اسمه ونسبه: سماحة آية الله الشهيد السيد مجيد نجل آية الله السيد محمود بن السيد مهدي الحكيم (قدس سره) النجفي المولد والمنشأ والمسكن والمدفن كان عالماً فاضلا موثوقاً مؤتمناً ورعاً.
والده آية الله السيد محمود بن السيد مهدي الحكيم (قدس سره) (1298ﻫ ــ 1375ﻫ) (1898م ــ 1975م) , الأخ الأكبر للإمام الحكيم ، وهو من مجتهدي الحوزة العلمية في النجف الاشرف، ومدرسيها الأفاضل ، كان وكيلاً للمرجعية في عدة مدن عراقية ، له تعليقات وحواشي على الكتب الدراسية في الفقه والأصول. (1) (نشأ في بيت والده الا أن القدر قضى بالحرمان من رعايتهِ بوفاتهِ ، وكان (قدس سره) في العام الرابع عشر من عمره ، لكن ذلك لم يمنعهُ من الاستمرار في دراستهِ والحدب على أخيه الصغير السيد محسن ، حتى برع في العلوم الدينية , وإشتهر بتدريسها شهرة تجلب أنظار الطلاب والمحصلين في النجف. تتلمذ على الشيخ محمد طه نجف ، والحاج ميرزا حسين الخليلي ، والشيخ ملا محمد كاظم الاخوند ، والسيد محمد سعيد الحبوبي ، والسيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي ، والشيخ أحمد آل كاشف الغطاء ، والشيخ علي باقر آل صاحب الجواهر حتى حاز على مرتبة من العلم والفضل واسعة ، وأصبح من العلماء المقدسين الصلحاء والفقهاء الكبار ، وكان (قدس سره) على جانب عظيم من الخلق السامي والأدب الواسع). (2) - وجاء في معجم رجال الفكر والأدب:
(مجتهد جليل عالم فاضل ، من أساتذة الفقة والأصول ، وكان على جانب عظيم من الورع والتقوى والزهد والتواضع ، والأدب الواسع والخلق الرفيع ، عقبه الشهيد السيد عبد المجيد , والسيد حميد , والسيد جواد ، والسيد سعيد ، والسيد شاكر) (3) , والسيد هادي والسيد مهدي . (4) وأرخ وفاته الشاعر الكبير العلامة الشيخ عبدالحميد السماوي: دوى القضاء وجلل الحدث الذي فيه تناثر عقدها المنضود من جوهر الألطاف صيغ فأرخوا(تمثال قدسٍ قائم محمود) (5) - ولادته وأُسرته
ولد في النجف الاشرف عام 1350ﻫ ــ1931م. للشهيد عشرة من الذرية ، أربعة ذكور، وست إناث ، من كريمة الشيخ محمد محبوبة والذكور هم: السيد محمد علي، السيد محمد تقي، حجة الإسلام السيد محمود ، السيد أحمد. ومما ذكره صاحب كتاب معارف الرجال بعد أن ترجم لوالده آية الله السيد محمود: (أعقب أولاداً , أظهرهم الفاضل المقدس التقي السيد مجيد , وهو يجِّد في تحصيل العلوم الدينية ، يتوسم فيه النبوغ والرقي إلى المراتب العليا). (6) (درس الشهيد (قدس سره) على يد كبار الفقهاء والأساتذة ، وحضر بحث الخارج على يد عمه مرجع الطائفة الراحل الإمام الحكيم (قدس سره) , وبحث الإمام الخوئي (قدس سره) في الفقه والأصول. عمل مدرِّساً في الحوزة العلمية ، وكذلك في مدرسة العلوم الإسلامية). (7) (عالم فاضل أديب جليل من أفاضل الطلاب والمشتغلين , كان ورعاً صالحاً غير مهتم بالحياة متواضعاً مجداً في دروسه , تولى رعاية إخوته بعد وفاة والدهِ الفقيد السيد محمود سنة 1375ﻫ ــ 1975 إلى أن إستُشهد في عام 1405ﻫ ، وساهم في تحرير بعض المجلات والنشرات الأدبية في النجف الاشرف , له: كتابات في الفقه والأصول). (8) حضر على كبار الفقهاء والأساتذة نذكر منهم: 1ـ عمه مرجع الطائفة الراحل الإمام الحكيم (قدس سره) 3ـ الإمام الخوئي (قدس سره) أشار الشهيد السيد محمد باقر الحكيم (قدس سره) أن عدد الذين تخرجوا على يديه حوالي ثلاثة آلاف طالبا , وعلق على ذلك بقولهِ: كان الشهيد من المجتهدين والمدرسين البارزين في النجف الاشرف. (9) له الكثير من المؤلفات القيمة حيث ساهم في تحرير ـ كما تقدم ـ بعض المجلات والنشرات الأدبية في النجف الاشرف , وله كتابات في الفقه والأصول . مما دأب عليه (قدس سره) إعتماده على