وهو: - مفعال(1) من الإرث(2). وياؤه منقلبة عن واو(3)، أو من الموروث(4). وهو على الأول(5): " استحقاق إنسان بموت آخر بنسب. أو سبب شيئا بالأصالة "(6).
___________________________________
(1) يعني ان الميم والالف زائدتان: وزان ميعاد.
(2) أي يحتمل في " الميراث " ان يكون بمعنى " الارث " الذي هو مصدر وهو " اسم معنى " .
(3) لان الاصل ورث وراثة. فالميراث: اصله موراث. قلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها. مثلها في: ميعاد وميقات وميزان.
(4) هذا احتمال ثان في اشتقاق " الميراث " بأن يكون مأخوذا من " الموروث " الذي هو اسم مفعول والمراد به المال الموروث فيكون (اسم عين) ويختلف تعريف الميراث حسب اختلاف الاشتقاقين كما يذكر الشارح نفسه.
(5) وهو كون " الميراث " مأخوذا من الارث ليكون مصدرا: اسم معنى ولذلك يفسره بالمصدر وهو قوله: إستحقاق.
. الخ.
(6) هذا تعريف للميراث بمعناه المصدري: الفرق بين اسم المعنى واسم العين: ان الاول يطلق على المعاني غير الملموسة كالقتل والضرب، والقيام والقعود. والثاني يطلق على الاعيان الخارجية كالشجر والحجر والحيوان. والتعريف يشتمل على نبود: " استحقاق انسان بموت آخر..
" هذا تحقيق لواقع الارث. حيث إن استحقاق الوارث للارث إنما يتحقق بموت مورثه. فالمقصود من " انسان ": الوارث. والمقصود من " آخر ": الورث.
" بنسب، أو سبب ". هذا القيد لاخراج الوصية. حيث إن استحقاق الموصى له وإن كان بعد موت الموصي كالوارث إلا أنه لو لا الوصية لم يستحق شيئا، بخلاف الوارث فإنه يستحق الارث، لكونه ذا نسب كالاولاد، أو سبب كالازواج، سواء رضي الميت بذلك أم لا.
" شيئا بالاصالة " أي بأصل التشريع. هذا القيد لاخراج الوقف ونحوه. فان الموقوف عليهم من البطن الثاني يستحقون الوقف بموت البطن الاول، فيصدق عليهم التعريف لو لا القيد. فأخرج ذلك بقوله: " بالاصالة " أي بأصل التشريع، لان استحقاق الموقوف عليهم طارئ بسبب وقف الواقف، بخلاف الوارث فانه يستحقق التركة بأصل التشريع.
[12]
وعلى الثاني(1): " ما يستحقه انسان. " إلى آخره(2). بحذف
___________________________________
(1) وهو كون " الميراث " مأخوذا من " الموروث " ليكون المراد به " المال الموروث ". وعلى هذا يكون التريف للعين الموروثة.
(2) والمراد ب " ما " المال. وخلاصة هذا التعريف: " ان الميراث بمعناه الاسمي: هو المال الذي يستحقه انسان (هو الوارث) بموت آخر (هو المورث بنسب، او سبب بالاصالة.
[13]
الشي(1). وهو اعم(2) من " الفرائض " مطلقا، ان اريد بها(3): المفروض بالتفصيل(4).
___________________________________
(1) وهو " شيئا " الذي كان في التعريف الاول. وذلك لان " ما " في التعريف الثاني يغني عنه، لانه بمعنى الشئ هنا. اي المال الموروث.
(2) اي لفظ " الميراث " الذي عنونه المصنف لكتاب الارث اعم من لفظ " الفرائض " الذي عنونه كثير من الفقهاء لهذا الكتاب عموما مطلقا، وذلك لان المقصود من " الميراث " مطلق التوارث المشروع بين المنتسبين، او المتسببين، سواء كان هذا التوارث مقدرا بقدر مخصوص في كتاب الله وهو المعبر عنه: " بالفريضة " كالبنت الواحدة، والبنات، والاخت الواحدة، والاخوات، والام، ونحو ذلك. ام غير مقدر، بل كان ارثه مجموع التركة، او ما بقي مهما كان، او ما بلغ سهمه مع شركائه في الارث وهو المعبر عنه " بالقرابة ". كالولد، والاولاد، والاخ، والاخوة من طرف الأب، او الأبوين. هذا ما يشمله لفظ " الميراث ".
أما لفظ (الفرائض) فيختص بميراث من عين له في كتاب الله مقدر مخصوص فلا يعم ميراث مطلق الورثة.
(3) اي بالفرائض.
(4) أي تكون الفرائض أخص مطلقا من الميراث في صورة كون المراد من الفرائض خصوص المواريث المقدرة تقديرا بالتفصيل كالسدس للام، والنصف للبنت الواحدة، والثمن للزوجة. وهلم جرا. فلا تشمل المواريث التي لم تقدر بمقدار خاص كميراث الولد. فانه يرث التركة باجمعها، او ما بقي مهما كان، او ما بلغ سهمه مع بقية اخوته. ولم يقدر له مقدار معين كما عين للبنت والبنات.
[14]
وإن اريد بها(1) ما يعم الاجمال كإرث أولي الارحام، فهو بمعناه(2)، ومن ثم كان التعبير بالميراث اولى(3).
___________________________________
(1) يعنى: كان المقصود من الفرائض: المواريث المقدرة على الاطلاق، سواء كان التقدير تفصيليا ام اجماليا. فان الولد وان لم يكن له مقدر شرعي بنصف. او ربع. ونحو ذلك. ولكن ينتهي إلى ذلك لا محالة. لان الشارع اذا حكم بأن للولد ما بلغ سهمه مع اخوته حسب رؤسهم وكانوا اربعة مثلا. فحصته عند ذلك تكون ربع التركة. واذا كانوا ثلاثة فحصته ثلثها. وهذا التقدير الاجمالي مطوي في قوله تعالى: " واولوا الارحام بعضهم اولى ببعض " فحكم بارثهم ولم يعين مقدار حصصهم تفصيلا، لكنه ينتهي إلى التحيصى بحصص لا محالة.
(2) يعنى اذا كانت الفرائض مقصودا بها مطلق المقدرات: التفصيلية والاجمالية. فعند ذلك يكون لفظ " الفرائض " مترادفا مع لفظ " الميراث ". فقوله: (فهو بمعناه). اي لفظ الفرائض يكون بمعنى لفظ الميراث.
(3) اي ومن جهة كون لفظ الفرائض ذا احتمالين: احتمال الخصوص، واحتمال العموم. كان التعبير بلفظ الميراث أولى. لان الميراث منطبق تماما على عنوان كتاب الارث. أما الفرائض فينطبق عليه على تقدير، ولا ينطبق عليه على تقدير، بل يكون أخص. ومن المستحسن في عناوين الأبحاث اختيار ألفاظ منطبقة عليها تماما.
الانفال الآية 75.
[15]
(وفيه فصول:)
(الفصل الاول) البحث (في الموجبات) للارث (وللموانع(1)) منه*
___________________________________
(1) اعلم أن للارث موجبات وموانع وحواجب: الموجب: العلة المقتضية لارث الوارث من نسب كالولادة. أو سبب كالزوجية. والمانع: ما يبطل تأثير مقتضي الوراثة ككفر الولد. أو قتله أباه. فانهما يمنعان منم تأثير اقتضاء سبب الوراثة أي النسب. فلا يرثه. والحاجب: ما يبطل الوراثة في بعضها أو رأسا. بسبب وجود شخص. أو أشخاص آخرين. فيكون الفرق بين الحجب والمنع: ان الثاني صفة في نفس الوارث كالقتل والكفر. وأما الحجب فلحيلولة الآخرين. كأهل كل مرتبة يحجبون أهل المرتبة التالية وكاخوة الميت يحجبون الام عن الثلث إلى السدس. كان بودنا التفصيل والاستقصاء في جميع المواضيع الاسلامية التي جاءت موضع نقاش وجدل في العصر الاخير (ولكن ما لا يدرك جله لا يترك كله) ولذلك يجدنا القارئ الكريم قد أسهبنا في الحبث عند مواضيع شتى من هذا الكتاب. وكان موضوع الارث الاسلامي من أحد تلك المواضيع الهامة وذلك عذرنا في التطويل ان صح هذا التعبير وذلك.
الارث ظاهرة اجتماعية طبيعية كل امرء بما كسب رهين: من القواعد الاسلامية الفطرية: استحقاق كل انسان نتيحة أعماله التي قام بها. عمل المؤمن محترم. ولكل امرء ما كسب. غير ان الاسلام إشتراط في انتخاب طرق اكتساب المال ما كان جائزا: لا يضيع فيه حقوق الآخرين، ولا يستلزم هتك حرمات الله. فكل أحد يملك مكاسبه ملكا شخصيا شريطة حلية الطريق الذي سلكه لكسبها. ما لم يؤد إلى الاحتكار المضيق على النظام السائد. وللتخلص عن الاحتكار الضار طرق مهدها الاسلام ووضح مناهجها، ليس هنا محل ذكرها. والخلاصة: ان الفرد يملك أموالا هو اجتهد في تحصيلها اجتهادا حلالا. بالكسب، أو باحدى الطرق الشرعية كالارث، والهبة وغيرهما.
* * *
الولد بعض أبيه:
لا شك ان الولد امتداد لحياة والده، وبقاء لوجوده، عبر الزمان. ولذلك ورد الحديث: (لم يمت من خلف ولدا صالحا). إذ يمكن للولد احياء اسم والده بما يقوم به من جلائل اعمال صالحة كان والده قائما بها. كما يمكنه اماتة ذكره واعفاء اسمه رأسا باتخاذه منهجا يعاكس سير والده.
وعلى اية حالة فالولد امتداد لحياة الوالد على طول خط الزمان. ولذلك أيضا يحاول الآباء التحفظ على أموالهم للابناء. فالمال الذي يكتسبه الوالد كما يحبه لنفسه كذلك يحبه لولده. فان الولد بعض أبيه، بل كله كما قال أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام في وصية لابنه الامام المجتبى الحسن عليه السلام: (ووجدتك بعضي، بل وجدتك كلي حتى كأن شيئا لو أصابك أصابني. وكأن الموت لو أتاك أتاني. فعناني من أمرك ما يعنيني من أمر نفسي). (نهج البلاغة: طبعة مصر الجزء 3 ص 42).
اذن كان قانون الوراثة: (بقاء المال في الذرية) موافقا لما عليه الفطرة البشرية عامة. وكان التعصيب الذي يقول به بعض المذاهب الاسلامية مخالفا للطبيعة البشرية
طبقات الارث الطبيعية:
تبين من الفصل المتقدم: أن الاصل في الوراثة هم الاولاد، لانهم امتداد للآباء. لكن الابوين يشاركان الاولاد في الوراثة لمكان حقهما العظيم، ولانهما بالنسبة إلى ولدهما الميت كالكل إلى البعض.
(الطبقة الاولى): ولذلك كانت الطبقة الاولى: (الاولاد والابوان) مقدمين على غيرهم في الارث ولا يرث من سواهم مع وجود واحد من هؤلاء على مذهب الامامية. وأما غير الامامية الانثى عشرية فيورثون بالتعصيب الذي سبق ان قلنا: إنه خلاف الفطرة، وخلاف دستور الاسلام المستقى من فقه (أهل البيت) الذين هم أدرى بما في البيت.
(الطبقة الثانية): الاخوة والاجداد. لا شك ان الاخوة وكذا الاجداد أقرب إلى الميت رحما إذا فقدت الطبقة الاولى لقوله تعالى: (والوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله). إذ الاخ مع أخيه بعضان من أبيهما. أما العم فينتهي في التبعيض إلى الجد فهو أبعد. وكذلك الجد أقرب إلى الميت من العم، لان الميت بعض الاب، والاب بعض الجد وبعض البعض بعض بقياس المساواة فالميت بعض الجد لا محالة.
(الطبقة الثالثة): الاعمام والاخوال. فهم أقرب إلى الميت ممن عداهم إذا لم يكن جد، أو أخ. ولذلك كان التوزيع الاسلامي الطبقي في الارث من أحسن الفروض، ومن أوجه التقسيم، لكونه وفقا للفطرة والطبيعة التي خلقها الله الحكيم. بقي الكلام حول التبعيض بين الذكر والانثى الذي يقول به الاسلام في قوله تعالى: (للذكر مثل حظ الانثيين). فنقول: هذا أيضا موافق للفطرة ولسنة الاجتماع بلا تحويو قيد شعرة. وذلك للتفصيل الآتي.
