تسجيل/دخول عضو

 

 

القائمة الرئيسية

 
 

 
موقع مؤسسة الإمام الكاظم عليه السلام
		www.alkadhum.org
 

المتواجدون الآن

 
 

 
موقع مؤسسة الإمام الكاظم عليه السلام
		www.alkadhum.org
 

معلومات المستخدمين

 
 

مرحبا, بالزائر الكريم
الكنية
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: SHAKER1
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 0
الكل: 2392

المتصفحون الآن:
الزوار: 42
الأعضاء: 0
المجموع: 42
 
موقع مؤسسة الإمام الكاظم عليه السلام
		www.alkadhum.org
 

صور متنوعة

 
 


ÕæÑÉ ãßÉ ÇáãßÑãÉ ãä ÇáÝÖÇÁ
;--

462 Medien/Media
0 Neu/New

[ Index ]
 
موقع مؤسسة الإمام الكاظم عليه السلام
		www.alkadhum.org

سيرة اهل البيت: شهادة سفير الحسين مسلم بن عقيل (عليه السلام) 

 

مناسبات



 

 

عظم الله اجورنا واجوكم بشهادة سفير الإمام الحسين (عليه السلام) ـ الشهيد مسلم بن عقيل (عليه السلام) ـ

عظم الله اجورنا وأجوركم بشهادة سفير الإمام الحسين مسلم بن عقيل (ع)

 

نبذة مختصرة عن شهادة مسلم بن عقيل (عليه السلام)

 المقدمة:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين . هذه ترجمة موجزة لحياة سفير الإمام الحسين (عليه السلام) إلى الكوفة الشهيد مسلم بن عقيل

، وهي الحلقة الثالثة من سلسلة سيرة أهل البيت (عليهم السلام) . صرح الرسول العظيم (صلى الله عليه وآله وسلم) بطهارة مولده ، وآبائه من رجس الجاهلية ، وسفاح الكفر والشرك ، وعبادة الأوثان بقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) :

 

" لما أراد الله تعالى أن يخلقنا ، صورنا عمود نور في صلب آدم (عليه السلام) فكان ذلك النور [ الإلهي] في جبينه ، ثم انتقل إلى [صلب] ولده ووصيه شيث ، وفيما أوصاه ألا يضع هذا النور الإلهي إلا في أرحام المطهرات من النساء ، ولم تزل هذه الوصية سارية يتناقلها كابرا عن كابر من الأصلاب الشامخة إلى الأرحام الطاهرة ، فولدتا الأخيار من الرجال والخيرات المطهرات ، المهذبات من النساء حتى انتهى إلى صلب عبد المطلب المؤمن الموحد ، فجعله نصفين ، نصف في عبد الله ابنه ، فصار إلى آمنة بنت وهب فولدت النبي الكريم ، والنصف الثاني في صلب أبي طالب ، فصار إلى فاطمة بنت أسد الهاشمية ، فولدت أربع أولاد : طالب ، وعقيل ، وجعفر ، وصارت في صلب علي خاصة فالشهيد مسلم بن عقيل الفرع الثاني لتلك النطفة الطاهرة والدوحة الهاشمية من سلالة الطالبيين ولم يزل هذا الحال كما وصفنا حتى جاء دور شيخ البطحاء أبي طالب وولده الإمام علي ، والإمامين السبطين سيدي شباب أهل الجنة ، والأئمة من ولد سيد الشهداء الحسين حتى يقف العدد الثاني عشر على ناموس الدهر وولي الأمر الإمام المهدي المنتظر صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه . فلا غروان يكون مسلم بن عقيل جديرا بالسفارة ، ومصداق ذلك شهادة الإمام الحسين (عليه السلام) حينما بعثه سفيرا من قبله إلى أهل الكوفة في رسالة بعثها معه ، ومضمونها . بسم الله الرحمن الرحيم من الحسين بن علي إلى الملأ من المؤمنين والمسلمين ، أما بعد : فقد فهمت كل الذي اقتصصتم فقد بعثت إليكم بأخي وابن عمي ، وثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل ، وإمرته أن يكتب إلي بحالكم وأمركم ، ورأيكم . نسبه أما نسبه من جهة الأب فمعروف وغني عن الوصف  والتعريف فهو من سلالة الأمجاد كابرا عن كابر ، كما سبق ذكره . أما نسب أمه . إن الغموض عن تعريف أم مسلم قد أوقع الباحثين في حيرة التساؤل عن اقتران عقيل منها ، هل هي كانت بالعقد ، أم بملك اليمين ، وأنها حرة أم جارية ، والعتب على المؤرخين الذين أهملوا الحقائق . والذي يركن إليه ، وتستقر النفس به ، أن نسب أمه عربية وهي حرة ، والدليل على ذلك ترك ابن زياد التعرض لها في ما جرى بينه وبين مسلم من المحاورات ، بصدد إسقاط مسلم عن أعين الناس ، فنسب له أشياء يقطع بأنه لم يأت بها أصلا ، فلو كانت أمه جارية لنبزه بها ، كما فعل هشام بن عبد الملك مع الشهيد زيد بن علي ، حين نبزه بأن أمه جارية . والنص الثاني يرويه ابن قتيبة فيقول : كانت أم مسلم بن عقيل نبطية ، من آل " فرزند " ويقول بعض المؤرخين : إن النبط كانوا في جبل شمر في أواسط بلاد العرب ، ثم نزحوا إلى العراق ، وأقاموا بين العراقين البصرة والكوفة . وليس بعيدا عن الواقع من يرتئي أن عقيلا خطب لنفسه امرأة من بين قبائل النبط ، الذين تجمعهم وإياه أواصر المعرفة - وهو العالم بالأنساب . ومن المقطوع به أن عقيلا مع حيطته بأنساب العرب ومواقع الماثر منها لم يختر لنطفته إلا المحل اللائق الذي تتعداه كل غميزة ، وتقترب منه كل فضيلة ، ولم يستسهل أن ينبز عقبة بما لا يلائم ولا يناسب ، نسبه الوضاح وبينهم المنبع كما يقال في كثير من أهل عصره وذرياتهم . ويشهد بذلك وقفة أولاده يوم الطف يوم التطمت أمواج الضلال وتحزب عصب الشرك على سيد شباب أهل الجنة يوم عاشوراء في كربلا . غير أن ابن فندق البيهقي ذكر في باب الأنساب ما فحواه أن أم مسلم ، أم ولد يقال لها حلبة ، اشتراها عقيل من سبي الشام - والله العالم - .

