دروس تمهيدية في القواعد الرجالية

القسم الأول

بقلم

باقر الأيرواني

الطبعة الأولى : خريف 1417 هـ


 

 

 

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على

أشرف الخلق محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين

 

 

 

تقديم

فتحت عيني في مدرسة النجف الأشرف الحبيبة في فرعي الفقه والاُصول ولم أجد إلى جانب ذلك فرعاً في علم الرجال وقواعده وانما كنت أقرأ فيتراجم الاعلام ان فلاناً قرأ الرجال على فلان من دون ان ألمس على مستوى التطبيق شاهداً .
وانهيت مرحلة السطوح ودخلت مرحلة الخارج وليس لي أي إلمام من قرب أو بُعد بالقضايا الرجالية خصوصاً وقد قرأت في الفقه الروضة البهية والمكاسب وكلاهما بعيدان عن ذلك بتمام معنى الكلمة .
وكنت اسمع بعض القضايا الرجالية من هذا العَلَمِ أو ذاك عند حضوري بحث الخارج الأمر الذي اشعرني بوضوح بالطفرة .
ان الطفرة عشتها في مواضع ثلاثة اذكرها عسى ان يسعفنا القائلون باستحالتها بالعلاج .
1 ـ لم أقرأ في الكتب الاُصولية التي درستها في مرحلة السطوح افكار

الأعلام الثلاثة ـ النائيني والعراقي والاصفهاني ـ وانما عشت افكاراً قديمة مع فصول الاصفهاني وقوانين القمي وبدائع الرشتي ورسائل الشيخ وكفاية الآخوند .
انني لا اقصد الاستهانة بآراء تلك المدارس . حاشا ان اتصور ذلك واستغفر ربي من فعلتي ان كنت قاصداً لها ، وانما اقصد ان افكار أي مدرسة تعيش مرحلتها الزمنية المعينة ويبقى قانون التطور شاملاً لها . ان قانون التطور إذا واجه استثناء فذاك فيما طرحه القرآن الكريم من نظريات وأهل البيت (عليهم السلام) من افكار التعرف على النظريات الاُصولية الجديدة .
انني من عشاق افكار الأعلام الثلاثة التي صحبتها طيلة فترة دراستي لخارج الاُصول ومن ثَمَّ فانا من عشاق حلقات السيد الشهيد الاُصولية التي تغذينا بمجموعة واسعة من تلك الأفكار ونتغلب من خلالها على تلك الطفرة .
2 ـ لم أقرأ خلال دراستي للسطوح احاديث أهل البيت (عليهم السلام) لا في الصوم ولا  في الصلاة ولا في الطهارة فضلاً عن الديات والحدود والتعزيرات ، كما ولم أقرأ طرق الاستدلال التي يستعين بها الفقيه في مقام الاستنباط وكنت اسمع ان الروضة البهية دورة استدلالية تُعلِّم الفقه من خلال الاستدلال وكنت اتقبل هذا عن تعبُّد حتى إذا ما فتحت عيني الآن قليلاً وجدت الأمر على خلاف الواقع . ان الروضة البهية تعلّمنا كيف نتلفظ بالفاظ معقدة وكيف نحل الرموز والطلاسم .
بقيت احل الطلاسم فترة وغاب عني ما في داخل تلك الطلاسم . بقيت اتعلم ان هذا ليس بشرط للأصل وذاك واجب للرواية . انني تعرفت على هذا المقدار لا أكثر ولم أعرف الروايات الواردة في المسألة كي لا تكون غريبة عليَّ

عندما اسمعها الآن .

لم اسمع كيف هي متعارضة وكيف نحل التعارض و إلى ماذا نرجع عند استحكام التعارض ؟ ان هذا لم اواجهه في الروضة . أجل واجهت شيئاً منه في المكاسب إلاّ أن حدود المكاسب ضيقة ويقتصر على البيع والخيارات فأين الصلاة وأين الصوم وأين الحج وأين الخمس وأين وأين وأين .
اننا نحتاج في مرحلة السطوح إلى كتاب فقهي يشتمل على الأقل على غالب الأبواب الفقهية نستمع فيه إلى روايات أهل البيت (عليهم السلام) وكيف نعمل عند التعارض وما هي طرق الاستدلال الحديثة المتبعة عند علمائنا الأعلام مع الاشارة الموجزة إلى بعض القضايا الرجالية .
ولا نحتاج بعد هذا إلى العبائر ذات الطلاسم والرموز . وهل في مطالبنا العلمية وطرق استدلالنا قصور لنحتاج إلى تكميله بذلك .
انني أقول عن تجربة : لم أعرف روايات أهل البيت (عليهم السلام) في مختلف الأبواب الفقهية إلاّ من خلال حضوري بحث الخارج وواجهت آنذاك طفرة جديدة وللمرة الثانية .
اننا بحاجة ماسة إلى تأليف كتاب يشتمل على دورة فقهية كاملة أو شبه كاملة تضم بين دفتيها مجموعة كبيرة من روايات أهل البيت (عليهم السلام) ومجموعة كبيرة من طرق الاستدلال الحديثة يكتمل افقها عند الانتقال إلى مرحلة الخارج .
وهذا الاقتراح ليس بامكاننا اخراجه من عالم القوة إلى عالم الفعلية إلاّ إذا أخلصنا النية لله سبحانه كما اخلصها الشهيد الثاني والشيخ الأعظم والآخوند

الخراساني وغيرهم ممن لهم كتب يتداول تدريسها إلى يومنا هذا .
ان تلك النية الخالصة تزيل الجبال الصعاب . نسأله تعالى أن يرزقنا جميعاً ذلك الخلوص لنتمكن من خلاله التغلب على مشاكل الدراسة التي نعيشها .
3 ـ وكان المجال الثالث للطفرة التي واجهتها مجال الرجال واسناد الروايات . فما هي طرق ثبوت الوثاقة وكيف نعرف ان فلاناً ثقة أو لا ؟ وماهو ضابط حجية الرواية ؟ وما هي التوثيقات العامة ؟ ان كل هذا لم اعرفه في مرحلة السطوح وبقيت استفيد من الاساتذة هذه النكتة وتلك واسعى وراء البقية للتعرف عليها .
وكنت من عشّاق النكات الرجالية وأحب الاُستاذ أو الكتاب الذي يبين لي مجموعة من النكات الرجالية بوضوح لأرتوي بذلك .
وتجمعت لديَّ مجموعة من تلك النكات وبقيت فترة لتختمر من خلال الأساتذة الكرام والمباحثات العلمية .
وبعد الاختمار قليلاً إذا بي أجد كل ما اختمر قد اشار له أعلامنا في كتبهم وكلماتهم والقصور مني أو من العبائر .
واتضح لي اننا لا نحتاج إلاّ إلى قلم يوضح تلك المطالب الراقية التي تناولتها أفكار علمائنا الأعلام .
وكتبت منذ عشر سنوات حينما وضعت رجلي في بلد المهجر مدينة قم المقدسة دورة رجالية تكاد ان تحل جزءاً من المشكلة وكنت مصمماً على عدم طبعها لأني لم أرَ فيها ما يستحق الطبع .

وبعد تقضي السني العشر إذا بي أتوجه إلى ان القضية إذا كان يقصد بها خدمة الحوزة العلمية فيكفي لذلك ايضاح كلمات أعلامنا بلسان سلس وليس شرط ذلك المجيء بشيء جديد .
وعزمت بعد ذلك على تقسيم ما كتبته إلى قسمين : قسم يرجع له الطالب بداية أمره والقسم الثاني لا يختلف عن الأول إلاّ بالتوسع قليلاً . واطلقت على كلا القسمين عنوان «دروس تمهيدية في القواعد الرجالية» بغية ان يتصدى من هو أوسع مني فكراً وعلماً لكتابة كتاب ثان أوسع افقاً مما كتبت .
وظني ـ إنْ لم أكن خاطئاً ـ ان من رجع إلى ما كتبت سوف لا يواجه الطفرة في مرحلة الخارج أو يواجهها بشكل جزئي .
وظني أيضاً ان ما كتبته بالرغم من محاولتي التبسيط يحتاج إلى اُستاذ معين في بعض المواضع لتكون الثمرة ملقحة تلقيحاً كاملاً .
واعتقادي أيضاً ان قراءة هذا الكتاب إذا لم تكن مقرونة بالتطبيق العملي الذي قمنا بمحاولته في مواضع متعددة من الكتاب فلن تؤتي الشجرة اُكلها .
ان انفكاك النظرية عن التطبيق له مخلفاته السيئة في النحو ، فمن يقرأ القواعد العربية بدون تطبيق لا يستفيد شيئاً . وفي الفقه ، فمن يقرأ الاُصول بلا ممارسة عملية الاستنباط بنفسه لا يستفيد شيئاً . وفي مجال كتابنا هذا ، فمن يقرأه بلا تطبيق لا يستفيد شيئاً .
وفي الختام لم اقصد مما كتبت سوى الخدمة لطلاب حوزاتنا ومدرسة أهل البيت (عليهم السلام) ، فان وفقت فذلك غاية المقصود و إلاّ فيكفيني فخراً ان جهلي بما وقعت

فيه من اخطاء بسيط وليس بمركب .

واسأله سبحانه بحق ولينا و إمام زماننا روحي وأرواح العالمين له الفداء ان يدعمني بدعائه الشريف الذي به ينحل كل عسير ويوفق به كلّ ضعيف وما توفيقي إلاّ بالله واستغفره واتوب إليه .

باقر الأيرواني

25 / رجب المرجب / 1416 هـ

 

 

المدخل

إذا واجَهَ الفقيه رواية واراد استنباط حكم معين منها فعليه القيام بالمهمات التالية : ـ
أ ـ اثبات دلالة الرواية على الحكم المعين . والطريق لذلك هو الاستظهار ، فمتى ما استظهر منها الدلالة على ذلك الحكم تَمَّ المطلوب من الناحية المذكورة .
وعملية الاستظهار عملية وجدانية لا يمكن ان تقع في الغالب تحت ضابط معين .
ويتصدى الفقيه عادة لدعوى الاستظهار واثباتها في الفقه عند ممارسته استنباط الحكم .

ب ـ اثبات جحية الدلالة أو ما يصطلح عليه بحجية الظهور .

وهذا ما يتصدى له الاصولي في مبحث الحجج من علم الاصول .

جـ ـ اثبات حجية خبر الثقة و إلاّ فلا يمكن البناء على صدور الخبر بعد فرض عدم العلم بصدوره .

وهذا ما يتصدى له الاصولي في مبحث حجية الخبر .

د ـ اثبات ان الخبر خبر ثقة ليمكن الحكم بحجيته طبقاً لقاعدة حجيةخبر الثقة .
واثبات ذلك يحتاج إلى دراسة رجال السند ليعرف ان هذا وذاك ثقة أو لا .
وفي الحقيقة لا بدَّ من البحث أولاً عن ان الحجة هل هو خصوص خبر الثقة أو الأعم من ذلك والخبر الحسن أو الضعيف المنجبر بعمل المشهور أو . . .
واذا كان الحجة هو خصوص خبر الثقة فما هو الطريق لاثبات وثاقة الراوي؟ فهل الطريق ينحصر بشهادة الشيخ الطوسي والنجاشي أو هناك طرق أُخرى كورود الراوي في اسناد كامل الزيارة أو تفسير القمي أو رواية الاجلاء عنه أو وقوعه في سند رواية تشتمل على بعض بني نضال أو . . .
و إذا كان سند الخبر ضعيفاً فهل يمكن الاستعانة بنظرية التعويض لتصحيحه ؟
ان هذه الأسئلة وما شاكلها نحاول في هذا الكتاب الاجابة على بعضها ليتسنى للطالب إذا ما وصل إلى مرحلة الاستنباط وحاول الدخول في ذلك الميدان اجتياز العراقيل من هذه الناحية .
وعلى الطالب عند دراسته لهذه المطالب التي سوف نقوم باستعراض بعضها ان يفكّر ويجتهد بنفسه ويتأمل في صحتها وسقمها ولا يعتمد على دعوانا أو

دعوى غيرنا بكونها صحيحة فان هذا المجال ليس مجال التقليد بل مجال الاجتهاد فميدان التقليد هو الفقه والأحكام الفقهية دون المطالب الرجالية .

