(وفيه مسائل) (الاولى ذكاة السمك المأكول: اخراجه من الماء حيا)، بل اثبات اليد عليه خارج الماء حيا وان لم يخرجه منه كما نبه عليه بقوله: (ولو
[239]
وثب(1) فاخرجه حيا، أو صار خارج الماء) بنفسه (فأخذه حيا حل ولا يكفي) في حله (نظره) قد خرج من الماء حيا ثم مات على أصح القولين، لقول أبي عبدالله عليه السلام في حسنة الحلبي: انما صيد الحيتان أخذه(2)، وهي(3) للحصر.
وروي على بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال: سألته عن سمكة وثبت من نهر فوقعت على الجد(4) من النهر فماتت هل يصلح أكلها؟ فقال: إن اخذتها قبل أن تموت ثم ماتت فكلها، وان ماتت قبل أن تأخذها فلا تأكلها(5). وقيل: يكفي في حله خروجه من الماء، وموته خارجه، وانما يحرم بموته في الماء، لرواية سلمة بن أبي حفص عن أبي عبدالله عليه السلام أن عليا صلوات الله عليه كان يقول في صيد السمك: إذا أدركها الرجل وهي تضطرب، وتضرب بيديها، ويتحرك ذنبها، وتطرف بعينها فهي ذكاته(6)، وروى زرارة قال: قلت: السمكة تثب من الماء فتقع
___________________________________
(1) بمعنى طفر يقال: وثب من الماء اي طفر منه. فالمعنى: ان السمك طفر من الماء فتلقفه الصائد في الهواء حيا.
(2) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الاطعمة ص 246 الباب 33 الحديث 9.
(3) اي كلمة (انما).
(4) بضم الجيم وسكون الدال شاطئ النهر. جمعه (اجداد).
(5) (الكافي) الطبعة القديمة الحديثة الجزء 6 كتاب الصيد ص 217 الحديث 7.
(6) هذا هو (الدليل الاول) للقائل بحلية السمكة بكفاية خروجها من الماء حيا وموتها في الخارج.
[240]
على الشط فتضطرب حتى تموت فقال: كلها(1)، ولحله(2) بصيد المجوسي مع مشاهدة المسلم كذلك(3). وصيده(4) لا اعتبار به وانما الاعتبار بنظر المسلم. ويضعف(5) بأن سلمة مجهول، أو ضعيف(6)، ورواية زرارة مقطوعة مرسلة(7). والقياس(8) على صيد المجوسي فاسد، لجواز كون
___________________________________
(1) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الذبايح ص 246 الباب 35 الحديث 4. هذا هو (الدليل الثاني) للقائل بحلية السمكة بكفاية خروجها من الماء حيا، وموتها في الخارج.
(2) هذا هو (الدليل الثالث) للقائل بحلية السمكة بكفاية خروجها من الماء حيا، وموتها في الخارج.
(3) اي فتضطرب حتى تموت.
(4) اي صيد المجوسي لا اعتبار به. فصيده كخروج السمكة من الماء حيا من غير فرق بينهما. المسلم في حليتها. وهذا من متممات القول بحلية السمكة اذا خرجت من الماء حية، وان كان المخرج يهوديا، او مجوسيا.
(5) اي يضعف القول بحلية السمكة اذا خرجت من الماء حية وان كان المخرج يهوديا، او مجوسيا من دون ان يأخذه المسلم.
(6) وهو (الدليل الاول).
(7) وهو (الدليل الثاني).
(8) وهو (الدليل الثالث).
[241]
سبب الحل أخذ المسلم، أو نظره مع كونه(1) تحت يد اذ لا يدل الحكم(2) على أزيد من ذلك، وأصالة عدم التذكية مع ما سلف(3) تقتضي العدم(4).
(ولا يشترط في مخرجه الاسلام) على الاظهر (لكن يشترط حضور المسلم عنده يشاهده) قد أخرج حيا ومات خارج الماء (في حل اكله)، للاخبار الكثيرة الدالة عليه. منها صحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن صيد الحيتان وان لم يسم فقال: لا بأس به وسألته عن صيد المجوس السمك آكله؟ فقال: ما كنت لآكله حتى انظر اليه(5). وفي رواية أخرى له عنه عليه السلام أنه سئل عن صيد المجوس للحيتان حين يضربون عليها بالشباك، ويسمون بالشرك(6) فقال:
___________________________________
(1) اي مع كون الصيد تحت يد ما ولو كانت اليد مجوسية.
(2) وهي حلية صيد المجوسي لا تدل على ازيد من أن السمكة اذا ماتت تحت يد ما بنظر المسلم تحل. بخلاف ما اذا ماتت وحدها من دون استيلاء عليها فالرواية لا تدل على حليتها.
(3) من القول بعدم حلية السمكة اذا ماتت خارج الماء قبل أن يأخذها المسلم كما في حسنة الحلبي المشار اليها في الهامش رقم 2 ص 239. ورواية (علي بن جعفر) المشار اليها في الهامش رقم 5 ص 239.
(4) اي عدم حلية السمكة اذا ماتت قبل أن ياخذها المسلم، او قبل أن ياخذها المجوسي، وقبل ان ينظر اليها المسلم.
(5) (التهذيب) الطبعة الجديدة طبعة (النجف الاشرف) الجزء 9 الطبعة الثانية سنة 1382 ص 9 الحديث 31.
(6) بكسر الشين وسكون الراء اي يسمون عند الذبح ب (إلهين)، لان المجوس قائلون ب (إلهين): إلآه خير وإلآه شر. ويعبرون عن (الاول) في لغتهم (الفارسية) ب (يزدان پاك) اي الالآه الطاهر الذي يصدر منه الخير المحض ويكون منشأ وعلة لجميع الامور الخيرية. ويعبرون عن (الثاني) ب (اهريمن) اي الآه الشر الذي يصدر منه الشر المحض ويكون منشأ وعلة للافعال الشريرة في الخارج وكلها منتسبة اليه.
[242]
لا بأس بصيدهم انما صيد الحيتان أخذها(1)، ومطلق الثاني(2) محمول على مشاهدة المسلم له جمعا(3)، ويظهر من الشيخ في الاستبصار المنع
___________________________________
(1) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الذبايح ص 346 الباب 33 الحديث 9. لكن في جميع نسخ (الكافي) هكذا: (انما صيد الحيتان اخذه) بتذكير الضمير. ولعل الاشتباه من النساخ. اذا الصواب (اخذها) كما في روايات اخرى بعينها في هذا الباب.
(2) وهي الرواية الاخرى عن الحلبي المشار اليها في الهامش رقم 1 ص 242. ولفظ (الثاني) في قول (الشارح): (ومطلق الثاني) صفة للخبر المحذوف لا انه صفة للرواية كما يتخيل، لانه لو كان صفة لها لزم تأنيثه. والمعنى: أن الخبر الثاني وهي (الصحيحة الثانية) للحلي المشار اليها في الهامش رقم 1 ص 242 مطلقة. حيث لم تقيد الحلية فيها بمشاهدة المسلم المجوسي في صيده في قوله عليه السلام: (إنما صيد الحيتان اخذها). فهذا الاطلاق يحمل على مشاهدة المسلم للمجوسي عند الصيد.
(3) اي إنما نفعل هذا ونحمل اطلاق هذه الصحيحة على مشاهدة المسلم للمجوسي. للجمع بين هاتين الصحيحتين المتضادين وهما: (صحيحة الحلبي الاولى) المشار اليها في الهامش رقم 5 ص 241 الدالة على اعتبار مشاهدة المسلم المجوسي. و (الصحيحة الثانية للحلبي) ايضا المشار اليها في الهامش رقم 1 ص 242 الدالة على الاطلاق وعدم تقييدها باعتبار مشاهدة المسلم لصيد المجوسي، فهذا الحمل إحدى طرق الجمع بين الخبرين المتعارضين.
[243]
منه(1) إلا أن يأخذه المسلم منه حيا، لانه(2) حمل الاخبار على ذلك،
___________________________________
(1) اي من حلية صيد المجوسي. واليك ما قاله (الشيخ) قدس سره (الاستبصار) الطبعة الحديثة الجزء 3 ق 2 ص 64 الطبعة الثانية 1376 طبعة (النجف الاشرف): (فالوجه في هذه الاخبار*(1): أن نحملها على أنه لا بأس بصيد المجوسي اذا اخذه المسلم منهم حيا قبل ان يموت. فلا يقبل قولهم في إخراج السمك من الماء حيا. لانهم لا يؤمنون على ذلك. ويدل على ذلك*(2) ما رواه الحسين بن سعيد عن فضالة عن ابان عن عيسى ابن عبدالله قال: سألت (ابا عبدالله عليه السلام) عن صيد المجوس. فقال: (باس اذا اعطوكه حيا والسمك ايضا، والا فلا تجز شهادتهم إلا أن تشهده انت والمراد بالضمير من " اعطوكه " مطلق الصيد).
(2) حمل (الشيخ) الاخبار الواردة في كفاية اخذ الصيد، وإخراجه من الماء وان كان المخرج مجوسيا من دون اعتبار مشاهدة المسلم له حين الصيد كما في (الصحيحة الثانية) للحلبي ايضا المشار اليها في الهامش رقم 1 ص 242 وغيرها المذكور في نفس المصدر على اخذ المسلم السمك، سواء كان اخذه من الماء ام من يد المجوسي. فالملاك في حلية السمك اخذ المسلم له.
___________________________________
*(1) اي الاخبار الدالة على كفاية اخراج السمك من الماء حيا وان كان المخرج مجوسيا.
*(2) هذه الجملة من كلام (الشيخ) رحمه الله اي ويدل على هذا الحمل وهو اخذ المسلم الصيد من المجوسى حيا.
[244]
ومن(1) المفيد وابن زهرة المنع من صيد غير المسلم له مطلقا(2) إما لاشتراط الاسلام في التذكية. وهذا(3) منه، أو لما في بعض الاخبار(4) من اشتراط أخذ المسلم له منهم حيا فيكون اخراجهم له(5) بمنزلة وثوبه من الماء بنفسه اذا أخذه المسلم. والمذهب هو الاول(6) والقول في اعتبار استقرار الحياة بعد اخراجه كما سبق(7)،
___________________________________
(1) عطف على قول (الشارح): و (يظهر) اي ويظهر من (المفيد. وابن زهرة).
(2) سواء شاهد المسلم صيده ام لا.
(3) اي المنع من صيد غير المسلم من باب اشتراط الاسلام في التذكية.
(4) وهي الرواية التي ذكرها (الشيخ) قدس سره في كلامه الذي نقلناها في الهامش رقم 1 ص 243 عن (الاستبصار) في قول (الامام) عليه السلام: (لا بأس اذا اعطوكه حيا والسمك ايضا، والا فلا تجز شهادتهم، إلا ان تشهده انت).
(5) اي إخراج المجوس للسمكة بمنزلة وثوبها من الماء. فكما أنه يشترط في وثوبها من الماء اخذ المسلم لها حيا، كذلك يشترط في صيد المجوسي لها اخذ المسلم منه حيا.
(6) وهي كفاية مشاهدة المسلم لخروج السمكة من الماء فيما اذا صادها غير المسلم.
(7) في الذباحة في قول المصنف: (ولو علم عدم استقرار الحياة حرم) والمعنى: أنه هل يشترط استقرار الحياة، في تذكية السمكة بعد إخراجها من الماء ام لا؟ فمن اشترط الاستقرار في الذباحة اشترطه هنا، ومن لم يشترطه هناك لم يشترطه هنا ايضا.
[245]
والمصنف في الدروس مع ميله إلى عدم اعتباره(1) ثم جزم باشتراطه(2) هنا.
(ويجوز أكله حيا)، لكونه مذكى باخراجه(3) من غير اعتبار موته بعد ذلك(4)، بخلاف غيره من الحيوان فان تذكيته مشروطة بموته بالذبح، أو النحر، أو ما في حكمهما(5). وقيل: لا يباح أكله حتى يموت كباقي ما يذكى، ومن ثم لو رجع إلى الماء بعد اخراجه فمات فيه لم يحل، فلو كان مجرد اخراجه كافيا لما حرم بعده(6). ويمكن خروج هذا الفرد(7) بالنص(8)
___________________________________
(1) اي اعتبار استقرار الحياة ثم اي في (الدروس) في الذبيحة.
(2) اي باشتراط استقرار الحياة في (اللمعة) في الذبيحة ويحتمل ان يكون مراد (الشارح) رحمه الله: ان (المصنف) قدس سره في (الدروس) قال بعدم اشتراط استقرار الحياة في الذبيحة. ولكن في (اللمعة) قطع باشتراط استقرار الحياة في (السمك).
(3) يحتمل ان يكون المصدر مضافا إلى الفاعل والمفعول محذوف، ويحتمل ان يكون مضافا إلى المفعول والفاعل محذوف.
(4) اي بعد الاخراج.
(5) كالصيد.
(6) اي بعد الخروج ورجوعه في الماء.
(7) وهو رجوع السمكة إلى الماء وموتها فيه بعد ان خرجت منه.
(8) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الذبايح ص 246 الباب 34 الحديث 2.
[246]
عليه، وقد علل فيه(1) بأنه مات فيما فيه حياته. فيبقى ما دل على أن ذكاته اخراجه، خاليا عن المعارض.
(ولو اشتبه الميت) منه (بالحي في الشبكة وغيرها حرم الجميع) على الاظهر، لوجوب اجتناب الميت المحصور الموقوف على اجتناب الجميع ولعموم قول الصادق عليه السلام: ما مات في الماء فلا تأكله فانه مات فيما كان فيه حياته(2). وقيل: يحل الجميع اذا كان(3) في الشبكة، او الحظيرة مع عدم تمييز الميت، لصحيحة الحلبي(4) وغيرها(5) الدالة على حله مطلقا(6)
___________________________________
(1) اي في هذا النص المشار اليه في الهامش رقم 8 ص 245. واليك نص التعليل المذكور في الرواية فقال عليه السلام: (لا تأكل لانه مات فيه الذي فيه حياته).
(2) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الذبايح ص 246 الباب 36 إلى اخر الحديث. حيث إن تعليله عليه السلام (فانه مات فيما كان فيه حياته) يعم الميت المشخص. والميت المشتبه. فيجب الاجتناب عن هذه السمكة المشتبهة. فالاجتناب عنها يتوقف عن الاجتناب عن الجميع.
(3) اي الميت المشتبه بالحي.
(4) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الذبايح ص 246 الباب 36 الحديث 3.
(5) نفس المصدر الحديث 4.
(6) سواء كان الميت مشخصا ام مشتبها. واليك نص (صحيحة الحلبي). قال: سألته عن الحظيرة من القصب يجعل في الماء للحيتان فيدخل فيها الحيتان فيموت بعضها فيها. فقال: (لا باس به إن تلك الحظيرة إنما جعلت ليصاد بها).
[247]
بحمله(1) على الاشتباه جمعا(2). وقيل: يحل الميت في الشبكة، والحظيرة وإن تميز، للتعليل(3) في النص بأنهما لما عملا(4) للاصطياد جرى ما فيهما مجرى المقبوض باليد.
(الثانية ذكاة الجراد أخذه حيا) باليد، أو الآلة (ولو كان الآخذ له كافرا) اذا شاهده المسلم كالسمك. وقول ابن زهرة هنا كقوله
___________________________________
(1) اي بحمل الحل على صورة الاشتباه بمعنى ان الميتة لا تعرف بشخصها.
(2) اي جمعا بين الاخبار الدالة على ما مات في الماء فلا تاكله كما اشير اليها في الهامش رقم 2 ص 246. وبين (صحيحة الحلبي) المشار اليها في الهامش رقم 4 ص 246 وغيرها من الروايات الدالة على حلية السمكة الميتة في الشبكة والحظيرة فالروايات الاولى تحمل على صورة تشخيص الميتة. والروايات الثانية تحمل على صورة عدم تشخيصها.
(3) اي في قوله عليه السلام في (صحيحة الحلبي) المشار اليها في الهامش رقم 4 ص 246: (ان تلك الحظيرة انما جعلت ليصاد بها). وكقوله عليه السلام في خبر (محمد بن مسلم) في جواب من سأل عن موت السمكة في الشبكة المغصوبة في الماء: (ما عملت يده فلا باس باكل ما وقع فيها). راجع (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الذبايح ص 346 الباب 36 الحديث 2.
(4) اي الحظيرة والشبكة اللتان ذكرت اولاهما في (صحيحة الحلبي). والثانية في خبر (محمد بن مسلم). فكأن (الشارح) رحمه الله قل الحديثين بالمعنى، لا أنهما وردتا في صحيحة واحدة كما ربما يشعر قوله رحمه الله: (للتعليل في النص). والمراد من المقبوض باليد: أن حكم ما يصاد في الشبكة والحظيرة حكم المقبوض باليد اذا مات خارج الماء. فكما أن المقبوض باليد حلال اذا مات خارج الماء. كذلك المصاد بهاتين لو مات السمك فيهما في الماء فهو حلال.
[248]
في السمك(1).
(اذا استقل بالطيران) وإلا لم يحل، وحيث أعتبر في تذكيته اخذه حيا.
(فلو احرقه قبل اخذه حرم)، وكذا لو مات في الصحراء، أو في الماء قبل اخذه وإن أدركه بنظره، ويباح أكله حيا وبما فيه كالسمك (ولا يحل الدبا) بفتح الدال مقصورا وهو الجراد قبل أن يطير وإن ظهر جناحه جمع دباة بالفتح أيضا.
(الثالثة ذكاة الجنين ذكاة أمه) هذا لفظ الحديث النبوي(2) وعن أهل البيت عليهم السلام مثله(3). والصحيح رواية وفتوى أن ذكاة الثانية مرفوعة خبرا عن الاولى فتنحصر ذكاته(4) في ذكاته، لوجوب انحصار المبتدأ في خبره فانه(5)
___________________________________
(1) وهو المنع من صيد غير المسلم له مطلقا، سواء شاهده المسلم ام لا. فهنا أيضا يقول رحمه الله: بالمنع.
(2) راجع (سنن ابن ماجة) الجزء 2 طبعة عيسى البابي الحلبي سنة 1373 كتاب الذباحة ص 1067 رقم الحديث 3199.
(3) راجع (الوسائل) الطبعة القديمة الجزء 3 كتاب الذبايح ص 241 الباب 18 الاحاديث.
(4) اي ذكاة الجنين.
(5) اي الخبر إما مساو للمبتداء كقولك: هذا زيد.
[249]
أما مساو، أو أعم(1) وكلاهما يقتضي الحصر(2). والمراد بالذكاة هنا السبب المحلل للحيوان(3) كذكاة السمك والجراد(4). وامتناع(5)
___________________________________
(1) كقولك: زيد عالم: زيد كاتب: زيد شاعر.
(2) اي حصر المبتداء في الخبر.
(3) فكما في سائر الحبوانات اذا قيل: ذكاة الشاة فري اوداجها. ويراد بذلك: أن السبب المحلل لها هو فري الاوداج. كذلك قولنا: ذكاة الجنين ذكاة أمه. يراد بذلك: أن سبب حلية الجنين هو ذكاة أمه. اي نفس ذكاة الام تكون سببا لحلية اكل الجنين. وهذه ذكاته.
(4) حيث يعبر عن سبب حلية اكل السمك والجراد بالذكاة مع أنها ليست سوى الاستيلاء عليهما باليد. فنفس الاخذ باليد فيهما ذكاة لهما. فعند ذلك لا غرابة في التعبير عن سبب حلية الجنين بالذكاة. والمقصود: أن ليست الذكاة محصورة في الذبح، او النحر، بل تطلق على مطلق السبب المحلل.
(5) هذا جواب سؤال مقدر: تقدير السؤال: أن في سائر الحيوانات يصح اسناد السبب المحلل إلى الفاعل فاذا ذبحت شاة. او نحرت ابلا، او أخذت جرادة، او سمكة يصح ان تقول: ذكيت هذه الحيوانات. أما في الجنين اذا ذكيت أمه فمات الجنين في بطنها لا يصح ان تقول ذكيت الجنين. اذن لم تقع الذكاة الصادرة من الذابح على الجنين. فهو غير مذكا. والجواب: اولا: أن هذا إدعاء محض. اذ يصح ان يقال لذابح الام: إنه ذكى الجنين ايضا. اذ المراد بالتذكية هو ايجاد السبب المحلل. وثانيا على فرض القبول والتسليم فان امتناع هذا الاسناد إنما يكون بالنظر إلى ظاهر لفظ " التذكية " حيث يراد بها " فري الاوداج ". اما لو اريد بها مطلق ايجاد " السبب المحلل " كما هو الصحيح فالاسناد المذكور غير ممتنع البتة.
[250]
ذكيت الجنين ان صح فهو محمول على المعنى الظاهري وهو فري الاعضاء المخصوصة، أو يقال(1): إن اضافة المصادر تخالف اضافة الافعال للاكتفاء فيها بأدنى ملابسة، ولهذا(2) صح، لله على الناس حج البيت، وصوم رمضان(3)، ولم يصح حج البيت، وصام رمضان(4) بجعلهما فاعلين. وربما أعربها(5) بعضهم بالنصب على المصدر أي ذكاته كذكاة
___________________________________
(1) هذا جواب آخر عن السؤال المقدر. خلاصته: أن اضافة الذكاة إلى الجنين ليست على حقيقة الاسناد. فان الذكاة في الحقيقة واقعة على الام. لكنها اضيفت إلى الجنين ايضا. لانها صارت سببا لحليته. وهذه مناسبة مصححة لهذه الاضافة. ومن المعلوم: أن اضافة المصادر ليست كاضافة الافعال اي اسنادها إلى فاعليها ومفعوليها. ففي المصادر يكتفى بمجرد مناسبة وملابسة ما، بخلاف الافعال، فانها بحاجة إلى تحقق الاسناد واقعا. والا يكون مجازا.