نفسه في شراء ما يحتاجه بيته من مواد غذائية ، ولم يحاول تخفيف السعر الذي يحدده البائع , ويرفض المماكسة في الشراء) ولعله كان يهدف من ذلك مساعدة من يقوم بالشراء منهم لعلمه بفقرهم وحاجتهم. تعود وخلال كل سنيه أن يتناول في الوجبة الواحدة لوناً واحداً لا يتجاوزه ، وكان بإمكانه أن يقتني ما يريد ، ولكنه آثر الزهد. كما تميز الشهيد بكثرة علاقاته الاجتماعية ، فقد كانت لهُ علاقات واسعة مع الكثير من شيوخ عشائر النجف على اختلاف مشاربهم ، وعُرف بحضوره في مناسبات أحزانهم وأفراحهم. ويتضح من خلال سكن الشهيد , وما تعوده من طعام أن كان ينهج منهج الزهد في حياته , مكتفياً بالضروري فيها , بعيداً عن الإغراق في التفاصيل , ولم يكن ليقتني من الحاجات الا ما هو بأمس الحاجة إليها. وفي الجانب المتعلق بتعليم أولاده فقد حرص الشهيد على هذا الموضوع بشكل كبير، وتعود أن يجمعهم في كل ليلة يصادف بها ذكرى شهادة واحد من الأئمة المعصومين(ع) ، ثم يفتح كتاباً , ويقرأ لهم منه مجموعة من الروايات الشريفة الخاصة بالإمام (ع). رغم مروره (قدس سره) بظروف صعبة فلم يكن كل ذلك ليقوى على تغيير برنامجه العبادي ، فكان(قدس سره) يطيل في صلاته كثيراً ، ولقد بقي ملتزماً بذلك حتى وهو في (موقف الأمن العامة) ، ولم تكن الأحداث الجسيمة التي تعرض لها خلال حياته لتؤثر على وتيرة عباداته. و كان ملتزماً في كل الظروف بتأدية نوافل صلوات المغرب والعشاء والصبح ، فكان يرى إنها كالواجب الذي لابد من تأديته. وكان شديد الاحتياط ومن أهم المصاديق التي تُشير إلى احتياطاته: 1. للشهيد أنسباء من جهة زوجته يُعرفون ﺑ (بيت محبوبه) ، وهم عائلة معروفة ، كانت تسكن في النجف الاشرف ، ولكن ولوجود معامل كانوا يملكونها في محافظة (الديوانية) ، فقد إنتقلوا للسكن إلى هذهِ المحافظة ، وكانوا بحكم القرابة ، ولثقتهم بالشهيد يرسلون إليه وبشكل مستمر ما يجب عليهم إخراجه من حقوق شرعية ، ولكن الشهيد كان يأخذ جميع هذه الحقوق ويسلِّمها لآية الله العظمى السيد يوسف الحكيم (قدس سره) ، ولثقة السيد بهِ ، ولمعرفته باحتياجه الكبير لوجود عائلة كبيرة لديه فقد كان يضع هذه الحقوق بين يديه , ويطلب منه وبإصرار أن يأخذ كل ما يحتاجه ، الا أن الشهيد كان يرفض أخذ أي مبلغ من هذه الحقوق ، وكان يحدث أولاده بذلك ويقول: هذه حقوق شرعية ، وأنا مسؤول عنها ، وأنا أرى عائلتي مكفولة ، فلا أرى نفسي مستحقاً شيئاً من هذه الحقوق ، ولعلهُ يستهدف من ذلك إشاعة مفهوم القناعة بين أولاده. 2. لم يكن (قدس سره) ليطيق سماع الغيبة في مجلسهِ ، ولو شعر أن هناك من يغتاب أو يحاول أن يفعل ذلك فإنه يقوم بمنعه بدون تردد أو مجاملة ، فكان إذا أحسَّ إن أحد من عائلته نقترب من الوقوع في هذا الذنب الكبير , يقول: (إياكم أن تستغيبوا ) ، أو (إحذروا فإنكم ستقعون بهِذا الذنب) ). 3. كان يرى في الأمور الكمالية الخاصة بالبيت إسرافاً لا مُبرِّر لهُ شرعاً ، فكان(قدس سره) يقول لزوجته: إنني لا أعطيك إجازة شرعية في شراء ما يزيد عن سد حاجة البيت من أواني ، وإذا ما إقترحت عليه شراء أواني جديدة يسألها: كم إناء عندك؟ وهل عددهن يكفي؟ ، فإذا قالت: نعم ، قال لها: إذن ؛ لا أرى ضرورة لشراء ما يزيد عن الحاجة ، ولهذا كان بيتنا بسيطاً فيما يحويه من ممتلكات. إعتُقل الشهيد لأول مرة عام 1401ﻫ ــ 1981م ، ثم أُطلق سراحه بعد تدخل الإمام الخوئي (قدس سره) ، وآية الله السيد يوسف الحكيم(قدس سره) ، وسبب الاعتقال يعود إلى أن السيد محمود دعائي ــ أول سفير للجمهورية الإسلامية الإيرانية في العراق بعد انتصار الثورة ــ كان يمتلك بيتاً , وقد قام بتسجيله بأسم الشهيد علماً أنه كان يسكن في بيت مجاور لبيت السيد ، فلما انتصرت الثورة الإسلامية في إيران خرج السيد دعائي من البيت لأجل المحافظة عليه ، ولكن السيد فوجئ باستدعائه من قبل رجال الأمن ، ومن أجل المحافظة على أثاث البيت ذكر لهم أن البيت يعود إليه , ولكنهم سلبوا فيما بعد جميع أثاثه بالقوة. ومن جانب آخر (كانت تربطه صلة روحية وفكرية بالشهيد الصدر(قدس سره) ، ولعل من نافلة القول الإشارة إلى أن أجهزة النظام كانت تستهدف كل المرتبطين بالشهيد الصدر(قدس سره) والعاملين معه).