آدَابُ المُتَعَلِّمِينَ
للشيخ الإمام المحقّق أبي جعفر نصير الدين الطوسيّ محمّد بن محمّد بن الحسن
المعروف بـ الخواجه
( 385 ـ 460 هـ )
السيّد محمّد رضا الحسينيّ
الجلالي
===============
(5)
إلى أوْلاديَ الأعزاء من طَلَبة العلم في الحوزات العلمية:كيْ يستهدوا في خُطُواتهم - على طريق الطلب - بأنوار هذا الكتاب.فيرشُدوا، وينَالوا مُناهم، بإذْن الله مسبّب الأسباب.
وأخصّ بالوصيّة قرّتَي العَيْن، وثَمَرتي الفُؤاد، العزيزين:السيّد محسن الحسيني الجلاليّ و السيّد محمّد تقي الحسيني الجلاليّ
أنْ يتّخذا هذا الكتابَ وِرْدا يلهجانِ به، ومنهجا لا يَنْفكّانِ عن تطبيقه حتّى يَبْلُغا ما يُؤمَلُ فيهما من النجاحِ، والفلاحِ، والفقاهة، والنباهة: في سبيل حراسة الإسْلام، وإقامة أعْمدة الدين.وأسألُ الله الكريمَ الوهابَ، مُلِظّا، مُلِحّا: أنْ يُبَلغَ تلك الأمانيَ، ويُحقّقَ هذه الاَمالَ.
بدعاء
السيّد محمّد رضا الحسينيّ الجلاليّ
===============
(6)
(اطبع شعار هفته' كتاب )
تحت هذا الشعار وتزامنا مع<أسبوع الكتاب>
أقامت وزارة الإعلام والإرشاد الإسلامي في الجمهورية الإسلامية في إيران <المسابقة الكُبْرى لتحقيق النصوص> سعيا في إحياء مُختارات من عُيون التراث المجيد، المذخور على مدى عصور الحضارة الإسلاميّة، وفي مختلف الميادين الثقافية هادفة إلى إثارة العناية بكتب التراث العزيز والتعرّف على القُدُرات المتميّزة لدى محقّقي النُصوص والمعنيّين بإحياء المخطوطات.
وقد انتُخِبَ هذا الكتاب <آداب المتعلّمين> بعنوان <أفضل الأعمال المختارة> وفاز محقّقه بالجائزة الأولى، وهي <العُمْرة المباركة إلى بيت الله الحرام>
وقد حظي المحقّق بأدائها في شهر رمضان المبارك سنة (1415هج)
والحمدُ لله ربّ العالمين
ملاحظة:
اُعلنت النتائج في الصحف الايرانية الصادرة يوم (11رجب1414)المصادف (42آذر1373) بالتاريخ الهجري الشمسي.
===============
(7)
دليل الكتاب
1 - مقدّمة التحقيق ص9
2 - تمهيد حول المؤلّف والكتاب ص28
- سطور عن حياة الإمام المحقّق ص 35
3 - نماذج مصوّرة من نسخ الكتاب ص40
4 - متن الكتاب، مع التعليقات ص55
5 - الفهارس ص154
===============
(9)
مقدّمة التحقيق
1 - تقديم
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على خير خلقه وسيّد رسله محمّد،وعلى الأئمة السادة المعصومين من آله الطيّبين الطاهرين، وعلى الأوفياءالمخلصين من أصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبَعْدُ: فإنّ الحركةَ الثقافية المباركةَ التي بادرت بها قيادةُ الجمهوريةالإسلامية في إيران، بعد انتصار الثورة الإسلامية الظافرة، بتعديل مناهج الدراسات في كلّ مراحل التعليم، وعلى جميع الأصعدة والمستويات، في المدارس والمعاهد والجامعات، في الوطن الكبير، لَمِنْ أهمّ الواجبات، وأقدس الحركات في سبيل الأهداف المنظورة للثورة الإسلامية المقدّسة.
فمن الحقّ ما سُمّيتْ به تلك الحركةُ المباركةُ <الثورة الثقافيّة> ذلك لأنّ الثقافة تُعدّ عَصَبَ حياة الاُمّة، والعمود الفِقْريّ في هيكل حضارتها المجيدة.
===============
(10)
ومهما تجلّتْ أنوار الثورة الإسلاميّة وآثارها العظيمة في مختلف جوانب حياة الاُمّة من اجتماعية، واقتصادية، وسياسية، فإنّ الجانب الثقافيّ لابُدّ أنْ يكون مركز الإشعاع، ومنبع الإرشاد والهداية. وقد كانت المراكز والمعاهد مؤسَسةً - في العهد المُباد - على أساس غير التقوي، ومبرمجةً من قبل أساتذة غربيّين، أو عملا مستغربين، ضِرارا بالاُمّة، وتشويها لثقافتها، وهدما لحضارتها، وتزييفا لما لَها من قِيَمٍ وأمجادٍ.
ولقد أوغل الاستعمار البغيضُ، وعملاؤه البُلَهأ في الحقد على الإسلام والاُمّة، فأنْشَبُوا أظْفار عَبَثِهم في أهمّ مرافق حياة الاُمّة، وهي الجامعات والمؤسّسات الثقافية الكُبرى، حيث الآلاف من الشباب، من أبناء الاُمّة يقضون أعزّ أيّام العُمُر، واتخذوا التدابير للهيمنة عليهم، ليتّخذوا منهم أدواتٍ طيّعةً، يَملأون عقولهم بالأفكار الغربيّة المضلّلة، ويدرّبونهم على المناهج المحرّفة عن الحقّ والعدل. لكنّ قيادة الثورة العِملاقة، الحكيمة تداركَتْ هذا المرفق العظيم، فتحرّكَتْ للإشراف عليه. ولتطهره من أدران دنس الماضي الفاسد، وتبعّد عن مناهجه تلك التدابير المغرضة، وتجعل منه قاعدةً صالحة لانبعاث الكوادر الكفوءة المؤمنة الخيّرة من الخِرّيجين، حاملي العلم والإيمان، ليكونوا وسائل صالحة لِرُقيّ البلد وازدهاره.
والحق أنّ أجهزة الدولة، ومرافق التعليم - كلّها - بحاجةٍ إلى مثل هذه الحركة المباركة، وعلى حد سوأٍ في الحوزات العلميّة، كما هو في الجامعات والمدارس والدوائر وجميع المؤسّسات الثقافيّة والعلميّة.
لأنّ تنظيمَ التثقيف، وأدواته، وتوفيقها مع أهداف الثورة الإسلامية المقدّسة، ومناهج الإسلام المرسومة، هو واجب إسلاميّ هامّ، قبل أن يكونَ
===============
(11)
حاجةً اجتماعيّةً ملموسةً.
فإنّ الإسلامَ يؤكّد على ضمّ التربية إلى التعليم، سابقا كلّ النُظم التربوية في ذلك:
فليس كافيا - في الإسلام - العِنايةُ بالعلم وحفظ قوانينه وتطبيقها -فقط- من دون أنْ يتّسمَ الإنسانُ العالم بالأهداف الصالحة، والطيّبة، والنِيّات المخلَصة لله. ومن دون أنْ يتحلّى بالأخلاق الفاضلة والكريمة التي تزكّي نفسه عن الرذائل، والقبائح، والنيّات الخبيثة.
