واحة العدد

الشيخ جاسم السهلاني

قال أمير المؤمنين عند دفن سيدة النساء فاطمة (عليها السلام):

((السلام عليك يا رسول الله عني وعن ابنتك النازلة في جوارك والسريعة اللحاق بك، قلَّ يا رسول الله عن صفيتك صبري، ورقَّ عنها تجلّدي إلاّ أنَّ لي في التأسي بعظيم فرقتك وفادح مصيبتك موضعَ تعزٍّ، فلقد وسدّتك في ملحودةِ قبرك، وفاضت بين نحري وصدري نفسك فانا لله وانا اليه راجعون، فلقد استُرجعت الوديعة، وأخذت الرهينة، اما حزني فسرمد، وأما ليلي فمسهَّد إلى أن يختار الله لي دارك التي انت بها مقيم، وستنبئك ابنتك بتضافر امتك على هضمها، فاحفها السؤال واستخبرها الحال، هذا ولم يطل العهد، ولم يخل منك الذكر، والسلام عليكما سلام مودّعٍ لا قالٍ ولا سئم فإن انصرف فلا عن ملالة، وإن اقم فلا عن سوء ظن بما وعد الله الصابرين...))[1].

 

عن عائشة قالت: ما رأيتُ احداً أشبه سمتاً وهدياً ودلاً برسول الله (صلى الله عليه (وآله) وسلم) من فاطمة كرم الله وجهها، وكانت إذا دخلت عليه قام إليها فأخذ بيدها وقبلّها وأجلسها في مجلسه....

الدل والهدي والسمت عبارة عن الحالة التي يكون عليها الانسان من السكينة والوقار وحسن السيرة والطريقة واستقامة المنظر والهيئة.

 

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (فاطمة بضعة مني فمن أَغضبها اغضبني)) [2]

وقال وهو في مرضه الذي توفي فيه: ((يا فاطمة ألا ترضين ان تكوني سيدة نساء العالمين، وسيدة نساء هذه الأمة، وسيدة نساء المؤمنين))[3]

 

أسماءها:

عن الإمام الصادق(عليه السلام) قال: (لفاطمة تسعة اسماء عند الله عز وجل فاطمة، والصديقة، والمباركة، والطاهرة، والزكية، والرضية، والمرضية، والمحدثة، والزهراء).

 

علة تسميتها بـ (فاطمة):

عن الإمام الرضا (عليه السلام) عن أبائه عن علي (عليه السلام) قال: (سمعتُ رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: سميت فاطمة لانَّ الله فطمها وذريتها من النار من لقي الله منهم بالتوحيد والإيمان بما جئت به).

عن النبي (صلى الله عليه وآله): (يا فاطمة أتدرين لِمَ سميت فاطمة؟ فقال علي(عليه السلام) يا رسول الله لم سميت؟ قال: لانها فطمت هي وشيعتها من النار).

عن عبد العظيم الحسين قال: حدثني الحسن بن عبد الله بن يونس بن ظبيان قال: قال ابو عبد الله الصادق (عليه السلام) اتدري أي شيء تفسير فاطمة (عليها السلام)؟ قلتُ اخبرني يا سيدي، قال: فُطِمت من الشر، ثم قال: لولا ان امير المؤمنين (عليه السلام) تزوجها ما كان لها كفو إلى يوم القيامة على وجه الأرض، آدم فمن دونه.

عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: لما ولدت فاطمة (عليها السلام) أوحى الله عز وجل إلى ملك فانطق به لسان محمد فسماها فاطمة ثم قال اني فطمتك بالعلم وفطمتك عن الطمث، ثم قال ابو جعفر (عليه السلام) والله لقد فطمها الله تبارك وتعالى بالعلم وعن الطمث بالميثاق.

 

عبادتها:

قال الإمام الحسن (عليه السلام): رأيت امي فاطمة (عليها السلام) قامت في محرابها ليلة جمعتها، فلم تزل راكعة ساجدة حتى اتضح عمود الفجر، وسمعتها تدعو للمؤمنين والمؤمنات وتسيمهم وتكثر الدعاء لهم ولا تدعو لنفسها بشيء، فقلت لها: يا اماه لِمَ لا تدعين لنفسك كما تدعين لغيرك؟ فقالت: يا بني الجار ثم الدار...

 

من يحشر مغلولة يداه إلى عنقه؟

في الكافي عن ابي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: أيما مؤمن منع مؤمناً شيئاً مما يحتاج اليه وهو يقدر عليه من عنده، او من عند غيره، أقامه الله تعالى يوم القيامة مسودّاً وجهه، مزرّقة عيناه، مغلولة يداه إلى عنقه، فيقال: هذا الخائن الذي خان الله ورسوله، ثم يُأمر به إلى النار.

 

اذا  جادت الدنيا عليك فجد بها
فلا الجود يفنيها اذا هي اقبلت

 
على  النار  طُرّاً  إنها  تنقلبُ
ولا البخل يبقيها اذا هي تذهب
ُ

 

كلمّا نضجت جلودهم...

عن حفص بن غياث القاضي قال: كنتُ عند سيد الجعافرة جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) لما اقدمه منصور، فأتاه إبن ابي العوجاء وكان ملحداً وقال: ما تقول في هذه الآية (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها) هل هذه الجلود عصت فعذبت، فما بال الغير به؟

فقال ابو عبد الله الصادق (عليه السلام): ويحك هي هي، وهي غيرها.

فقال: إعقلني هذا القول، فقال (عليه السلام) له: أرأيت لو أنَّ رجلاً عمد إلى لبنة فكسرها، ثم صبت عليها الماء وجبلها ثم ردها إلى هيئتها الأولى، ألم تكن هي هي، وهي غيرها، قال: بلى أمتع الله بك.

 

كلام بعض الحكماء:

أقرب ما يكون العبد من الله إذا سأله، وأقرب ما يكون من الخلق إذا لم يسألهم.

 

أثر الذنب:

روي عن ابي عبد الله الصادق (عليه السلام) انه قال: الذنوب تغيّر النعم البغي، والذنوب التي يورث الندم القتل، والتي تنزل النقم الظلم، والتي تهتك الستور شرب الخمور، والتي تحبس الرزق الزنها، والتي تعجّل الفناء قطيعة الرحم، والتي ترد الدعاء وتظلم الهواء عقوق الوالدين.

وعن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: الذنوب تغيّر النعم، البغي يوجب الندم، القتل ينزل النقم، الظلم يهتك العصم، شرب الخمر يحبس الرزق، الزنا يعجل الفناء، قطيعة الرحم تحجب الدعاء، عقوق الوالدين يبتر العمر، وترك الصلاة يورث الذل.

 

وصية حكيم لابنه:

أوصى حكيم ابنه فقال: يا بني الشرف كل الشرف، والفضل كل الفضل أن تفتخر بعملك الطيب فهو الذي يجعلك غرّة في جبين أسرتك، ودرّة في جيد بيئتك ويصيرّك نادرة زمانك، وجوهرة ايامك.

 

سؤال:

لِمَ سميت فاطمة الزهراء (عليها السلام) بالزهراء؟

 

 


[1] نهج البلاغة.

[2] البخاري ج4 ص 210.

[3] المستدرك ج3 ص 156.