(2) اي ولاجل كفاية ادنى ملابسة في صحة اضافة المصادر إلى فاعليها ظاهرا.
(3) فاضيف الحج إلى البيت. والصوم إلى رمضان. وظاهر الاضافة هي الفاعلية.
(4) باسناد الحج إلى البيت. والصوم إلى رمضان.
(5) اي الذكاة الثانية بناء على أنها مفعول مطلق نوعي بتقدير حذف الجار كما يقال: سرت سير زيد اي سيرا كسير زيد. او سيرا مثل سير زيد.
[251]
أمه فحذف الجار ونصب(1) مفعولا وحينئذ(2) فتجب تذكتيه كتذكية أمه. وفيه من التعسف(3) مخالفة لرواية الرفع. دون العكس(4)، لامكان(5) كون الجار المحذوف " في " أي داخلة في ذكاة أمه جمعا بين
___________________________________
(1) اي المصدر وهي الذكاة الثانية منصوب على أنها مفعول مطلق نوعي.
(2) اي بناء على ان الذكاة الثانية منصوبة مفعولا مطلقا.
(3) لان رواية النصب لم تثبت. فضلا عن احتياجها إلى تقدير كثير. حيث إن الذكاة الاولى مبتدأ. فاذا نصبت الثانية مفعولا مطلقا لاحتاج الكلام إلى تقدير. وايضا نصب الاسم الصالح للخبرية ليبقى الكلام محتاجا إلى تقدير خبر ضعيف، او ممتنع. وأخيرا فان معنى الحديث على رواية النصب يخالف معناه على رواية الرفع. وبما أن الثانية هي المشتهرة فيجب طرح الاولى.
(4) اي رواية الرفع فانها خالية عن التعسف. اذ هي مشهورة ثابتة. والكلام مستقيم على رسله بلا ضعف.
(5) اللام في " لا مكان " تعليل للمخالفة المذكورة أي أن إعرابها نصبا على المصدر ليكون تشبيها يخالف اعرابها رفعا على الخبرية المحمولة على الاتحاد والهوهوية. ولذلك يمكن تأويل قراءة النصب بما يتوافق وقراءة الرفع من حيث المعنى. وذلك بتقدير كلمة " في " او كلمة " باء " الجارة، ليكون النصب على التوسع، او بنزع الخافض. فالتقدير هكذا: ذكاة الجنين في ذكاة امة. او ذكاة الجنين بذكاة امه. فحذف الجار فانتصب مدخوله على التوسع ان كان المحذوف " في " او بنزع الخافض ان كان المحذوف " الباء ". وحينئذ يتحد معنى النصب والرفع في عدم الحاجة إلى تذكية الجنين، بل تكفي ذكاة امه لتذكيته.
[252]
الروايتين(1)، مع أنه(2) المرافق لرواية أهل البيت عليهم السلام وهم أدرى بما في البيت وهو(3) في أخبارهم كثير صريح فيه(4) ومنه قول الصادق عليه السلام وقد سئل عن الحوار(5) تذكى امه أيؤكل بذكاتها؟ فقال: اذا كان تاما ونبت عليه الشعر فكل(6)، وعن الباقر عليه السلام أنه قال في الذبيحة تذبح وفي بطنها ولد قال: إن كان تاما فكله فان ذكاته ذكاة أمه وان لم يكن تاما فلا تأكله(7) وانما يجوز اكله بذكاتها (اذا تمت خلقته)، وتكاملت أعضاؤه، وأشعر، أو أوبر كما دلت عليه الاخبار(8) (سواء ولجته الروح أو لا، وسواء أخرج ميتا أو) أخرج (حيا غير مستقر الحياة)، لان غير مستقرها بمنزلة الميت، ولاطلاق
___________________________________
(1) وهما: رواية النصب. ورواية الرفع.
(2) اي رواية الرفع. وكذا رواية النصب على التأويل الاخير. وتذكير الضمير باعتبار المعنى.
(3) اي الاكتفاء في حلية الجنين بذكاة امه. راجع (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الذبايح ص 241 الباب 18 الاحاديث.
(4) اي في الاكتفاء بذكاة الام.
(5) بضم الحاء: ولد الناقة.
(6) نفس المصدر السابق الحديث 1.
(7) نفس المصدر السابق الحديث 6.
(8) نفس المصدر السابق الاحاديث.
[253]
النصوص(1) بحله اذا كان اذا كان تاما (ولو كانت) حياته(2) (مستقرة ذكي)، لانه حيوان حي فيتوقف حله على التذكية، عملا بعموم النصوص(3) الدالة عليها(4) إلا ما أخرجه الدليل الخاص(5). وينبغي في غير المستقر ذلك(6)، لما تقدم من عدم اعتبارها(7) في حل المذبوح. هذا(8) اذا اتسع الزمان لتذكيته. أما لو ضاق عنها ففي حله وجهان. من(9) اطلاق الاصحاب وجوب تذكية ما خرج مستقر الحياة.
___________________________________
(1) اي ولا طلاق النصوص بحل الجنين بذكاة امه اذا كان تام الخلقة. راجع نفس المصدر السابق الاحاديث. حيث تجدها مطلقة ولم تقيد بحل الجنين في تذكيته بذكاة امه باستقرار الحياة، او ولوج الروح، وعدمها.
(2) اي حياة الجنين.
(3) وهو قوله تعالى: (إلا ما ذكيتم).
(4) اي على تذكية مطلق الحيوان فلا يحل إلا بالتذكية.
(5) كما في تذكية الجنين حيث إن الدليل الخاص قام على كفاية ذكاة الام عن ذكاة الجنين.
(6) اي وجوب تذكية الجنين، وعدم الاكتفاء بتذكية الام.
(7) اي استقرار الحياة. والتأنيث باعتبار قوله: (مستقرة). فالحاصل: أنه من يشترط استقرار الحياة في التذكية يكتفي بتذكية الام هاهنا. ومن لم يشترط يقول باستئناف الذكاة في الجنين.
(8) اي وجوب تذكية الجنين اذا خرج حيا.
(9) دليل لعدم حل الجنين، لانه مات من دون التذكية. والاصحاب حكموا بوجوب تذكية ما خرج مستقر الحياة.
[254]
ومن(1) تنزليه منزلة غير مستقرها لقصور زمان حياته، ودخوله(2) في عموم الاخبار الدالة على حله بتذكية امه إن لم يدخل مطلق الحي(3). ولو لم تتم خلقته(4) فهو حرام واشترط جماعة مع تمام خلقته أن لا تلجه الروح، وإلا افتقر إلى تذكيته مطلقا(5) والاخبار(6) مطلقة والفرض(7) بعيد، لان الروح لا تنفك عن تمام الخلقة عادة. وهل تجب المبادرة إلى اخراجه بعد موت المذبوح أم يكفي اخراجه المعتاد بعد كشط(8) جلده عادة، اطلاق الاخبار(9) والفتوى يقتضي
___________________________________
(1) دليل لحل الجنين الخارج حيا زمانا لم يسع لتذكيته.
(2) بالجر عطفا على مدخول (من الجارة) اي ومن دخول مثل هذا الجنين الذي لم يسع الزمان لتذكيته في عموم الاخبار الدالة على كفاية تذكية امه. راجع (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الذبايح ص 241 الباب 18 الاحديث. حيث تجدها هناك تصرح بكفاية ذكاته بتذكية امه.
(3) اي ان لم يدخل مطلق الحي وهو الجنين الخارج حيا، في عموم الاخبار والاطلاقات الدالة على كفاية ذكاة الجنين بذكاة امه. راجع نفس المصدر السابق الاحاديث.
(4) اي الجنين.
(5) سواء استقرت فيه الحياة ام لا، وسواء وسع الزمان لتذكيته ام لا.
(6) راجع نفس المصدر السابق. حيث إنها لم تقيد الحلية بعدم ولوج الروح.
(7) وهو تحقق تمام الخلقة مع عدم ولوج الروح.
(8) من كشط يكشط كشطا وزان (ضرب يضرب ضربا). بمعنى رفع الغشاء عنه. والمراد هنا سلخ الذبيحة اي رفع الجلد عنها.
(9) أي اطلاق الاخبار يقتضي عدم لزوم المبادرة إلى اخراج الجنين بعد موت المذبوح راجع نفس المصدر السابق. حيث تجد الاخبار هناك مطلقة لم تقيد الحلية بمبادرة إخراج الجنين فليست المبادرة شرطا واليك نص بعضها. عن سماعة قال: سألته عن الشاة يذبحها وفي بطنها ولد وقد اشعر. قال عليه السلام: (ذكاته ذكاة امه). وقال عليه السلام: (الجنين في بطن امه اذا اشعر واوبر فذكاته ذكاة امه).
[255]
العدم. والاول(1) أولى.
(الرابعة ما يثبت في آلة الصياد) من الصيود المقصودة بالصيد يملكه لتحقق الحيازة والنية. هذا(2) اذا نصبها بقصد الصيد كما هو الظاهر لتحقق قصد التملك. وحيث (يملكه) يبقى ملكه عليه (ولو انفلت بعد ذلك)(3) لثبوت ملكه فلا يزول بتعذر قبضه، كاباق العبد، وشرود الدابة، ولو كان انفلاته باختياره ناويا قطع ملكه عنه، ففي خروجه عن ملكه قولان. من(4) الشك في كون ذلك مخرجا عن الملك مع تحققه فيستصحب(5) ومن(6) كونه بمنزلة الشئ الحقير من ماله اذا رماه مهملا له
___________________________________
(1) وهي المبادرة إلى إلاخراج.
(2) اي تملك ما يثبت في آلة الصيد اذا كانت الآلة منصوبة للاصطياد.
(3) اي بعد ما ثبت في آلة الصياد. وكلمة (لو) هنا وصلية. والمعنى: أن الصيد يكون ملكا للصياد بعد ان ثبت في آلته ولو افلت من يده.
(4) دليل لبقاء الملكية.
(5) اي إفلات الصياد الصيد من يده بالاختيار لا يوجب زوال الملكية بعد ان تحققت. فعند الشك في زوالها عند الافلات الاختيارى تستصحب الملكية المحققة.
(6) دليل لزوال الملكية بسبب الافلات.
[256]
ويضعف(1) بمنع خروج الحقير عن ملكه بذلك(2) وإن كان ذلك اباحة لتناول غيره. فيجوز الرجوع فيه ما دام باقيا. وربما قيل بتحريم أخذ الصيد المذكور(3) مطلقا(4) وإن جاز أخذ اليسير من المال(5)، لعدم(6) الاذن شرعا في اتلاف المال مطلقا(7)
___________________________________
(1) اي الدليل الذي اقيم على خروج الصيد بالافلات الاختياري.
(2) اي برميه واهماله.
(3) وهو الذي افلته من يده اختيارا ناويا قطع الملكية عنه. رد على الدليل القياسى الذي اقامه المستدل على زوال الملكية بالافلات الاختياري ناويا قطع ملكه عنه بقياسه هذا بالشئ الحقير. فكما ان الشئ الحقير اذا اهمله صاحبه يخرج عن ملكه. كذلك الصيد اذا افلته صاحبه من يده ناويا قطع ملكه عنه يخرج عن ملكه. وخلاصة الرد: أنه فرق اولا بين المقيس والمقيس عليه، لان المقيس شئ ذو قيمة له مالية يبذل بازائه المال من العقلاء، بخلاف المقيس عليه فانه غير قابل للمالية، ولا يقدم عليه العقلاء في بذل المال عليه. وثانيا ان زوال المال عن المقيس عليه وهو الشئ الحقير اول الكلام لا نسلم له، لعدم الاذن من الشارع في اتلاف المال مطلقا، سواء كان قليلا ام كثيرا.
(4) سواء كان قليلا ام كثيرا.
(5) اي من المال الذي طرحه مالكه واعرض عنه.
(6) دليل لعدم جواز اخذ الصيد الذي اعرض عنه صاحبه واهمله ناويا قطع ملكه عنه.
(7) سواء كان المال صيدا ام غيره، وسواء قلنا بزوال المال عن الحقير بالاعراض عنه ام لا، وسواء كان قليلا ام كثيرا.
[257]
إلا أن تكون قيمته يسيرة(1).
(ولا يملك ما عشش في داره، أو وقع في موحلته(2)، أو وثب إلى سفينته)، لان ذلك(3) لا يعد آلة للاصطياد، ولا اثباتا لليد. نعم يصير أولى به من غيره. فلو نخطى الغير اليه فعل حراما، وفي ملكه(4) له بالاخذ قولان. من(5) أن الاولوية لا تفيد الملك فيمكن تملكه بالاستيلاء، ومن(6) تحريم الفعل فلا يترتب عليه حكم الملك شرعا. وقد تقدم(7) مثله في أولوية التحجير، وأن المتخطي لا يملك. وفيه(8) نظر.
___________________________________
(1) فيجوز حينئذ إتلافه.
(2) اسم مكان مأخوذ من الوحل وهو الطين الرقيق. والمراد منه: أنه لو جاء حيوان وغمست رجلاه في الوحل ولم يتمكن من الخروج منه لا يملكه صاحب الوحل.
(3) وهو العش في الدار. والغموس في الوحل. والوثوب في السفينة.
(4) اي في ملك الغير لهذا الحيوان الواقع في الموحلة. والذي عشش، في الدار او وثب في السفينة.
(5) دليل لتملك الغير لهذا الحيوان.
(6) دليل لعدم تملك الغير لهذا الحيوان.
(7) في كتاب (احياء الموات) في القول في المشتركات في قول (الشارح) (ومثله ما لو ازدحم اثنان على نهر ونحوه ولم يمكن الجمع. ولو تغلب احدهما على الآخر اثم وملك هنا بخلاف تغلبه على اولوية التحجير). وهذه الجملة: (بخلاف تغلبه) إلى اخرها هي محل الشاهد في أن الارض المحجرة لا تملك بتغلب الغير عليها.
(8) اي وفي عدم تملك المتخطي نظر، لانه لا منافاة بين فعل الحرام، والتملك كما في المصلي لو ازعجه ثان، ودفعه واخذ مكانه. فانه يكون اولى من الاول ويترتب عليه صحة صلاته.
[258]
ولو قصد ببناء الدار إحباس الصيد، أو تعشيشه، وبالسفينة وثوب السمك، وبالموحلة توحله ففي الملك به وجهان. من(1) انتفاء كون ذلك(2) آلة للاصطياد عادة، وكونه(3) مع القصد بمعناه. وهو الاقوى، ويملك الصيد باثباته بحيث يسهل تناوله وإن لم يقبضه بيده، أو بآلته.
(ولو أمكن الصيد التحامل) بعد اصابته (عدوا، أو طيرانا بحيث لا يدركه إلا بسرعة شديدة فهو باق على الاباحة)(4)، لعدم تحقق اثبات اليد عليه ببقائه على الامتناع وإن ضعفت قوته(5، وكذا(6) لو كان له قوة على الامتناع بالطيران والعدو فأبطل أحدهما خاصة، لبقاء الامتناع في الجملة المنافي لليد(7).
___________________________________
(1) دليل لعدم تملك الصيد، وما عشش، وما ثبت رجله بالطين.
(2) اي السفينة. والدار. والموحلة.
(3) بالجر عطفا على مدخول (من الجارة) اي ومن كون السفنية والدار والموحلة مع قصد الصيد بهذه الاشياء يكون معنى الصيد.
(4) اي الاباحة الاولية التي يكون مشتركا فبها جميع الناس.
(5) اي قوة الحيوان بعد ان ثبت في الآلة ثم طار.
(6) اي وكذا لا يملك الصياد الحيوان الذي له قوة على الطيران، والعدو. لكن الصياد ابطل احدى القوتين بسبب صيده له.
(7) اي لوضع يد الصياد عليه.
[259]
(الخامسة لا يملك الصيد المقصوص(1)، أو ما عليه أثر(2) المك)، لدلالة القص، والاثر على مالك سابق، والاصل بقاؤه(3). ويشكل(4) بأن مطلق الاثر انما يدل على المؤثر. أما المالك فلا(5) لجواز وقوعه من غير مالك، أو ممن(6)
___________________________________
(1) كما لو قص جناح الطائر، او ذيل الغزال.
(2) ك (قلادة)، او (صبغ) ونحوهما.
(3) أي بقاء مثل هذا الحيوان الذي قص جناحه، أو ذيله، أو عليه أثر الملكية السابقة علىملك المالك الاول. والمراد من الاصل هنا (الاستصحاب) أي القص، أو الاثر موجب للملكية. فعند الشك في زوالها تستصحب تلك الملكية.
(4) أي يشكل جريان (الاستصحاب) هنا. حيث إن الاستصحاب مأخوذ في تحقق مفهومه وموضوعة اليقين السابق. والشك اللاحق. وفيما نحن فيه ليس يقين سابق حتى تستصحب الملكية، اذ الملكية السابقة للغير مشكوكة ليست معلومة ومحققة حتى تستصحب.
(5) أي لا دلالة لمطلق القص، او الاثر على مالك سابق.
(6) أي لجواز وقوع الاثر من الذي لا يصلح تملكه لهذا الحيواان كالعبد بناء على عدم تملكه مطلقا، سواء اذن المولى له أم لا؟ وكالحيوانات المفترسة للغزلان، والطيور الجارحة لغيرها من الطيور. بأن يمسك الحيوان المفترس، أو الطير الجارح الصيد ويحدث فيه أثرا، ثم يفلت الصيد من يده. وكذلك العبد يصيد ويحدث فيه أثرا، ثم يفلت من يده. ولا يخفى: أن كلمة (من) تستعمل لذوي العقول كما وان (ما) لغيرها ولكن قد تستعمل بعكس ذلك. وهنا أريد من لفظة (من) كلا المعنيين كما مثلنا لك.
[260]
لا يصلح للتملك، أو ممن(1) لا يحترم ماله. فكيف يحكم بمجرد الاثر(2) لمالك محترم(3) مع انه(4) أعم والعام(5) لا يدل على الخاص(6). وعلى المشهور(7) يكون مع الاثر لقطة(8)، ومع عدم الاثر فهو لصائده وإن كان أهليا كالحمام، للاصل(9) إلا أن يعرف مالكه فيدفعه اليه.
___________________________________
(1) كالكافر الحربي.
(2) أي مع أن الاثر أعم من أن يكون لمالك، أو غير مالك كما علمت في الهامش رقم 6 ص 259.
(3) أي الصيد لمالك محترم.
(4) أي مع أن وجود الاثر أعم كما علمت في الهامش رقم 6 ص 259.
(5) وهو (وجود الاثر).
(6) وهو (كونه لمالك محترم).
(7) وهو عدم تملك مثل هذا الحيوان الذي قص جناحه، أو ذيله، أو وجد عليه الاثر.
(8) لانه مال مملوك لغير الصائد فتجري عليه أحكام اللقطة. راجع هذا (الجزء السابع) من طبعتنا الحديثة كتاب اللقطة (الفصل الثالث) في قول (المصنف): (وما كان في غير الحرم).
(9) وهي أصالة الاباحة.
[263]
كتاب الأطعمة والاشربة(1)
(انما يحل من حيوان البحر سمك له فلس(2) وإن زال عنه) في بعض الاحيان (كالكنعت)(3) ويقال: الكنعد بالدال المهملة ضرب من السمك له فلس ضعيف يحتك بالرمل فيذهب عنه ثم يعود (ولا يحل الجري) بالجيم المكسورة فالراء المهملة المشددة المكسورة، ويقال: الجريث بالضبط الاول(4) مختوما بالثاء المثلثة (والمار ماهي) بفتح الراء فارسي معرب وأصلها حية السمك (والزهو) بالزاي المعجمة فالهاء الساكنة (على قول) الاكثر. وبه اخبار(5) لا تبلغ حد الصحة. وبحلها
___________________________________
(1) وزان أفعلة. وكذا زميلتها (الاطعمة). جمع الشراب. وجمع الطعام يقال: شرب يشرب شربا بتثليت الشين وزان (علم يعلم). مفردها الشراب. وهو كل ما يشرب. ويقال: طعم يطعم طعما وطعاما وزان (علم يعلم) مفردها الطعام. وهو كل ما يؤكل.
(2) بفتح الفاء وسكون اللام القشر الصغير المدور للسمك. وجمعه فلوس بالضم وافلس.
(3) وزان (جعفر).
(4) وهو (الجري) أي الجريث وزان جري مع زيادة الثاء.
(5) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الاطعمة والاشربة ص 52 الباب 11 الحديث 1.
[264]
أخبار(1) صحيحة حملت على التقية. ويمكن حمل النهي(2) على الكراهة كما فعل الشيخ في موضع
___________________________________
(1) أي وبحل هذه الثلاثة الجري. والمارماهي. والزهو أخبار صحيحة حملت على التقية اليك نص بعضها. عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الجريث فقال: وما الجريث؟ فنعته له. فقال: (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه) إلى آخر الآية: ثم قال: لم يحرم الله شيئا من الحيوان في القرآن الا الخنزير بعينه، ويكره كل شئ من البحر ليس له قشر مثل الورق وليس بحرام انما هو مكروه.
(التهذيب) الطبعة الجديدة طبعة (النجف الاشرف) ج 9 ص 5 الحديث 16.
وعن محمد بن مسلم قال: سألت (أبا عبدالله عليه السلام) عن الجري. والمار ماهي. والزمير. وما ليس له قشر من السمك حرام هو؟. فقال لي: يا محمد إقرأ هذه الآية التي في الانعام (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما). قال: فقرأتها حتى فرغت منها. فقال: إنما الحرام ما حرم الله ورسوله في كتابه، ولكنهم قد كانوا يعافون شيئا فنحن نعافها.
(الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الاطعمة ص 251 الباب 9 الحديث 20.
(2) واليك نص بعضها. عن سماعة عن (أبي عبدالله) عليه السلام: قال: لا تأكل الجريث: ولا المار ماهي إلى آخر الحديث. وعن (الامام الصادق) عليه السلام قال: لا تأكل الجري، والمار ماهي إلى آخر الحديث. وعن محمد بن مسلم عن (أبي جعفر) عليه السلام قال: لا تأكل الجري، ولا الطحال.
نفس المصدر السابق الحديث 1.
[265]
من النهاية إلا أنه رجع في موضع آخر وحكم بقتل مستحلها(1). وحكايته قولا مشعرة بتوقفه مع أنه(2) رجح في الدروس التحريم. وهو الاشهر.
(ولا السلحفاة) بضم السين المهملة، وفتح اللام فالحاء المهملة الساكنة. والفاء المفتوحة. والهاء بعد الالف (والضفدع) بكسر الضاد والدال مثال خنصر (والصرطان) بفتح الصاد والراء (وغيرها) من حيوان البحر وإن كان جنسه في البر حلالا سوى السمك المخصوص(3) (ولا الجلال من السمك) وهو الذي اغتذى العذرة محضا حتى نما بها كغيره(4) (حتى يستبرأ بأن يطعم علفا طاهرا) مطلقا(5) على الاقوى (في الماء) الطاهر (يوما وليلة) روي(6) ذلك عن الرضا عليه السلام
___________________________________
(1) مرجع الضمير: (المار ماهي. الجري. الزهو).
(2) أي (الشيخ) قدس سره.
(3) وهو الذي له فلس.
(4) أي كغير السمك من الحيوانات الجلالة.
(5) بأن يكون طعام السمك الذي يأكله خاليا عن النجاسة الذاتية كالكلب والخنزير، والميتة، وعن النجاسة العرضية كالمتنجس.
(6) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الاطعمة والاشربة ص 255 الباب 27 الحديث 5
[266]
بسند ضعيف، وفي الدروس أنه يستبرأ يوما إلى الليل ثم نقل الرواية(1) وجعلها(2) أولى. ومستند اليوم رواية(3) القاسم بن محمد الجوهري، وهو ضعيف أيضا. إلا أن الاشهر الاول(4). وهو المناسب ليقين البراءة(5)، واستصحاب(6) حكم التحريم إلى أن يعلم المزيل. ولولا الاجماع على عدم اعتبار أمر آخر في تحليله(7) لما كان ذلك(8) قاطعا للتحريم، لضعفه(9) (والبيض تابع) للسمك في الحل والحرمة.
(ولو اشتبه) بيض المحلل بالمحرم (أكل الخشن، دون الاملس) وأطلق كثير ذلك(10) من غير اعتبار التبعية.
___________________________________
(1) أي المشار اليها في الهامش رقم 6 ص 265.
(2) أي وجعل (المصنف) ما في الرواية المشار اليها في الهامش رقم 1 وهو (يوما وليلة) أولى من اليوم فقط.
(3) نفس المصدر السابق في الهامش 6 ص 265 الحديث 6.
(4) وهو (اليوم والليلة).
(5) اذ النجاسات اليقينية تحتاج إلى الطهارة اليقينية.
(6) بالجر عطفا على مدخول (لام الجاوة) أي ولاستصحاب حكم التحريم بسبب أكل السمك النجاسة، لانه عند الشك في زوال الحرمة الثابتة اليقينية تستصحب الحرمة.
(7) أي في تحليل السمك الجلال.
(8) وهو إطعامه يوما وليلة.
(9) أي لضعف مستند التحليل وهو (الاطعام يوما وليلة).
(10) أي أطلق كثير من (الفقهاء) رضوان الله عليهم حلية بيض السمك بكونه خشنا، من دون تبعيته للسمك.
[267]
(ويؤكل من حيوان البر الانعام الثلاثة) الابل. والبقر. والغنم. ومن نسب(1) الينا تحريم الابل فقد بهت(2). نعم هو مذهب الخطابية(3) لعنهم الله (وبقر الوحش. وحماره. وكبش الجبل)
___________________________________
(1) سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم، وافتراء كبير نعوذ بالله منه، ونعوذ بالله ان نقوله على أحد، أو يقوله علينا أحد. هذه بلاد الشيعة شرقها وغربها. تنحر فيها يوميا مئات الابل على رؤوس الاشهاد. وهذا (الرسول الاعظم) وأولاده الكرام (أهل البيت) صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين كانوا ينحرون الابل في الاضاحي. وموسم الحج أكبر شاهد على ذلك.
(2) من بهت يبهت بهتا يقال: بهت فلانا أي افترى عليه واتهمه.
(3) هم أصحاب (أبي الخطاب محمد بن مقلاص الاسدي الكوفي). كان (أبوالخطاب) لعنه الله غاليا ملعونا ومن الذين أعير لهم الايمان وقد سلب عنه. كان في عصر (الامام الصادق) عليه السلام ومن أجل دعامته، لكن أصابه ما أصاب (مغيرة بن سعد) لعنه الله من الانحراف عن الحق فاستزله الشيطان فاستحلوا المحارم كلها وأباحوها وعطلوا الشرايع وتركوها وانسلخوا من الاسلام وأحكامه جملة. تبرأ منه (الامام الصادق) عليه السلام ولعنه واشهد بذلك وجمع أصحابه فعرفهم به وكتب إلى البلدان بالبرائة منه واللعنة عليه. عظم أمره على (الامام الصادق) عليه السلام فاستعظمه واستهال أمره ودعا عليه. فقال عليه السلام: (لعن الله ابا الخطاب وقتله بالحديد) استجاب الله دعاء (مولانا الامام) فقتله (عيسى بن موسى العباسى) اما هذه الفرقة الضالة المضلة الهالكة فابادهم الله تعالى من آخرهم ولم يبق منهم احد ولا رسم ولا اسم، الا في زوايا الكتب والتاريخ.
[268]
ذو القرن الطويل (والضبي، واليحمور)(1).
(ويكره الخيل، والبغال، والحمير الاهلية) في الاشهر(2) (وآكدها) كراهة (البغل) لتركيبه من الفرس والحمار. وهما مكروهان فجمع(3)
___________________________________
(1) بالفتح: حمار الوحش. وربما قيل له: (الفراء والعير).
(2) اي الاشهر في الروايات. واليك نص بعضها عن زرارة عن (احدهما) عليهما السلام قال: سألته عن ابوال الخيل والبغال والحمير. قال الراوي: فكرهها. قلت: اليس لحومها حلالا. فقال عليه السلام: او ليس قد بين الله لكم: (والانعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تاكلون) النحل: الآية 6. وقال: (والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة) النحل: الآية 9. فجعل للاكل الانعام الثلاثة التي قص الله في الكتاب، وجعل للركوب الخيل والبغال والحمير. وليس لحومها بحرام. ولكن الناس عافوها اي كرهوها راجع (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الاطعمة ص 250 الباب 5 الحديث 8. ونفس الصمدر الحديث 3.
(3) اي البغل ذو الكراهتين. كراهة الفرس. وكراهة الحمار، لانه متولد منهما.
[269]
الكراهتين (ثم الحمار)(1).
(وقيل) والقائل القاضي (بالعكس)(2) آكدها كراهة الحمار ثم البغل، لان المتولد من قوي الكراهة وضعيفها أخف كراهة من المتولد من قويها خاصة. وقيل: بتحريم البغل. وفي صحيحة(3) ابن مسكان النهي عن الثلاثة إلا لضرورة، وحملت(4) على الكراهة جمعا(5).
(ويحرم الكلب(6) والخنزير(7) والسنور(8) بكسر السين وفتح
___________________________________
(1) اي في الكراهة. لكنه اقل من كراهة البغل واكثر من كراهة الفرس.
(2) اي في الدرجة الاولى في الكراهة (الحمار). وفي الدرجة الثانية (البغل).
(3) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 (كتاب الاطعمة والاشربة) ص 250 الباب 5 الحديث 1.
(4) اي حملت هذه الصحيحة المشار اليها في الهامش رقم 3 الدالة على الحرمة على الكراهة.
(5) اي جمعا بين الاخبار الدالة على جواز اكل الخيل والبغال والحمير. راجع (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الاطعمة والاشربة ص 250 الباب 5 الحديث 3 4 6. وبين الاخبار الناهية عن اكل لحومها كما في الصحيحة المشار اليها في الهامش رقم 3.
(6) وهو كل سبع يعض. لكنه غلب على الحيوان النابح المعروف. جمعه (كلاب اكلب). وجمع الجمع (اكالب وكلابات).
(7) الحيوان المعروف.
(8) وهو الهر.
[270]
النون (وإن كان) السنور (وحشيا، والاسد(1)، والنمر(2)) بفتح النون وكسر الميم (والفهد(3)، والثعلب(4)، والارنب(5)، والضبع(6))
___________________________________
(1) نوع من الاسد. يقع على الذكر والانثى. جمعه أسد بسكون السين وضمها. وأسود. وآساد. والانثى (اللبوة).
(2) بفتح النون وكسر الميم. وبكسر النون وسكون الميم. وبفتح النون وسكون الميم: ضرب من السباع من عائلة السنور. اصغر من الاسد منقط الجلد نقطا سودا وبيضا. جمعه (انمر) بفتح الهمزة وزان افعل. و (نمر) بضم النون والميم.
(3) بفتح الفاء وسكون الهاء: نوع من السباع بين الكلب والنمر. قوائمه اطول من قوائم النمر منقط بنقط السود. جمعه (فهود) بضم الفاء وزان فعول و (افهد) وزان افعل.
(4) بفتح الثاء وسكون العين وفتح اللام: حيوان مشهور بالحيل، والخداع تقع على الذكر والانثى. جمعه (ثعالب).
(5) بفتح الهمزة وسكون الراء. وفتح النون: حيوان كثير التوالد يقع على الذكر والانثى يشبه العناق، قصير اليدين. طويل الرجلين يطأ الارض على مؤخر قوائمه. جمعه (ارانب).
(6) ضرب من السباع المعروفة يطلق على الذكر والانثى. جمعه (ضباع) بكسر الضاد. و (اضبع) بفتح الهمزة وسكون الضاد وزان افعل.
[271]
بفتح الضاد فضم الباء (وابن آوى(1)، والضب(2)، والحشرات(3) كلها كالحية(4)، والفأرة(5)، والعقرب(6)، والخنافس(7)، والصراصر(8) وبنات وردان(9) بفتح الواو مبنيا على الفتح، (والبراغيث(10)،
___________________________________
(1) نوع من الكلاب البرية تسميه العامة (الواوي) جمعه (بنات آوى).
(2) بفتح الضاد وتشديد الباء: حيوان من الزحافات. ذنبه كثير العقد. جمعه (ضبان) بضم الضاد وفتح الباء وزان فعال و (ضباب) بكسر الضاد وزان فعال.
(3) بفتح الحاء والشين جمع الحشرة: وهي صغار دواب الارض.
(4) بفتح الحاء والياء وتشديدها: الافعى تذكر وتؤنث يقال: هي الحية وهو الحية. جمعها حيات.
(5) بفتح الفاء وسكون الهمزة دويبة في البيوت تصطادها الهرة. جمعها (فئران) بكسر الفاء وسكون الهمزة تطلق على الذكر والانثى.
(6) بفتح العين وسكون القاف: دويبة ذات سم تلسع. يطلق على الذكر والانثى يغلب عليه التانيث. جمعه (عقارب).
(7) جمع. مفرده (خنفس) بضم الخاء وسكون النون وضم الفاء. و (خنفساء): دويبة صغيرة سوداء اصغر من الجعل. كريهة الرائحة.
(8) جمع. مفرده (صرار. او صرصر) بضم الصاد وسكون الراء: حيوان يصوت ليلا في الصيف. ويطلق عليه الجدجد بضم الجيمين. وسكون الدال الاولى.
(9) جمع. مفردها بنت وردان: دويبة كريهة الريح. تالف في الاماكن القذرة في البيوت.
(10) جمع. مفرده برغثة بضم الباء وسكون الراء وفتح الغين: دويبة صغيرة جدا تالف جسم الانسان في الشتاء وتتغذى من دمه.
[272]
والقمل(1)، واليربوع(2)، والقنفذ،(3)، والوبر(4)) بسكون الباء جمع وبرة بالسكون قال الجوهري: هي دويبة أصغر من السنور طحلاء اللون لا ذنب لها ترجن(5) في البيوت.
(والخز)(6). وقد تقدم في باب الصلاة(7) أنه دويبة بحرية ذات أربع أرجل تشبه الثعلب وكأنها اليوم مجهولة، أو مغيرة الاسم، أو موهومة وقد كانت في مبدأ الاسلام إلى وسطه كثيرة جدا.
(والفنك) بفتح الفاء والنون دابة يتخذ منها الفرو.
(والسمور)(8) بفتح السين وضم الميم المشددة.
___________________________________
(1) بفتح القاف وسكون الميم اسم جنس: دويبة صغيرة جدا معروفة تلسع الانسان وتتغذى من دمه. مفرده: قملة (ك تمر وتمرة).
(2) بفتح الياء وسكون الراء: نوع من الفأر قصير اليدين طويل الرجلين جمعه (يرابيع).
(3) بضم القاف وسكون النون وضم الفاء، او فتحها مع الذال. جمعه (قنافذ). ونفس الضبط مع الدال: دويبة ذات ريش حاد في اعلاه تقي به نفسها اذ يجتمع مستديرا تحته. والانثى (قنفذة).
(4) بفتح الواو وسكون الباء: جمع وبرة ك (تمر تمرة) حيوان مثل السنور. لكنه اصغر منه. قصير الذنب والاذنين.
(5) من رجن يرجن وزان (نصر ينصر) بمعنى الف اي تألف البيوت.
(6) بفتح الخاء وتشديد الزاء من ذوات الاربع تشبه الثعلب.
(7) في الجزء (الاول) من طبعتنا الحديثة كتاب الصلاة ص 206 ما يتعلق به عن (الشارح) رحمه الله.
(8) وزان (تنور) دابة معروفة يتخذ من جلدها فراء مثمنة تشبه النمر: ومنها اسود لامع. واشقر.
[273]
(والسنجاب(1) والعظاءة) بالظاء المشالة(2) ممدودة مهموزة. وقد تقلب الهمزة ياء قال في الصحاح: هي دويبة أكبر من الوزغة والجمع العظاء ممدودة.
(واللحكة) بضم اللام وفتح الحاء نقل الجوهري عن ابن السكيت أنها دويبة شبيهة بالعظاءة تبرق زرقا وليس لها ذنب طويل مثل ذنب العظاءة، وقوائمها خفية.
(ويحرم من الطير ماله مخلاب)(3) بكسر الميم (كالبازي(4) والعقاب)(5) بضم العين (والصقر)(6) بالصاد تقلب سينا قاعدة في كلمة فيها قاف أو طاء، أو راء، أو غين، أو خاء كالبصاق، والصراط، والصدغ،
___________________________________
(1) بفتح السين وكسرها: حيوان على حد اليربوع اكبر من الفأرة شعره في غاية النعومة. يتخذ من جلده الغراء. وهو كثير في بلاد (القوقاز والترك).
(2) اي اخت الطاء.
(3) راجعنا كتب اللغة القاموس. لسان العرب. تاج العروس. الصحاح مجمع البحرين في مادة (خلب) كلها تصرح (مخلب). ولم تذكر (مخلاب) ولعل السهو من النساخ.
(4) بفتح الباء وسكون الهمزة على الالف: من طيور الجوأرح يصاد به وهو انواع. جمعه (بزاة أبواز بيزان) بكسر الباء.
(5) بضم العين: طائر من الجوارح يطلق على الذكر والانثى. قوي المخالب له منقار اعقف اي اعوج جمعه (عقبان) بكسر العين وسكون القاف و (اعقب)(6) بفتح الصاد وسكون القاف: كل طائر يصيد ويسمى صقرا. جمعه (اصقر صقور) بضم الصاد.
[274]
والصماغ (والشاهين(1) والنسر(2)) بفتح أوله، (والرخم(3) والبغاث) بفتح الموحدة وبالمعجمة المثلثة جمع بغاثة كذلك طائر أبيض بطئ الطيران أصغر من الحدأة(4) بكسر الحاء والهمز. وفي الدروس أن البغاث ما عظم من الطير وليس له مخلاب معقف قال: وربما جعل النسر من البغاث وهو مثلث الباء، وقال الفراء: بغاث الطير شرارها، وما لا يصيد منها.
(والغراب الكبير الاسود) الذي يسكن الجبال والخربات(5)، ويأكل الجيف.
(والابقع) أي المشتمل على بياض وسواد مثل الابلق في الحيوان(6). والمشهور أنه صنف واحد وهو المعروف بالعقعق(7) بفتح عينيه. وفي المهذب جعله صنفين: احدهما المشهور. والآخر أكبر منه حجما،
___________________________________
(1) طائر من جنس الصقر. طويل الجناحين جمعه (شواهين شياهين).
(2) مثلثة النون: طائر من طيور الجوارح. حاد البصصر. ومن اشد الطيور واعلاها طيرانا. تخاف منه كل طير. وهو اعظم من العقاب. له منقار منعقف في طرفه. وله اظفار. لكنه لا يتمكن على جمعها. جمعه (نسور، انسر).
(3) بفتح الراء والخاء: طائر من طيور الجوارح الكبيرة. وحشية الطباع. جمعه (رخم) بضم الراء وسكون الخاء.
(4) طائر من الجوارح. جمعه (حدا) بكسر الحاء وفتح الدال و (حدآء) بالمد و (حدآن) بالنون.
(5) بفتح الخاء وكسر الراء جمع الخربة. اي المكان الخراب.
(6) المقصود منه: ذوات الاربع.
(7) طائر بشكل الغراب.
[275]
وأصغر ذنبا. ومستند التحريم فيهما صحيحة(1) علي بن جعفر عن أخيه موسى عليهما السلام بتحريم الغراب مطلقا(2) ورواية(3) أبي يحيى الواسطي أنه سأل الرضا عليه السلام عن الغراب الابقع فقال: إنه لا يؤكل، ومن أحل لك الاسود.
(ويحل غراب الزرع) المعروف بالزاغ(4) (في المشهور وكذا الغداف(5) وهو أصغر منه إلى الغبرة ما هو)(6) أي يميل إلى الغبرة
___________________________________
(1) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الاطعمة ص 251 الباب 7 الحديث 3.
(2) من أي نوع كان. أسود. أبيض. أبقع.
(3) نفس المصدر الحديث 4.
(4) غراب صغير ريش بطنه وظهره أبيض.
(5) بضم الغين وفتح الدال: غراب كبير ضخم الجناحين أصغر من غراب الزرع. جمعه (غدفان) بكسر الغين وسكون الدال.
(6) هذه العبارة كزميلاتها من العياثر الغامضة في الكتاب وما أكثرها. واليك شرحها بحسب الامكان. أي يميل إلى غيره ما: بادغام التنوين في ما ثم دخلت لام الجنس على كلمة (الغبرة) فامتنع التنوين فانفصلت كلمة (ما) في التلفظ عما قبلها، ثم حذفت لفظة (يميل) واخرت كلمة (هو) فصار هكذا: (إلى الغبرة ما هو). فعلى هذا يكون هو مبتداء مؤخر خبره (يميل) المحذوف. والى الغبرة متعلق بالخبر المحذوف. ولفظه (ما) نكرة للتقليل. وأصل العبارة هكذا (هو يميل إلى غبرة ما). ويحتمل ان تكون لفظة (ما) نافية مشبهة ب (ليس) فتعمل عمله. فتكون لفظة (هو) اسم ما، وخبرها (واصلا) الذي في التقدير. فتقدير العبارة هكذا: (ما هو واصلا إلى الغبرة) أي قريب منها ولم يصل اليها. فالمعنى: ان (الغداف) حيوان قريب إلى الغبرة، لكنه لم يصل اليها. وهذا معنى قول (الشارح) رحمه الله: (أي يميل اليها).
[276]
يسيرا) ويعرف بالرمادي لذلك(1). ونسب(2) القول بحل الاول(3) إلى الشهرة، لعدم دليل صريح يخصصه، بل الاخبار منها(4) مطلق في تحريم الغراب بجميع أصنافه كصحيحة(5) علي بن جعفر عن أخيه موسى عليهما السلام انه قال: لا يحل شئ من الغربان زاغ ولا غيره. وهو(6) نص، أو مطلق(7) في الاباحة كرواية زرارة عن أحدها أنه قال: إن أكل الغراب ليس بحرام إنما الحرام ما حرم الله في كتابه(8) لكن
___________________________________
(1) أي لغبرته.
(2) أي (المصنف).
(3) وهو غراب الزرع.
(4) أي بعض تلك الاخبار مطلق لا تقييد فيها بخصوص فرد من أفراد الغراب.
(5) المشار اليها في الهامش رقم 1 ص 275.
(6) أي قول (الامام) عليه السلام: (لا يحل شئ من الغربان زاغ ولا غيره) نص في التحريم كما علمت.
(7) عطف على قوله: (منها مطلق في تحريم الغراب) أي وبعض تلك الاخبار الواردة في هذا الباب مطلق في الاباحة.
(8) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الاطعمة ص 251 الباب 7 الحديث 1. لا يخفى أن في (التهذيب والوسائل): (إن أكل الغراب) إلى آخر الحديث لا (كل الغراب) كما هنا وفي جميع النسخ الموجودة عندنا من اللمعة. والصحيح ما أثبتناه.