وقد ثبتَ أنّ العلم من غير انضباطٍ تربوي يؤدّي بالإنسان المتعلّم إلى الزلَلِ، ويهوي به في المهالك، بل قد يجعل منه وَحْشا ضارِيا يفتك بالآخَرين، كما نجده من عُلماء الغرب في عصرنا الحاضر، إذ أنّ التقدّمَ الصناعيَ، والتكنولوجيا الحديثةَ، على ما لها من إبداعات علميّة خارقة، أدَتْ إلى تطوير الأسلحة الفتّاكة والمدمّرة، التي ما أهدت إلى البَشَر إلاّ رُعْبا ووحشة، ولم تَجْنِ الأرضُ منها إلاّ الدّمار، ولا الإنسانُ منها إلاّ القَلَق
وأمّا المناهج العلميّة، وأدواتها الحديثة، فبالرغم من عمقها ويُسرها وسرعتها، فإنّها لم تُفِدْ إنسانَ العصر إلا المزيدَ من الخِبرات في أساليب الخِداع والاستغلال والظلم، والعدوان والتحريف والحرب.
والإسلامُ حدَدَ للتعليم والتعلم آدابا، وقرّر مناهج تسهل لكلّ من المعلّمين، والمتعلّمين، مهماتِهم، وتفتح أمامهم سبل الوصول إلى أفضل الأهداف المنشودة.
وهذه تعاليم الرسول الأكْرم صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة الكرام من آله عليهم السلام تعدّ من أفضل البرامج التربويّة التي عرفتها البشريّة في مجال الحثّ على العلم والتعليم والتعلّم، والاحتفاظ بالعلم وكتابته وتدوينه وضبطه ونشره.
===============
(12)
وهذه رواية مُسْندة إلى الإمام عليّ أمير المؤمنين عليه السلام أسْندها إليه كلّ من الكلينيّ والخطيب، أنّه قالَ:
يا طالب العلم إنّ العلم ذُو فَضائل كثيرة:
فرأسُه التواضُعُ.
وعَيْنُه البَراءةُ من الحَسَدِ.
واُذُنُه الفَهمُ.
ولِسانُه الصِدْقُ.
وحِفْظه الفحْصُ.
وقلبُه حُسْنُ النيّة.
وعقلُه معرفةُ الأشياءِ والاُمور الواجبة.
ويدُه الرّحْمةُ.
ورِجْلُه زيارةُ العلماءِ.
وهمّتُه السّلامةُ.
وحِكمتُه الوَرَعُ.
ومستقره النجاةُ.
وقائدُه العَافِيةُ.
ومركَبُه الوَفاءُ.
وسِلاحُه لِيْنُ الكلمة.
وسَيْفُه الرِضا.
وقوسُه المُداراةُ.
وجَيْشُه مُحاوَرةُ العلماء.
ومَالُه الأدَبُ.
===============
(13)
وذَخيرتُه اجْتنابُ الذُنُوبِ.
وزادُه المَعْروفُ.
وماؤُه المُوادَعةُ.
ودَلِيْلُه الهدى.
ورَفيقه صُحْبَةُ الأخيار.
رواه الكليني في الكافي (1-38) باب النوادر من كتاب فضل العلم، الحديث(2). ورواه الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (1-142) رقم 46.
وهو من عجائب كلام الإمام عليه السلام ومن روائع بيانه، فإنّه جامع لكلّ آداب العلم. وكأنّ كتابنا هذا <آداب المتعلّمين> شرح لجمله، وتفصيل لمجمله.
وكمْ لأمير المؤمنين عليه السلام وللأئمة من أوْلاده عليهم السلام من منثور الكلام ومنظومه، من بدائع الحكَم الزاهرة، وغُرر الدُرَرِ الباهرة، ما يُعدّ - في مجال التربية والتعليم وآداب الطلب - من اُصول الفنّ وقواعده المحكمة الرصينة. وقد استشهدنا بكثير منه في دَعْم ما جاء به المؤلّف، وأثبتناه في تعاليقنا على هذا الكتاب.
وعلماء المسلمين - رحمهم الله - جمعوا تلك الآداب ووضّحوا تلك المناهج في كتبٍ ومؤلّفات، تعالج موضوع التربية، وتحدّد معالمها الإسلاميّة.
ومن باب المثال - لا الحصر - نذكر:
1 - أدَب العلم:
للمحدّث الأقْدم، محمّد بن الحسن بن جُمْهور، أبي الحسن العَمّي، البصري. ذكره النجاشيّ في فهرسته (ص337) رقم: 901.
===============
(14)
2 - أُنس العالم وأدب المتعلّم:
للعالم المحدّث، محمّد بن أحمد بن عبد الله، أبي عبد الله الصفواني.ذكره النجاشيّ في فهرسته (ص393) رقم: 1050، ونقل عنه ابن إدريس
في السرائر (ج3، ص639 -640)، المستطرفات (ص149 - 150).
3 - آداب المعلّمين:
لمحمّد بن سُحْنون المغربي (ت256).وقد نُشرَ بمراجعة وتعليق محمّد العروسي المطوي في تونس، دار الكتب الشرقية سنة 1392-1972.
4 - جامع بيان العلم وفضله:
ليوسف بن عبد البرّ القرطبي المغربي (ت463).المطبوع بمصر، في إدارة الطباعة المنيرية، وأعادت نشره دار الكتب العلمية- بيروت.
5 - أدب الإمْلاء والاسْتملاء
لأبي سعد السمعانيّ، عبد الكريم بن محمّد (ت563) طبع في ليدن 1952م،وطبع في بيروت 1401هج- .
6 - الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع:
للخطيب البغدادي أحمد بن عليّ بن ثابت (ت463)طبع بتحقيق الدكتور محمّد عجاج الخطيب، مؤسسة الرسالة - بيروت
===============
(15)
1401- 1981 في مجلّدين.
7 - مُنْية المُريد في أدب المفيد والمستفيد:
للشهيد الثاني، زين الدين بن علي بن أحمد الشاميّ العاملي (ت965).طبع بتحقيق الشيخ رضا المختاري، مكتب الإعلام الإسلاميّ - قم1409.
8 - تذكرة السامع والمتكلّم في أدب العالم والمتعلّم:
لمحمد بن إبراهيم بن جماعة الكناني (ت733).طبع بتحقيق السيّد محمّد هاشم الندويّ، حيدر آباد - الهند، دائرة المعارف العثمانية - 1354.
9 - تعليم المتعلّم طريق التعلّم:
لبرهان الدين الزرنوجي (ت بعد593).طبع مستقلا في مصر سنة (1311 و 1319) وفي كتاب <التعليم في رأيالقابسي> لأحمد فؤاد الأهواني.وفي هامش شرحه، بشركة المكتبة المصرية في مدينة جربون في جزيرة جاوة الأندونيسية.
وطبع بتحقيق وتقديم صلاح محمّد الخيمي ونذير حمدان، طبعة أولى بدارابن كثير في دمشق سنة 1406.
01 - آدابُ العلماء والمتعلّمين:
للسيد الحسين بن القاسم بن محمّد من أئمة الزيدية في اليمن.
===============
(16)
طبعته الدار اليمنية للنشر والتوزيع - صنعاءلاحظ التراث العربي في خزانة مخطوطات المكتبة المرعشية (1-24).
11 - محاسن الآداب في نظم منية المريد للشهيد رحمه الله:
من نظم الشيخ عبد الرحيم بن محمّد علي التستري (ت1313) في (1250)بيتا. مخطوط، ونسخة بخطّ المؤلف في مكتبة السيّد المرعشي في قم برقم(4063).