 

التطبيق العمليوقد شعرنا ان القيام باستعراض المطالب الرجالية دون تطعيمها بالتطبيقات العملية قضية غير ناجحة إذ يبقى الطالب يعيش المطالب النظرية البحتة الأمر الذي يوجب له السأم والملل .
وأهم من ذلك يبقى لا يعرف كيف يستخرج الأحاديث من وسائل الشيعة وكيف يتعرف على صحة السند .
ومن هنا سوف نقوم بين آونة وأُخرى بنقل بعض الأحاديث من وسائل الشيعة والتصدي بشكل فعلي لدراسة سندها .

 

تطبيق (1)وعلى سبيل المثال نطرح المثال التالي لنؤكّد للطالب ضرورة التعرف على ما سنقوم باستعراضه من المطالب الرجالية وكيفية الاستفادة منها في مقام التطبيق .
قال في وسائل الشيعة باب 16 من أبواب مقدمة العبادات ح 1 ما نصه : «محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي ابن النعمان عن أبي اُسامة عن أبي عبد الله (عليه السلام) انه قال في حديث : كونوا دعاةً إلى أنفسكم بغير السنتكم وكونوا زيناً ولا تكونوا شيناً» .
ان الحديث المذكور قد نقله الحرُّ العاملي من الكافي للشيخ الكليني بقرينة

قوله في بداية السند «محمد بن يعقوب» الذي هو الكليني .

وللتعرف على حال السند المذكور نقوم بدارسته بهذا الشكل .

اما محمد بن يعقوب فهو غني عن التعريف ولا نشك في وثاقته فهو أحد اعلامنا الذين يعتز المذهب الجعفري ويفتخر بهم . يقول النجاشي في حقه : «شيخ اصحابنا في وقته بالري ووجههم وكان اوثق الناس في الحديث واثبتهم»(1) .
وتوثيق النجاشي وحده أو الشيخ الطوسي يكفي بلا حاجة إلى إجتماع كلا التوثيقين .
واما محمد بن يحيى فهو شيخ الكليني والذي يكثر الرواية عنه في الكافي وهو من الثقات العظام . يقول النجاشي عنه : «شيخ اصحابنا في زمانه ثقة عين كثير الحديث»(2) .
وتوثيق النجاشي وحده أو الشيخ الطوسي يكفي كما تقدم بلا حاجة إلى اجتماع كلا التوثيقين .
واما أحمد بن محمد بن عيسى فهو الأشعري القمي المعروف بسمو المنزلة.
قال عنه النجاشي : «أبو جعفر (رحمه الله) شيخ القميين ووجههم وفقيههم غير مدافع .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) معجم رجال الحديث 18 : 50 .
وانما ارجعنا إلى المعجم لكون ذلك أيسر من مراجعة المصادر الأصلية .
(2) المصدر السابق 18 : 30 .

وكان أيضاً الرئيس الذي يلقى السلطان . ولقي الرضا (عليه السلام)»(1) .
واما علي بن النعمان فهو على ما قال النجاشي : «كان علي ثقة وجهاً ثبتاً صحيحاً واضح الطريقة»(2) .
واما أبو اُسامة فهو زيد الشحام . وقد عرفنا ذلك من خلال ممارساتنا الرجالية . ويمكن لمن ليست له ممارسة كافية مراجعة معجم رجال الحديث في المجلد الخاص باستعراض الكُنى للاطلاع على ذلك ففي الجزء 21 ص 13 ذكر ان أبا اُسامة هو نفس أبي اُسامة الشحام ونفس زيد الشحام .
و إذا رجعنا إلى ترجمة زيد الشحام لم نجد النجاشي يوثقه وانما وثّقه الشيخ الطوسي بقوله : «زيد الشحام يكنى أبا اُسامة ثقة»(3) ، وهو كافومن خلال هذا يتضح ان الرواية صحيحة السند لوثاقة جميع رجال سندها.

.

 

توهم خاطئقد يتوهم البعض من خلال التطبيق السابق ان الاطلاع على صحة اسناد
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المصدر السابق 2 : 296 .
(2) معجم رجال الحديث 12 : 215 .
(3) المصدر السابق 7 : 361 .

الروايات وسقمها قضية سهلة لا تحتاج إلى دراسة ، ويمكن ان يقال في جملة واحدة : ان الرواية تكون صحيحة السند متى ما كان جميع رجال السند قد شهد الشيخ الطوسي أو النجاشي بوثاقتهم و إلاّ فهي ضعيفة .
وهذا التوهم خاطئ لأن طريق الوثاقة لا ينحصر بشهادة الشيخ أو النجاشي بل هناك طرق أُخرى كثيرة ينبغي البحث عن مدى صحتها ، كما وان هناك ابحاثاً أُخرى لا يمكن للطالب الاستغناء عنها كما سيتضح .
ونظرة واحدة على منهجة الأبحاث التي سنقوم بها ان شاء الله تعالى ، وفهرست معلومات الكتاب تدلل على ما نقول .

وسنقوم بمنهجة ابحاثنا الرجالية ضمن الفصول التالية :

منهجة ابحاثنا

* الفصل الأول : البحث عما يرتبط بالتوثيق .

* الفصل الثاني : البحث عن أقسام الحديث .

* الفصل الثالث : نظرات في بعض كتب الحديث .

* الفصل الرابع : نظرات في بعض كتبنا الرجالية .

الفصل الاول

 

وحديثنا عن الفصل الأول يقع ضمن ثلاث نقاط :

? النقطة الأولى : البحث عن طرق اثبات وثاقة الراوي .

? النقطة الثانية : البحث عن التوثيقات العامة .

? النقطة الثالثة : البحث عن مدرك حجية قول الرجالي .

النقطة الاولى طرق اثبات وثاقة الراوي

 

هناك عدة طرق لاثبات وثاقة الراوي نذكر من بينها : ـ

 

1 ـ شهادة المعصوم (عليه السلام)

إذا شهد المعصوم (عليه السلام) بوثاقة شخص فلا اشكال في كون ذلك طريقاً لاثبات الوثاقة من قبيل ما ورد في حق زرارة بطريق صحيح ينتهي إلى جميل بن درّاج عن الإمام الصادق (عليه السلام) : بشّر المخبتين بالجنة : بريد بن معاوية العجلي وأبا بصير ليث بن البختري المرادي ومحمد بن مسلم وزرارة أربعة نجباء امناء الله على حلاله وحرامه . ولولا هؤلاء انقطعت آثار النبوة واندرست(1) .
أجل ينبغي أن لا يكون الراوي للتوثيق عن الإمام (عليه السلام) نفس الشخص
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) معجم رجال الحديث 7 : 222 .

المراد اثبات وثاقته بشهادة الإمام (عليه السلام) و إلاّ كان ذلك أشبه بالدور .
2 ـ شهادة أحد الأعلام بالوثاقةالَّف الشيخ أبو العباس أحمد بن علي بن العبّاس المعروف بالنجاشي ـ  المعاصر للشيخ الطوسي وزميله في بعض الدروس ـ كتابه المعروف بفهرست مصنفي الشيعة . وقد جمع فيه من له كتاب مع الإشارة في الغالب إلى كونه ثقة أو ضعيفاً .
وهكذا قام الشيخ الطوسي بتأليف كتابين احدهما باسم الفهرست وثانيهما باسم رجال الشيخ الطوسي . وقد ذكر فيهما احياناً توثيق أو تضعيف بعض الرواة .
كما وقام الشيخ أبو عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز المعروف بالكشي ـ  والذي يعدُّ في طبقة الشيخ الكليني ـ بتأليف كتابه المعروف برجال الكشي . وقد تصدى فيه لجمع الروايات الواردة في حقّ بعض الرواة من دون ان يتصدى في الغالب وبصورة مباشرة لتضعيف أو توثيق الرواة .
ان شهادة أحد هؤلاء الثلاثة بوثاقة راو معين طريق لاثبات ذلك بدليل انعقاد السيرة العقلائية على العمل بخبر الثقة في جميع المجالات التي احدها مجال التوثيق ، وحيث ان هذه السيرة لم يثبت الردع عنها فهي ممضاة شرعاً (1) .
وتكفي شهادة الواحد ولا يلزم التعدد لانعقاد السيرة المتقدمة على الاكتفاء بالواحد .
وهل شهادة بعض اعلامنا المتأخرين بالوثاقة ـ كالعلاّمة الحلي وابن
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ويأتي في النقطة الثالثة وجوه أُخرى لبيان مدرك حجية قول الرجاليطاووس والشهيد الثاني وابن داود ـ طريق لذلك ؟ فيه خلاف نتعرض له في القسم الثاني ان شاء الله تعالى .
3 ـ الاجماع على الوثاقةهناك بعض الرواة لم ينصّ النجاشي وغيره على وثاقته ولكنه من احد الأفراد الذين ادعى الكشي اجماع الشيعة على قبول روايتهم.
فمثلاً أبان بن عثمان المعروف بأبان الأحمر لم يشهد النجاشي وغيره بوثاقته إلاّ انه احد الرواة الستة من أصحاب الصادق (عليه السلام) الذين ادعى الكشي الاجماع على تصديقهم حيث قال ما نصه : «اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عن هؤلاء وتصديقهم لما يقولون واقروا لهم بالفقه : جميل بن دراج وعبد الله ابن بكير وحماد بن عثمان وحماد بن عيسى وأبان ابن عثمان»(1)وتوجيه حجية الاجماع المذكور في اثبات الوثاقة : ان الكشي إذاكان مصيباً في دعواه الاجماع ، وكان هناك اجماع حقاً على الوثاقة فذلك.
هو المطلوب ، و إذا لم يكن مصيباً فى ذلك ولم يكن الاجماع متحققاً واقعاً فيكفينا في اثبات الوثاقة شهادة الكشي الضمنية والمستبطنة ، فان دعواه الاجماع تستبطن وتتضمن شهادته بوثاقة الستة ، وذلك يكفي في اثبات الوثاقة .

 

4 ـ الوكالة عن الإمام (عليه السلام)
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رجال الكشي : رقم 705 .

الوكالة قد تكون على مستوى الممثلية العامة وفي جميع المجالات وقد تكون في مجال خاص معين .
والأولى هي ما يعبر عنها بالسفارة ، ولا اشكال في دلالتها على الوثاقة بل على ما هو أعلى منها من سُموِّ المنزلة ورفعة المقام .
وانما الكلام في دلالة الثانية على الوثاقة فقد انكر ذلك جماعة منهم السيد الخوئي (قدس سره) بحجة اننا نرى كثيراً من الوكلاء قد صدر من الأئمة (عليهم السلام) ذمُّهم . وقد عقد الشيخ الطوسي في كتابه الغيبة باباً خاصاً بالوكلاء المذمومين(1) .
والصحيح دلالة الوكالة على الوثاقة لانعقاد السيرة العقلائية على عدم ايكال العاقل أيّ أمر من اُموره إلى غير الثقة وخصوصاً الإمام (عليه السلام) ، فان غيرالثقة قد ينسب إلى مقام الإمامة شيئاً هو منه براء الأمر الذي قد يشكِّل خطراًعلى بعض جوانبها .

و إذا قيل كيف يُفسر إذن الذمُّ الصادر في حق بعض الوكلاء ؟

كان الجواب : ان ذلك صادر بعد توكيلهم وليس قبل ذلك .

ولا يخفى انه لو قبلنا دلالة الوكالة على التوثيق فسوف نخرج بوثاقة جملة من الرواة الذين يُعدّون في صف المجاهيل أو الضِّعاف نذكر من بينهم علي بن أبي حمزة البطائي فانه من وكلاء الإمام الكاظم (عليه السلام) والقوّام على أمواله. وقد اختلف الأعلام في شأنه فإذا قلنا بدلالة الوكالة على الوثاقة أمكن الحكم بوثاقته استناداً
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) معجم رجال الحديث 1 : 75 .

إلى ذلك وسوف نصحح مجموعة كبيرة من الروايات التي وقع البطائني في سندها حيث انه وقع في اسناد كثير من الروايات .

 

5 ـ رواية الثقةذهب الميرزا حسين النوري صاحب المستدرك إلى ان الثقة إذا روى عن شخص كان ذلك دليلاً على وثاقته .
والصحيح عدم الدلالة إذ ما أكثر رواية الثقات عن غير الثقات . ولو كانت رواية الثقة عن شخص دليلاً على وثاقته لزم وثاقة أغلب الرواة أو كلهم لأن الشيخ الطوسي (رحمه الله) ثقة فلو روى عن شخص كان ذلك الشخص ثقة ، و إذا روى الشخص المذكور عن ثالث كان الثالث ثقة أيضاً ، وهكذا .
أجل إذا اكَثَرَ أجلاّء الثقات وكبّارهم الرواية عن شخص فلا يبعد كونها دليلاً على الوثاقة لعدم إكثار العاقل الرواية عن شخص لا يعتقد بوثاقته ، انه اتلاف لوقته بلا مبرر لعدم الفائدة في تجميع روايات عن الضعاف .
و إذا قبلنا هذا الرأي فسوف نخرج بنتائج مهمّة نذكر من بينها على سبيل المثال توثيق محمد بن اسماعيل ، فان الكليني قد أكثر في الكافي الرواية عن محمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان . وقد قيل إنه مجهول الحال فتسقط رواياته الكثيرة المذكورة عن الاعتبار ، بينما بناء على ما تقدم يمكن الحكم بوثاقته وان لم يمكنّا تشخيصه على سبيل التفصيل ، وبذلك سوف ترتفع مجموعة كبيرة من الروايات إلى مستوى الحجية .

