spacer
 

 

 

spacer
spacer  
 

اخبار مجلة الفرات
 
 

ثقافة ومصطلحات قرآنية(31) ـ القسم الخامس طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ الشيخ حميد البغدادي ـ العدد (107)   

الشيخ حميد البغدادي3 - التفسير الإشاري: هناك نوعان من التفسير يسميان بالتفسير الإشاري والباطني وهما مشتركان في الخط العام ونتعرض إلى تعريفهما والحديث عنهما بإيجاز:

قال  الزرقاني في تعريفه: (التفسير الإشاري: هو تأويل القرآن بغير ظاهره لإشارة خفية تظهر لأرباب السلوك والتصوف ويمكن الجمع بينها وبين الظاهر المراد أيضا) (1).

في حين اشار الذهبي الى التفسير الصوفي النظري: (ولم نسمع بأن أحداً ألف في التفسير الصوفي النظري كتاباً خاصاً يتبع القرآن آية آية، كما اُلّف مثل ذلك بالنسبة للتفسير الإشاري، وكل ما وجدناه من ذلك هو نصوص متفرقة اشتمل عليها التفسير المنسوب إلى ابن عربي وكتاب الفتوحات المكية له وكتاب الفصوص له أيضاً، كما يوجد بعض من ذلك في كثير من كتب التفسير المختلفة المشارب)(2)..

وقال الصابوني: (التفسير الإشاري: هو تأويل القرآن على خلاف ظاهره، لإشارات خفية تظهر لبعض أولي العلم، أو تظهر للعارفين بالله من أرباب السلوك والمجاهدة للنفس، ممن نور الله بصائرهم فأدركوا أسرار القرآن العظيم، أو انقدحت في أذهانهم بعض المعاني الدقيقة، بواسطة الإلهام الإلهي أو الفتح الرباني، مع إمكان الجمع بينهما وبين الظاهر المراد من الآيات الكريمة) (3).

وقد مارس هذا النوع من التفسير، المتصوفة وأهل (العرفان) ، حيث اعتبروا الآيات القرآنية رموزاً مشيرة إلى هذه المعاني الخفية، وبعض المفسّرين الآخرين الذين يعتمدون نصوصاً على أساس أنها تبيّن بواطن القرآن.

والتفسير الصوفي يعتمد أساسا على أن للقرآن ظاهرا وباطنا، ويقصد بالظاهر الشريعة وبالباطن الحقيقة، يقول السلمى في مقدمة تفسيره عن الباعث لإقدامه على كتابة تفسير القرآن:
( لما رأيت المتوسمين بعلوم الظاهر قد سبقوا في أنواع فرائد القرآن، من قراءات وتفاسير ومشكلات وأحكام وإعراب ولغة ومجمل ومفصل وناسخ ومنسوخ، ولم يشتغل أحد منهم بفهم الخطاب على لسان أهل الحقيقة إلا آيات متفرقة، أحببت أن أجمع حروفا أستحسنها من ذلك وأضم أقوال مشايخ أهل الحقيقة إلى ذلك وأرتبه على السور حسب وسعى وطاقتى) أهـ.

ويقول سهل بن عبد الله التسترى في تفسيره، وهو أول ما ظهر للصوفية من تفسير للقرآن:
)ما من آية في القرآن إلا ولها أربعة معان، ظاهر وباطن وحد ومطلع، فالظاهر التلاوة، والباطن الفهم، والحد حلالها وحرامها، والمطلع إشراف القلب على المراد بها فقها من الله عز وجل، فالعلم الظاهر علم عام، والفهم لباطنه والمراد به خاص( أهـ.

وقال عبد الكريم القشيرى عن الباعث لتأليف تفسيره لطائف الإشارات:

(وكتابنا هذا يأتي على طرف من إشارات القرآن على لسان أهل المعرفة إما من معاني قولهم أو قضايا أصولهم، سلكنا فيه طريق الإقلال خشية الملال مستمدين من الله تعالى عوائد المنة، متبرئين من الحول والمنة مستعصمين من الخطأ والخلل، مستوثقين لأصوب القول والعمل) أهـ.