21 - وطبع الدكتور أحمد فؤاد الأهواني مجموعة من رسائل العلماء في موضوع التربية والتعليم، في مصر سنة 1968
أمّا ما ذكره العلماء ضمن مؤلّفاتهم، ممّا يرتبط بهذا الموضوع فكثير، مثل ماذكره الماوردي في كتابه <أدب الدنيا والدين> فقد عقد فصلا واسعا ممتعا ذكر فيه <أدب العلم> في أكثر من خمسين صفحة (41 -93). وكتابه مطبوع بتحقيق مصطفى السقا، نشر دار الكتب العلمية - بيروت1398طبعة رابعة.
ومن أشهر المؤلّفات في هذا الموضوع كتاب: <آداب المتعلّمين>المشتهر نسبة تأليفه إلى المحقّق العظيم الخواجه نصير الدين الطوسيّ(ت672).
وهو هذا الكتاب الذي نُقدّم له، وسنفصّل الكلام عليه فيما يلي.
===============
(17)
2 - موضوع الكتاب:
وضع هذا الكتاب خصّيصا لذكر آداب الطلاّب الذين يتعلّمون، دونَ الأساتذة المعلّمين، فلذلك ينحصر ما جاء فيه بالناشئة، إلا ما ذكره المؤلّفُ استطرادا، أو من باب التمهيد، كالفصل الأوّل الذي احتوى على <ماهيّة العلم، وفضله> فإنّه لا تختصّ معرفتُه بالمتعلّمين، إلاّ أنّ معرفتهم له أكثر ضرورةً، لأنّه ممّا يزيدهم بصيرةً ، ويؤكّد عزمهم على الطلب.
نعم، إنّ ما جاء في هذا الكتاب من النصائح والآداب مفيد حتّى للمعلّمين،وللعُلماء المنتهين، إذ أنّ فيها ذِكْرى تنفعهم، وتجدّد قواهم، بل هم أحْرَصُ على تطبيقها والعمل بها، بَعْدَ أنْ جرَبوا مراحل الحياة العلميّة، وعرفوا صدق ما فيها، وصواب مراميها، وصلاح أغراضها.
وتكادُ الشؤونُ المهمّةُ، الضروريةُ، وما للطالب حاجة ماسَة إليه من الإرشادات والاَداب مذكورةً هنا، وباستيعاب تامٍّ.فقد وفى كتابنا بجميع ذلك، مع الإيجاز الكبير في العبارة، حتى جاء في صفحات معدودة فقط.
بينما آداب المتعلّم استغرقتْ في كتاب <منية المريد> ثلاثا وخمسين صفحة.(223-276)
3 - اهتمام العلماء به:
لقد أبدى العلماءُ اهتماما بليغا بهذا الكتاب، فهم يؤكّدون على دراسته،ومطالعته، ومحاولة تطبيقه، والعمل به، وقد كُنّا - أيّام الطَلَب - نسمع المشايخ الكبار يردّدون جُمَلا من عباراته، ويستدلّون بنصّه.
ولعلّ السَبَبَ الأوضحَ في اختياره والتأكيد عليه هو اختصار متنه، ووضوح
===============
(18)
عبارته، ممّا يُيسّرُ فهمه، ويسهل حفظه على الناشئة، مضافا إلى ما فيه من الجامعية والاستيعاب لأهمّ الاُصول الموضوعة، وضرورات التربية الصحيحة.
وممّا يمتازُ به هذا الكتاب الوجيز أنّه مشهور النسبة إلى المحقّق، الفيلسوف العظيم، الخواجه نصير الدين الطوسيّ، إمام علوم الفلسفة والأخلاق والكلام، في عصره.
ولعلّ لهذه النسبة - كذلك - أثرا في رواجه، والاعتناء الأكثر به من قِبل العلماء، منذ القديم.
فما أكثر نسخَه المخطوطة في خزائن الكتب? كما عُنِيَ النّاسُ بطبعه، مُنْذُ ظُهورِ الآلة، وحتى اليوم:
فطُبع مع مجموعة <جامع المقدّمات> - وهي مجموعة رسائل المتون الصغيرة، التي يبدأ بدراستها الطلاّب في الحوزة العلمية، وتحتوي على علوم: الصرف، والنحو، والمنطق، والأخلاق - وأقدم ما وقفتُ عليه من طبعاتها، طبعة سنة (1285هج).
وطُبع ضمن مجموعة أوّلها <شرح الباب الحادي عشر> لِلمقداد السيّوريّ،وأقدم ما وقفت عليه من طبعاتها، سنة (1294هج).
وطُبع في مجلّة <العرفان> الصيداويّة، في المجلّد (19) العدد (2) لشهررمضان سنة (1348هج) بتحقيق الشيخ محسن شرارة العامليّ. ذكره الاُستاذ مدرس رضوي في: أحوال وآثار نصير الدين الطوسي(ص535).
وطُبع في كتاب <آداب المتعلّمين> تحقيق أحمد عبد الغفور عطا (ص139-156) في بيروت سنة (1967).ذكره الاُستاذ عبد الرحيم محمّد عليّ في كتاب <التربية الإسلامية
===============
(19)
ومصادرها>.
وطَبع الدكتور يحيى الخشّاب نسخةً محقّقةً منه في مجلّة <معهد المخطوطات العربيّة> المجلّد (3) العدد (2) (ص267 -284) لسنة (1376) في القاهرة.
وكان من اهتمام العلماء بهذا الكتاب الجليل، أنْ قامَ جمع منهم بترجمته إلى غير العربية، كما شرحه آخرون، وكذلك اعتنى بعض الاُدباء بنظمه في أراجيز، وإليك بعض ما وقفنا عليه من أعمال اتّخذت من هذا الكتاب محورا:
1 - آداب التعليم ترجمة له إلى الاُردو، لبعض فضلا الهند، وهي مطبوعة في تلك البلاد.
2 - بيان الآداب شرح له، للمولى محمّد مؤمن بن محمّد قاسم الجزائري،الشيرازي.
3 - تربية المتعلّمين ترجمة له إلى الفارسيّة، للسيّد أبو الحسن بن مهدي اللكهنوي، طبعت سنة (1272).
4 - ترجمته إلى الفارسية للسيّد أمير عادل الحسيني، ذكره الأفندي في رياض العلماء (3-56).
5 - ترجمته إلى الفارسية للسيّد على الطبيب بن السيّد محمّد الحُسيني - جدّآية الله السيّد شهاب الدين المرعشي قدس سره .
6 - تذكرة الطالبين في نظم آداب المتعلّمين بالفارسية، للسيّد الميرزا محمّد تقي أحمد آبادي، طبعت سنة (1317) ولاحظ الذريعة إلى تصانيف الشيعة، لشيخنا العلامة الطهراني (1-15) و(3-175) و (4-39و63و73 ) وغيرها.
===============
(20)
4 - نسبة الكتاب:
إنّ هذا الكتاب، في جميع نُسخه المخطوطة، وكذلك في طبعاته الكثيرة، والجهود المبذولة حوله، على كثرتها كذلك، منسوب - في ذلك كله - إلى المحقّق نصير الدين الطُوسيّ، ومن دون أيّ ترديدٍ.
إلاّ أنّ المفهرس القدير الاُستاذ محمّد تقي دانش وه، كانَ أوّلَ من أبدى تشكيكا في تلك النسبة، وذكر أنّ نصَ هذا الكتاب، يتطابق مع ما ألّفه الشيخ بُرهان الدين الزرنوجي، الحنفي، المتوفّى ( بعد 593) والمعروف باسم <تعليم المتعلّم>.
وأهمّ دليل أقامَه هو التشابُه الواضح بين العملين، حتى في عدد الفصول(الاثني عشر) وعناوينها، وأكثر عباراتها المهمّة.
