الشاعر أبو جعفر العبودي

 

 

قتــلــوك

 

قصيدة في رثاء شهيد المحراب آية الله السيد محمد باقر الحكيم (رضوان الله تعالى عليه)

 

السلام على الشهداء ... السلام على الأوفياء ...السلام على الدماء المهدورة والأشلاء المتناثرة ... السلام على نجل الحسين الشهيد في صحن جده علي ابن أبي طالب (عليه السلام) :
 

قتلوك يا نجـل الحكيـم وإنمـا            قتلوا بقتلـك كـل حقٍّ أعظمِ

أججَّت نيران الشعوب وثورة الـ           عشرينِ لما سـالَ شلالُ الدمِ

كي يطفئوا نور الإلـه تجمعوا             والله يعلـو نــوره كالقـممِ

من أهل بيتٍ قال فيـهم أحمـدٌ            خير البريةِ في أَصَـحِّ الكلـمِ

القتـلُ عـادةُ آل بيـت محمدٍ            والدمُّ تاجٌ فوقَ رأس الهاشـمي

وكـرامةٌ لهم الشـهادةُ قالـها            طـه عن الجـبار باري النسمِ

في صحنِ حيدرةٍ تناثرَ جسـمهُ           ليثُ هصـورٌ كالهـداةِ قمـقمِ

لم يكتـرث للـروح لمـا جاءَهُ          عزريلُ يقبضُ روحـهُ بتبسـُّمِ

قال اقبض الروحَ العزيزة عاجلاً          إنـي اتـوقُ إلى لقـاءِ الأكرمِ

الأمُّ فاطمــة أراهـا آتيــة           وبجنبها سـيف الإلهِ الصـارمِ

مـن كوثرِ الكرار هذي شـربةٌ          من بعدها تُروى ولن تبقى ظمي

فأجابها أمـاهُ يا بنـت الهـدى          ءاذوقهُ ماءاً كالـزلالِ العنــدمِ

وحسينُ يبقى ظامياً جنب الفرات         وبقطرةٍ مـن مـاءهِ لـم ينـعمِ

هـا أنتـم آل الهدى أخلاقكـم          تزهو كنجـمِ فـي سـماءِ العالمِ

يأ أيها الحسـنيُّ شملي ضائعٌ           وبحالِ قلبي بعـدكمْ لَـمْ أعلـمِ

أمشي وفكري شـاردٌ في حبكم          والقول منـي سـيدي لـم يفهمِ

إني أسـيرٌ في هوى أهل التقى          ونقشت أسـمهمُ على ذا المعصمِ

آل الحكيـمِ الأتقيـاء كجـدِّهم          دارٌ تَضُـمُّ منـائـراً للكــرمِ

لله فعلهـمُ البديـعُ وصـنعهـم         قد صار في الأزمان خيرَ معلـمِ

هذا الحكيم الهاشـمي السـيّـِدُ          فرعٌ لهم قد نـال كُـلَّ المغنـمِ

من دوحة في البيتِ باقٍ أصلها          ولقد تغذّى أصـلها مـن زمـزمِ

ها أنت يا مولاي مصـداقٌ لها          قد صرت لحناً أعذبـاً لا يسـأمِ

أحرزتَ يا فخر النضـالِ تقدماً         هـذا التقـدمُ فـاقَ كُـلَّ تقـدَّمِ

ونسجت من دمِكَ الطهور عمامةً        تاجـاً ويعـلو فـوق هامِ المسلمِ

ما مات ذكركَ يا شـهيدُ مخـلدٌ        كالشمسِ تُذهِبُ بالسـوادِ المظـلمِ