 

 

6 ـ شيخوخة الاجازة أخذ الرواية من شخص له صور متعددة ، فتارة يسمع التلميذ الرواية من الاستاذ ، واخرى يقرأ الاستاذ الرواية على التلميذ ، وثالثة يجيز الاستاذ التلميذ بان يدفع له الكتاب الذي سجل فيه الروايات وجمعها فيه ويقول له اجزتك في نقل الروايات الموجودة فيه عنّي .
ويصطلح على الشكل الثالث بتحمل الرواية بنحو الاجازة . كما ويصطلح على صاحب الكتاب الذي صدرت الاجازة منه بشيخ الاجازة .
وقد اختلف في أنَّ شيخوخة الاجازة هل تكفي لاثبات الوثاقة أو لا ؟
والبحث عن النقطة المذكورة مهمَّ لأن كثيراً من الاُصول الحديثية التي أُلف منها التهذيب والاستبصار ومن لا يحضره الفقيه قد وصلت إلى الشيخ الصدوق والطوسي (قدس سره) بواسطة اشخاص لم يرد في حقهم توثيق خاص غايته هم من مشايخ الاجازة كأحمد بن عبدون وأحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد وأحمد ابن محمد بن يحيى و . . .
ولعل المعروف لدى القدماء كفاية شيخوخة الاجازة لاثبات الوثاقة خلافاً لآخرين منهم السيد الخوئي فاختاروا عدم كفاية ذلك .
ويمكن ان يستدل لعدم كفاية ذلك بان فائدة الاجازة ليست إلاّ ان الشيخ المفيد مثلاً سوف يحق له بسبب الاجازة ان يقول اخبرني أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد بهذه الأخبار الموجودة في الكتاب الذي اجازني روايته وكأنه يصير قد سمع الرواية منه .
وحيث ان سماع الثقة الرواية عن شخص ونقلها عنه لا يدل على وثاقته فلا

يمكن ان تكون شيخوخة الاجازة دليلاً على الوثاقة .

 

تطبيقات

تطبيق (2)

قال الحر العاملي في وسائل الشيعة الباب 1 من أبواب الوضوء حديث 1ما نصه :
1 ـ «محمد بن الحسن باسناده عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : لا صلاة إلاّ بطهور» .
وللتعرُّف على حال السند المذكور لا بدَّ أولاً من مراجعة سند الشيخ الطوسي إلى الحسين بن سعيد ، وذلك بملاحظة مشيخة التهذيب ج 10 ص 63 فانه قال : «وما ذكرته في هذا الكتاب عن الحسين بن سعيد فقد اخبرني به الشيخأبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان(1) والحسين بن عبيد الله وأحمد ابن عبدون كلهم عن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد عن أبيه محمد بن الحسن بن الوليد .
وأخبرني به أيضاً أبو الحسين بن أبي جيد القمي عن محمد بن الحسن ابن

ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) وهو الشيخ المفيد (قدس سره) . واما الحسين بن عبيد الله فهو المعروف بالغضائري الثقةالجليل استاذ الشيخ الطوسي . واما أحمد بن عبدون فلم يرد في حقه توثيق خاص .أجل يمكن توثيقه اما من باب كونه من مشايخ الاجازة أو من باب كونه شيخاً للنجاشيبناء على وثاقة جميع مشايخ النجاشي على ما يأتي ان شاء الله تعالى . ولكن الأمرمن ناحيته سهل لأنه يكفينا وثاقة أحد الثلاثة .

الوليد عن الحسين بن الحسن بن ابان عن الحسين بن سعيد» .

ان هذه العبارة تدل على وجود طريقين إلى الحسين بن سعيد كلاهما ينتهي إلى محمد بن الحسن بن الوليد ـ وهما : ـ

أ ـ المفيد عن أحمد عن أبيه محمد بن الحسن بن الوليد .

ب ـ ابن أبي جيد عن محمد بن الحسن بن الوليد .

ومحمد بن الحسن بن الوليد ينقل عن الحسين بن الحسن بن ابان عن الحسين بن سعيد .

وكلا الطريقين قد يتأمل فيه .

أما الأوّل : فمن ناحية أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد فانه لم يرد في حقه توثيق خاص .
أجل بناء على كفاية شيخوخة الإجازة في ثبوت التوثيق يمكن الحكم بوثاقته من الناحية المذكورة .
وأما الثاني : فمن ناحية ابن أبي جيد فانه لم يرد في حقه توثيقخاص أيضاً .
أجل هو من شيوخ الإجازة وشيخ للنجاشي فبناء على وثاقة جميع مشايخ الإجازة أو وثاقة جميع مشايخ النجاشي ـ لبيان يأتي عند البحث عن التوثيقات العامة ان شاء الله تعالى ـ تثبت وثاقته .
و إذا غضضنا النظر عن كل هذا فتاتي المشكلة من ناحية الحسين بن

الحسن ابن ابان فانه لم تثبت وثاقته .

وبالجملة ان ثبت صحة الطريقين المذكورين أو احدهما فذاك هو المطلوب و إلاّ رجعنا إلى فهرست الشيخ الطوسي فانه يذكر فيه طرقاً أكثر . ففي ص 58 يذكر طريقاً جديداً وهو : «اخبرنا بها عدة من أصحابنا عن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه ومحمد بن الحسن ومحمد بن موسى بن المتوكل عن سعد ابن عبد الله والحميري عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد» .
والطريق المذكور صحيح لأن العدة من أصحابنا تمثل ما لا يقل عن ثلاثة ولا نحتمل اجتماع ثلاثة من مشايخ الطوسي على الكذب .

واما محمد بن علي بن الحسين فهو الصدوق الثقة الجليل .

وهو ينقل عن ثلاثة اشخاص هم : والده ومحمد بن الحسن ومحمد بن موسى بن المتوكل ويكفينا وثاقة أحدهم . ومن باب الاتفاق اثنان منهم هم من الثقات العظام وهما والده ومحمد بن الحسن بن الوليد .
واما سعد والحميري فكلاهما من الثقات الأجلة وان كان يكفينا وثاقة أحدهما.

واما أحمد بن محمد بن عيسى فقد تقدم انه الأشعري الثقة .

والنتيجة التي نخرج بها ان طريق الشيخ الطوسي إلى الحسين بن سعيد يمكن تصحيحه .
يبقى أن نلاحظ أفراد السند من الحسين بن سعيد إلى الإمام (عليه السلام) .
اما الحسين بن سعيد فهو الأهوازي صاحب الكتب الكثيرة . قال عنه الشيخ في الفهرست ص 58 : ثقة .

واما حماد بن عيسى فقد قال عنه النجاشي : «كان ثقة في حديثه صدوقاً»(1) .

واما حريز فقد قال عنه الشيخ : «ثقة كوفي»(2) .

واما زرارة فيكفينا تقريظ الإمام الصادق (عليه السلام) له : «بشر المخبتين بالجنة : بريد بن معاوية العجلي وابا بصير ليث بن البختري المرادي ومحمد بن مسلم وزرارة أربعة نجباء امناء الله على حلاله وحرامه . لولا هؤلاء انقطعت آثار النبوة واندرست»(3) .

 

ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) معجم رجال الحديث 6 : 224 .
(2) المصدر السابق 4 : 249 .
(3) المصدر السابق 7 : 222 .

تمرينات

س 1 : استنباط الفقيه لحكم من رواية معينة يحتاج إلى اثبات أربعة أُمور . أذكرها مع بيان وجه الحاجة إلى كل واحد منها .

س 2 : هل يجوز التقليد في المطالب الرجالية ؟ ولماذا ؟

س 3 : إذا قيل لا نحتاج إلى دراسة علم بعنوان علم الرجال أو بالأحرى القواعد الرجالية بل يكفينا للتعرف على اسناد الروايات ملاحظة كلمات الشيخ والنجاشي فمع توثيقهما لرجال السند يحكم بصحته و إلاّ فلا . ان مثل هذا الكلام كيف تدفعه ؟
س 4 : اذكر مثالاً لشهادة المعصوم (عليه السلام) التي يستفاد منها وثاقة الراوي .
س 5 : شهادة المعصوم (عليه السلام) حجة في اثبات الوثاقة بشرط . اذكر ذلك الشرط وأوضح الوجه في اشتراطه .
س 6 : اذكر ثلاثة من أعلام الرجاليين الذين يمكن الاستناد إلى شهادتهم بالوثاقة.

س 7 : اذكر الوجه في حجية قول الرجال وشهادته بالوثاقة .

س 8 : لماذا تكفي شهادة الواحد بالوثاقة بلا حاجة إلى تعدد ؟

س 9 : الاجماع على الوثاقة طريق لاثبات الوثاقة . اذكر مثالاً يوضح ذلك.
س 10 : ذكرنا توجيهاً لحجية الاجماع على الوثاقة . أوضح ذلك التوجيه .

س 11 : الوكالة عن الإمام (عليه السلام) على قسمين . أوضح الفرق بينهماس 12 : أي القسمين من الوكالة وقع البحث في دلالته على الوثاقة ؟
س 13 : هل توكيل الإمام (عليه السلام) شخصاً يدل على وثاقته بنظرك ؟ ولماذا ؟
س 14 : إذا كانت الوكالة دليلاً على الوثاقة فكيف نفسر الذم الصادر في حق بعض الرواة ؟
س 15 : بناء على دلالة الوكالة على الوثاقة سوف يثبت وثاقة بعض الرواة . اذكر مثالاً لذلك
س 16 : هل رواية الثقة عن شخص تدل على وثاقته بنظرك ؟ ولماذا ؟
س 17 : هل اكثار أجلاء الثقات الرواية عن شخص تدل على وثاقته بنظرك ؟ ولماذا ؟
س 18 : بناء على دلالة اكثار الرواية عن شخص على وثاقته سوف نخرج بنتائج مهمة . اذكر مثالاً لذلك .
س 19 : ما المقصود من تحمل الرواية بنحو الاجازة ؟ وما المقصود من شيخ الاجازة ؟
س 20 : لماذا كان البحث عن كفاية شيخوخة الاجازة في اثبات الوثاقة مهماً ؟
س 21 : هل يرى القدماء كفاية شيخوخة الاجازة في اثبات الوثاقة ؟
س 22 : كيف يستدل لعدم كفاية شيخوخة الاجازة في اثبات الوثاقة ؟
س 23 : هل سند الحديث الذي ذكره الحرُّ العاملي في وسائل الشيعة باب 6

من أبواب الوضوء ح 1 صحيح ؟ أوضح ذلك .

 

 

النقطة الثانية التوثيقات العامة

التوثيق إذا تعلق بشخص معين أو اشخاص معينين فهو توثيق خاص ، و إذا تعلق بعنوان كلي فهو توثيق عام .
ومثال التوثيق الخاص واضح فان توثيقات الشيخ والنجاشي خاصة عادة .
ومثال التوثيق العام توثيق القمي لجميع من ذكر اسمه في تفسيره كما سنوضح .

والتوثيقات العامة لها أمثلة كثيرة نذكر منها :

 

1 ـ توثيق رواة تفسير القميتفسير القمي تفسير روائي للقرآن الكريم طبع مؤخراً في النجف الأشرف

في جزئين . مؤلفه علي بن إبراهيم القمي المتوفى سنة 217 هـ . وهو من مشايخ الشيخ الكليني وقد أكثر الرواية عنه في الكافي .
وللكتاب المذكور مقدمة طويلة ذكر ضمنها العبارة التالية : «ونحن ذاكرون ومخبرون بما ينتهي الينا ورواه مشايخنا وثقاتنا عن الذين فرض الله طاعتهم واوجب ولايتهم . . . » .
وقد استفاد جمع من الأعلام من العبارة المذكورة وثاقة جميع أفراد سند روايات الكتاب المذكور .

ومن جملة هؤلاء السيد الخوئي .