 

ولادته:

 لم نعثر في المصادر عن سنة ولادته ولكن بعض القرائن تدل على أن ولادته كانت حوالي سنة 25 ه‍ إسنادا على ما ذكره ابن فندق البيهقي النسابة ، قوله : إن مسلما قتل وعمره " 35 " خمسة وثلاثون عاما ، وفيه يتضح أن ولادته كانت سنة 25 هجرية والله العالم .

أشرقت المدينة بميلاده المبارك ، وترعرع في بيته  وبين أترابه ، ودرس على أولاد عمه ، لا سيما الإمامين الحسن والحسين (عليهما السلام) وبقية إخوته وأولاد عمه ، حتى بلغ ما بلغ يوم أن أرسله الإمام الحسين (عليه السلام) سفيرا عنه إلى أهل الكوفة ليأخذ البيعة له (عليه السلام) . وإليك سير الحوادث كما يصفه لنا بذلك المؤرخون .

 

مسلم بن عقيل وأهل الكوفة:

 ولما بلغ أهل الكوفة هلاك معاوية ، وامتناع الحسين (عليه السلام) عن البيعة ، أرجفوا بيزيد ، واجتمعت شيعة علي في منزل سليمان بن صرد الخزاعي ، فذكروا مسير الحسين إلى مكة ، وكتبوا إليه عن نفر منهم . بسم الله الرحمن الرحيم : للحسين بن علي (عليه السلام) من سليمان بن صرد ، والمسيب بن نجبة ، ورفاعة بن شداد البجلي ، وحبيب بن مظاهر الأسدي وشيعته المؤمنين والمسلمين من أهل الكوفة سلام عليكم ، فإننا نحمد الله  إليك الذي لا إله إلا هو ، أما بعد : فالحمد لله الذي قصم عدوك الجبار العنيد الذي انتزى على هذه الأمة فابتزها أمرها وغصبها فيئها ، وتآمر عليها بغير رضا منها ثم قتل خيارها ، واستبقى شرارها ، وأنه ليس علينا إمام فأقبل لعل الله يجمعنا بك على الحق . وأن النعمان بن بشير في قصر الإمارة ، لسنا نجتمع معه في جمعة ولا عيد ، ولو بلغنا إقبالك إلينا أخرجناه حتى نلحقه بالشام إن شاء الله تعالى ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته . وسيروا الكتاب مع عبد الله بن سبع الهمداني ، وعبد الله بن وأل . ثم كتبوا كتابا وسيروه بعد ليلتين ، فكتب الناس معه نحوا من مائة وخمسين صحيفة ، ثم توالت الكتب تترا على الحسين (عليه السلام) من زعماء الكوفة منهم شيث بن ربعي ، والحجاج بن أبجر ، ويزيد بن الحارث ، ويزيد بن رويم ، وعروة بن قيس ، وعمرو بن الحجاج الزبيدي ، ومحمد بن عمير التميمي ، وغيرهم من الذين قادوا جيوش ابن زياد ضد الحسين يوم عاشوراء ، فكتب إليهم الإمام الحسين (عليه السلام) عند اجتماع الكتب عنده إلى الملأ المؤمنين من أهل الكوفة سلام عليكم . فقد فهمت كل الذي اقتصصتم ، وقد بعثت إليكم أخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل ، وأمرته أن يكتب إلي بحالكم ، وأمركم ، ورأيكم ، فإن كتب إلي أنه قد اجتمع رأي ملئكم وذوي الحجى منكم على مثل ما قدمت به رسلكم ، أقدم إليكم وشيكا إن شاء الله ، فلعمري ما الإمام إلا العامل بالكتاب ، والقائم بالقسم ، والدائن بدين الحق والسلام . ثم دعا الإمام الحسين (عليه السلام ) ابن عمه مسلم بن عقيل فسيره نحو الكوفة ، وأمره بتقوى الله ، وكتمان أمره ، واللطف فإن رأى الناس مجتمعين له عجل إليه بذلك . فسار مسلم بن عقيل حتى أتى الكوفة ، ونزل في دار المختار - في بادئ الأمر ، وأقبلت شيعة على تختلف إليه ، فكلما اجتمعت إليه جماعة منهم قرأ عليهم كتاب الإمام الحسين (عليه السلام) فيبكون ، ويعدونه من أنفسهم القتال والنصرة .

