والخلفاء الراشدين
نبذة من حياة النبيّ(صلى الله وعليه وآله ):
وُلد نبيّنا محمّد بن عبدالله بن عبدالمطّلب(صلى الله عليه وآله) في الثاني عشر من ربيع الأوّل عام الفيل، أي في سنة 570((1)) ميلادي، ونشأ فيها يتيماً. وفي السنة السادسة من عمره توفّيت اُمّه آمنة. ولمّا بلغ الخامسة والعشرين من عمره، تزوّج من خديجة بنت خويلد. وفي الأربعين من عمره الشريف اختاره الله سبحانه وتعالى لأداء رسالته وبعثه رسولاً إلى الناس أجمعين. وبعد ضيق واضطهاد أمره الله سبحانه وتعالى أن يهاجر إلى يثرب.
يثرب بعد وفاة الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله):
في المدينة (يثرب) أصبح الإسلام دولة والمسلمين اُمّة. بعدها توفّي الرسول(صلى الله عليه وآله) وعقدت السقيفة، فبايعوا أبا بكر عبدالله بن أبي قحافة والرسول لم يُدفن. قضى أبوبكر سنتين في الخلافة، وخلّف أبو بكر بالخلافة عمر بن الخطّاب الذي دامت خلافته عشرسنوات، بعده عثمان بن عفّان الذي مكث في الخلافة اثنتي عشرة سنة.
ــــــــــــــــــــ
(1)وهو العام الذي جاء فيه ابرهة ملك الحبشة لهدم الكعبة، وكان يوم الاثنين 17 ربيع الأوّل.
وعندما قُتل تولّى الخلافة عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)، فاستمرّ الاضطراب ونشب الخلاف حتّى استشهد في محرابه سنة 40هـ، أي في سنة 661 ميلادي.
لقد جاء الإسلام ليضع حدّاً للعصر الجاهلي بتفكيره الوثني وبأعرافه وتقاليده التي لا تنسجم مع مبادئ الدين الجديد إلاّ أنّ بعض مؤرّخي الأدب يغمضون أعينهم عن هذا الجانب لذلك كانت نتائج انبثاق الإسلام هو القضاء على العصبية القبلية وجعل المسلمين إخوة، لا فضل لأحدهم على الآخر إلاّ بالتقوى.
كما حاول القضاء على الفروق الاجتماعية بالزكاة. كما اتّجه المسلمون اتّجاهاً عقليّاً جديداً، ابتعدوا عن الخرافات، ثمّ أخذوا بالتفكير في معالجة اُمورهم.
وقد تميّز شعر هذه الفترة بالقوّة والحرارة في مشاعرهم الدينية والصدق والصراحة في التعبير والوضوح والسهولة، وتأثّرت معانيه وصياغته بالقرآن الكريم وفي السنّة الشريفة.
ويتضمّن تأريخ الأدب بالنسبة لهذا العصر:
1 ـ الكتاب (القرآن الكريم).
2 ـ السُّنّة الشريفة، وتشمل حديث رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وأحاديث أهل البيت(عليهم السلام).
هو كلام الله العزيز، نزل على رسوله الكريم(صلى الله عليه وآله) منجّماً. وقد شمل ذكر قصص الاُمم السابقة والمواعظ، إضافةً إلى الاحتجاج والحِكَم والأحكام والوعد والوعيد. إذن فهو يشمل اُصول الدين (من إيمان بلله وبالرسول وبالمعاد) واُصول الأحكام (من عبادات ومعاملات).
فالقرآن كان من أهمّ عوامل توحيد اللغة والتي أدّت إلى حفظ اللغة العربية حيّةً وعمّرت طويلاً. وهذا الفضل يعود للقرآن الكريم.
فقد اُحكمت آياته، فهو آية الله الدائمة، ومعجزته الخالدة، لا يأتيه الباطل
من بين يديه ولا من خلفه، وهو الكتاب الوحيد المصون والمحفوظ من التحريف، والخالد لجميع العصور البشرية، عكس الإنجيل الذي حُرِّف.
(( قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الاِْنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْض ظَهِيراً ((1)).
كما أحدث القرآن الكريم علوماً وفنوناً شتّى، منها اللغة والنحو والصرف والقصّة والعَروض... وإلى غير ذلك.
وتشمل حديث رسول الله(صلى الله عليه وآله) وأقوال الأئمّة(عليهم السلام).
أ ـ حديث رسول الله(صلى الله عليه وآله):
هو المصدر الثاني من مصادر معرفة الشريعة الإسلامية بعد القرآن الكريم، وقد أمر الله سبحانه وتعالى باتّباع الرسول قال عزّ من قائل: (( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ((2))، كما قال سبحانه: (( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الاَْمْرِ مِنْكُمْ ((3)). لقد امتازت سيرة الرسول(صلى الله عليه وآله)بأخلاق فاضلة من صدق الحديث والأمانة حتّى سمّوه بالصادق الأمين، وكانت تتجلّى بالحلم والصبر والعدل والتواضع والجود والشجاعة، فالحديث ما ورد عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) من قول قاله وكلّ ما وضّحه وفصّله لما جاء موجزاً أو مجملاً في النصوص القرآنية، والحديث ذو بلاغة رفيعة وروعة بيان، كما كان أثره في اللغة والأدب إذ وسّع المادة اللغوية بإدخال ألفاظ فقهيّة ودينيّة وتعبيرات جديدة. وكان(صلى الله عليه وآله) أفصح قومه لساناً، وأرجحهم عقلاً، وأصحّهم فهماً، وأعظمهم أمانةً، وأصدقهم حديثاً، وأكثرهم اتّصافاً بمكارم الأخلاق. ومن أحاديثه(صلى الله عليه وآله):
ــــــــــــــــــــ
(1)الإسراء: 88.
(2)الحشر: 7.
(3)النساء: 59.
1 ـ «أدَّبَنِي رَبِّي فَأَحْسَنَ تَأْدِيبِي»((1)).
2 ـ «المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ النّاسُ مِنْ يَدِهِ وَلِسانِهِ»((2)).
3 ـ «إنّما بُعثت لاُِتمّم مكارمَ الأخلاق»((3)).
4 ـ «اتّقوا دعوة المظلوم وإن كان كافراً»((4)).
5 ـ «أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تَخُنْ مَنْ خانك»((5)).
ب ـ أقوال أمير المؤمنين علي(عليه السلام):
هو عليّ بن أبي طالب(عليه السلام); ابن عمّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) وزوج ابنته الزهراء(عليها السلام)، وُلدَ في الكعبة، وهو أوّل مَن آمنَ برسالة النبيّ(صلى الله عليه وآله)، وكان أفصح الناس في البيان وآية البراعة، فهو إمامُ الفصاحة وسيِّد البلغاء بعد سيّد الأنبياء(عليه السلام)، وفي حقّه قال الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله): «عليٌّ بابُ علمي»((6))، كما قال: «أكثر الصحابة
ــــــــــــــــــــ
(1)كنز العمّال / المتّقي الهندي: ج11، ص406. بحار الأنوار: ج16، ص210. مكاتيب الرسول / علي بن حسين الأحمدي: ص12.
(2)سنن النسائي: ج8، ص105. مسند أحمد: ج2، ص163. سنن الدارمي: ج2، ص300. صحيحالبخاري: ج1، ص8. صحيح مسلم: ج1، ص48. سنن ابن داود: ج1، ص556. مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: ج1، ص149. معاني الأخبار / الصدوق: ص239. مشكاة الأنوار / الطبرسي: ص46. بحار الأنوار: ج67، ص60. المجموع الرائق من أزهار الحدائق / هبة الدين الموسوي: ج2، ص412.
(3)السنن الكبرى / البيهقي: ج10، ص192. كنز العمّال: ج11، ص420. بحار الأنوار: ج16، ص210. مستدرك الوسائل / الحرّ العاملي: ج11، ص187.
(4)مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: ج10، ص152. كنز العمّال: ج3، ص500. بحار الأنوار: ج12، ص71.
(5)سنن الدارمي: ج2، ص264. سنن ابن داود: ج2، ص150. سنن الحاكم / النيسابوري: ج2، ص46. السنن الكبرى: ج10، ص270. عوالي اللئالي / ابن جمهور الاحسائي: ج2، ص344. التهذيب: ج6، ص148. دعائم الإسلام: ج2، ص488.
(6)الصواعق المحرقة / ابن حجر العسقلاني: ص73.
علماً»((1)) وزهداً وشِدّةً في الحقّ بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله)، والذي يطّلع على نهج البلاغة يلاحظ عوالم عديدة، عالم الزهد والتقوى والعرفان والعبادة والحكمة والفلسفة والنصح والموعظة والملاحِم والمغيّبات والسياسة والمسؤوليات وعالم الشجاعة وخاصّةً في الكنز الثمين في عهده(عليه السلام) لمالك الأشتر النخعي، حيث كان اسم عليّيتردّد على لسان كلّ مظلوم وحصناً يفزع إليه كلّ ضعيف، ومن أقواله(عليه السلام):
1 ـ «إِلـهي مَا عَبَدتُكَ خَوْفاً مِنْ نارِكَ، وَلاَ طَمَعاً فِي جَنَّتِكَ، لكن وَجَدتُكَ أَهْلاً لِلْعِبَادَةِ فَعَبَدتُكَ»((2)).
2 ـ «هَلَكَ فِيَّ رَجُلاَنِ: مُحِبٌّ غَال وَمُبْغِضٌ قَال»((3)).
3 ـ «أَفْضَلُ الْجِهادِ مُجاهَدَةُ الرَّجُلِ نَفْسَه»((4)).
4 ـ «قِيمَةُ كُلِّ امْرِىء مَا يُحْسِنُهُ»((5)).
5 ـ «إعمل لِدُنْيَاكَ كَأَنَّكَ تَعِيشُ أَبداً، واعمل لاِخِرَتِكَ كَأَنَّكَ تَمُوتُ غَدَاً»((6)).
استعمل أمير المؤمنين(عليه السلام)السجع أكثر من الرسول(صلى الله عليه وآله)، والسبب في ذلك هو أنّ الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله) أراد أن يُبعد تهمة الشعر عنه، وأنّ القرآن الكريم يقول: [وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ ] ((7))، مع العلم أنّ العرب في عصر الجاهلية وصدر الإسلام
ــــــــــــــــــــ
(1)حياة الصحابة / الشيخ محمّد يوسف الكاندهلوي: ج3، ص256. البيان الجليّ / عيدروس بن أحمد الاندونيسي: ص108.
(2)بحار الأنوار: ج41، ص14.
(3)المصدر السابق: ج39، ص295.
(4)المصدر السابق: ج70، ص65.
(5)التهذيب: ج6، ص124.
(6)مستدرك الوسائل / نوري الطبرسي: ج1، ص146. وسائل الشيعة: ج17، ص76.
(7)يس: 69.
بلغوا ما بلغوا من الفصاحة والبلاغة ولا ينقصهم شيئاً، فوصفوه بالشاعر، والقرآن يذكر: [أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ] ((1))، وقد ردّ سبحانه وتعالى هذه التهمة بقوله: [أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلاَمُهُم بِهذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ * أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَللاَّ يُؤْمِنُونَ * فَلْيَأْتُوا بِحَدِيث مِثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ ] ((2)).
