الشهيد
الحكيم: أُمة في رجل
ما عسى
لمثلي وأمثالي ان يكتبوا عن سماحة السيد الشهيد، فان الطود الشامخ لا تدركه
التلال فضلاً عن الوديان، ولكن كما يقال: ما لا يدرك كله لا يترك جله، فقد آلينا
ذكر بعض جوانبه السياسية، ومعلوم لدى الأخوة القراء سبب اختيارنا لبعض جوانبه
السياسية فان الجانب السياسي لسماحته واسع لا تسعه هذه السطور القليلة؛ فأن حياة
السيد
(قدس سره)
حافلة بإنجازات سياسية عظيمة ذات أبعاد شامخة يحتاج لذكرها الكثير من المقالات
والبحوث، حيث شرع
(رضوان الله عليه)
بممارسة العمل السياسي منذ نعومة أظفاره وفي سن مبكرة ولما يتجاوز من العمر
الخامسة عشرة وذلك بحكم تصدّي والده الإمام الحكيم
(رحمه الله)
للمرجعية الدينية.
فقد
شهدت فترة الإمام الحكيم
(قدس سره)
تقلبات كثيرة ذات اختلافات نوعية فتحولت الملكية الى الحكم العسكري بقيادة عبد
الكريم قاسم، ثم بعد ذلك حصل الانقلاب على الحكم العسكري بقيادة حزب البعث سنة
1963م، ثم بعد ذلك حدثت تطورات في حكم العارفيين ثم مجيء حزب البعث.
بالإضافة إلى وجود تيارات فكرية خطيرة بنفس الوقت، مثل التيار الماركسي الذي اخذ
في الأرض كما تأخذ النار في الهشيم، والتيار القومي بقيادة جمال عبد الناصر في
العالم العربي، وتيارات وطنية كانت أيضاً موجودة في العراق متأثرة بالفكر الغربي
.
بالإضافة إلى القضية العربية الأولى وهي القضية الفلسطينية.
نعم
كانت مرجعية الإمام الحكيم
(قدس سره)
مرجعية عامة شاملة لجميع اقطار العالم ، مما تطلب من الإمام الحكيم
(قدس سره)
التصدي لجميع هذه الأمور وعلى اختلاف أصعدتها.
وبالطبع كان لهذا التصدي من قبل الإمام الحكيم
(قدس سره)
تأثير على من يحيط به، ومنهم فقيدنا العزيز سماحة الشهيد المجاهد السيد محمد باقر
الحكيم
(قدس سره).
حيث
قام فقيدنا بعدة أنشطة سياسية في ذلك الوقت ومنها حضوره مع أخيه الشهيد السيد
محمد مهدي الحكيم
(قدس سره)
كممثلين عن والدهما في المؤتمر الإسلامي الذي عقد في مكة المكرمة سنة 1965م،
والمؤتمر الإسلامي الذي عقد في عمّان في أعقاب نكبة 5 حزيران سنة 1967م. وغيرها
من الأنشطة السياسية والدينية.
وكان
فقيدنا معروفاً بالثورية والجرأة والشجاعة بالإضافة الى الحكمة والرصانة والحذاقة
في التفكير والتدبير، ومن شواهد جرأته وشجاعته ينقل محمد هادي رئيس تحرير صحيفة
لواء الصدر: انه عندما كانت الشيوعية قد بلغت اشدها في النجف الأشرف كان فقيدنا
يراجع كتاب فلسفتنا ـ الذي ألفه الشهيد السيد محمد باقر الصدر
(رحمه الله)
لرد نظريات الماركسية آنذاك ـ في إحدى البيوت القديمة في النجف الأشرف، فكان يخرج
أحياناً بعد منتصف الليل وكان هذا يمثّل خطراً عليه حيث كان في كل فرع وزقاق يوجد
حارسان مسلحان يسمون بـ (أنصار الإسلام).
وفي
الحقيقة هذه القصة لا تبرز فقط مدى شجاعته وتضحيته في سبيل الدين، وانما تنبىء عن
المستوى العلمي الذي رقاه سماحة آية الله السيد الحكيم
(قدس سره)،
حيث كان يراجع هذا الكتاب ولم يتجاوز عمره العشرين.
وليس
هذا فقط بل ان سماحة الشهيد الصدر
(قدس سره)
كان يعبّر عن السيد الحكيم
(قدس سره)
بـ(عضدي المفدى) وهذه كلمة تنبئ عن المدى الذي وصله السيد الحكيم
(قدس سره)
في ذلك الوقت بنظر الشهيد الصدر
(قدس سره).
