spacer
 

 

 

spacer
spacer  
 

اخبار مجلة الفرات
 
 

الصوم جنة من النار طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ الشيخ علاء الدين المحمداوي ـ العدد (106)   

الشيخ وليد الصالحييعتبر الصيام من العبادات الشاقة نسبيا على المكلف إذ يراد منه ترك الطعام والشرب وبعض ما تشتهيه الأنفس من طلوع الفجر الصادق وحتى الغروب  الشرعي قال تعالى «وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ »

 وقال «ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ» كل ذلك لمدة شهر كامل، ومن هنا تتبين علة الرفق الظاهر من الشارع المقدس تجاه المكلف في الخطابات الصادرة منه بشأن الصوم حيث ذكر ليهون أمر هذه العبادة أنها قد كتبت على الذين من قبلكم وبين فيها أيضا علة فرض الصيام وهي من الموارد النادرة التي ذكر فيها علة جعل الحكم في القران الكريم.

قال تعالى «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ»

بمعنى أن إيجاد الصيام على المكلفين كان بملاك جعلهم في مرحلة أقرب إلى التقوى التي تشكل أحد الغايات المهمة التي حثت الشريعة المقدسة بشكل مؤكد على أن يبذل المكلف ما بوسعه للوصول إليها «فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ»

وقد يقال ما هي العلاقة بين الصوم والتقوى؟ بل على العكس فقد نجد الإنسان نتيجة الصيام سيء الخلق قليل التحمل فأين هذا من ترتب التقوى؟!

لكن جواب هذا التساؤل واضح فان للصيام أشكال عدة هي:

أولا صيام البطن وهو أدون المراتب ففي الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن أيسر ما افترض الله على الصائم في صيامه ترك الطعام والشرب.

ثانيا صيام اللسان وهو المرتبة الوسطى فعن الإمام الصادق (عليه السلام: الصيام ليس من الطعام والشراب والإنسان ينبغي أن يحفظ لسانه من اللغو والباطل في رمضان وغيره.

ثالثا صيام القلب وهو المرتبة العليا والغاية التي من أجلها شرع الصوم والى هذا المعنى يشير ما روي عن أبي عبدالله (عليه السلام) في حديث طويل يصف فيه ما ينبغي أن يكون عليه الصائمون من صفات: ... وكانوا مشرفين على الآخرة منتظرين لأيامكم منتظرين لما وعدكم الله متزودين للقاء الله وعليكم السكينة والوقار والخشوع والخضوع وذل العبد الخائف من مولاه راجين خائفين راغبين راهبين قد طهرتم القلوب من العيوب وتقدست سرائركم من الخب ونظفت الجسم من القاذورات وتبرأت إلى الله من عداه وواليت الله في صومك وبالصمت من جميع الجهات مما قد نهاك الله عنه في السر والعلانية وخشيت الله حق خشيته في السر والعلانية ... الحديث.

وورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام): صوم القلب خير من صيام اللسان وصيام اللسان خير من صيام البطن.

إذن فنهاك للصيام ثلاث مراحل ينبغي أن يرتقي أن يرتقي فيها المسلم ولا يراوح مكانه كي لا يصدق عليه ما ورد عنهم (عليهم السلام): كم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والضمأ، وما أقل الصوم وأكثر الجوع، ومن تساوى يوماه فهو مغبون.

ومن هذا يظهر وجه الارتباط بين الصيام والتقوى إذ لم يرد للصيام إلا أن يكون مهيئا للإنسان الموجبة للتقوى وممهدا للرقي في كمالات استشعار العبودية فان الإنسان بطبيعته البهيمية الجانحة للشهوات يتوقف كماله على انتصار جانبه العقلي وغلبته في صراع الاختيار ومن المعلوم أن أهم إمدادات النفس الشهوية الأكل والشرب حتى ورد: ان الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا مجاريه بالجوع. فكان خير معين وناصر للعقل على الشهوة، ومن جانب آخر فان الصائم يستشعر بحكم كون الصيام حالة طارئة مؤقتة بوقت محدود بأنه تحت المراقبة لأنه في وضع استثنائي مدة شهر مما يجعله في حالة حضور وتنتقي بذلك عنه للغفلة التي تعد العامل الأساس لتجرؤ العبد وميلانه عن الطريق الصحيح

ثم إن تحديد الصيام بشهر معين لجميع المكلفين يخلق جوا أيمانيا عاما مما يجعل فرص رقي الفرد فيه أكثر من غيره من الأوقات، وكون ذلك من المحفزات المهمة لإصلاح الفرد لا يحتاج إلى استدلال.

هذا وقد كشفت روايات كثيرة أهمية هذه الفريضة المقدسة وما يترتب عليها من فوائد فردية واجتماعية منها ما وروى عن الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه السلام) قال: إنما أمروا بالصوم لكي يعرفوا ألم الجوع والعطش فيستدلوا على فقرة الآخرة، وليكون الصائم خاشعا ذليلا مستكينا مأجورا محتسبا عرافا صابرا على ما أصابه من الجوع والعطش فيستوجب الثواب مع ما فيه من الإمساك عن الشهوات وليكون ذلك واعظا لهم في العاجل ورايضا لهم على أداء ما كلفهم ودليلا لهم في الآجل وليعرفوا شدة مبلغ ذلك على أهل الفقر والمسكنة في الدنيا فيؤدوا إليهم ما افترض الله لهم في أموالهم.

والحمد لله أولا وآخرا

 
< السابق   التالي >

 

البحث في الموقع

دخول الأعضاء






هل فقدت كلمة المرور؟
ليس لديك حساب سجل الآن

التصويت

ما رأيكم بالموقع الجديد؟
 

المتواجدون الان

يوجد الآن 1 ضيف يتصفحون الموقع

إحصائيات الموقع

الأعضاء: 190
المقالات: 847
المواقع الصديقة: 0
الزوار: 769870

الأعضاء


188 أعضاء مسجلين
0 هذا اليوم
0 هذا الأسبوع
0 هذا الشهر
آخر عضو: سيد حارث
spacer

spacer