[277]
ليس في الباب حديث صحيح غير ما دل على التحريم(1). فالقول به(2) متعين ولعل المخصص(3) استند إلى مفهوم حديث أبى يحيى(4)، لكنه(5) ضعيف. ويفهم من المصنف القطع بحل الغداف الاغبر، لانه أخره
___________________________________
(1) كصحيحة (علي بن جعفر) عن أخيه (موسى بن جعفر) عليهما السلام المشار اليها في الهامش رقم 1 ص 275.
(2) أي بالتحريم.
(3) الذي خصص عموم الحرمة الواردة في مطلق الغراب. (غراب الغداف) وهو الذي يميل إلى الغبرة.
(4) المشار اليه في الهامش رقم 3 ص 275. حيث إن الحرمة منحصرة في الغراب الابقع الاسود حيث إن السؤال وقع عن الغراب الابقع فنهى (الامام) عليه السلام عن أكل هذا الغراب. ثم أضاف عليه السلام: حرمةأكل الغراب الاسود في قوله: (ومن احل لك الاسود). فمفهوم الرواية مجموعا من السؤال والجواب يعطي لنا: أن غير هذين الغرابين لا يحرم أكله ك (الغداف) الذي يميل إلى الغبرة. وأما (غراب الزرع) فلم نجد لحليته مدركا في كتب (أصحابنا الامامية) رضوان الله عليهم أجمعين، مع أن صحيحة (علي بن جعفر) المشار اليها في الهامش رقم 1 ص 275 نص في حرمة (غراب الزرع)، وصريحة في حرمة مطلق الغربان(5) أي هذا المفهوم وهو مفهوم الوصف ضعيف، لاننا لا نقول بحجيته.
[278]
عن حكاية المشهور(1)، ومستنده(2) غير واضح مع الاتفاق على أنه من أقسام الغراب(3).
(ويحرم) من الطير (ما كان صفيفه) حال طيرانه، وهو أن يطير مبسوط الجناحين من غير أن يحركهما (أكثر من دفيفه) بأن يحركهما حالته(4) (دون ما انعكس(5)، أو تساويا فيه) أي في الصفيف والدفيف، والمنصوص(6) تحريما وتحليلا داخل فيه، إلا الخطاف(7)
___________________________________
(1) فان إسناد حلية (غراب الزرع) إلى المشهور يدل على تضعيف (المصنف) لهذه الحلية. أما حلية (الغداف) فارسلها ارسال المسلمات.
(2) أي مستند (المصنف) في حلية (الغداف) غير واضح. ولا يخفى انه يمكن أن يكون مستند (المصنف) مفهوم رواية (أبي يحيى) لكن (الشارح) رحمه الله استضعف هذا المفهوم، لكونه مفهوم وصف ولا يقول بحجيته. ويحتمل أن يريد (الشارح) أن مستند (المصنف) هي رواية (أبي يحيى) وهي غير واضحة.
(3) الذي جاء في حرمة عموم النهي في الخبر الصحيح كصحيحة (علي بن جعفر) المشار اليها في الهامش رقم 1 ص 275.
(4) أي حالة الطيران.
(5) أي ما كان دفيفه اكثر من صفيفه.
(6) أي الطير الذي جاء النص الخاص في تحريمه داخل في هذه الكلية وهي (ما كان صفيفه أكثر من دفيفه). وما جاء النص الخاص في تحليله داخل في هذه الكلية وهي (ما كان دفيفه أكثر من صفيفه).
(7) وهو الذي يقال له في لسان العرف: (أبابيل) الذي جاء ذكره في سورة الفيل في قوله تعالى: (وأرسل عليهم طيرا أبابيل).
[279]
فقد قيل بتحريمه مع أنه يدف. فبذلك ضعف القول بتحريمه.
(و) كذا (يحرم ما ليس له قانصة) وهي للطير بمنزلة المصارين(1) لغيرها(2) (ولا حوصلة) بالتشديد والتخفيف(3)، وهي ما يجمع فيها الحب وغيره من المأكول عند الحلق (ولا صيصية) بكسر أوله وثالثه مخففا، وهي الشوكة التي في رجله موضع العقب، وأصلها شوكة الحائك التي يسوي بها السداة، واللحمة. والظاهر أن العلامات متلازمة(4)، فيكتفى بظهور احدها. وفي صحيحة عبدالله بن سنان قال: سأل أبي أبا عبدالله عليه السلام وأنا أسمع ما تقول في الحبارى فقال: إن كانت له قانصة فكله، قال وسأله عن طير الماء فقال: مثل ذلك(5). وفي رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال كل مادف، ولا تأكل ما صف(6) فلم يعتبر أحدهما الجميع، وفي رواية سماعة عن الرضا عليه السلام كل من طير البر ما كان له حوصلة، ومن طير
___________________________________
(1) وفي (مجمع البحرين) هي بمنزلة الكرش والمصارين لغيره.
(2) في جميع (نسخ الكتاب) الخطية والمطبوعة الموجودة عندنا (لغيرها) بتأنيث الضمير. والصحيح تذكيره: ولعل السهو من النساخ.
(3) اي تشديد اللام وتخفيفها مع فتح الحاء وسكون الواو.
(4) اي اذا وجدت احداها في طائر فقد وجد الجميع.
(5) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الاطعمة ص 253 الباب 19 الحديث 2.
(6) نفس المصدر الباب 18 الحديث 2.
[280]
الماء ما كانت له قانصة الحمام، لا معدة كمعدة الانسان، وكل ما صف فهو ذو مخلب وهو حرام، وكل ما دف فهو حلال، والقانصة والحوصلة يمتحن بها من الطير ما لا يعرف طيرانه، وكل طير مجهول(1)
___________________________________
(1) (الكافي) الطبعة الحديثة ب (طهران) سنة 1379 الجزء 6 كتاب الاطعمة ص 247 الحديث 1.
الحديث روى عن (الامام الصادق) عليه السلام، لا عن (الامام ابي الحسن الرضا) عليه السلام. ثم إن الرجل كان واقفيا وقف على امامة الامام (موسى بن جعفر) عليهما السلام. فكيف يروي عن (الامام الرضا) عليه السلام. ثم إن المذكور هنا جملة من الرواية، لا تمامها مع مخالفة بعض الفاظها لما في المصدر. واليك نصها عن (سماعة بن مهران) قال: سألت (ابا عبدالله عليه السلام) عن الماكول من الطير والوحش. فقال: (حرم رسول الله صلى الله عليه وآله كل ذي مخلب من الطير، وكل ذي ناب من الوحش) فقلت: إن الناس يقولون: من السبع. فقال لي: (يا سماعة السبع كله حرام وان كان سبعا لاناب له. وانما قال رسول الله صلى الله عليه وآله: هذا تفصيلا. وحرم الله عزوجل ورسوله صلى الله عليه وآله المسوخ جميعها فكل الآن من طير البر ما كانت له حوصلة، ومن طير الماء ما كان له قانصة كقانصة الحمام، لا معدة له كمعدة الانسان. وكل ما صف وهو ذو مخلب فهو حرام. والصفيف كما يطير البازي والصقر والحداة وما اشبه ذلك. وكل ما دف فهو حلال. والحوصلة والقانصة يمتحن بها من الطير ما لا يعرف مالا يعرف طيرانه، وكل طير مجهول).
[281]
وفي هذه الرواية(1) أيضا دلالة على عدم اعتبار الجميع، وعلى أن العلامة(2) لغير المنصوص على تحريمة وتحليله، (والخشاف)(3) ويقال له: الخفاش والوطواط (والطاووس)(4).
(ويكره الهدهد)(5) لقول الرضا عليه السلام:(6) نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن قتل الهدهد، والصرد(7)
___________________________________
(1) اي في الرواية المشار اليها في الهامش رقم 1 ص 280 دلالة على عدم اعتبار اجتماع هذه العلامات وهي الحوصلة. والقانصة. والصيصية. والدفيف باجمعها في حلية اكل الطير. بل اذا وجد بعضها كفى في الحلية.
(2) وهي ما كانت علامة للحلية كالدفيف، وما كانت علامة للحرمة كالصفيف انما هي علامة للطير الذي لم ينص على حليته، أو حرمته.
(3) بضم الخاء وتشديد الشين ويقال لها: الخفاش أيضا من الحيوانات اللبونة الولودة التي ترضع أولادها.
(4) الطاؤوس مهموزا. والطاووس: طائر حسن الشكل. تصغيره طويس جمعه (أطواس. وطواويس).
(5) بضم الهاء وسكون الدال: طائر ذو خطوط وألوان كثيرة. الواحدة (هدهدة). جمعه (هداهد. وهداهيد).
(6) (الكافي) الطبعة الجديدة ب (طهران) سنة 1379 الجزء 6 كتاب الصيد ص 244 الحديث 3.
(7) بضم الصاد وفتح الراء: طائر ضخم الرأس والمنقار. له ريش عظيم أبيض البطن. أخضر الظهر يصطاد صغار الطيور. جمعه (صردان).
[282]
والصوام(1) 7 والنحلة(2)، وروى على بن جعفر قال: سألت أخي موسى عليه السلام عن الهدهد وقتله وذبحه فقال: لا يؤذى ولا يذبح فنعم الطير هو(3)، وعن الرضا عليه السلام قال: في كل جناح هدهد مكتوب بالسريانية آل محمد خير البرية(4).
(وللخطاف)(5) بضم الخاء وتشديد الطاء وهو الصنونو (أشد كراهة) من الهدهد، لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله: إستوصوا بالصنينات خيرا يعني الخطاف فانهن آنس طير الناس بالناس(6)، بل قيل بتحريمه، لرواية داود الرقي قال: بينا نحن قعود عن أبي عبدالله عليه السلام اذ مر رجل بيده خطاف مذبوح فوثب اليه أبوعبدالله عليه السلام حتى أخذه من يده ثم دحا(7) به الارض: فقال عليه السلام
___________________________________
(1) بضم الصاد وتشديد الواو: طائر اغبر اللون. طويل الرقبة اكثر ما يبيت في النخل.
(2) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الاطعمة ص 253 الباب 16 الحديث 4.
(3) (الكافي) الطبعة الجديدة ب (طهران) سنة 1370 الجزء 6 كتاب الصيد ص 224 الحديث 2.
(4) نفس المصدر الجديث 1.
(5) بضم الخاء وتشديد الطاء: طائر يشبه الصنونو طويل الجناحين. قصير الرجلين. أسود اللون. والصنونو: نوع من الخطاطيف واحدته (صنونة).
(6) (الكافي) الطبعة الجديدة ب (طهران) سنة 1379 الجزء 6 كتاب الصيد ص 223 الحديث 2.
(7) أي رماه على الارض بقهر.
[283]
أعالمكم أمركم بهذا أم فقيهكم؟ ! اخبرني أبي عن جدي أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن قتل الستة منها الخطاف(1). وفيه(2) أن تسبيحه قراءة الحمد لله رب العالمين ألا ترونة يقول: ولا الضآلين، والخبر(3) مع سلامة سنده لا يدل على تحريم لحمه(4). ووجه الحكم بحله(5) حينئذ(6) أنه يدف فيدخل في العموم(7) وقد روي حله(8) أيضا بطريق ضعيف.
(ويكره الفاختة(9) والقبرة(10)) بضم القاف وتشديد الباء مفتوحة
___________________________________
(1) (الكافي) الطبعة الجدبدة ب (طهران) سنة 1379 الجزء 6 كتاب الصيد ص 223 الحديث 1.
(2) أي وفي الخبر المذكور في الهامش رقم 1.
(3) أي الخبر المذكور في الهامش رقم 1.
(4) لان الخبر المذكور يدل على النهي عن ذبحه، لا عن اكله. بمعنى: أن النهي يدل على الحرمة التكليفية، لا على الحرمة الوضعية، كما ورد النهي عن ذبح الحيوان المربي في البيت.
(5) أي بحل (الخطاف).
(6) أي حين أن قلنا بعدم دلالة النهي على حرمة أكله فحلية أكله من باب دخوله في (عموم الدفيف). فانه يدف.
(7) أي (عموم الدفيف).
(8) أي حل (الخطاف) راجع (التهذيب) الطبعة الجديدة طبعة النجف الاشرف سنة 1382 الجزء 9 كتاب الصيد والذكاة ص 21 الحديث 84.
(9) نوع من الحمام البري. جمعها (فواخت).
(10) عصفورة جمعها (قبر) بضم القاف وتشديد الباء و (قبر) بالتخفيف. و (قنابر). ولعل القنبرة الدارجة في لغة العوام مخففة القنبراء.
[284]
من غير نون بينهما، فانه لحن من كلام العامة، ويقال: القنبراء بالنون لكن مع الالف بعد الراء ممدودة، وهي في بعض نسخ الكتاب، وكراهة القبرة منضمة إلى بركة(1) بخلاف الفاختة(2) روي سليمان الجعفري عن الرضا عليه السلام قال: لا تأكلوا القبرة، ولا تسبوها، ولا تعطوها الصبيان يلعبون بها فانها كثيرة التسبيح لله تعالى، وتسبيحها، لعن الله مبغضي آل محمد(3). وقال: إن القنزعة(4) التي على رأس القبرة من مسحة سليمان بن داود على نبينا وآله وعليه السلام في خبر طويل(5)، وروى أبوبصير أن أبا عبدالله عليه السلام قال لابنه اسماعيل وقد رأى في بيته فاختة في قفص تصيح: يا بني ما يدعوك إلى امساك هذه الفاختة أو ما علمت أنها مشومة؟ أو ما تدري ما تقول؟ قال اسماعيل: لا
___________________________________
(1) اي كراهية قتل القنبرة منضمة إلى بركتها اي البركة فيها سببت كراهة اكل لحمها.
(2) فان كراهة اكل لحمها منضمة إلى شئومها تسبب كراهة اكل لحمها.
(3) (الكافي) الطبعة الجديدة ب (طهران) سنة 1379 الجزء 6 كتاب الصيد ص 225 الحديث 3.
(4) بضم القاف وسكون النون وضم الزاء وفتح النون. وبفتح القاف وسكون النون وفتح الزاء والعين. وبكسر القاف وسكون النون وكسر الزاء وفتح العين: يقال للخصلة من الشعر تترك على الراس اي مقدار من الشعر. ويطلق على (عرف الديك) ايضا.
(5) نفس المصدر السابق الحديث 4.
[285]
قال: أنما تدعو على أربابها فتقول: فقدتكم فقدتكم. فاخرجوها(1).
(والحبارى)(2) بضم الحاء وفتح الراء، وهو اسم يقع على الذكر والانثى واحدها وجمعها (أشد كراهة) منهما(3). ووجه الاشدية غير واضح، والمشهور في عبارة المصنف وغيره أصل الاشتراك فيها(4)، وقد روى المسمعي قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن الحبارى فقال: فوددت أن عندي منه فآكل حتى اتملا(5).
___________________________________
(1) (الكافي) الطبعة الجديدة ب (طهران) سنة 1379 الجزء 6 كتاب الدواجن ص 552 الحديث 3. ولا يخفى: أن الموجود في هذا المصدر وفي الطبعة القديمة (فاخرجوه) بتذكير الضمير. والموجود في (البحار) الطبعة القديمة طبعة المرحوم (الحاج محمد حسين امين الضرب الاصفهاني) رحمه الله المجلد 14 ص 737. (فاخرجوها). وكذا في (الوافي) الطبعة الاولى المجلد 3 باب (الورشان) ص 117 وهو الصحيح، لعود الضمير إلى الفاختة. ولعل السهو من النساخ.
(2) طائر اكبر من الدجاج الاهلي واطول عنقا يضرب به المثل في البلادة والغباوة.
(3) اي من (الفاختة والقبرة).
(4) مرجع الضمير (الكراهة). والمعنى: ان الحبارى تشترك مع الفاختة والقبرة في اصل الكراهة، من دون ان تكون اشد كراهة منهما.
(5) هذا الحديث مذكور في (التهذيب) الطبعة الجديدة. الطبعة الثانية سنة 1382 الجزء 9 ص 18. وفي (التهذيب) الطبعة القديمة كتاب الصيد والذبايح ص 290. لكن الموجود هنا مطابق للطبعة القديمة والاختلاف في لفظ (قال ووددت واتملى). والموجود في الطبعة الحديثة نفس المصدر هكذا فقال: لوددت أن عندي منه فآكل منه حتى اتملى. ولكن في (الوسائل) امتلي.
[286]
(ويكره) أيضا (الصرد) بضم الصاد وفتح الراء (والصوام)(1) بضم الصاد وتشديد الواو، قال في التحرير: إنه طائر اغبر اللون. طويل الرقبة اكثر ما يبيت في النخل. وفي الاخبار النهي عن قتلهما في جملة الستة(2)، وقد تقدم بعضها(3).
(والشقراق) بفتح الشين وكسر القاف وتشديد الراء وبكسر الشين أيضا، ويقال: الشقراق كقرطاس، والشرقراق بالفتح والكسر والشرقرق كسفرجل: طائر مرقط(4) بخضرة وحمرة وبياض. ذكر ذلك كله في القاموس وعن أبي عبدالله عليه السلام تعليل كراهته(5) بقتله الحيات. قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يوما يمشي فاذا شقراق قد انقض
___________________________________
(1) مضى شرح (الصرد والصوام) ص 281 رقم 7 وص 282 رقم 1.
(2) بل في جملة من الاخبار أربعة كما في (الكافي) الطبعة الجديدة ب (طهران) سنة 1379 الجزء 6 كتاب الصيد ص 224. وفي جملة منها خمسة كما في (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الاطعمة ص 253.
(3) وهي الاربعة المذكورة: (الهدهد. الصرد. الصوام. النحلة) في ص 281 282.
(4) اسم مفعول من رقط يرقط من باب التفعيل أي منقط بهذه الالوان الثلاثة.
(5) أي كراهة ذبحه انما هي لاجل أنه يقتل الحيات.
[287]
فاستخرج من خفه حية(1).
(ويحل الحمام كله كالقماري) بفتح القاف وهو الحمام الازرق جمع قمري بضمه منسوب إلى طير قمر(2) (والدباسي) بضم الدال جمع دبسي بالضم منسوب إلى طير دبس(3) بضمها. وقيل: إلى دبس الرطب بكسرها، وانما ضمت الدال مع كسرها في المنسوب اليه في الثاني(4)، لانهم يغيرون في النسب كالدهري بالضم مع نسبته إلى الدهر بالفتح، وعن المصنف أنه(5) الحمام الاحمر.
(والورشان) بفتح الواو والراء وعن المصنف أنه الحمام الابيض.
___________________________________
(1) (التهذيب) الطبعة الثانية طبعة (النجف الاشرف) سنة 1372 الجزء 9 باب الصيد والذكاة ص 21 الحديث 85.
(2) وفي الحديث ذكر القمري بضم القاف وسكون الميم: وهو طائر مشهور حسن الصوت أصغر من الحمام منسوب إلى طير قمر بضم القاف وسكون الميم. وقمر إما جمع اقمر ك أحمر جمعه حمر. وإما جمع قمري مثل روم ورومي. ويقال: هو الحمام الازرق. ويقال: للانثى قمرية. وللذكر ساق حر بفتح الحاء. والجمع قماري بفتح القاف.
(3) بفتح الدال: الاسود من كل شئ. وانما قبل لهذا النوع من الطير دبسي بالضم لميله إلى السواد.
(4) وهو المنسوب إلى دبس الرطب.
(5) أي الدبسي.
[288]
(ويحل الحجل(1) والدراج)(2) بضم الدال وتشديد الراء.
(والقطا)(3). بالقصر جمع قطاة (والطيهوج) وهو طائر طويل الرجلين والرقبة من طيور الماء.
(والدجاج) مثلث الدال والفتح أشهر.
(والكروان)(4) بفتح حروفه الاول.
(والكركي)(5) بضم الكاف واحد الكراكي.
(والصعو)(6) بفتح الصاد وسكون العين جمع صعوة بهما.
___________________________________
(1) بفتح الحاء والجيم: طائر في حجم الحمام، أحمر المنقار والرجلين. الواحدة حجلة. جمعه (حجلان) بفتح الحاء وسكون الجيم و (حجلى) بفتح الحاء وسكون الجيم، وهو يعيش في الاماكن العالية المرتفعة من الجبال لحمه لذيذ.
(2) طائر شبيه بالحجل. لكه أكبر منه. مرقط بالسواد والبياض. قصير المنقار. يطلق على الذكر والانثى. جمعه (دراريج) وواحدته (دراجة).
(3) طائر في حجم الحمام. وجمعه (قطوات قطيات).
(4) طائر أغبر اللون. طويل المنقار. قيل: إنه لا ينام الليل وكأنه سمي بضده، لان الكرى هو النوم. والصحيح: أن ينسب إلى السهر. جمعه (كروان) بكسر الكاف وسكون الراء. و (كراوين).
(5) طائر كبير، اغبر اللون. طويل العنق والرجلين. ابتر الذنب. قليل اللحم يأوى إلى الماء أحيانا. جمعه (كراكي).
(6) صغار العصافير. الواحدة صعوة بفتح الصاد وسكون العين. جمعه (صعوات).
[289]
(والعصفور الاهلي) الذي يسكن الدور.
(ويعتبر في طير الماء) وهو الذي يبيض ويفرخ فيه(1) (ما يعتبر في البري من الصفيف، والدفيف، والقانصة، والحوصلة، والصيصية)(2) وقد تقدم ما يدل عليه(3).
(والبيض تابع) للطير (في الحل والحرمة) فكل طائر يحل أكله يؤكل بيضه، ومالا فلا(4)، فان اشتبه(5) أكل ما اختلف طرفاه(6) واجتنب ما اتفق(7).
(وتحرم الزنابير) جميع زنبور(8) بضم الزاء بنوعيه الاحمر والاصفر (والبق(9) والذباب)(10) بضم الذال واحدة ذبابة بالضم أيضا،
___________________________________
(1) أي في الماء.