 

كتاب مسلم:

ولما أحصي ديوان مسلم بن عقيل ذلك العدد الكثير من المبايعين ، كتب إلى الحسين (عليه السلام) مع عابس بن أبي شبيب الشاكري ، وقيس بن مهر الصيداوي يخبره باجتماعهم على رأيه وطاعته وانتظارهم لقدومه ، وفيه يقول : " الرائد لا يكذب أهله وقد بايعني من أهل الكوفة ثمانية عشر ألفا فعجل الإقبال حين يأتيك كتابي "  والسلام . وكان هذا قبل مقتل مسلم والانقلاب عليه بسبع وعشرين يوما وانظم إليه كتاب أهل الكوفة فيه ، عجل القدوم ، يا ابن رسول الله فإن لك بالكوفة مئة ألف سيف فلا تتأخر . حتى بلغ ذلك النعمان بن بشير ، وهو أمير الكوفة ، فصعد المنبر وقال : أما بعد : فلا تسارعوا إلى الفتنة والفرقة فإن فيها تهلك الرجال ، وتسفك الدماء ، وتغصب الأموال ، وكان حليما لبيبا يحب العاقبة . ثم قال : إني لا أقاتل من لم يقاتلني ، ولا أثب على من لا يثب علي ، إلى آخر خطبته . " فقام إليه عبد الله الحضرمي ، حليف بني أمية فقال : إنه لا يصلح ما ترى إلا القشم ، إن هذا الذي أنت عليه رأي المستضعفين " فقال : لأن أكون من المستضعفين في طاعة أحب إلي من أن أكون من الأغرين في معصية الله " . فكتب بعض أحلاف بني أمية إلى يزيد بذلك ومنهم عمر بن سعد ، فاستشار سرجون مستشار معاوية ، فأشار عليه ، بتعين عبيد الله بن زياد ، وظم الكوفة إليه بالإضافة إلى ولاية البصرة . فكتب إليه بعهده ، وأمره بطلب مسلم بن عقيل وقتله ، أو نفيه ، ولما وصل كتاب يزيد إلى عبيد الله بن زياد جهز نفسه ثم توجه سريعا إلى الكوفة ولما دخلها توجه رأسا إلى قصر الأمارة ليلا ، وكان الناس يظنون أنه الحسين فيسلمون عليه وهو لا يكلمهم ، فسمع النعمان فأغلق عليه الباب وهو لا يشك أنه الحسين (عليه السلام) فقال " أنشدك الله إلا تنحيت عني ، فوالله ما أنا بمسلم إليك أمانتي ، وما لي في قتالك حاجة " ، فصاح به عبيد الله افتح لا فتحت فسمعها رجل من أهل الكوفة فعرفه فرجع إلى الناس وقال لهم " إنه ابن مرجانة " فتفرق الناس عنه ، ففتح النعمان باب القصر فدخله وأغلقوا الباب ، وأصبح فجلس على المنبر وخطبهم ، وعرفهم بأنه أصبح أميرهم فسوف يحسن إلى مطيعهم ويأخذ بالشدة إلى مسيئهم ، مهددا الناس بالسيف والسوط على من خالف أمره ، فليبق كل امرء على نفسه فأخذ العرفاء والناس أخذا شديدا وأحصاهم عددا ، وهناك تفاصيل ذكرها ابن الأثير في كامله وجميع المصادر أعرضنا عنها روما للاختصار .

من جهة كتب الإمام الحسين (عليه السلام) إلى الأشراف من أهل البصرة نسخة من كتابه واجتمع ناس من شيعة علي فعزم يزيد بن نبيط على الخروج إلى الحسين (عليه السلام) - وهو من عبد قيس - وكان له بنون عشرة فقال أيكم يخرج معي ؟ فخرج معه اثنين من أبنائه ، فقدموا على  الحسين (عليه السلام) بمكة ، ثم ساروا معه إلى كربلا فقتلوا معه . أعود حيث تركت مسلم بن عقيل في دار المختار وتابعه جميع غفير ، وكتب رسالة إلى ابن عمه الإمام الحسين (عليه السلام) يخبره الحالة . وسمع مسلم بمقالة عبيد الله فخرج من دار المختار ، وأتى دار هانئ بن عروة المرادي رئيس عشائر مذحج فدخل بابه واستدعى هانئا فخرج إليه فلما رآه كره مكانه فقال له مسلم : " أتيتك لتجيرني وتضيفني " . فقال له هانئ : لقد كلفتني شططا ولولا دخولك داري لأحببت أن تنصرف عني غير أنه يأخذني من ذلك ذمام ، ادخل ، فآواه ، فاختلفت الشيعة إليه في دار هانئ ، ودعا ابن زياد مولى له اسمه معقل وأعطاه ثلاثة آلاف درهم وقال له : أطلب مسلم بن عقيل وأصحابه وألفهم ، وأعطهم هذا المال ، وأعلمهم أنك منهم ، واعلم أخبارهم ففعل ذلك . وأتى مسلم بن عوسجة الأسدي بالمسجد فسمع  الناس يقولون : هذا يبايع للحسين - وهو يصلي - فلما فرغ من صلاته قال له : يا عبد الله إني امرؤ من أهل الشام أنعم الله علي بحب أهل هذا البيت ، وهذه ثلاثة آلاف درهم أردت بها لقاء رجل منهم بلغني أنه قدم الكوفة يبايع لابن بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد سمعت نفرا يقولون أنك تعلم أمر هذا البيت ، وإني أتيتك لتقبض مني المال وتدخلني على صاحبك أبايعه ، وإن شئت أخذت بيعتي له ، قبل لقائي إياه فقال : لقد سرني لقاؤك إياي لتنال الذي تحب وينصر الله بك أهل بيت نبيه ، وقد ساءني معرفة الناس هذا الأمر مني قبل أن يتم مخافة هذا الطاغية وسطوته ، فأخذ بيعته ، والمواثيق المعظمة ليناصحن ، وليكتمن ، واختلف إليه أياما ليدخله على مسلم بن عقيل . ومرض هانئ بن عروة فأتاه عبيد الله يعوده فقال له عمارة بن عبد السلولي : إنما جماعتنا وكيدنا قتل هذا  الطاغية وقد أمكنك الله فاقتله . فقال هانئ : ما أحب أن يقتل في داري . وجاء ابن زياد فجلس عنده ثم خرج فما مكث إلا جمعة حتى مرض شريك بن الأعور وهو من زعماء أهل البصرة وموالي أهل البيت (عليهم السلام) وكان قد نزل على هانئ وكان كريما على ابن زياد وعلى غيره من الأمراء ، وكان شديد التشيع قد شهد صفين مع عمار . فأرسل إليه عبيد الله : إني رائح إليك العشية لعيادتك . فقال لمسلم : إن هذا الفاجر عائدي العشية فإذا جلس أخرج إليه فاقتله ثم أقعد في القصر ليس أحد يحول بينك وبينه فإن برئت من وجعي سرت إلى البصرة حتى أكفيك أمرها . فلما كان من العشي أتاه عبيد الله فقام مسلم بن عقيل ليدخل البيت فقال له شريك : لا يفوتنك إذا جلس فقال هانئ بن عروة : لا أحب أن يقتل في داري ، فجاء عبيد الله فجلس وسأل شريكا عن مرضه فأطال ، فلما رأى شريك أن مسلما لا يخرج خشي أن يفوته فأخذ يقول :

