحديث المليء بالمعاني البليغة، أمام اُولئك القوم
المعاندين للحقّ من أهل الكوفة ، فعندما آيس من تحولهم إلى دائرة الحقّ و الإيمان، و إستيقن أنّهم لن يستجيبوا له في خط الرسالة قال لهم: إنّكم لا تسمعون إلى الحق لأنّه قد: «مُلِئَتْ بُطُونُكُم مِنَ الحَرامِ فَطبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِكُم»(1).
2 ـ و يبيّن حديث آخر، علاقة الأكل الحرام بعدم قبول الصّلاة و الصّيام و العبادة، و منها ما ورد عن الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله): «مَنْ أَكَلَ لُقْمَةَ حَرام لَنْ تُقْبَلَ لَهُ صلاةُ أَربَعِينَ لَيلَةً، وَلَمْ تُسْتَجَبْ لَهُ دَعوَةُ أَربَعِينَ صَباحاً، وَكُلُّ لَحْم يُنٌبِتُهُ الحَرامُ فَالنَّارُ أَولَى بِهِ، وَإنَّ اللُّقْمَةَ الواحِدَةَ تُنْبِتُ اللَّحْمَ»(2).
و من الطبيعي فإنّ قبول الصّلاة له شروطٌ عديدةٌ، و منها: حضور القلب وطهارته من الدّرن و الغفلة، والحرام يسلب منه تلك الطّهارة و الصّفاء، و يخرجه من أجواء النّور و الإيمان.
3 ـ نقل عن الرسول الأكرام(صلى الله عليه وآله)، و الأئمّة(عليهم السلام)، أنّ: «مَنْ تَرَكَ اللَّحْمَ أَربَعِينَ صَباحاً ساءَ خُلُقُهُ»(3).
و هذا الحديث يبيّن نصيحة طِبيّةً مهمّةً، و هي أنّ الإنسان إذا ترك أكل اللّحم، لمدّة طويلة، فسيورثه سوء الخلق و الإنقباض في النّفس، في دائرة التّفاعل مع الآخرين، و ورد في مقابله العكس أيضاً، وهو ذمّ الإفراط في تناول اللّحم والإكثار منه، فإنّ من شأنه أن يورثه نفس الأعراض والأمراض الخُلقية.
4 ـ و قد ورد في كتاب: «الأطعمة والأشربة»، روايات ذكرت العلاقة بين الأطعمة والأخلاق الحسنة والسيئة ومنها:
ما ورد عن الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله) أنّه قال: «عَلَيكُم بِالزَّيتِ فإنّهُ يَكْشِفُ المُرَّةَ... وَيُحْسِّنُ الخُلُقَ»(4).
5 ـ في حديث آخر عن الإمام الصادق(عليه السلام) قال: «مَنْ سَرَّهُ أنْ يَقِلَّ غَيْظَهُ فَلْيَأكُلْ لَحمَ الدُّراجِ»(5).
وهذا الحديث يبيّن بصورة جيدة علاقة الغذاء بالغضب والصّبر.
6 ـ في رواية مفصّلة وردت في تفسير العياشي، نقلها عن الإمام الصّادق(عليه السلام)، حيث سئل عن علّة تحريم الدم، فقال(عليه السلام):
«وَأَمَّا الدَّمُ فَإَنَّهُ يُورِثُ الكَلَبَ وَقَسْوَةَ القَلبِ وَقِلَّةَ الرَّأفَةِ وَالرَّحمَةِ لا يُؤمِنُ أَنْ يَقْتُلَ وَلَدَهُ وَ والِدَهُ».
و في القسم الآخر من نفس الرواية، قال(عليه السلام):
«وَ أَمَّا الخَمْرُ فإنَّه حَرَّمَها لِفِعْلِها وَفَسادِها وَ قَالَ إِنَّ مُدْمِنَ الخَمْرِ كَعابِدِ الوَثَنِ، وَ يُورِثُ إِرتِعاشَاً وَيُذْهِبَ بِنُورِهِ وَيَهْدِمَ مُرُوَّتَهُ»(1).