(المعونة حسب المؤنة). اذا كان قانون (العدالة) تقضي بتوزيع الثروة بين الناس حسب الحاجة الواقعة. فان مقياس الحاجة هي التكاليف المنوطة بمن يتحملها. ولذلك كان قانون الاسلام في توزيع الارث بين الرجال والنساء اثلاثا هو اعدل قانون وصلت اليه البشرية اليوم وهو: (لكل حسب حاجته). واذا لاحظنا المجتمع الانساني فجميع الثروات الموجودة تخص اصحابها الموجودين فعلا حسب قانون: (لكل امرء ما كسب). فاذا انقرضت طبقة ترثها طبقة تالية تلك الثروات.
فالطبقة التالية مؤلفة من الذكور والاناث. فتمنح النساء ثلث تلك الثروات وتعطى للرجال ثلثاها. وعلى اثر تحمل الرجال نفقات النساء يكون الثلث الموروث للنساء خاصا بانفسهن. واما الثلثان اللذان للرجال فينفقان على الرجال والنساء جميعا. فهى بمالها مستقلة. وفي مال الرجال شريكة. خذ لذلك مثالا.
" عائلة متكونة من (والد) و (والدة) و (ابن) و (بنت). والابن متزوج. والبنت ايضا متزوجة. وتملك هذه العائلة (ضيعة) يكون محصولها المعدل شهريا خمسين دينارا. تعيش أفراد العائلة على هذا النتاج طول ايام السنة. فيموت الاب، فماذا يحدث؟. الولد يتكلف إعاشة نفسه وزوجته ووالدته. والبنت تعيش على نفقة زوجها. فحينئذ ماذا يحكم قانون العدل والانصاف في تقسيم تلك الضيعة بين الورثة؟ فاذا ورث الولد ضعف ارث البنت فهل هذا ظلم. وهل فيه جور وحيف؟ ! ".
فقانون الارث ابقاء للمنتفعين بمالية على ما كانوا عليه، او منح اشخاص مالا من ذوى قرابتهم ممن كانوا محرومين حينما كان المورث حيا. فهو على اي حال تقسيم مال معين بين اشخاص معينين، فهل يجب ملاحظة أحوال من يقسم عليهم ووظائفهم الشخصية والاجتماعية ولو كانت بحسب النوع المتداول ام تعطى الاموال اليهم من غير ما مراعاة ومن دون ما لحاظ؟؟ والمثال المذكور فوق وغيره من أمثلة يجد لها نظائر كثيرة من قاس محيطه ومجتمعه بمقياس الامعان والاعتبار. ثم يطبق القانون الاسلامى ويزن غيره من سائر القوانين غير الاسلامية. فالاسلام يجعل لكل من الرجل والمرأة حظا. ولكن لا يتطلب من المرأة إنفاق شئ من مالها على غير نفسها. ويجعل الرجل مكلفا بانفاق جزء كبير من ماله على النساء، فأين الظلم الذي يزعمه مدعي المساواة المطللقة؟ فالمسألة مسألة حساب. لا عواطف، ولا ادعاءات فارغة جوفاء. تأخذ المرأة ثلث الثروة لتنفقه على نفسها. ويأخذ الرجل ثلثي الثروة لينفقهما على نفسه وعلى زوجته وهي امرأة ثم على أسرته واولاده ومن تجب عليه نفقتهم وفيهم الاناث طبعا. فايهما الذكر والانثى يصيب من المال اكثر نصيبا بمنطق الحساب والارقام؟ الجواب الصحيح الذي يجيبه الواقع: (أن المرأة بجنسها اصابت من الثروة اكثر مما اصابه الرجل بجنسه). فقانون الاسلام هو القانون الوحيد العادل الصالح لواقع الحياة والاجتماع.
[20]
(يوجب الارث) اي يثبته شيئان: (النسب والسبب(1)، فالنسب) هو: الاتصال بالولادة بانتهاء احدهما إلى الآخر، كالاب
___________________________________
(1) فقد ظهر: ان السبب هنا أخص من الموجب اصطلاحا فهو الموجب الذي لا يكون نسبا. والجدول الآتي متكفل لتفصيل الموجب وأقسامه:
[22]
والابن، أو بانتهائهما إلى ثالث(1). مع صدق اسم النسب عرفا(2) على الوجه الشرعي(3). وهو ثلاث مراتب(4)، لا يرث احد من المرتبة التالية مع وجود واحد من المرتبة السابقة، خال(5) من الموانع.
___________________________________
(1) كالاخوة، والاعمام والاخوال، فان الاخ ينتهي مع أخيه إلى صلب والد واحد، أو رحم أم واحدة، وكذا ابن العم مع عمه، أو ابن الاخت مع خاله ينتهيان إلى صلب واحد، أو رحم واحد.
(2) وذلك بأن يكون الصلب، أو الرحم المنتهى اليه قريبا، فلو كانا ينتهيان إلى صلب بعيد فلا نسب بينهما كفردين من عشيرة واحدة ينتهي نسبهما إلى رأس العشيرة قبل ألف سنة مثلا. ومثاله في هذا الزمان بنو هاشم (كثرهم الله). فانهم جميعا ينتهون إلى صلب هاشم بن عبد مناف، ومع ذلك لا يحكم بالنسب بينهم جميعا. ما لم يكن بينهما نسب قريب كالاخوة، والعمومة، والخؤلة القريبة.
(3) هذا قيد في التعريف. أي لا بد من أن يكون الانتساب شرعيا. فلو كانت الولادة عن زناء فإنها لا توجب نسبا، لنفي الولد عن الزاني شرعا، " وللعاهر الحجر ".
(4) أي مراتب الارث ثلاثة. وهي الطبقات الثلاث التي أشرنا اليها في الجدول.
(5) وصف ل " واحد " في قوله: " مع وجود واجد "، أي ان أصحاب الطبقة الثانية إنما يمنعون من الارث بسبب وجود واحد في الطبقة الاولى إذا كان ذلك الواحد خاليا من موانع الارث بأن لا يكون قاتلا أباه مثلا، أو كافرا. فلو كان كذلك لم يمنعهم عن الارث، بل يرثون هم ولا يرث هو.
[23]
فالاولى(1): (الآباء) دون آبائهم(2) (والاولاد) وإن نزلوا.
(ثم) الثانية(3): (الاخوة) والمراد بهم: ما يشمل الاخوات(4) للابوين، أو أحدهما(5) (والاجداد) والمراد بهم: ما يشمل الجدات(6) (فصاعدا. وأولاد الاخوة) والاخوات (فنازلا) ذكورا وإناثا. وأفردهم عن الاخوة(7) لعدم اطلاق اسم الاخوة عليهم فلا يدخلون ولو قيل(8): وإن نزلوا ونحوه. بخلاف الاجداد والاولاد(9).
(ثم) الثالثة(10): (الاعمام والاخوال) للابوين، أو أحدهما
___________________________________
(1) أي المرتبة الاولى. وهي الطبقة الاولى.
(2) أي دون آباء الآباء. والمقصود: الاجداد فانهم من الطبقة الثانية.
(3) أي المرتبة الثانية. وهي الطبقة الثانية.
(4) فاللفظ تغليب للمذكر.
(5) أي الاخوة من جانب الاب فقط، أو من جانب الام فقط.
(6) تغليبا أيضا.
(7) يعني أن المصنف أدرج أولاد الاولاد في " الاولاد ". وكذا أدرج آباء الاجداد في " الاجداد ". أما أولاد الاخوة فذكرهم عليحدة بقوله: وأولاد الاخوة، ولم يدرجهم في الاخوة. وذلك لان لفظ الاولاد يشمل أولاد الاولاد فنازلا باطلاق واحد، لانهم أولاد أيضا. وكذا آباء الاجداد داخلون في الاجداد، لانهم أجداد أيضا. أما أولاد الاخوة فليسوا باخوة كي يشملهم اللفظ. فمست الحاجة إلى ذكرهم عليحدة.
(8) (لو) هنا وصلية.
(9) فان الاول يشمل آباء الاجداد. والثاني يشمل أولاد الاولاد.
(10) أي الطبقة الثالثة.
[24]
وإن علوا كأعمام الاب والام، وأعمام الاجداد (وأولادهم) فنازلا ذكورا وإناثا.
(والسبب) هو الاتصال بالزوجية، أو الولاء. وجملته(1) (أربعة الزوجية) من الجانبين مع دوام العقد، أو شرط الارث على الخلاف(2) (و) ولاء (الاعتاق)(3) (و) ولاء (ضمان الجريرة)(4) (و) ولاء
___________________________________
(1) أي مجموع الاسباب الموجبة للارث.
(2) يعني: أن الزوجية ليست توجب الارث على الاطلاق، بل ان كانت عن دوام، أو كانت متعة. ولكن اشترطا التوارث من الجانبين أو من أحدهما. ففي صورة الزوجية الموقتة لا بد في التوارث من الاشتراط. أما مع عدمه فلا توارث بينهما. على أن هناك خلافا بين الفقهاء في مشروعية شرط التوارث في زواج المتعة ذكره الشارح قدس سره في كتاب النكاح. واختار هو: عدم التوارث مطلقا راجع الجزء الخامس من طبعتنا الحديثة ص 296 299.
(3) ولاء الاعتاق: عبارة عن ولاية تحصل للمولى المعتق بالكسر على عبده بسبب عتقه له. بشرط أن لا يكون للعبد المعتق وارث سواه. فعند ذلك يرثه المولى.
(4) ولاء ضمان الجريرة: هو عبارة عن ولاية تحصل بين شخصين بسبب عقد يتوافقان عليه بهذه العبارة: يقول المضمون: (عاقدتك على ان تنصرني وتدفع عني، وتعقل عني، وترثني) فيقبل الضامن. ويشترط في المضمون أن لا يكون له وارث نسبي. وإذا كان الضمان من الطرفين فيشترط عدم الوارث النسبي فيهما.
[25]
(الامامة(1)). والزوجية من هذه الاسباب تجامع جميع الوراث، والاعتاق لا يجامع النسب(2)، ويقدم على ضمان الجريرة(3)، المقدم(4) على ولاء الامامة فهذه اصول موجبات الارث(5). وأما الموانع فكثيرة قد سبق بعضها(6) ويذكر هنا بعضها في تضاعيف الكتاب(7)، وغيره(8)، وقد جمعها المصنف في الدروس إلى عشرين(9)
___________________________________
(1) ولاء الامامة: عبارة عن الولاية الثابتة للامام المعصوم عليه السلام فهو وارث من لا وارث له.
(2) يعنى لو كان هناك مناسب وارث فلا تصل النوبة إلى ولاية الاعتاق.
(3) يعنى أن ولاية الاعتاق مقدم على ولاية ضمان الجريرة فلا إرث للثاني مع وجود الاول.
(4) اي ضمان الجريرة فإنه مقدم على ولاء الامامة، لان الثاني وارث من لا وارث له.
(5) وقد درجناها في الجدول المرسوم ص 21 توضيحا. وتفريقا بين اقسام الموجب.
(6) كالزنا والدين المستغرق للتركة.
(7) يعنى كتاب الارث. فيذكر بعض الموانع خارجا عن الستة المذكورة هنا في ثنايا مباحث الارث استطرادا وبالمناسبة. وهو العلم باقتران موت المتوارثين وبعد الدرجة مع وجود الاقرب. ونحو ذلك.
(8) اي وغير كتاب الارث. كالتبرأ عند السلطان من جريرة الابن وميراثه مثلا.
(9) خلاصة ما ذكره في الدروس: 1 الرق.
2 الكفر.
3 القتل.
4 اللعان.
5 الزنا.
6 التبرأ عند السلطان من جريرة الابن وميراثه.
7 الشك في النسب.
8 الغيبة المنقطعة.
9 الدين المستغرق.
10 العلم باقتران موت المتوارثين.
11 الحمل ما لم ينفصل حيا.
12 بعد الدرجة مع وجود اقرب.
13 عقد المريض على امرأة ما لم يأذن الورثة.
14 الطفل يقع من غير استهلال ولا تعلم حياته.
15 اشتباه الوارث العبد.
16 المنع بقدر الحبوة.
17 المنع بمقدار الكفن.
18 المنع بقدر الوصية فيما دون الثلث.
19 كون العين موقوفة.
20 كون العبد جانيا فلا يرثه الورثة لو استرقه المجني عليه، او وليه.
