|
الكاتب/ د. الشيخ عبد المجيد فرج الله ـ العدد (123)
|
يا مَجْمَعَ النّورَيْنِ يا حَسَنُ الكونُ في عينيكَ مُفتَتِنُ عينانِ وادعتانِ في لَهَفٍ نضّاختانِ ، وفيهما سَكنُ تجري العوالِمُ في جُفونِهِما نشوى ، ويبسمُ فيهما الوَسَنُ يمتدُّ في الآفاقِ فيضُهما مُخضوضرٌ وَسْمِيُّها الهَتِنُ لِيَلمَّ أشتاتَ المُنى أملٌ ينهلُّ من دَمِهِ الغَدُ الحَسِنُ * * * * *
يا مَن يذوبُ على براءتهِ قلبُ الزمانِ وكلُّهُ حُزُنُ اُمرُرْ على ذاكَ الوجيبِ يداً بيضاءَ حانيةً ستَحْتَضِنُ فلَقدْ طمى بحرٌ يمورُ أسىً تهتاجهُ الأرزاءُ والمِحَنُ ووراءَ قاماتِ النخيلِ عدا ليلٌ فذبّلَ طلعَها الشَجَنُ تتخطّفُ الغربانُ فرحتَها فكأنّها من وحشةٍ دِمَنُ لا أهلَ فيها غيرُ ناعيةٍ ما حاطَ شهقةَ قلبِها وَطَنُ * * * * * أفياءُ روحِكَ في الهجيرِ زهتْ بالجنّةِ العلياءِ تَقتَرِنُ وعلى شفاهِ البحرِ كنتَ صدىً حلواً فماذا يحملُ الزّمنُ إنّي جلستُ على الضفافِ أرى كفيّكَ تهمي منهما المِنَنُ وعلى تقاسيمِ المياهِ بدا وَجْهٌ تتابعَ وَجْدُهُ الحَزِنُ وسمعتُ همسَكَ موجةً تبعتْ أُخرى .. ودمعيَ كانتْ السُفُنُ حَسَراتُكُ الرّخواءُ أسمعُها نبضاً يُرقّقُ دَفْقَهُ وَهَنُ صُوَرٌ .. وتاريخٌ جثا أَسِفاً أنْ لم يكنْ بِيديكَ يُرْتَهَنُ ودماءُ طَعْنَتِكِ استوتْ شَفَةً عتبى .. فيا للهِ ما طعَنوا ؟ وجهَ النّهارِ .. وضحكةَ الأملِ الـــحاني الوديعِ .. فمَارتْ السُنَنُ وبكى عليكَ الوَرْدُ بَهجتَهُ ونضا عليكَ ربيعَهُ الفَنَنُ فرَجَعْتَ تَحفظُ خيرَ ما بقيتْ مِن أُمنياتِكَ وهيَ تَنْطَحِنُ حتّى قسا لَوْمٌ .. وأوجعُهُ أنّ الهوى وعِتابُهُ الخَشِنُ * * * * * يا مَن أحسَّ بِذَوْبِ روحِكَ إذ رُفِعَ الخَمُولُ وأُقصِيَ الفَطِنُ لِتعودَ (لاتٌ) بَعدَما حُطِمَتْ فيكادُ يُعبَدُ ذلكَ الوَثَنُ والناسُ ترسفُ بالقيودِ، فما مِن مُسلمٍ إلاّ ويُمتَهَنُ فَلْيجرعوا صَبّارَ ما اقترفوا وَلْيشربوا .. فنَميرُهُمْ أَسِنُ مَنْ صُمَّ عن صوتِ الهدى أُذُناً لا بدَّ تُوقَرُ تِلْكُمُ الأُذُنُ ركنوا لِلَيلِ الذُلِّ مِنْ خَدَرٍ والشمسُ تَمْقُتُ كلَّ مَن ركنوا ولذاكَ قدْ عافتْ أشعَّتُها عُمْقَ الجُحورِ .. فريحُها نَتِنُ * * * * * يا أروعَ الذِكـَرِ التي سَلفَتْ يكفيكَ أنّكَ سِرُّكَ العَلَنُ ما كنتَ إلاّ العدلَ تُمطِرُهُ كلَّ الأناسِ وأنتَ مؤتَمَنُ الروحُ أنتَ ، وكلُّ ما جمَعَتْ أقطارُ أرضِكَ من ورى ، بَدَنُ الآنَ نَعْرِفُ أنّ خَيْبَتَنا كُبرى ، ولا يرقى بها شَجَنُ ونَظَلُّ نحنُ نلوكُ مِحْنَتَنا ويطولُ فينا داؤها الزَمِنُ تنهارُ دونَ هَديرِها هِمَمٌ ويحارُ في مأساتِها فَطِنُ لكنّنا ستظلُّ رايتَنا عيناكَ مهما أظْلَمَ الزمنُ وعلى سَناكَ نَجيءُ ألْوِيَةً يحدو بها القرآنُ : (لا تهنوا ..)
|