وقد دفع (قدس سره) احتمال كون مقصود القمي توثيق خصوص مشايخه المباشريين بان القمي بصدد اثبات صحة تفسيره ، وهو يتوقف على توثيق كل من ورد فيه لا خصوص من يروي عنه بالمباشرة .
وعلى ضوء ذلك حكم بان كل من ورد في التفسير المذكور هو ثقة ما لم يضعـف من قبل النجاشي أو غيره فيسقط التوثيق عن الاعتبار لأن شرط قبول التوثيق عدم المعارضة بالجرح كما هو واضح .
ثم انه بناء على استفادة التوثيق العام المذكور يصبح 260 راوياً من الثقات بعد ما كانوا من المجاهيل .
ويردُّ ذلك : ان النسخة الأصلية للكتاب المذكور ليست بايدينا ، والمطبوع المتداول بايدينا لا نجزم بكونه بكامله تفسير القمي بل هناك بعض القرائن التي تشير إلى كونه خليطاً من تفسير القمي وغيره ، فقد ورد فيه في موارد عديدة

التعابير التالية : «رَجعٌ إلى تفسير علي بن إبراهيم» أو «رَجعٌ إلى رواية علي بن إبراهيم» أو «رَجَعَ الحديث إلى علي بن إبراهيم» أو . . .
ومعه فيحصل علم اجمالي بكونه خليطاً من تفسير القمي وغيره ، وحيثلا يمكن التمييز فيسقط جميعه عن الاعتبار .

 

2 ـ رواة كامل الزيارةكامل الزيارة كتاب مؤلف لجمع الزيارات للثقة الجليل جعفر بن محمد بن قولويه الذي هو من اعلامنا المتقدمين .
وقد ذكر هذا الشيخ الجليل لكتابه مقدمة صغيرة ذكر ضمنها العبارة التالية : «وقد علمنا بانا لا يخيط بجميع ما روي عنهم في هذا المعنى ولا في غيره لكن ما وقع لنا من جهة الثقات من أصحابنا رحمهم الله برحمته ولا أخرجت فيه حديثا روي عن الشذاذ من الرجال» .
وقد فهم منها صاحب الوسائل كون ابن قولويه بصدد توثيق جميع مشايخه المباشريين وغيرهم .
ووافقه على ذلك السيد الخوئي في رأيه السابق حيث اختار ان كل منورد في اسانيد الكتاب المذكور ثقة إلاّ إذا عورض بتضعيف من قبلآخرين طبقاً للضابط الكلي في كل توثيق حيث يؤخذ به بشرط عدم المعارضة بتضعيف .

وبناء على هذا سوف تثبت وثاقة 388 راوياً على ما قيل .

ويرد ذلك : ان القدر المتيقن من العبارة السابقة إرادة ابن قولويه لتوثيق خصوص من يروي عنه بالمباشرة دون الجميع كما التزم بذلك نفس السيد الخوئي بعد تراجعه في أواخر عمره الشريف عن رأيه السابق .
3 ـ مشايخ النجاشياختار جمع من الأعلام وثاقة جميع مشايخ النجاشي لما يظهر منه في ترجمة غير واحد من التزامه بعدم الرواية عن غير الثقة .
ففي ترجمة الجوهري ذكر : «رأيت هذا الشيخ وكان صديقاً لي ولوالدي وسمعت منه شيئاً كثيراً ورأيت شيوخنا يضعفونه فلم أرو عنه شيئاً وتجنبته . . . » .
وفي ترجمة ابن البهلول يقول : «وكان في أول امره ثبتاً ثم خلط ورأيت جلَّ اصحابنا يغمزونه ويضعفونه . . . ورأيت هذا الشيخ وسمعت منه كثيراً ثم توقفت عن الرواية عنه إلاّ بواسطة بيني وبينه» .
و إذا قيل : ما فائدة ثبوت وثاقة مشايخ النجاشي بعد عدم وجود كتاب روائي له .
كان الجواب : ان الفائدة تظهر بلحاظ روايات التهذيب والاستبصار فان الشيخ الطوسي ذكر ان جملة من اُصول الاصحاب قد وصلته بواسطة أحمد بن عبدون أو ابن أبي جيد ، وهذان لم يرد في حقهما توثيق خاص بَيْد انهما من مشايخ النجاشي فبناء على ثبوت وثاقة مشايخ النجاشي تثبت وثاقتهما وتكون الروايات الواصلة بتوسطهما حجة .

 

4 ـ وقوع بني فضال في السند

بنو فضال ـ وهم الحسن بن علي بن فضّال ، وأحمد بن الحسن بن علي ابن فضّال ، وعلي بن الحسن بن علي بن فضّال ـ جماعة من الفطحية .
والفطحية فرقة تقول بإمامة عبد الله الأفطح ابن الإمام الصادق (عليه السلام).
ولكثرة احاديثهم وفساد عقيدتهم وجَّه بعض الشيعة سؤالاً إلى الإمام العسكري (عليه السلام) عن الموقف الذي ينبغى اتخاذه اتجاه تلك الأحاديث فاجاب (عليه السلام) : «خذوا ما رووا وذروا ما رأوا»(1) .
ولأجل هذه الرواية اختار جمع من الأعلام منهم الشيخ الأنصاري ان الرواية متى ما ورد في سندها بعض بني فضال فهي حجة ويعمل بها حتى لو اشتملت على بعض الضعفاء بين بني فضّال والإمام (عليه السلام) .
وقد رفض هذا الرأي كثير من الأعلام بدعوى ان مقصود الرواية بيان ان فساد العقيدة لا يمنع من الأخذ بالرواية فهي في صدد بيان نفي المحذور من جهة بني فضّال لا أكثر .

 

5 ـ رواية أحد الثلاثة قيل بان أحد الثلاثة ـ محمد بن أبي عمير وصفوان والبزنطي ـ إذا روى عن شخص كان ذلك دليلاً على وثقاته .
واستند في ذلك إلى عبارة الشيخ الطوسي في كتابه عدة الاُصول : «سوّت الطائفة بين ما يرويه محمد بن أبي عمير وصفوان بن يحيى وأحمد بن محمد ابن
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) وسائل الشيعة / باب 11 من أبواب صفات القاضي حديث 13 .

أبي نصر وغيرهم من الثقات الذين عرفوا بانهم لا يروون ولا يرسلون إلاّ عمن يوثق به وبين ما اسنده غيرهم» .
ومن هنا قال المشهور ان مراسيل ابن أبي عمير ـ وهكذا صفوان والبنزنطي  ـ كمسانيده .
ورفض السيد الخوئي الرأي المذكور ـ بالرغم من كونه هو المشهور ـ بحجة ان عدم رواية هؤلاء إلاّ عن ثقة قضية لا يمكن الإطلاع عليها إلاّ من قبل نفس الثلاثة ، وهم لم يصرحوا بذلك و إلاّ لنقل عنهم انهم قالوا انّا لا نروي إلاّ عن الثّقات .
وعليه فيلزم ان تكون نسبة الشيخ التسوية إلى الأصحاب قد استند فيها إلى حدسه واجتهاده وليس إلى حسه .
ومما يؤيد ذلك عدم معروفية الدعوى المذكور لدى قدماء الاصحاب غير الشيخ الطوسي وليس منها عين ولا أثر في كلماتهم .

 

توثيقات عامة أُخرىوالتوثيقات العامة لا تنحصر فيما ذكرناه فهناك أمثلة أُخرى لها نعرض عنها خوف الاطالة .

 

النقطة الثالية مدرك حجية قول الرجالي

عرفنا فيما تقدم وجود عدة طرق لاثبات الوثاقة وكان العمدة منها توثيق الرجالي .
وفي هذا البحث نريد التعرف على مدرك حجية قول الرجالي . وفيما يلي نذكر الوجوه التالية : ـ
1 ـ ان يكون ذلك من باب الشهادة ، فكما ان الأَخبار لدى الحاكم بان الدار الفلانية لزيد شهادة ويكون ذلك حجة من باب حجية الشهادة كذلك إخبار الرجالي بوثاقة الراوي شهادة ويكون حجة من باب حجية الشهادة .
وأورد على ذلك : باب لازمه عدم قبول شهادة مثل النجاشي والشيخ الطوسي بالوثاقة لأن شرط قبول شهادة الشاهد كونه حياً وليس بميت .
كما وانه يلزم عدم قبول شهادة كل واحد منهما إذا كان منفرداً لأن شرط قبول الشهادة تعدد الشاهد وكونه اثنين .

كما وانه يلزم عدم قبول توثيق غير الإمامي الاثنى عشري لأن شرط قبول شهادة الشاهد عدالته ولا تكفي وثاقته . وعليه يلزم رفض توثيقات بني فضّال التي ينقل الكشي بعضها لأنهم فطحية ، وذلك بعيد .
2 ـ ان يكون ذلك من باب حجية قول أهل الخبرة ، فكما ان قول الدلال الذي يحدد قيم الاشياء حجة من باب كونه من أهل الخبرة فكذلك إخبار النجاشي مثلاً بوثاقة الرواة حجة من الجهة المذكورة .
3 ـ ان يكون ذلك من باب حجية خبر الثقة بتقريب ان سيرة العقلاء قد جرت على التمسك بخبر الثقة في جميع المجالات . وهي حجة ما لم يثبت الردع عنها في مورد خاص ، كما هو الحال في الزنا فانه قد دلَّ الدليل على عدم ثبوته إلاّ باربعة شهود ، وكما في السرقة حيث دلَّ الدليل على عدم ثبوتها إلاّ بشاهدين .
وبناء على هذا الرأي لا يشترط في الموثق العدالة بل يكفي كونه ثقة متحرزاً عن الكذب . كما ولا يشترط التعدد بل يكفي إخبار الواحد . كماولا تشترط حياته بل يكفي إخباره حال الحياة لبقاء حجيته بعد الوفاة .كل ذلك من جهة انعقاد السيرة العقلائية على التمسك بخبر الثقة في جميع الحالات المذكورة .

 

تطبيقات

تطبيق (3)
قال في وسائل الشيعة في الباب 1 من أبواب الوضوء ح 2 ما نصه : «وعنه عن حماد عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث قال : يا زرارة الوضوء فريضة» .
ان هذا الحديث قد نقله الحرُّ عن الشيخ الطوسي بقرينة ان الحديث السابق على هذا الحديث قد ابتدأه الحرُّ بمحمد بن الحسن الطوسي ، وهذا الحديث لم يبتدأه باسم الكليني أو غيره فيدل ذلك على انه لازال ينقل عن الشيخ الطوسي .
والضمير في كلمة «عنه» يرجع إلى الحسين بن سعيد وليس إلى محمد بن الحسن . والمقصود ان محمد بن الحسن ينقل هذا الحديث الثاني عن الحسين بن سعيد أيضاً .
وللتعرف على ان سند الحديث المذكور صحيح أو لا لا بدَّ من مراجعة سند الشيخ إلى الحسين بن سعيد ومراجعة بقية أفراد السند من الحسين وحتى الإمام (عليه السلام) . وقد تقدم كل ذلك في التطبيق 2 .
وقال الحرُّ في الباب السابق ح 3 ما نصه : «وبالاسناد عن زرارة قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الفرض في الصلاة فقال : الوقت والطهور والقبلة والتوجه والركوع والسجود والدعاء» .

ان هذا الحديث قد نقله الحرُّ عن الشيخ الطوسي أيضاً لأنه لم يبتدأهباسم غيره .
والمقصود من قوله «وبالاسناد» : وبالاسناد المتقدم في الحديث السابق ، أي ان هذا الحديث ينقله الشيخ الطوسي عن الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عن زرارة .

تميرنات

س 1 : التوثيق على قسمين خاص وعام . أوضح الفرق بينهما مع المثال .

س 2 : من هو مؤلف تفسير القمي ؟

س 3 : أوضح رأي السيد الخوئي في رواة تفسير القمي مع بيان مستنده .
س 4 : كيف يدفع احتمال كون مقصود القمي توثيق خصوص مشايخه الذين روى عنهم بالمباشرة ؟
س 5 : كيف تناقش الرأي القائل بوثاقة جميع رواة تفسير القمي ؟
س 6 : من هو مؤلف كتاب كامل الزيارة ؟ ولماذا سمي بذلك ؟ وما هو الرأي المرتبط به ؟

س 7 : ما هو المستند للحكم بوثاقة رجال كامل الزيارة ؟

س 8 : كيف تناقش الرأي القائل بوثاقة جميع رجال كامل الزيارة ؟
س 9 : هناك رأي يرتبط بمشايخ النجاشي . أوضحه مع بيان مستنده .
س 10 : ما الفائدة لدعوى وثاقة جميع مشايخ النجاشي بعد عدم وجود كتاب روائي له ؟

س 11 : من هم بنو فضّال ؟

س 12 : هناك رأي يقول إذا وقع بعض بني فضال في سند رواية ما تصبح

مقبولة . أوضح ذلك الرأي مع بيان مستنده .