(2) تقدم معناه في ص 279.
(3) أي على اعتبار هذه الاوصاف في طير الماء في صحيحة (عبدالله بن سنان) ص 279 عن (الامام الصادق) عليه السلام. وفي رواية (سماعة) ص 279 عن (الامام الرضا) عليه السلام.
(4) أي وما لا يحل لحمه فلا يؤكل بيضه.
(5) أي اذا اشتبه أن هذا البيض من الطير الذي يؤكل لحمه أم لا.
(6) بأن كان أحد طرفيه أضخم من الطرف الآخر.
(7) أي أتفق طرفاه بأن كان طرفاه متساويين في الحجم.
(8) ذباب أليم اللسع. جمعه (زنابير). الواحدة زنبورة.
(9) بفتح الباء: هو البعوض، واحده بقة.
(10) بضم الذال: معروف. جمعه (اذبة) جمعه قلة وزان (اجنة أجلة) و (ذبان). ويطلق على النحل والزنابير والبعوض.
[290]
والكثير(1) ذبان بكسر الذال والنون أخيرا (والمجثمة) بتشدير المثلثة(2) مكسورة (وهي التي تجعل غرضا)(3) للرمي (وترمى بالنشاب(4) حتى تموت، والمصبورة وهي التي تجرح وتحبس حتى تموت صبرا) وتحريمها واضح، لعدم التذكية مع امكانها. وكلاهما(5) فعل الجاهلية وقد ورد النهي(6) عن الفعلين مع تحريم اللحم.
(والجلال وهو الذي يتغذى عذرة الانسان محضا) لا يخلط غيرها إلى أن ينبت عليها لحمه، ويشتد عظمه عرفا (حرام حتى يستبرأ على الاقوى)، لحسنة(7) هشام بن سالم عن أبي عبدالله عليه السلام قال: لا تأكلوا لحوم الجلالة، وهي التي تأكل العذرة وان أصابك من عرقها فاغسله. وقريب منها حسنة(8) حفص وفي معناهما(9) روايات أخر ضعيفة.
___________________________________
(1) أي الجمع الكثير.
(2) أي الثاء.
(3) أي الهدف الذي يرمى اليه.
(4) أي بالسهام. الواحدة نشابة، جمعه (نشاشيب). والمراد من المجثمة: الحيوان الذي يجعل هدفا ويرمى بالسهام.
(5) أي التجثيم. والصبر.
(6) وقد أشار إلى الحديث في مجمع البحرين مادة " صبر ".
(7) (الكافي) الطبعة الجديدة ب (طهران) سنة 1379 الجزء 6 كتاب الاطعمة ص 250 الحديث.
(8) نفس المصدر الحديث 2.
(9) أي وفي معنى الحسنتين اللتين ذكرناهما في الهامش رقم 7 8 روايات أخر. راجع نفس المصدر الحديث 3 6 9 11 12.
[291]
(وقيل) والقائل ابن الجنيد: (يكره) لحمها وألبانها خاصة(1) استضعافا للمستند(2)، أو حملا لها(3) على الكراهة. جمعا بينها(4)، وبين ما ظاهره الحل. وعلى القولين(5) (فتستبرأ الناقة بأربعين يوما والبقرة بعشرين). وقيل: كالناقة(6)، (والشاة بعشرة). وقيل: بسبعة. ومستند هذه التقديرات كلها ضعيف(7) والمشهور منها(8) ما ذكره
___________________________________
(1) بخلاف بقية الانتفاعات كركوبها وتحميلها واستعمال جلودها.
(2) وهي الروايات الناهية المشار اليها في الهامش رقم 9 ص 290 المذكورة في (الكافي) الشريف الحديث 3 6 9 11 12.
(3) اي الروايات الناهية المشار اليها في الهامش رقم 9 ص 290.
(4) اي بين هذه الروايات الناهية التي ظاهرها الحرمة كما ذكرت في (الكافي) المصدر السابق. وبين الاخبار الدالة على جواز اكل لحم مثل هذا الحيوان. ولعل المراد من هذه الاخبار الحديث 7 8. راجع نفس المصدر المذكور.
(5) وهما: الكراهة. والحرمة. وكل منهما تزول بالاستبراء.
(6) اربعين يوما.
(7) راجع (الكافي) الطبعة الحديثة ب (طهران) سنة 1379 الجزء 6 كتاب الاطعمة ص 251 الحديث 3 4 6 11 12.
(8) اي من هذه التقديرات ما ذكره (المصنف): وهو (الاربعون) للابل. (والعشرون) للبقر. و (العشرة) للشاة.
[292]
المصنف، وينبغي القول بوجوب الاكثر(1)، للاجماع على عدم اعتبار أزيد منه(2)، فلا تجب الزيادة، والشك(3) فيما دوته فلا يتيقن زوال التحريم، مع اصالة بقائه(4) حيث ضعف المستند. فيكون ما ذكرناه(5) طريقا للحكم(6). وكيفية الاستبراء (بأن يربط الحيوان) والمراد أن يضبط على وجه يؤمن أكله النجس (ويطعم علفا طاهرا) من النجاسة الاصلية(7) والعرضية(8) طول المدة(9) (وتستبرأ البطة ونحوها) من الطيور الماء (بخمسة أيام، والدجاجة وشبهها) مما في حجمها (بثلاثة) أيام.
___________________________________
(1) وهو الذي ذكره (المصنف) في الانعام الثلاث، لاستصحاب النجاسة اليقينية ففيها باكلها النجاسة الذاتية، او العرضية. فلا بد من الاستبراء بالاكثر حتى يعلم زوال النجاسة. وهكذا: في كل حيوان جلال يوجد فيه خلاف في مدة الاستبراء.
(2) اي من الاكثر مما ذكره (المصنف). فلا تجب الزيادة فيه.
(3) بالجر عطفا على مدخول (لام الجارة) اي وللشك في زوال النجاسة اليقينية في الاستبراء بالاقل من الزائد، لتحقق وجود النجاسة في مثل هذا الحيوان. فالشك في زوالها بما دون الاكثر موجب لاستصحاب النجاسة اذا لا يمكن الحكم بزوال التحريم الثابت من قبل اكله النجاسة.
(4) اي بقاء التحريم.
(5) وهو وجوب الاستبراء في المدة الكثيرة.
(6) وهو زوال التحريم.
(7) كالعذرة. والدم. والمني. والميتة.
(8) كالمتنجسات.
(9) اي مدة الاستبراء.
[293]
والسمتند ضعيف(1) كما تقدم(2)، ومع ذلك(3) فهو خال عن ذكر الشيبه لهما.
(وما عدا ذلك)(4) من الحيوان الجلال (يستبرأ بما يغلب على الظن) زوال الجلل به عرفا، لعدم ورود مقدر له شرعا، ولو طرحنا تلك التقديرات(5) لضعف مستندها كان حكم الجميع كذلك(6).
(ولو شرب) الحيوان (المحلل لبن خنزيرة وأشتد) بأن زادت قوته، وقوي عظمه، ونبت لحمه بسببه (حرم لحمه ولحم نسله) ذكرا كان أم أنثى (وإن لم يشتد كره). هذا هو المشهور، ولا نعلم فيه مخالفا، والمستند أخبار كثيرة لا تخلو من ضعف(7).
___________________________________
(1) اي من حيث السند. راجع (الكافي) الطبعة الحديثة ب (طهران) الجزء 6 ص 251 الحديث 12.
(2) في قول (الشارح): (ومستند هذه التقديرات كلها ضعيف) عند الهامش رقم 7 ص 291.
(3) اي ومع ضعف المستند فهو اي المستند خال عن ذكر الشبيه للدجاجة. والبطة.
(4) اي من المذكورات.
(5) التي جاءت في الحيوانات المذكورة من الاربعين في الابل، والعشرين في البقر. والعشرة في الغنم.
(6) اي المذكورات من الحيوانات وغير المذكورات يكون حكمها واحدا بأن تستبرأ حتى يغلب على الظن زوال الجلل.
(7) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الاطعمة ص 254 الباب 24 الاحاديث.
[294]
ولا يتعدى الحكم(1) إلى غير الخنزير عملا بالاصل(2) وإن ساواه في الحكم(3)، كالكلب مع احتماله(4)، وروي(5) انه اذا شرب لبن آدمية حتى اشتد كره لحمه.
(ويستحب استبراؤه) على تقدير كراهته (بسبعة أيام) إما بعلف إن كان يأكله، أو بشرب لبن طاهر.
(ويحرم) من الحيوان ذوات الاربع، وغيرها على الاقوى الذكور والاناث (موطوء الانسان ونسله) المتجدد بعد الوطء، لقول الصادق عليه السلام: إن أمير المؤمنين عليه السلام سئل عن البهيمة التي تنكح فقال: حرام لحمها وكذلك لبنها(6)، وخصه العلامة بذوات الاربع اقتصارا فيما خالف الاصل(7) على المتيقن(8).
___________________________________
(1) وهي حرمة اللحم بشرب اللبن.
(2) وهو استصحاب حلية اللحم مع الشك في الحرمة.
(3) اي وان ساوى غير الخنزير الخنزير في الحكم من حيث النجاسة الذاتية كالكلب مثلا.
(4) اي مع احتمال تعدي الحرمة إلى غير الخنزير.
(5) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الاطعمة ص 254 الباب 25 الحديث 1.
(6) (الكافي) الطبعة الجديدة ب طهران سنة 1379 الجزء 6 كتاب الاطعمة ص 259 الحديث 1. وهذا الحديث يؤيد تعدي الحكم إلى غير الخنزيرة في حرمة لحم المرتضع بلبن محرم اللحم.
(7) وهي حرمة اللحم بعد ان كان حلالا.
(8) وهي ذوات الاربع، لان في الرواية المشار اليها في الهامش رقم 6 (لفظ البهيمة). والبهيمة تطلق على ذوات الاربع. فمثل الدجاجة والنعامة وغيرهما غير داخل في مفهوم الكلمة.
[295]
(ويجب ذبحه واحراقه بالنار) إن لم يكن المقصود منه(1) ظهره(2) وشمل اطلاق الانسان الكبير والصغير، والعاقل والمجنون. واطلاق النص(3) يتناوله أيضا. أما بقية الاحكام(4) غير التحريم فيختص البالغ العاقل كما سيأتي ان شاء الله تعالى مع بقية الاحكام في الحدود، ويستثنى من الانسان الخنثى فلا يحرم موطوؤه، لاحتمال الزيادة(5).
(ولو اشتبه)(6) بمحصور(7) (قسم)(8) نصفين (واقرع)
___________________________________
(1) اي من المحكوم عليه بذلك.
(2) كالبقر والغنم والابل. حيث إن المقصود من هذه الحيوانات اكل لحمها، لا ركوب ظهرها.
(3) وهو المشار اليه في الهامش رقم 6 ص 294.
(4) وهو التعزير وغرامة الثمن. حيث لا يتوجهان إلى الصبي والمجنون لو كانا فاعلين كما وان الاحراق والذبح لا يتوجهان نحو الموطوء.
(5) اي زيادة هذا العضو كالاصبع الزائد. ونستبعد ان يكون هذا العضو في الخنثى زائدا ومع ذلك يتحقق به النعوض والادخال. !
(6) اي موطوء الانسان.
(7) اي في عدد محصور.
(8) اي المشتبه المحصور. فلو كان المجموع مائة قسم نصفين. كل قسم خمسون.
[296]
بينهما بأن تكتب رقعتان في كل واحدة اسم نصف منهما(1)، ثم يخرج(2) على ما فيه المحرم(3) فاذا خرج(4) في أحد النصفين قسم كذلك(5)
___________________________________
(1) اي من النصفين. فالمراد من " نصف منهما ": " احد النصفين ". وكيفية القرعة هنا على ما ذكره الشارح رحمه الله وفق عبارته " في كل واحدة اسم نصف منهما " هو: ان تجعل ورقتان من القرطاس مثلا فيكتب في كل ورقة إسم أحد النصفين. اي يكتب في احداهما: " النصف الشرقي " مثلا ويكتب في الاخرى " النصف الغربى ". ثم تجعل الورقتان معا في مكان واحد، بحيث لا تتميز احداهما عن الاخرى. ثم ينوي المقترع اي يتصور في ذهنه " النصف الذي فيه المحرم " فيمد يده ويخرج احدى الرقعتين بنية هذا النصف الذي فيه المحرم. فإذا خرجت الرقعة التي كتب فيها اسم (الشرقي) فالمحرم في النصف الشرقي واذا خرجت التي فيها اسم (الغربى). فالمحرم في النصف الغربى. ثم النصف الذي خرج المحرم باسمه يقسم ايضا إلى نصفين. ويعمل بهما ما ذكر وهكذا. إلى ان ينتهى إلى عددين فقط. فيقرع بينهما فاذا خرجت القرعة باسم أحدهما فهو الحرام.
(2) اي المكتوب: وكان الاولى تأنيث الفعل باعتبار الرقعة.
(3) ومعنى " التخريح على ما فيه المحرم " على ما سبق بيانه في الهامش رقم 1 هو: ان ينوي المستخرج المحرم في ذهنه. فيستخرج إحدى الرقعتين بنية الذي فيه المحرم. فاذا خرجت الرقعة التي فيها اسم الشرقي فالحرام في النصف الشرقي. وهكذا.
(4) اي المحرم خرج باسم أحد النصفين.
(5) قسم هذا النصف الذي خرج باسم المحرم نصفين ايضا. ويقرع بينهما.
[297]
واقرع. وهكذا(1) (حتى تبقى واحدة) فيعمل بها ما عمل بالمعلومة ابتداء(2)، والرواية(3) تضمنت قسمتها نصفين أبدا(4) كما ذكرناه، واكثر العبارات(5) خالية منه حنى عبارة المصنف هنا(6)، وفي الدروس وفي القواعد: قسم قسمين، وهو(7) مع الاطلاق أعم من التنصيف.
___________________________________
(1) يعمل بهذا النصف الثاني ثم بالنصف الثالث ثم بالنصف الرابع إلى ان ينتهى إلى عددين فقط كما سبق في الهامش رقم 1 ص 296.
(2) اي كل شئ كان يعمل بالموطوئة المعلومة ابتداء من الذبح. والحرق. وحرمة نسله.
(3) في قوله عليه السلام لرجل نزى على شاة: (ان عرفها ذبحها واحرقها وان لم يعرفها قسمها نصفين ابدا حتى يقع السهم بها فتذبح، وتحرق، وقد نجت سائرها).
(التهذيب) الطبعة الثانية الحديثة (النجف الاشرف) سنة 1383 الجزء 9 كتاب الصيد والزكاة ص 43 رقم الحديث 182.
(4) اي النصف الثاني إلى نصفين. ثم النصف الثالث إلى نصفين. ثم النصف الرابع إلى نصفين وهكذا.
(5) اي عبارات الفقهاء من هذا القيد وهو قيد التنصيف ثانبا وثالثا ورابعا وخامسا...
(6) حيث قال: (ولو اشتبه قسم واقرع) من دون تصريح بالتنصيف ثانيا، وثالثا، ورابعا، وخامسا.
(7) اي التقسيم إلى قسمين على اطلاقه اعم من التنصيف إلى نصفين. اذ يمكن تقسيم الشئ إلى قسمين. احدهما اكبر من الآخر. ولا يلزم التساوي في التقسيم كما كان يلزم التساوي في التنصيف.
[298]
ويشكل التنصيف أيضا لو كان العدد فردا(1)، وعلى الرواية(2) يجب التنصيف ما أمكن(3) والمعتبر منه(4) العدد، لا القيمة. فاذا كان(5) فردا جعلت الزائدة(6) مع أحد القسمين.
(ولو شرب المحلل خمرا) ثم ذبح عقيبه (لم يؤكل ما في جوفه) من الامعاء، والقلب، والكبد (ويجب غسل باقيه) وهو اللحم على المشهور والمستند ضعيف(7)، ومن ثم كرهه(8) ابن إدريس خاصة. وقيدنا ذبحه بكونه عقيب الشرب تبعا للرواية(9)، وعبارات الاصحاب مطلقة(10) (ولو شرب بولا غسل ما في بطنه وأكل) من غير تحريم،
___________________________________
(1) بان كان المجموع خمسة واربعين مثلا. فالتنصيف هنا غير ممكن.
(2) المشار اليها في الهامش رقم 3 ص 297.
(3) فاذا كان العدد زوجا فالتنصيف ممكن. واما اذا كان العدد فردا فيسقط اعتبار التنصيف الحقيقي. ويكتفى بالتنصيف العرفي.
(4) اي من التنصيف.
(5) اي العدد.
(6) اي البهيمة الزائدة مع احد القسمين قبل اجراء القرعة.
(7) التهذيب الطبعة الجديدة (النجف الاشرف) سنة 1382 الجزء 9 ص 43.
(8) من باب التفعيل اي كره اكل لحم الحيوان المحلل الشارب خمرا فقط دون وجوب غسله. بخلاف بقية الاصحاب حيث ذهبوا إلى وجوب غسل لحم هذا الحيوان.
(9) المشار اليها في الهامش رقم 7.
(10) من هذه الحيثية وهو (الذبح عقيب الشرب).
[299]
والمستند مرسل(1)، ولكن لا راد له(2)، وإلا(3) لامكن القول بالطهارة فيهما(4) نظرا إلى الانتقال(5) كغيرهما من النجاسات. وفرق(6) مع النص بين الخمر، والبول: بأن الخمر لطيف
___________________________________
(1) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الاطعمة ص 254 الباب 23 الحديث 2.
(2) اي لهذا المرسل.
(3) اي فلو كان لهذا المرسل راد.
(4) اي في شرب الخمر والبول.
(5) اي الانتقال إلى بدن حيوان محلل اللحم. فان ذلك من المطهرات. وليس المراد بالانتقال مجرد انتقال المايع النجس إلى جوف الحيوان قبل ان ينقلب جزء من بدنه، اذ لا دليل على حصول الطهارة بهذا الانتقال. بل هو من مصاديق قاعدة الاستحالة التي هي من المطهرات، وليس الانتقال شيئا براسه. والدليل القائم على ذلك هو تبدل الموضوع. وبذلك نستكشف ان المقصود بالانتقال هو صيرورة النجس جزء من الحيوان. وقد حقق ذلك (شيخنا المحقق الهمداني) قدس سره بصورة وافية. راجع كتابه (مصباح الفقيه) كتاب الطهارة في النجاسات في معنى الانتقال ص 637 638. والشاهد على ذلك: ان (المصنف والشارح) قدس سرهما لم يذكرا في كتاب الطهارة غير الاستحالة. والا لوجب ذكر الانتقال ايضا. خصوصا مع قول (الشارح) هنا: (كسائر النجاسات). والخلاصة: انه لو لا النص المعمول به الفارق بين الخمر والبول هنا لكانت قاعدة الاستحالة قاضية بالطهارة في كلا الموردين.
(6) اي فرق بعضهم بين الخمر والبول علاوة على النص الوارد فرقا طبيعيا، بحيث يقتضي الحكم بتنجيس الخمر للامعاء، دون البول. بأن الخمر صالحة الغذاء فتتنفذ في الامعاء، دون البول غير الصالح للغذائية. حيث إنه فضلة فضلها الجسم واخرجها فلا يصلح غذاء اي لا يعود جزء من الجسم ثانيا. فلا يؤثر في الامعاء. فالامعاء مع البول قابلة للتطهير. ومع الخمر غير قابلة.
[300]
تشربه الامعاء فلا يطهر بالغسل وتحرم(1)، بخلاف البول فانه لا يصلح للغذاء، ولا تقبله الطبيعة(2). وفيه(3): ان غسل اللحم إن كان لنفوذ الخمر فيه كما هو الظاهر لم يتم الفرق بينه(4) وبين ما في الجوف، وإن لم تصل اليه(5) لم يجب
___________________________________
(1) اي الامعاء التي دخلت فيها الخمر.
(2) فلا تحرم الامعاء التي دخلها البول، لانها قابلة للتطهير.
(3) اي في هذا الفرق بين الخمر في أنها تحرم الامعاء لو شربها الحيوان المحلل. وبين البول في أنه لا يحرم الامعاء لو شربه الحيوان المحلل.
وخلاصة وجه النظر كما افاده (الشارح) مع توضيح وزيادة منا: ان وجوب غسل اللحم ان كان لاجل نفوذ الخمر فيه فلا يفرق بين هذا اللحم، وبين ما في جوفه فلم حكم بعدم جواز اكل ما في الجوف، وجواز اكل اللحم بعد الغسل؟ بل اللازم إما الحكم بجواز اكل الجميع بعد غسله، او تحريم الجميع من دون اختصاص الحرمة بما في الجوف. والجواز بعد غسله. واما اذا كان النفوذ في الجوف فقط فلا موجب لتطهير اللحم بعد فرض عدم وصول الخمر اليه.
(4) اي بين اللحم، وبين ما في الجوف وهي الامعاء.
(5) اي ان لم تصل الخمر إلى اللحم. فلا يجب تطهيره كما علمت مشروحا في الهامش رقم 3.
[301]
تطهيره، مع أن ظاهر الحكم(1) غسل ظاهر اللحم الملاصق للجلد، وباطنه المجاور للامعاء. الرواية(2) خالية عن غسل اللحم.
___________________________________
(1) وهو (حكم الاصحاب بغسل اللحم).
(2) المشار اليها في الهامش رقم 7 ص 298.