(10) كما عُرض على الشهيد(قدس سره) ولعدة مرات ومن قبل طلاب سوريين ولبنانيين كانوا في حلقات درسهِ السفر إلى سوريا أو لبنان ؛ وألحوا عليه في ذلك ، بل وذكروا له أن مجلس درسه لن يتوقف في مقره الجديد حيث سترتب له حوزة هناك ، الاّ إنه رفض ذلك بشدة , إذ إنه لم يكن يرى يرى أن من المصلحة ترك مدينة النجف المقدسة ولا الحوزة العلمية التي نذر وجوده لها. ثم إنه كان ملتفتا إلى نقطة أساسية يهدف اليها النظام من خلال ممارسته لضغوط غير إعتيادية على العلماء ليجبرهم من خلالها على ترك النجف ، وهو ما يؤدي إلى إضعاف الحوزة , ثم القضاء عليها. وموقفه من الحرب المفروضة دل على تحدٍ واضح لسلطة غاشمة لا تعرف التردد في قتل من يقف أي موقف بالضد من الحرب ، وقد شجع نجلهُ السيد محمد تقي على عدم الالتحاق بالجيش أبان القتال مع الجمهورية الإسلامية. كما اهتم(قدس سره) بمتابعة القضايا السياسية خاصة بعد تصاعد الأحداث في إيران , واقتراب تحقيق حُلم المؤمنين بتأسيس جمهورية إسلامية . تم اعتقاله بتأريخ 26 رجب 1403ﻫ ــ 10/5/1983م وفي السجن وخلال قرابة السنتين وقبل أن يرحل شهيداً حرص على أن يمارس دور المرشد والموجه الذي يداري أبناء أُسرته ممن عاشوا معه محنة الاعتقال ؛ خاصة وأن معظمهم كانوا شباباً ، بل أن بعضهم لم يبلغ سن المراهقة الا بعد أن قضى فترة في السجن ، أضف إلى ذلك ما عانوه من ويلات الاحتجاز , وهم يقادون دون تهمة محددة توجهها لهم السلطة. وبعد إطلاق سراح السادة الستة الكبار من الأسرة المظلومة كان أكبر المعتقلين سنا ، ولهذا كان يشعر أن عليه مسؤولية ثقيلة وفي هذا الجانب يذكر السيد محمد رضا بن السيد محمد جواد الحكيم: (لقد وجدنا فيه نِعم المعين على ويلات السجن ، وكنا نجلس إليه فيحدثنا بما نجد فيه العزاء والسلوى ، وكان يتعلل بكل الوسائل المشروعة في سبيل طرد همومنا ، ولهذا كنا نشعر بعظيم فضله.). ويستذكر سماحة السيد علاء نجل المرجع السيد محمد سعيد الحكيم: (قبل بضعة شهور من رحيله ظهر على الشهيد التسليم لله تعالى رغم ما عاشه من ظروف صعبة , وقد شاهد رؤيا كشفت له إنه إرتقى من منزلة إلى أُخرى , ومما كان يكرره في أيامه الأخيرة أن وراء قضيتنا هذهِ مصلحة كبرى لا يعلمها إلاّ الله تعالى). وبعد هذه الحياة المليئة بالعطاء رحل والناس غافلون عما يجري في هذا العالم من مظالم ، ليشاطر ثلة من أهلهِ نالوا الشهادة ضمن كوكبة العشرة من أُسرة الإمام الحكيم(قدس سره). من المصادر 1ـ المرجعية الدينية . 2 ـ معارف الرجال. 3ـ معجم رجال الفكر والأدب. 4 ـ مقابلات خاصة. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ([1]) المرجعية الدينية 11:2. ([2]) معارف الرجال، الشيخ حرز الدين 129:3. ([3]) معجم رجال الفكر والأدب 425:1. ([4]) مما أضافه سماحة حجة الإسلام السيد هادي الحكيم عند مراجعته لمسودة الكتاب. ([5]) من مقابلة مع السيد حسن بن السيد جواد بتأريخ 19 جمادي الأول 1426ﻫ ـ 26/6/2005م. ([6]) معارف الرجال 130:3. ([7]) من مقابلة مع سماحتهِ بتأريخ 1 جمادي الأول 1422ﻫ ـ 8/8/2001م. ([8]) العلماء الشهداء: 156. ([9]) مرجعية الإمام الحكيم: 8. ([10]) العلماء الشهداء: 40.
|