7 ـ ونقل في الكافي روايات متعددة، عن العنب وعلاقته بإزالة الغم، ومنها ما روي عن الإمام الصادق(عليه السلام)، أنّه قال: «شَكى نَبِيٌّ مِنَ الأنبِيـاءِإِلى اللهِ عَزَّوَجَلَّ الغَمَّ فَأَمَرَهُ اللهُ عَزَّوَجَلَّ بِأَكْلِ العِنَبِ»(2).
فنلاحظ تأكيداً أشدّ على علاقة التغذية بالمسائل الأخلاقية، التي تعكس الحالة النفسية للفرد.
8 ـ الأحاديث التي وردت في أكل الرمان كثيرة، و أنّها تنوّر القلب وتدفع وساوس الشيطان، فجاء عن الإمام الصّادق(عليه السلام):
«مَنْ أَكَلَ رُمّانَةً عَلَى الرِّيقِ أَنارَتْ قَلْبَهُ أَربَعِينَ يَوماً»(3).
9 ـ وَردت روايات متعددة في باب «الأكل»، نرى فيها العلاقة المطّردة بين التغذية و المسائل الأخلاقيّة، في دائرة الصّفات و الحالات النفسية، و منها الحديث الوارد عن الرّسول الأكرم(صلى الله عليه وآله)، في وصيته لجعفر بن أبي طالب(رضي الله عنه)، فقال له: «يا جَعْفِرُ كُلِ السَّفَرجَلَ فَإِنّهُ يُقَوي القَلْبَ وَيُشْجِعُ الجَبَانَ»(4).
10 ـ و نقل عن الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله)، حديث يروي علاقة فضول الطعام بقساوة القلب،
فنقل عنه(صلى الله عليه وآله) في كتاب «أعلام الدّين»:
«إِيَّاكُم وَفُضُولَ المَطْعَمِ فَإِنّهُ يَسِمُ القَلْبَ بِالقَسوَةِ وَيُبْطِيء بِالجَوارحِ عَنِ الطّاعَةِ وَيَصُمُّ الهِمَمَ عَنْ سِمـاعِ المَوعِظَةِ».
«فضول الطعام»: يمكن أن تكون إشارةً لإدخال الطعام على الطعام، و الأكل الزّائد عن الحاجة، أو أنّها تدل على تناول الطّعام المتبقي من الوجبات السّابقة، أي بقايا الطعام الفاسد، و على أيّة حال، فإنّ الحديث يدل على علاقة التّغذية بالمسائل الأخلاقية، التي تُؤطّر سلوك الإنسان في حركة الحياة.
وورد هذا المعنى أيضاً في بحار الأنوار الذي نقل الحديث عن رواة أهل السنة، و نقلوه أيضاً عن الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله)(1).
ويستفاد من هذا الحديث ثلاثة اُمور:
1 ـ إنّ الأكل الزائد يُقسّي القلب.
2 ـ ويقعد الإنسان عن العبادة في دائرة الكسل والإسترخاء.
3 ـ يُصمّ آذانه في مقابل الوعظ، فلا تؤثر فيه النّصيحة والموعظة في خطّ التربية، و هذا الأمر ملموس فعلاً، فإنّ الإنسان يثقل عند الأكل الكثير، و لا يكاد أن يؤدّي عبادته من موقع الشّوق و الرّغبة، و لا يبقى لديه نشاط في خطّ العِبادة، و بالعكس في حالة ما إذا تناول طَعاماً خفيفاً، فسيكون دائماً على نشاط في حركة الإيمان، و يؤدّي عباداته و وظائفه في وقتها المعين لها.