[26]
وذكر هنا ستة(1): احدها: الكفر (ويمنع الارث) للمسلم (الكفر) بجميع اصنافه، وإن انتحل(2) معه الاسلام (فلا يرث الكافر) حربيا ام ذميا ام خارجيا ام ناصيبا ام غاليا(3) (المسلم) وان لم يكن مؤمنا(4) (والمسلم يرث
___________________________________
(1) وهي: 1 (الكفر). 2 (القتل). 3 (الرقية). 4 (اللعان). 5 (الحمل). 6 (الغيبة المنقطعة).
(2) وان كان منتحلا للاسلام ومدعيا له مع كونه كافرا. فهو كافر. ولكنه يدعي الاسلام. كفرق الخوارج، والنواصب، والغلاة. يزعمون الاسلام وهم كفار.
(3) الكافر اذا لم يكن كتابيا. فهو حربي، أو كان كتابيا ولم يدخل في ذمة الاسلام. أما الذمي فهو الكتابي الداخل في ذمة الاسلام، والتزم بشرائط الذمة. والخارجي: الخارج على امام زمانه بما يوجب قتله كأهل النهروان خرجوا على (امير المؤمنين) عليه الصلاة والسلام. والناصبي: من نصب العداء لائمة الدين المعصومين عليهم السلام. وجاهر بسبهم وشتمهم. والغالي: من غالا بشأن الائمة فزعم فيهم مزاعم الربوبية.
(4) اي إماميا آمن بواقع الاسلام.
[27]
الكافر) ويمنع ورثته الكفار، وإن قربوا وبعد(1). وكذا يرث المبتدع من المسلمين لاهل الحق(2)، ولمثله(3)، ويرثونه(4) على الاشهر. وقيل: يرثه المحق، دون العكس(5).
(ولو لم يخلف المسلم قريبا مسلما كان ميراثه للمعتق. ثم ضامن الجريرة: ثم الامام عليه السلام(6). ولا يرثه الكافر بحال(7))، بخلاف الكافر فإن الكفار يرثونه مع فقد الوارث المسلم، وإن بعد(8) كضامن الجريرة. ويقدمون(9) على الامام عليه السلام.
(واذا اسلم الكافر على ميراث قبل قسمته) بين الورثة حيث يكونون متعددين (شارك) في الارث بحسب حاله (إن كان مساويا) لهم في المرتبة كما لو كان الكافر ابنا والورثة إخوته(10) (وانفرد)
___________________________________
(1) اي المسلم الوارث.
(2) المبتدع من المسلمين: من أدخل بدعة في دين الاسلام بما لا يخرجه عن الاسلام. فهو يرث اهل الحق وهو المسلم الثابت على الدين الاسلامي الخالص.
(3) اي يرث المبتدع مبتدعا مثله.
(4) اي يرث اهل الحق المبتدع على القول الاشهر.
(5) وهو ارث المبتدع لاهل الحق.
(6) فسرنا المقصود من هولاء في التعليقات 3 4 ص 24 و 1 ص 25.
(7) سواء كان للمسلم وارث غيره ام لا.
(8) يعنى يرثه الكفار اذا لم يكن للكافر وارث مسلم ولو بعيدا في الدرجة كضامن الجريرة مثلا.
(9) اي الورثة الكفار.
(10) اي اخوة هذا الكافر الذي اسلم.
[28]
بالارث (إن كان اولى) منهم كما لو كانوا اخوة(1). مسلما كان المورث(2) ام كافرا ونماء التركة كالاصل(3).
(ولو) أسلم بعد القسمة او (كان الوارث واحدا(4) فلا مشاركة) ولو كان الوارث الامام حيث يكون المورث مسلما(5) ففي تنزيله(6) منزلة الوارث الواحد، او اعتبار نقل التركة إلى بيت المال، او توريث المسلم(7) مطلقا(8) اقوال(9).
___________________________________
(1) اي اخوة للميت. وكان هذا الكافر الذي اسلم إبناله.
(2) وهو الميت.
(3) يعنى اذا حصل للتركة نماء متجدد بعد الموت فحكمه حكم أصل التركة يرثه الكافر اذا اسلم قبل قسمته.
(4) اذ لو كان الوارث المسلم واحدا فهو يرث بمجرد موت المورث ولا يتوقف ارثه على القسمة. فعندئذ اذا كان للميت وارث آخر كافر. فاسلامه بعد الموت لا يوجب إرثه، لانه واقع بعد تحويل التركة إلى الوارث المسلم.
(5) لانه لو كان كافرا ورثه ورثته الكفار.
(6) اي تنزيل الامام.
(7) اي الكافر الذي اسلم.
(8) سواء نقلت التركة إلى بيت المال ام لا.
(9) ثلاثة.
(الاول): تنزيل الامام منزلة الوارث الواحد.
(الثاني): اعتبار نقل التركة إلى بيت المال.
(الثالث): توريث المسلم مطلقا سواء نقلت التركة إلى بيت المال ام لا.
[29]
ووجه الاول(1) واضح دون الثاني(2)، والاخير مروي(3). ولو كان الوارث احد الزوجين، فالاقوى: أن الزوج كالوارث المتحد(4)، والزوجة كالمتعدد، لمشاركة الامام عليه السلام لها(5) دونه(6) وإن كان غائبا(7). ولو كان الاسلام(8) بعد قسمة البعض، ففي مشاركته في الجميع(9) او في الباقي(10)،
___________________________________
(1) اي القول الاول وهو (تنزيل الامام منزلة الوارث الواحد) الامام عليه السلام وارث مسلم وهو واحد. فانتقلت التركة اليه فلا مجال لارث الكافر الذي اسلم بعد نقل التركة.
(2) لان قيد " نقل التركة إلى بيت المال " لم يدل عليه دليل.
(3) (الوسائل) طبعة (طهران) الحديثة الجزء 17 كتاب الفرائض ص 380 الباب 3.
(4) لان المال كله له.
(5) فلو اسلم الكافر قبل قسمة التركة بينها وبين الامام ورث بسهمه.
(6) اي دون الزوج فان الامام لا يشاركه في ارثه من زوجته.
(7) اى وان كان الامام عليه السلام غائبا كعصر الغيبة، وسيأتي تفصيل ذلك في الفصل الثاني قبل مسألة العول عند قول المصنف: " والاقرب ارثه مع الزوجة ".
(8) اي اسلام الوارث.
(9) لانه يصدق: أنه اسلم قبل القسمة. بناء على أن المراد من القسمة هي قسمة الجميع.
(10) لانه بالنسبة إلى المقدار المقسوم أسلم بعد القسمة " وبالنسبة إلى غير المقسوم اسلم قبل القسمة. فكل بحسابه.
[30]
او المنع منهما(1) اوجه: او سطها الوسط(2).
(والمرتد عن فطرة) وهو الذي انعقد(3) وأحد ابويه مسلم (لا تقبل توبته) ظاهرا(4) وإن قبلت باطنا(5) على الاقوى (وتقسم تركته) بين ورثته بعد قضاء ديونه منها، إن كان عليه دين (وإن لم يقتل) بأن فات السلطان. او لم تكن يد المستوفي مبسوطة (ويرثه المسلمون لا غير) لتنزيله منزلة المسلم في كثير من الاحكام كقضاء عبادته الفائتة زمن الردة. (و) المرتد (عن غير فطرة) وهو الذي انعقد ولم يكن احد ابويه مسلما لا يقتل معجلا، بل (يستتاب) عن الذنب الذي ارتد بسببه (فإن تاب(6)، وإلا قتل)، ولا يقسم ماله حتى يقتل، او يموت، وسيأتي بقية حكمه في باب الحدود ان شاء الله تعالى.
(والمرأة لا تقتل بالارتداد)، لقصور عقلها (ولكن تحبس وتضرب اوقات الصلوات حتى تتوب، او تموت، وكذلك الخنثى) للشك في ذكوريته المسلطة على قتله(7). ويحتمل أن يلحقه حكم الرجل، لعموم قوله صلى الله عليه وآله:
___________________________________
(1) لانه اسلم بعد القسمة. بناء على أن المراد بالقسمة هي مطلق القسمة.
() اي الوجه الوسط هو الاعدال، نظرا إلى أن المال قد تشطر شطرين. فلكل شطر حسابه الخاص.
(3) اي انعقدت نطفته في حالة كون أحد أبويه: ابيه، او امه. مسلما.
(4) فتجري عليه احكام المرتد.
(5) عند الله في واقع الامر.
(6) أي فلا شئ عليه.
(7) يعنى أن الذكورية هى العلة الموجبة لقتل المرتد. وبما أن الذكورية مشكوكة الوجود في الخنثى. فلا علم بموجب القتل فيه.
[31]
" من بدل دينه فاقتلوه "(1)، خرج منه المرأة فيبقى الباقي(2) داخلا في العموم اذ لا نص على الخنثى بخصوصه وهذا متجه لولا أن الحدود تدرأ بالشبهات(3).
(و) ثانيها(4) (القتل) اي قتل الوارث لولاه(5) المورث وهو (مانع) من الارث (اذا كان عمدا ظلما) اجماعا، مقابلة له بنقيض مقصوده(6)، ولقوله صلى الله عليه وآله: " لا ميراث للقاتل "(7) واحترزنا بالظلم عما لو قتله حدا او قصاصا ونحوهما من القتل بحق فإنه لا يمنع.
___________________________________
(1) (سنن ابن ماجه) الجزء 2 كتاب الحدود ص 848 الباب الثاني. باب المرتد عن دينه الحديث 2535.
(2) الذي من جملته الخنثى.
(3) يعنى أن مقتضى العموم هو الحكم بوجوب قتل الخنثى المرتد. لكونه داخلا في عموم قول النبي صلى الله عليه وآله. لكن هنا مانعا عن ذلك وهو قانون " الدرء بالشبهة " حيث ورد: " أن الحدود تدرأ اى تدفع بالشبهات " اي بسبب الشبهة. وهي هنا: احتمال كونها أنثى.
(4) اي ثاني الموانع للارث.
(5) اي لولا القتل. وهذا تقييد للوارث. اي كان وارثا لولا قضية قتله لمورثه. فالوارث فاعل مضاف اليه. والمورث مفعول به.
(6) يعنى لو كان قتل مورثه طمعا في تركته، فإن الشارع قد حكم بمنعه عن الارث. نقضا لمقصوده.
(7) (الكافي) طبعة (طهران) سنة 1379 لجزء 7 ص 141 الحديث 5.
[32]
(ولو كان) قتله (خطأ) محضا(1) (منع من الدية خاصة) على اظهر الاقوال، لانه جامع بين النصين(2)، ولان الدية يجب عليه
___________________________________
(1) الخطاء المحض: ما كان القاتل غبر قاصد لقتل هذا الشخص ولم تكن الآلة قاتلة. كما اذا رمى بحجر طيرا فأصاب انسانا فقتله. وهناك شبه الخطاء، او شبه العمد وهو من يقصد تأديب غيره بالضرب بالعصا مثلا فيتفق موته بسبب ذلك الضرب. أما العمد المحض فهو القاصد للقتل بآلة قاتلة كالسيف والخنجر ونحوهما.
(2) وهما: النص القائل بارث القاتل مطلقا من الدية وغيرها. والنص القائل بعدم ارث القاتل مطلقا من الدية وغيرها. أما النص الاول: فقد روى (الامام ابوجعفر) عليه السلام عن جده امير المؤمنين عليه السلام انه قال: اذا قتل الرجل امه خطأ ورثها، وان قتلها متعمدا فلا يرثها. ومثل هذه الرواية رواية اخرى عن (الامام الصادق) عليه السلام. فهذان النصان يدلان على ارث القاتل مطلقا من الدية وغيرها. راجع (الوسائل) طبعة (طهران) سنة 1388 الجزء 17 ص 391 392 الحديث 1 2.
وأما النص الثاني فعن (ابي عبدالله) عليه السلام. ولا يرث الرجل اباه اذا قتله وان ان خطا. راجع نفس المصدر ص 392 الحديث 3. فهذا الحديث يدل على عدم ارث القاتل مطلقا من الدية وغيرها. فالجمع بين هذين النصين المتعارضين: هو القول بعدم ارث القاتل من الدية خاصة، بل يرث من سائر التركة. لكنه جمع تبرعي.
[33]
دفعها إلى الوارث. للآية(1)، ولا شئ من الموروث للقاتل يدفع اليه(2). والدفع إلى نفسه لا يعقل(3) وبه(4) صريحا رواية عامية(5).
___________________________________
(1) في قوله تعالى: (فدية مسلمة إلى اهله). النساء: الآية 91 اى تعطى الدية إلى الاولى بالمقتول وهو الوارث.