ما تنظرون بسلمى لا تحيوها * كأس المنية بالتعجيل أسقوها

اسقونيها وإن كانت بها نفسي . . .

فقال ذلك مرتين أو ثلاثا . فقال عبيد الله : ما شأنه ترونه يخلط ! فقال له هانئ : نعم ما زال هذا دأبه قبيل الصبح حتى ساعته هذه فانصرف . وقيل : إن شريكا لما قال : " اسقونيها " وخلط كلامه فطن به مهران حامي عبيد الله فغمزه فوثب فقال له شريك : أيها الأمير إني أريد أن أوصي إليك فقال : أعود إليك . فقال له مهران : إنه أراد قتلك . فقال : وكيف مع إكرامي له في بيت هانئ ويد أبي عنده . فقال له مهران : هو ما قلت لك . فلما قام ابن زياد خرج مسلم بن عقيل فقال له شريك : ما منعك من قتله ؟ قال : خصلتان أما إحداهما فكراهية هانئ أن يقتل في منزله ، وأما الأخرى فحديث حدثه علي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن الإيمان قيد الفتك فلا يفتك مؤمن بمؤمن فقال له هانئ : لو قتلته لقتلت فاسقا فاجرا كافرا غادرا . ولبث شريك بعد ذلك ثلاثا ثم مات ، فصلى عليه عبيد الله ، فلما علم عبيد الله أن شريكا كان حرض مسلما على قتله قال : والله لا أصلي على جنازة عراقي أبدا ، ولولا أن قبر زياد فيهم لنبشت شريكا . ثم إن مولى ابن زياد الذي دسه بالمال اختلف إلى مسلم بن عوسجة بعد موت شريك فأدخله على مسلم بن عقيل فأخذ بيعته ، وقبض ماله ، وجعل يختلف إليهم ويعلم أسرارهم وينقلها إلى ابن زياد .

 

مقتل هانئ بن عروة المرادي:

