spacer
 

 

 

spacer
spacer  
 

السبط المظلوم طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ الشيخ وليد الصالحي ـ العدد (106)   

الشيخ وليد الصالحيبسم الله الرحمن الرحيم  نبارك للامة الاسلامية ولادة الامام الحسن المجتبى عليه السلام حيث ولد الإمام الحسن المجتبىع في ليلة 15 رمضان سنة 2هـ  وقد كناه النبيص أبا محمد ولا كنيه له غيره[1]

ألقابه: ولقب بالسبط والزكي والمجتبى والسيد والنقي[2] لقد كان الإمام الحسنع أشبه الناس برسول الله ص

يقول الإمام الصادقع وكان الحسنع أشبه الناس برسول اللهص خلقا وهديا وسؤدد[3]

وعن انس بن مالك قال: لم يكن احد أشبه برسول اللهص من الحسن بن علي ع.

 وكذلك روت أم المؤمنين عائشة ان الحسنع كان أشبه الناس بجده المصطفى ص.

وقد اتضح أن الحسن عليه السلام كان أشبه الناس برسول الإنسانية ص من الناحية الجسمية أو فقل من الناحية المادية، أما من الناحية المعنوية أو في الجانب الأخلاقي والتصرفات والارتباط مع أمه عليها السلام فمما لا شك فيه أن الحسنع وأبوه وأمه وشقيقه الإمام الحسين عليهم السلام أجمعين هم أكثر الناس التزاما بكتاب الله وسنة نبيه الكريم فهم مطهرون من كل دنس كما قال تعالى: «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً»[4].

لقد اجمع المفسرون ورواة الحديث أن هذه الآية نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فقد روى الحاكم النيسابوري بسنده عن أم المؤمنين أم سلمه رضوان الله عليها انها قالت: في بيتي نزلت هذه الآية قالت: فأرسل رسول اللهص إلى علي وفاطمة والحسن والحسينع فقال ص: «اللهم هؤلاء أهل بيتي قالت أم سلمه يا رسول الله ما أنا من أهل البيت قال ص: انك إلى خير وهؤلاء أهل بيتي اللهم أهل بيتي أحق»[5].

ومثله رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد وكذا ما رواه ابن عباس، وأهم ما نستفيده من هذه الأحاديث التي أوضحت المراد من أهل البيت ان الآية مختصة بهم صلوات الله وسلامه عليهم وان الأشخاص الداخلين في هذا العنوان العظيم أي الانتساب للبيت النبوي الطاهر إنما هم أشخاص على درجة عالية من التقوى بحيث أراد الباري عز وجل ان يطهرهم بعد ان طهروا أنفسهم من كل شيء، وهذا شيء ضروري لمن اخلص النية وأصبح فانيا في حب الذات الإلهية المقدسة.

والذي يهمنا من هذا كله أن أهل البيت عليهم أفضل الصلوات والسلام إنما هم أشخاص معصومون كما بينه القران الكريم واحاديث الرسول ص وفي خصوص مظلومية الحسن المجتبى عليه السلام قيل انه جاءه احد اصحابه وقال له: السلام عليك يا مذل المؤمنين؟؟ نعم هذا الواقع المؤلم فد كان بالفعل قد حدث وتعرض له الإمام المجتبى وعاشه بكافة تفاصيله، وقد أجابه الإمام عليه السلام: ان الناس ليس كلهم مثلك.

ان هذا الموقف الذي تعرض له الإمام الحسنع هو اشد المواقف التي قد يمر بها إنسان في دنيا الوجود وهذه المواقف التي تعرض لها الإمام الحسنع في الصلح مع معاوية قد نتج عنها بعض الاعتراض من أصحابه وهو الطاهر المطهر الذي طهره الباري عز وجل بنص القران الكريم وآية التطهير فهل من المعقول ان يطهر الله عز وجل وهو المحيط بالزمان والمكان والأنفس والعالم بما تقدم وتأخر شخصا يكون سببا في إذلال المؤمنين؟ تعالى عن ذلك علوا كبيرا، بل إن الإمام الحسن ع عمل بتكليفه الشرعي على أكمل وجه وهو بالتأكيد قد قرأ الموقف من كافة جوانبه وكما هو مذهب أهل البيت إنما تكون الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد فهذا الصلح وان اشتمل على مفاسد ولكن المصلحة كانت اكبر بكثير ولا ننسى بالطبع ما قد روي عن النبيص في حق الإمام الحسن وهذا الموضوع بالخصوص بالنص الواضح فقد روى أبو جعفر بن جرير الطبري بإسناده عن كثير بن سلمه قال رأيت الحسنع في حياة النبيص قد اخرج من صخره عسلا ماذيا، فاتيت النبيص فأخبرته قال ص أتشكون هذا لابني وانه سيد ابن سيد يصلح الله به بين الفئتين وتطيعه أهل السماء في سمائه وأهل الأرض في أرضه[6]