و كذلك بالنّسبة للصّيام، فهو يرقّق القلب ويهيىء الإنسان لقبول المواعظ، و بالعكس عندما يكون الإنسان مليء البطن، فإنّه لا يكاد يفكر في شيء من عوالم الغيب، و لا يعيش في أجواء المَلكوت.
11 ـ و قد بيّنت الأحاديث الشريفة أيضاً، علاقة العسل بصفاء القلب، فنقل عن أمير
المؤمنين(عليه السلام)، أنّه قال: «العَسَلُ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ داء وَلا داءَ فِيهِ يُقِلُّ البَلْغِمَ وَيُجَلِّي القَلْبَ»(1).
تبيّن ممّا ذكر آنفاً، العلاقة الوثيقة بين الغذاء و الروحيّات و الأخلاق، و نحن لا ندّعي أبداً أنّ الأكل والغذاء هو العلّة التّامة لبلورة الأخلاق، ولكنّه يمثل عاملاً مُساعداً في ذلك، بحلاله و حَرامه، و أنواعه.
و يقول علماء العصر الحاضر، أنّ السّلوكيات الأخلاقية عند الإنسان، تنطلق من خلال ترشّح بعض الهرمونات من الغدد الموجودة في جسم الإنسان، و الغُدد بدورها، تتأثر مباشرةً بما يأكله الإنسان، وعلى هذا الأساس، فإنّ لحومَ، الحيوانات تحمل نفس الصّفات النفسيّة الموجودة في الحيوان، فالضّواري تفعّل فِعْلَ عناصر التّوحش في الإنسان، و الخنزير يذهب بالغيرة عند الإنسان، و هكذا فإنّ لحم أيّ حيوان، يخلف بصماته على روح آكله مباشرةً، و ينقل إليه صفاته.
هذا من الناحية الماديّة الطبيعيّة، وأمّا من الناحيّة المعنويّة، فإنّ أكل الحرام يُظلم الروح و القلب، و يُضعف الفضائل الأخلاقيّة كما تقدم.
و أخيراً نختم هذا البحث، بنقل قصّة تاريخية نقلها المسعودي في مروجه، فقال:
نقل عن الفضل بن الرّبيع أنّ «شريك بن عبدالله»، دخل يوماً على «المهدي»، الخليفة العبّاسي في وقتها فقال له المهدي العباسي: «أي شريك»، أعرض عليك ثلاثة اُمور، عليك أن تختار إحداها، فقال ما هي؟، فقال له: إمّا أن تقبل منصب القضاء، أو أن تعلّم إبني، أو تأكل معنا على مائدتنا، ففكّر شريك قليلاً، وقال إنّ الأخيرة أسهلها، فحجزه المهدي، وقال لطبّاخه، حضّر له أنواعاً من أطباق أمخاخ الحيوانات، المخلوطة بالسّكر و العسل.
فعندما أكلَ شريك من ذلك الطعام اللّذيذ، «و طبعاً الحرام»، قال الطبّاخ للمهدي، إنّ هذا الشّيخ لن يُفلح أبداً بعد هذا الطّعام، فقال الرّبيع: وفعلاً قد صدقت نبوءة الطبّاخ، فإنّ شريك
بعدها قبل منصب القضاء، و علّم أبناء المهدي أيضاً(1).
من المعلوم أنّ كلّ فعل يفعله الإنسان له أصلٌ و أساس في باطنه و محتواه الدّاخلي، أو بعبارة اُخرى، إنّ الأعمال هي مرآة باطن الإنسان، فإحداهما بمنزلة الجذر، و الاُخرى بمنزلة السّاق و الأوراق و الّثمر.
و بناءً عليه: فإنّ الأعمال الأخلاقيّة، لا تنفك عن الصّفات الأخلاقيّة، فمثلاً النّفاق، له جذوره في روح الإنسان، و يحكي عن إزدواجيّة ذلك الشّخص، و عدم توحيده في دائرة الإيمان، فهذه الصّفة الباطنيّة تحثّ الإنسان على سلوك طريق النّفاق و الرّياء مع الغير.