(2) اي إلى الوارث. خلاصة هذا الاستدلال: أن الديد يجب دفعها إلى الوارث لقوله تعالى (فدية مسلمة إلى اهله). فعندئذ لو اراد القاتل المفروض انه وارث ايضا دفع الدية إلى الورثة. فالحصة التي تقع له من الدية هل يدفعها إلى غيره؟ وهذا خلاف المفروض، لان الدفع إلى غيره يخرجه عن كونه وارثا، لان المفروض انه وارث ايضا. او يدفعها إلى نفسه؟ والدفع إلى النفس غير معقول، لانه تحصيل للحاصل. اذن فالاولى أن نقول: إنه لا يرث من الدية خاصة، ويرث من سواها من التركة.
(3) هذا الاستبعاد يصح في صورة العمد، او الخطأ غير المحض. أما في صورة الخطاء المحض فان الدية يدفعها العاقلة فلم يتحقق الدفع إلى النفس فلا يلزم منه المحذور. اذن يمكن القول بانه يرث من الدية.
(4) اى بمنعه في صورة الخطاء المحض.
(5) (سنن ابن ماجه) طبع سنة 1337 الجزء 2 كتاب الفرائض ص 914 الباب 8 باب ميراث القاتل الحديث 2736. اليك نص الحديث عن (رسول الله) صلى الله عليه وآله انه قام يوم (فتح مكة) فقال (المرأة ترث من دية زوجها وماله، وهو يرث من ديتها ومالها مالم يقتل احدهما صاحبه. فاذا قتل احدهما صاحبه عمدا لم يرث من ديته وماله شيئا، وان قتل احدهما صاحبه خطاء ورث من ماله ولم يرث من ديته).
[34]
وقيل: يمنع مطلقا(1)، لرواية الفضيل بن يسار عن الصادق عليه السلام: " لايرث الرجل الرجل اذا قتله، وان كان خطأ،(2). وقيل: يرث مطلقا(3)، لصحيحة عبدالله بن سنان عنه عليه السلام في رجل قتل امه أيرثها؟ قال: " ان كان خطأ ورثها، وان كان عمدا لم يرثها(4)، وترك الاستفصال(5) دليل العموم فيما تركته مطلقا(6) ومنه الدية(7): ورواية الفضيل مرسلة فلا تعارض الصحيح(8).
___________________________________
(1) من الدية وغيرها.
(2) (الوسائل) طبعة (طهران) سنة 1388 الجزء 17 ص 392 الحديث 3.
(3) من الدية وغيرها.
(4) نفس المصدر السابق ص 391 الحديث 1.
(5) اي ترك الاستفصال في (صحيحة عبدالله بن سنان) المشار اليها في الهامش رقم 4 فقد ترك التفصيل بين الدية وغيرها من الاموال والتركات. والمعنى: انه لم يتقيد ارثه، او عدم ارثه بالدية او بما عداها.
(6) سواء من الدية ام من غيرها. فالقائل بالارث يقول به مطلقا من الدية وغيرها. والقائل بعدم الارث يقول بعدمه مطلقا من الدية وغيرها.
(7) اي ومن (ما تركته) الدية، لانها من جملة تركة الميت التي يرثها ورثته.
(8) اي صحيحة (عبدالله بن سنان) المشار اليها في الهامش رقم 4. وهذا ترجيح من (الشارح) رحمه الله للقول بارث القاتل خطاء مطلقا من الدية وغيرها.
[35]
وفي الحاق شبه العمد به(1) او بالخطاء قولان، اجودهما الاول(2) لانه عامد في الجملة(3). ووجه العدم: كونه خاطئا كذلك(4)، ولان التعليل(5) بمقابلته بنقيض مقصوده لا يجري فيه(6). ولا فرق بين الصبي والمجنون(7) وغيرهما، لكن في الحاقهما بالخاطئ او العامد نظر، ولعل الاول(8) أوجه(9). ولا بين المباشر والسبب(11) في ظاهر المذهب(11)، للعموم(12).
___________________________________
(1) اي بالعمد. والمراد بشبه العمد: هو قصد الضرب وارادة التاديب منه كما لو ضرب بالعصا مثلا فمات المضروب على اثر ضربه. فهذا لم يقصد القتل. ولكنه وقع القتل بسببه اتفاقا. فهو خطاء شبه العمد.
(2) وهو الالحاق بالعمد.
(3) ولو كان عمده بالنسبة إلى ضربه، لا إلى قتله.
(4) اي في الجملة، لانه لم يقصد قتله. وانما هو شئ وقع بغير ارادته.
(5) اي التعليل المذكور سابقا توجيها لعدم ارث القاتل.
(6) لانه لم يقصد قتله لاجل إرثه، بل وقع القتل خارجا عن إختياره.
(7) في أنه يشملهما حكم القاتل.
(8) اي الحاقهما بالخاطئ.
(9) لانه لا عمد للصبى، ولا للمجنون.
(10) المباشر: من يتصدى القتل بنفسه. والسبب: من يأمر بالقتل، او يهيئ مقدمات تنتهي لا محالة إلى قتل إنسان مقصود.
(11) أي مذهب الامامية.
(12) اي عموم لفظ القاتل الوارد في الادلة. فهو يشمل ما اذا كان سببا، او مباشرا. اذا صدق عليه القاتل عرفا.
[36]
(ويرث الدية) دية المقتول سواء وجبت اصالة كالخطأ وشبهه، ام صلحا كالعمد(1) (كل مناسب(2)) للمقتول (ومسابب(3) له) كغيرها(4) من امواله، لعموم آية " اولي الارحام(5) " فانهم(6) جمع مضاف(7).
(وفي) ارث (المتقرب بالام) لها(8) (قولان) مأخذهما: ما سلف(9)، ودلالة(10) رواية محمد بن قيس(11)، وعبدالله بن سنان(12)
___________________________________
(1) لان في صورة العمد يجوز للولي الاقتصاص. فلا دية تورث. أما اذا صالح الولي على الدية. فانها تورث حينئذ.
(2) اي من ينتسب اليه بالولادة.
(3) اي من كانت وصلته إلى الميت سببية كالزوج والمولى.
(4) اي غير الدية.
(5) وهى قوله تعالى: " واولوا الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله ".
(6) اي " اولوا الارحام ".
(7) اي شبه جمع، لان " اولوا " لا واحد له من لفظه فهو شبه الجمع وعلى اي فالجمع المضاف، او شبه الجمع المضاف يفيد العموم حيث لا عهد.
(8) اي للدية.
(9) وهو عموم آية (اولوا الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله). فهذا دليل لارث المتقرب بالام للدية.
(10) هذا دليل لعدم ارث المتقرب بالام للدية.
(11) (الكافي) طبعة (طهران) سنة 1379 الجزء 7 ص 139 الحديث 5.
(12) نفس المصدر الحديث 3.
[37]
وعبيد بن زرارة(1) عن الباقر والصادق عليهما السلام بحرمان الاخوة من الام، وألحق(2) غيرهم من المتقرب بها بهم(3)، لمفهوم الموافقة(4) واستقر به(5) المصنف في الدروس بعد حكمه بقصر المنع على موضع النص(6).
___________________________________
(1) نفس المصدر السابق الحديث 6. اليك نص الاحاديث الثلاثة المذكورة: عن (محمد بن قيس) عن (ابي جعفر) عليه السلام قال: قال: الدية يرثها الورثة على فرائض المواريث إلا الاخوة من الام فانهم لا يرثون من الدية شيئا الحديث 5. عن (عبدالله بن سنان) قال: قال (ابوعبدالله) عليه السلام قضى (امير المؤمنين) عليه السلام ان الدية يرثها إلا الاخوة والاخوات من الام الحديث 3. وعن (عبيد بن زرارة) عن (ابي عبدالله) عليه السلام. قال: لا يرث الاخوة من الام من الدية شيئا الحديث 6.
(2) اي الحق بقية المتقربين إلى الميت من الام، بالاخوة في حرمانهم عن الدية، الحاقا بالفحوى وان كانت الروايات الثلاثة المذكورة في الهامش المتقدم واردة في خصوص حرمان الاخوة من الام فقط.
(3) (بهم) متعلق ب (الحق) و (بها) متعلق ب (المتقرب).
(4) وهو القياس الا ولوي، لان الاخوة للام اذا كانوا محرومين من ارث الدية وهم اقرب إلى الميت من اخواله واعمامه من امه فحرمان هاؤلاء يكون بالاولى.
(5) اي قرب الالحاق في نظره.
(6) وهم الاخوة للام فقط.
[38]
(ويرثها(1) الزوج والزوجة) في الاشهر، ورواية السكوني(2) بمنعهما ضعيفة، او محمولة على التقية (ولا يرثان القصاص) اتفاقا (و) لكن (لو صولح على الدية) في العمد (ورثا منها) كغيرها من الاموال وغيرهما من الوراث، للعموم(3).
(و) ثالثها(4) (الرق) وهو (مانع) من الارث (في الوارث(5)) وان كان المورث مثله. بل يرثه(6) الحر وان كان ضامن جريرة(7) دون الرق وان كان ولدا (و) في (المورث(8)) فلا يرث الرق قريبه الحر وان قلنا بملكه، بل ماله لمولاه بحق الملك(9)، لا بالارث، مطلقا(10).
___________________________________
(1) اي الدية.
(2) الوسائل كتاب الارث ب 11 حديث 4.
(3) اي لعموم آية (اولى الارحام) وغيرها.
(4) اي ثالث موانع الارث.
(5) اي ان كانت الرقية في الوارث.
(6) اى المورث يعنى اذا مات إنسان وله مال. وله ولد رقيق. وولد آخر حر. فان تركته للولد الحر، دون الرقيق.
(7) اي وان كان الوارث الحر ضامن جريرة الذى هو وارث بعيد فهو يرث، ولا يرث الرقيق وان كان قريبا.
(8) اي الرقية في المورث مانعة من توريث ورثته. حيث إن أمواله تكون ملكا لمولاه.
(9) لان العبد وما يملكه لمولاه.
(10) قيد للرق. اى سواء كان الرقيق قنا ام مكاتبا ام مدبرا.
[39]
(ولو كان للرقيق) ولد الميت(1) (ولد) حر (ورث جده، دون الاب)، لوجود المانع(2) فيه دونه(3)، ولا يمنع برق(4) ابيه (وكذا الكافر والقاتل لا يمنعان) من الارث (من يتقرب بهما(5))، لانتفاء المانع منه(6) دونهما.
(والمبعض) اي من تحرر بعضه وبقي بعضه رقا (يرث بقدر ما فيه من الحرية، ويمنع) من الارث (بقدر الرقية). فلو كان للميت ولد نصفه حر، واخ حر فالمال بينهما نصفان(7)، ولو كان نصف
___________________________________
(1) بجر " ولد " عطف بيان للرقيق. يعنى أن الميت حر. وله ولد رق. وللولد الرق ولد حر. فهذا الحفيد يرث جده دون ابيه.
(2) وهو الرقية.
(3) اي في الاب، دون الحفيد.
(4) اي بسبب رق أبيه.
(5) بأن يكون للولد الذي هو كافر ابن مسلم. فهذا الابن يرث جده. ولا يمنعه من الارث كفر ابيه. وكذا اذا كان للقاتل ولد. فهو يرث جده دون ابيه، ولا يسري قتل الاب إلى ولده.
(6) اي من الولد. دون الأب الكافر أو الأب القاتل.
(7) لان للولد الذي هو مبعض بالتنصيف نصف المال. والنصف الباقي لا وارث له في الطبقة الاولى. فيرثه الاخ الحر الذي هو من الطبقة الثانية. فمجموع التركة يقسم إلى نصفين: نصف للولد. ونصف للأخ.
(الفصل الثاني) (في) بيان (السهام) المقدرة(1) (و) بيان (اهلها - وهي في كتاب الله تعالى) ستة:
الاول - (النصف) وقد ذكر في ثلاثة مواضع. قال تعالى: " وإن كانت - يعنى البنت واحدة فلها النصف "(2) " ولكم نصف ما ترك أزواجكم "(3) " وله أخت فلها نصف ما ترك "(4).
(و) الثاني - نصف النصف (و) هو (الربع) وهو مذكور فيه(5) في موضعين احدهما: " فلكم الربع مما تركن "(6)، وثانيهما: " ولهن الربع مما تركتم "(7).
___________________________________
(1) أي السهام التي قدر لها مقدار بالخصوص.
(2) النساء: الآية 10. فللبنت الواحدة نصف التركة بالفريضة. والباقي ردا. إذا لم يكن معها شريك.