إشكالية هذا النوع من التفسير و شروط قبوله

لا يمكن الاعتماد على أمثال هذه التفاسير لأنها مخالفة لظهور الألفاظ القرآنية ودلالاتها العرفية والتي هي الأساس في التعامل مع القران الكريم والسنة المطهرة إلاّ مع توفر شروط، منها:

1 ـ كونها مروية عن النبي الأكرم واله (ع) بأسانيد صحيحة ومعتمدة.

2 ـ أن تكون واضحة الدلالة لاشك ولا لبس فيها وأن يكون المعنى صحيحا في نفسه.

وحينها يمكن الاعتماد على مثل هذه التفاسير

الفات نظر

ومن الضروري الإشارة إلى أنّ ورود هذه النصوص ـ حتى على فرض الوثوق بها ـ في التفسير الإشاري قد يكون من باب مجرد التطبيق من دون حصر المعاني القرآنية بها فلا يمنع من الأخذ بظهورات الآيات القرآنية وفق قواعد الفهم العام، لأنّها هي التي أشار إليها القرآن الكريم نفسه حيث دعا الى التدبّر والتمعّن فيه، وكذلك النصوص الكثيرة الأخرى الواردة في الحث على التأمل والتدبّر فيه، وانه (لا يخلق عن كثرة رد) وانه (لا يشبع منه العلماء) وغير ذلك... فإن هذه الآيات والنصوص لا تشير الى تلك المعاني الرمزية الإشارية وإنما تشير إلى الظهورات القرآنية المستنبطة من جانب العلماء المؤهلين العارفين بمصادر الثقافة الإسلامية الأصيلة. (4)

وفي كلام الشيخ محمد حسن النجفي عند حديثه عن الأضحية ما يؤيد ذلك حيث قال: (مضافا إلى ما حكاه غير واحد من المفسرين أنه المراد من قوله تعالى (فصل لربك وانحر) وإن كان الموجود فيما وصل إلينا من النصوص (الوسائل الباب 9 من أبواب تكبيرة الاحرام الحديث 0 - 14 من كتاب الصلاة ) أن المراد به رفع اليدين حذاء الوجه مستقبل القبلة في افتتاح الصلاة، وفي آخر (الوسائل الباب 9 من أبواب تكبيرة الاحرام الحديث 0 - 14 من كتاب الصلاة) أنه رفع اليدين في تكبيرات الصلاة، وفي  ثالث (الوسائل الباب 2 من أبواب القيام الحديث 3 من كتاب الصلاة) النحر الاعتدال في القيام على معنى أن يقيم المصلي صلبه في صلاته ،  ولكن لا مانع من إرادة الجميع على ضرب من التجوز أو على نحو إرادة البطون مع الظواهر) (5).

الفرق بين التفسير الإشاري والتفسير الباطني

خلاصة الفرق:

أن صاحب التفسير الباطني يبطل الظاهر أو يجعل الظاهر للعامة دون الخاصة , أما صاحب التفسير الإشاري فإنه يقر بالظاهر ويعترف بأنه هو المراد من الآية لكنه يقول : إن في الآية إشارة لمعنى آخر يخطر بباله عند قراءتها

ولا بأس أن نورد هنا مقتطفات من الأقوال التي تشير إلى الفرق بين التفسير الإشاري والتفسير الباطني - وإن كانت قد ذكرت ضمنا من قبل - وذلك للأهمية :

قال الغزالي في الإحياء:

( ولست أقول المراد بلفظ البيت هو القلب وبالكلب هو الغضب والصفات المذمومة ولكني أقول هو تنبيه عليه وفرق بين تعبير الظواهر إلى البواطن وبين التنبيه للبواطن من ذكر الظواهر مع تقرير الظواهر ففارق الباطنية بهذه الدقيقة فإن هذه طريق الاعتبار وهو مسلك العلماء والأبرار إذ معنى الاعتبار أن يعبر ما ذكر إلى غيره فلا يقتصر عليه كما يرى العاقل مصيبة لغيره فيكون فيها له عبرة بأن يعبر منها إلى التنبه لكونه أيضا عرضة للمصائب ) (6).

وقال ابن عطاء الله في كتابه لطائف المنن :

( فلا يصدنك عن تلقي هذه المعاني منهم أن يقول لك ذو جدل ومعارضة : هذا إحالة لكلام الله وكلام رسوله فليس ذلك بإحالة وإنما يكون إحالة لو قالوا لا معنى للآية إلا هذا وهم لم يقولوا ذلك بل يقرؤون الظواهر على ظواهرها مرادا بها موضوعاتها ويفهمون عن الله تعالى ما أفهمهم ) (7) .

