|
بعد أن أشرق نور الإسلام على الأرض تغير مسار التاريخ ودخلت البشرية منعطفاً إلهياً جديداً هو الأهم على الإطلاق في تاريخها الطويل. هذا الدين الخالد الذي جاء ليبقى، حتى يرث المؤمنون الأرض وما عليها فيسود معهم ويسعد بهم كما يسعدون به. ثم يرافق البشرية في برزخها وحشرها، فينجي قوماً ويهلك آخرين. والحكمة الإلهية اقتضت أن يدوم هذا الزخم الإيماني وهذا النور المحمدي من خلال الثقلين، كتاب الله والعترة الطيبة. وبذا حاز القرآن الكريم أعلى مراتب الشرف والرفعة فهو الكلام المنسوب إلى رب الأرباب وهو النور النازل على صدر فخر الكائنات وهو القرين للعترة الطيبة الطاهرة من آل الرسول (صَلَّى الله عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) حيث أقاموا به بيوتهم وأجلوا به ظلمة الليل وظلمات الجهل. وهو نداء الإسلام الخالد ومنهاجه القويم. وقد كان القرآن الكريم ولا زال مصدر الإلهام الأول للقيم الإنسانية العالية، والأخلاق الرفيعة، والقيم الراقية. فضلاً عما تقدم من أدواره المتعددة وغيرها مما لا يسعه المقام. ولكن لم تزل على هذا الكتاب المبارك صعوبة أفرزها الفاصل الزمني بين عصر النزول وعصورنا، حيث تبدل اللغة والمفاهيم العرفية وتغير الكثير من معالم الحياة الاجتماعية التي تؤثر في فهم النص. بالإضافة إلى عدة عوامل أساسية أخرى دعت كلها إلى بسط مائدة التفسير للكتاب السماوي العزيز، ألجأت أهل الفن والاختصاص في العلوم ذات العلاقة إلى الوقوف طويلاً عند معانيه السامية للتدبر فيها والاستزادة من معينها الدائم. والبحث عن أفضل السبل لتيسير عباراته لعموم الناس، أو فتح آفاق التدبر لهم لكي يستفيدوا هم أيضاً ـ كل بحسب قابليته وتوفيقه ـ من هدي القرآن وتعاليمه. ومن هنا انبثقت فكرة الإعداد لبرنامج تفسيري يقرب إلى المشاهدين الأعزاء ما ارتقى أعلى مراتب الهداية من المفاهيم القرآنية، ويأخذ بأيديهم في عوالم النور الإلهي من خلال أعز النوافذ وأصفاها على هدي من السيرة المطهرة للنبي وآله. فكان برنامج (قبسات قرآنية) صداً لجوانب من القرآن الكريم، بما يحمل من نور وهداية. وقد تم تسجيل 89 حلقة وهي مرتبة كالآتي :
|