ولا
يكاد يخفى على الكثير من المراقبين مدى سعة اطلاع السيد الحكيم
(قدس سره)
ورفعة علمه حيث مع انشغالاته العظيمة في مجال السياسة التي تحتاج الى كوادر مدربة
كاملة قد لا تستطيع مواكبة الحالة السياسية اليومية ، بل ربما يدرس الشخص شطراً
من حياته ويكرس كامل وقته لكي يحصل مثلاً على شهادة علوم سياسية ثم يتفرغ تماماً
للسياسة لتأخذ كامل وقته ومع هذا أيضاً تجده لا يواكب سياسة اليوم وسرعة تطورها،
أما السيد الحكيم
(قدس سره)
فكان مع انشغاله في مجال السياسة وقيادته للأمور بمهارة لم يترك درسه الحوزوي ولم
يكف عن التأليف فكان يؤلف بين الحين والأخر كتباً قيمة أمثال كتاب (دور أهل البيت
في بناء الجماعة الصالحة ـ وعلوم القرآن ـ والوحدة الإسلامية من منظور الثقلين)
وغيرها عشرات المؤلفات القيمة، بالإضافة إلى القاءه البحث الخارج وكان لدرسه في
النجف الاشرف قبل مغادرته للعراق حضور من الأساتذة المعروفين بالفضل في الدروس
الحوزوية، وتخرج على يده مجموعة من الفضلاء منهم :
1 ـ
شقيقه الشهيد آية الله السيد عبد الصاحب الحكيم
(قدس سره).
2 ـ
حجة الإسلام والمسلمين السيد محمد باقر المهري.
3 ـ
حجة الإسلام والمسلمين الشيخ علي الكوراني.
4 ـ
الشهيد حجة الإسلام السيد عباس الموسوي أمين عام حزب الله اللبناني .
5 ـ
حجة الإسلام والمسلمين السيد صدر الدين القبانجي.
كما ان
له شهادات قيمة حيث حظي باحترام كبار العلماء في الأوساط العلمية كما نال درجة
الاجتهاد في أوائل حياته من قبل سماحة آية الله العظمى الشيخ مرتضى آل ياسين حيث
شهد له باجتهاده بعلوم الفقه واصوله وعلوم القرآن سنة 1383هـ.
هذا
جانب من شجاعته ومركزه العلمي المرموق في الحوزة العلمية.
اما
بالنسبة الى افكاره ونظرياته، فأنا أقول بلا تردد ان السيد الحكيم
(قدس سره)
كان له موهبة خاصة في بلورة فكرة أو بيان أطروحة أو إعطاء نظرية أو اتخاذ موقف
فسرعان ما تجده يعطيك الأطروحة الكاملة مع مقوماتها وآلياتها وطرق العمل و.. الخ.
ويندر
ان تجد خطأ أو اشتباه في تنظيم الفكرة أي :كان فكره فكراً منظماً منهجياً ولمن
سمع ولو محاضرة للسيد الحكيم
(قدس سره)
يدرك هذا بوضوح.
فكان
من أفكاره ضرورة وجود تنظيم إسلامي يتبنى النظرية الإسلامية الاصيلة المأخوذة عن
أهل البيت
(عليهم السلام)
ومرتبطة بالحوزة العلمية وهمومها ومشاريعها.
وضرورة
مدّ الجسور بين الأوساط المثقفة من خريجي الجامعات والموظفين والطلبة.
وفي
الحقيقة اني لا أعرف الكثير عن مشاريع السيد
(رحمه الله)
بهذا الجانب ولكن ما شهدته بنفسي عند زيارتي الى النجف الأشرف برفقة استاذي
الفاضل سماحة حجة الاسلام والمسلمين السيد حسين الحكيم
(حفظه الله)
ابن الشهيد السيد علاء الدين
(رحمه الله)
ابن الإمام الحكيم
(قدس سره):
من طرحه لفكرة إنشاء مشروع ضخم مهمته التنسيق بين الحوزة العلمية والجامعة اسمه
(مركز التنسيق بين الحوزة العلمية والجامعة) وكان القائم بهذا المشروع سماحة آية
الله السيد محمد باقر الحكيم
(قدس سره)
ففي ذلك اللقاء وضع السيد الحكيم
(رحمه الله)
آليات العمل وأهداف المشروع وكافة متطلبات المشروع، وكان المعتمد لتنفيذ هذا
المشروع هو سماحة حجة الإسلام والمسلمين السيد حسين الحكيم
(حفظه الله)
وفعلاً تمّ طرح فكرة المشروع أمام أساتذة وبعض المسؤولين الجامعيين وصار بينهم
اكثر من لقاء حيث لقي هذا المشروع أشدّ الترحيب وحظي بالقبول التام من قبلهم.