فصار يعتقد: أنّ كتاب الزرنوجي قد وقع التصرف فيه بالاختصار والتحوير، ونسب إلى الطوسي ذكر ذلك في فهرست دانشكده أدبيات (ص8 - 9) و دانشكده حقوق(ص229).
أقول: أما كتاب الزرنوجي فقد ذكره خليفة باسم <تعليم المتعلّم طريق التعلّم> كما في كشف الظنون (1-462) ولاحظ بروكلمان (1-462).
وقد أشرنا إلى طبعاته فيما سبق، ومنه نسخة مخطوطة في مكتبة الجمعية الاستشراقية الألمانية، بمدينة هالة تاريخها سنة (998هج) كما في فهرس (المخطوطات العربية في تلك الجمعية) رقم (48).
ونسخة اُخرى في مكتبة مدرسة الشهيد مطهري (سابقا: سبه سالار) في طهران عاصمة الجمهورية الإسلامية في إيران، لاحظ فهرست دانشكده أدبيات (ص9). ولاحظ معجم المطبوعات العربية والمعرّبة (عمود9).
===============
(21)
وأمّا اتّحاده مع كتابنا <آداب المتعلّمين> فلا يمكن الالتزام به، بالرغم من الاعتزاز بالتفاتة الاُستاذ القدير دانش بزوه، وذلك:
لأنّ المؤلّف لكتابنا قد صرّح في مقدّمته بقوله: <فأردتُ أنْ اُبيّنَ طريق التعلّم على سبيل الاختصار، على ما رأيتُ في الكُتّاب، وسمعتُ من أساتيذي اُولي . العلم ...> لاحظ الرسالة، الفقرة [1]
وقوله: <على سبيل الاختصار> لم يرد في كتاب الزرنوجي، فهذا دليل واضح على أنّ كتابنا ليس هو نصّ كتاب الزرنوجي.
وعمليّا - أيضا - : فإنّ هذا الكتاب لا يمثّل في نصّه إلاّ جزءا صغيرا ممّا جاء في كتاب الزرنوجي، من جهة الحجم، وإن كان محتويا على أهمّ ما جاء فيه من عناصر أساسيّة ترتبط بموضوعه، بل حتّى على عدد فصوله وعناوينها، كما ذكره الاُستاذ دانش بزوه.
فمؤلّف <آداب المتعلّمين> مع أنّه حذف من كتاب الزرنوجي جميع ما فيه من الأشعار، والحكايات، والتوضيحات، إلا ما شذّ، فهو مع ذلك قد أضاف عليه بعض العناصر المهمّة، واستشهد بأحاديث لم يذكرها الزرنوجي.
كما أنّ بين الموجود في الكتابين من المنقولات والأحاديث، اختلافا كبيرا،وواضحا في بعض المواضع، ممّا يدلّ على اختلاف ثقافتَي المؤلّفَيْنِ.
ومع هذا، فإنّا لا نُنْكرُ تأثر مؤلف كتابنا، بعمل الزرنوجي، بل نعتقدُ أنّه سائر على نهجه، ومقتبس منه في موارد كثيرة.
إلاّ أنّ ذلك لا يدل على اتّحاد الكتابين، بل غاية ما يمكن قولُه هو: كون كتابنا مختصرا مأخوذا من الزرنوجي، مع تعديلٍ وتنقيحٍ وإضافات.
ولعلّ هذا هو ما أراد الاُستاذ القدير دانش بزوه إثباته.
===============
(22)
أمّا من هو القائمُ بهذا العمل?
فبما أنّ كتابنا <آداب المتعلّمين> وبهذه الصورة الموجودة، لم يُنسب إلا إلى الشيخ نصير الدين الطوسيّ، ومن دون ترديدٍ، وفي كلّ نُسَخه المخطوطة، والمطبوعة، والفهارس، وكتب التراجم.
وليس من المستبعد أنْ يكونَ الشيخُ قد اختصر عمل الزرنوجي، بعد أن استحسنه، فهذّبَه، ونقّحه، وكتبه بخطّه، فكانَ في مؤلّفاته.
فلا يكون - إذَنْ - إلا من عمله وتأليفه.
ولا نشك في أنّ رواج كتاب <آداب المتعلّمين> دونَ كتاب الزرنوجي، لم يكن إلاّ من أجل ارتباطه بالشيخ نصير الدين الطوسيّ، وعمله فيه، بما يصحّح نسبته إليه.
فمن خلال ذلك انتشرت نسخه، وتُدُووِلَتْ وكان له وقع عظيم بين العلماء.
5 - عملنا في الكتاب:
ولمّا وَقَعَ اختيارُنا على تقديم هذا الكتاب، إحياءا له، قمنا بما يلي:
1 - ضَبْط نصّه:
استنادا إلى مجموعةٍ من النسخ المطبوعة، والمخطوطة قمنا باستخلاص النصّ الكامل، والمضبوط، منها، وهي:
1 - مخطوطة مكتبة الفاضل الخونساري - في مدينة خوانسار - :في مجموعة قيّمة برقم (13) تحتوي على كتابنا، ثمّ كتاب (النافع ليوم الحشر) للمقداد السيّوري الحلّي، جأ في آخرها:<فَرَغَ من تعليقه يوم الثلاثاء عند غروب الشمس، تاسع شهر صفر المبارك
===============
(23)
ختم بالخير والظفر، من شهور سنة أربع وخمسين وثمانمائة: العبدُ الفقيرُ إلى رحمة ربّه القدير: محمّد بن عليّ بن عليّ بن محمّد بن طيّ: غفر الله له ولوالديه ...>.
وقد قرأ الكاتب النسخة على والده (علي) فكتب الوالدُ - على هامش الموضع المذكور - إنهاءاً، هذا نصّه:
<أنهاه الولدُ العزيزُ محمّد وفّقه الله لكلّ خير، قراءةً وبحثا وشرحا، في مجالس آخرها سلخُ جُمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وثمانمائة، أحسن الله عاقبته>.
وكتب العبدُ الفقير إلى الله
عليّ بن عليّ بن محمّد بن طيّ
غفر الله له ولوالديه وللمؤمنين آمين
وقد ترجم شيخنا العلاّمة الطهراني، لكاتب النسخة (محمّد) في الضياء اللامع (ص128 - 129) وذكر هذه النسخة وهذا الإنهاء بعينه، كما ترجم لوالده (عليّ) في ص93-94 ونسبه: الفعقاني العامليّ، وقال في الوالد: إنّه صاحب المسائل الفقهيّة المعروفة ب-<مسائل ابن طيّ> لاحظ الذريعة (20-331).
لكنّي أشك في اتّحاد كاتب آداب المتعلّمين والنافع، للاختلاف الواضح بين الخطين.
وقد رمزنا إلى هذه النسخة بالحرف (ف).
2 - مخطوطات مكتبة آية الله المرعشي رحمه الله في قم:
تحتفظ هذه المكتبة الزاخرة بنفائس التراث الإسلامي العظيم بنسخ عديدة من كتابنا هذا، تمّ التعريف بها في فهرسها الكبير الذي ألّفه السيد الحسيني حفظه الله، وقد ذكر أرقامها في كتابه <التراث العربي في خزانة مخطوطات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي> الجز الأوّل (ص25-26).
===============
(24)
وقد راجعناها وانتخبنا منها خمس نسخ، وهي:
1 - المرقّمة (4682) وتاريخها سنة (1012). وقد رمزنا إليها بالحرف (أ).
2 - المرقّمة (1145) وتاريخها سنة (1108). وقد رمزنا إليها بالحرف(ب).