الحسد أيضاً من الصّفات الباطنيّة السلبيّة، حيث يتمنى معه الشّخص الحاسد، زوال النّعم التي أعطاها الباري تعالى لغيره، و تتجلى هذه الصّفة الذّميمة في أعماله و أفعاله، التي يريد بها التّصدي لسعادةِ ذلك المحَسود من موقع العداوة والخصومة.
الكِبَر و الغُرور، هي صفاتٌ باطنيّة كذلك، نشأت من جهل الإنسان لقدره و مقامه، و هي ناشئةٌ من عدم تحمل الإنسان لثقل المواهب الإلهيّة، التي يُعطيها الباري له، و يتبيّن هذا الأمر من تصرفاته، و عدم إعتنائه بالغير، و بذاءة لسانه وتحقيره للآخرين.
و رُبّما، ولأجل ذلك لم يفرق علماء الأخلاق بين هذين الإثنين في كتبهم الأخلاقيّة، فمرّةً يعرّجون على الصّفات الداخلية للإنسان، واُخرى يتطرّقون للأعمال الخارجيّة، التي تستمد مقوّماتها من عالم الصّفات الباطنيّة، فيطلق على الأول: «الصّفات الأخلاقية»، و على الثاني: «الأعمال الأخلاقيّة».
و طبعاً الأعمال الأخلاقية، هي موضوع المباحث الفقهيّة لدى الفُقهاء، ولكن و مع ذلك، فإنّ علماء الأخلاق قد تناولوها بالبحث في دائرة السّلوك الأخلاقي للفرد، ومن الطّبيعي فإنّ نظرة عالِم الأخلاق، تختلف عن نظرة الفقيه، فالفقيه يبحث المسألة في إطار الأحكام الخمسة:
(الحُرمة، الوُجوب، و الإستحباب، و الكراهة، و الإباحة)، و لربّما تطرّق للثواب و العقاب، للأعمال في نطاق الحياة الآخرة، ولكن عالِم الأخلاق ينظر إليها من منظار كمال الرّوح و النّفس، أو إنحطاطها وتسافلها في خطّ الإنحراف، وبهذا يتبيّن الفرق بين الصّفات و الأفعال الأخلاقية، ويتمّ من خلالها تمييز نظر الفقيه عن نظر عالِم الأخلاق.
—–
12 / الخُطى العمليّة في طريق التّهذيب الأخلاقي
نتطرّق في هذا الفصل للعوامل الّتي تساعد على تربية، و نمو «الفضائل الأخلاقيّة»، و تقرّب الإنسان من الله تعالى خطوةً خطوة، و هذا البحث، غاية الأهميّة في علم الأخلاق، و يتناول اُموراً عديدة:
يقول كثير من علماء الأخلاق، إنّ الخطوة الاُولى لتهذيب الأخلاق و السّير إلى الله، هي «التّوبة»، التّوبة التي تمحو الذّنوب من القلب وتبيّض صفحته وتجعله يتحرك في دائرة النور، و تنقله من دائرة الظّلمة، و تخفف ثقل الذّنوب من خزينه النّفساني، و رصيده الباطني، و تمهّد الطّريق للسّير و السّلوك إلى الله تعالى، في خط الإيمان و تهذيب النّفس.
يقول المرحوم: «الفيض الكاشاني»، في بداية الجزء السابع من كتابه: «المحجّة البيضاء»، الذي هو في الواقع، بداية الأبحاث الأخلاقيّة:
(فإنّ التّوبة من الذنوب، و الرّجوع إلى ستار العُيوب و علاّم الغيوب، مبدأ طريق السّالكين، و رأس مال الفائزين، و أوّل إقدام المريدين، و مفتاح إستقامة المائلين و مطلع الإصطفاء و الاجتباء للمقرّبين!).