وبالإضافة إلى عشرات المحاضرات التي كان يلقيها السيد الحكيم
(رضوان الله تعالى عنه)
وكان مؤداها فكرة الربط بين الحوزة العلمية والجامعة، ولا أنسى وصايا السيد
(رضوان الله عليه) الحثيثة بالمرأة وبهذا الكيان الذي ادرك سماحته
أهميته وخطورته بنفس الوقت فكان يبذل الكثير من وقته وجهده لملأ هذا الجانب
الحساس من الكيان البشري، وفعلاً وعند دخوله إلى العراق بعد القضاء على نظام
المجرم صدام شرع بمشاريعه الحيوية بالاظافة إلى المشاريع التي كان يديرها في بلد
الهجرة إيران الإسلامية، وغيرها من المشاريع الحضارية والثقافية.
لقد
كان السيد الحكيم
(قدس سره)
منفتحاً حتى مع بقية الأديان فكان يستقبل بعض الاساقفة في مكتبه في ايران والنجف
الاشرف بل حتى يشاركهم في مناسباتهم كل هذا لأجل ان يؤكد مدى المرونة في الفكر
الشيعي وان ديننا دين التآلف والمحبة لا كما يصوره الإعلام الغربي.
وخلاصة
ما أود قوله ان السيد الحكيم (رضوان الله تعالى عنه) كان يتمتع بفكر واسع وتنظير
عميق على المستوى العلمي والتنظيمي، ولمن له أدنى معرفة بالسيد الحكيم
(قدس سره)
يلمس هذا الجانب منه بوضوح، فلذا كان سماحة السيد
(قدس سره)
أمة في رجل.
هذا من
جانب فكر سماحة سيدنا الشهيد أما لو حاولت قراءة واقع قلبه ومواقفه لوجدت العجب
العجاب، فهذا القلب الصلب الذي لا يعرف معنى اليأس أمام المحن والكربات، ولم يرد
في قاموسه الشك والترديد والخوف بل كان مقداماً في مواقفه ملتزماً بثوابته دائماً
مع جمهوره حتى في ساحات الجهاد والقتال ، الا ان هذا القلب كان يتفطر إذا ذكر
الحسين
(عليه السلام)
وتكون دموعه
(قدس سره)
رسل حرقة هذا القلب وتوهجه، بل كان عند قراءة المقتل الحسيني يتغلب جانبه العاطفي
على جميع شخصيته، فينفعل مع المصيبة اشد حالات الانفعال .
ولقد
كان سماحته يتميز بالحلم وعجباً لهذا الحلم فلم أسمع من سماحته ولا كلمة تخدش
باعداءه الذين كانوا كثيراً ما يؤذوه بحديث جارح لا يستند إلى بينة ولا دليل بل
كان فقط من باب الطعن والتسقيط، فكان سماحته كثيراً ما يحترق قلبه من هذا الكلام
ويكظم غيظه في قلبه المليء بالأحزان والكروب، ومع هذا كان يصفح عنهم ويبرئهم
الذمة دائماً، فانا شخصياً اكثر من مرّة شاهدت بعض الأشخاص يأتون لسماحته
(قدس سره)
ويقولون له سيدنا سامحنا فانّا طعنا بك وبشخصيتك بلا دليل إلاّ الحقد، واذكر ذات
مرّة وفي احدى جلساته واجتماعاته مع الشباب التي عودنا عليها سماحة السيد في شهر
رمضان قال له شخص :بحق شهر رمضان الذي نحن فيه ضيوف على أكرم الأكرمين إلاّ أن
تكرمت عليّ ببراءة ذمتي فاني مديون لك حيث كثيراً ما كنت اطعن بسماحتك فباشره
سماحة السيد كما هي عادته بالصفح عنه وقال انا أبرئ الذمة لكل من يتحدث عنّي بسوء
وأرجو من الله ان يغفر لهم ولا يعاقبهم بشيء (1) متأسياً بنهج قائده الذي لطالما
يأخذ من سيرته مسيرته الجهادية والحياتية وهو إمامنا الحسين
(عليه السلام) الذي كان يبكي على اعداءه لانهم سيدخلون النار
بسببه. نعم هذا قلب السيد الحكيم
(رضي الله تعالى عنه)
الحليم الصابر المسامح الشجاع.