(الاولى تحرم الميتة) اكلا واستعمالا(3) (اجماعا وتحل منها) عشرة أشياء متفق عليها، وحادي عشر مختلف فيه (وهي(4) الصوف والشعر. والوبر. والريش. فان) جز(5) فهو طاهر، وان (قلع غسل أصله) المتصل بالميتة، لاتصاله برطوبتها(6) (والقرن والظفر والظلف(7) والسن) والعظم ولم يذكره المصنف ولا بد منه، ولو أبدله
___________________________________
(3) كجعل جلده فراشا. فراء. ظرفا. حقيبة. حذاء، وكالاستضائة بشحمه تحت السقف، او جعله في الصابون.
(4) اي العشرة المتفق عليها.
(5) اي قطع كل واحد من الصوف والشعر والوبر والريش بآلة كالسكين والمقص. والمقراض.
(6) اي برطوبة الميتة حتى بعد اليبس وكانت اصولها يابسة، لاتصال هذا الاصل بالميتة في بادئ الامر.
(7) هو حافر الحيوان الذي يجتر ما اكله كالبقرة. والغنم. والابل والغزال
[302]
بالسن(1) كان أولى، لانه(2) أعم منه إن لم يجمع بينهما(3) كغيره(4). وهذه(5) مستثناة من جهة الاستعمال. وأما الاكل فالظاهر جواز ما لا يضر منها(6) بالبدن، للاصل(7)
___________________________________
(1) الباء هنا للبدلية. فالمعنى: أن (المصنف) رحمه الله لو جعل العظم بدل السن اي جعل العظم مكان السن كان اولى، لشمول العظم السن، بخلاف السن فانه لا يشمله.
(2) اي لان العظم اعم من السن.
(3) اي ان لم يجمع بين السن والعظم بان ذكرا معا فانه لو ذكرا معا فالعظم لا يشمل السن. بخلاف ما لو افرد العظم فانه يشمل السن.
(4) اي كغير العظم من العمومات اذا لم تجتمع مع الخاص كالحيوان والانسان حيث إن الانسان اذا لم يذكر مع الحيوان شمل الحيوان الانسان. بخلاف ما لو ذكر معه فان المراد من الحيوان حينئذ ما عدا الانسان من مصاديقه.
(5) وهي الشعر والصوف والوبر والريش والقرن والظلف والسن مستثناة من الميتة من حيث الاستعمال لا من حيث الاكل. بمعنى أنها جائزة الاستعمال. بخلاف بقية أجزاء الميتة فانها لا يجوز استعمالها ولا اكلها. وهناك اجزاء استثنيت من حيث الاكل تأتي الاشارة اليها.
(6) أي من هذه الاجزاء المذكورة المستثناة.
(7) وهي الاباحة.
[303]
ويمكن دلالة اطلاق العبارة(1) عليه، وبقرينة(2) قوله: (والبيض اذا اكتسى القشر الاعلى) الصلب، وإلا(3) كان بحكمها.
(والانفحة)(4) بكسر الهمزة وفتح الفاء والحاء والمهملة وقد تكسر الفاء. قال في القاموس: هي شئ يستخرج من بطن الجدي الراضع أصفر فيعصر في صوفة فيغلظ كالجبن فاذا أكل الجدي فهو كرش(3)
___________________________________
(1) أي عبارة (المصنف) على جواز أكل هذه الاجزاء اذا لم تضر بالبدن حيث قال: (وتحل منها عشرة). فهذه العبارة مطلقة ليس فيها ذكر الاكل، ولا الاستعمال فتشمل الاكل.
(2) عطف على قول (الشارح): للاصل أي ان هذه الاجزاء يجوز أكلها اذا لم تضر بالبدن، للاصل وبقرينة قول (المصنف): (والبيض اذا اكتسى القشر). حيث إن البيض استثنى من الميتة من حيث الاكل أيضا لا من حيث الاستعمال فقط. فهذا الاستثناء قرينة على استثناء تلك الاجزاء من الميتة من حيث الاكل.
(3) أي وان لم يكتس البيض القشر الاعلى كان بحكم الميتة أكلا واستعمالا من حيث الحرمة.
(4) هذه مستثناة من الميتة من حيث الاكل وفيها لغتان أخريان. بكسر الهمزة وفتح الفاء مع تشديد الحاء. ومع الميم المكسورة والنون الساكنة والفاء المفتوحة مع الحاء. وهذه معروفة عند العامة ب (المجبنة) وهي التي يجعل شئ منها في الحليب الفائر ثم يتجبن.
(5) بكسر الكاف وسكون الراء. وبفتح الكاف وكسر الراء: مؤنثة. جمعها (كروش) وهي بمنزلة معدة الانسان لكل حيوان ذي خف. وظلف. ومجتر.
[304]
وظاهر أول التفسير يقتضي كون الانفحة هي اللبن المستحيل في جوف السخلة فتكون من جملة ما لا تحله الحياة(1). وفي الصحاح الانفحة كرش الحمل، أو الجدي ما لم يأكل. فاذا أكل فهي كرش، وقريب منه ما في الجمهرة، وعلى هذا(2) فهي مستثناة مما تحله الحياة وعلى الاول(3) فهو طاهر وان لاصق الجلد الميت، للنص(4)
___________________________________
(1) فيحل أكلها واستعمالها.
(2) أي وعلى تعريف (صاحب الصحاح والجمهرة).
(3) أي وعلى ما في أول تفسير صاحب القاموس وهو (كون الانفحة شئ يستخرج من بطن الجدي الراضع أصفر).
(4) عن (أبي جعفر) عليه السلام في حديث إن (قتادة) قال (لابي جعفر عليه السلام): أخبرني عن (الجبن). فقال عليه السلام: (لا بأس به). فقال: إنه ربما جعلت فيه إنفحة الميتة. فقال عليه السلام: (ليس به بأس إن الانفحة ليس لها عروق، ولا فيها دم، ولا لها عظم إنما تخرج من بين فرث ودم). وانما الانفحة بمنزلة دجاجة ميتة أخرجت منها بيضة؟ فهل تأكل تلك البيضة. قال (قتادة): لا ولا آمر بأكلها. قال (أبوجعفر عليه السلام): (ولم) قال: لانها من الميتة. قال عليه السلام: (فان حضنت تلك البيضة فخرجت منها دجاجة؟ أتأكلها). قال: نعم قال عليه السلام: (فما حرم عليك البيضة واحل لك الدجاجة). ثم قال عليه السلام: (فكذلك الانفحة مثل البيضة). إلى آخر الحديث. راجع (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الاطعمة ص 256 الباب 32 الحديث 1.
[305]
وعلى الثاني(1) فما في داخله(2) طاهر قطعا، وكذا ظاهره بالاصالة. وهل ينجس(3) بالعرض بملاصقة الميت وجه. وفي الذكرى: الاولى تطهير ظاهرها(4)، واطلاق النص(5) يقتضي الطهارة مطلقا(6). نعم يبقى الشك في كون الانفحة المستثناة هل هي اللبن المستحيل(7) أو الكرش(8) بسبب اختلاف أهل اللغة. والمتيقن منه ما في داخله(9)
___________________________________
(1) وهو تفسير (صاحب الصحاح والجمهرة). حيث قالا في تفسير (الانفحة): هي كرش الحمل، أو الجدي.
(2) أي في داخل الكرش، كذلك ظاهر الكرش طاهر بالاصالة.
(3) أي الكرش هل ينجس بالنجاسة العرضية كملاصقته بالميتة التى هو في داخلها. وأما داخل الكرش فكما علمت أنه طاهر ظاهرا.
(4) أي ظاهر (الانفحة) الملاصقة بالميتة.
(5) المشار اليه في الهامش رقم 4 ص 304.
(6) أصالة. وعرضا. ظاهرا. وباطنا.
(7) وهو المظروف الذي يستخرج من بطن الجدي الراضع، ثم يعصر في صوفة. اصفر اللون.
(8) وهو الظرف اذن يشمل المظروف ايضا فكلاهما طاهران بناء على هذا التفسير.
(9) مرجع الضمير (الكرش). ومرجع الضمير في منه (الاختلاف). والمعنى: أن المتيقن من هذا الاختلاف الواقع بين اللغويين في تفسير (الانفحة) في ان المراد منها داخلها وهو المظروف، او الكرش وهو الظرف. هو داخل الانفحة.
[306]
لانه(1) متفق عليه.
(واللبن) في ضرع الميتة (على قول مشهور) بين الاصحاب ومستنده روايات. منها صحيحة زرارة عن أبي عبدالله عليه السلام قال: سألته عن الانفحة تخرج من الجدي الميت قال: لا بأس به. قلت: اللبن يكون في ضرع الشاة وقد ماتت قال: لا بأس به(2)، وقد روي نجاسته صريحا في خبر آخر(3)، ولكنه ضعيف السند، إلا أنه(4) موافق للاصل من نجاسة المائع بملاقاة النجاسة. وكل نجس حرام. ونسبة(5)
___________________________________
(1) لانه دخل فيها على كلا التفسيرين. فعلى التفسير الاول يكون ما في داخل الانفحة نفس الانفحة. وعلى التفسير الثاني يكون ما في الداخل داخلا، لكونه جزء لها.
(2) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الاطعمة ص 257 الباب 32 الحديث. وهناك احاديث اخر في هذا الموضوع راجع نفس المصدر.
(3) (التهذيب) الطبعة الحديثة الثانية (النجف الاشرف) سنة 1382 الجزء 9 كتاب الذبايح والاطعمة ص 77 الحديث 60.
(4) اي هذا الخبر الضعيف موافق للاصل وهو (عموم نجاسة كل مالاقى نجاسة).
(5) اي ونسبة (المصنف) القول إلى الشهرة في قوله: (واللبن على قول مشهور).
[307]
القول بالحل إلى الشهرة تشعر بتوقفه فيه، وفي الدروس جعله(1) أصح وضعف(2) رواية التحريم، وجعل القائل بها(3) نادرا، وحملها(4) على التقية.
(ولو اختلط الذكي) من اللحم وشبهه(5) (بالميت) ولا سبيل إلى تمييزة (اجتنب الجميع، لوجوب اجتناب الميت) ولا يتم إلا به(6) فيجب. وفي جواز بيعه على مستحل الميتة قول مستنده صحيحة الحلبي(7) وحسنته(8) عن الصادق عليه السلام، ورده(9) قوم، نظرا إلى اطلاق
___________________________________
(1) اي جعل الحل اصح من الحرمة.
(2) من باب التفعيل اي ضعف المصنف في الدروس رواية التحريم المشار اليها في الهامش رقم 3 ص 306.
(3) اي بالحرمة.
(4) اي الرواية المشار اليها في الهامش رقم 3 ص 306.
(5) من الامعاء والمصارين والجلد والقلب والكبد والكلى.
(6) مرجع الضمير (اجتناب الجميع). والفاعل في لا يتم (اجتناب الميت). والمعنى: انه لا يتم اجتناب الميت الا باجتناب الجميع. فاجتناب الجميع من باب المقدمة.
(7) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الاطعمة ص 257 الباب 35 الحديث 1،.
(8) نفس المصدر السابق الحديث 2.
(9) اي جواز بيع الميتة على من يستحلها.
[308]
النصوص(1) بتحريم بيع الميتة، وتحريم ثمنها، واعتذر العلامة عنه(2) بأنه ليس ببيع في الحقيقة وانما هو استنقاذ مال الكافر برضاه، ويشكل(3) بأن مستحليه من الكفار من لا يحل ماله كالذمي، وحسنه(4) المحقق مع قصد بيع الذكي حسب، وتبعه العلامة ايضا، ويشكل(5) بجهالته وعدم امكان تسليمة متميزا(6).
___________________________________
(1) (مستدرك الوسائل) المجلد 3 كتاب التجارات ص 43 الباب 12 الحديث 1 (الوسائل) الطبعة الجديدة ب (طهران) سنة 1382 الجزء 12 كتاب التجارات ص 56 الباب 2 الحديث 1. (الوافي) المجلد 3 كتاب التجارات ص 42 اللباب 43.
واليك نص الحديث الذي في (الوافي) الموضع المذكور. عن (اي عبدالله) عليه السلام قال: (السحت ثمن الميتة، وثمن الكلب، وثمن الخمر، ومهر البغي، والرشوة في الحكم، واجر الكاهن). فقوله عليه السلام: (السحت ثمن الميتة) مطلق لا تقييد فيه ولا تخصيص بشخص دون شخص من حيث المشتري. فهو ايا كان.
(2) اي عن جواز بيع الميتة على مستحلها.
(3) اي اعتذار (العلامة) قدس الله روحه مشكل.
(4) اي بيع الميتة إلى من يستحلها.
(5) اي يشكل ما حسنه (المحقق) رحمه الله بجهالة المثمن وهو (الذكي). لا يخفى أن الاشكال وارد لو كان عدد الذكي غير معلوم. واما لو كان عدد المزكي معلومافالثمن يقع بازاء عدد الذكي.
(6) ليس هذا من شرائط البيع كما لو اختلط مال شريكين ولم يتميزا فاراد احدهما بيع حصته لشريكه، او لغيره فانه يجوز لهذا الشريك بيع حصته فيصبح المشتري شريكا.
[309]
فاما ان يعمل بالرواية(1) لصحتها من غير تعليل(2)، أو يحكم بالبطلان(3).
(وما أبين من حي يحرم أكله واستعماله كأليات الغنم) لانها بحكم الميتة (ولا يجوز الاستصباح بها تحت الماء)، لتحريم الانتفاع بالميتة مطلقا(4) وانما يجوز الاستصباح بما عرض له النجاسة من الادهان، لا بما نجاسته ذاتية.
(الثانية تحرم من الذبيحة خمسة عشر) شيئا:
(الدم والطحال) بكسر الطاء (والقضيب) وهو الذكر (والانثيان) وهما: البيضتان (والفرث) وهو الروث في جوفها (والمثانة) بفتح الميم وهو مجمع البول (والمرارة) بفتح الميم التي تجمع المرة الصفراء بكسرها معلقة مع الكبد كالكيس (والمشيمة) بفتح الميم بيت الولد، وتسمى الغرس بكسر الغين المعجمة. وأصلها مفعلة(5) فسكنت الياء، (والفرج) الحياء ظاهره وباطنه، (والعلباء) بالمهملة المكسورة فاللام الساكنة فالباء الموحدة فالالف الممدودة عصبتان عريضتان ممدودتان من الرقبة إلى عجب الذنب (والنخاع) مثلث النون الخيط الابيض في وسط الظهر ينظم خرز السلسلة
___________________________________
(1) وهي (صحيحة الحلبي) المشار اليها في الهامش رقم 7 ص 307.
(2) كما علل (العلامة) بان هذه المعاملة ليست بيعا، بل هي استنقاذ مال الكافر. وكما فعل (المحقق) من وجوب قصد الذكي.
(3) اي ببطلان مثل هذه المعاملة رأسا ان لم يعمل بالصحيحة المشار اليها في الهامش رقم 7 ص 307.
(4) اي جميع الاستعمالات.
(5) اي اصل المشيمة (مشيمة) بكسر الياء فسكنت الياء وكسر ما قبلها.
[310]
في وسطها وهو الوتين الذي لا قوام للحيوان بدونه.
(والغدد) بضم الغين المعجمة التي في اللحم وتكثر في الشحم (وذوات الاشاجع) وهي أصول الاصابع التي يتصل بعصب ظاهر الكف، وفي الصحاح: جعلها الاشاجع بغير مضاف(1)، والواحد أشجع (وخرزة الدماغ) بكسر الدال وهي المخ الكائن في وسط الدماغ شيه الدودة بقدر الحمصة تقريبا يخالف لونها لونه، وهي تميل إلى الغبرة (والحدق) يعني حبة الحدقة وهو الناظر من العين لا جسم العين كله. وتحريم هذه الاشياء أجمع ذكره الشيخ غير المثانة فزادها ابن ادريس وتبعه جماعة منهم المصنف. ومستند الجميع غير واضح، لانه روايات(2) يتلفق من جميعها ذلك. بعض رجالها ضعيف. وبعضها مجهول، والمتيقن منها(3) تحريم ما دل عليه دليل خارج كالدم. وفي معناه الطحال(4) وتحريمهما(5) ظاهر الآية(6)، وكذا ما استخبث منها(7) كالفرث والفرج، والقضيب، والانثيين، والمثانة، والمرارة، والمشيمة، وتحريم
___________________________________
(1) وهو لفظ (ذات).
(2) الوسائل الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الاطعمة ص 255 الباب 30 الاحاديث تجد الاحاديث هناك بكثرة في هذا الموضوع.
(3) اي من حرمة هذه الاشياء المذكورة.
(4) لانها دم متجمد.
(5) اي الدم والطحال.
(6) في قوله تعالى: انما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما اهل به لغير الله البقرة: الآية 173.
(7) اي هذه المذكورات.
[311]
الباقي يحتاج إلى دليل، والاصل يقتضى عدمه. والروايات(1) يمكن الاستدلال بها على الكراهة، لسهولة خطبها(2)، إلا أن يدعى استخباث الجميع(3). وهذا(4) مختار العلامة في المختلف، وابن الجنيد اطلق كراهية بعض هذه المذكورات ولم ينص على تحريم شئ، نظرا إلى ما ذكرناه(5)، واحترز بقوله: من الذبيحة، عن نحو السمك والجراد. فلا يحرم منه شئ من المذكورات(6): للاصل وشمل ذلك(7) كبير الحيوان المذبوح كالجزور، وصغيره كالعصفور. ويشكل الحكم بتحريم جميع ما ذكر(8) مع عدم تمييزه(9)،
___________________________________
(1) المشار اليها في الهامش رقم 2 ص 310.
(2) اي الكراهة، فان أمرها سهل، لانه يتساهل فيها مالا يتساهل في الحرمة.
(3) فاذا ثبت استخباث الجميع ثبتت الحرمة فحرمتها اذن تكون من باب الاستخباث، لا من باب الاستناد إلى هذه الروايات المشار اليها في الهامش رقم 1.
(4) اي إستخباث الجميع، فيحرم.
(5) وهو ضعف الروايات المشار اليها في الهامش رقم 1 فلا تصلح مستندة للحرمة.
(6) وهي المحرمات المذكورة، الا ما كان منها خبيثا.
(7) اي قول (المصنف): (تحرم من الذبيحة خمسة عشر).
(8) وهي (الخمسة عشر) اذا كان الحيوان صغيرا جدا. بحيث لا تتميز هذه الاجزاء المحرمة المذكورة عن بقية اجزاء الحيوان.
(9) اي عدم تمييز ما ذكر من (الخمسة عشر) المحرمة عن بقية الاجزاء المحللة.
[312]
لاستلزامه(1) تحريم جميعه، أو أكثره، للاشتباه(2). والاجود. اختصاص الحكم(3) بالنعم، ونحوها(4) من الحيوان الوحشي، دون العصفور، وما أشبهه(5).
(ويكره) أكل (الكلا) بضم الكاف وقصر الالف جمع كلية وكلوة بالضم فيهما. والكسر لحن عن ابن السكيت(6) (وأذنا القلب
___________________________________
(1) مرجع الضمير (عدم تمييز الاجزاء المحرمة عن الاجزاء المحللة). واللام في (لاستلزامه): تعليل للزوم الاشكال على الحكم بتحريم جميع المذكورات. والمعنى: أن الحكم بحرمة جميع الخمسة عشر مع عدم تمييزها عن بقية الاجزاء المحللة يستلزم الحكم بحرمة جميع الاجزاء في الحيوان الصغير الذي لا تمييز بين هذه الاجزاء المحرمة، وبين بقية الاجزاء المحللة. اذن يدور الامر بين الحكم بحلية هذه الاجزاء المحرمة الغير المتميزة. او الحكم بحرمة جميع أجزاء الحيوان المحرمة والمحللة مقدمة لاجتناب الحرام.
(2) اي لاشتباة الاجزاء المحرمة مع الاجزاء المحللة، هذا تعليل للزوم الحكم بحرمة جميع اجزاء الحيوان المحللة والمحرمة، او اكثرها لو قلنا بحرمة تلك الاجزاء الخمسة عشر.
(3) وهي حرمة الاجزاء (الخمسة عشر) بالنعم: الابل. والبقر. والغنم، لانصراف الادلة المذكورة على حرمة الاجزاء (الخمسة عشر) عن صغار الحيوان.
(4) كالغزال. والحمر والتيوس الوحشيات. والكباش الجبلية. واليعافير(5) كالبلابل. والزرازير. والخطاطيف.
(6) بكسر السين وتشديد الكاف وزان (فعيل، او فعليل) ك (شديد) وكل ما كان على هذا الوزن يكون مكسور الاول: (ابويوسف يعقوب بن اسحاق الدور في الاهوازي الامامي). كان نحويا لغويا اديبا حاملا لواء علم العربية والادب، والشعر. ذكره كثير من المؤرخين واثنوا عليه ثناء بليغا. وكان ثقة جليلا ومن عظماء (الشيعة الاثني عشرية) ويعد من خواص اصحاب (الامامين) الامام ابي الحسن علي بن محمد الهادي. والامام ابي محمد الحسن بن علي العسكري صلوات الله وسلامه عليهما. له تصانيف كثيرة جيدة مفيدة منها: تهذيب الالفاظ. اصلاح المنطق. معاني الشعر: القلب والابدال. الزبرج. الامثال. المقصور والممدود. المذكر والمؤنث. الاجناس. الفرق. السرج واللجام. الوحوش. الابل. النوادر. سرقات الشعراء. الحشرات. الاصوات. الاضداد. الشجر والنبات.
قال (ابن خلكان) في الوفيات الجزء 5 ص 442: كان العلماء يقولون: (اصلاح المنطق) كتاب بلا خطبة. و (ادب الكاتب) لابن قتيبة خطبة بلا كتاب. وقال بعض العلماء: ما عبر على جسر (بغداد) كتاب في اللغة مثل (اصلاح المنطق). ولا شك انه من الكتب النافعة الممتعة الجامعة لكثير من اللغة. ولا يعرف في حجمه مثله في بابه. وقد عنى به جماعة. فاختصره الوزير (ابن المغربي)، وهذبه (الخطيب التبريزي) وهو كتاب مفيد. وقال (تغلب): اجمع اصحابنا أنه لم يكن بعد (ابن الاعرابي) اعلم باللغة من (ابن السكيت).