يحتوي نهج البلاغة على الخطب في جميع المجالات التي تخصّ الدنيا والآخرة، وكذلك يبحث في عالم التقوى والعرفان والعبادة والفلسفة والموعظة والمغيّبات والحكمة والملاحم وغيرها من المواضيع الاُخرى ـكما مرّ ذلك قبل قليلـ.
كما يشتمل الوصايا والعهود لنظام الحكم والإدارة لعمّاله وعسكره بالإضافة إلى ذكر صفات المخلوقات والتحذير من الفتن والدعاء والانتقاد والشكوى والترغيب والإحسان والشفقة والعلاقة بين الراعي والرعيّة.
وقد ترجمت وصيّته لمالك الأشتر إلى عدّة لغات، والتي تخصّ اُمور الحياة السياسية والدينية والأخلاقية من حيث الحاكم والمحكوم والراعي والرعيّة.
إذن كلماته(عليه السلام) كانت مرآه الروح الإنسانية، لا ترى في كلامه ركاكة ولا تعسّفاً ولا قلقاً ولا تكلّفاً، وقد أجاد صفيّ الدين الحلّيّ قائلاً:
جُمعت في صفاتك الأضدادُ ***** ولهذا عزّت لك الأنداد ((3))
ــــــــــــــــــــ
(1)الطور: 30.
(2)الطور: الآيات 32 ـ 34.
(3)أعيان الشيعة / السيّد محسن الأمين: ج8، ص22. صفي الدين الحلّي / إعداد: ضحى عبدالعزيز: ص24.
1 ـ من الشيعة:
أ ـ شرح الشيخ العلاّمة ميثم البحراني، المتوفّى سنة 679هـ، وهو من قدماء الشيعة والمعاصر للمحقّق الحلّي، والشيخ الكفعمي.
ب ـ العلاّمة الشيخ ميرزا حبيب الله الخوئي، المتوفّى سنة 1324هـ.
2 ـ من السنّة:
أ ـ شرح ابن أبي الحديد المعتزلي المتوفّى سنة 655هـ والذي عشق أمير المؤمنين(عليه السلام)، وله قول مأثور كُتب على ضريح أمير المؤمنين(عليه السلام) بماء الذهب:
والله لولا حيدرٌ ما كانت الدنيا ***** ولا جمع البريّة مجمع
ب ـ شرح الشيخ محمّد عبده، المتوفّى سنة 1323هـ، شيخ الجامع الأزهر، وتلميذ السيّد جمال الدين الأسدآبادي، المتوفّى سنة 1897م.
إذن، نحن ندرس تأريخ أدب الخلفاء الراشدين من سنة 11هـ، من توطئة السقيفة وانتهاءً باستشهاد أمير المؤمنين(عليه السلام) في محرابه بالكوفة في 21 رمضان، سنة 40 هجرية. وبدون تعصّب حتّى المخالف يقول: عليّ بن أبي طالب هو الأدب وهو أبو اللغة.
نحن لا نتعصّب لمذهب أهل البيت(عليهم السلام) لغرض أن نظلم الآخرين، فهو(عليه السلام)في بُعدِ نظره موضع استشارة الخلفاء، وهو في عمله باب مدينة علم النبيّ(صلى الله عليه وآله)، وقد روت العامّة والخاصّة قول النبيّ الكريم(صلى الله عليه وآله): «أفضلكم عليّ»((1)) فمثلاً سُئل أبو بكر عن قوله تعالى: (وَفَاكِهَةً وَأَبّاً )((2)) فلم يعرف معنى الأَبّ فبلغ أمير المؤمنين(عليه السلام)ذلك
ــــــــــــــــــــ
(1)الجامع الصغير / السيوطي: ج1، ص58. حجج النهج / الدكتور سعيد السامرائي: ص34.
(2)عبس: 31.
فأجاب(عليه السلام): هو الكلأ والمرعى((1)). وذكر في صحيح مسلم 1/232 أنّ شريح بن هاني قال: أتيت عائشة أسألها عن المسح على الخفّين فقالت: عليك بابن أبي طالب فسأله»((2)).
كما نُقل عن أنس أنّ عمر بن الخطّاب أيام خلافته سُئِل عن تفسير الآية الكريمة: (فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً * وَعِنَباً وَقَضْباً * وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً * وَحَدَائِقَ غُلْباً * وَفَاكِهَةً وَأَبّاً)((3))، قال عمر: كلّ هذا عرفناه فما الأب؟ حيث جاء لأمير المؤمنين(عليه السلام)فأجابه بأنّ الآية التي بعدها تفسِّرها (لَّكُمْ وَلاَْنْعَامِكُمْ)((4)) وهو عطف للأنعام((5)).
وفي مواقف كثيرة مشابهة عندما يعجز عمر عن حلّ بعض المسائل المستعصية كان الإمام علي(عليه السلام) يجيب عليها، وكان يقول: «لولا عليّ لهلك عمر»، كذلك يقول: «لا عشت لمعضلة لا يكون لها أبو الحسن»((6))، حيث نجد كثير من المصادر والمراجع المعتبرة تنقل عن أبي هريرة قول عمر: عليٌّ أقضانا((7))، وربّما يتبادر إلى الذهن هل كان الإمام عليّ(عليه السلام) مؤهّلاً للخلافة أم لا؟ فإذا كان مؤهّلاً أكثر من غيره فلماذا تمّ الأمر لغيره نتيجة لِما حدث في مؤامرة السقيفة. نلاحظه(عليه السلام) عالج مشاكل الاُمّة بأعصاب هادئة وترك الاُمور تأخذ مجراها حرصاً على وحدة المسلمين من التصدّع.
إذن، نحن لمّا نذكر أدب الخلفاء الراشدين فإنّا نعني عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)فقط،
ــــــــــــــــــــ
(1)الإرشاد / الشيخ المفيد: ص107.
(2)البيان الجليّ / عيدروس بن أحمد الأندونيسي: ص167.
(3)تفسير الميزان / السيّد محمّد حسين الطباطبائي: ج10، ص211.
(4)عبس: 32.
(5)الدرّ المنثور / السيوطي: ج8، ص418.
(6)الإرشاد: ص109. عليّ إمام المتّقين / عبدالرحمن الشرقاوي: ج1، ص94.
(7)تاريخ الخلفاء / السيوطي: ص170.
وقد قيل في وصفه(عليه السلام): استغناؤه عن الكلّ واحتياج الكلّ إليه دليل علىأنّه إمام الكلّ.
كما قال ابن أبي الحديد في شرحه: وأمّا الفصاحة فهو(عليه السلام) إمام الفصحاء وسيّد البلغاء. وكذلك قال حول كلامه وفصاحته(عليه السلام) بعد كلام وفصاحة الرسول(صلى الله عليه وآله): كلامه دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوق ((1)).
وقد ذكر أنّه اجتمعت الصحابة فتذاكروا الحروف وأجمعوا أنّ الألف أكثر دخولاً في الكلام، فارتجل(عليه السلام) تلك الخطبة الطويلة والخالية من حرف الألف وبدأ(عليه السلام)قائلاً:
«حَمِدْتُ مَنْ عَظُمَتْ مِنَّتُهُ، وَسَبَغَتْ نِعْمَتُهُ، وَسَبَقَتْ غَضَبَهُ رَحْمَتُهُ، وَتَمَّتْ كَلِمَتُهُ، وَنَفَذَتْ مَشِيَّتُهُ، وَبَلَغَتْ قَضِيَّتُهُ.
حَمِدْتُهُ حَمْدَ مُقِرٍّ بِرُبُوبيَّتِهِ، مُتَخَضِّع لِعُبُودِيَّتِهِ، مُتَنَصِّل مِنْ خَطِيئتِهِ، مُتَفَرِّد بِتَوْحِيدِهِ، مُؤَمِّل مِنْهُ مَغْفِرَةً تُنْجِيهِ يَوْمَ يَشْغَلُ عَنْ فَصِيلَتِهِ وَبَنِيهِ.
وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَرْشِدُهُ وَنَسْتَهْدِيهِ، وَنُؤْمِنُ بِهِ وَنَتَوكَّلُ عَلَيْهِ... وَشَهِدْتُ بِبَعْثِ مُحَمَّدرَسُولِهِ وَعْبِدِهِ وَصَفِيّهِ وَنَبِيّهِ وَنَجِيّهِ وَحَبِيبِهِ وَخَلِيلِهِ، بَعَثَهُ فِي خَيْرِ عَصْر... فَلْيَتَضرَّعُ مُتَضَرِّعُكُمْ، وَلْيَبْتَهِلْ مُبْتَهِلُكُمْ، وَيَسْتَغْفِرَ كُلُّ مَرْبُوب مِنْكُمْ لِي وَلَكُمْ، وَحَسْبِيَ رَبِّي وَحْدَهُ...»((2)) إلى آخر الخطبة الشريفة.
وبعد ذلك رأوا أنّه لا بدّ من وجود النقطة في الكلام، فارتجل(عليه السلام) خطبة طويلة
ــــــــــــــــــــ
(1)أعلام نهج البلاغة / المحقّق علي بن ناصر السرخسي: ص7.
(2)قضاء أمير المؤمنين(عليه السلام) / الشيخ محمّد تقي التستري: ص76 ـ 79. عليّ من المهد إلى اللحد / محمّد كاظم القزويني: ص210 ـ 214. الإمام عليّ منتهى الكمال البشري / عباس علي الموسوي: ص112. الإمام عليّ رسالة وعدالة / الشيخ خليل ياسين: ص176.
خالية من النقط، نذكر منها بعض المقاطع:
«الْحَمْدُ للهِِ أَهل الْحَمْدِ وَمَأْواهُ، وَلَهُ أَوْكَدُ الْحَمْدِ وَأَحْلاَهُ، وَأَسْرعُ الْحَمْدِ وَأَسراهُ، وَأَطْهرُ الْحَمْدِ وَأَسْماهُ، وَأَكْرمُ الْحَمْدِ وَأَوْلاَهُ... الْحَمْدُ للهِِ الْمَلِكِ الْمَحْمُودِ، الْمَالِكِ الْوَدُودِ، مُصَوِّرِ كُلِّ مَوْلُود، وَمَوْئِلِ كُلِّ مَطْرُود، وَسَاطِحِ الْمِهَادِ، وَمُوَطِّدِ الاَْطْوادِ، وَمُرْسِلِ الاَْمْطَارِ، وَمُسَهِّلِ الاَْوْطَارِ، عَالِمِ الاَْسْرارِ وَمُدْرِكِهَا، وَمُدَمِّرِ الاَْمْلاَكِ وَمُهْلِكِهَا، وَمُكَوِّرِ الدُّهُورِ وَمُكَرِّرِهَا، وَمُورِّدِ الاُْمُورِ وَمُصَدِّرِهَا، عَمَّ سَماءَهُ، وَكَمَّلَ رُكَامَهَ وَهَمَلَ، وَطَاوَعَ السَّؤالَ وَالاَْمَلَ، وَأَوْسَعَ الرَّمْلَ وَأَرْمَلَ... أَرْسَلَ مُحَمَّداً عَلَماً لِلاِْسْلاَمِ، وَإِماماً لِلْحُكّامِ، مُسَدِّداً لِلرُّعاعِ... إِعْملُوا رَحمكُمْ اللهُ أَصْلَحَ الاَْعْمَالِ، وَاسْلُكُوا مَصالِحَ الْحَلاَلِ، وَاطْرَحُوا الْحَرامَ وَدَعُوهُ، وَاسْمَعُوا أَمْرَ اللهِ وَعُوهُ، وَصِلُوا الاَْرْحَامَ وَرَاعُوها، وَعَاصُوا الاَْهْواءَ وَارْدَعُوها...