3 - المرقّمة (8311) غير مؤرّخة. وقد رمزنا إليها بالحرف (د).
4 - المرقّمة (3635) وتاريخها سنة (1267). وقد رمزنا إليها بالحرف(ع).
5 - المرقّمة (6112) وتاريخها سنة (1076). وقد رمزنا إليها بالحرف (و).
ولم نفصّل الحديث عن النسخ اكتفأ بما أثبته أخونا سماحة السيّد الحسيني دام فضله في فهرست المكتبة.
ونقدّم هنا شكرنا الجزيل إلى إدارة المكتبة العامرة وعلى رأسها فضيلة السيّد محمود المرعشي، على إتاحته الفرصة لنا بمراجعة النسخ، وتسهيله أمر تصويرها، فبارك الله في هذا الخلف الكريم لذلك السلف العظيم.
3 - مطبوعة الدكتور يحيى الخشاب:
التي حقّقها وطبعها سنة (1376) في مجلة <معهد المخطوطات العربية> في القاهرة، كما ذكرنا.
واعتمد فيها على نسخة مخطوطة مؤرخة بسنة (1049) محفوظة في مكتبة جامعة القاهرة، برقم (26184).
وتقديرا للدكتور المحقّق وعمله، واعتزازا بما كتبه في تمهيده، عن المؤلف
===============
(25)
والكتاب، فقد أوردنا نصّ هذا التمهيد بعد مقدّمتنا هذه، بعنوان <تمهيد حول المؤلّف والكِتاب>.
وقد عنونّا ما نقلناه عن هذه النسخة بِعنوان <الخشاب>.
4 - مخطوطات اُخري:
ووقفنا على نسخ اُخرى للكتاب، لكنّها لا تتمتّع بشي من الميّزات، بل تُشينها الأغلاط الفظيعة والكثيرة، إلاّ أنّا راجعناها - أحيانا - للتأكد ممّا أثبتناه.وعبّرنا عنها ب-<بعض النسخ>.
2 - مقابلته مع كتاب الزرنوجي:
قابلنا نصّ الكتاب بما ذكره الزرنوجي، نظرا إلى اتّحاد عبارتي الكتابين في مواضع كثيرة، وباعتباره أصلا لكتابنا، كما عرفنا.
كما نقلنا من الزرنوجي ما اخترناه من الفوائد المهمّة، والنصوص الحديثيّة،والآثار، وبعض الأشعار الجيّدة.
وعبّرنا عنه ب-<الزرنوجي>.
3 - تخريج الأحاديث:
سعينا في مجال التخريج أنْ نذكر ما وقفنا عليه من مصادر متوفّرة للأحاديث الواردة، وبقدر الوسع.
4 - دعم مادّة الكتاب:
وحاولنا دعم ما جاء في الكتاب من مَوادّ تربوية، بالتوثيق، والاستشهاد بما وقفنا عليه من أحاديث ونصوص، وشعر منظوم، أخذناها من كتب
===============
(26)
مشاركة، تأكيدا على ما في الكتاب، وإفادة ممّا في تلك الكتب.
5 - تفسير الكلمات:
وعمدنا إلى ما كان من الألفاظ غير واضحٍ، ففسّرناه أو ضبطناه بالحركات،ليستعين الطالبُ بذلك على فهم المادّة.
6 - تقسيم الكتاب:
وقد قسّمنا مجموع النصّ إلى فقرات مستقلّة ورقّمناها، وعنونّاها بعناوين حسب محتواها، لما في ذلك من إسهام في تسهيل حفظها، وضبطها على الخاطر. كما أنّ ذلك يَسَرَ أمْرَ فَهرَسَة الكتاب، اعتمادا على تلك الأرقام، فكان مجموع الفقرات (60) فقرةً.
6 - كلمةُ شُكْرٍ:
ونقدّم في الختام شكرنا:
إلى وزارة الثقافة والإرشاد الإسلاميّ، على مساعيها القيّمة، بإبداع <اُسبوع الكتاب> في الوطن المقدّس، وإقامة مَعارض الكتب، وإنشاء المكتبات العامّة في المساجد، والمدارس.
ومن أروع أعمالها الإعلان عن المباراة العلميّة في تحقيق مجموعة من رسائل التراث الإسلاميّ، وإحيائها، ذلك الذي دفعنا إلى إخراج هذا الكتاب بهذا الشكل، وتقديمه إلى المجتمع العلمي، في هذه الحُلّة.
وإلى مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، في قم، لالتزامها بتهيئة ما يلزم لتنشيط تلك المباراة، وتوفير أسباب نجاحها، بما في ذلك تهيئة النسخ للمحقّقين.
===============
(27)
وفّقنا الله لما فيه الخير والهدى وهو المُستعان والحمد لله ربّ العالمين.
حرّر في مدينة قم المقدّسة في الحادي عشر من ذي القعدة الحرام المصادف ليوم ميلاد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام سنة (4141 ه).
وكتب
السيّد محمّد رضا الحسينيّ
الجلاليّ
كان الله له
===============
(28)
تمهيد حول المؤلف والكتاب
بقلم
الدكتور يحيى الخشّاب
اعتزازا بما كتبه الدكتور يحيى الخشاب المصري عن المؤلّف والكتاب، في مقدّمة تحقيقه نثبت نصّه هنا:
الطوسيّ هو أبو جعفر، نصير الدين، محمّد بن محمّد بن حسن:
وُلِدَ في جَهرُوْدِ قُم، سنة (597 هج 1200 م).
واشتغل في صِباه بالتحصيل والتزوّد من الحكمة، وسافَرَ كثيرا ليتلقّى العلمَ على أهله، ثمّ أقام في طوس فترةً طويلةً حتى نُسبَ إليها.
والطوسي من العلماء الذين اُوتوا دِقّةَ الحسّ ورَهفَ الشعور.
وكان شيعيّا.
وقد رأى ما يجري في عاصمة الخلافة <بغداد> من ضعف الخليفة،وانصرافه إلى لذّاته مع قيانه وجواريه!
===============
(29)
ومن تناحُر رجال الخليفة، وحقد بعضهم على بعض، وسعاية بعضهم ببعضٍ، وانصرافهم جميعا عن شؤون الدين والدنيا، وكانت مقاليدهما في أيديهم !
ورأى الفِتنة بين السنّة والشيعة تصحو، وأحياء الشيعة تحترق، ومشاهدهم يمسّها التخريب، والخليفةُ ووُزراؤه يرون هذا فلا يحسّون بإدْبار الدنيا عنهم وعن دولتهم، ولا يحاولون درء الأذى عن الرعيّة، أو دفع الشرّ عن الدين.
وخرج الطوسيّ من بلاد الخليفة المستعصم بالله (640 -651) هج(1242-1258م) عَلّه يستريح إلى بَلَدٍ تُحتَرمُ فيه حريّةُ العقيدة ويأمن فيه الناسُ على أموالهم وعقائدهم.
فسارَ إلى قهستان، حيث كان الإسماعيليةُ يحكمون.
فالتحقَ بخدمة علاء الدين، محمّد بن حسن، وتقرّب من محتشم (أي حاكم) قهستان: ناصر الدين عبد الرحيم - وكان حكّام قهستان يبذلون جهدا كبيرا في أنْ يزيّنوا بلاطهم بالعلماء والاُدباء.
ولكنّ الطوسيّ لم يجدْ لدى الإسماعيلية ما كان يبغي من الأمن والطُمأنينة،فقد وَجدَ نفسه بين قومٍ يحملونه على أنْ يذهبَ في الفكر مذهبَهم، ولم يكن يقدر على مواجهتهم بالحقّ الذي يراه.