وكان هانئ قد انقطع عن عبيد الله بعذر المرض فدعا عبيد الله محمد بن الأشعث ، وأسماء بن خارجة - وقيل : دعا معهما بعمرو بن الحجاج الزبيدي - فسألهم عن هانئ وانقطاعه فقالوا : إنه مريض . فقال : بلغني أنه يجلس على باب داره وقد برأ فالقوه فمروه أن لا يدع ما عليه في ذلك . فأتوه فقالوا له : إن الأمير قد سأل عنك وقال : لو أعلم أنه شاك لعدته ، وقد بلغه أنك تجلس على باب دارك وقد استبطأك والجفاء لا يحتمله السلطان . أقسمنا عليك لو ركبت معنا . فلبس ثيابه وركب معهم ، فلما دنا من القصر أحست نفسه بالشر فقال لحسان بن أسماء بن خارجة : يا بن أخي إني لهذا الرجل لخائف فما ترى ؟ فقال : ما أتخوف عليك شيئا ، فلا تجعل على نفسك سبيلا ، ولم يعلم أسماء مما كان شيئا ، وأما محمد بن الأشعث فإنه علم به ، قال : فدخل القوم على ابن زياد وهانئ معهم ، فلما رآه ابن زياد قال لشريح القاضي : أتتك بخائن رجلاه . فلما دنا منه قال عبيد الله : أريد حياته ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد  وكان ابن زياد مكرما له فقال هانئ : وما ذاك . فقال : يا هانئ ما هذه الأمور التي تربص في دارك لأمير المؤمنين والمسلمين ؟ جئت بمسلم فأدخلته دارك وجمعت له السلاح والرجال وظننت أن ذلك يخفى [ علي ] لك ؟ قال : ما فعلت ؟ قال : بلى . وطال بينهما النزاع ، فدعا ابن زياد مولاه ذاك العين فجاء حتى وقف بين يديه فقال : أتعرف هذا ؟ قال : نعم . وعلم هانئ [ عند ذلك ] أنه كان عينا عليهم فسقط في يده ساعة ثم راجعته نفسه قال : اسمع مني وصدقني فوالله لا أكذبك والله ما دعوته ، ولا علمت بشئ من أمره حتى رأيته جالسا على بابي يسألني النزول علي فاستحييت من رده ولزمني من ذلك ذمام فأدخلته داري ، وضفته ، وقد كان من أمره الذي بلغك ، فإن شئت أعطيتك الآن موثقا تطمئن به ورهينة تكون في يدك حتى أنطلق وأخرجه من داري وأعود إليك فقال : لا والله لا تفارقني أبدا حتى تأتيني به قال : لا آتيك بضيفي تقتله أبدا . فلما كثر الكلام قام مسلم بن عمرو الباهلي - وليس بالكوفة شامي ولا بصري غيره - فقال : خلني وإياه حتى أكلمه لما رأى من لجاجه ، وأخذ هانئا وخلا به ناحية من ابن زياد بحيث يراهما فقال له : يا هانئ أنشدك الله أن تقتل نفسك وتدخل البلاء على قومك . إن هذا الرجل ابن عم القوم وليسوا بقاتليه ولا ضائريه فادفعه إليه فليس عليك بذلك مخزاة ولا منقصة ، إنما تدفعه إلى السلطان . قال : بلى والله إن علي في ذلك خزيا وعارا . لا أدفع ضيفي وأنا صحيح شديد الساعد ، كثير الأعوان والله لو كنت واحدا ليس لي ناصر لم أدفعه حتى أموت دونه . فسمع ابن زياد ذلك فقال : أدنوه مني فأدنوه منه فقال : والله لتأتيني به أو لأضربن عنقك . قال : إذن والله تكثر البارقة حول دارك . وهو يرى أن عشيرته ستمنعه . فقال : أبالبارقة تخوفني ؟ وقيل : إن هانئا لما رأى ذلك الرجل الذي كان عينا لعبيد الله علم أنه قد أخبره الخبر فقال أيها الأمير قد كان الذي بلغك ، ولن أضيع يدك عندي وأنت آمن وأهلك فسر حيث شئت . فأطرق عبيد الله عند ذلك ومهران قائم على رأسه وفي يده معكزة فقال : واذلاه ! هذا الحائك يؤمنك في سلطانك . فقال : خذه . فأخذ مهران ضفيرتي هانئ وأخذ عبيد الله القضيب ، ولم يزل يضر أنفه وجبينه وخده حتى كسر أنفه ، وسيل الدماء على ثيابه ، ونثر لحم خديه وجبينه على لحيته حتى كسر القضيب ، وضرب هانئ يده إلى قائم سيف شرطي وجذبه فمنع منه فقال له عبيد الله : أحروري ! أحللت بنفسك وحل لنا قتلك . ثم أمر به فألقي في بيت وأغلق عليه ، فقام إليه أسماء بن خارجة فقال : أرسله يا غادر أمرتنا أن نجيئك بالرجل فلما أتيناك به هشمت وجهه وسيلت دماءه وزعمت أنك تقتله : فأمر به عبيد الله فلهز وتعتع ثم ترك فجلس ، فأما ابن الأشعث فقال : رضينا بما رأى الأمير لنا كان أو علينا . وبلغ عمرو بن الحجاج أن هانئا قد قتل فأقبل في مذحج حتى أحاطوا بالقصر ونادى : " أنا عمرو بن الحجاج هذه فرسان مذحج ووجوهها لم نخلع طاعة ولم نفارق جماعة " . فقال عبيد الله لشريح القاضي وكان حاضرا : ادخل على صاحبهم فانظر إليه ثم اخرج إليهم فأعلمهم أنه حي ففعل شريح ، فلما دخل عليه قال له هانئ : " يا للمسلمين أهلكت عشيرتي ! أين أهل الدين ! أين أهل النصر ! أيحذرونني عدوهم . وسمع الضجة فقال : " يا شريح : إني لأظنها أصوات مذحج وشيعتي من المسلمين إنه إن دخل علي عشرة نفر أنقذوني " . فخرج شريح ومعه عين أرسله ابن زياد قال شريح : لولا مكان العين لأبلغتهم قول هانئ فلما خرج شريح إليهم قال : قد نظرت إلى صاحبكم وإنه حي لم يقتل . فقال عمرو : وأصحابه إذ لم يقتل فالحمد لله . ثم انصرفوا . وأتى الخبر مسلم بن عقيل فنادى في أصحابه " يا منصور أمت " وكان شعارهم وكان قد بايعه ثمانية عشر ألفا وحوله في الدور أربعة آلاف فاجتمع إليه ناس كثير فعقد مسلم لعبد الله بن عزيز الكندي على ربع كندة وقال : سر أمامي ، وعقد لمسلم بن عوسجة الأسدي على ربع مذحج وأسد ، وعقد لأبي ثمامة الصائدي على ربع تميم ، وهمدان ، وعقد لعباس بن جعدة الجدلي على ربع المدينة ، وأقبل نحو القصر . فلما بلغ ابن زياد إقباله تحرز في القصر ، وأغلق الباب ، وأحاط مسلم بالقصر ، وامتلاء المسجد والسوق من الناس ، وما زالوا يجتمعون حتى المساء ، وضاق بعبيد الله أمره وليس معه في القصر إلا ثلاثون رجلا من  الشرط وعشرون رجلا من الأشراف ، وأهل بيته ، ومواليه ، وأقبل أشراف الناس يأتون ابن زياد من قبل الباب الذي يلي دار الروميين والناس يسبون ابن زياد وأباه ، فدعا ابن زياد كثير بن شهاب الحارثي وأمره أن يخرج فيمن أطاعه من مذحج فيسير ويخذل الناس عن ابن عقيل ويخوفهم ، وأمر محمد بن الأشعث أن يخرج فيمن أطاعه من كندة وحضرموت فيرفع راية أمان لمن جاءه من الناس ، وقال مثل ذلك للقعقاع بن شور الذهلي ، وشبث بن ربعي التيمي ، وحجار بن أبجر العجلي ، وشمر بن ذي الجوشن الضبابي ، وترك وجوه الناس رهينة عنده واستئناسا بهم لقلة [ عدد ] من معه . وخرج أولئك النفر يخذلون الناس ، وأمر عبيد الله من عنده من الأشراف أن يشرفوا على الناس من القصر فيمنوا أهل الطاعة ، ويخوفوا أهل المعصية ففعلوا ، فلما سمع الناس مقالة أشرافهم أخذوا يتفرقون حتى إن المرأة تأتي ابنها وأخاها وتقول : انصرف ، الناس يكفونك ، ويفعل الرجل مثل ذلك ، فما زالوا يتفرقون حتى بقي ابن عقيل في المسجد في ثلاثين رجلا ، فلما رأى ذلك خرج متوجها نحو أبواب كندة فلما خرج إلى الباب لم يبق معه أحد فمضى في أزقة الكوفة لا يدري أين يذهب ، فانتهى إلى باب امرأة من كندة يقال لها " طوعة " أم ولد كانت للأشعث ، أعتقها فتزوجها أسيد الحضرمي فولدت له بلالا ، وكان بلال قد خرج مع الناس وهي تنتظره فسلم عليها ابن عقيل وطلب الماء فسقته فجلس فقالت له : يا عبد الله ألم تشرب ؟ قال : بلى قال : فاذهب إلى أهلك فسكت فقالت له ثلاثا فلم يبرح فقالت : سبحان الله إني لا أحل لك الجلوس على بابي . فقال لها ليس لي في هذا المصر منزل ولا عشيرة . فهل لك إلى أجر ومعروف ولعلي أكافئك به بعد اليوم قالت : وما ذاك ؟ قال : أنا مسلم بن عقيل كذبني هؤلاء  القوم وغروني . قالت : ادخل . فأدخلته بيتا في دارها وعرضت عليه العشاء فلم يتعش ، وجاء ابنها فرآها تكثر الدخول في ذلك البيت فقال لها : إن لك لشأنا في ذلك البيت ، وسألها فلم تخبره فألح عليها فأخبرته واستكتمته وأخذت عليه الأيمان بذلك فسكت .