س 13 : كيف تناقش الرأي المتقدم المرتبط ببني فضال ؟

س 14 : ما المقصود من رواية أحد الثلاثة ؟ وما الرأي المرتبط بذلك ؟

س 15 : لماذا رفض السيد الخوئي الرأي المرتبط بالثلاثة ؟

س 16 : اذكر المدارك لحجية قول الرجالي .

س 17 : ماذا يرد على المدرك الأول لحجية قول الرجالي ؟

س 18 : هل سند الحديث 1 باب 12 من أبواب الوضوء في وسائل الشيعة صحيح بنظرك ؟ أوضح ذلك .

 

 

الفصـل الثاني البحث عن أقسام الحديث

قُسم الحديث(1) إلى أربعة أقسام : ـ

1 ـ الصيحيح : وهو ما كان جميع رواته عدولاً امامية .

2 ـ الموثق : وهو ما كان رواته كلهم أو بعضهم من غير الإمامية ولكنهم وثقوا .
3 ـ الحسن : وهو ما كان رواته كلهم أو بعضهم من الإمامية ولكنهم لم يعدلوا بل مدحوا فقط .
4 ـ الضعيف : وهو ما لم يكن واحداً من الأقسام الثلاثة ، بان كان رواته مجهولين أو قد ضعفوا .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) نلفت النظر إلى ان الخبر إذا كان متواتراً أو محفوفاً بقرائن تورث العلم بحقانيته فلاإشكال في حجيته وقبوله وانما الكلام في غير هذين القسمين . وما سنذكره من تقسيم ناظر إلى غيرهما .

وقد شجب الاخباريون هذا التقسيم الرباعي وانكروا على أول من نسب إليه ابتكار ذلك وهو العلاّمة الحلي .
وسبب انكاار الاخباريين لهذا التقسيم : ان جميع اخبار الكتب الأربعة صحيحة ويجب العمل بها بنظرهم . وقد قام الحرُّ العاملي في وسائله بتجميع القرائن على ذلك ـ أي صحة جميع ما في الكتب الأربعة ـ فكانت 22 قرينة(1) .
قال (قدس سره) : «ويظهر من ذلك ضعف الاصطلاح الجديد على تقسيم الحديث الى صحيح وحسن وموثق وضعيف الذي تجدد في زمن العلاّمة وشيخه أحمد ابن طاووس» .
ويأتي ان شاء الله التعليق بشكل مختصر على هذه الدعوى في الفصل الثالث .
وهناك عدة ابحاث ترتبط بالأقسام الأربعة للخبر نذكرها ضمن نقاط .

 

الشهرة على خلاف الخبر الصحيح1 ـ إذا كان الخبر صحيح السند فالمعروف حجيته . إلاّ انه وقع الكلام فيان الشهرة الفتوائية إذا كانت على خلاف الخبر الصحيح فهل ذلك يسقطه عن الحجية أو لا ؟
المعروف سقوطه عن الاعتبار إلاّ ان السيد الخوئي اختار عدم السقوط بعد
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) راجع الفائدة التاسعة من الفوائد المذكورة في آخر الوسائل .

ان كان يوافق المشهور في السقوط(1) .

ويمكن توجيه السقوط بان الطبقة المتقدمة من أعلامنا إذا اعرضوا عن رواية فذلك يكشف عن وجود خلل في بعض جهاتها و إلاّ فلماذا اعرضوا عنها .
نعم يلزم ان لا يكون اعراضهم عنها وليدَ أعمال نظرهم واجتهادهم إذ اجتهادهم حجة عليهم لا علينا .
إلاّ ان المشكلة بعد هذا تبقى في انه كيف نحرز اعراض المتقدمين عن الرواية بعد ان كانت كلمات كثير منهم ليست بايدينا .

 

خبر الثقة أو العادل2 ـ المعروف بين الأعلام ان الحجة ليس خصوص خبر العادل بل خبر الثقة حجة أيضاً .
والوجه في حجية خبر الثقة وعدم اشتراط العدالة : ان السيرة العقلائية منعقدة على العمل بخبر الثقة كما هي منعقدة على العمل بخبر العادل . وحيث ان السيرة المذكورة لم يردع عنها فهي حجة .
و إذا قيل : ان آية النبأ تردع عن العمل بخبر الثقة إذا لم يكن عادلاً لأنها قالت : ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ، والثقة إذا لم يكن عادلاً فهو فاسق فيجب التبين عن خبره وهو معنى عدم الحجية .
أجبنا : ان المقصود من الفاسق في الآية الكريمة هو غير المتحرز عن
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مصباح الاُصول 2 : 203 .

الكذب لا ما يقابل العادل لقرينتين : ـ

أ ـ مناسبة الحكم والموضوع فان المناسب للحكم بعدم الحجية هو خبرمن لا يتحرز عن الكذب دون المتحرز عن الكذب الذي قد يرتكب بعض المحرمات الاُخرى .
ب ـ التعليل بالندم المذكور في ذيل الآية الكريمة فانه يتحقق لدى الأخذ بخبر غير المتحرز عن الكذب ولا يشمل المتحرز .

 

خبر الثقة أو الموثوق به 3 ـ بناء على كون الحجة خبر الثقة فهل الحجة خبر الثقة بشكل مطلق أو بشرط افادته للوثوق والاطمئنان .
قد يقال باشتراط افادة الوثوق لأن خوف الوقوع في الندم المذكور في ذيل آية النبأ ثابت في الأخذ بالخبر مادام لم يحصل منه وثوق .
والصحيح عدم اعتبار الوثوق لرواية عبد العزيز بن المهتدي والحسن بن علي بن يقطين عن الإمام الرضا (عليه السلام) «قلت : لا اكاد اصل اليك أسألك عن كل ما احتاج إليه من معالم ديني افيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه ما احتاج إليه من معالم ديني فقال نعم»(1) حيث دلت على ان المرتكز في ذهن السائل كفاية وثاقة الراوي ، والإمام (عليه السلام) قد امضاه على ذلك .

 

ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) وسائل الشعية باب 11 من صفات القاضي ح 33 .

الخبر الحسن 4 ـ وهل الخبر الحسن حجة ؟ اختار الشيخ النائيني والسيد الخوئي (قدس سرهما)حجيته .
واستدل في مصباح الاُصول على ذلك بالسيرة العقلائية بدعوى انها قائمة على ان أمر المولى لعبده إذا وصل بنقل امامي ممدوح لم يظهر فسقه ولا عدالته يعمل به كما هي قائمة على العمل بالخبر الواصل بنقل الإمامي العادل . وحيث ان هذه السيرة لم يردع عنها فنستكشف امضائها من قبل الشارع(1) .

ويأتي التعليق على ذلك ان شاء الله تعالى في القسم الثاني .

 

الخبر الضعيف 5 ـ المعروف بين المتأخرين عدم حجية الخبر الضعيف بَيْد ان هناك تساؤلاً يقول ان الخبر الضعيف هل يمكن ان يرتقي إلى مستوى الحجيةعند موافقة الشهرة الفتوائية له ، فضعف السند هل يمكن ان ينجبر بشهرةالفتوى على وفقه ؟
المعروف انجباره بذلك لأن موافقة الشهرة للخبر نحو تبين عنه ، وهو مما يكفي لثبوت الحجية له لأن آية النبأ لم تنف الحجية عن خبر الفاسق بشكل مطلق بل اوجبت التبين عنه ، فمع التبين عنه واتضاح صدقه يجب العمل به ، وموافقة الشهرة الفتوائية له توجب اتضاح صدقه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مصباح الاُصول 2 : 200 .

هذا مضافاً إلى ان عمل المشهور بالخبر يكشف عن توثيقهم لرواته و إلاّلم يعملوا به بل ان عمل المشهور من المتقدمين برواية يوجب الاطمئنان بصدورها .
إلاّ ان المشكلة تبقى في كيفية الاحراز ، فكتب المتقدمين الاستدلالية ليست بايدينا حتى نعرف استنادهم في فتواهم إلى الرواية وعملهم بها ، ولعله هناك مجرد موافقة بين فتوى المشهور والرواية من دون استنادهم إليها .
الخبر المضمر6 ـ الخبر المضمر هو الخبر الذي لا يذكر فيه الشخص المسؤول وانه الإمام (عليه السلام) أو غيره ، كما هو الحال في صحيحة زرارة التي رواها الشيخالطوسي في التهذيب بسنده إلى الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عن زرارة قال قلت له الرجل ينام وهو على وضوء اتوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء فقال . . .(1) .
ان زرارة لم يقل قلت للإمام الصادق (عليه السلام) مثلاً وانما قال قلت له ، أي ذكر الضمير الذي يحتمل رجوعه إلى الإمام (عليه السلام) و إلى غيره . ومن هنا قد يحكم بعدم حجية الروايات المضمرة لعدم الجزم بكون الشخص المسؤول هو الإمام (عليه السلام) .

وفي مقابل هذا يوجد رأيان : ـ

أحدهما : يقول بحجية جميع المضمرات بدعوى ان منشأ الاضمار وسبب حصول هذه الظاهرة هو ان الراوي كان يسأل الإمام (عليه السلام) بعدة اسئلة أحياناً ،
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) وسائل الشيعة باب 1 من أبواب نواقض الوضوء ح 1 .

وعندما يريد نقل تلك الأسئلة يصرح في البداية باسم الإمام (عليه السلام) ويقول سألت الصادق (عليه السلام) عن كذا فاجاب بكذا ، وسألته عن كذا فاجاب بكذا ، وسألته عن . . .
انه في صدر النقل صرح باسم الإمام (عليه السلام) وبعد ذلك اكتفى بارجاع الضمير إليه بلا حاجة إلى التصريح باسمه . وبعد ذلك وبسبب تقطيع الأحاديث ذكرت كل فقرة في الباب الحديثي المناسب لها كما هي ومن دون تصريح باسم الشخص المسؤول وانه الإمام (عليه السلام) .

هكذا بدأت ظاهرة الاضمار .

و إذا اطلعنا على سبب الاضمار هذا فسوف نحكم وبدون شك بحجية جميع المضمرات لأن الشخص المسؤول في البداية ليس هو إلاّ الإمام (عليه السلام) .
وهذا الرأي قابل للمناقشة باعتبار انه يتم على تقدير كون الشخص المسؤول في البداية هو الإمام (عليه السلام) ، ولكن كيف نجزم بذلك ؟ اننا نحتمل كون المسؤول شخصاً آخر غير الإمام (عليه السلام) .
وثانيهما : ما اختاره جملة من الأعلام ، وهو التفصيل بين ما إذا كان الشخص المضِمرُ من أجلاء الأصحاب وكبارهم بحيث لا يليق له النقل عن غير الإمام (عليه السلام) ـ كما هو الحال في زرارة مثلاً ـ وبين غيره . فعلى التقديرالأول تكون الرواية المضمرة حجة باعتبار ان المقام السامي قرينة تعيّن كون الشخص المسؤول هو الإمام (عليه السلام) ، وعلى التقدير الثاني لا تكون حجة لفقدان القرينة المذكورة .
والصحيح عندنا حجية جميع المضمرات لبيان ظريف يأتي في القسم الثاني

ان شاء الله تعالى .

 

الخبر المرسل الخبر المرسل هو الخبر الذي لا يذكر فيه اسم بعض رجال السند ، كما هو الحال في رواية الشيخ الصدوق عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أيوب بن نوح عن محمد بن أبي عمير عن غير واحد عن أبي عبد الله (عليه السلام) . . .(1) .
ان ابن أبي عمير لم يصرّح باسم الراوي الذي يروي عنه وانما عبر عنه بلفظ «عن غير واحد» ، وفي مثله تعدُّ الرواية مرسلة .
وقد وقع الخلاف بين الأعلام في حجية المراسيل على أقوال متعددة نذكر من بينها ما يلي : ـ
أ ـ عدم الحجية مطلقاً باعتبار عدم احراز وثاقة الواسطة المبهمة .
ب ـ التفصيل بين ما إذا كان المرسل ابن أبي عمير وصفوان والبزنطي(2)
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) وسائل الشيعة باب 18 من أبواب أحكام الخلوة حديث 4 .
(2) هؤلاء الثلاثة هم من اعاظم اصحابنا . فابن أبي عمير قال عنه النجاشي : «جليل القدر عظيم المنزلة فينا وعند المخالفين» . ويقول عنه الشيخ الطوسي : «كان من أوثق الناس عند الخاصة والعامة وانسكهم نسكاً واورعهم واعبدهم» . ويمكن مراجعة ترجمته الكاملة في معجم رجال الحديث ج 14 ص 279 .
واما صفوان بن يحيى فقد قال عنه النجاشي : «ثقة ثقة عين» . ومن الجدير مراجعة ترجمته في المعجم ج 9 ص 123 .
واما أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي فهو من اصحاب الإمام الرضا (عليه السلام) وكان عظيم المنزلة عنده . وقد ترجم في المعجم ح 2 ص 231 .