وهكذا أحسَ بأنّه استجار من الرمضاء بالنار.
وأدرك أنّ شرّا قريبا يوشك أنْ يقع ببلاد المسلمين، واُولو الأمر عنه لاهونَ
والاُمّة الإسلاميّة - التي أسلمتْ قيادها للخليفة ووزرائه - لا تدري من أمرها شيئا
وهذا التراث الإسلاميّ العظيم - الذي يتمثّل في عشرات الاُلوف من الكتب
===============
(30)
والرسائل في شتّى العلوم والآداب، والذي يرعاه في تلكم الأيّام عشرات من العلماء - كلّ هذا أصبحَ ولا حامٍ له ولا راعٍ ممّن بيدهم الأمر في العالم الإسلاميّ !
وتقدّمت جحافلُ المغول، في القرن السابع الهجري، مُكْتسحةً العالم الإسلاميّ الشرقي قُطْرا بعد قُطْرٍ.
وكانت شُهرة الطوسيّ، في علم النجوم والرَصَد، قد بلغت مسامع هوْلاكُو،فأرادَ أنْ يكونَ هذا العالِمُ في حاشيته، ليستعينَ بخبرته في النجوم(1).
وكان الطوسي يعرف ما سَيَحل بالشرق الإسلاميّ من غارات المغول،وكان يعلمُ أنّ البناءَ الذي أقامه العباسيّون قد دَبَ فيه الفناءُ، وأنّ أساسه قد تقوّضَ، ولا سبيل إلى بقائه.
وأدرك أنّه سيدفعُ كثيرا من الشرّ والبلاء عن المسلمين لو بقيَ بجانب ملك المغول الذي لا يعرف الشفقة، وأنّ بقاءه وتعاونه معه خير من فراره منه وتركه وحده يُفني البشرَ، ويقضي على الإسلام.
الهامش
(1) لقد استغلّ بعضُ الجهلة - من أعداء الحقّ والعلم - وجود الشيخ المحقّق الطوسيّ أسيرا لدى الجيش المغوليّ، للتهجّم عليه وعلى طائفة الشيعة الذي ينتمي إليها، واتّهامه، بزعم أنّ له يدا في غزو المغول للبلاد الإسلاميّة
لكنّ عظمة الشيخ المحقّق الطوسي، وإنجازاته العظيمة: باستنقاذ التراث الإسلامي من التلف وحفظه في خزانة الكتب في مراغة، واستنقاذه لعشرات العلماء من أبناء الطائفة العامية بالذات من أنْ يُقتلوا على أيدي المغول، وكذلك تأسيسه للرصد في مراغة، ورعايته للعلماء والمحقّقين، تفنّد تلك الاتّهامات الكاذبة، والمزاعم المغرضة.
وقد دافع المنصفون بقوّة وصلابة عن الشيخ العظيم ومواقفه الموفّقة في خدمة العلم والعلماء والحضارة الإسلاميّة.
ومنهم الدكتور مصطفى جواد في مقالته التي ألقاها في الذكرى المئوية السابعة لوفاته، والمنشورة في مجلة دانشكده ادبيات - طهران.
===============
(31)
ويرى عبّاس إقبال في (تاريخه): أنّ الطوسيّ، علاوةً على مقامه العلميّ،قد أدّى للحضارة الإسلاميّة عملين عظيمين:
أوّلهما: أنّه بذل جُهدا كبيرا للمحافظة على الكتب النفيسة، والاَثار، حتى لا يهلكها المغول، ممّا أتاح له أن يجمع مكتبة تحوي أربعمائة ألف مجلّد.
والثاني: أنّه استخدم نفوذه عند هولاكو، لينقذ من الهلاك كثيرين من أهل العلم والأدب(2).
ويُعَد الطوسي أعلمَ أهل زمانه وهو الذي أعاد للحضارة الإسلاميّة بهاءها، وقوّتها في أحلك الظروف السياسيّة وأقساها على القسم الشرقي من العالم الإسلاميّ، وهو لهذا قد استحقّ لَقَبَ <اُستاذ البَشَر>.
وله ما يقرب من ثلاثة ومائة كتاب ورسالة ومقالة، في موضوعات وفنون مختلفة، منها خمسة وعشرون كتابا بالفارسيّة(3).
وقد فصّل البيان عن كتبه الاُستاذ الدكتور محمّد معين ذاكرا أسماءها، وهي:
في الحكمة النظرية والعملية، والهيئة والنجوم، والرياضيّات، والعلوم الطبيعيّة،والعلوم الدينية، والعلوم المكنونة، وفنون الأدب، والتاريخ، والجغرافية، والتصوّف(4).
الهامش
(2) تاريخ مفصل إيران، المجلد الأول (ص502).
وانظر: المجدّدون في الإسلام، لعبد المتعال الصعيدي (ص259) وتاريخ التمدّن الإسلامي لجورجي زيدان المصري (2-245) ومقالة الدكتور مصطفى جواد في مجلة دانشكده ادبيات، السنة (3) العدد (4).
(3) راجع مقالين للاُستاذين حسين خطيبي، وذبيح الله صفا، في مجلة دانشكده ادبيات - طهران، السنة (3) العدد (4) ص 11 - 29 .
(4) مجلة دانشكده ادبيات - طهران، نفس العدد، (ص30-42).
وأوسع ما كتب عن الطوسي، كتاب <أحوال وآثار خواجه نصير الدين الطوسي> تأليف محمّد تقى مدرس رضوي، وقد طبع في طهران - بنياد فرهن إيران سنة 1354 ، بالفارسية.
===============
(32)
ولشهرته الذائعة الصيت في الزيج والرَصَد، طلب منكوقاآن من أخيه هولاكو أنْ يوفد إليه الطوسيَ، حتى يؤسس مرصدا في بلاد المغول، ولكنّ هولاكو لم يُلَب رغبة أخيه وأمر بإقامة المرصد في إيران.
وفي مَراغَة أنشأ الطوسيّ مرصدا عام (756 ه - 8521 م) وقد أمَدَه هولاكو، و أباقا من بعده، بعونٍ مالي عظيم، منه أوقاف واسعة أتاحَتْ له أنْ يقتنيَ كثيرا من الكتب والاَلات، كما مكّنتْه من الاستعانة بالعلماء المتفرّغين، ليُتمَ <زيج مَراغة>. وقد ضَمَنَ كتابه <الزيج الإيلخانيّ> خلاصة ما بذله وصحبُه في هذا السبيل(5).
ومن رسائل الطوسي هذه الرسالة [ آداب المتعلّمين ] التي ننشرها اليوم.
وهي مخطوط، باللغة العربية، بمكتبة جامعة القاهرة، عدد أوراقه (35)11 #18كتب بالخطّ النسخ المشكول، وتحت كثير من كلماته ترجمتها، أو شرح لها، بالفارسية، نمرة (26184).
ويبدو أنّ الناسخ لم يكن يُتقن العربيّة، فقد أكثر من الخطأ في الشكل، وفي الهجاء ولعلّها كانتْ فارسيّةً، وعُرّبَتْ(6).
الهامش
(5) انظر مقال الاُستاذ آيدين صاييل اُستاذ تاريخ العلوم في جامعة أنقره، بالفارسية، في مجلة دانشكده ... المذكورة (ص58-72).