 

مقتل مسلم بن عقيل :

وأما ابن زياد فلما لم يسمع الأصوات قال لأصحابه : انظروا هل ترون منهم أحدا ؟ . فنظروا فلم يروا أحدا ، فنزل إلى المسجد قبيل العتمة وأجلس أصحابه حول المنبر ، وأمر فنودي : " برئت الذمة من رجل من الشرط ، والعرفاء ، والمناكب ، والمقاتلة صلى العتمة إلا في المسجد " فامتلأ المسجد  فصلى بالناس ثم قام فحمد الله ثم قال : أما بعد فإن ابن عقيل السفيه الجاهل قد أتى ما رأيتم من الخلاف والشقاق فبرئت الذمة من رجل وجدناه في داره ، ومن أتانا به فله ديته . وأمرهم بالطاعة ولزومها ، وأمر الحصين بن تميم أن يمسك أبواب السكك ثم يفتش الدور - وكان على الشرط ، وهو من بني تميم ، ودخل ابن زياد وعقد لعمرو بن حريث وجعله على الناس ، فلما أصبح جلس للناس . ولما أصبح بلال ابن تلك العجوز التي آوت مسلم بن عقيل أتى عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث فأخبره بمكان ابن عقيل فأتى عبد الرحمن أباه وهو عند ابن زياد فأسره بذلك فأخبر به محمد ابن زياد فقال له ابن زياد : قم فأتني به الساعة وبعث معه عمرو بن عبيد الله بن عباس السلمي في سبعين من قيس حتى أتوا الدار التي فيها ابن عقيل ، فلما سمع الأصوات عرف أنه قد أتي ، فخرج إليهم بسيفه حتى أخرجهم من الدار ثم عادوا إليه فحمل عليهم فأخرجهم مرارا ، وضرب بكير بن حمران الأحمري فم مسلم فقطع شفته العليا وسقط ثنيتاه ، وضربه مسلم على رأسه وثنى بأخرى على حبل العاتق كادت تطلع على جوفه ، فلما رأوا ذلك أشرفوا على سطح البيت وجعلوا يرمونه بالحجارة ويلهبون النار في القصب ويلقونها عليه ، فلما رأى ذلك خرج عليهم بسيفه فقاتلهم في السكة فقال له محمد بن الأشعث : لك الأمان فلا تقتل نفسك . فأقبل يقاتلهم وهو يقول : أقسمت لا أقتل إلا حرا * وإن رأيت الموت شيئا نكرا أو يخلط البارد سخنا مرا * رد شعاع الشمس فاستقرا  كل امرئ يوما يلاقي شرا * أخاف أن أكذب أو أغرا أضربكم ولا أخاف ضرا فقال له محمد : إنك لا تكذب ولا تخدع [ إن ] القوم بنو عمك وليسوا بقاتليك ولا ضاربيك - وكان قد أثخن بالحجارة ، وعجز عن القتال فأسند ظهره إلى حائط تلك الدار - فأمنه ابن الأشعث وقيل إنهم تكاثروا عليه بعد أن أثخن بالجراح فطعنه رجل من خلفه فخر إلى الأرض ، فأخذ أسيرا وحمل على بغله وانتزع ابن الأشعث سيفه وسلاحه ، وفي ذلك يقول بعض الشعراء يهجوا ابن الأشعث : تركت عمك أن تقاتل دونه * قتلا ولولا أنت كان منيعا وقتلت وافد آل بيت محمد * وسلبت أسيافا له ودروعا  والناس غير عمرو بن عبيد الله السلمي فإنه قال : لا ناقة لي في هذا ولا جمل ، وأتي ببغلة فحمل عليها وانتزعوا سيفه فكأنه أيس من نفسه فدمعت عيناه ثم قال : " هذا أول الغدر " . قال محمد : أرجو ألا يكون عليك بأس . قال : وما هو إلا الرجاء أين أمانكم ؟ ثم بكى فقال له عمرو بن عبيد الله بن عباس السلمي : من يطلب مثل الذي تطلب إذا نزل به مثل الذي نزل بك لم يبك . فقال : ما أبكي لنفسي ، ولكني أبكي لأهلي المنقلبين إليكم . أبكي للحسين ، وآل الحسين ! ثم قال لمحمد بن الأشعث : إني أراك ستعجز عن أماني ، فهل تستطيع أن تبعث من عندك رجلا يخبر الحسين بحالي ويقول له عني ليرجع بأهل بيته ولا يغره أهل الكوفة فإنهم أصحاب أبيك الذين كان يتمنى فراقهم بالموت أو القتل ؟ فقال له ابن الأشعث : والله لأفعلن ، ثم كتب بما قال مسلم إلى الحسين فلقيه الرسول بزبالة فأخبره فقال : كل ما قدر نازل ، عند الله نحتسب أنفسنا وفساد أمتنا . وكان سبب مسيره من مكة كتاب مسلم إليه يخبره أنه بايعه ثمانية عشر ألفا ويستحثه للقدوم .