فتكون الرواية حجة وبين ما إذا كان غيرهم فلا تكون حجة .

والوجه في ذلك : ان الشيخ الطوسي في العدة(1) ذكر ان الطائفة قد عملت بمراسيل ابن أبي عمير وصفوان والبزنطي باعتبار انهم لا يروون ولا يرسلون إلاّ عن ثقة ، فاذا كان المرسل أحد هؤلاء كانت روايته حجة باعتبار انه لا يرسل إلاّ عن ثقة ، و إذا كان المرسل غيره ترفض الرواية لعدم احراز وثاقة الواسطة .
جـ ـ التفصيل في خصوص مراسيل الشيخ الصدوق بين ما إذا عَبّر : قال الصادق (عليه السلام) وبين ما إذا عبّر : روي عن الصادق (عليه السلام) . والأول حجة دون الثاني ، باعتبار ان التعبير بكلمة «قال» يدل على جزم الصدوق بصدور الرواية عن الإمام (عليه السلام) وصحة سندها إذ لو لم يكن جازماً بصحة الرواية فلا يجوز له نسبتها إلى الإمام (عليه السلام) بضرس قاطع . وهذا بخلافه لو عبّر بروي فانه لا يدل على الجزم بصحة النسبة فلا يكون النقل حجة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) راجع اواخر مبحث حجية خبر الواحد من العدة .

 

تطبيقات

تطبيق (4)
قال الحرُّ العاملي في وسائل الشيعة في الباب 42 من أبواب الوضوء حديث 1 ما نصه : «محمد بن الحسن عن المفيد عن أحمد بن محمد عن ابيه عن أحمد بن ادريس وسعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) . . .
ثمّ ذكر في نهاية الحديث ما نصه : «ورواه الكليني عن علي بن إبراهيمعن ابيه وعن محمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعاً عن حماد بن عيسى عن حريز» .
ان تعبير الحرِّ هذا يدل على ان الرواية قد رواها كلٌ من الشيخ الطوسي في أحد كتابيه والشيخ الكليني . وطريق أحدهما يختلف عن طريق الآخر . ولازم ذلك كفاية صحة أحدهما في الحكم بصحة الرواية ، فاذا فرض ان طريق الشيخ الطوسي كان ضعيفاً من جهة فيكفينا صحة طريق الكليني .

ولتحقيق حال الطريقين نقول :

اما الطريق الأول فلا اشكال فيه إلاّ من ناحية أحمد بن محمد الذي يروي عنه الشيخ المفيد لأنه أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد . وهذا الرجل هو شيخ للمفيد . وقد وصلتنا كثير من الاُصول الحديثية بواسطته حيث ان الشيخ الطوسي يروي كثيراً من الاُصول بواسطة استاذه المفيد ، والمفيد يرويها بواسطة الرجل

المذكور . ومع الأسف لم يرد في حقه توثيق . أجل إذا قبلنا دلالة شيخوخة الاجازة على التوثيق ثبتت بذلك وثاقته ، و إما إذا رفضنا ذلك فالطريقالأول يكون ضعيفاً بسببه فقط إذ محمد بن الحسن الطوسي والشيخ المفيد غنيّان عن التعريف .
واما والد أحمد فهو محمد بن الحسن بن الوليد القمي الثقة الجليل وهو استاذ للشيخ الصدوق .
واما أحمد بن ادريس فهو أبو علي الأشعري ثقة جليل على ما ذكر النجاشي والشيخ(1) . وهو شيخ للكليني ويروي عنه كثيراً .
واما سعد بن عبد الله القمي فهو الثقة الجليل على ما ذكر النجاشي والشيخ .
واما أحمد بن محمد فهو أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري الثقة الجليل بقرينة سعد بن عبد الله فانه يروي كثيراً عن ابن عيسى الأشعري(2) .
واما الحسين بن سعيد ومن قبله إلى الإمام فهم ثقات أجلّة تقدمت الإشارة إليهم في التطبيقات السابقة .
وعليه فالطريق الأول قابل للتأمل من ناحية أحمد بن محمد بن الحسن ابن الوليد بناء على عدم كفاية شيخوخة الاجازة في ثبوت الوثاقة .

والذي يهون الخطب صحة الطريق الثاني .

ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) راجع معجم رجال الحديث 2 : 41 .
(2) وقد مرت الاشارة إليه في التطبيق (1) .

ذلك ان الطريق الثاني يرجع في حقيقته إلى طريقين وبالشكل التالي : ـ
أ ـ الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم بن هاشم عن حمّادعن حريز .
ب ـ الكليني عن محمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان عن حمّادعن حريز .
وكلمة «جميعاً» الواردة في طريق الكليني تعني ان إبراهيم والفضل كليهما يرويان الحديث عن حمّاد ، فكلمة «جميعاً» = كلاهما .
ثم ان طريق «أ» صحيح لوثاقة جميع رواته إذ علي بن إبراهيم هو صاحب التفسير المعروف ومن الثقات الأجلّة . وقد روى عنه الكليني ما يقرب من ثلث أحاديث الكافي .
واما إبراهيم فيمكن توثيقه لبيان يأتي في القسم الثاني من الكتاب ان شاء الله تعالى .
واما حمّاد وحريز فقد تقدم في التطبيقات السابقة انهما ثقتان .
ومادام طريق «أ» صحيحاً فلا حاجة إلى ملاحظة طرق «ب» وتثبت بذلك صحة الرواية .

 

تمرينات

س 1 : ما هي الأقسام الأربعة للحديث ؟ اذكرها مع ايضاح معناها .

س 2 : لماذا شجب الاخباريون التقسيم الرباعي للحديث ؟

س 3 : قيل بان الخبر الصحيح يسقط عن الحجية بمخالفته للشهرة الفتوائية . أوضح المقصود من ذلك .
س 4 : كيف نوجّه سقوط الخبر الصحيح عن الحجية بمخالفة المشهور له ؟
س 5 : بناء على سقوط الخبر الصحيح عن الحجية بمخالفة المشهور له تبقى المشكلة في انه كيف نحرز . . . . . . أكمل ما هو المناسب .
س 6 : ما الفرق بين خبر الثقة وخبر العادل ؟ والمعروف حجية أي واحد منهما ؟

س 7 : كيف نستدل على حجية خبر الثقة وعدم اشتراط العدالة ؟

س 8 : إذا قيل بان السيرة العقلائية المدعاة على العمل بخبر الثقة لا يمكن الاستدلال بها على حجيته باعتبار الردع عنها بأيه النبأ فكيف ندفع ذلك ؟
س 9 : لماذا نحتاج في التمسك بالسيرة العقلائية إلى اثبات عدم ردع الشارع عنها ؟

س 10 : ما الفرق بين خبر الثقة والخبر الموثوق به ؟

س 11 : إذا قيل باعتبار افادة الخبر للوثوق في ثبوت الحجية له فكيف

يستدل على ذلك ؟

س 12 : كيف نستدل على عدم اعتبار الوثوق في حجية الخبر ؟

س 13 : من هو القائل بحجية الخبر الحسن ؟

س 14 : كيف يمكن الاستدلال على حجية الخبر الحسن ؟

س 15 : المعروف عدم حجية الخبر الضعيف . ما هي النكتة في ذلك ؟
س 16 : قيل بحجية الخبر الضعيف في حالة معينة . اذكر تلك الحالة .
س 17 : كيف نستدل على حجية الخبر الضعيف المنجبر بالشهرة الفتوائية ؟
س 18 : بناء على قبول كبرى الانجبار تبقى المشكلة في . . . . . . أكمل ما هو المناسب .

س 19 : ما هو الخبر المضمر ؟

س 20 : اذكر مثالاً للخبر المضمر .

س 21 : قد يقال بادئ ذي بدء بعدم حجية المضمرات . ما هو الوجه في ذلك .

س 22 : قيل بحجية جميع المضمرات . اذكر توجيه ذلك .

س 23 : فصّل المشهور في حجية المضمرات . اذكر ذلك التفصيل مع توجيهه .

س 24 : ما هو الخبر المرسل ؟ اذكر مثالاً له .

س 25 : هناك أقوال ثلاثة في حجية المراسيل . اذكرها .

س 26 : كيف نوجّه القول الأول في حجية المراسيل ؟

س 27 : كيف نوجّه القول الثاني في حجية المراسيل ؟

س 28 : كيف نوجّه القول الثالث ؟

 

الفصـل الثالث نظرات في بعض كتب

 

قبل ان نتحدث عن كتبنا الحديثية نشير إلى الدعوى المنسوبة إلى الاخباريين والتي تقول بصحة كل ما هو موجود في كتبنا الأربعة ، أي الكافي والفقيه والتهذيب والاستبصار .
ان كل ما هو مودع في تلك الكتب صحيح ولا حاجة إلى اعمال تدقيقات سندية فيه .
ويستند اصحاب هذه الدعوى تارة إلى بعض العبائر الواردة في مقدمة كل واحد من تلك الكتب
وهذه الدعوى يأتي ايضاحها ان شاء الله تعالى عند التعرض إلى تلك الكتب .
واخرى إلى بعض الوجوه التي تعم جميع الكتب الأربعة بدون اختصاص ببعضها ، من قبيل الوجوه التي تمسك بها صاحب الوسائل في بعض الفوائد التي سجلها في آخر كتابه ، فانه (قدس سره) ذكر (22) وجهاً لاثبات ذلك .

ولعل اقواها هو الوجه الأول الذي يرجع محصله إلى ان اصحاب الأ ئمة (عليهم السلام) قد بذلوا جهوداً واسعة في ضبط الأحاديث والحفاظ عليها إلى زمن المحمدين الثلاثة ، وقام المحمدون بدورهم بتدوين تلك الأحاديث واخراجها ضمن كتب جديدة باسم الكافي ومن لا يحضره الفقيه والتهذيب والاستبصار .
وهذا الاهتمام الأكيد يوّلد بحسب العادة العلم بصدور الأحاديث المودعة في تلك الكتب .
وهناك عدة شواهد يمكن تقديمها لاثبات الاهتمام المذكور تأتي في القسم الثاني من الكتاب ان شاء الله تعالى .
ونحن نرفض دعوى صحة جميع أحاديث الكتب الأربعة أشد الرفض لوجوه متعددة نذكر منها : ـ
1 ـ ان الاهتمام الأكيد من قبل الأصحاب باحاديث أهل البيت (عليهم السلام) لا يولّد اليقين بصحة جميع الأحاديث التي نقلوها بل اقصى ما يوجبُه هو العلم بان جميعها ليس باطلاً إذ الاهتمام الأكيد لا يتلائم وبطلانها جميعاً .
2 ـ ان اصحاب الكتب الأربعة انفسهم لا قطع لهم بصحة جميع الأحاديث المودعة فيها فكيف يتوقع منّا القطع بذلك .
والذي يدل على عدم حصول القطع لهم ان الشيخ الطوسي (قدس سره) يناقش في بعض الأحاديث التي سجلها في كتابيه . وقد قمنا باستعرض بعض الشواهد في القسم الثاني من الكتاب .
3 ـ انه بناء على قطعية جميع ما في الكتب الأربعة لا تبقى حاجة لتسجيلالشيخ الطوسي والصدوق للمشيخة في آخر كتابهما وذكر طرقهماإلى الاُصول التي نقلا منها الأحاديث بينما نجد ان الشيخ الطوسي يصرحفي مشيخة التهذيب باني اذكر هذه المشيخة لتخرج أحاديث كتابي من الارسال إلى الاسناد .

 

نظرات في كتاب الكافي

 

كتاب الكافي هو للشيخ الجليل محمد بن يعقوب الكليني المتوفىسنة 328 هـ . الّف كتابه الشريف خلال فترة (20) سنة على ما نقل النجاشيفي ترجمته .
عاش هذا الشيخ الجليل زمان الغيبة الصغرى وعاصر السفراء العظام للناحية المقدسة وهم : ـ

1 ـ أبو عمرو عثمان بن سعيد الأسدي .