(3) النساء: الآية 12. فللزوج مع عدم ولد للزوجة نصف تركتها فرضا والباقي ردا إن لم يكن لها وارث سواه.
(4) النساء: الآية 175. فللاخت الواحدة النصف فرضا. والباقي ردا إذا لم يكن معها شريك.
(5) أي في كتاب الله.
(6) النساء: الآية 12. فللزوج ربع التركة إذا كان للزوجة الميتة ولد.
(7) النساء: الآية 12. فللزوجة ربع التركة إذا لم يكن للزوج الميت ولد.
[66]
(و) الثالث - نصفه(1) (و) هو (الثمن) ذكره الله تعالى مرة واحدة في قوله تعالى: " فلهن الثمن مما تركتم "(6).
(و) الرابع - (الثلثان) ذكره الله تعالى في موضعين. احدهما في البنات قال: " فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك "(3). وثانيهما في الاخوات. قال تعالى: " فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك "(4).
(و) الخامس - نصفه(5) وهو (الثلث) وقد ذكره الله تعالى في موضعين ايضا قال تعالى: " فلامه الثلث "(6) وقال: " فان كانوا - اي اولاد الام اكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث "(7) (و) السادس - نصف نصفه - وهو (السدس) وقد ذكره الله
___________________________________
(1) أي نصف الربع.
(2) النساء: الآية 12. فللزوجة ثمن التركة إذا كان للزوج ولد. على تفصيل يأتي.
(3) النساء: الآية 11. فللبنات الثلثان فرضا والباقي ردا إن لم يكن معهن شريك في الارث.
(4) النساء: الآية 175. فللاخوات الثلثان فرضا. والباقي ردا إذا لم يكن معهن شريك.
(5) أي نصف سهم الثلثين.
(6) النساء: الآية 11. فلام الميت ثلث التركة إذا لم يكن له ولد. ولا اخوة حاجبة.
(7) النساء: الآية 12. فلكلالة الام ثلث التركة إذا كانوا أكثر من واحد. وإلا فالسدس. على تفصيل يأتي.
[67]
تعالى في ثلاثة مواضع، فقال: " ولابويه لكل واحد منهما السدس "(1).
" وان كان له اخوة فلامه السدس "(2) وقال في حق اولاد الام: " وله اخ او اخت فلكل واحد منهما السدس "(3). وأما أهل هذه السهام فخمسة عشر: (فالنصف لاربعة: الزوج مع عدم الولد) للزوجة (وإن نزل) سواء كان(4) منه أم من غيره (والبنت) الواحدة.
(والاخت للابوين والاخت للاب) مع فقد أخت الابوين(5) (اذا لم يكن ذكر) في الموضعين(6).
(والربع لاثنين: الزوج مع الولد) للزوجة وإن نزل (والزوجة) وإن تعددت (مع عدمه(7)) للزوج.
(والثمن لقبيل واحد) وهو (الزوجة وإن تعددت مع الولد(8)) وإن نزل.
(والثلثان لثلاثة: البنتين فصاعدا. والاختين لابوين فصاعدا.
___________________________________
(1) النساء: الآية 11. فلكل من الابوين سدس التركة إذا كان للميت ولد.
(2) النساء: الآية 11. فالاخوة تحجب الام عن الثلث إلى السدس.
(3) النساء: الآية 12. فلكل من كلالة الام إذا كانت واحدة السدس.
(4) أي كان الولد للزوجة من هذا الزوج أم من غيره.
(5) إذ الاخت للاب لا ترث مع وجود الاخت للابوين.
(6) في البنت الواحدة. والاخت الواحدة.
(7) أي عدم الولد.
(8) للزوج.
[68]
والاختين للاب) - مع فقد المتقرب بالابوين - فصاعدا(1) (كذلك)(2) اذا لم يكن ذكر في الموضعين(3).
(والثلث لقبيلين: للام مع عدم من يحجبها) من الولد والاخوة (وللاخوين، او الاختين، او للاخ والاخت فصاعدا من جهتها(4)) ولو قال: للاثنين(5) فصاعدا من ولد الام ذكورا ام إناثا ام بالتفريق كان اجمع(6).
(والسدس لثلاثة: للاب مع الولد) ذكرا كان ام انثى وإن حصل
___________________________________
(1) قيد لقوله: والاختين للاب.
(2) أي فصاعدا.
(3) البنتان. والاختان.
(4) أي من جهة الام. والمقصود كلالة الام إذا كانوا متعددين.
(5) أي اثنبن من كلالة الام. إذ لا يعتبر في كلالة الام الذكورية والانوثية فالكل سواء.
(6) إذ عبارة المصنف قاصرة الشمول لبعض صور الاجتماع فإن المتبادر من عبارته: كون الصعود بنحو واحد: أخوين. تلاثة اخوة. أربعة اخوة. وهكذا. أختين. ثلاث أخوات. أربع أخوات. وهكذا. أخ وأخت. أخوان وأختان. ثلاثة وثلاث. أربعة وأربع. وهكذا. هذا ما تشمله عبارة المصنف. أما إذا اجتمع ثلاث أخوات وخمسة اخوة. فهذا لا يشمله ظاهر العبارة. أما لو قال: ذكورا، أم اناثا، أم بالتفريق لشمل أيضا، وكان اللفظ أجمع للافراد.
[69]
له مع ذلك(1) زيادة بالرد(2)، فإنها(3) بالقرابة، لا بالفرض(4) (وللام معه) اي مع الولد، وكذا مع الحاجب من الاخوة (وللواحد من كلالة الام) اي اولادها. سمي الاخوة كلالة من الكل وهو الثقل، لكونها ثقلا على الرجل لقيامه بمصالحهم مع عدم التولد الذي يوجب مزيد الاقبال والخفة على النفس او من الاكليل وهو ما يزين بالجوهر شبه العصابة، لاحاطتهم بالرجل كاحاطته(5) بالرأس.
___________________________________
(1) أي مع كون الولد انثى.
(2) كما لو كان للميت أب وبنت واحدة. فللاب السدس بالفرض، وللبنت النصف بالفرض أيضا. والمجموع أربعة أسداس = 6 / 1 + 2 / 1 = 1 + 3 / 6 = 4 / 6 والباقي: سدسان. فيرد عليهما بالنسبة. وبما أن البنت حصلت على ثلاثة أسهم، والاب على سهم واحد فلهما من الباقي على حسب هذه النسبة أيضا. فيجب توزيع الباقي أرباعا. فتضرب الاربعة في الستة: أصل الفريضة. تحصل: أربعة وعشرون. فللبنت النصف " 12 " فرضا. وللاب السدس " 4 " فرضا. والباقي يكون منه للبنت " 6 "، وللاب " 2 ". وهذا الباقي الحاصل لهما ليس بالفرض، بل بالقرابة حسب الاصطلاح.
(3) أي الزيادة الحاصلة للاب.
(4) كما عرفت في الهامش رقم " 2 ".
(5) أي الاكليل.
[70]
هذا(1) حكم السهام المقدرة منفردة. واما منضمة بعضها إلى بعض(2) فبعضها يمكن، وبعضها يمتنع(3). وصور اجتماعها الثنائي مطلقا(4): احدى وعشرون، حاصلة من ضرب السهام الستة في مثلها(5).
___________________________________
(1) أي ما ذكر من السهام في كلام " المصنف " رحمه الله.
(2) بأن يكون هناك نصف وسدس. أو ربع ونصف.
(3) على ما يأتي شرح الجميع.
(4) ممكنة وممتنعة.
(5) فالنصف. والربع. والثمن. والثلثان. الثلث. والسدس ستة تضرب في مثلها 6 في 6 = 36. تحصل ستة وثلاثون كما يلي. صور اجتماع النصف مع غيره.
1: نصف مع نصف ممكن.
2: نصف مع ربع ممكن.
3: نصف مع ثمن ممكن.
4: نصف مع ثلثين ممتنع.
5: نصف مع ثلث ممكن.
6: نصف مع سدس ممكن.
* * *
صور اجتماع الربع مع غيره.
7: ربع مع نصف مكرر.
8: ربع مع ربع ممتنع.
9: ربع مع ثمن ممتنع.
10: ربع مع ثلثين ممكن.
11: ربع مع ثلث ممكن.
12: ربع مع سدس ممكن.
* * *
صور اجتماع الثمن مع غيره.
13: ثمن مع نصف مكرر.
14: ثمن مع ربع مكرر.
15: ثمن مع ثمن ممتنع.
16: ثمن مع ثلثين ممكن.
17: ثمن مع ثلث ممتنع.
18: ثمن مع سدس ممكن.
* * *
صور اجتماع الثلثين مع غيره.
19: ثلثان مع نصف مكرر.
20: ثلثان مع ربع مكرر.
21: ثلثان مع ثمن مكرر.
22: ثلثان مع ثلثين ممتنع.
23: ثلثان مع ثلث ممكن.
24: ثلثان مع سدس ممكن.
* * *
صور اجتماع الثلث مع غيره.
25: ثلث مع نصف مكرر.
26: ثلث مع ربع مكرر.
27: ثلث مع ثمن مكرر.
28: ثلث مع ثلثين مكرر.
29: ثلث مع ثلث ممتنع.
30: ثلث مع سدس ممتنع.
* * *
صور اجتماع السدس مع غيره.
31: سدس مع نصف مكرر.
32: سدس مع ربع مكرر.
33: سدس مع ثمن مكرر.
34: سدس مع ثلثين مكرر.
35: سدس مع ثلث مكرر.
36: سدس مع سدس ممكن.
[72]
ثم حذف المكرر منها وهو خمسة عشر(1). منها(2) ثمان ممتنعة، وهي: واحدة من صور اجتماع النصف مع غيره وهو: اجتماعه مع الثلثين، لاستلزامه العول(3)، وإلا فأصله(4) واقع
___________________________________
(1) وهي الصور: 7 و 13 و 14 و 19 و 20 و 21 و 25 و 26 27 و 28 و 31 و 32 و 33 و 34 و 35. من الصور المتدقمة. والباقي احدى وعشرون.
(2) أي من الاحدى والعشرين.
(3) أي اجتماع النصف مع الثلثين يستلزم زيادة السهام على الفريضة. وهذا هو العول الممتنع عندنا. فالنصف والثلثان واحد وسدس. فالواحد مجموع التركة. فأين السدس الزائد؟
(4) أي أصل الفرض.
[73]
كزوج مع اختين فصاعدا لاب(1)، لكن يدخل النقص عليهما(2) فلم يتحقق الاجتماع مطلقا(3). واثنتان(4) من صور اجتماع الربع مع غيره، وهما: اجتماعه(5) مع مثله(6)، لانه سهم الزوج مع الولد، والزوجة لا معه(7) فلا يجتمعان، واجتماعه(8) مع الثمن، لانه نصيبها(9) مع الولد وعدمه، او نصيب الزوج معه(10).
___________________________________
(1) أي لا لام. فللزوج النصف، وللاختين الثلثان، لكن هنا يدخل النقص على الاختين فيتنزل الثلثان إلى النصف. فقد اجتمع النصف مع النصف. ولم يتحقق اجتماع الثلثين مع النصف كما هو المفروض.
(2) أي على الاختين.
(3) أي بقاء. وإن تحقق الاجتماع بدء.
(4) أي ممتنعان.
(5) أي الربع.
(6) فلا يجتمع ربع مع ربع أصلا. لان الربع سهم الزوج مع الولد للزوجة، وسهم الزوجة مع عدم الولد للزوج. فكيف يتصور اجتماع هذين الفرضين؟
(7) أي لا مع الولد.
(8) أي اجتماع الربع.
(9) أي صورة اجتماع الربع مع الثمن نصيب الزوجة في فرضين متخالفين. فرض كونها مع الولد للزوج، وفرض كونها مع عدم الولد للزوج. فكيف يجتمع الفرضان؟
(10) عطف على " عدمه " أي صورة اجتماع الربع مع الثمن فرض نصيب الزوجة مع الولد، ونصيب الزوج مع الولد وهما لا يجتمعان.
[74]
واثنتان من صور الثمن مع غيره، وهما: هو مع مثله(1)، لانه نصيب الزوجة وإن تعددت خاصة(2). وهو(3) مع الثلث، لانه(4) نصيب الزوجة مع الولد، والثلث نصيب الام لا معه(5)، او الاثنين من اولادها(6) لا معهما. وواحدة من صور الثلثين. وهي: هما(7) مع مثلهما، لعدم اجتماع مستحقهما(8) متعددا في مرتبة واحدة(9) مع بطلان العول(10). واثنتان من صور الثلث، وهما: اجتماعه(11) مع مثله، وإن فرض
___________________________________
(1) أي الثمن مع الثمن.