و بعدها يشير إلى حقيقة مهمّة، و هي أنّ أغلب بني آدم يتورطون غالباً بالمعاصي، و يشير إلى معصية آدم: (التي هي في الواقع، من ترك الأولى)، و توبته منها، ويقول: «وما أجدر بالأولاد الإقتداء بالآباء والأجداد، فلا غرو إن أذنب الآدمي و إجترم، فهي شنشنةٌ يعرفها من أخزم، ومن أشبه أباه، فما ظَلم، ولكنّ الأب إذا جبر بعد كسر، و عمّر بعد أن هدم، فليكن النزوع إليه في كلا طرفي، النّفي و الإثبات و الوجود والعدم، ولقد قلع آدم سنّ النّدم، و تندّم على ما سبق منه و تقدّم، فمن إتّخذه قدوةً في الذنب دون التّوبة فقد زلّت به القدم، بل التجرد لمحض الخير دأب الملائكة المقرّبين، والتجرُّد للشرّ دون التّلافي، سجيّة الشّياطين، و الرّجوع إلى الخير بعد الوقوع في الشرّ ضرورة الآدميين، فالمتجرّد للخير ملك مقرّب، عند الملك الدّيان، والمتجرّد للشرّ شيطان، والمتلافي للشرّ بالرجوع إلى الخير بالحقيقة إنسان.
والمصرّ على الطّغيان، مسجّل على نفسه بنسب الشّيطان، فأمّا تصحيح النّسب بالتجرّد لمحض الخير إلى الملائكة، فخارج عن حيّز الإمكان، فإنّ الشرّ معجون مع الخير، في طينة آدم، عجناً محكماً لا يخلّصه إلاّ إلى إحدى النارين: نار الندم أو نار جهنم»(1).
أو بعبارة اُخرى: أنّ الإنسان غالباً ما يُخطيء، و خصوصاً في بداية سيره إلى الله تعالى، فإذا ما وجد أنّ أبواب العودة موصدةٌ في وجهه، فسيورثه اليأس الكامل، و يبقى يُرواح في مكانه، ولذلك فإنّ التّوبة تعتبر من الاُصول المهمّة في الإسلام، فهي تدعو كلَّ المذنبين إلى العمل لإصلاح أنفسهم، و الدّخول في دائرة الرّحمة الإلهيّة، و السّعي لجبران ما مضى.
و قد بيّن الإمام السّجاد(عليه السلام)، في مناجاته: «مناجاة التائبين» أفضل وأحلى صورة لها، فقال:
«إِلَهي أَنْتَ الّذِي فَتَحْتَ لِعبادِكَ باباً إِلى عَفْوِكَ سَمَّيْتَهُ التَّوبَةَ فَقُلْتَ تُوبُوا إِلى اللهِ تَوبَةً نَصُوحاً، فَما عُذْرُ مِنْ أَغْفَلَ دُخُولَ البابِ بَعْدَ فَتْحِهِ»(2).
و الجدير بالذكر أنّ الباري تعالى يحبّ التّائبين، لأنّ التّوبة تعتبر الخطوة الاُولى لكي
يعيش الإنسان في أجواء السّعادة و الحياة الكريمة.
وقد ورد عن الإمام الباقر(عليه السلام): «إِنّ اللهَ تَعالى أشَدُّ فَرَحاً بِتَوبَةِ عَبْدِهِ، مِنْ رَجُل أَضَلَّ راحِلَتَهُ وَ زادَهُ، فِي لَيلَة ظَلْماءَ فَوَجَدها»(1).
فهذا الحديث مزج بكنايات خاصة وعبارات جذابة، ليبيّن أنّ التّوبة في الواقع، الزّاد و الرّاحلة لعبور الإنسان من وادي الظّلمات، ليصل إلى معدن النّور و الرّحمة، و يعيش حالات الكرامة في الصفات الإنسانيّة.
—–
و على أيّة حال، فإنّ ما يطرح في مبحث التّوبة اُمورٌ عديدةٌ، أهمّها هي:
1 ـ حقيقة التّوبة.