2 ـ أبو جعفر محمد بن عثمان .

3 ـ الشيخ أبو القاسم الحسين بن روح النوبختي .

4 ـ الشيخ أبو الحسن علي بن محمد السمري .

ان الكليني عاصر هؤلاء المشايخ الكرام . وتوفي قبل وفاة السفير الرابع بسنة أو في سنة وفاته .

والكافي مركب من ثلاثة أقسام : الاصول والفروع والروضة .

اما الاُصول فهو جزآن يبحث أحدهما عما يرتبط بالعقل والجهل وفضل العلم والتوحيد والمعصومين (عليهم السلام) من ابحاث . ويبحث الثاني عن مسائل الايمان والكفر والدعاء وفضل القرآن وآداب السلوك الإسلامي .

واما الفروع فهو خمسة اجزاء يتضمن الأحاديث المرتبطة باحكام الفقه من صلاة وصوم و . . .
واما الروضة فتقع في جزء واحد . وتتضمن بعض مواعظ أهل البيت (عليهم السلام)وخطبهم وبعض القضايا التاريخية المرتبطة بهم .
وهناك عدة ابحاث ترتبط بكتاب الكافي نشير إلى بحثين منها ضمن النقطتين التاليتين : ـ
1 ـ قيل بانّ جميع أحاديث الكافي صحيحة ومعتبرة . واستدلّ الشيخ النوري على ذلك باربعة وجوه نذكر منها اثنين : ـ
أ ـ ان الكليني كان معاصراً للسفراء الأربعة الكرام . ومن البعيد جداً عدم عرضه لكتابه على احدهم خصوصاً وان الكليني قد الّف كتابه ليكون مرجعاً للشيعة على ما صرّح في المقدمة .

وعرْضُ الكتب على احد السفراء كان امراً متعارفاً .

ولا نقصد من وراء هذا تصحيح المقالة المتداولة على بعض الألسن من انه صدر من الناحية المقدسة ان الكافي كاف لشيعتنا ، ان هذا لم يثبت وانما المقصود دعوى حصول الاطمئنان بعض الكتاب على أحد السفراء الكرام .
ويمكن مناقشة ذلك بان دعوى حصول الاطمئنان صعبة فان بعض الكتب وان عرضت على السفراء الكرام ـ من قبيل كتاب الشلمفاني الذي كان مستقيم السيرة في أوائل حياته والّف كتاباً باسم كتاب التكليف وانحرف آخر عمره بسبب حسده للشيخ النوبختي على تصديه للسفارة دونه وقد عرضت كتبه بعد انحرافه

على الشيخ النوبختي وقيل له كيف نعمل بكتبه وبيوتنا منها ملاء ؟ فقال : اقول فيها ما قاله أبو محمد الحسن بن علي صلوات الله عليهما وقد سأل عن كتب بني فضال فقالوا كيف نعمل بكتبهم وبيوتنا منها ملاء ؟ فقال صلوات الله عليه خذوا ما رووا وذروا ما رأوا (1) ـ إلاّ ان ذلك في حالة انحراف صاحب الكتاب وافتراض ان القائم بعملية العرض اشخاص آخرون غير صاحب الكتاب ، وانّى ذلك من المقام الذي يفترض فيه الكليني في قمة الاستقامة ولا داعي للغير إلى عرضه بعد افتراض استقامته .
ومع الغضِّ عن هذا يمكن ان يقال ان حصول العرض مرتين أو ثلاثاًلا يستلزم حصول الاطمئنان بالموجبة الكلية وان كل من اَلّف كتاباً فلا بدَّمن عرض كتابه .
ب ـ التمسك بما ذكره الكليني في مقدمة اُصول الكافي من ان البعض طلب منه تأليف كتاب يُرجع إليه فاجابه بقوله : «قلت أنك تحب ان يكون عندك كتاب كاف يجمع فيه من جميع فنون علم الدين ما يكتفي به المتعلم ويرجع إليه المسترشد ويأخذ منه من يريد علم الدين والعمل بالاثار الصحيحة عن الصادقين (عليهم السلام) وقد يسّر الله وله الحمد تأليف ما سألت . . . » .
انه طلب منه تأليف كتاب يحتوي على الأخبار الصحيحة ليعمل بها واجاب إلى ذلك وقال : «وقد يسّر الله . . . » . وهذا يدل على التزامه بان كل ما ذكره في كتابه فهو من الأخبار الصحيحة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) كتاب الغيبة للشيخ الطوسي : ص239 .

ويمكن مناقشة ذلك بان الخبر الصحيح في مصطلح القدماء لا يراد به الخبر الذي رواته عدول بل الخبر الذي يجب العمل به لاحتفافه بقرائن توجب العلم بحقانيته ولو في نظر الكليني ، ومن المعلوم ان الصحيح بهذا المعنى لا يستلزم كون الخبر صحيحاً عندنا أيضاً لاحتمال ان تلك القرائن لو اطلعنا عليها لم تكن موجبة للعلم بالحقانية عندنا .
أجل لو كان المقصود من الخبر الصحيح هو المصطلح المتداول اليوم ، أي ما كان رواته عدولاً امامية فشهادة الكليني باشتمال كتابه على الأخبار الصحيحة تكون شهادة بعدالة رجال سند رواياته ويثبت بذلك المطلوب ، ولكن ذلك ليس هو المقصود إذ مصطلح الخبر الصحيح بهذا المعنى حدث جديداً منذ زمن العلاّمة .
2 ـ هناك ظاهرة اختص بها الكليني في كافية وهي انه كثيراً ما يروي عن (عدّة من الأصحاب) فيقول هكذا : عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد أو يقول : عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى أو عدة من اصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي .
وقد يقال : ان العدة حيث لم يعرف المقصود منها وعلى من تشتمل فتسقط الرواية المنقولة بتوسط العدة عن الاعتبار .

وفي الجواب عن ذلك قد تذكر عدة وجوه نسجل منها : ـ

أ ـ ان العلاّمة الحلي ذكر في آخر الخلاصة في الفائدة الثالثة نقلاً عن الشيخ الكليني نفسه ان المقصود من قولي عدة من اصحابنا عن أحمد بن محمد ابن عيسى : محمد بن يحيى وعلي بن موسى الكمنداني وداود بن كورة وأحمد ابن ادريس وعلي بن إبراهيم . والمقصود من قولي عدة من اصحابنا عن أحمد ابن

محمد بن خالد البرقي : علي بن إبراهيم و . . .

انه بناء على هذا تنحل مشكلة العدة ويثبت اعتبارها لأن أحد افراد العدة مادام ثقة ـ كمحمد بن يحيى في العدة الأولى وعلي بن إبراهيم في العدة الثانية ـ فيكفي ذلك لاعتبارها .
ب ـ ان كلمة «العدة» تطلق على ثلاثة فما فوق ، ومن البعيد اجتماع ثلاثة من مشايخ الكليني على الكذب .
جـ ـ ان الكليني ذكر في الحديث الأول من اُصول الكافي : «اخبرناأبو جعفر محمد بن يعقوب قال حدّثني عدة من اصحابنا منهم محمد بن يحيى العطار عن . . . » .
ان هذه الفقرة تدل على ان أحد أفراد العدة هو محمد بن يحيى العطار وحيث انه ثقة فيثبت بذلك اعتبار العدة في هذا المورد وفي بقية الموارد لعدم اختصاص التفسير المذكور للعدة بالمورد المذكور .

نظرات في كتاب من لا يحضره الفقيه

 

كتاب من لا يحضره الفقيه هو للشيخ الجليل محمد بن علي بن الحسينابن بابويه القمي المعروف بالشيخ الصدوق .
والسيد في تأليف هذا الكتاب على ما ذكر الصدوق نفسه في المقدمة انه لما ساقه القضاء الى بلاد الغربة والتقى بالشريف أبي عبد الله محمد بن الحسن المعروف بنعمة ، طلب منه تأليف كتاب باسم كتاب من لا يحضره الفقيه كما صنّف الطبيب الرازي كتاباً باسم كتاب من لا يحضره الطبيب .

وهناك نقطتان تستحقان البحث في المقام .

1 ـ هناك رأي مشهور يقول بحجية جميع أحاديث كتاب الفقيه بدون حاجة إلى التدقيق في اسانيدها . والمستند لذلك الوجهان التاليان : ـ
أ ـ ان الصدوق ذكر في مقدمة الفقيه ما نصه : «ولم اقصد فيه قصد المصنفين في ايراد جميع ما رووه ، بل قصدت إلى ايراد ما افتي به واحكم بصحته واعتقد فيه انه حجة فيما بيني وبين ربي تقدس ذكره» .
ان الفقرة المذكورة صريحة في انه لا يذكر في كتابه إلاّ ما يحكم بصحته ويعتقد بكونه حجة فيما بينه وبين ربه . وعليه فيلزم الاعتماد على جميع احاديث الفقيه استناداً إلى الشهادة المذكورة .
ب ـ ان للصدوق عبارة اُخرى في مقدمة كتابه يقول فيها : «وجميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعول واليها المرجع مثل كتاب حريز

ابن عبد الله السجستاني وكتاب عبيد الله بن علي الحلبي و . . . » .
ان احاديث الفقيه مادامت مستخرجة من كتب مشهورة وعليها اعتماد الاصحاب فلا تبقى حاجة إلى التدقيق في سندها .

وتأتي مناقشة الوجهين المذكورين في القسم الثاني من الكتاب ان شاءالله تعالى .
2 ـ ان كتاب الفقيه يشتمل على مراسيل كثيرة تتجاوز ثلث المجموع . ومن هنا نشأت الحاجة إلى التفكير في طريقة يمكن بها تصحيح المراسيل المذكورة .

والوجهان المتقدمان إذا تَمّا فبالامكان الاستناد اليهما .

وهناك رأي تبنّاه غير واحد من الأعلام يفصِّل بين ما إذا عبّر الصدوق في الارسال بكلمة «قال الصادق (عليه السلام)» وبين ما إذا عبّر بكلمة «رُوي عن الصادق (عليه السلام)» فالأول حجة دون الثاني .
وقد تقدم توجيه التفصيل المذكور عند البحث عن الخبر المرسل . وستوافينا مناقشته في القسم الثاني من الكتاب ان شاء الله تعالى .

نظرات في التهذيبين

 

التهذيب والاستبصار كتابان للشيخ الطوسي (قدس سره) .

اما تهذيب الأحكام فهو كتاب الّفه كشرح لكتاب استاذه الشيخ المفيد المسمى بالمقنعة .
واما الاستبصار فقد الّفه بسبب تعيير جماعة من المخالفين لنا باختلاف احاديث كتبنا وتعارضها فالّف الكتاب المذكور كمحاولة لدفع التعارض الذي يبدو بين الاخبار .
وقد جاءت طريقة الشيخ في هذين الكتابين مختلفة عن طريقة الشيخ الكليني في الكافي ، فالكليني يذكر عادة تمام سند الرواية ولا يحذف قسماًمنه ، وهذا بخلاف الشيخ فانه نادراً ما يذكر تمام السند ، وعادة ما يبتدئالسند باسم صاحب الاصل الذي ينقل الحديث عنه . فإذا كان الحديث قد اخذه من اصل عمار بن موسى الساباطي يبتدأ السند بعمار ويقول هكذا : عمار بن موسى عن . . .
اما سنده إلى عمار نفسه فلا يذكره عند نقله للحديث و إنما يذكره في المشيخة(1)، فانه الّف كراساً اردفه بآخر التهذيب والاستبصار ذكر فيه طرقه إلى أصحاب الاُصول التي نقل الأحاديث منها وسماه بالمشيخة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المشيخة جمع شيخ .

فإذا اردنا ان نعرف سنده إلى عمار رجعنا إلى المشيخة فإن كان صحيحاً أخذنا بالرواية وحكمنا بحجيتها فيما إذا فرض ان السند بين عمار والامام (عليه السلام)كان صحيحاً أيضاً .
ان أحاديث الشيخ في كتابيه حيث انه ينقلها عادة من اصحاب الاُصول ويبتدئ السند باسم صاحب الاصل فلا بدَّ لاثبات صحة الحديث من اثبات أمرين :

1 ـ صحة السند بين الشيخ وصاحب الاصل .

2 ـ صحة السند بين صاحب الأصل والإمام (عليه السلام) .