(2) فلو كان له زوجات فلهن جميعا الثمن. ولا يمكن فرض ثمن آخر.
(3) أي صورة أخرى للامتناع وهو فرض اجتماع الثمن مع الثلث.
(4) أي الثمن.
(5) أي لا مع الولد.
(6) أي كلالة الام المتعددين. أي الثلث نصيب كلالة الام المتعددين إذا لم يكن للميت ولد، ولا أم.
(7) أي الثلثان مع الثلثين.
(8) أي مستحق الثلثين مع الثلثين، لعدم إمكان فرض مستحقهما جميعا، إذا الثلثان نصيب البنات، والثلثان الآخران نصيب الاخوات. ولا ترث الثانية مع وجود الاولى. مضافا إلى استلزامه العول الذي هو باطل عندنا.
(9) أي في طبقة واحدة. لان البنتين من الطبقة الاولى، والاختان من الطبقة الثانية.
(10) وهو زيادة السهام على الفريضة ثلث كما عرفت.
(11) أي اجتماع الثلث مع ثلث آخر. وهذا ممتنع، إذ ليس له فرض في الكتاب فرضا مقدرا. نعم يمكن تصويره ولكن من غير التقدير الشرعي، كما في الاختين فان لكل واحدة منهما الثلث. لكن ليس هذا الثلث مقدرا لها، بل المقدر الشرعي هو " الثلثان "، وبما أنهما اثنتان كان لكل واحدة منهما ثلث، وإلا فلو كن أربعة كان لكل واحدة منهن سدس. وكذلك الكلام في البنتين.
[75]
في البنتين والاختين(1). حيث إن لكل واحدة ثلثا، إلا أن السهم(2) هنا هو جملة الثلثين(3)، لا بعضهما. وهو(4) مع السدس، لانه(5) نصيب الام مع عدم الحاجب، والسدس نصيبها معه، او مع الولد فلا يجامعه(6). ويبقى من الصور ثلاث عشرة، فرضها واقع صحيح قد اشار المصنف منها إلى تسع(7) بقوله: (ويجتمع النصف مع مثله) كزوج واخت لاب(8) (ومع الربع(9))
___________________________________
(1) كما في الهامش المتقدم.
(2) أي المقدر الشرعي.
(3) أي مجموع " الثلثين ".
(4) أي الثلث مع السدس. هذه هي الصورة الثانية من صورتي امتناع اجتماع الثلث مع غيره.
(5) أي الثلث.
(6) أي السدس مع الثلث.
(7) والبقية يذكرها الشارح في الاثناء. أو بعد الفراغ من كلام المصنف.
(8) فللزوج النصف، وللاخت المنفردة أيضا النصف حيث لا ولد للميت إذا كانت الاخت لاب، أو لاب وأم، دون الاخت للام فقط.
(9) أي يجتمع النصف مع الربع. كالزوجة لها الربع مع عدم الولد للميت ولاخته النصف.
[76]
كزوجة واخت كذلك(1) وكزوج وبنت(2) (و) مع (الثمن(3)) كزوجة وبنت(4). وقد تقدم انه(5) لا يجتمع مع الثلثين، لاستلزامه العول (و) يجتمع (مع الثلث(6)) كزوج وام(7). وككلالة الام المتعددة مع اخت لاب(8) (و) مع (السدس(9)) كزوج وواحد من كلالة الام(10)، وكبنت مع ام(11)، وكاخت لاب مع واحد من كلالة الام(12).
(ويجتمع الربع والثمن مع الثلثين(13)) فالاول(14) كزوج وابنتين(15)
___________________________________
(1) أي لاب فقط، أو لاب وأم.
(2) فللزوج الربع، لوجود الولد للميت، وللبنت المتفردة النصف بالفرض.
(3) أي ويجتمع النصف مع الثمن.
(4) فللزوجة الثمن، لوجود الولد، وللبنت المنفردة النصف بالفرض.
(5) أي النصف.
(6) أي يجتمع النصف مع الثلث.
(7) فللزوج النصف مع عدم الولد، وللام الثلث مع عدم الولد أيضا.
(8) فلهم الثلث، ولها النصف.
(9) أي ويجتمع النصف مع السدس.
(10) فللزوج النصف، وللواحد من كلالة الام السدس.
(11) فللبنت المنفردة النصف، وللام السدس.
(12) فللاخت المنفردة النصف، وللواحد من كلالة الام السدس.
(13) أي كل واحد منهما مع الثلثين.
(14) أي اجتماع الربع مع الثلثين.
(15) فله الربع، ولهما الثلثان.
[77]
وكزوجة واختين لاب(1)، والثاني(2) كزوجة وابنتين(3).
(ويجتمع الربع مع الثلث) كزوجة وام(4). وزوجة مع متعدد من كلالة الام(5). ومع السدس(6) كزوجة وواحد من كلالة الام(7) وكزوج واحد الابوين مع ابن(8).
(ويجتمع الثمن مع السدس) كزوجة وابن وأحد ألابوين(9). ويجتمع الثلثان مع الثلث، كاخوة لام(10) مع اختين فصاعدا لاب(11) ومع السدس كبنتين واحد الابوين(12). وكاختين لاب مع واحد من كلالة الام(13).
___________________________________
(1) فلها الربع، لعدم الولد، ولهما الثلثان.
(2) أي اجتماع الثمن مع الثلثين.
(3) فلها الثمن. ولهما الثلثان.
(4) فللزوجة الربع لعدم الولد، وللام الثلث لعدم الولد.
(5) فللزوجة الربع لعدم الولد، وللمتعدد من كلالة الام الثلث.
(6) أي يجتمع الربع مع السدس.
(7) فلها الربع، لعدم الولد، وللواحد من كلالة الام السدس.
(8) شاهد المثال: الزوج واحد الابوين. أما ذكر الابن فلتأثيره على عدم ارث الاب أكثر من السدس المفروض له. فحينئذ يكون للزوج الربع، وللاب السدس.
(9) فالثمن للزوجة، لوجود الولد، والسدس لاحد الابوين.
(10) أي كلالة الام المتعددون.
(11) فالثلث لكلالة الام المتعددين، الثلثان للاختين للاب.
(12) فللبنت الثلثان، ولاحد الابوين السدس بالفرض.
(13) فللاختين الثلثان. وللواحد من كلالة الام السدس.
[78]
ويجتمع السدس مع السدس كابوين(1) مع الولد. فهذه جملة الصور التي يمكن اجتماعها بالفرض ثنائيا وهي ثلاث عشرة (وأما) صور (الاجتماع لا بحسب الفرض) بل بالقرابه اتفاقا (فلا حصر له)، لاختلافه باختلاف الوارث كثرة وقلة، ويمكن معه(2) فرض ما امتنع(3) لغير العول(4)، فيجتمع الربع مع مثله في بنتين وابن(5) ومع الثمن(6) في زوجة وبنت وثلاث بنين(7)، والثلث مع السدس في زوج وابوين(8)، وعلى هذا. واذا خلف الميت ذا فرض اخذ فرضه(9)، فان تعدد(10) في طبقة
___________________________________
(1) لكل واحد منهما السدس.
(2) أي لا مع الالتزام بحسب الفرض، بل بالقرابة اتفاقاا.
(3) هناك، أي في صور الالتزام بحسب الفرض.
(4) فإن زيادة السهام عن الفريضة أمر مستحيل.
(5) فله النصف، ولكل واحدة منهما الربع. فالربع مع الربع كان ممتنعا هناك، ولكنه جائز هنا.
(6) أي يجتمع الربع مع الثمن هنا وقد كان ممتنعا هناك.
(7) فللزوجة الثمن. والبقية وهي سبعة أثمان منها للبنت الثمن، وللاولاد الذكور الثلاث لكل واحد الربع بقاعدة " للذكر ضعف الانثى ".
(8) فللزوج النصف. وهو خارج عن شاهد المثال، وللام الثلث، وللاب السدس. فقد اجتمع الثلث مع السدس. ولكن السدس هنا للاب إنما هو بالقرابة لكونه الباقي بعد إخراج سهام ذوي الاسهم.
(9) مقدما على ذوي القرابة. كالام مقدمة على الاب، لانها ذات سهم وهو غير ذي سهم في صورة عدم الولد، فلها الثلث بالفرض. وله الباقي بالقرابة.
(10) أي ذو الفرض.
[79]
اخذ كل فرضه، فان فضل من التركة شئ عن فروضهم(1) رد عليهم على نسبة الفروض(2) تساويهم في الوصلة(3) عدا الزوج والزوجة(4) والمحجوب عن الزيادة(5).
(ولا ميراث) عندنا (للعصبة(6)) على تقدير زيادة الفريضة عن السهام (إلا مع عدم القريب) اي الاقرب منهم، لعموم آية " اولي
___________________________________
(1) في صورة عدم وجود من يرث بالقرابة، وإلا فلا فضل أصلا.
(2) كما تقدمت بعض الامثلة على ذلك.
(3) أي في الطبقة.
(4) فلا يرد عليهما مع وجود ورثة سواهما.
(5) كالام إذا كان لها حاجب فالفضل حينذاك للاب خاصة.
(6) بالتحريك وزان " طلبة " وعصبة الرجل: أولياؤه الذكور من ورثته وإنما سموا بذلك، لانهم يحيطون بالرجل. فالاب طرف. والابن طرف. والعم جانب. والاخ جانب. والتعصيب: اعطاء فاضل التركة من أصحاب الفروض إلى عصبة الميت. وهو باطل عندنا بل يجب رد الفاضل من التركة إلى نفس من ورث أولا. لانه لا يعطى شئ لاصحاب الطبقة التالية مع وجود واحد من الطبقة القريبة.
نعم يستحب لذوي الفروض اعطاء شئ من التركة إلى عصبة الميت كما هو المستفاد من الآية الكريمة في قوله تعالى: " وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه " النساء: الآية 9. وهذه الآية الشريفة محكمة عندنا وليست منسوخة. والقائل بالتعصيب تمسك بها نظرا إلى قوله تعالى: " فارزقوهم " وهو أمر والامر للوجوب. لكنا نقول: إن وجود إذا الشرطية في الآية الكريمة هدمت أساس التمسك بها للتعصيب، لان الارث إن ثبت فهو حق ثابت للوارث لا يختص بصورة حضور صاحبه. فلا تعدو دلالة الآية على الاستحباب فقط كما نقول به.
[80]
الارحام "(1)، واجماع اهل البيت عليهم السلام، وتواتر اخبارهم بذلك(2)
___________________________________
(1) كما قال عزوجل: " وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ". النساء: الآية 75. وهذه الآية تفيد: أن الاقرب يمنع الابعد. فالقريب مانع عن ارث البعيد.
(2) أي أخبار " أهل البيت " صلوات الله عليهم بأنه لا ميراث للعصبة متواترة. راجع " الوسائل " ج 17 ص 431، 434. واليك نص بعضها عن حسين الرزاز قال: أمرت من يسأل " أبا عبدالله " عليه السلام المال لمن هو للاقرب أو للعصبة؟ فقال: " المال للاقرب. والعصبة في فيه التراب ".
وعن أبي بكر بن عياش في حديث أنه قيل له: ما تدري ما أحدث نوح ابن دراج في القضاء أنه ورث الخال وطرح العصبة وأبطل الشفعة. فقال أبوبكر بن عياش: ما عسى أن أقول لرجل قضى بالكتاب والسنة، إن النبي صلى الله عليه وآله لما قتل حمزة بن عبدالمطلب بعث علي بن أبي طالب عليه السلام فأتاه علي عليه السلام بابنة حمزة فسوغها رسول الله صلى الله عليه وآله الميراث كله. وعن " أبي جعفر " عليه السلام في قول الله عزوجل: " وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ". ان بعضهم أولى بالميراث من بعض، لان أقربهم اليه رحما أولى به. ثم قال أبوجعفر عليه السلام أيهم اولى بالميت وأقربهم اليه أمه أو أخوه؟ أليس الام أقرب إلى الميت من إخوته وأخواته؟.
[81]
(فيرد) فاضل الفريضة (على البنت والبنات، والاخت والاخوات للاب والام، او للاب) مع فقدهم(1) (وعلى الام، وعلى كلالة الام مع عدم وارث في دجتهم) وإلا اختص غيرهم من الاخوة للابوين، او للاب بالرد دونهم(2).