السيد الحكيم والمجلس الأعلى:
عندما
جاء النظام البعثي المجرم ضاقت السبل بالعراقيين حيث هذا النظام لم يشبه باقي
النظم في العالم بأسره، والحديث عن هذا النظام واجرامه غني عن التعريف بالإضافة
إلى انه يحتاج لوحده لمجلدات فهذا النظام لم يجعل العراقي يعيش في أرضه إلاّ ان
يكون محتقراً ذليلاً أو مطارداً فلهذا ولغيره شخّص السيد الحكيم
(قدس سره)
تكليفه بالخروج من وطنه الجريح خصوصاً وانه اعتقل لأكثر من سنتين، فبعد خروجه من
السجن خرج من العراق متوجهاً إلى الجمهورية الإسلامية الايرانية، وهنا بدأ العمل
السياسي بشكله البارز والمنظم للسيد الحكيم في مرحلته الجديدة.
فأول
ما أسس جماعة العلماء وبعدها أسس المجلس الأعلى للثورة الاسلامية في العراق سنة
1981م، وبعد فترة أسس الجناح العسكري للمجلس وهو فيلق بدر الظافر، وبه كانت
المعارضة التي يقودها السيد الحكيم
(رضي الله تعالى عنه)
ضد نظام الظلم والطغيان في العراق .
بالإضافة إلى نفوذ هذه المعارضة ببركة السيد الحكيم
(قدس سره)
إلى دول الجوار، حيث حضي سماحته باحترام الكثير من رؤساء الدول، فكان الأمير
جابر والملك فهد بنفسهما يستقبلان السيد الحكيم
(قدس سره)
وكذا الرئيس الأسد، وكذا الحكومة اللبنانية وغيرها، مع ان المعارضة من الناحية
القانونية لا تمثِّل صفه رسمية دولية فليس لها مقعد بالأمم المتحدة ولا جامعة
الدول العربية ولا غيرها، ولكن حكمة السيد الحكيم
(قدس سره)
وتاريخه العريق ضربت كل هذه الأمور وصار بنفسه قانوناً فاصبح محترماً من قبل
الدول لشخصه لا بصفته القانونية.
وبهذا
ولمدة 23 سنة كان السيد الحكيم
(قدس سره)
ومن في معيته يبنون هذا الصرح العظيم حتى كونّوا معارضة قوية ذات قاعدة واسعة
مستندة إلى المرجعية ، هذا المجلس لطالما كبّد خسائر وخيمة في صفوف البعثيين،
بالإضافة إلى تأسيسه كادر قادر على ادارة شؤون دولة بكاملها، وفعلاً الآن وفي
عراقنا الحبيب يمارس المجلس نشاطاته بمهارة ودقة عالية شاهداً على عمل سماحة
السيد وكادره الطويل في تنظيم هذا المجلس.
وفي
الحقيقة لا يسعنا بهذه العجالة ان نذكر مراحل تطور المجلس وتكوينه وبيان انجازاته
فان هذا يحتاج إلى بحث مستقل لا تسعه هذه السطور فاكتفينا بهذا الكلام وتركنا
كامل البحث إلى بحوث مستقلة.
السيد الحكيم
(قدس سره)
ومراجع الدين:
سيرة
السيد الحكيم الجهادية والسياسية بل حتى حياته الاجتماعية كانت معروفة بالاخلاص
والتقوى والاستقامة، حيث كان التكليف الشرعي هو الوحيد الذي يحاكمه ويميل اينما
مال التكليف وان خالفه جميع الناس متأسياً بجده الإمام أمير المؤمنين
(عليه السلام) في ذلك، حتى قال عنه سماحة آية الله العظمى الفقيه
السيد محمد سعيد الحكيم
(مد ظله):
(ان سماحة آية الله المجاهد السيد محمد باقر الحكيم قد حمل راية المواجهة والصمود
أمام النظم الفاسدة مع الحفاظ على الاخلاص والاستقامة في مسيرته الطويلة)،
وهذه شهادة قيمة من مرجع كبير مثل
سماحة السيد
(دام ظله).
وكان
السيد الحكيم
(رضي الله تعالى عنه)
لا يتجاوز المراجع في حركته، حيث امتازت افكاره وطروحاته بمساندة المرجعية
الدينية، ولا يكاد يجد المرء حركة سياسية قد ايدت من قِبَل المراجع العظام بهذه
الصورة مثل حركة الشهيد السيد محمد باقر الحكيم
(قدس سره)
فلم أرَ أو اسمع مرجعاً قد طعن أو تحفّظ أو شكك في حركة السيد الحكيم
(رضي الله تعالى عنه)
بل بالعكس كان بعض المراجع يشيرون الناس إلى السيد الحكيم
(قدس سره)
والى حركته، وهو كان أيضاً يرجع الناس دائماً إلى المراجع وكان يصرّح أكثر من
مرّة بانه خادم المراجع وانه يقبّل ايديهم وانه متى ما اختلف هو والمراجع ــ ولم
يحصل هذا ــ فعلى الناس اتباع المرجعية، فهذا كله يدّل على شرعية مسيرة السيد
الحكيم
(قدس سره)
واخلاصه العجيب، فكل واجهة سياسية تدعو لنفسها اما السيد الحكيم
(قدس سره)
كان يدعو إلى المرجعية باعتباره شخّص بان النجاة تكون مع هؤلاء وهو مع هؤلاء
النخبة دائماً وأبداً.