وَلَهُ الْحَمْدُ السَّرْمَدُ، وَالْمَدْحُ لِرَسُولِهِ أَحْمَدَ...»((1)) إلى آخر الخطبة.
لقد بلغ الإمام عليّ(عليه السلام) القمّة في المواقف العبادية والبطولية واستعداده للتضحيّة لتطبيق أحكام الله، كما كان آيةً قاهرةً لله في عباده وعمدٌ في الحرب وسيف لا يرجع إلاّ بعد أن يأخذ قسطه من أداء الحقّ في سبيل الله، فهو السيف الصادق واللسان المعبّر، ولكن بعد إعلان مؤامرة السقيفة نجده(عليه السلام) لزم عقر داره، فما امتنع عن إعطاء الرأي عندما كان الخلفاء يطلبون رأيه، وبنفس الوقت نجده يقول: «لَوْلاَ الدين والتُّقى لكنت أدهى العرب»((2)). لقد ساهم بالقتال وساهم بالمشورة وساهم بدعم الإسلام لأنّ الأمر أكبر من كرسيّ يترجرج ويذهب بعد غد.
كان في قمّة خلافته يسكن في كوخ سقفه من البواري والحصير، وقد شاء الله
ــــــــــــــــــــ
(1)قضاء أمير المؤمنين(عليه السلام): ص80. عليّ من المهد إلى اللحد: ص115.
(2)تاريخ التشريع الإسلامي / الدكتور عبدالهادي الفضلي: ص55. الكافي / محمّد بن يعقوب الكليني: ج8، ص24.
لهذا الكوخ أن يتحوّل إلى قُبّة شامخة من الذهب، فقد عجز الإنسان عن الوصول إلى مقامه العظيم ولكن تلك الشخصيّة الفذّة حيّرت ذلك الإنسان إذ يقول الصاحب بن عبّاد:
وقالوا: عليّ علا قلتُ: لا ***** فإنّ العُلى بعليّ عَلا
ولكن أقولُ كقول النبيّ ***** وقد جمع الخلق كلّ الملا
ألا أنّ من كنت مولىً له ***** يوالي عليّاً وإلاّ فلا ((1))
لقد سجّل تأريخ المسلمين بصورة عامّة ولادة عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) في الكعبة، ولم تقتصر روايته على الشيعة فقط بل رواه جمهور المسلمين بقولهم لم يولد من قبله ولا من بعده مولود قطّ في الكعبة، وفي هذا المعنى يقول عبد الباقي العمري:
أنتَ العليُّ الذي فوق العُلى رُفعَ ***** ببطن مَكَّةً وسطَ البيتِ إذْ وضعا
وأنتَ حيدرةُ الغابِ الذي أَسدُ ***** البُرجِ السماوِي عنه خاسئاً رجعا
وأنت أنتَ الذي حُطَّتْ له قدمٌ ***** في موضع يده الرحمن قد وَضَعا
سمَّتكَ اُمُّكَ بنتَ الليث حيدرةً ***** أكرِم بلبوةِ ليث أنجبت سبعا((2))
وفي مناقب ابن شهرآشوب ذكر السيّد الحميري المتوفّى سنة 179هـ:
ولدته في حرم الإله وأمنه ***** والبيت حيث فناؤه والمسجد
بيضاء طاهرة الثياب كريمة ***** طابت وطاب وليدها والمولد
في ليلة غابت نحوس نجومها ***** وبدا مع القمر المنير الأسعد
ما لُفّ في خرق القوابل مثله ***** إلاّ ابن آمنة النبيّ محمّد((3))
ــــــــــــــــــــ
(1)ديوان الصاحب بن عبّاد / تحقيق الشيخ محمّد حسن آل ياسين: ص260.
(2)أعيان الشيعة: ج1، ص561. ديوان عبد الباقي العمري / صحّحه: عثمان المولوي: ص96. الترياق الفاروقي / تقديم: عبدالهادي الفضلي: ص97.
(3)أعيان الشيعة: ج3، ص421.
ورد عن عائشة وهي تقول: «ما رأيت أحداً من خلق الله أشبه حديثاً وكلاماً برسول اللهصلّى الله عليه (وآله) وسلّم من فاطمة»((1)).
تعتبر شخصيّة فاطمة(عليها السلام) مثال المرأة التي يريدها الله سبحانه وتعالى، فهي القدوة والمثال الحليّ في كلّ زمان ومكان، فقد ورد في كتب الحديث والسِيَر أنّ الرسول(صلى الله عليه وآله) كان يقول: «فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما آذاها»((2)). وفاطمة سيّدة نساء العالمين، أبوها رسول الله، واُمّها خديجة بنت خويلد أسبق النساء إلى الإسلام والإيمان، أمّا زوجها فهو قطب من أقطاب الفكر عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)، وقد أنجبت ريحانتين هما الحسن والحسين سيّدي شباب أهل الجنّة، لفّتهما بِبُردة جدّهما(صلى الله عليه وآله).
أي وسام فريد تحمله هذه السيّدة، فهل هناك امرأة من النساء تضاهيها. كان تُكنّى(عليها السلام) بـ«اُمّ أبيها»((3))، والتي كانت سلوة أبيها في تحمّل أعباء المسؤولية ومواجهة المحن والشدائد خاصّة بعد وفاة اُمّها وأبي طالب رضوان الله عليهما، حامي الرسول(صلى الله عليه وآله).
لقد كانت(عليها السلام) ربيبة العلم والزهد والحلم والصبر. ويروي حذيفة أنّ النبي (صلى الله عليه وآله ) قال: «أتاني ملك فبشّرني أنّ فاطمة سيّدة نساء الجنّة ونساء اُمّتي»((4)).
مرّت الأيام تطوي الليل وقد عاشت حياة الظلم والقهر حيث خيّمت على حياتها سُحب من الهموم والحزن بالأخصّ بعد وفاة أبيها(صلى الله عليه وآله).
وبعد الزوال بقليل بلغ صوتها القوم، حيث ألقتْ تلك الخطبة الطويلة، والتي
ــــــــــــــــــــ
(1)العقد الفريد / ابن عبد ربّه: ج3، ص194.
(2)الإصابة في تمييز الصحابة / ابن حجر: ج4، ص378. مجمع الزوائد: ج9، ص203.
(3)المصدر المتقدّم: ص377.
(4)مناقب آل أبي طالب / محمّد بن عليّ بن شهرآشوب: ج3، ص370.
كانت في غاية من الفصاحة والبلاغة والشجاعة وقوّة الحجّة في المسجد بحشد من المهاجرين والأنصار والتي ذكرتها كتب الحديث والسِيَر والتي تواترت عن العلماء بأسانيدهم، وبمختلف مذاهبهم. وقد جاء فيها:
«الْحَمْدُ للهِِ عَلى ما أَنْعَمَ، وَلَهُ الشُّكْرُ عَلى ما أَلْهَمَ، وَالثَّناءُ بِمَا قَدَّمَ...
وَأَشْهَدُ أَن لاَ إِلـهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، كَلِمَةٌ جَعَلَ الاْخْلاَصَ تَأْوِيلَها، وَضَمَّنَ الْقُلُوبَ مَوْصُولَها...
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إِخْتارَهُ وَانْتَجَبَهُ قَبْلَ أَنْ أَرْسَلَهُ... فَجَعَلَ اللهُ الاْيمانَ تَطْهِيراً لَكُمْ مِنَ الشِّرْكِ، وَالصَّلاَةَ تَنْزِيهاً لَكُمْ عَنِ الْكِبْرِ، وَالزَّكاةَ تَزْكِيَةً لِلنَّفْسِ وَنِماءً فِي الرِّزْقِ، وَالصِّيامَ تَثْبِيتاً لِلاْخْلاَصِ، وَالْحَجَّ تَشْييداً لِلدِّينِ، وَالْعَدْلَ تَنْسِيقاً لِلْقُلُوبِ، وَطَاعَتَنا نِظاماً لِلْمِلَّةِ، وَإِمامَتَنا أَماناً لِلْفُرْقَةِ، وَالْجِهادَ عِزّاً لِلاْسْلاَمِ وذلاًّ لاَِهْلِ الْكُفْرِ وَالنِّفاقِ، وَالصَّبْرَ مَعُونَةً عَلى اسْتِيجابِ الاَْجْرِ، وَالاَْمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ مَصْلِحَةً لِلْعَامَّةِ، وَبِرَّ الْوالِدَيْنِ وِقايَةً مِنَ السَّخَطِ، وَصِلَةَ الاَْرْحَامِ مَنْسأةً فِي الْعُمْرِ، وَالْقِصاصَ حِقْناً((1)) لِلدِّماءِ...».
ثمّ قالت(عليها السلام): أَيُّهَا النَّاسُ، إِعْلَمُوا أَنِّي فَاطِمَةُ، وَأَبِي مُحَمَّدٌ(صلى الله عليه وآله)، أَقُولُ عَوْداً وَبَدْءاً((2))، وَلاَ أَقُولُ مَا أَقُولُ غَلَطاً، وَلاَ أَفْعَلُ مَا أَفْعَلُ شَطَطاً((3)) (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ((4)) حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ)((5))...
ثمّ التفتت إلى أهل المجلس وقالت: يا مَعْشَرَ الْفِتيةِ وَأَعْضَادَ الْمِلَّةِ، وَحَصَنَةَ
ــــــــــــــــــــ
(1)حقناً: حفظاً.
(2)عوداً وبدءاً: آخراً وأوّلاً.
(3)شططاً: تباعداً عن الحقّ.
(4)عنتّم ـمن العناءـ: المشقّة.
(5)التوبة: 128.
الاْسْلاَمِ، ما هذِهِ الْغُميزةُ((1)) فِي حَقِّي والسِّنَةُ((2)) عَنْ ظُلاَمَتِي؟ أَما كَانَ رَسُولُ اللهِ(صلى الله عليه وآله)أَبِي يَقُولُ: «الْمَرْءُ يُحْفَظُ فِي وُلْدِهِ» سُرْعانَ ما أَحْدثْتُمْ... (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَب يَنقَلِبُونَ)((3)) وَأَنا إِبْنَةُ نَذِير لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٌ شَدِيدٌ، فَاعْمَلُوا إِنّا عَامِلُونَ، وَانْتَظِرُوا إِنّا مُنْتَظِرُونَ»((4)).
وقد رثاها من الشعراء عبد الحسين الاُزري، فقال في قصيدته الطويلة:
تركوا عَهْدَ أحمد في أخيه ***** وأذاقوا البتول ما أشجاها
فدعتْ واشتكتْ إلى الله شكوى ***** والرواسي تهتزّ من شكواها
ولأيّ الاُمور تُدفنُ سِرّاً ***** بضعة المصطفى ويُعفى ثراها
فمضتْ وهم أعظم الناس وجداً ***** في فم الدهر غُصّة من جداها
وثوتْ لا يرى لها الناس مثوى ***** أيّ قدس يضمّه مثواها((5))
ــــــــــــــــــــ
(1)الغُميزة: ضعف العمل أو العقل.
(2)السّنَة: الغفلة.
(3)الشعراء: 227.
(4)بلاغات النساء / ابن طيفور: ص16. المجالس السنيّة / السيّد محسن الأمين: ج5، ص107.