وقال (ابوالعباس المبرد): ما رايت للبغداديين كتابا احسن من كتاب ابن السكيت في المنطق. انتهى ما قاله (ابن خلكان). الزم (المتوكل العباسي) (ابن السكيت) تاديب ولده (المعز بالله) فقيل. فلما جلس عنده قال له: باي شئ يحب الامير أن نبدأ؟ يريد من العلوم. فقال (المعز): بالانصراف. قال (ابن السكيت): فأقوم. قال (المعز): فانا اخف نهوضا منك. فقام واستعجل فعثر ببراويله فسقط. والتفت إلى (ابن السكيت) خجلا وقد احمر وجهه. فانشد (ابن السكيت).
يصاب الفتى من عثرة بلسانه وليس يصاب المرء من عثرة الرجل
فعثرته في القول تذهب راسه وعثرته بالرجل تبرأ على مهل
دخل المعز والمؤيد على المتوكل وكان (ابن السكيت) جالسا فقال (المتوكل) يا يعقوب ايما احب اليك ابناي هذان ام (الحسن والحسين)؟ فغض (ابن السكيت) من ابنيه وذكر (الحسن والحسين) صلوات الله عليهما بما هما اهله. فامر (المتوكل) الاتراك بقتله. واختلفوا في كيفية قتله. قيل: اخذه الاتراك فداسوا بطنه ثم حمل إلى داره فمات بعد غد ذلك اليوم سنة 244. وقيل: لما قال له (المتوكل): تلك المقالة اجابه (ابن السكيت): (والله ان قنبرا خادم علي بن ابي طالب صلوات الله عليه خير منك ومن ابنيك). فقال (المتوكل): سلوا لسانه من قفاه ففعلوا ذلك به فمات قدس الله نفسه وعمره ثمانية وخمسون سنة. نعم هذا شان رجال الله المخلصين الذين بذلوا مهجهم ودمائهم في سبيل الله، واعلاء كلمته العليا عند سماعهم هذه الاباطيل الدالة على نصب قائلها.
وهذا الموقف الشريف من (ابن الكسيت) عين الموقف الذي وقفه رجالات المبدء والعقيدة امام طواغيت الظلم والجور من امثال. (حجر بن عدي، وميثم التمار، ورشيد الهجري، وعمر بن حمق الخزاعي واضرابهم) رضوان الله عليهم، لان هذه المواقف من هاؤلاء الابطال والاوتاد هي التي رسخت قواعد مبدإ الحق وعمقته، وكانت سببا في انتشاره واستمراره إلى يومنا هذا. واما وجه تسميته ب (ابن السكيت) لانه كان كثير السكوت. طويل الصمت ود ورق بفتح الدال، وسكون الواو وفتح الراء: بلدة صغيرة بين (تستر وإهواز) من بلاد (خوزستان).
[315]
والعروق، ولو ثقب الطحال مع اللحم وشوي حرم ما تحته) من لحم وغيره، دون ما فوقه، أو مساويه (ولو لم يكن مثقوبا لم يحرم) ما معه مطلقا(1) هذا هو المشهور، ومستنده رواية(2) عمار الساباطي عن أبي عبدالله عليه السلام وعلل فيها(3) بأنه مع الثقب يسيل الدم من الطحال إلى ما تحته فيحرم، بخلاف غير المثقوب، لانه في حجاب لا يسيل منه.
___________________________________
(1) ما فوقه وما تحته.
(2) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الاطعمة ص الباب 19 الحديث 1.
(3) اي في الرواية المشار اليها في الهامش رقم 2.
[316]
(الثالثة يحرم تناول(1) الاعيان النجسة)(2) بالاصالة كالنجاسات وأما بالعرض(3) فانه وإن كان كذلك إلا أنه يأتي(4) (و) كذا يحرم (المسكر) مائعا كان ام جامدا وإن اختصت النجاسة بالمائع بالاصالة(5) ويمكن أن يريد هنا بالمسكر المائع بقرينة الامثلة، والتعرض(6) في هذه المسألة للنجاسات وذكره(7) تخصيص بعد تعميم (كالخمر)(8) المتخذ
___________________________________
(1) المراد منه هنا الاكل والشرب.
(2) كالميتة والمني والدم والكلب والخنزير والخمر والبول والغائط من الحيوان المحرم. راجع الجزء الاول من طبعتنا الحديثة كتاب الطهارة ص 48.
(3) اي النجس بالعرض وهي المتنجسات.
(4) في آخر هذه المسألة في قول (المصنف والشارح) رحمهما الله: (وكذا يحرم النجاسات).
(5) لا المسكر الجامد الذي صب عليه الماء فماع فيه. فصار مايعا بالعرض. فانه ليس بنجس.
(6) بالجر عطفا على مجرور الباء اي وبقرينة التعرض لهذه المسألة وهي حرمة تناول الاعيان النجسة في النجاسات. كما يأتي قريبا في قول (المصنف): (وكذا ما تقع فيه هذه النجاسات)، لان المسكر الجامد بالاصالة ليس نجسا.
(7) اي ذكر المسكر بعد الاعيان النجسة تخصيص بعد التعميم، لان الاعيان النجسة تشمله.
(8) نذكر في هذا المقام الاخبار الواردة عن (اهل البيت) صلوات الله وسلامه عليهم المذكورة في كتب اصحابنا (الامامية) رضوان الله عليهم اجمعين كي يعلم القارى الكريم ما لهذا المايع الخبيث من العقوبات، والآثام والآثار الوضعية عن (ابي عبدالله) عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من شرب الخمر بعد ما حرمها الله عزوجل على لساني فليس باهل ان يزوج اذا خطب، ولا يشفع اذا شفع، ولا يصدق اذا حدث، ولا يؤتمن على امانة. فمن ائتمنه بعد علمه فيه فليس الذي ائتمنه على الله عزوجل ضمان، ولا له اجر، ولا خلف.
وعن (ابي جعفر عليه السلام) قال: يؤتى شارب الخمر يوم القيامة مسودا وجهه، مدلعا لسانه. يسيل لعابه على صدره، وحقا على الله عزوجل ان يسقيه من طينة خبال، او قال: من بئر خبال. قال: قلت: وما بئر الخبال؟ قال: بئر يسيل فيها صديد الزناة.
وعن (ابي عبدالله عليه السلام) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: شارب الخمر لا يعاد اذا مرض، ولا يشهد له جنازة، ولا تزكوه، اذا شهد، ولا تزوجوه اذا خطب، ولا تأتمنوه على امانة.
وعن (ابي عبدالله) عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: شارب الخمر ان مرض فلا تعودوه، وان مات فلا تحضروه، وان شهد فلا تزكوه وان خطب فلا تزوجوه، وان سألكم امانة فلا تأتمنوه.
سئل ابوعبدالله عليه السلام عن المولود يولد فنسقيه من الخمر. فقال عليه السلام: من سقى مولودا خمرا. او قال: مسكرا سقاه الله عزوجل من الحميم وان غفر له.
وعن (ابي عبدالله) عليه السلام يقول: قال الله عزوجل: من شرب مسكرا، او سقاه صبيا لا يعقل سقيته من ماء الحميم معذبا او مغفورا له. ومن ترك المسكر ابتغاء مرضاتي ادخلته الجنة، وسقيته من الرحيق المختوم وفعلت به من الكرامة ما افعل باوليائي.
وعن (ابي عبدالله عليه السلام) قال: شارب الخمر يوم القيامة يأتي مسودا وجهه، مائلا شقه، مدلعا لسانه ينادي العطش العطش.
وعن (زيد بن علي بن الحسين) عن آبائه عليهم السلام قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وآله الخمر وعاصرها ومعتصرها وبايعها، ومشتريها، وساقيها وآكل ثمنها وشاربها، وحاملها، والمحمولة اليه. وعن (ابي عبدالله) عليه السلام قال: من شرب النبيذ على أنه حلال خلد في النار، ومن شربه على أنه حرام عذب في النار.
وعن (ابي عبدالله) عليه السلام قال: شارب المسكر لا عصمة بيننا وبينه.
وعن (ابي جعفر الباقر) عليه السلام قال: من شرب المسكر ومات وفي جوفه منه شئ لم يتب منه بعث من قبره مخبلا مائلا شدقه، سائلا لعابه، يدعو بالويل والثبور.
وعن (ابي عبدالله) عليه السلام قال: من شرب مسكرا كان حقا على الله عزوجل ان يسقيه من طينة خبال. قلت: وما طينة الخبال؟ فقال عليه السلام: (صديد فروج البغايا).
عن (يونس بن ظبيان) قال: قال (ابوعبدالله) عليه السلام: يا يونس ابن ظبيان ابلغ عطية عني أنه من شرب جرعة من خمر لعنه الله عزوجل. وملائكته ورسله، والمؤمنون، فان شربها حتى يسكر منها نزع روح الايمان من جسده، وركبت فيه روح سخيفة خبيثة ملعونة فيترك الصلاد. فاذا ترك الصلاة عيرته الملائكة، وقال الله عزوجل له: عبدي كفرت وعيرتك الملائكة سؤة لك عبدي. ثم قال: قال (ابوعبدالله) عليه السلام: سؤة سؤة كما تكون السؤة والله لتوبيخ الجليل جل اسمه ساعة واحدة اشد من عذاب الف عام. قال: ثم قال (ابوعبدالله) عليه السلام: (ملعونين اينما ثقفوا اخذوا وقتلوا تقتيلا) الاحزاب: الآية 61. ثم قال عليه السلام: يا يونس ملعون ملعون من ترك امر الله عزوجل، ان اخذ برا دمرته، وان اخذ بحرا اغرقه يغضب لغضب الجليل عز اسمه.
وعن (ابي عبدالله عليه السلام) قال: لو ان رجلا كحل عينه بميل من خمر كان حقيقا على الله ان يكحله بميل من نار.
وعن (ابي عبدالله) عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (لا ينال شفاعتي من استخف بصلاته، ولا يرد علي الحوض لا والله. لا ينال شفاعتي من شرب مسكرا، ولا يرد علي الحوض لا والله).
وعن (ابي عبدالله) عليه السلام قال: من شرب مسكرا إنحبست صلاته اربعين يوما وان مات في الاربعين مات ميتة جاهلية، فان تاب تاب الله عزوجل عليه.
(الكافي) الطبعة الحديثة ي (طهران) 1379 الجزء 6 كتاب الاطعمة والاشربة باب شارب الخمر من ص 396 إلى ص 400. (التهذيب) الطبعة الجديدة النجف الاشرف 1382 الجزء 9 في الذبايح والاطعمة ص 103 104 105 106.
وعن (محمد بن علي بن الحسين) قال: قال (الصادق) عليه السلام: لا تجالسوا شراب فان اللعنة اذا نزلت عمت من في المجلس.
(الوسائل) الطبعة الجديدة ب (طهران) سنة 1388 الجزء 17 ص 299 الباب 33 الحديث 2.
وعن (النبي) صلى الله عليه وآله قال: (ومن شرب الخمر في الدنيا سقاه الله من سم الاوساد، ومن سم العقارب شربة يتساقط لحم وجهه في الاناء قبل ان يشربها، فاذا شربها تفسخ لحمه وجلده كالجيفة يتأذى به اهل الجمع حتى يؤمر به إلى النار. وشار بها وعاصرها ومعتصرها في النار. وبايعها ومبتاعها، وحاملها، والمحمولة اليه، وآكل ثمنها سواء في عارها واثمها. الا ومن باعها، او اشتراها لغيره لم يقبل الله منه صلاة ولا صياما ولا حجا ولا اعتمارا حتى يتوب منها، وان مات قبل ان يتوب كان حقا على الله ان يسقيه لكل جرعة يشرب منها في الدنيا شربة من صديد جهنم. ثم قال: ألا وإن الله حرم الخمر بعينها، والمسكر من كل شراب، الا وكل مسكر حرام. نفس المصدر ص 301 الباب 34 الحديث 5.
وعن ابي عبدالله عليه السلام قال: (ولا تصل في بيت فيه خمر ولا مسكر، لان الملائكة لا تدخله، ولا تصل في ثوب اصابه خمر او مسكر حتى يغسل) نفس المصدر الباب 35 الحديث 2 ص 302. وعن (ابي جعفر وابي عبدالله) عليهما السلام قالا: (مد من الخمر كعابد وثن). نفس المصدر السابق ص 254 الباب 13 الحديث 6.
[320]
من العنب (والنبيذ) المسكر من التمر (والبتع) بكسر الباء وسكون التاء المثناة أو فتحها نبيذ العسل (والفضيخ) بالمعجمتين من التمر والبسر (والنقيع) من الزبيب (والمزر) بكسر الميم فالزاء المعجمة الساكنة فالمهملة نبيذ الشعير، ولا يختص التحريم في هذه بما اسكر، بل يحرم (وان قل).
(وكذا) يحرم (العصير العنبي اذا غلا) بالنار وغيرها بأن صار
[321]
أعلاه أسفله ويستمر تحريمه (حتى يذهب ثلثاه، أو ينقلب خلا) ولا خلاف في تحريمه، والنصوص(1) متظافرة به، وانما الكلام في نجاسته فان النصوص(2) خالية منها، لكنها(3) مشهورة بين المتأخرين (ولا يحرم) العصير من (الزبيب وإن غلا على الاقوى)، لخروجه عن مسمى العنب(4)، وأصالة(5) الحل واستصحابه(6)،
___________________________________
(1) اي المنصوص الواردة في تحريم العصير العنبي متظافرة. راجع (الوسائل) الطبعة الحديثة ب (طهران) سنة 1388 الجزء 17 كتاب الاشربة من ص 223 إلى ص 228.
(2) المشار اليها في الهامش رقم 1. واليك بعض تلك النصوص. عن (ابي عبدالله عليه السلام) قال: كل عصير اصابته النار فهو حرام حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثليه. وعن (ابي عبدالله عليه السلام) في جواب العصير الذي يطبخ بالنار حتى يغلى من ساعته قال: (اذا تغير عن حالد وغلا فلا خير فيه حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه). فهاتان الروايتان وامثالهما المذكورة في المصدر المشار اليه مطلقة لم يذكر فيها النجاسة سوى الحرمة.
(3) اي نجاسة العصير العنبي.
(4) وان كان في الاصل عنبا.
(5) بالجر عطفا على مدخول (لام الجارة) اي ولاصالة الحلية في الاشياء حتى يعلم حرمتها.
(6) بالجر عطفا على (أصالة الحل) اي ولاستصحاب الحلية، لان هذا العصيل كان قبل الغليان حلالا، وبعد الغليان نشك في عروض الحرمة عليه. فنستصحب تلك الحالة السابقة وهي الحلية.
[322]
خرج منه(1) عصير العنب اذا غلا بالنص(2) فيبقى غيره(3) على الاصل. وذهب بعض الاصحاب إلى تحريمه(4)، لمفهوم رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى عليهما السلام حيث سأله عن الزبيب يؤخذ ماؤه فيطبخ حتى يذهب ثلثاه، فقال: لا بأس(5)، فان مفهومه التحريم قبل ذهاب الثلثين، وسند الرواية والمفهوم ضعيفان(6) فالقول بالتحريم أضعف، أما النجاسة فلا شبهة في نفيها.
(ويحرم الفقاع) وهو ما اتخذ من الزبيب والشعير حتى وجد فيه
___________________________________
(1) اي من أصالة الحلية عصير العنبي بعد الغليان. فحكم عليه بالحرمة قبل ذهاب ثلثيه.
(2) المراد منه هي النصوص المتظافرة الدالة على حرمة العصير العنبي بعد الغليان وقبل ذهاب ثلثيه. وقد اشير إلى تلك النصوص في الهامش رقم 1 ص 321.
(3) مرجع الضمير (العصير العنبى) والمراد من لفظ غير (عصير الزبيب) اي ويبقى (عصير الزبيب) على اصل الحلية.
(4) اي تحريم (عصير الزبيب) اذا غلى قبل ذهاب ثلثيه.
(5) (التهذيب) الطبعة الحديثة الثانية النجف الاشرف سنة 1382 الجزء 9 ص 121 الحديث 257.
(6) أما ضعف السند فلاشتماله على (سهل بن زياد) وضعفه مشهور عند الاصحاب. وأما ضعف المفهوم فلكونه مفهوم وصف وليس بحجة ثم إن القيد وهو (طبخه وذهاب ثلثيه) من سؤال الراوى، لا من قول الامام عليه السلام.
[323]
النشيش(1) والحركة، أو ما أطلق عليه(2) عرفا، ما لم يعلم انتفاء خاصيته(3) ولو وجد في الاسواق ما يسمى فقاعا حكم بتحريمه وإن جهل أصله، نظرا إلى الاسم(4)، وقد روى علي بن يقطين(5) في الصحيح عن الكاظم عليه السلام قال: سألته عن شرب الفقاع الذي يعمل في السوق ويباع ولا أدري كيف يعمل، ولا متى عمل أيحل علي. ان اشربه؟ فقال: لا أحبه(6)، واما ما ورد في الفقاع بقول مطلق(7) وأنه بمنزلة الخمر فكثير لا يحصى(8).
___________________________________
(1) من نش ينش وزان فر يفر فهو مضاعف. والمراد منه اول مرتبة الغليان يقال: نش النبيذ اي غلا.
(2) مرجع الضمير (ما الموصولة). وجملة (عليه) مرفوع محلا نائب الفاعل ل (اطلق). والمعنى: ان الفقاع إما ما نش من ماء الشعير. أو ما اطلق عليه هذا الاسم عرفا.
(3) اي انتفاء خاصية الفقاع وهو النشيش الذي هو سبب التحريم، لان العرف قد يتسامح في مفاهيم بعض الالفاظ.
(4) وهو الفقاع، لان العرف يسمونه فقاعا.
(5) كوفي الاصل. بغدادي المسكن. ولد في الكوفة سنة 124. كان ثقة جليلا عظيم الشان والمنزلة له مكان سام عند (الطائفة الامامية) وكان من اصحاب الامام (ابي الحسن موسى بن جعفر) صلوات الله وسلامه عليهما ومن خواصه له مقام رفيع عنده.
(6) (مستدرك الوسائل) المجلد 3 كتاب الاطعمة والاشربة ص 143 الباب 26 الحديث 3.
(7) اي من غير قيد صنعه وبيعه في الاسواق وغير الاسواق.
(8) اليك نص بعضها عن (ابي الحسن الرضا) عليه السلام قال: كل مسكر حرام، وكل مخمر حرام، والفقاع حرام. وعن (ابي الحسن الرضا) عليه السلام في جواب من سأل عن الفقاع. فقال عليه السلام: هو خمر بعينها. فهذان الحديثان دالان على حرمة الفقاع بقول مطلق من غير قيد صنعه وبيعه في الاسواق وغير الاسواق. راجع (الوسائل) الطبعة الحديثة ب (طهران) سنة 1388 الجزء 17 ص 288 الباب 27 الاحاديث حيث تجدها هناك مطلقة.
[324]
(والعذرات) بفتح المهملة فكسر المعجمة (والابوال النجسة)(1) صفة للعذرات والابوال، ولا شبهة في تحريمها نجسة كمطلق النجس، لكن مفهوم العبارة(2) عدم تحريم الطاهر منها(3) كعذرة وبول ما يؤكل لحمه وقد نقل في الدروس تحليل بول المحلل عن ابن الجنيد وظاهر ابن ادريس، ثم قوي التحريم للاستخباث. والاقوى جواز ما تدعو الحاجة اليه منه(4) إن فرض له نفع. وربما قيل: إن تحليل بول الابل للاستشفاء اجماعي، وقد تقدم حكمه(5)
___________________________________
(1) اي النجسة صفة (للعذرات وللابوال) اي العذرات النجسة والابوال النجسة.
(2) اي عبارة (المصنف) هنا حيث قال: (العذرات والابوال النجسة) مقيدا لهما بالنجاسة.
(3) اي من العذرات والابوال.
(4) اي من بول الحيوان المحلل اللحم.
(5) اي حكم (المصنف) في المسألة الثانية في الاجزاء المحرمة من الذبيحة حيث عد الفرث منها في ص 309.
[325]
بتحريم الفرث من المحلل، والنقل(1) عن ابن الجنيد الكراهية كغيره من المذكورات. ويمكن ان تكون النجسة صفة للابوال خاصة حملا للعذرة المطلقة على المعروف منها لغة وعرفا وهي عذرة الانسان فيزول الاشكال(2) عنها ويبقى الكلام في البول (وكذا) يحرم (ما يقع فيه هذه النجاسات من المائعات) لنجاستها بقليلها وإن كثرت(3)، (أو الجامدات إلا بعد
___________________________________
(1) اي تقدم نقل قول ابن الجنيد في كلام (الشارح) بالكراهة في بعض هذه الاجزاء المحرمة التي ذكرها (المصنف) في ص 309 (وابن الجنيد) اطلق كراهة بعض هذه المذكورات.
(2) خلاصة الاشكال الوارد على عبارة (المصنف) في قوله: (والعذرات والابوال النجسة): انه لو جعلنا (النجسة) صفة وقيدا للعذرات والابوال يستفاد منها: أن العذرة الطاهرة والبول الطاهر لا يحرمان، مع انه لم يقل أحد من الفقهاء بحلية أكل العذرة الطاهرة وان قيل بحلية شرب البول الطاهر كما نقل (الشارح) رحمه الله عن (ابن ادريس وابن الجنيد).