وأما مسلم فإن محمدا قدم به القصر ودخل محمد على عبيد الله فأخبره الخبر وبأمانه له فقال له عبيد الله : ما أنت والأمان ! ما أرسلناك لتؤمنه ، إنما أرسلناك لتأتينا به ! فسكت محمد ولما جلس مسلم على باب القصر رأى جرة فيها ماء بارد فقال : اسقوني من هذا الماء فقال له مسلم بن عمرو الباهلي : أتراها ما أبردها ، والله لا تذوق منها قطرة حتى تذوق الحميم في نار جهنم ، فقال له ابن عقيل : من أنت ؟ قال : أنا من عرف الحق إذ تركته ، ونصح الأمة والإمام إذ غششته ، وسمع وأطاع إذ عصيته . أنا مسلم بن عمرو . فقال له ابن عقيل : لأمك الثكل ! ما أجفاك ، وأفظك ، وأقسى قلبك ، وأغلظك ! أنت يا ابن باهلة أولى بالحميم والخلود في نار جهنم مني ! قال : فدعا عمارة بن عقبة بماء بارد فصب له في قدح فأخذ ليشرب فامتلأ القدح دما ففعل ذلك ثلاثا فقال : لو كان من الرزق المقسوم شربته . وأدخل على ابن زياد فلم يسلم عليه بالإمارة فقال له الحرسي : ألا تسلم على الأمير ؟ فقال : إن كان يريد قتلي فما سلامي عليه ؟ ! وإن كان لا يريد قتلي فإنه ليس لي بأمير ، فقال له ابن زياد : لعمري لتقتلن فقال : كذلك . قال : نعم . قال : فدعني أوص إلى بعض قومي . قال : افعل . فقال لعمر بن سعد : إن بيني وبينك قرابة ، ولي إليك حاجة - وهي سر - فلم يمكنه من ذكرها فقال له ابن زياد : لا تمتنع من حاجة ابن عمك . فقام معه فقال  : إن علي بالكوفة دينا استدنته . [ منذ قدمت الكوفة ] أنفقته سبعمائة درهم فاقضها عني ، وانظر جثتي فاستوهبها فوارها ، وابعث إلى الحسين من يرده . فقال عمر لابن زياد : إنه قال كذا وكذا . فقال ابن زياد : لا يخونك الأمين ولكن قد يؤتمن الخائن . أما مالك فهو لك تصنع به ما شئت ، وأما الحسين فإن لم يردنا لم نرده ، وإن أرادنا لم نكف عنه ، وأما جثته فإنا لن نشفعك فيها . وقيل : إنه قال : أما جثته فإنا إذا قتلناه لا نبالي بما صنع بها . ثم قال لمسلم : يا بن عقيل أتيت الناس وأمرهم جميع ، وكلمتهم واحدة لتشتت بينهم ، وتفرق كلمتهم ؟ ! فقال : كلا ولكن أهل هذا المصر زعموا أن أباك قتل خيارهم ، وسفك دمائهم ، وعمل فيهم أعمال كسرى وقيصر فأتيناهم لنأمر بالعدل ، وندعو إلى حكم الكتاب والسنة . فقال : وما أنت وذاك يا فاسق ؟ ألم يكن يعمل بذلك فيهم إذ أنت تشرب الخمر بالمدينة ؟ قال : أنا أشرب الخمر ! والله إن الله يعلم أنك تعلم أنك غير صادق وأني لست كما ذكرت وأن أحق الناس بشرب الخمر مني من بلغ في دماء المسلمين فيقتل النفس التي حرم الله قتلها على الغضب ، والعداوة وهو يلهو ويلعب كأنه لم يصنع شيئا . فقال له ابن زياد : قتلني الله إن لم أقتلك قتلة لم يقتلها أحد في الإسلام . قال أما إنك أحق من أحدث في الإسلام ما ليس فيه . أما إنك لا تدع سوء القتلة ، وقبح المثلة ، وخبث السيرة ، ولؤم الغلبة ، ولا أحد من الناس أحق بها منك ، يا عدو الله فشتمه ابن زياد وشتم الحسين ، وعليا ، وعقيلا فلم يكلمه مسلم ، ثم أمر به فأصعد فوق القصر لتضرب رقبته ويتبعوا رأسه جسده فقال مسلم لابن الأشعث : والله لولا أمانك ما استسلمت . قم بسيفك دوني قد أخفرت ذمتك فأصعد مسلم فوق القصر وهو يستغفر ويسبح ، وأشرف به على موضع الحدائين فضربت عنقه ، وكان الذي قتله بكير بن حمران الذي ضربه مسلم ، ثم أتبع رأسه جسده . فلما نزل بكير قال له زياد : ما كان يقول وأنتم تصعدون به ؟ قال : كان يسبح الله ، ويستغفر ، فلما قتلته قلت له : " ادن مني الحمد لله الذي أمكن منك وأقادني منك " فضربته ضربة لم تغن شيئا فقال : أما ترى في خدش تخدشنيه وفاء من دمك أيها العبد ! . فقال ابن زياد : وفخرا عند الموت ! قال : ثم ضربته الثانية فقتلته . وقام محمد بن الأشعث فكلم ابن زياد في هانئ وقال له : قد عرفت منزلته في المصر وبيته ، وقد علم قومه أني أنا وصاحبي سقناه إليك فأنشدك الله لما وهبته لي فإني أكره عداوة قومه ، فوعده أن يفعل ، فلما كان من مسلم ما  كان بداله [ فيه وأبى أن يفي له بما قال ] فأمر بهانئ حين قتل مسلم فأخرج إلى السوق فضربت عنقه قتله مولى تركي لابن زياد قال : فبصر به عبد الرحمن بن الحصين المرادي بعد ذلك بخازر مع ابن زياد فقتله فقال عبد الله بن الزبير الأسدي في قتل هانئ ومسلم ، وقيل : قاله الفرزدق :