وقال التفتازاني في شرحه على النسفية :

(وأما ما يذهب إليه بعض المحققين من أن النصوص على ظواهرها ومع ذلك فيها إشارات خفية إلى دقائق تنكشف على أرباب السلوك يمكن التطبيق بينها وبين الظواهر المرادة فهو من كمال الإيمان ومحض العرفان ) (8).

وقال الزرقاني:

( ومن هنا يعلم الفرق بين تفسير الصوفية المسمى بالتفسير الإشاري وبين تفسير الباطنية الملاحدة فالصوفية لا يمنعون إرادة الظاهر بل يحضون عليه ويقولون لا بد منه أولا إذ من ادعى فهم أسرار القرآن ولم يحكم الظاهر كمن ادعى بلوغ سطح البيت قبل أن يجاوز الباب , وأما الباطنية فإنهم يقولون إن الظاهر غير مراد أصلا وإنما المراد الباطن وقصدهم نفي الشريعة ) (9).

بعض التفاسير الإشارية المعروفة

1 ـ تفسير النيسابوري، هذا التفسير يتعرّض إلى  التفسير الإشاري بعد أن يفسّر الآيات القرآنية على ظاهر معانيها، ويذكر المعنى الإشاري بعنوان التأويل.

2 ـ تفسير التستري: تأليف أبي محمد سهل بن عبدالله التستري (ت  383هـ).

3 ـ تفسير ابن عربي، تأليف محيي الدين بن عربي، الحاتمي الصوفي ، عبدالله محمد بن علي (560 ـ 638هـ)(10).

قال مؤلفه في مقدمته: (ما نزل من القرآن آية إلا ولها ظهر وبطن ، ولكل حرف حد ومطلع ، فالظهر هو التفسير ، والبطن هو التأويل ، والحد هو ما تتناهي  إليه الفهوم من معنى الكلام ، والمطلع ما يصعد إليه منه فيطلع على شهود الملك العلام) . (11)

4 ـ تفسير روح المعاني، تأليف شهاب الدين محمد الآلوسي البغدادي مفتي بغداد (ت 1270 هـ).

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مناهل العرفان: 2 / 56 ، علماً ان هذا الظهور انّما هو بحسب زعمهم .
(2) التفسير والمفسّرون :3 / 17.
(3)التبيان في علوم القرآن للصابوني ص191
(4)راجع: علوم القرآن.. دروس منهجية، السيد رياض الحكيم، «الدرس السادس والثلاثون»..
(5) جواهر الكلام، الشيخ الجواهري، ج19، ص 219 ، تحقيق وتعليق : الشيخ عباس القوچاني، الطبعة الثانية ، دار الكتب الإسلامية – طهران.
(6) الغزالي، إحياء علوم الدين، ج 1 ص49.
(7)الإتقان للسيوطي 2/488 .
(8)الإتقان للسيوطي 2/485
(9) مناهل العرفان 2 /56.
(10) يرى الشيخ محمد عبده ان هذا التفسير ليس لابن عربي، وانما هو لعبدالرزاق القاشاني (ت: 730) وقد وافقه محمد حسين الذهبي. يراجع التفسير والمفسّرون: 3 / 66 ـ 67. راجع: علوم القرآن.. دروس منهجية، السيد رياض الحكيم، «الدرس السادس والثلاثون»..
(11) راجع: المعجم الصوفي لمحمود عبد الرازق 1/116- 119.

 
< السابق   التالي >

 

البحث في الموقع

دخول الأعضاء






هل فقدت كلمة المرور؟
ليس لديك حساب سجل الآن

التصويت

ما رأيكم بالموقع الجديد؟
 

المتواجدون الان

يوجد الآن 20 ضيوف يتصفحون الموقع

إحصائيات الموقع

الأعضاء: 197
المقالات: 852
المواقع الصديقة: 0
الزوار: 854543

الأعضاء


195 أعضاء مسجلين
0 هذا اليوم
0 هذا الأسبوع
1 هذا الشهر
آخر عضو: سيد حارث
spacer

spacer