والطريق بين الشيخ وصاحب الأصل يمكن التعرف عليه من خلال مراجعة المشيخة أو الفهرست فانه في كتاب الفهرست ذكر طرقه إلى اصحاب الاُصول أيضاً . وعدد ما ذكره من الطرق في الفهرست أكبر مما ذكره في المشيخة لأن الفهرست قد الّفه لاستقصاء اصحاب الاُصول والطرق اليهم .
ثم ان الشيخ قد يذكر في المشيخة أو في الفهرست عدة طرق إلى صاحب الأصل ولا يقتصر على طريق واحد .
وعلى ضوء هذا قد تسأل : هل لا بدَّ من صحة جميع تلك الطريق أو يكفي صحة احدها ؟
ينبغي ان يكون من الواضحات كفاية صحة احدها ولا موجب لاعتبار صحتها جميعاً .
والنكتة في ذلك واضحة لان صحة الرواية لا تتوقف على صحة جميع طرقها بل يكفي لذلك صحة طريق واحد منها .

تمرينات

س 1 : للاخباريين رأي في اخبار الكتب الاربعة . اذكر ذلك الرأي ؟ .
س 2 : يستدل على صحة جميع اخبار الكتب الاربعة بوجهين . ما هما الوجهان ؟
س 3 : اذكر الوجه الأول الذي تمسك به الحرُّ العاملي على حجية كل ما في الكتب الاربعة .
س 4 : تعرض صاحب الوسائل إلى مسأله حجية كل ما في الكتب الاربعة . كم وجهاً تمسك به وما هو اقواها ؟
س 5 : هناك عدة وجوه لرفض حجية كل ما في الكتب الاربعة . اذكر الوجه الأول .

س 6 : اذكر الوجه الثاني لذلك .

س 7 : اذكر الوجه الثالث لذلك .

س 8 : في أي فترة عاش الشيخ الكليني ؟

س 9 : من هم السفراء الاربعة الكرام ؟ وما المقصود من السفارة ؟

س 10 : اذكر تركيبة الكافي .

س 11 : للشيخ النوري رأي في احاديث الكافي واستدل عليه باربعة

وجوه . ما هو ذلك الرأي ؟

س 12 : اذكر أحد الوجوه التي تمسك بها النوري لاثبات صحة جميع أحاديث الكافي .

س 13 : كيف تناقش ذلك الوجه ؟

س 14 : اذكر وجهاً ثانياً من الوجوه الأربعة التي تمسك بها الشيخ النوري .

س 15 : كيف تناقش ذلك الوجه ؟

س 16 : هناك ظاهرة اختص بها الكليني في الرواية عن العدة . ما المقصود من ذلك ؟

س 17 : اذكر التفسير الأول للعدة .

س 18 : اذكر التفسير الثاني للعدة .

س 19 : اذكر التفسير الثالث .

س 20 : ما اسم الكتاب الحديثيّ الذي الّفه الشيخ الصدوق ؟ واوضح وجه التسمية .
س 21 : هناك رأي مشهور يرتبط باحاديث كتاب من لا يحضره الفقيه . ما هو ذلك الرأي ؟

س 22 : اذكر الوجه الأول لاثبات حجية أحاديث الفقيه .

س 23 : اذكر الوجه الثاني لذلك .

س 24 : ان كتاب الفقيه يشتمل . . . . . . تتجاوز ثلث المجموع . اكملما هو المناسب . واوضح المقصود من ذلك .
س 25 : ما هو السبب للتفكير في طريقة يمكن بها تصحيح مراسيل الفقيه .

س 26 : إلى مَ يمكن الاستناد لتصحيح مراسيل الفقيه ؟

س 27 : هناك رأي يفصّل في حجية مراسيل الصدوق . اذكرذلك التفصيل .

س 28 : تهذيب الأحكام كتاب الّفه الشيخ الطوسي لـ . . .

س 29 : ما هو الغرض من تأليف الاستبصار ؟

س 30 : ما الفرق بين طريقة الشيخ الطوسي وطريقة الشيخ الكليني عند ذكر الأحاديث ؟

س 31 : ما المقصود من المشيخة ؟ وما هو السبب في تأليفها ؟

س 32 : إذا أردنا التعرف على طريق الشيخ إلى صاحب الأصل الذي ينقل عنه فماذا نفعل ؟
س 33 : للتعرف على طريق الشيخ إلى صاحب الأصل نتخير بالرجوع اما إلى . . . . . . . أو إلى . . . . . . .
س 34 : هناك مائز بين الطرق المذكورة في المشيخة والطرق المذكورة في الفهرست . اذكر ذلك المائز .

س 35 : إذا وجدنا الطريق في المشيخة ضعيفاً فماذا نفعل ؟

س 36 : إذا ذكر الشيخ عدة طرق في المشيخة فهل يلزم صحتها جميعاً ولماذا ؟
س 37 : إذا اردنا الأخذ برواية ذكرها الشيخ في أحد كتابيه فلا بد من اثبات أمرين . اذكرهما . واوضح النكتة في لزوم ذنيك الأمرين .
س 38 : ما رأيك في سند الحديث (1) المذكور في وسائل الشيعة باب 3 من أبواب مقدمة العبادات ؟ ادعم جوابك بالدليل .

 

الفصـل الرابـع نظرات في بعض كتبنا الرجالية

 

1 ـ رجال الكَشّيرجال الكَشّي هو للشيخ الجليل محمد بن عمر بن عبد العزيز الكَشّي المكنى بابي عمرو .
كان هذا الشيخ الجليل معاصراً للشيخ الكليني ويعدُّ في طبقته .
وقد قيل في حقه : ثقة عين بصير بالأخبار وبالرجال غير انه يروي عن الضعفاء .
كان هذا الشيخ الجليل من تلامذة محمد بن مسعود العياشي وتخرج عليه في داره التي كانت مرتعاً للشيعة وأهل العلم .
قام هذا الشيخ الجليل بتأليف كتاب يتضمن ذكر الروايات المادحة أو الذامة للرواة فهو لم يذكر عادة ان هذا ثقة أو ضعيف وانما يذكر اسم الراوي أولاً ثم يذكر ما ورد في شأنه من روايات . وهو على هذا لا يذكر جميع الرواة وانما يذكر خصوص من ورد في شأنه بعض الروايات . وقد قيل ان عدد الرواة الذين ذكرهم يبلغ (520) شخصاً .

وقد قيل ان رجال الكشي الأصلي ـ المسمى بمعرفة الرجال ـ غير ما هو المتداول في الأيدي اليوم فان الكتاب الأصلي كان يشتمل على كثير من الأخطاء وعمد إليه الشيخ الطوسي وهذَّبه من تلك الأغلاط ، ولذلك يعرف الكتاب المتداول اليوم باختيار معرفة الرجال ، أي ما اختاره الشيخ الطوسي من كتاب معرفة الرجال .
ويمكن ان يقال في حق هذا الكتاب : انه حيث لا يتصدى عادة لتوثيق الرواة وتضعيفهم بل يذكر الروايات المرتبطة بشأنهم لا يأتي في درجة رجال النجاشي أو فهرست الشيخ بل يأتي في مرحلة متأخرة عنهما .

 

2 ، 3 ـ رجال الشيخ وفهرستهللشيخ الطوسي (قدس سره) كتابان في هذا المجال .
أ ـ كتابه الرجالي المعروف برجال الشيخ الطوسي . وفي هذا الكتابلا يتصدى عادة لتوثيق الرواة أو تضعيفهم ، ولئن حصل ذلك منه احياناً فهونادر . وانما قام فيه بذكر أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) واصحاب كل امام من ائمة أهل البيت (عليهم السلام) ; فهو يذكر أولاً اسماء أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) ثم أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام)ثم أصحاب بقية الأئمة (عليهم السلام) . وفي النهاية ذكر فهرستاً باسماء من لم يروِ عنهم (عليهم السلام) .
وعلى هذا تظهر فائدة الكتاب المذكور في التعرف على طبقة الراوي وانه يعيش في أي مرحلة زمنية ومن اصحاب أي امام .

وهناك ظاهرتان ترتبطان بالكتاب المذكور .

الأولى : انه يذكر اسماء بعض الرواة مرتين ، فالقاسم بن محمد الجوهري

مثلاً ذكره مرة في أصحاب الصادق (عليه السلام) واُخرى في باب من لم يروِ عنهم . وتكرر ذلك منه في رواة آخرين .
وهذا يشتمل على تهافت واضح فان الشخص إذا كان من أصحاب الصادق (عليه السلام) وممن يروي عنه فكيف يذكر في باب الأشخاص الذين لم يرووا عنهم ، ان لازم ذلك اجتماع المتنافين وكون الشخص الواحد راوياً عنهم وليس براو عنهم .
وتأتي ـ ان شاء الله تعالى ـ في القسم الثاني من الكتاب الوجوه التي ذكرت لدفع التهافت المذكور .
الثانية : تكرر من الشيخ في باب اصحاب الإمام الصادق (عليه السلام) التعبير بكلمة «اسند عنه» فهو حينما يذكر محمد بن مسلم مثلاً في أصحاب الصادق (عليه السلام)يقول : «اسند عنه» . وهذه ظاهرة اختص بها الشيخ (قدس سره) . وقد وقع الكلام في المقصود منها . وذكرت في هذا المجال عدة احتمالات نشير لها في القسم الثاني من الكتاب ان شاء الله تعالى .
ب ـ الفهرست . وهو كتاب أ لّفه لاستقصاء اصحاب الكتب والاُصول من اصحابنا ، فهو لا يذكر كل راو بل خصوص من له كتاب . وبعد ذكر اسم الراوي وذكر كتابه يأخذ ببيان طريقة إلى ذلك الكتاب .
ولم يلتزم عملاً بتوثيق كل راو يذكره أو تضعيفه وانما حصل ذلك منه في بعض المواضع وليس على سبيل الطابع العام .

4 ـ رجال النجاشيرجال النجاشي هو للشيخ الجليل أحمد بن علي بن العباس النجاشي . وكنيته أبو العباس .
كان هذا الشيخ الجليل معاصراً للشيخ الطوسي ويشترك معه في الحضور على شيخ واحد وهو الحسين بن عبيد الله الغضائري .
وقد أ لّف هذا الشيخ كتابه لجمع أصحاب الكتب فقط فهو ـ كفهرست الشيخ الطوسي ـ لا يذكر إلاّ من له كتاب من خصوص اصحابنا .
ويمتاز هذا الكتاب عن فهرست الشيخ الطوسي بكون الطابع العام فيه توثيق أو تضعيف من يتعرض إلى ذكر اسمه .
والسببُ في تأليف النجاشي لكتابه هذا تعيير جماعة من المخالفين للشيعة بانه لا سلف لهم ولا مصنف .

 

 

تمرينات

س 1 : من هو مؤلف رجال الكشي ؟

س 2 : يعدُّ الشيخ الكشي معاصراً لـ . . . . . .

س 3 : قيل في حق الكشي : . . . . . .

س 4 : تخرج الكشي على يد . . . . . .

س 5 : ما هي طريقة الكشي في كتابه ؟

س 6 : لماذا سمي كتاب الكشي باختيار معرفة الرجال ؟

س 7 : للشيخ الطوسي كتابان . ما هما ؟

س 8 : ما هي طريقة الشيخ في رجاله وهل تمتاز عن طريقته في الفهرست ؟
س 9 : هناك ظاهرتان ترتبطان برجال الشيخ . أوضح الظاهرة الأولى .

س 10 : أوضح الظاهرة الثانية .

س 11 : هل هناك نقطة امتياز بين فهرست الشيخ الطوسي ورجال النجاشي ؟

س 12 : ما اسم المؤلف لرجال النجاشي ؟

س 13 : كان النجاشي معاصراً . . . . . .

س 14 : ما هو السبب في تأليف النجاشي لكتابه ؟

س 15 : هل يتعرض فهرست الشيخ ورجال النجاشي للرواة من غير الشيعة ؟
س 16 : قال الحرُّ في حديث 4 من الباب 2 من أبواب صلاة الجماعة ما نصه : «قال : وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لقوم : لتحضرن المسجد أو لاحرقن عليكم منازلكم» . أوضح فاعل «قال» الأولى . وعلى أي رأي يمكن تصحيح سند الحديث المذكور ؟

 

هذا آخر ما أردنا التعرض له في القسم الأول من كتابنا . وكان الفراغ منه يوم المبعث النبوي 27 / رجب المرجب / 1416 هـ في مدينة قم المقدسة بقلم من يرجو تجاوز الكريم عن ذنوبه .

باقر الأيرواني