فإن كنت لا تدرين ما الموت فانظري * إلى هانئ في السوق وابن عقيل

إلى بطل قد هشم السيف وجهه * وآخــــر يـــــــهوي  من   طمار  قتيل

 

وبعث ابن زياد برأسيهما إلى يزيد فكتب إليه يزيد يشكره ويقول له : وقد بلغني أن الحسين قد توجه نحو العراق فضع المراصد ، والمسالح واحترس ، واحبس على التهمة ، وخذ على الظنة ، غير أن لا تقتل إلا من قاتلك . قيل : وكان مخرج ابن عقيل بالكوفة لثمان ليال مضين من ذي الحجة سنة ستين ، وقيل : لتسع مضين منه . وقيل : وكان فيمن خرج معه المختار بن أبي عبيد ، وعبد الله بن الحارث بن نوفل فطلبهما ابن زياد وحبسهما ، وكان فيمن قاتل مسلما محمد بن الأشعث ، وشبث بن ربعي التميمي ، والقعقاع بن شور ، وجعل شبث يقول : انتظروا بهم الليل لئلا يتفرقوا . فقال له القعقاع : إنك قد سددت عليهم وجه مهربهم فافرج لهم يتفرقوا .

هذا ما جرى للشهيد مسلم بن عقيل وغدر أهل الكوفة والسلام عليه يوم ولد ويوم جاهد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، وسيعلم الذين ظلموا آل محمد أي منقلب ينقلبون ، والعاقبة للمتقين .

 

استخرجنا هذا البحث ملخصا من المصادر المذكورة أدناه - وللمزيد يمكن مراجعتها :

1 - مسلم بن عقيل - للسيد المقرم .

2 - أعيان الشيعة - للسيد محسن الأمين 1 / 589 .

3 - بحار الأنوار - للشيخ الصدوق 44 / 348 .

4 - الكامل في التاريخ - لابن الأثير 3 / 397 .

5 - تاريخ الطبري - 4 / 257 .

6 - مقاتل الطالبيين - لأبي الفرق الأصفهاني 52 - 63 . وغيرها من المصادر الموثوقة .

اقتطعنا هذا الجزء من كتاب مسلم بن عقيل للشاكري
 

 

 

أرسلت في الخميس 28 ديسمبر 2006 بواسطة

 
 

روابط ذات صلة

 
 

· زيادة حول مناسبات
· الأخبار بواسطة alkadhum


أكثر مقال قراءة عن مناسبات:
نبذة مختصرة عن حياة الإمام الباقر (عليه السلام)

 
موقع مؤسسة الإمام الكاظم عليه السلام
		www.alkadhum.org
 

تقييم المقال

 
 

المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ

 
موقع مؤسسة الإمام الكاظم عليه السلام
		www.alkadhum.org
 

خيارات

 
 


 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 
موقع مؤسسة الإمام الكاظم عليه السلام
		www.alkadhum.org
 

جميع الحقوق الموقع محفوظة لمؤسسة الإمام الكاظم (عليه السلام) 2007 /2000©