(5)المجالس السنيّة: ص136. وفاة الصدّيقة الزهراء / عبدالرزاق المُقرّم: ص112.
أشهر الشعراء
أنواع الأدب في هذا العصر
الغزل
1 ـ الغزل الماجن
2 ـ الغزل العفيف
أشهر شعراء الغزل العفيف
ـ قيس بن المُلوَّح
ـ جميل بثينة
ـ كُثيِّر عَزَّة
40 ـ 132هـ
لقد اتّسمت حياة العرب في الجاهلية على العصبية القبلية، فلمّا بزغ نور الإسلام ذابت بعض هذه العصبيات وحلّ محلّها الانتماء إلى الجماعة الإسلامية من ناحية، ومن ناحية اُخرى شغلت الفتوحات الإسلامية قسماً من الشعراء اللامعين، حيث اُرسيت اُسس الدولة الإسلامية الجديدة حاملة مبادئ الدين الجديد.
وفي الوقت نفسه نلاحظ القسم الآخر من الشعراء الُمخضرمين ظلّوا طيلة بداية عهد الإسلام حتّى زمن معاوية ومروان بن الحكم، متمسّكين بعصبياتهم الجاهلية وإصرارهم على خذلان الدين الجديد، بالرغم من إسلامهم العلني وعدم إيمانهم به اضطراراً أو تكسّباً.
لذلك ظهرت هذه العصبية الجاهلية المكبوتة على يد جماعة من الشعراء، عاشت في ظلّ الحكم القبلي العشائري، وبالأخصّ زمن دولة آل مروان من بني اُميّة كـ: (الحطيئة، وجرير، والأخطل، ونصيب، والأحوص، والطرمّاح). فقسّمت الاُمّة إلى سنّة وشيعة وخوارج ومُرجِئَة، وهذه الفرقة الأخيرة كانت من الاُمويّين «وقالوا إنّنا نطيع الخليفة ولو كان فاسقاً ونرجئ أمره إلى الله، فالله هو
الذي يتولّى أمره»((1)).
من ناحية اُخرى فقد بنى الاُمويّون المدن أمثال مدينة واسط بين الكوفةوالبصرة ومدينة اللُّدّ في فلسطين، كذلك بنيت القصور الخاصّة في بادية الشاموقصور للاستجمام والاصطياف، كلّ هذا نتيجة تدفّق الأموال من أنحاء البلاد المفتوحة إلى الشام، فكثُر الترف وخصوصاً بين اُمراء البيت المالك (الاُموي)، وقامت مجالس اللهو والغناء واللعب بآلات القمار إضافة إلى كثرة الشراب والفساد.
قيس بن الملوّح : قيس بن الملوّح بن مزاحم............ ت سنة 68هـ
أبو الأسود الدؤلي : ظالم بن سفيان ...................ت سنة 69هـ
عبيد الله القرشي : عبيد الله قيس الرقيات ............ت سنة 75هـ
أبو صخر الهُذلي : عبد الله بن سلمة السهمي ...........ت سنة 80هـ
ليلى الأخيلية : ليلى بنت عبد الله................... ت سنة 80هـ
جميل بثينة : جميل بن عبد الله بن معمر ...............ت سنة 82هـ
أعشى همدان : عبد الرحمن بن عبد الله .................ت سنة 83هـ
أعشى بن أبي ربيعة : عبد الله بن خارجة ...............ت سنة 85هـ
عمران بن حطان : عمران بن حطان البكري ................ت سنة 89هـ
مسكين الدارمي : ربيعة بن عامر .......................ت سنة 90هـ
عمرو بن أبي ربيعة : عمر بن عبد الله................. ت سنة 93هـ
الأخطل : غياث بن غوث ................................ت سنة 95هـ
عمر بن عبد العزيز : عمر بن عبد العزيز بن مروان .....ت سنة 101هـ
ــــــــــــــــــــ
(1)الفَرق بين الفِرق / عبد القاهر البغدادي: ص19.
الأحوص: عبد الله بن محمّد .........................ت سنة 105هـ
كثير عزّة : كثير بن عبد الرحمن ....................ت سنة 105هـ
الفرزدق : همام بن غالب ............................ت سنة 110هـ
جرير : جرير بن عطية ...............................ت سنة 111هـ
ذو الرمّة : غيلان بن عقبة .........................ت سنة 117هـ
الطرمّاح : الطرمّاح بن حكيم .......................ت سنة 125هـ
الكميت : الكميت بن زيد الأسدي..................... ت سنة 126هـ
الوليد بن يزيد : الوليد بن يزيد بن عبد الملك ......ت سنة 126هـ
يزيد بن الوليد : يزيد بن الوليد بن عبد الملك ......ت سنة 126هـ
واصل بن عطاء : واصل بن عطاء الغزّال............... ت سنة 131هـ
عبد الحميد الكاتب : عبد الحميد بن يحيى ............ت سنة 132هـ
خالد بن صفوان : خالد بن صفوان بن عبد الله......... ت سنة 133هـ
يمكننا أن نقسّم الأدب في هذا العصر إلى ثلاثة أقسام:
الغزل بنوعيه، الغزل الماجن والغزل العفيف، مع نماذج شعرية من كلا النوعين. وسنكتفي في هذا الفصل بالتحدّث عن هذا القسم إن شاء الله تعالى.
أدب الطفّ (عاشوراء) ويشمل نماذج من أقوال الإمام الحسينوأهل بيته(عليهم السلام) وأصحابه، بالإضافة إلى نماذج مختارة من أقوال مسؤولين من المعسكر الاُموي، مضافاً إلى ذلك نصوص قيلت بعد واقعة الطفّ. وهذا ما سنتحدّث عنه في الفصل القادم.
الأدب والشعر السياسي الديني، والذي يحتوي على:
1 ـ شعر الشيعة: ويتمثّل بشعر الشاعر الكميت الأسدي.
2 ـ شعر الخوارج: ويتمثّل هذا النوع بشعر عمران بن حطّان الذي مدح ابن ملجم على ضربته لإمام المتّقين عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) في محراب الكوفة.
3 ـ شعر المرجئة: وهم اُمويّون قالوا إنّنا نطيع الخليفة ولو كان فاسقاً ونرجئ أمره إلى الله فالله هو الذي يتولّى حسابه، ويمثّل هذا الجناح الأخطل المشهور بالخمريات، والحطيئة وجرير، إضافة إلى الفرزدق الذي كان يتردّد على البلاط الاُموي لسدّ ودفع التهمة ولكنّه في آخر عمره قرّر مصيره مع أهل البيت(عليهم السلام).
وهذا ما سنتناوله في الفصل الثامن من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.
لقد انحدر الغزل الاُموي من الغزل الجاهلي، والفارق هو أنّ الغزل في القصيدة الجاهلية كان غرضاً من أغراض القصيدة يأتي في أبيات، ثمّ ينتقل إلى غرض آخر في نفس القصيدة. أمّا في العصر الاُموي فقد أصبح الغزل يختصّ في قصيدة كاملة، فلا يذكر الشاعر في قصيدته غير الغزل. ويمكن تقسيم الغزل إلى نوعين:
فهو غزل إباحي. وكثر مثل هذا الغزل في الحضر حيث المدينة والحضارة والثروة (إِنَّ الاِْنسَانَ لَيَطْغَى * أَن رَآهُ اسْتَغْنَى )((1))، حيث اجتمع اليأس مع وفرة الثروة فانتجا اللهو والإسراف. وساعد على ذلك كثرة الرقيق وانتشار ضروب الملاهي والغناء والموسيقى، حيث توجد فضائح في البلاط الاُموي نُشرت في الكتب الأدبية والتي تعكس شرب الخمر والزنا وغيرها من المفاسد وأشعار الفسق والفجور من قِبل اُمراء الاُمويّين لا يمكن ذكرها، كالذي يفعله الوليد بن
ــــــــــــــــــــ
(1)العلق: 6 ـ 7.
عبد الملك، فقد كان في بلاطه حوضاً مملوءً بالشراب (الخمر) فكان يغتسل داخل هذا الحوض ويرتكب الزنا. ثمّ إنّ التاريخ يحدّثنا أنّ الوليد بن يزيد بن عبد الملك لمّا عهدت له الخلافة كان منهمكاً في اللهو والشراب وسماع الغناء، مستهتراً بالمعاصي منتهكاً للحرمات زنديقاً. وكانت له أشعار في المجون، حيث قيل إنّه استفتح في القرآن فاتّفقت له الآية الكريمة:(وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّار عَنِيد)((1))، فألقى المصحف من يده ورماه بسهم ثمّ أنشد:
تُهدّدُني بجبار عنيد ***** نعم أنا ذاك جبارٌ عنيد
إذا ما جئت ربّك يوم حشر ***** فقل يا ربّ خرقني الوليد((2))
كلّ هذه المظاهر الفاسدة والخارجة عن الإسلام وباسم الإسلام، بينما نلاحظ الجانب الآخر بيوت بني هاشم، يُسمع القرآن والبكاء والاستغفار حيث يذكرهم القرآن: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)((3)).
ومن أشهر شعراء الغزل الماجن، عمر بن أبي ربيعة والأحوص والوليد بن يزيد. إنّ عمر بن أبي ربيعة كان يعشق هند (هند غير هند اُمّ معاوية) حيث قال:
كُلّما قلتُ متى ميعادُنا ***** ضحِكَتْ هندٌ وقالت بعد غد((4))
كثر مثل هذا الشعر في البدو حيث الخيمة والفقر، فقد اجتمع الفقر والحرمان، وعفّت النفس واللسان. ويلقّبون شعراء هذا النوع من الغزل بشعراء العشّاق حيث
ــــــــــــــــــــ
(1)إبراهيم: 15.
(2)تاريخ الأدب العربي / عمر فرّوخ: ج1، ص693.
(3)الأحزاب: 33.
(4)ديوان الحبّ والغزل / إعداد: اميل ناصيف: 96.
كانوا يعيشون في نجد مجاور الحجاز، لذا سمّيت نجد بأرض العشّاق، ويمتاز شعرهم بالعفّة والعذوبة، وأنّه سهل مُحبّب إلى النفس الإنسانية.
أ ـ قيس بن الملوّح، يُذكر اسمه مع بنت عمّه ليلى العامرية، واشتهر بمجنون ليلى.
ب ـ جميل، وله شعر في بثينة، ولأجل ذلك سمّي بـ (جميل بثينة).
جـ ـ كُثَيِّر، كان يحبّ ويعشق عزّة.
د ـ عروة في عفراء، له شعر فيها.
هـ ـ توبة له شعر في ليلى الأخيلية، وهما شاعران.
وهناك شعراء كثيرون في هذا المجال، نكتفي بذكر ثلاثة منهم:
اسمه كَثِير بفتح الكاف وكسر الثاء ولفرط قِصَرِه سمّي بِكُثيِّر. وُلد في عام 23هـ بالحجاز، وكان يرعى الأغنام، ويروى أنّه اعتنق مذهب الكيسانيّة((1))، وقد اختلف في تاريخ وفاته، والأرجح أنّه توفّي سنة 105((2)).
إنّ المتتبّع لاُسلوب وألفاظ كُثيّر يجدها تتباين بين الوضوح والغرابة والسهولة والتعقيد. يحتوي ديوانه على أكثر الأغراض الشعرية ولكن أبرزها شعره الغزلي العذري والذي ينبع من الطبيعة البدوية الصافية وبُعدها عن ترف المدن.