وأروع
أنواع التعاون بين السيد الحكيم
(قدس سره)
والمراجع تمثلت بزيارته لآية الله العظمى السيد السيستاني
(حفظه الله)
ولاكثر من مرة وتأييد الأخير لحركة السيد الشهيد، وكذا زيارته لآية الله العظمى
السيد محمد سعيد الحكيم
(حفظه الله).
وغيرهم امثال سماحة آية الله العظمى الشيخ اسحاق الفياض
(حفظه الله)،هذا
في النجف الاشرف اما في قم المقدسة فكان
(رحمه الله)
يخصص الأيام الأوائل من شهر رمضان لزيارة علماء الدين وتبادل الآراء معهم اضافة
لزياراته للكثير من عوائل الشهداء.
نعم
هكذا كان السيد الحكيم
(قدس سره)
دائماً يتشاور مع المراجع العظام حتى ان صلاة الجمعة التي صارشهيدها، قبل ان يشرع
بها استشار فيها المرجعية الدينية وحظي بتأييدها، وتلمس هذا التأييد بوضوح عندما
تجد المقربين من المرجعية واساتذة الحوزة العلمية وفضلائها في النجف الاشرف في
ظهر الجمعة ممن يحضر هذه الصلاة.
هكذا
كان حال السيد الحكيم
(قدس سره)
مع الحوزة ومع المراجع، فكان السيد يتقيد بالحدود الشرعية والعرفية مع المرجعية
الدينية ملتزماً بها حتى صار
(قدس سره)
مثالاّ يقتدى به وليس هذا قولي بل هو قول أحد مراجع الدين العظام الا وهو سماحة
آية الله العظمى الشيخ جواد التبريزي
(حفظه الله)
حيث قال: (لقد كان الشهيد المجاهد آية الله السيد محمد باقر الحكيم المثال الذي
يُقتدى به والمدافع عن الولاء والمرجعية وان الإسلام يفتخر بهذه الأسرة التي ضحت
واهدت كثيراً في خط الولاء والوقوف أمام البعثيين).
وهذا
ان دلّ فانه يدلّ على خلوص سريرة السيد الحكيم
(قدس سره)
ولا أرى معالم الاخلاص خافية على الناس. كيف وهو عاش مجاهداً بطلاً عالماً مضحياً
ومضى إلى سبيل ربه شهيداً مضرجاًُ بدمه صائماً محتسباً إلى ربه شاهداً على
مظلومية عظيمة وقعت في النجف الأشرف في غرة رجب بعد صلاة الجمعة، ولا أنسى وجه
السيد الحكيم (رضوان الله تعالى عليه) عندما
كان يتلو قوله تعالى: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ
صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ
وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً) (الأحزاب:23).
فكان
يترجى ويلوي برأسه الشريف يميناً ويساراً خصوصاً عندما يصل إلى قوله:
(وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا
تَبْدِيلاً) وكأنه يريد أن يجسّد أولئك المنتظرين، بل صرّح أكثر من مرّة
بامنيته للشهادة حيث قال في احدى مقالاته: (كنت ولازلت أرجو من الله أن تكون
خاتمة عمري الشهادة) وحقق الله أمنيته المباركة.
فالسلام عليه يوم ولد ويوم عاش عالماً مجاهداً ويوم استشهد جنب الروضة الحيدرية
ويوم يبعث حياً.
ولكن
أقول أنت مضيت يا أبا صادق إلى جنتك الموعودة ونحن المفجوعون بفقد أحد أبرز
قادتنا العظام. فساعدك الله يا عراقنا المظلوم ماذا ينتظرك بعد فقد هذا الطود
الشامخ؟ ولنا في مسيرته وجهاده القدوة التي تشد ايادينا نحو الالتزام بهذه
المسيرة المباركة.
وآخر
دعوانا ان الحمد لله رب العالمين
_________
1 ـ هذا مضمون الكلام وليس نصه حيث القضية مضى عليها بعض الوقت ولا اتذكر نص
كلامه (رضوان الله تعالى عليه).