(ولا يرد على الزوج والزوجة إلا مع عدم كل وارث عدا الامام(3)) بل الفاضل عن نصيبهما لغيرهما من الوراث ولو ضامن الجريرة. ولو فقد من عدا الامام من الوارث ففي الرد عليهما مطلقا(4) او عدمه مطلقا، او عليه مطلقا، دونها مطلقا، او عليهما إلا حال حصور الامام عليه السلام فلا يرد عليها(5) خاصة اقوال(6). مستندها: ظواهر
___________________________________
(1) أي فقد الاخوات للاب والام. وتذكير الضمير باعتبار إطلاق لفظ: الورثة، أو الوارث على المذكورات.
(2) أي دون الاخوة للام.
(3) أما إذا كان الوارث المجتمع معهما هو الامام عليه السلام فقيه تفصيل يأتي.
(4) أي على الزوج والزوجة مطلقا: حال الحضور والغيبة.
(5) أي على الزوجة بل الفاضل للامام عليه السلام حال الحضور.
(6) وهي أربعة: 1 الرد على الزوج والزوجة حال الحضور والغيبة.
2 عدم الرد عليهما حال الحضور والغيبة.
3 الرد على الزوج حال الحضور والغيبة، دون الزوجة، لا حال الحضور ولا حال الغيبة.
4 الرد على الزوج حال الحضور والغيبة. أما هي فترد عليها حال الغيبة دون حال الحضور.
[82]
الاخبار المختلفة ظاهرا والجمع بينها(1). والمصنف اختار هنا القول الاخير(2) كما يستفاد(3) من استثنائه من المنفي المقتضي لاثبات الرد عليهما دون الامام مع قوله: (والاقرب. ارثه) اي الامام (مع الزوجة ان كان حاضرا). أما الرد على الزوج مطلقا فهو المشهور، بل ادعى جماعة عليه الاجماع وبه اخبار كثيرة، كصحيحة ابي بصير عن الصادق عليه السلام: أنه قرأ عليه(4) فرائض علي عليه السلام فاذا فيها: " الزوج يحوز المال كله اذا لم يكن غيره "(5). وأما التفصيل في الزوجة(6) فللجمع بين رواية ابي بصير عن الباقر
___________________________________
(1) أي مستند هذه الاقوال الاربعة اختلاف ظواهر الاخبار. فبعضهم أخذ ببعضها ترجيحا له وطرح الباقي، وبعضهم جمع بينها فقال بالتفصيل.
(2) وهو الرد عليه مطلقا في الغيبة والحضور، وعليها حال الغيبة دون الحضور.
(3) يعني أن إختياره للقول الاخير مستفاد من أمرين: الاول: استثناؤه الايجابي من النفي. حيث قال " ولا يرد على الزج والزوجة " ثم استثنى " إلا مع عدم كل وارث عدا الامام عليه السلام ". ومقضى هذا الاستثناء هو الرد عليهما. لو لا تداركه بالامر الثاني وهو قوله: " والاقرب ارث الامام ومشاركته مع الزوجة في الارث إن كان الامام حاضرا ". ومقتضى ذلك: انها ترد عليها حال الغيبة دون الحضور. أما الزوج فيرد عليه مطلقا.
(4) أي الامام عليه السلام قرأ على أبي بصير.
(5) " الوسائل " ج 17 ص 512 الباب 3 الحديث 2.
(6) بالرد عليها حال الغيبة، دون الحضور.
[83]
عليه السلام أنه سأله عن امرأة ماتت وتركت زوجها ولا وارث لها غيره قال عليه السلام: " اذا لم يكن غيره فله المال، والمرأة لها الربع، وما بقي فللامام "(1). ومثلها رواية محمد بن مروان عن الباقر عليه السلام(2) وبين صحيحة ابي بصير عن الباقر عليه السلام أنه قال له: رجل مات وترك امرأة قال عليه السلام: " المال لها "(3) بحمل هذه(4) على حالة الغيبة، وذينك(5) على حالة الحضور حذرا من التناقض(6). والمصنف في الشرح(7) اختار القول الثالث(8)، المشتمل على عدم
___________________________________
(1) " الاستبصار " طبعة النجف الاشرف سنة 1367 الجزء 3 القسم الثاني ص 149 الحديث 1.
(2) نفس المصدر ص 150 الحديث 4. اليك نص الحديث عن " أبي جعفر " عليه السلام في زوج مات وترك امرأة. قال: لها الربع ويدفع الباقي إلى الامام.
(3) نفس المصدر الحديث 6. والحديث في المصدر مروي عن " أبي عبدالله " عليه السلام.
(4) أي هذه الصحيحة المشار اليها في الهامش المتقدم.
(5) وهما: روايتا أبي بصير، ومحمد بن مروان عن الباقر عليه السلام.
(6) لان الروايتين الاوليين دلتا على منع الزوجة من زيادة الربع مطلقا: حال الحضور وحال الغيبة والصحيحة دلت على اعطاءها المال كله مطلقا. فالجمع بينها جميعا إنما يكون بحمل الروايتين على حال الحضور. وحمل هذه الصحيحة الاخيرة على حال الغيبة. وذلك دفعا لوقوع التناقض بين الاخبار.
(7) أي شرح الارشاد.
(8) وهو الرد على الزوج مطلقا دون الزوجة مطلقا.
[84]
الرد عليها مطلقا(1) محتجا بما سبق(2) فإن ترك الاستفصال دليل العموم(3) وللاصل(4) الدال على عدم الزيادة على المفروض. وخبر الرد(5) عليها مطلقا(6) وإن كان صحيحا إلا أن في العمل به مطلقا(7) اطراحا لتلك الاخبار(8)، والقائل به(9) نادر جدا، وتخصيصه(10) بحالة الغيبة بعيد جدا، لان السؤال فيه للباقر عليه السلام في " رجل مات " بصيغة الماضي وأمرهم عليهم السلام حينئذ ظاهر، والدفع اليهم ممكن، فحمله على حالة الغيبة المتأخرة عن زمن السؤال عن ميت بالفعل بازيد من مئة وخمسين سنة(11) ابعد - كما قال ابن ادريس - مما بين المشرق والمغرب.
___________________________________
(1) حال الحضور وحال الغيبة.
(2) من روايتي أبي بصير، ومحمد بن مروان عن الباقر عليه السلام الدالتين على عدم الرد على الزوجة مطلقا وقد أشير اليهما في الهامش رقم 1 2 ص 83.
(3) حيث لم يفصل الامام عليه السلام بين حال الحضور والغيبة.
(4) أي أصالة عدم استحقاقها أكثر من مفروضها وهو الربع.
(5) وهي صحيحة أبي بصير الاخيرة.
(6) في حال الحضور والغيبة.
(7) حضورا وغيبة.
(8) الدالة على منعها مطلقا.
(9) بالرد عليها مطلقا.
(10) أي خبر الرد. وهي صحيحة أبي بصير الاخيرة.
(11) ذلك أن الامام الباقر عليه السلام توفي عام 114 ه، وولد الامام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف عام 256 ه، ووقعت الغيبة الصغرى عام 260 ه والغيبة الكبرى عام 329 ه.
فيستبعد جدا أن يكون الامام الباقر عليه السلام قد حكم بحكم على ميت سبق موته حكما يأتي ظرفه بعد 150 عام تقريبا، أو أكثر.
[85]
وربما حمل(1) على كون المرأة قريبة للزوج(2)، وهو(3) بعيد عن الاطلاق إلا أنه(4) وجه في الجمع. ومن هذه الاخبار(5) ظهر وجه القول بالرد عليهما مطلقا كما هو ظاهر المفيد، وروى جميل في الموثق عن الصادق عليه السلام " لا يكون الرد على زوج ولا زوجة "(6) وهو(7)
___________________________________
(1) أي حمل خبر " رد المال كله إلى الزوجة " كما في صحيحة أبي بصير الاخيرة على الزوجة القريبة للزوج بأن كانت ابنة عم له مثلا. ولهذا الحمل شاهد من الاخبار وهو ما رواه الشيخ في التهذيب ج 9 ص 295 عن محمد بن القاسم بن الفضيل بن يسار عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل مات وترك امرأة قرابة وليس له قرابة غيرها.؟ قال: " يدفع المال كله اليها ".
(2) بان كانت ابنة عم له مثلا فترث الربع بالزوجية والباقي بالقرابة.
(3) أي هذا الحمل.
(4) أي حمل الصحيحة الدالة على دفع المال كله للزوجة على كون الزوجة قريبة للزوج. طريق للجمع بين أخبار الباب المتضاربة.
(5) لان فيها ما يدل على ذلك كما في صحيحة أبي بصير الاخيرة. الدالة على الرد على الزوجة مطلقا. وصحيحة أبي بصير الاولى الدالة على الرد على الزوج مطلقا.
(6) الوسائل ج 17 ص 516 الحديث رقم 10.
(7) أي خبر جميل هو مستند القائل بعدم الرد لا على الزوج ولا على الزوجة مطلقا.
[86]
دليل القول الثاني، واشهرها الثالث(1) (ولا عول(2) في الفرائض) اي لا زيادة في السهام عليها(3) على وجه يحصل النقص على الجميع بالنسبة(4)، وذلك بدخول الزوج والزوجة(5) (بل) على تقدير الزيادة
___________________________________
(1) وهو القول بالرد على الزوج مطلقا وعدم الرد على الزوجة مطلقا.
(2) العول في الاصطلاح: زيادة سهام الورثة على الحصص المفروضة في التركة، بأن تستدعي الورثة ربعا وثلثين وسدسين مثلا كما في زوج وبنات وأبوين. مع أن مجموع التركة لا يزيد على ستة أسداس. وهذه السهام سبعة أسداس ونصف سدس.
(3) أي على الفرائض. وهي الفرائض المفروضة في التركة. كستة أسداس أو ثلاثة أثلاث، أو نصفين، أو أربعة أرباع. وهكذا. فالفرائض المقدرة في التركة هي هذه لا تزيد عليها. أي لا يمكن أن تحوي التركة على سبعة أسداس، أو أربعة أثلاث. وهكذا.
(4) يعني إذا حصل العول فعند ذلك يحسب الزيادة نقصا في سهام جميع الورثة بالنسبة. أي ينقص من كل حسب سهمه. كما يقررها فقهاء أبناء السنة. ففي المثال المتقدم في الهامش رقم 2 تكون السهام قد زادت ربعا على الفريضة. فينقصون عن سهم كل وارث خمسا. فاذا فرض مجموع التركة " 60 " فسهام هؤلاء تبلغ " 75 " فينقص من الزوج " 3 "، ومن البنات " 8 " ومن الابوين " 4 " لان سهم الزوج كان " 15 "، والبنات " 40 "، والابوين " 20 " فيعتدل التقسيم، على زعمهم.
(5) أي العول إنما يحصل إذا كان مع الورثة زوج أو زوجة، أما بدونهما فلا يحصل عول البتة. كما يتبين من الامثلة السابقة، واللاحقة.
[87]
(يدخل النقص) عندنا(1) (وعلى الاب(2) والبنت والبنات، والاخت والاخوات للاب والام، او للاب(3) خلافا للجمهور حيث جعلوه(4) موزعا على الجميع بإلحاق السهم الزائد للفريضة، وقسمتها على الجميع(5) سمي هذا القسم عولا، إما من الميل ومنه قوله تعالى: ذلك ادنى ألا تعولوا(6)، وسميت الفريضة عائلة على اهلها لميلها بالجور عليهم بنقصان سهامهم، او من عال الرجل اذا كثر عياله لكثرة السهام فيها، او من عال اذا غلب، لغلبة اهل السهام(7) بالنقص، او من عالت الناقة ذنبها اذا رفعته لارتفاع الفرائض على اصلها بزيادة السهام، وعلى ما ذكرناه(8) اجماع اهل البيت عليهم السلام، واخبارهم به متظافرة، قال الباقر عليه السلام(9): كان امير المؤمنين عليه السلام يقول: " إن الذي احصى
___________________________________
(1) أما عند " فقهاء السنة " فيدخل النقص على الجميع كما تقدم في الهامش رقم 4 ص 86.
(2) ذكر الاب هنا مع من يدخل عليهم النقص مسامحة. سينبه الشارح عليها(3) فلا يدخل النقص على الزوجين.
(4) أي النقص الحاصل.
(5) كما في المثال المتقدم في الهامش رقم 4 ص 86.
(6) النساء: الآية 3.
(7) بعضهم على بعض.
(8) بأن لا عول في الفرائض.
(9) " الوسائل " ج 17 ص 423 الحديث 9 14.