خليلي هذا ربع عزة فاعقلا ***** قُلُوصيكما ((3)) ثمّ ابكيا حيثُ حلّت
ــــــــــــــــــــ
(1)حديث الأربعاء / الدكتور طه حسين: ج1، ص286. تاريخ الأدب العربي: ج1، ص617.
(2)تاريخ الأدب العربي: ج1، ص618.
(3)القلوص: الشابّة من الإبل.
وما كنت أدري قبل عَزَّة ما البُكا ***** ولا مُوجعاتُ القلب حتّى تَوَلَّتِ((1))
وكانت لقطع الحبل بيني وبينها ***** كناذرة((2)) نذراً فأوفت((3)) وحلَّتِ((4))
فقلتُ لها يا عَزُّ كُلُّ مصيبَة ***** إذا وُطِّنَتْ يوماً لها النفس ذَلَّتِ
فلا يَحسبِ الواشون أنّ صبابتي ***** بعزَّةَ كانت غمْرةً((5)) فتجلَّتِ((6))
فواللهِ ثمَّ واللهِ لا حلَّ بعدها ***** ولا قبلها من خُلّة حيث حلَّتِ
تمنَّيتُها حتّى إذا ما رأيتُها ***** رأيتُ المنايا شَرعاً قد أظلَّتِ((7))
قيس بن الملوّح، أو قيس بن معاذ (مجنون ليلى)، ويقولون إنّه كان مجنون بني عامر أو إنّه مجنون بني جَعْدة.
دخل الأدب الفارسي والهندي والاردو والآداب الاُخرى، حيث تُرجم إلى لغات عديدة. ولذا حوّلوا مجنون ليلى إلى اُسطورة ورمز للحبّ العرفاني، بينما كان في الواقع حبّ بشري حقيقي. ومن أشهر من كتب وأبدع في قصّة مجنون ليلى جاميونظامي. وقد تركت قصّة مجنون ليلى أثراً عظيماً في الأدبين الفارسي والتركي. روي
ــــــــــــــــــــ
(1)حتّى تولّت: حتّى أصبحت.
(2)الناذرة: التي أقسمت.
(3)أوفت: نفذت.
(4)حلَّتْ: خرجت من إحرامها.
(5)غمرة: شدّة.
(6)تجلَّتْ: انكشفت، زال أثرها.
(7)حديث الأربعاء: ج2، ص296. معجم السفر / أحمد بن محمّد السلفي: ص407. ديوان كثير عزّة / شرح: مجيد طراد: ص54. الأغاني / أبو الفرج الاصفهاني: ج1، ص29.
إنّه كان إذا اشتدّ شوقه إلى ليلى يمرّ على آثار المنازل التي كانت تسكنها فتارةً يقبّلها وتارة يبكي وينشد هذين البيتين:
أَمُرُّ على الديارِ، دِيار ليلى ***** اُقبِّلُ ذا الجِدارَ وذَا الجدارا
وما حبُّ الديارِ شغفنَ قلبي ***** ولكن حُبُّ مَنْ سكن الديارا((1))
وهذه القصيدة الغزلية المشهورة ردٌّ على الذين يقولون لماذا أنتم تقبّلون أضرحة الأئمّة(عليهم السلام)؟!
ويروى أنّ والد قيس بعد أن قضى نسكه جمع أعمامه وأخواله فلاموه وقالوا: لا خير لك في ليلى ولا لها فيك، فأنشا يقول:
وقد لامني في حبّ ليلى أقاربٌ ***** أبي وابن عمِّي وابنُ خالي وخاليا((2))
أرى أهل ليلى لا يريدون بيعها ***** بشيء ولا أهلي يريدونها لِيا
ألا يا حماماتِ العراق أعِنَّني ***** على شجني وابكين مثل بُكائيا
يقولون ليلى بالعراق مريضةٌ ***** فيا ليتني كنتُ الطبيب المداويا
فيا عجباً ممّن يلومُ على الهوى ***** فتىً دنفاً((3)) أمسى منالصبر عاريا((4))
فإن تمنعوا ليلى وتحموا بِلادها ***** عليَّ فلن تحموا على القوافيا((5))
ــــــــــــــــــــ
(1)ديوان مجنون ليلى / شرح: يوسف فرحات: ص113. المعجم المفصّل في شواهد النحو الشعرية / الدكتور اميل بديع يعقوب: ج10، ص63. خزانة الأدب / عبدالقادر بن عمر البغدادي: ج4، ص227. المنازل والديار / اُسامة بن منقذ: ص351. مجلّة المورد: المجلد 12، العدد 3، ص350.
(2)الأغاني: ج2، ص36.
(3)دنفاً: مريضاً مرضاً ملازماً، والفتى هو قيس الذي أمسى من الصبر عارياً.
(4)ديوان قيس بن الملوّح، برواية الوالبي: ص38.
(5)تاريخ الأدب العربي / عمر فرّوخ: ج1، ص438. ديوان الحبّ والغزل: ص54.
وقال أيضاً:
ألا قاتَلَ الله الهوى ما أشدّه ***** وأسرعه للمرءِ وهو جليدُ
دعاني الهوى من نحوها فأجبته ***** فأصبح بي يستن((1)) حيث يريدُ((2))
توفّي قيس سنة 68هـ.
جميل بن عبد الله بن معمر العُذري. وُلد بالحجاز سنة 40هـ (660 ميلادي)، كان يميل إلى حبّ ابنة عمّه واسمها بثينة، لذا عُرف بجميل بثينة، فقال فيها الشعر، حيث إنّ شعره فصيح ورقيق سهل التراكيب وواضح المعاني، ذكره حسّان بن ثابتوقال: «جميل أشعر أهل الجاهلية والإسلام، والله ما لأحد منهم مثل هجائه ونسيبه»((3)). وجميع شعره في الغزل إلاّ مقاطع شعرية قليلة قالها في هجاء زوج بثينة وقومها((4)).
قال في بثينة:
فلو أرسلَتْ يوماً بُثينة تبْتغي ***** يميني وإن عزَّت عليَّ يميني
لأعطيتها ما جاء يبغي رسولها ***** وقلتُ لها بعد اليمين سَلِيني((5))
وخلاصة القول: إنّ شعر الغزل كان على أوصاف جَمَّة، فمنه الهجران والفراق وألم
ــــــــــــــــــــ
(1)يستن: يذهب.
(2)ديوان قيس بن الملوّح: ص103.
(3)ديوان جميل بثينة / تحقيق: نوري عطوي: ص13.
(4)الأغاني: ج8، ص122، ديوان جميل بثينة / تحقيق وشرح: حسين نصّار: ص167.
(5)ديوان جميل بثينة / جمع: الدكتور اميل بديع يعقوب: ص205.
الرحيل والمشيب، فمن الغزل ما هو تقليدي بدوي يترسّم به الأقدمون من وقوف على الأطلال وذكر أماكن البدو، ومنه الجديد المترف حيث تحسّ فيه عاطفيّة الشاعر المتوفّرة، حيث يصف عواطف نفسه وأهواءها وشجُونها، ويصف اللقاء والوداع، إضافةً إلى وصفه مجالس اللهو والاُنس والخمر والحبيب.
توفّي جميل بثينة سنة 82هـ.
1 ـ على لسان الإمام الحسين(عليه السلام)
2 ـ على لسان أهل بيته(عليهم السلام)
3 ـ على لسان أصحابه
4 ـ على لسان معسكر العدوّ
4 ـ نماذج قيلت بعد واقعة الطفّ
مصادر أدب الطفّ
الكتب والمصادر لهذه الواقعة
السنوات والحوادث المهمّة
لقد تناسى أو تجاهل بعض كتّاب الأدب العربي أمثال طه حسين وغيره من الشخصيّات اللامعة في عالم الأدب التطرّق إلى أدب الطفّ.
ولا ننكر أنّ الكاتب المصري عبّاس محمود العقّاد تناول الحوار الذي دار بين المحورين محور الحقّ المتمثّل بالحسين(عليه السلام) ومحور الباطل المتمثّل بمعسكر يزيد.
لذا نجِدُ لِزاماً علينا أن ننوّه إلى كثرة المغالطات وإصرار الأحكام الباطلة والتعسّف في معالجة الأحداث التأريخية، فمثلاً يعتبرون رفض زينب بنت إسحاقبالزواج من يزيد وموافقتها بالزواج من الحسين كان سبب التنافس والخصومة بين الإمام(عليه السلام)ويزيد، وإلى غيرها من الوقائع والأباطيل كما سيجد القارئ الكريم وكلّ المنصفين نماذج من النصوص النثرية والشعرية والتي لا يستغني تاريخ الأدب ولا ينفصل عنها، ولا يمكن لهذا التاريخ أن يهمل ذلك الكنز العظيم من التراث الأدبي العريق من واقعة الطفّ.
وبالرغم من كلّ هذا يجدر الإشارة بأنّه لم يجرأ أحد من الشعراء مدح الحسين(عليه السلام)أيام الحكم الاُموي فضلاً من أنّ هذه الحالة اشتدّت في منتصف حكم بني العبّاس، باستثناء بعض الذين قالوا أبياتاً معدودةً في الخفاء.
فلقد تبارى الشعراء في رثائه(عليه السلام) فأكثروا وأجادوا في الفترات التي أعقبت
الحكم الاُموي فالمكانة السامية لشخصيّة الحسين(عليه السلام) والتي لا يصل أحد إليها، ومصيبته العظمى وفاجعته الكبرى والتي لم يشهد التاريخ أفدح وأشنع منها، لذا وجب علينا أن نتعرّف على ماهيّة أدب الطفّ فنقول: إنّ أدب الطفّ يشمل:
1 ـ ما نُسب إلى الحسين(عليه السلام) وأهل بيته وأصحابه منذ بداية حركتهم من المدينةإلى كربلاء ثمّ إلى الشام وانتهاءً بالمدينة، وكذلك ما نُسب إلى معسكر العدوّ من شعر ونثر.
2 ـ ما قيل في واقعة الطفّ من شعر وخطابة بعد تلك الواقعة إلى يومنا هذا.
وسوف نورد نماذج لكلا القسمين.
أ ـ نحن نعلم أنّ الإمام الحسين(عليه السلام) نشأ بين يدي أفصح من نطق بالضاد ـالرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله) وكذلك بين يدي أمير المؤمنين(عليه السلام)ـ لذا كان كلامه(عليه السلام) وفصاحته كالسيل الهادر، وكان إباؤه للضيم وشجاعته ومقاومته للظلم درساً ونبراساً لكلّ الأحرار.
فقد أعلن الإمام الحسين(عليه السلام) في بيانه الأوّل: «أَلاَ وَإِنَّ الدَّعِيَّ ابْنَ الَّدعِي قَدْ رَكَزَ بَيْنَ اثْنَتَيْنِ: بَيْنَ السِّلَّةِ وَالذِّلَةِ. وَهَيْهاتَ مِنَّا الذِّلَّةُ. يَأْبَى اللهُ لَنا ذلِكَ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ»((1)).
وفي وصيّة له(عليه السلام) لابنه علي زين العابدين(عليه السلام) والتي تعتبر وصيّة للبشرية كافّة حيث يقول السجّاد(عليه السلام): لمّا جاء أبي يودّعني، احتضنني وعانقني فأحسست أنّ الدم يفور في صدره; إذ قال: يا بنيّ، إيّاك وظلم من لا يجد غير الله ناصراً»((2)).