(6) هذا الاحتمال الذي ذكره - بأن يكونَ أصلُ الكتاب فارسيّا - غريب جدّا، إذْ مجرّدُ الوقوف على مخطوطة واحدة لا يكفى لإطلاق مثل هذا الحكم، ولا يبرّره وجودُ الأغلاط، كما لا يخفي. خصوصا إذا لاحظنا موافقة كثيرٍ من عباراته، لما جاء في كتاب الزرنوجي، الذي لا يُشَك في كونه مؤلَفا عَربيا
===============
(33)
والرسالة في اثني عشر فصلا:
الفصل الأول: في ماهيّة العلم، وفضله.
الفصل الثاني: في النيّة.
الفصل الثالث: في اختيار العلم، والاُستاذ، والشريك، والثبات.
الفصل الرابع: في الجِدّ، والمواظبة، والهمّة.
الفصل الخامس: في بداية السبق، وقَدَره، وترتيبه.
الفصل السادس: في التوكل.
الفصل السابع: في وقت التحصيل.
الفصل الثامن: في الشفقة، والنصيحة.
الفصل التاسع: في الاستفادة.
الفصل العاشر: في الوَرَع في التعلم.
الفصل الحادي عشر: في ما يورث الحفظ، وما يورث النسيان.
الفصل الثاني عشر: في ما يجلب الرزق، وما يمنع الرزق، وما يزيد في العمر،وما ينقص. والطوسيّ في هذه الرسالة: يتحدّثُ عن الذين أخطأوا طريق العلم، وتركوا شرائطه، فلم يتيسّر لهم التحصيل، مع اجتهادهم، ولم ينتفعوا بثمرات العلم، مع اشتغالهم به.
وهو يشرحُ قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : <طَلَبُ العلم فريضة على كل مُسْلمٍ
===============
(34)
ومُسْلمةٍ> ويبيّن المقصود من العلم.
ثمَ يتحدّثُ عن وجوب التأنّي في اختيار الاُستاذ والتحرّي في اختيار شريك الدرس، والتمعن في اختيار مادّة الدرس.
ويتحدّثُ عن آداب الدرس، فيذكر أنّه لا يجوز للطالب أنْ يجلسَ قريبا من الاُستاذ بغير ضرورةٍ، بل يجبُ أنْ يكونَ بينَهما قَدَرُ القوس، لأنّه أقرب إلى التعظيم.
ويشرحُ الحكمةَ التي تقول: <مَنْ جَدَ وَجَدَ> ويَحُث الطالب على المُثابرَة،والمُواظَبة، والمُطارَحة، والمُناظرَة.
ويدعو إلى التأمل قبل الكلام.
ويبيّنُ الطوسي ما ينبغي على العالم من التفاني في علمه، والإعراض عن الحرص، وجمع المال عن طريق العلم، ويذكر أنّ العلماء في القرون الاُولى للإسلام كانوا يتعلّمون الحِرْفَةَ أوّلا، ثمّ يتعلّمون العلم، حتّى لا يطمعوا في أموال الناس.
ويشرحُ الرأي القائل بطلب العلم من المهد إلى اللحد، وبالاستفادة من تحصيله في كلّ وقتٍ.
ويحث الشباب على الإفادة من الشيوخ، فإنّهم يَبْلُغونَ الأوْجَ حين يتقدّمُ بهم العُمُر، وتتضاعَفُ الفائدةُ من الاستماع إليهم.
وهكذا نجدُ الطوسيَ في رسالته هذه مؤدبا، يدعو إلى نشر العلم، وإلى خير الوسائل التي تؤدّي إلى يُسْر التحصيل، وآداب الدّرس.
انتهى كلام الدكتور الخشاب
===============
(35)
سطور عن حياة الإمام المحقّق محمّد بن محمّد بن الحسن
نصير الدين الطوسي الشهير ب-<الخواجه>
مولده ووالده:ولد يوم السّبت، الحادي عشر من جمادى الاُولي، عند طلوع الشمس،سنة (سبع وتسعين وخمسمائة) للهجرة النبوية. في ضواحي قم، في موضع يسمى جِهرُود، أو طُوْس.
كان والده <وجيه الدين محمّد بن الحسن> من فضلاء الطائفة في عصره،أخذ علوم الشريعة: الفقه، والحديث، والكلام، من السيّد الإمام فضل الله الراوندي، الكاشاني.
مشايخه:
تربّى المحقّق الطوسي في كنف والده، فأخذ منه علمي الفقه والحديث، كما أخذ من خال أبيه الملقّب بنصير الدين المشتهر بالحديث، ومن خاله - هو -المعروف بنور الدين، وكان فيلسوفا، فأخذ منه المنطق والحكمة.
===============
(36)
وأخذ في مختلف البلاد التي هاجر إليها من:
مُعين الدين، سالم بن بدران، في الفقه واُصوله.
وأسْعد بن عبد القاهر.
وفَريد الدين النيسابوريّ، الحسن بن محمّد.
وكمال الدين المَوْصِليّ، موسى بن يونس، في الرياضيات والحكمة.
وقُطب الدين المصريّ إبراهيم بن عليّ، في الطبّ.
ومن غيرهم.
هجرته:
وهاجر إلى نيسابور، بوصيّة من والده، وكانت هي الحاضرة العلمية، التي تزخر بالعلماء والمحدّثين والأساتذة الكبار.
وهاجر إلى الريّ، وبغداد، والمَوْصِل، آخذا من أعلامها.
ثمّ عاد إلى طوس، مسقط رأسه.
وهاجر إلى منطقة <قهستان> في غربيّ إيران سنة (625) بعد تدهور الأوضاع في المناطق الشرقيّة والوسطى في إيران، على أثر كثافة الهجوم المغولي وعبث عساكره، وكان حاكم المنطقة ناصر الدين عبد الرحيم يهوى العلم ويجلّ العلماء، فاستقرّ المحقّق الطوسيّ هناك.
وطار صيت المحقّق الطوسيّ في علوم الفلسفة والرياضيات، فطلب زعيم الإسماعيلية من الحاكم ناصر الدين إيفاده إليه، فارتحل المحقّق - على كُرْه - إلى قلاع الإسماعيلية، حتى استقرّ في قلعة (أَلَمُوْت) أعظمهما وأحصنها، فظلّ هناك طوال (28) سنة، قضاها على مَضَضٍ، كما أعرب عنه في بعض مؤلّفاته، كخاتمة شرح الإشارات، وقد غزر انتاجه العلمي في تلك الظروف القاسية.
===============
(37)
وواصلت الزحوف المغولية هجومها الوحشيّ، حتى سقطت القلاع ومنها(ألَمُوت> سنة (356) <فأصبح المحقّق الطوسي في قبضة هولاكو> حسب تعبير السيّد الأمين <ولم يَعُد يملك لنفسه الخيار في صحبته>.
وفي سنة (656) لمابدأالزحف المغولي على بغداد - عاصمة الحكم العباسي-أرسل المحقّق الطوسي كسفير يحاول إقناع الخليفة المغرور بالصلح مع الغزاة الدمويين، فلم يتعقّل الخليفة الموقف، ورفض الحلول المطروحة، فاكتسحت جيوش هولاكو بغداد فسقطت في (5صفر656).
وقام المحقّق الطوسيّ بدَوْر عظيم في هذه الحادثة الأليمة حيث حدّد من تعميقها، وقصّر من أمدها، وأوقف نزف الدماء في الحدود الممكنة، واستنقذ العشرات من نفوس العلماء والأشراف والفضلاء، وأنقذ الاَلاف من كتب التراث التي تعرّضت للحريق والنهب، وحافظ على الاَثار العمرانية من أن تطالها يد العدوان.
وهذه هي الحقيقة المشرّفة التي اعترف بها معاصرو المحقّق والذين شاهدو الأحداث فأرّخوها، كابن الفوطي مؤرّخ بغداد الذي كان فيها قبل الحوادث وعاشرها، ولازم المحقّق بعدها.