[88]
رمل عالج(1) ليعلم ان السهام لا تعول على ستة(2) لو يبصرون وجهها(3) لم تجز ستة "(4). وكان ابن عباس رضي الله عنه يقول: " من شاء باهلته
___________________________________
(1) العالج: المتراكم من الرمل. الداخل بعضه في بعض. كناية عن الرمل الكثير المتراكم الذي لا يحصي عدده سوى الله تعالى.
(2) أي لا تزيد على ستة أسداس. فلا يمكن فرض سبعة أسداس، أو ثمانية أسداس مثلا.
(3) أي وجه تقدير السهام فيما إذا حصل عول. والوجه هو ان سهام ذوي السهام حينئذ يتغير عما كان عليه قبل ذلك، ولكن لا على الوجه العام في جميع أصحاب السهام كما زعمه اولئك، بل على الوجه الخاص كما يأتي في كلام " ابن عباس ".
(4) ومحصل مفاد الحديث الشريف: أن الله تعالى لا يشتبه عليه الحساب، ولا يعتبط في التقدير. حاشاه. ففي مثال وجود الزوج والبنات والابوين. لم يجعل للزوج ربعا، وللبنات ثلثين، وللابوين سدسين. كي تقع الحاجة إلى نقص هذا التقدير الذي لا يتناسب مع كمية التركة إطلاقا، لان الذي يقدر شيئا ثم يتبين عدم تطبيقه على الخارج يكون جاهلا بالواقع لا محالة، والا لم يكن يقدر هكذا كي يحتاج أخيرا إلى العدول. فالله تعالى الذي يعلم مقدار عدد الرمال المتراكمة ليعلم ايضا أن التركة لا تزيد على ستة اسداس. فلا يقدر ربعا، وثلثين، وسدسين، لان مجموع ذلك يصير 5 ر 1 / 6 + 4 / 6 = 5 ر 7 / 6 = سبعة أسداس ونصف سدس. إذن فالمقدر الشرعي حينئذ هو الربع للزوج، والسدسان للابوين، والباقي بلا تقدير للبنات. وهذا قد كان خافيا على اولئك. فذهبوا إلى توزيع النقص على الجميع. زعما منهم أن الله سبحانه قد قدر السهام فتعارضت وتساقطت فرجعت إلى المصالحة بالتناقص حسب السهام وفق القاعدة في باب القضاء.
[89]
عند إلحجر الاسود إن الله لم يذكر في كتابه نصفين وثلثا(1) ". وقال ايضا: " سبحان الله العظيم أترون أن الذي احصى رمل عالج عددا جعل في مال نصفا ونصفا وثلثا، فهذان النصفان قد ذهبا بالمال فأين موضع الثلث ! فقال له زفر(2): يا ابا العباس(3) فمن اول من اعال الفرائض؟ قال: عمر لما التفت الفرائض عنده(4) ودفع بعضها بعضا قال. والله ما ادري ايكم قدم الله وأيكم أخر؟ وما اجد شيئا هو اوسع من أن اقسم عليكم هذا المال بالحصص "(5). ثم قال ابن عباس: وايم الله(6) لو قدم من قدم الله، وأخر من أخر الله ما عالت فريضة(7).
___________________________________
(1) فرض المسألة: زوج واخت للابوين، وكلالة الام المتعددون، فللزوج النصف، وللاخت للابوين وحدها النصف ايضا، ولكلالة الام المتعددين الثلث.
(2) هو: ابن اوس البصري.
(3) كنية ابن عباس.
(4) اي اختلطت بعضها مع بعض وزادت السهام على الفرئض فدفعت بعضها بعضا.
(5) يقصد بذلك: ايراد النقص على الجميع حسب سهامهم قياسا على تزاحم الديون على المفلس.
(6) صيغة قسم بمعنى " يمين الله ".
(7) لا يخفى براعة هذا الكلام، فان فيه ايهاما بديعا. فظاهر كلامه: هو التقديم والتأخير في الارث. فيرث من قدم الله أولا كمال سهمه. ثم يبقى الباقي للوارث المتأخر بلغ ما بلغ. وأما باطن كلامه فيعني: لو قدم في الامامة من قدمه الله على سائر الناس. وأخر عنها من أخره الله. لما ابتليت الامة بهذا الجهل الفادح في تقسيم المواريث فضلا عن غيرها من الاحكام الشرعية وسائر شؤون الدين.
[90]
فقال له زفر: وأيها قدم وأيها أخر؟. فقال: كل فريضة(1) لم يهبطها الله عزوجل عن فريضة إلا إلى فريضة فهذا ما قدم الله، وأما ما أخر فكل فريضة اذا زالت عن فرضها ولم يكن لها إلا ما بقي(2) فتلك التي أخر الله، وأما التي قدم فالزوج له النصف فاذا دخل عليه ما يزيله عنه(3) رجع إلى الربع ولا يزيله عنه شئ(4). والزوجة لها
___________________________________
(1) كفريضة الزوج والزوجة والام. فالاول له النصف مع عدم الولد للزوجة. وإذا كان لها ولد فله الربع. والثانية لها الربع مع عدم الولد للزوج. وإذا كان له ولد فلها الثمن. والثالثة لها الثلث مع عدم الولد للميت وعدم الحاجب لها. ومعه يكون لها السدس. فهؤلا. قد فرض الله لهم أسهما على تقدير. ثم أسهما أخرى على تقدير آخر. فاذا هبطوا من التقدير الاول كان لهم التقدير الثاني.
(2) كفريضة البنت الواحدة. والبنات. والاخت والاخوات. فللبنت النصف وللبنات الثلثان مع عدم الولد الذكر للميت. وأما معه فلا سهم للبنت أو البنات إلا بالقرابة. وكذا الاخت لها النصف وللاخوات الثلثان مع عدم الاخ. وأما معه فلا سهم لهن إلا بالقرابة.
(3) كوجود الولد للميت. فان وجود الولد يزيل الزوج عن النصف إلى الربع.
(4) اي لا يزيل الزوج عن الربع شئ أبدا. فلا يدخل عليه النقص بعد ذلك. كما زعم اولئك.
[91]
الربع(1) فاذا زالت عنه صارت إلى الثمن لا يزيلها عنه شئ. والام لها الثلث(2) فاذا زالت عنه صارت إلى السدس ولا يزيلها عنه شئ. فهذه الفروض التي قدم الله عزوجل. واما التي أخر الله ففريضة البنات والاخوات لها النصف والثلثان(3) فاذا ازالتهن الفرائض عن ذلك(4) لم يكن لهن إلا ما بقي، فاذا اجتمع ما قدم الله وما أخر بدئ بما قدم الله(5) واعطى حقه كاملا فإن بقي شئ كان لمن اخر الله(6)،
___________________________________
(1) اي فللزوجة الربع. واذا دخل عليها ما يزيلها عنه وهو الولد هبطت إلى الثمن. ولا يزيلها عن الثمن شئ أبدا.
(2) اي وللام الثلث. فاذا دخل عليها ما يزيلها عنه وهو الولد او الاخوة لليمت هبطت إلى السدس ولا يزيلها عن السدس شئ بعد ذلك.
(3) اي للبنت الواحدة. او الاخت الواحدة النصف. وللبنات او الاخوات الثلثان.
(4) اي عن النصف والثلثين. وذلك بدخول الوارث الذكر من إبن او أخ. كما تقدم في الهامش رقم 2 ص 90.
(5) كالزوج والزوجة والام.
(6) كالبنات والاخوات. مثال ذلك: ما لو اجتمع زوج وام وبنات. فللزوج الربع. وللام السدس. وللبنات الثلثان:
1 / 4 + 1 / 6 + 2 / 3 = 3 + 2 + 8 / 12 = 13 / 12 تزيد السهام على الفريضة بنصف سدس = 12 / 1 فيأخذ الزوج حقه كاملا:
الربع = 12 / 3 وتأخذ الام حقها كاملا: السدس = 12 / 2 ويبقى الباقي للبنات أي 12 / 5. فحصل النقص عليهن ب 12 / 3 لان حقهن بالذات كان يساوي 12 / 8 فهبط إلى 12 / 5.
[92]
الحديث(1). وإنما ذكرناه مع طوله، لاشتماله على امور مهمة. منها: بيان علة حدوث النقص على من ذكر(2). واعلم ان الوارث مطلقا اما ان يرث بالفرض خاصة وهو من سمى الله في كتابه له سهما بخصوصه، وهو الام والاخوة من قبلها، والزوج والزوجة حيث لا رد، او بالقرابة خاصة وهو من دخل في الارث بعموم الكتاب في آية اولي الارحام كالاخوال والاعمام(3)، او يرث بالفرض
___________________________________
(1) للحديث بقية وهي: فان لم يبق شئ فلا شئ له. فقال له زفر بن اوس: ما منعك ان تشير بهذا الرأي على عمر؟. فقال: هيبته. فقال الزهري: والله لو لا انه تقدمه امام عدل كان امره على الورع فامضى امرا فمضى ما ختلف على ابن عباس من اهل العلم اثنان. صححنا الحديث على الكافي ج 7 ص 79 80 الحديث 2. وعلى من " لا يحضره الفقيه " طبعة النجف الاشرف ج 4 ص 187 وعلى كنز العمال ج 11 ص 19 20 الحديث 121 مع اختلاف يسير في الفاظ الاخير.
(2) وهم: الاخت والاخوات والبنت والبنات. والعلة هي: ان الله لم يفرض لهن بعد هبوطهن من التقدير الاول تقديرا آخر. وهذه احدى الجهات التي دعا الشارح إلى ذكر الحديث المذكور بطوله. واما الجهات الاخرى. فهي: بيان مبدء حدوث العول في الاسلام واول من قال بالعول في الفرائض. وبيان ضابطة الخروج من عويصة العول وامثال ذلك مما يفيدنا هذا الحديث الشريف.
(3) وكذا الاولاد الذكور يرثون بالقرابة فقط. كما ان الاخوة للابوين او للاب كذلك.
[93]
تارة، وبالقرابة اخرى وهو الاب والبنت وإن تعددت والاخت للاب كذلك، فالاب مع الولد(1) يرث بالفرض(2)، ومع غيره(3)، او منفردا بالقرابة(4). والبنات يرثن مع الولد(5) بالقرابة، ومع الابوين بالفرض(6). والاخوات يرثن مع الاخوة بالقرابة، ومع كلالة الام بالفرض(7) او يرث بالفرض والقرابة معا، وهو ذو الفرض على تقدير الرد عليه(8). ومن هذا التقسيم يظهر ان ذكر المصنف الاب مع من يدخل النقص عليهم من ذوي الفروض ليس بجيد لانه مع الولد لا ينقص عن السدس(9)
___________________________________
(1) مطلقا ذكرا واناثا.
(2) وهو السدس.
(3) اي غير الولد كالزوج والزوجة.
(4) اي لا سهم معينا.
(5) اي الذكر.
(6) وهو النصف للبنت الواحدة، والثلثان للبنات.
(7) وهو النصف للواحدة. والثلثان للاكثر.
(8) كالاب اذا اجتمع مع البنت ترد عليه زيادة على سدسه. فالسدس يرثه بالفرض. ويرث الزائد بالقرابة اي لا تقدير لها سوى ملاحظة النسبة بين سهمه وسهم البنت فله ربع الزائد. حيث ان فرضه سدس وهو ثلث فرض البنت الذي هو النصف المساوي لثلاثة اسداس.
(9) كما اذا اجتمع الاب مع البنات والزوج. فله السدس كاملا. وللزوج الربع كاملا. اما النقص فيدخل على البنات فقط.
[94]
ومع عدمه(1) ليس من ذوى الفروض. ومسألة العول مختصة بهم(2)، وقد تنبه لذلك المصنف في الدروس فترك ذكره(3) وقبله(4) العلامة في القواعد، وذكره في غيرها(5) والمحقق في كتابيه(6). والصواب تركه.
___________________________________
(1) كما اذا اجتمع الاب مع الام والزوج. فللزوج النصف. وللام الثلث اما الاب فلا سهم له مقدرا شرعيا. بل له الباقي وهو السدس هنا. وليس ارثه للسدس حينئذ من باب الفرض. بل لانه الباقي. فهو من باب القرابة.
(2) اي بذوي الفروض. اما غير ذوي الفروض فلا يصدق في حقهم النقص حيث لا تقدير.
(3) اي ذكر الاب.
(4) اي وترك ذكر الأب قبل المصنف العلامة رحمهما الله.
(5) اي ذكر العلامة الأب في ضمن من يرد النقص عليهم في غير كتاب القواعد.
(6) اي ذكر المحقق قدس الله نفسه الأب في ضمن من يرد عليهم النقص في كتابيه: الشرايع، والمختصر النافع.