ونقل الاجماع على حلية بول الابل. فاذن يكون المفهوم غير تام. اما اذا جعلنا (النجسة) في عبارة (المصنف) صفة مختصة للابوال يزول الاشكال، لان (المصنف) حكم أولا بحرمة العذرات بقول مطلق ولم يستثن شيئا منها فتشمل الحرمة الطاهرة منها والنجسة. ثم حكم يانيا بحرمة الابوال النجسة فقط. فالمفهوم هنا في محله. كما هو الظاهر من العبارة ومن ميل (المصنف) رحمه الله إلى المفهوم ولا يبقى اشكال ويزول عن أصله.
(3) أي المايعات.
[326]
الطهارة) استثناء(1) من الجامدات، نظرا إلى أن المائعات لا تقبل التطهير كما سيأتي (وكذا) يحرم (ما باشره الكفار) من المائعات، والجامدات برطوبة(2) وان كانوا ذمية.
(الرابعة يحرم الطين) بجميع اصنافه، فعن النبي صلى الله عليه وآله: من أكل الطين فمات فقد أعان على نفسه(3)، وقال الكاظم عليه السلام: أكل الطين حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير إلا طين قبر الحسين عليه السلام فان فيه شفاء من كل داء، وامنا ممن كل خوف(4) فلذا قال المصنف: (إلا طين قبر الحسين عليه السلام) فيجوز الاستشفاء منه (لدفع الامراض) الحاصلة (بقدر الحمصة) المعهودة المتوسطة (فما دون) ولا يشترط في جواز تناولها اخذها بالدعاء وتناولها به، لاطلاق النصوص(5) وان كان أفضل.
___________________________________
(1) اي قول (المصنف): الا بعد الطهارة استثناء من قوله: (او الجامدات) اي الجامدات تحل بعد تطهيرها من النجاسة اذا اصيبت بها. فلا تصح كلمة " الا " ان تكون استثناء من المايعات ايضا، لانها ليست قابلة للطهارة.
(2) الا بعد تطهير الجامدات.
(3) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الاطعمة ص 261 الباب 29 الحديث 7.
(4) نفس المصدر الباب 30 الحديث 2.
(5) نفس المصدر واليك نص بعض الاحاديث عن (ابي عبدالله) عليه السلام. قال: (اكل الطين حرام على بني آدم ما خلا طين قبر الحسين عليه السلام. من اكله من وجع شفاه الله). فالحديث مطلق ليس فيه اشتراط الاخذ بالدعاء.
[327]
والمراد بطين القبر الشريف تربة ما جاوره من الارض عرفا، وروي(1) إلى أربعة فراسخ، وروي ثمانية(2)، وكلما قرب منه(3) كان أفضل، وليس كذلك التربة المحترمة منها(4) فانها مشروطة بأخذها من الضريح المقدس، أو خارجه(5) كما مر مع وضعها عليه، أو أخذها بالدعاء، ولو وجد تربة منسوبة اليه عليه السلام حكم باحترامها حملا على المعهود(6).
(وكذا) يجوز تناول الطين (الارمني) لدفع الامراض المقرر عند
___________________________________
(1) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الاطعمة ص 60؟ الباب 30 الحديث 3.
(2) (بحار الانوار) الطبعة القديمة طبع (المرحوم الكمپاني) المجلد 22 ص 145 باب (تربة الحسين عليه السلام).
(3) اي إلى القبر الشريف.
(4) بحيث لا يجوز تنجيسها ولا اهانتها.
(5) إلى اربعة فراسخ، او ثمانية بشرط وضع التربة التي اخذت من الخارج إلى اربعة فراسخ او ثمانية على القبر الشريف. والسر في ذلك: ان هذه التربة الخارجة عن القبر الشريف لها اضافة ونسبة إلى الامام ابي عبدالله الحسين عليه السلام وبهذه النسبة يكون لها احترام وخواص. ثم اذا وضعت على القبر الشريف تتاكد تلك الاضافة وتتزايد. فتكون بحكم التربة المتصلة بالقبر الشريف. فتحرم اهانتها كتلك.
(6) وهي التربة المتصلة بالقبر الشريف، او الخارجة عنه إلى اربعة فراسخ او ثمانية.
[328]
الاطباء نفعه منها(1) مقتصرا منه على ما تدعو الحاجة اليه بجسب قولهم(2) المفيد للظن، لما فيه من دفع الضرر المظنون، وبه رواية حسنة(3)، والارمني طين معروف يجلب من ارمينية يضرب لونه إلى الصفرة، ينسحق بسهولة. يحبس الطبع والدم(4)، وينفع البثور(5) والطواعين(6) شربا وطلاء " وينفع في الوباء(7) اذا بل بالخل واستنشق رائحته، وغير ذلك من منافعه المعروفة في كتب الطب.
(الخامسة يحرم السم) بضم السين (كله) بجميع أصنافه جامدا كان، أم مائعا إن كان يقتل قليله، وكثيره (ولو كان كثيره يقتل) دون قليله كالافيون(8) والسقمونيا(9) (حرم) الكثير القاتل، أو الضار (دون القليل) هذا(10) اذا اخذ منفردا، اما لو أضيف إلى غيره فقد
___________________________________
(1) اي من الامراض.
(2) اي قول الاطباء.
(3) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الاطعمة ص 262 الباب 31 الحديث 1.
(4) اي يقطع الدم عن النزيف، ويمسك المعدة عن الاسهال.
(5) جمع البثر وهي الدماميل الصغار جدا تخرج عند التهاب الجلد.
(6) جمع الطاعون وهو المرض المعروف اعاذ الله المسلمين من شره.
(7) المعبر عنه في عصرانا الحاضر ب (الهيضة).
(8) وهو المعرف في عصرنا ب (الترياق).
(9) بفتح السين والقاف والمدنبت.
(10) اي حرمة السم.
[329]
لا يضر منه الكثير كما هو معروف عند الاطباء(1). وضابط المحرم ما يحصل به الضرر على البدن، وإفساد المزاج.
(السادسة يحرم الدم المسفوح) أي المنصب من عرق بكثرة من سفحت الماء اذا اهرقته (وغيره كدم القراد(2) وان لم يكن) الدم (نجسا)، لعموم حرمت عليكم الميتة والدم(3) ولاستخباثه (أما ما يتخلف في اللحم) مما لا يقذفه المذبوح (فطاهر من المذبوح) حلال، وكان، عليه(4) أن يذكر الحل، لان البحث انما هو فيه(5)، ويلزمه(6) الطهارة إن لم يذكرها معه. واحترز بالمتخلف في اللحم عما يجذبه النفس إلى باطن الذبيحة فانه حرام نجس، وما يتخلف في الكبد والقلب طاهر أيضا، وهل هو(7) حلال كالمتخلف في اللحم وجه؟
___________________________________
(1) لا يخفى: أن تقدير اختلاط السم مع شئ آخر متوقف على اجازة الطبيب الحاذق. فلا يجوز لكل طبيب ان يميز الاختلاط.
(2) بضم القاف وزان (غراب): دويبة صغيرة تتعلق بالبعير ونحوه. وهي كالقمل للانسان.
(3) حيث إن الآية الكريمة تدل على حرمة مطلق الدم وان لم يكن نجسا.
(4) اي كان اللازم على (المصنف).
(5) اي في الحل.
(6) مرجع الضمير (الحل) وفي لم يذكرها (الطهارة) وفي معه (الحل) ايضا. والمعنى: ان الطهارة لازمة للحل ولو لم تذكر، بخلاف الحل فانه لا يكون مستلزما للطهارة. فكان على (المصنف) ان يبدل لفظ (فطاهر) بلفظ (فحلال) حتى يشمل الطهارة.
(7) اي المتخلف في الكبد والقلب.
[330]
ولو قيل بتحريمه(1) كان حسنا، للعموم(2). ولا فرق في طهارة المتخلف في اللحم بين كون رأس الذبيحة منخفضا عن جسدها، وعدمه، للعموم(3) خصوصا بعد استثناء ما يتخلف في باطنها في غير اللحم.
(السابعة الظاهر: أن المايعات النجسة غير الماء) كالدبس وعصيره واللبن والادهان وغيره (لا تطهر) بالماء وان كان كثيرا (ما دامت كذلك) أي باقية على حقيقتها(4) بحيث لا تصير باختلاطها بالماء الكثير ماء مطلقا، لان الذي يطهر بالماء شرطه وصول الماء إلى كل جزء من النجس، وما دامت متميزة كلها أو بعضها لا يتصور وصول الماء إلى كل جزء نجس، والا(5) لما بقيت كذلك.
___________________________________
(1) اي بتحريم الدم المتخلف في الكبد والقلب.
(2) اي لعموم قوله تعالى (حرمت عليكم الميتة والدم). حيث إنها تدل على حرمة مطلق الدم، سواء المتخلف وغيره.
(3) اي لعموم ادلة طهارة الدم المتخلف في اللحم، سواء كان راس الذبيحة منخفظا عن جسده ام مرتفعا. والمراد من الادلة (الاجماع. والسيرة. والضرورة) القاضية بذلك كما افاده (المحقق الفقيه الهمداني) قدس سره في (مصباح الفقيه) كتاب الطهارة ص 541.
(4) بان يقال لهذه المايعات النجسة: انها دبس. دهن. لبن. فمادامت باقية على هذه الحقيقة ومتميزة عن غيرها لا تطهر باتصالها بالماء الطاهر، لعدم وصول الماء اليها.
(5) اي ولو كان الماء الطاهر يصل إلى هذه المايعات وهي باقية على حالها وحقيقتها ولم تخرج عن صورتها الاولية لما كان يقال لها: دهن. دبس. لبن فهذا الاطلاق شاهد صدق على كونها باقية على ما كانت.
[331]
هذا(1) اذا وضعت في الماء الكثير، اما لو وصل الماء بها(2) وهي في محلها فاظهر في عدم الطهارة قبل ان يستولي(3) عليها أجمع، لان(4) اقل ما هناك أن محلها نجس، لعدم(5) اصابة الماء المطلق له
___________________________________
(1) اي عدم طهارة هذه المايعات ما دامت باقية على حقيقتها الاولية، وصورتها الابتدائية.
(2) مرجع الضمير (المايعات) كما وانها المرجع في (هي ومحلها). فالمعنى: أن ايصال الماء إلى هذه المايعات وهي في محلها وهو الظرف لا يكون سببا لطهارة هذه المايعات النجسة، لان محلها صار نجسا بسبب اتصاله بالمايعات. فهي تعود نجسة ثانيا حتى وان فرضت طهارة المايع. لان طهارته لا تفيد المحل، لنجاسته ثانيا بنجاسة المحل المتصل بالمايع النجس، لعدم وصول الماء الطاهر إلى جميع اجزاء المحل. بل إلى قسم منه فينجس المايع بواسطة نجاسة المحل ثانيا. فعدم الطهارة في هذه المايعات في هذه الحالة وفي هذه الكيفية اظهر من عدم طهارتها في الحالة الاولى بالكيفية الاولية.
(3) مرجع الضمير (الماء الطاهر). وفي عليها (المايعات). ولفظ اجمع تاكيد (للمايعات) اي ان هذه المايعات النجسة باقية على نجاستها وهي في محلها، لعدم استيلاء الماء عليها اجمع بحيث تخرج عما هي عليه وتصير ماء مطلقا.
(4) تعليل لاظهرية عدم طهارة المايعات وان اتصل بها الماء الكثير، او الجاري بواسطة الانبوب وان فرضت طهارتها بسبب اتصالها بالماء الطاهر. ببيان ان الماء المطلق لم يصل إلى جميع محل المايع الذي هي الحفرة او الظرف مثلا، بل اتصل إلى نفس المايع وحده. فقسم من المحل باق على نجاسته فينجس المايع بواسطة نجاسة المحل ثانيا كما عرفت في الهامش رقم 2.
(5) تعليل لبقاء المحل وهو الظرف على نجاسته.
[332]
اجمع فينجس(1) ما اتصل به منها وان كثر(2)، لان شأنها(3) ان تنجس باصابة النجس لها مطلقا(4). وتوهم طهارة محلها(5)، وما لا يصيبه الماء منها بسبب اصابته لبعضها
___________________________________
(1) الفاء تفريع على ما تقدم في الهامش رقم 2 ص 331 4 ص 331 ونتيجة لبقاء المحل على نجاسته. ومرجع الضمير في به (المحل النجس). وفي منها (المايعات). والمراد من (ما الموصولة) (المايع النجس) المتصل بالمحل من المايعات. ومن في منها تبعيض (للمايعات). فالمعنى: ان البعض المتصل بالمحل من المايعات ينجس بسبب اتصال هذا البعض بالمحل النجس وان كثر هذا البعض.
(2) اي وان كثر المايع المتصل بالمحل النجس.
(3) اي شان هذه المايعات المتصلة بالمحل النجس وهي باقية على حالها وحقيقتها الاولية ان تنجس باصابة النجس لها مطلقا. قليلة كانت ام كثيرة. ومرجع الضمير في لها (المايعات).
(4) سواء كانت المايعات قليلة ام كثيرة.
(5) مرجع الضمير (المايعات) كما وانها المرجع في منها ولبعضها. ومرجع الضمير في اصابته (الماء المطلق الطاهر). والمراد من ما الموصولة (الاجزاء التحتانية). ومن محلها (الظرف. ومن في منها (تبعيضية) والمراد منها (الاجزاء التحتانية) التي لم يصلها الماء. وخلاصة المعنى: امكان القول بطهارة محل هذه المايعات، وطهارة الاجزاء التحتانية التي لم يصلها الماء، لان اصابة الماء الطاهر إلى بعض هذه المايعات تكون سببا لطهارة الكل الذي لم يصله الماء تبعا.
هذه خلاصة ما افاده المتوهم في طهارة المحل والمايعات بالتقريب الذي ذكرناه. والجواب: ان طهارة المحل والاجزاء التحتانية التي لم يصلها الماء في غاية البعد وانه توهم محض، لان المحل بعد ان لا يصل الماء لجميع اجزائه والاجزاء التحتانية باقية على نجاستها الاولية. فالمايعات الطاهرة تصير نجسة ثانيا بسبب اتصالها بالاجزاء التحتانية النجسة، وبنفس المحل الذي لا يصله الماء اجمع. اذن كيف يمكن القول بطهارة هذه الاجزاء والمحل الذي لا يصله الماء.
[333]
في غاية البعد، والعلامة في احد قوليه اطلق الحكم بطهارتها(1)، لممازجتها(2) المطلق وان خرج عن اطلاقه، او بقي اسمها، وله قول آخر بطهارة الدهن خاصة اذا صب في الكثير(3)، وضرب فيه حتى اختلطت أجزاؤه به(4)، وإن اجتمعت(5) بعد ذلك على وجهه. وهذا القول متجه على تقدير فرض اختلاط جميع أجزائه(6) بالضرب ولم يخرج الماء المطلق عن اطلاقه.
___________________________________
(1) اي بطهارة هذه المايعات الغير الماء المتصلة بالمحل النجس.
(2) اي بمطلق الممازجة وان بقيت المايعات على حقيقتها الاولية، وخرج الماء المطلق عن اطلاقه بسبب المايعات وبقي اسم المايعات.
(3) اي صب الدهن في الماء الكثير وهو الكراو الجاري.
(4) اي اختلطت اجزاء الدهن بالماء الكثير.
(5) اي وان اجتمعت اجزاء الدهن بعد الخلط والضرب والمزج على سطح الماء فجمدت بسبب البرد مثلا. فتؤخذ من على سطحه. فهذه الاجزاء المتجمعة المنجمدة طاهرة. او يغلى الماء المختلط على النار فتذهب اجزؤه المائية بالبخار وتبقى الاجزء الدهنية.
(6) اي اجزاء الدهن النجس بالضرب والخلط.
[334]
وأما الماء(1) فأنه يطهر باتصاله بالكثير ممازجا له(2) عند المصنف أو غير ممازج على الظاهر(3) سواء صب في الكثير(4)، أو وصل الكثير به ولو في آنية ضيقة الرأس مع اتحادهما(5) عرفا، او علو الكثير(6).
(وتلقي النجاسة وما يكتنفها ويلاصقها من الجامد) كالسمن والدبس في بعض الاحوال(7). والعجين والباقي طاهر على الاصل، ولو اختلفت أحوال المائع كالسمن في الصيف والشتاء فلكل حالة حكمها(8). والمرجع
___________________________________
(1) اي الماء المطلق.
(2) ممازجا منصوب على الحالية حال الماء المطلق. ومرجع الضمير في له الماء الكثير الطاهر. والمعنى: ان الماء المطلق النجس حالكونه ممزوجا بالماء الطاهر الكثير يكون طاهرا. كما ان الدهن النجس بالتجميد، او الغلي صار طاهرا.
(3) تقدم في (الجزء الاول) من طبعتنا الحديثة كتاب الطهارة ص 32 35 في قول (المصنف): (او لاقى كرا) كيفية تطهير الماء المطلق فراجع.
(4) اي في الماء الكثير الطاهر كالكر او الجاري.
(5) اي اتحاد المائين وهما: الماء المطلق النجس. والماء الكثير الطاهر. بان اتصل الماآن بانبوب.
(6) اي علو الكثير المطهر على الماء النجس قليلا كان او كثيرا وقد تقدمت الاشارة اليه في نفس المصدر.
(7) كما اذا جمدت بالبرد.
(8) ففي الشتاء يرفع النجس وما حوله اذا تنجس الدهن او الدبس. ويستعمل الباقي. وفي الصيف يترك الكل لنجاسة المايع.
[335]
في الجمود والميعان إلى العرف، لعدم تحديده شرعا(1).
(الثامنة تحرم البان الحيوان المحرم لحمه) كالهرة والذئبة واللبوة(2) (ويكره لبن المكروه لحمه كالاتن) بضم الهمزة والتاء وبسكونها جمع اتان بالفتح: الحمارة ذكرا أو أنثى، ولا يقال في الانثى: اتانة(3).
(التاسعة المشهور) بين الاصحاب بل قال في الدروس: إنه كان أن يكون اجماعا (استبراء(4) اللحم المجهول ذكاته) لوجدانه مطروحا (بانقباضه(5) بالنار) عند طرحه فيها (فيكون مذكى، وإلا) ينقبض بل انبسط واتسع وبقي على حاله (فميتة). والمستند رواية شعيب عن الصادق عليه السلام في رجل دخل قرية فأصاب بها لحما لم يدر أذكي هو أم ميت قال: فاطرحه على النار فكلما انقبض فهو ذكي وكلما انبسط فهو ميت(6)، وعمل بمضمونها المصنف في الدروس، وردها العلامة
___________________________________
(1) يمكن ان يقال: إن الجامد اذا اخذ منه شئ يبقى مكانه فارغا. بخلاف المايع فانه اذا اخذ منه شئ ياتي مكانه من نفس المايع حالا.
(2) انثى الاسد.
(3) مراد (الشارح) قدس الله نفسه ان هذا اللفظ لا يذكر ولا يؤنث. فلا يدخله التاء لاجل التأنيث فلا يقال في الانثى: (تانة).
(4) الاستبراء هنا بمعنى الاختبار وهو استظهار كون اللحم بريئا من عدم التذكية اي حصول العلم على انه يصح اكله.
(5) الجار والمجرور متعلق بقوله: (استبراء اللحم) اي الاستبراء الذي هو الاختبار يحصل بانقباض اللحم بالنار.
(6) (الكافي) الطبعة الحديثة ب (طهران) 1371 الجزء 6 كتاب الاطعمة ص 261 الحديث 1.
[336]
والمحقق في أحد قوليه، لمخالفتها(1) للاصل. وهو عدم التذكية، مع ان في طريق الرواية ضعفا(2).
___________________________________
(1) اي لمخالفة هذه الرواية المشار اليها في الهامش رقم 6 ص 335 للاصل وهو (الاستصحاب) اي استصحاب عدم النذكية في اللحم المجهول الذي لا يعلم تذكيته فانه اذا شك في مثل هذا اللحم يجري استصحاب العدم ولا مجال لاصالة الحل، لتقدم الاستصحاب عليها، للحكومة. بيان ذلك: ان الاستصحاب هذا أصل سببي وهو يرفع موضوع الاصل المسبي. لان الشك في الحلية مسببعن الشك في النذكية الذي هو موضوع الاستصحاب. فالمكلف اذا اجرى استصحاب عدم التذكية في مثل هذا الحيوان كان عالما بعدم تذكيته بحكم الشارع. فاذا كان عالما به كذلك يرتفع موضوع أصالة الحلية وهو الجهل بالواقع وعدم العلم به.
والحاصل. ان الشك في الطهارة والحلية في المقام بما انه مسبب عن الشك في التذكية وعدمها. فاستصحاب عدمها رافع لهذا الشك فلا يبقى مجال عندئذ لقاعدة الطهارة والحلية. نظير ما اذا شك في طهارة ماء ونجاسته فاستصحاب طهارته حاكم على استصحاب نجاسة ثوب غسل به، لان الشك في نجاسته مسبب عن الشك في طهارة هذا الماء. فاذا اثبتنا طهارته بالاستصحاب يترتب عليها آثارها. ومن جملة آثارها طهارة الثوب المغسول به. ولا يبقى مجال لاستصحاب بقاء نجاسته، لارتفاع موضوعه بحكم الشارع.
(2) من جهتين: (الاولى) مخالفة الرواية المشار اليها في الهامش رقم 6 ص 335 للاصل كما عرفت في الهامش رقم 1. (الثانية) ضعف هذه الرواية، لاشتمالها على شخصين. احدهما (اسماعيل ابن عمر) وهو ضعيف. و (ثانيهما شعيب) وهو مردد بين المجهول والثقة.