إلاّ أنّ شراذم من المزوّرين للتاريخ من أعداء العلم والدين والمستأجَرين الذين يخفّفون عن أسيادهم بوضع اللائمة على الاَخرين سوّدوا صحائف كتبهم باتّهام الإمام المحقّق الطوسي لمجرّد وجوده في يد المغول، وتحت سيطرة هولاكو بالذات، الذي استغلّه المحقّق - بفطنته ودرايته - للقيام بتخفيف الوطأة، ورفع الشدّة بالقدر الممكن.
وبعد ذلك استغلّ المحقّق نفوذه في البلاط، فتولّى إدارة شؤون الأوقاف في البلاد، فزار بغداد، والحلّة، وواسط للوقوف على أوضاعها عن كَثَب.
===============
(38)
أكاديميّته:
ورجع إلى إيران، وأقنع المغول في إقامة أعظم أكاديميّة علمية في العالم - ذلك اليوم - تحتوي على <الرصد> والمدرسة، والمكتبة، فأسّسها سنة (657) وجمع فيها مَنْ تمكّن من علماء البلاد وحتى الفقهاء والاُدباء، لإنعاش العلم تحت كنفه.
واحتوت في مكتبتها على ما يربو على نصف مليون كتاب، جمعها المحقّق من التراث المبعثر، وممّا نهبه المغول من كافة البلاد التي غزوها من ما وراء النهر إلى بغداد.
فكانت <مراغة> التي تعرف برصدها حتى اليوم، مركز هذه الأكاديمية العظيمة.
وفي سنة (665) سافر إلى خراسان، ورجع إلى مراغة في (667) وسافر إلى العراق سنة (672) فأصابه المرض في بغداد، فتوفّي يوم الغدير (18ذي الحجة الحرام) من تلك السنة.
ودفن في الحرم الكاظمي الشريف، في مقابر قريش، في الجانب الغربي من تلك البقعة المباركة، وأوصى أن يكتب على قبره: (وَكَلْبُهمْ بَاسِط ذِرَاعَيْه
بِالْوَصِيدِ).
تلامذته:
تلمّذ عند المحقّق الطوسي عشرات من العلماء، وأشهرهم:
قطب الدين الشيرازي محمود بن مسعود، الفيلسوف المفسّر.
والعلامة الحلّي، الحسن بن يوسف بن المطهر، الفقيه المحدّث الاُصوليّ الرجالي، الحكيم.
===============
(39)
مؤلّفاته:
وخلّد المحقّق الطوسي ما يربو على (190) من المؤلّفات، بين كتاب كبير،ورسالة صغيرة، وتعليقة، وترجمة، وفائدة، ومقالة، وجواب مسألة، ورسالة خاصّة إلى أصحابه.
ومن أشهر مؤلّفاته المتداولة:
- تجريد الاعتقاد: أخصر متن يضمّ العقائد على رأي الشيعة الاثنى عشرية، بأتمّ شكل وأقواه، جامعا للأدلّة والبراهين، ودفع التوهمات والاعتراضات.
وله شروح عديدة واسعة من علمأ الشيعة، والعامة ..
- تلخيص المحصّل للفخر الرازي: نقد وتهذيب وتنقيح له.
- شرح الإشارات والتنبيهات لابن سينا: وهو من أهمّ شروحه، وأعمقها.
- آداب المتعلّمين: وهو هذا الكتاب الذي نقدّم له.
- جواهر الفرائض :وهو كتاب في الإرث ،وهو الأثر الفقهيّ الوحيد المعهود للمحقق الطوسيّ،وله نسخ في مكتبة السيد المرعشيّ اقدمها برقم (49م).
مكانته:
وقد احتلّ المحقّق الطوسي بنبوغه وجدّه مكانةً سامية بين العلماء الذين وصفوه ب-<الإمام> <الأجل> <الأعظم> <الأفضل> <الفيلسوف> <الأكمل> <المحقّق> <نصير الحقّ والملّة والدين> <مفخر العلماءء والأكابر> <سيّد الحكماء> <خاتم المحقّقين> <أفضل الحكماء والمتكلّمين> <فخر الحكماء> <سلطان العلماء> <وجيه الإسلام والمسلمين> <مولانا المعظّم> <اُستاذ البشر> <الخواجه>(7).
الهامش
(7)هذه الكلمة فارسيّة، وتُلفظ <الخاجَه> وتعني: السيّد، الكبير، صاحب العظمة,لاحظ: كتاب صبح الأعشى (ج 6ص 13)
وكتب الباحث اللغوي حبيب زيات المصري بحثاً قيّماً عن هذه الكلمة اصلها وتلفظها وتداولها التاريخي،نشر في مجلة الموسم البيروتيّة ،العدد (23و24) عام 1416(ص283-287).
===============
(40)
نماذج مصوّرة من المخطوطات المعتمدة
1 - بداية نسخة (ف) وهي في مكتبة الفاضل الخونساري برقم (13)
2 - نهاية نسخة (ف) وهي في مكتبة الفاضل الخونساري برقم (13)
3 - بداية نسخة (أ) وهي في المرعشية برقم (4682)
4 - نهاية نسخة (أ) ويليها في المجموعة بداية كتاب <الأربعين>لوالد البهائي
5 - بداية نسخة (ب) وهي في المرعشيّة برقم (1145)
6 - نهاية نسخة (ب) وهي في المرعشيّة برقم (1145)
7 - بداية نسخة (د) وهي في المرعشيّة برقم (8311)
8 - نهاية نسخة (د) وهي في المرعشيّة برقم (8311)
9 - بداية نسخة (ع) وهي في المرعشيّة برقم (3635)
01 - نهاية نسخة (ع) وهي في المرعشيّة برقم (3635)
11 - بداية نسخة (و) وهي في المرعشيّة برقم (6112)
12- نهاية نسخة (و) وهي في المرعشيّة برقم (6112)
13 - بداية بعض النسخ
\14 - نهاية بعض النسخ
===============
(55)
آدَابُ المُتَعَلمِين
بسم الله الرحمن الرحيم
(وبه نستعين)(1)
الحمدُ لله على آلائه، وأشكره على نَعمائه، والصلاةُ على سيّد أنبيائه،
خير أوصيائه.
[1 - المقدّمة ]
وبَعْدُ :
فكثير من طُلاّب العلم لا يتيسَرُ لهم التحصيلُ - وإنِ اجتهدوا - ولا ينتفعُونَ من ثمراته - وإنِ اشتغلوا - لأنّهم أخْطأوا طريقَه، وتركُوا شرائطَه. وكل مَنْ أخطأ الطريقَ، ضَلَ (2) فلا ينالُ المقْصُودَ.
فأردتُ أنْ اُبَينَ طريقَ التعلم، على سَبيل الاخْتِصارِ، على ما رَأيْتُ
الهامش
(1) ما بين القوسين من (ف، د، ع، و).
(2) زاد في غير (أ، ف، ب) هنا كلمة: <وأضَلَ>.
===============
(56)
في الكُتّابِ (3) وسَمعتُ من أساتيذي (4) اُولي العلم.
والله الموفّقُ، والمعينُ.
فاُبيّنُ المقصودَ في فُصُولٍ شَتّى :
الهامش
(3) الكُتّابُ: مدرسة لتعليم الصبيان الكتابةَ والقِرأة، وتحفيظهم القرآن الكريم، جمعه: كتاتيب. وفي الزرنوجي: على ما رأيت في الكُتُب.
(4)قوله (أساتيذي) ليست في (ف).