وفي رواية أنّ الحسين بن علي(عليه السلام) خاطب أنصار المعسكر الاُموي قائلاً:
ــــــــــــــــــــ
(1)مسند الإمام الشهيد أبي عبدالله الحسين(عليه السلام) / جمع: الشيخ عزيز الله العطاردي: ج1، ص524. موسوعة كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) / إعداد: لجنة الحديث تحقيقات باقر العلوم: ص433. الملحمة الحسينيّة / الاُستاذ مرتضى المطهري: ج3، ص337.
(2)موسوعة كلمات الإمام الحسين(عليه السلام): ص488. بحار الأنوار: ج46، ص153.
«يا شِيعَةَ آلِ أَبِي سُفْيانَ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ دِينٌ وَكُنْتُمْ لاَ تَخافُونَ الْمَعادَ فَكُونُوا أَحْراراً في دُنْياكُمْ، وَارْجِعُوا إِلى أَحْسابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ عَرَباً كَما تَزْعُمُونَ»((1)).
فقد تناسى القوم أنّهم يقاتلون ريحانة الرسول وسيّد شباب أهل الجنّة لكن نجد الإمام الحسين(عليه السلام) خاطبهم باُسلوب آخر حيث قال: «لا والله لا اُعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أقرُّ قرار العبيد»((2)).
لقد أقدم(عليه السلام) على الموت مقدّماً نفسه وأولاده وأهل بيته للقتل في سبيل دين جدّه بكلّ سخاء وعدم تردّد، لذا نجد أبا الفضل بن أمير المؤمنين(عليهما السلام) يقول:
والله إن قطعتم يميني ***** انّي اُحامي أبداً عن ديني
وعن إمام صادق اليقينِ ***** نجل النبيّ الطاهر الأمين((3))
ثمّ ننتقل إلى لون آخر وإذا بعقيلة بني هاشم السيّدة زينب(عليها السلام) تقف وكأنّها البركان وهي تقول:
«أَمّا بَعْدُ يا أَهْلَ الْكُوفَةِ، يا أَهْلَ الْخَتْلِ وَالْغَدْرِ، أَتَبْكُونَ فَلا رَقَأَتِ الدَّمْعَة، وَلا هَدَأَتِ الونَّة... وَيْلَكُمْ أَتَدْرُونَ أَيَّ كَبِد لِرَسُولِ اللهِ فَرَيتُمْ؟! وَأَيَّ كَريمَة لَهُ أَبْرَزْتُمْ؟! وَأَيَّ حُرْمَة لَهُ هَتَكْتُمْ؟! وَأَيَّ دَم لَهُ سَفَكْتُمْ؟!...»((4)).
ــــــــــــــــــــ
(1)لمعات الحسين(عليه السلام) / السيّد محمّد الحسين الطهراني: ص47. موسوعة كلمات الإمام الحسين(عليه السلام): ص503.
(2)تاريخ الاُمم والملوك / محمّد بن جرير الطبري: ج4، ص323. في رحاب السيّدة زينب / محمّد بن بحرالعلوم: ص139.
(3)مقتل الحسين(عليه السلام) / لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف: ص179. الملحمة الحسينية: ج1، ص49. مناقب آل أبي طالب: ج4، ص108. ينابيع المودّة / الحافظ سليمان القندوزي الحنفي: ج2، ص165.
(4)عوالم العلوم والمعارف والأحوال / الشيخ عبدالله البحراني: ص378. مسند الإمام الشهيد أبي عبدالله الحسين: ج2، ص225. أعلام النساء المؤمنات / محمّد الحسون ï ًو اُمّ علي مشكور: ص388. السيّدة زينب بطلة التاريخ / باقر شريف القرشي: ص265. خطيبات الشيعة / مريم حكمت نيا: ص145.
هكذا سيبقى المنطق الزينبي يتحدّى الباطل وستبقى مدرسة الحسين(عليه السلام) تتّسع وتنتشر في الأرض.
كما ويروى أنّ زوجة جُنادة بن الحارث أمرت ولدها عمر، وهو شاب أن ينصر الحسين(عليه السلام)، وعندما ذهب لنصرة إمامه قتل وحزّ رأسه، قالت اُمّه:
أنا عجوزٌ سيّدي ضعيفة ***** خاوية باليةٌ نحيفة
أضربُكم بضربة عنيفة ***** دون بني فاطمة الشريفة((1))
وهناك نماذج من أقوال أحد أفراد معسكر العدوّ وهو عبد يغوث كان مأموراً بقتل الحسين(عليه السلام)، يتكلّم حول ذكرياته ويصف الحسين(عليه السلام) في لحظاته الأخيرة والذي كان مطروحاً في تلك الحفرة (المنخفض) قال:
«كنت واقفاً نحو الحسين وهو يجود بنفسه، فوالله ما رأيت قتيلاً مضمّخاً بدمه أنور منه، ولقد شغلني نور وجهه عن النظر في قتله وهو في هذه الحالة إذ استستقى ماء فأبوا أن يسقوه».
وفي رواية اُخرى: إنّ سنان بن أنس النخعي جاء إلى باب ابن زياد وبيده الرأس الشريف وأنشأ يقول:
أوقر ركابي فضّةً أو ذهبا ***** ًإنّي قتلت السيّد المحجّبا
قتلت خير الناس اُمّاً وأباً ***** وخيرهم إذ ينسبون نسباً((2))
ــــــــــــــــــــ
(1)مقتل الحسين(عليه السلام) للخوارزمي / تحقيق: الشيخ محمّد السماوي: ج2، ص22. الملحمة الحسينية: ص235. موسوعة كلمات الإمام الحسين(عليه السلام): ص458. مناقب آل أبي طالب: ص104.
(2)الجوهرة في نسب النبيّ: ج2، ص217. تاريخ الاُمم والملوك: ص347. ï ًمقتل الحسين(عليه السلام) / لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف: ص202. ينابيع المودّة: ص178. كشف الغمّة في معرفة الأئمّة / علي بن عيسى الأربلي: ج2، ص262. الحسين من خلال القرآن الكريم / الدكتور عبد الرسول الغفّار: ص261. جمل من أنساب الأشراف / أحمد بن يحيى البلاذري: ج3، ص1336.
ثمّ نلاحظ عبيد الله بن زياد وهو يخاطب السيّدة عقيلة بني هاشم زينب بنت علي(عليهما السلام) ويقول: الْحَمْدُ للهِِ الَّذي قَتَلَكُمْ فَضَحَكُمْ وَأَكْذَبَ أُحْدُوثَتَكُمْ!!.
هذه مجموعة من النصوص التي نقلناها من معسكر الثورة الحسينية ونصوص اُخرى نقلناها من البيت الاُموي.
ب ـ ونتطرق قليلاً لنماذج ا ُخرى قيلت بعد واقعة عاشوراء فنلاحظ ما نظمه العالم الفقيه والأديب الشريف الرضي، المتوفّى سنة 406هـ في بغداد، وهو مثقل بالألم والحزن بقصيدته التي بلغت اثنين وستّين بيتاً في رثاء جدّه الحسين(عليه السلام) بقوله:
كربلاء لا زلتِ كَرباً وبَلاما لقي عِندكِ آلُ المُصطفى
كم على تُربك لمّا صُرّعوا ***** من دم سالَ ومن دمع جَرى
ووجوهاً كالمصابيح فمن ***** قمر غاب ونجم هوى
لم يذوقوا الماء حتّى اجتمعوا ***** بِحدى السيف على ورد الردى
* * *
قتلوهُ بعد علم مِنْهُمُ ***** أنّه خامسُ أصحاب الكِسا
غسلوه بدم الطعن وما ***** كفنوه غيرَ بَوْغَاء الثرى
لو رسولُ الله يحيى بعدَهُ ***** قَعَدَ اليومَ عليه للعَزا
يا قتيلاً فَوّضَ الدَّهرُ به ***** عُمُد الدين وأعلام الهدى((1))
ــــــــــــــــــــ
(1)ديوان الشريف الرضي / تصنيف: محمّد بن حسين: ج1، ص44. تاريخ النياحة / السيّد صالح الشهرستاني: ج2، ص18. تاريخ الأدب العربي / عمر فرّوخ: ج3، ص62. من لايحضره الخطيب / داخل السيّد حسن: ص178.
لقد تفاوتت مستويات الذين نظموا في حقّ ابن بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله) حيث لايمكن حصرهم، لذا نجد محمّد بن إدريس المعروف بــ (الإمام الشافعي) القرشي النسب قد أجاد في نظم أبيات شعرية يكمن ما في ضميره حبّه لأهل البيت(عليهم السلام).
وقصيدته التي قالها حول مصرع سيّد شباب أهل الجنّة الحسين بن عليّ(عليهما السلام)والتي تعتبر ذروة المعاناة والآهات فمنعته من لذّة السهاد، وذلك لتذكّره بمصاب الحسين(عليه السلام) بكربلاء حيث يتخيّل بعض جوانب واقعة الطفّ ويبدأ قصيدته «تأوّه قلبي» فيقول:
تأوَّه قلبي والفؤاد كئيب ***** ُوأرَّق نومي فالسهاد عجيبُ
ذبيحٌ، بلا جُرم كأنّ قميصه ***** صبيغ بماء الأرجوان خضيبُ
فللسيف إعوال وللرماح رنّة ***** وللخيل من بعد الصهيل نحيبُ
تزلزلتْ الدنيا لآلِ محمّد ***** وكادتْ لهم صمّ الجبال تذوبُ
وغارتْ نجوم واقشعرّتْ كواكب ***** وهُتِّك أستار وشُقَّ جُيُوبُ
لئن كان ذنبي حبّ آلِ محمّد ***** فذلك ذنبٌ لستُ عنه أتوبُ
هُم شُفعائي يوم حشري وموقفي ***** إذا ما بدتْ للناظرين خُطُوبُ((1))
ولقد نظم العلاّمة السيّد رضا الهندي، المتوفّى سنة 1362هـ، الكثير من القصائد الحسينية، حيث بدأ في إحدى قصائده عندما تذكّر الحسين(عليه السلام) يفيض بالألم العميق; إذ يقول:
إن كان عندك عبرة((2)) تجريها ***** فانزل بأرض الطفّ كي نسقيها
ــــــــــــــــــــ
(1)أدب الطفّ / السيّد جواد شبر: ج1، ص214. مناقب آل أبي طالب: ص124. ينابيع المودّة: ص356، مع تفاوت ملحوظ فمثلاً في البيت الثاني ذكر «قتيل بلا جرم».
(2)عَبْرة: الدمعة بالحزن بلا بكاء.
لمْ أنسَ إذْ هتكوا((1)) حماها فانثنتْ ***** تشكو لواعجها إلى حاميها
تدعو فتحترق القلوب كأنّما ***** يرمي حشاها جمرة من فيها
وذكرتُ إذ وقفت عقيلة حيدر ***** مذهولة تُصغي لصوت أخيها
بأبي التي ورثتْ مصائب اُمّها ***** فغدتْ تقابلها بصبر أبيها
هذي نساؤك من يكون إذا اُسرتْ ***** في الأسر سائقها ومن حاميها
عجباً لها بالأمس أنتَ تصونها ***** واليوم آل اُميّة تبديها((2))
فنجده يقول إن كنت تمتلك مخزوناً كافياً من الدموع عليك أن تضعها في المكان المناسب، وأنّ العبرات هناك في أرض كربلاء، لأجل أن ترتوي أرض الطفّ، لأنّ الحسين(عليه السلام) قُتل عليها وهو عطشان.