وللعبرة من هذا الموقف لابد ان نتوقف في اتخاذ مواقف مخالفة للحكم الشرعي خاصة مع صدوره من المرجع الجامع للشرائط الشرعية والذي هو نائب الإمام المعصوم فترى بعض الناس يعترض على مراجع الدين في بعض المواقف التي يتعرضون لها وطريقة ردة فعلهم تجاه هذه المواقف وقد فات عنهم ان المرجع هو شخص على درجة عالية من الفهم والعلم ونفاذ البصيرة والعدالة فمن اعترض على الإمام الحسن نراه في وقتنا هذا انه قد ارتكب خطئا فضيعا ومن كان في وقته لم يدرك فظاعة الأمر الذي ارتكبه إلا القليل النادر فكذلك من يعترضون على مراجع الدين الذين افنوا حياتهم في طلب العلم حتى وصلوا إلى ما وصلوا من علم وفهم وبصيرة نافذة لكن لشديد الأسف ان بعض الناس لا يستفيد من أخطاء غيره بل يكون عرضة لخطر الوقوع في الأخطاء وهو بالطبع سوف يعرف خطئه لكن بعد فوات الأوان.

ثم ان من أهم فوائد صلح الإمام الحسن مع معاوية انه كان تمهيدا ضروريا لثورة الإمام الحسينع فلولا ان الإمام الحسنع صالح معاوية وما كان من معاوية من نكث بجميع الشروط التي اقرها الصلح وقتله أصحاب الإمام الحسن واحدا تلو الآخر حتى وصل الأمر إلى دس السم للإمام الحسنع نفسه عن طريق زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي، فالحاصل ان صلح الإمام الحسنع مع معاوية كان تمهيدا ضروريا لثورة الإمام الحسينع ولولا هذا الصلح لما كان هذا الأثر العظيم لثورة الإمام الحسينع.

 فإذن الإمام الحسن عليه السلام كان شريكا لشقيقه الإمام الحسينع في الثورة ولكن احدهم كان ممهدا ومعدا، والآخر كان منفذا، كلًّ قام بدوره على أتم وجه، فلو لم يصالح الإمام الحسنع لقيل لو صالح الحسين يزيد وبايعه، ومن المعلوم أن معاوية على ما فيه من تجاوزات، فانه أفضل من يزيد فان يزيد كان مستهزأ بكل القيم الأخلاقية الإسلامية والقبلية بينما كان معاوية محافظا على بعض الجوانب الظاهرية منها. 

مكانة الإمام الحسنع من جده المصطفى:

ان الكلام عن هذا الموضوع يستوجب الإحاطة أو المعرفة التامة بهذه الشخصية العظيمة لسبط الرسول الأكرم ولكننا نحاول الإشارة إلى بعض الموارد وحسبنا ان نذكر ان المصطفىص كان يقطع خطبته ويتلقى الحسن والحسين عليهما السلام.

كما ورد عن انس بن مالك: أتت فاطمةع بابنيها ع إلى رسول الله في شكواه التي توفي فيها فقالت يا رسول الله هذان ابناك فورثهما شيئا فقال ص أما الحسن فله هيبتي وسؤددي وأما الحسين فله شجاعتي وجودي[7]

كما ان أمير المؤمنين وهو وصي الرسول الأكرمص على أهله وولده وأصحابه ووصاه بالنظر في وقوفه وصدقاته وكتب له عهدا أوصى لولده الإمام المجتبى فأصبح الإمام الحسن ع وصيا لوصي رسول اللهص

آثار الإمام الحسن:

هذه نبذه مختصره عن مآثر الإمام الحسنع سواء في الذكاء الوقاد أو في البلاغة والفصاحة وهو سليل الدوحة المحمدية والروضة العلوية:

روى أبو مخنف لوط بن يحيى قال: خطب الحسنع في الليلة التي قبض فيها أمير المؤمنينع: فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسول الله ثم قال: لقد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأولون بعمل ولا يدركه الآخرون بعمل لقد كان يجاهد مع رسول الله فيقيه بنفسه وكان رسول الله يوجهه برايته فيكتنفه جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن شماله ولا يرجع حتى يفتح الله على يديه ولقد توفي في الليلة التي عرج فيها بعيسى بن مريم وفيها قبض يوشع بن نون وصي موسىع وما خلف صفراء ولا بيضاء[8] إلا سبعمائة درهم فضلت عن عطائه...

ثم خنقته العبرة فبكى وأبكى الناس معه ثم قال: أنا ابن البشير أنا ابن النذير ابن الداعي إلى الله بإذنه أنا ابن السراج المنير أنا من أهل بيت اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا أنا من أهل بيت فرض الله موتهم في كتابه فقال تعالى قل لا اسالكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يفترق حسنه نزد له فيها حسن[9] فالحسنة مودتنا أهل البيت...[10]

ـ عن معاذ بن جبل ان رسول اللهص قال: ان الله عز وجل خلقني وعليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام قبل ان يخلق الدنيا بسبعة الاف عام قال: قلت : فأين كنتم يا رسول الله؟ قال: قدام العرش نسبح الله ونقدسه ونمجده ونحمده قال: قلت: على أي مثال؟

قال ص: أشباح نور...[11]

ـ وعن جابر بن عبدالله عن أبي جعفرع قال: جاء الناس إلى الحسنع فقالوا له ارنا ما عندك من عجائب ابيك التي كان يريناها قال ع: وتؤمنون؟ قال كلهم: نعم نؤمن به والله قال: فاحيا لهم ميتا باذن الله تعالى فقالوا باجمعهم نشهد بأنك ابن أمير المؤمنين حقا وانه كان يرينا هذا كثير[12]

ـ درر البحار: سأله أبوه عليه السلام قال ع: يا بني ما السداد؟ قال: قطع المكر بالمعروف، قال يا بني ما المجد؟ قال: أن تعطي في العزم وتعفوا عن الجرم، قال: يا بني فما الشرف؟ قال: اصطناع العشيرة وحمل الجريرة قال: فما المروءة؟ قال: العفاف وإصلاح المال قال: فما السماح قال: البذل في اليسر والعسر قال: فما الإخاء قال المواساة في الشدة والرخاء، قال: فما الحكم؟ قال: كظم الغيض وملك النفس قال فما الغنى؟ قال رضا النفس بما قسم الله وان قل وإنما الغنى غنى النفس، قال فما الفقر؟ قال: شره النفس إلى كل شيء.....[13]

ـ وروي عنه ع: هلاك المرء في ثلاث: الكبر والحرص والحسد، أما الكبر فهو هلاك الدين وبه لعن إبليس وأما الحرص فهو عدم النفس وبه اخرج ادم من الجنة وأما الحسد فهو رائد السوء منه قتل قابيل هابيل[14].

والحمد لله أولا واخرا فهو الموفق للرشد والسداد

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]ـ حياة الإمام الحسنع العلامة القرشي ص61.
[2]ـ المصدر نفسه.
[3]ـ الإرشاد للشيخ المفيد.
[4]ـ الأحزاب: 33.
[5]ـ مستدرك الحاكم ص416 ج2.
[6]ـ مدينة المعاجز: المحدث البحراني: ص10 ج2.
[7]ـ المختصر المختار ـ الحائري: ص78.
[8]ـ الصفراء: الدنانير مصنوعة من الذهب الأصفر، والبيضاء الدراهم المصنوعة من الفضة.
[9]ـ سورة الشورى 23.
[10]ـ المختصر المختار ـ الحائري ـ ص78.
[11]ـ مناقب ابن شهر اشوب ج3 ص9.
[12]ـ مدينة المعاجز: المحدث البحراني: ص15.
[13]ـ نفائس الاخبار ـ الدليمي ص151.
[14]ـ المصدر نفسه.

 
< السابق   التالي >

spacer

spacer