2 ـ وجوب التّوبة.
3 ـ عمومية التّوبة.
4 ـ أركان التّوبة.
5 ـ قبول التّوبة، هل عقلي أو نقلي؟
6 ـ تقسيم التّوبة وتجزئتها.
7 ـ دوام التّوبة.
8 ـ مراتب التّوبة.
9 ـ معطيات و بركات التّوبة.
«التوبة» في الأصل، هي الرجوع عن الذّنب «هذا إذا ما نسبت للمذنبين»، ولكن الآيات القرآنية و الرّوايات نسبتها إلى الباري تعالى، وعليه فيصبح معناها: الرجوع إلى الرّحمة
الإلهيّة، تلك الرحمة التي سُلبت من الإنسان إثر إرتكابه للمعصية و الذّنب، فبعد عودته لموقع العبودية و العبادة، تمتد إليه الرّحمة الإلهيّة من جديد، و بناءاً على ذلك فإنّ أحد أسماء الباري تعالى، هو (التواب).
و «التّوبة» في الحقيقة: هي مشترك لفظي أو معنوي بين الله وعباده، (ولكن إذا ما نُسبت للعبد، تتعدى بكلمة «إلى»، وإذا ما نُسبت للباري تعالى، فهي تتعدى بكلمة «على»)(1).
و ورد في «المحجّة البيضاء»، عن حقيقة التّوبة فقال: «إعلم أنّ التّوبة عبارةٌ عن معنى ينتظم و يلتئم، من ثلاثة اُمور مرتّبة: علم وحال و فعل، فالعلم أوّل والحال ثان و الفعل ثالث، أمّا العلم فهو معرفة عِظم ضرر الذنوب، و كونها حجاباً بين العبد و بين كلّ محبوب، فإذا عرفت ذلك معرفةً محقّقةً بيقين غالب على قلبه، ثار من هذه المعرفة، تألّمٌ للقلب بسبب فوات المحبوب، فإنّ القلب مهما شعر بفوات محبوبه تألّم، فإن كان فواته بفعله تأسّف على الفعل المفوّت، فيسمّى تألّمه بسبب فعله المفوّت لمحبوبه ندماً، فإذا غلب هذا الألم على القلب و إستولى; إنبعث من هذا الألم في القلب، حالةً اُخرىً تسمّي إرادةً و قصداً إلى فعل له تعلّق بالحال و بالماضي و الإستقبال.
فثمر نور هذا الإيمان مهما أشرق على القلب، نار الندم فيتألّم به القلب، حيث يبصر بإشراق نور الإيمان أن صار محجوباً عن محبوبه»(2).
و هو الشّيء الذي يدعوه البعض: بالثّورة الروحيّة و النفسيّة، و يعتبرون التّوبة نوعاً من الإنقلاب الرّوحي، في باطن الإنسان على كلّ شيء، وتحثّه هذه الحالة على إتخاذ موقف جديد، حيال أعماله وبرامجه الآتية، من موقع الوضوح في الرّؤية لعناصر الخير و الشرّ.
إتّفق علماء الإسلام على وجوب التّوبة، و كذلك فإنّ القرآن قد صرّح بها في الآية (8)
من سورة التّحريم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الاَْنْهَارُ ).
إنّ كلّ الأنبياء عندما يتقلدّون أعباء الرّسالة، فأوّل شيء يدعون إليه هو التّوبة، لأنّه بدون التّوبة و تنقية القلب، لا يوجد مكان للتّوحيد والفضائل في أجواء النّفس و واقع الإنسان.
فالنّبي هود(عليه السلام)، أوّل ما دعى قومه: إلى التّوبة و الإستغفار، فقال تعالى: (وَيَا قَوْمِ اُسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ )(1)
و كذلك النّبي صالح(عليه السلام)، جعل التّوبة أساساً لعمله و دعوته، فقال تعالى: (فَآسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ )(2).