ثمّ نلاحظ ما نُسب إلى خالد بن معدان من فضلاء التابعين((3))، وقيل إنّه أدرك سبعين رجلاً من الصحابة((4))، وكان بدمشق عندما رأى رأس الحسين بن علي(عليهما السلام)حيث يقول:
جاؤوا برأسك يابن بنت محمّد **** مُترمِّلاً بدمائه ترميلا
وكأنّما بك يابن بنت محمّد ***** قتلوا جهاراً عامدين رسولا
قتلوك عطشاناً ولمّا يرقبُوا ***** في قتلك التأويل والتنزيلا
ويُكبِّرون بأن قُتِلْتَ وإنّما ***** قتلوا بك التكبير والتهليلا((5))
ــــــــــــــــــــ
(1)هتكوا: خرقوا، فضحوا.
(2)ديوان السيّد رضا الهندي / جمع: موسى الموسوي: ص47. رسالة الحسين(عليه السلام): السنة الاُولى، العدد الثاني 1412هـ، ص151.
(3)اُدباء الطفّ / السيّد جواد شبّر: ج1، ص288. أعيان الشيعة: ج6، ص296.
(4)تهذيب تاريخ دمشق / ابن عساكر: ج5، ص89.
(5)مناقب آل أبي طالب: ج3، ص127. أعيان الشيعة: ج6، ص296. اُدباء الطفّ: ï ًج1، ص288. مختصر تاريخ دمشق / ابن منظور: ج7، ص392. تاريخ مدينة دمشق / ابن عساكر: ج16، ص181. تاريخ النياحة على الإمام الشهيد / السيّد صالح الشهرستاني: ج1، ص75.
وهناك شاعر آخر يصف الرأس الشريف وكيف نصبت السماء العزاء والحداد على الإمام الحسين(عليه السلام)، وذلك هو السيّد صالح مهدي بحر العلوم إذ يقول في قصيدته العصماء:
أروحُك أمْ روحُ النُّبوّةِ تَصعدُ ***** من الأرض للفردوس والحورُ سُجَّدُ
ورأسكَ أمْ رأسُ الرسولِ على القنا ***** بآيةِ أهل الكهف راحَ يُرَدِّدُ
وصدرُكَ أم مُستودعُ العلمِ والحِجى ***** لتحطيمهِ جَيشٌ من الجَهل يَعمَدُ
وشاطَرَت الأرضُ السماءَ بشجوِها ***** فواحدةٌ تبكي واُخرى تُعَدِّدُ
وقد نصب الوحي العزاءَ ببيتِهِ ***** عليكَ حِداداً والمُعَزَّى مُحَمَّدُ
فأيُّ شهيد صَلَتِ الشمسُ جسمَه ***** ومشهدُها من أصلِهِ مُتولِّدُ
* * *
وأيُّ ذبيح داست الخيلُ صَدْرَهُ ***** وفرسانُها من ذكرِهِ تتحمَّدُ
ألم تكُ تدري أنّ روح محمّد ***** كقُرآنِهِ في سبطه مُتجسِّدُ
فلو علِمَتْ تلك الخُيول كأهلها ***** بأنّ الذي تحت السَنابِكَ أحمدُ
لثارتْ على فرسانِها وتَمَرَّدَتْ ***** عليهم كما ثاروا بها وتمرَّدوا
وأعظمُ ما يُشجي الغيور حرائرٌ ***** تضامُ وحاميها الوحيد مُقيَّدُ((1))
* * *
1 ـ على لسان المعصومين وأهل بيتهم (عليهم السلام). كانوا يقولون (عليهم السلام): «هكذا كان
ــــــــــــــــــــ
(1)مجمع مصائب أهل البيت / الشيخ محمّد الهنداوي: ج2، ص31.
جدّنا الحسين».
2 ـ عن طريق زيارة الناحية للحجّة ابن الحسن(عليهما السلام).
3 ـ وصلنا عن طريق أفراد من معسكر العدوّ حيث كانوا مأمورين من قِبل بني اُميّة.
4 ـ كذلك حصلنا على بعض هذه المقاطع الشعرية والنثرية والخطابية عن طريق بعض المجرمين من أتباع جيش العدوّ عندما قام المختار بحركة التوّابين وسيطر على الكوفة، فاعترفوا بأعمالهم بعد إلقاء القبض عليهم، مثل عمر بن سعد وحرملةوالشمر.
1 ـ مقتل أبي مخنف من المتقدّمين، أوّل كتاب طُبع في مقتل الإمام الحسين(عليه السلام)، من تحقيق وحاشية العالم الفاضل الشيخ اليوسفي.
2 ـ مقتل عبد الرزّاق المقرّم، كتاب مترجَم إلى الفارسية، وهو من المتأخّرين المعاصرين، كان يعيش زمن المرجع السيّد أبي الحسن الاصفهاني تغمّده الله تعالى برحمته.
3 ـ نَفَس المهموم للمرحوم المحدِّث الشيخ عبّاس القمّي: كتبه بالعربية، وقد ترجم إلى الفارسية.
سنة 11هـ .....وفاة النبيّ(صلى الله عليه وآله)، ويبدأ عصر الخلفاء الراشدين.
سنة 35هـ .....خلافة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(عليه السلام).
سنة 40هـ .....ينتهي عصر الخلفاء الراشدين باستشهاد الإمام عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) في محراب الكوفة ويبدأ العصر الاُموي.
سنة 41هـ .....صلح الإمام الحسن(عليه السلام) مع معاوية في وبداية ملك معاوية.
سنة 50 هـ .....استشهد الإمام الحسن(عليه السلام) بيد زوجته.
سنة 61هـ .....استشهد الإمام الحسين(عليه السلام) في واقعة كربلاء، والتي هزّت الضمير الإنساني.
سنة 62هـ .....حدثت واقعة الحرّة (الهجوم والاعتداء على قدسية المدينة المنوّرةحيث هُتكتْ حُرمة المدينة في خلافة يزيد بن معاوية).
سنة 63هـ .....حصار الكعبة وضربها بالمنجنيق.
سنة 93هـ .....عبور المسلمين البحر الأبيض المتوسط، وبداية حكم المسلمين لاسبانيا (الأندلس) بقيادة طارق بن زياد.
سنة 95هـ .....وفاة الإمام السجّاد، زين العابدين عليّ بن الحسين(عليه السلام).
سنة 99هـ .....خلافة عمر بن عبدالعزيز الاُموي ومنعه سبّ الإمام عليّ(عليه السلام) في الأذان.
سنة 114هـ .....وفاة الإمام الباقر محمّد بن عليّ(عليه السلام).
سنة 132هـ .....المعركة الفاصلة بين الاُمويّين والعباسيّين والتي انتهت بمقتل مروان الحمار، آخر خلفاء بني اُميّة.
سنة 132هـ .....آخر العهد الاُموي وبداية العهد العبّاسي.
ويمثّل هذا الجناح الشاعرين: الكميت الأسدي والفرزدق.
ويمثّل هذه الفرقة: الطرمّاح والضحّاك وعمران.
ويمثّلهم: جرير والأخطل.
لقد كثرت الخلافات والنزاعات السياسية بين العرب أنفسهم وبين العرب والموالي، كما كثُر الاضطهاد السياسي لخصوم الدولة الاُموية، لذلك برزت ظاهرة الشعر السياسي بما فيها النقائض((1)) والفنون الأدبية الاُخرى، كالخطابة والرسالة وديوان الرسائل والنقد.
لذلك أصبح الشعر لساناً يعبّر عن أهداف الجهة التي يعود إليها الشاعر.
وهذا النوع من الشعر السياسي الديني يمثّل:
ــــــــــــــــــــ
(1)وهي القصيدة التي يرد بها الشاعر على قصيدة خصمه فيقلب فخر خصمه هجاءً، وقد اشتهر في هذا الباب (النقائض) الفرزدق وجرير والأخطل النصراني والذي مدح الاُمويّين بألفاظ إسلامية.
إنّ تاريخ الشيعة مليء بالثورات والانتفاضات على الحكّام الظالمين، حيث أخذ الطغاة يراقبونهم سرّاً وعلناً مع العلم أنّ الشيعة لم يتراجعوا عن مبدأهم.
لو تصفّحنا كتب الأدب العربي لرأينا أنّ فنون الأدب الشيعي قد مُلئت بها وبالأخص الشعر السياسي الديني; لأنّه أدب يلهب العاطفة ويهيجها نظراً لِما مرّ في تاريخ الشيعة من ثورات، خاصّةً واقعة الطفّ، حيث الدم اُريق، والحرمات انتهكت، والبيوت سُبيت ودُمّرت، والأجساد صُلبت. ونتيجةً لهذا كلّه برز شعراء سياسيّون أمثال:
الكميت بن زيد الأسدي، ت سنة 126هـ.
همام بن غالب (الفرزدق)، ت سنة 114هـ.
السيّد الحميري، شاعر عاش في العصرين الاُموي والعبّاسي، توفّي سنة 173هـ.
وُلد الكُميت بن زيد الأسدي نحو سنة 60هـ في الكوفة، حيث كان شاعراً وخطيباً وحافظاً للقرآن وفقيهاً وفارساً، ويعتبر شعره ثروة كبيرة، والذي بلغ 5289 بيتاً «إذ قال عنه أبو عكرمة الضبيّ: لولا شعر الكميت لم يكن للّغة ترجمان ولا للبيان لسان». وأشهر قصائده الهاشميّات التي بلغت 563 بيتاً((1)) قالها في بني هاشم لإثبات حقّهم السياسي والديني، فكان يحتجّ لهم ويدافع عنهم بقوّة طوال حياته حتّى قضى
ــــــــــــــــــــ
(1)الشعر والشعراء في كتاب العمدة / الدكتور ياسين الأيّوبي: ص227. الأدب العربي وتاريخه / الدكتور محمّد عبدالمنعم: ص206.
شهيد هذا العشق. لقد احتوت قصائده الفخر والمدح والهجاء والرثاء والحماسة، واشتهر بقصيدته البائية ومن ألمعها:
طرِبت((1)) وما شوقاً إلى البيض((2)) أطربُ ***** ولا لَعِباً((3)) منّي وذو الشوق((4)) يلعبُ((5))
بني هاشم رهط النبيّ فإنّني ***** بِهِمْ ولَهُمْ أرضى مراراً وأغضبُ
فطائفةٌ قد كفَّرتْني بِحُبِّكمُ ***** وطائفةٌ قالوا: مُسيءٌ ومُذنِبُ
وقالوا ترابيٌّ((6)) هواه وَرَأْيُهُ((7)) ***** بذلك ادعى فِيهمُ واُلَقَّبُ((8))
فما لي إلاّ آل أحمدَ شيعةٌ ***** وما ليَ إلاّ مذهب الحقِّ مَذْهَبُ
ــــــــــــــــــــ
(1)طرب الرجل: هاج شوقه وخفّت روحه.
(2)البيض ـجمع بيضاءـ: المرأة الحسنة الجميلة.
(3)اللَّعب: المزح والهزل، ضدّ الجدّ.
(4)ورد في كتاب جواهر الأدب: ج2، ص153: «الشيب» بدل «الشوق».
(5)الشيعة والحاكمون / محمّد جواد مغنية: ص125.
(6)ترابي: نسبه إلى أبي تراب، وهي كنية للإمام عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)، كنّاه بها رسول الله(صلى الله عليه وآله) عندما وجده نائماً على الأرض وقد علاه التراب، وذلك في غزوة العشيرة.
(7)هواه ورأيه: في العمل والقول.
(8)ديوان أشعار التشيّع / تحقيق: الطيب العشّاش: ص27. أخبار شعراء الشيعة / تحقيق: الدكتور محمّد هادي الأميني: ص72. تاريخ شعراء العربية / تدقيق: زهير يازجي: ص9. موسوعة المصطفى والعترة / حسين الشاكري: ج3، ص338.
ومن غيرهم أرض لنفسي شيعة ***** ومن بعدهم لا من أجل وأرحب
أريبُ رجالاً منهم وتريبني ***** خلائق ممّا أحدثوهن أريب
إليكم ذوي آل النبيّ تطلعت ***** نوازع من قلبي ظماءُ والبَبُ
فإنّي عن الأمر الذي تكرهونه ***** بقولي وفعلي ما استطعت لاجنبُ((1))
ينتقل شاعرنا ويخاطب الاُمويّين بقوله: كيف انّ دماء المسلمين محلّلة سفكها عندهم إضافة إلى حرماننا من الغنائم كما وأنّ الحقوق أيضاً مغتصبة، وقد جاء في قصيدته:
تحل دماء المسلمين لديهم ***** ويَحْرُمُ طلع النخلة المُتَهدّلُ
وليس لنا في الفيء حظ لديهمُ ***** وليس لنا في رحلة الناس أرحُلُ
فيا ربِّ هل إلاّ بك النصر يرتجى ***** عليهم وهل إلاّ عليك المعَولُ
ومن عجب لم أقضه أن خيلُهمْ ***** لأجوافها تحت العجاجة أزْمَلُ
* * *
هما همُ بالمستلئمين عوابسٌ ***** كحِدْآن يَومِ الدجنِ تعلو وتسْفُلُ
يَحَلَئنْ عن ماء الفرات وظله ***** حُسناً ولم يشَهْر عليهنَّ مُنْصَلُ
كَأَنَّ حُسَيْناً والبهاليل حَوْلَهُ ***** لأسيافِهِمْ ما يَخْتَلي المُتَبقلُ((2))
ــــــــــــــــــــ
(1)الكميت بن زيد الأسدي / الدكتور علي نجيب عطوي: ص106.
(2)الكميت بن زيد الأسدي: ص154.
شاعرنا لم يدرك الدولة العبّاسية((1))، استشهد على أيدي جنود خالد القسري سنة 126هـ((2)).
هو همّام بن غالب بن صعصعة، الملقّب بالفرزدق لجهومة وجهه ولأثر للجدري فيه، وُلد في سنة 20هـ بالبصرة، من اُسرة ذات جاه وكرم، كان يتردّد على البلاط الاُموي، بل كان مسؤولاً في البلاط لسدّ ودفع التهمة; لأنّ البعض يحتمل ذلك، كما أنّه يُحسب على الشيعة.
كان الفرزدق شاعراً غير ملتزم لكن في أواخر عمره وحياته قرّر مصيره مع أهل البيت(عليهم السلام). قال ابن رشيق في كتابه العمدة في النقد الأدبي: أبلغ وأفصح بيت قيل بيت الفرزدق في وصف السجّاد(عليه السلام)، حيث يقول:
ما قال لا قطُ إلاّ في تشهُّدِهِ ***** لولا التشهُّدُ كانت لاؤُهُ نَعَمُ
لقد اشتهر الفرزدق في قصيدته الميميّة في حقّ الإمام عليّ بن الحسين(عليه السلام)، حيث وقف في تلك اللحظة وقال الحقّ ممّا يُذكِّرُنا بحديث رسول الله(صلى الله عليه وآله): «أفضل كلمة كلمةُ حقّ عند سلطان جائر»، حيث يروى أنّ هشام بن عبد الملك لم يتمكّن أن يصل إلى الحجر الأسود في موسم الحجّ من شدّة الزحام، وبما أنّ لباس الحجّاج واحد وبدون تمييز بين الأمير والفقير، وفي هذه اللحظة وصل شاب نوراني انشقّت له الصفوف ووصل إلى الحجر، فقال رجل لهشام: مَن هذا الذي فُتح له الطريق بهذه الهيبة والإجلال؟ فأجاب هشام: لا أعرفُه وكان به عارفاً فقال الفرزدق:
ــــــــــــــــــــ
(1)الأعلام / خير الدين الزركلي: ج5، ص233. الأغاني: ج17، ص13.
(2)الغدير: ج2، ص306. الأغاني: ج17، ص22.
أنا أعرفُهُ، وأنشد قصيدته المعروفة، فغضب هشام وسجنه، وقد بدأت قصيدته في مدح زين العابدين(عليه السلام)، حيث يقول:
هذا الذي تعرف البطحاء((1)) وطأَتَهُ((2)) ***** والبيتُ ((3)) يعرفُهُ والحِلُّ والحرمُ
هذا ابن فاطمة إن كنت بِضائرِهِ ***** بِجَدِّه((4)) أنبياءُ الله قد خُتموا
هذا ابن خيرِ عباد الله كلّهم ***** هذا التَّقيُّ النَّقيُّ الطاهِرُ العلَمُ
وليس قولُك: مَنْ هذا؟ بِضائِرهِ ***** العُرْبُ تعرِفُ مَنْ أنكرت والعجمُ
إنْ عُدَّ أهلُ التُّقى كانوا أئمّتَهُم ***** أو قيلَ مَنْ خير أهلالأرضقيل هُمُ((5))
وقد اختلف رواة آخرون في افتتاحيّة هذه القصيدة حيث لم أعثر عليها في ديوانه والتي تبدأ:
يا سائلي أين حل الجود والكرم ***** عندي بيان إذا طلاّبه قدموا
هذا الذي أحمد المختارُ والده ***** صلّى عليه الهي ما جرى القلم
هذا الذي عمّه الطيّار جعفر ***** والمقتول حمزةُ ليث((6)) حبُّه قسم
هذا ابن سيّدة النسوان فاطمة ***** وابن الوصي الذي في سيفه نقم((7))
توفّي الفرزدق عام 114هـ.
ــــــــــــــــــــ
(1)البطحاء: أرض مكّة.
(2)وطأته: سيره على الأرض.
(3)البيت: الكعبة.
(4)بجدّه: رسول الله(صلى الله عليه وآله) أفضل الأنبياء(عليهم السلام).
(5)أمالي السيّد المرتضى / أبو القاسم بن الطاهر: ج1، ص48. الأغاني: ج21، ص379. طبقات الشافعيّة / عبدالوهاب السبكي: ج1، ص291.
(6)ليث: الأسد.
(7)روضات الجنّات / محمّدباقر الخوانساري: ج6، ص8. كشف الغمّة في معرفة الأئمّة: ج2، ص204. ديوان أشعار التشيّع: ص273.
يعتبر الخوارج حزبٌ من الأحزاب السياسية وتعني المتمرّدين((1))، حيث يرى بعض المؤرّخين أنّ تاريخ الخوارج يبدأ من حادثة «التحكيم في حرب صفّين»((2)) التي وقعت بين الإمام عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)، وجيشه، وبين معاوية وجيشه عام 37هـ. ويرى الشهيد المطهري بقوله: أوّل تيّار متزمّت ظهر في دنيا الإسلام هو تيار الخوارج((3)).
أمّا سبب تسميتهم بالخوارج فيرجع إلى خروجهم على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) ومحاربتهم إيّاه((4)). وقد بايعوا معاوية بعد شهادة الإمام(عليه السلام) سنة 41هـ((5)).
كما يرى البعض الآخر من المؤرّخين أنّ «الخوارج أقدم الفِرق الإسلامية»((6));
ــــــــــــــــــــ
(1)الإمام عليّ(عليه السلام) / الاُستاذ مرتضى المطهّري: ص122.
(2)دائرة المعارف / بطرس البستاني: ج7، ص492. معجم الفِرق الإسلامية/ شريف يحيى الأمين: ص113. المنجد في الأعلام / إشراف: بطرس حرفوش: ص274. تاريخ الفِرق الإسلامية / محمّد خليل الزين: ص93.
(3)الإسلام ومتطلّبات العصر / الاُستاذ مرتضى المطهّري: ص84.
(4)الحور العين / أبو سعيد بن نشوان الحميري: ص200. الشيعة الإمامية / محمّد صادق الصدر: ص33. الغلوّ والفِرق الغالية / الدكتور عبدالله سلوم السامرائي: ص282. تاريخ الفِرق الإسلامية: ص93. الموسوعة السياسية / الدكتور عبد الوهاب الكيالي: ج2، ص631. موسوعة المورد العربية / منير البعلبكي: ج1، ص475. الموسوعة الميسّرة العربية / إشراف: محمّد شفيق غربال: ج1، ص767. معجم المصطلحات الدينية / الدكتور خليل أحمد خليل: ص68. التيّار الإسلامي / الدكتور مجاهد مصطفى بهجت: قسم18، ص89.
(5)دائرة المعارف: ص493.
(6)المنجد في الأعلام: ص274.
لذا انقسم الخوارج إلى فِرق كثيرة أهمّها: الأزارقة والنجدات والبيهسية والثعالبة والعجارد والأباظيّة((1)) والصفرية((2)) والحروريّة((3)) والمحكّمة أهل النهروان((4)).
إنّ المتتبّع لتاريخ وتأسيس وظهور الأحزاب والفِرق المشهورة في الدنيا يرى أنّ نشأة الخوارج ما زال يكتنفها الغموض، وذلك بسبب عدم الإمكان من ظهور فرقة بهذه الصورة والحجم دون أن يسبقها تنظيم وتخطيط دقيق واشتهروا بالتشدّد وكفّروا من يعارضهم أو من لم يحارب معهم((5))، وبنفس الوقت لا بدّ من وجود مبادئ ومصالح مشتركة يلتفّون حولها ويضحّون من أجلها.
لقد كان الشعر السياسي في العصر الجاهلي مدحاً سياسياً أو فخراً أو هجاءً، أمّا في هذا العصر فقد تحوّل الشعر السياسي من مجرّد مدح أو هجاء أو تأييد ديني إسلامي إلى شعر سياسي بمعناه الصحيح يدافع عن طائفته التي ينتمي إليها وبكلّ وسائل الدفاع((6)).
رأينا أنّ الكميت الأسدي ـوهو أحد شعراء الشيعةـ كان يتعصّب للكوفة، وأوّل من جاهر بحبّ آل البيت(عليهم السلام) في شعره والذي يعتبر وثيقة تاريخية. يقابله في هذا العصر أيضاً الشعراء:
(1)الموسوعة الميسّرة في الأديان والمذاهب المعاصرة / الدكتور مانع الجهني: ص15. الخوارج في العصر الاُموي / الدكتور نايف محمود معروف: ص219.
(2)الخوارج اُصولٌ وعقائد / حبيب طاهر الشمّري: ص160. معجم الفِرق الإسلامية: ص113. الموسوعة السياسية: ص632. المنجد في الأعلام: ص274.
(3)الغلوّ والفِرق الغالية: ص282.
(4)المعجم المفصّل في الأدب / الدكتور محمّد التونجي: ج1، ص418.
(5)أدب الخوارج في العصر الاُموي / سهير القلماوي: 150.
(6)الخوارج / الدكتور ناصر بن عبدالكريم الفعل: ص30.