spacer
 

 

 

spacer
spacer  
 

اخبار مجلة الفرات
 
 

الأصول الرجالية ـ عرض موجز ـ القسم الأول طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ الشيخ حميد البغدادي ـ العدد (105)   

الشيخ حميد البغداديأهمية الحديث الشريف

لاشك بأن الحديث الشريف ـ السنة المطهرة الشاملة لأحاديث الرسول الأكرم (صلى الله وعليه وآله) وعترته الطاهرة(عليهم السلام) ـ وعلومه من أشرف العلوم الإسلاميّة بعد القرآن وعلومه، وله التأثير البالغ على الثقافة والحضارة الإسلاميّة، ويعتبر المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي.

كما لاشك في ان الاجتهاد هو المحور الأساس الذي يدور عليه فقه أهل البيت (عليهم السلام)، وهو المجال الذي امتاز فيه الفقه الإمامي على سائر المذاهب الفقهية الأخرى، وهو الذي أعطى فقه أهل البيت الحيوية والطاقة على المضي مع الزمن، وجعل فيه قابلية الإجابة على حاجات المؤمنين الشرعية على مر العصور، وتمكن من تلبية مستجدات العصر الحديث .

وفي هذه الأسانيد رواة يعتمد عليهم، وفيهم من لا يعتمد عليه، وفيهم المجهول وغير ذلك، ولما كان المعتمد شرعاً و الحجة في الاستدلال هو الحديث المروي عن المعصوم (عليهم السلام) بطريق معتبر شرعاً ـ كما تم الاستدلال عليه في علم الأصول ـ فكان من الضروري تمييز السند الصحيح والمعتبر عن غيره؛ كي يتمكن الفقيه من اعتماد ما هو الحجة في استنباطه الحكم الشرعي.

أهمية علم الرجال

وعلم الرجال هو العلم الذي اهتم بنقد وتنقية أسانيد الروايات، وبذلك اكتسب أهمية بالغة، فكانت دراسته وتتبع أحوال الرواة ودراسة التقييمات الرجالية من المقدمات المهمة في الاستنباط وأولاها العلماء الاهتمام البالغ، فعلم الرجال من المقدمات الأساسية لعملية استنباط الحكم الشرعي، بل لمختلف الدراسات الفكرية والعقائدية ولفهم الدين؛ باعتبارية الأداة التي يمكن من خلالها تمييز الغث من السمين في الروايات المنقولة عن النبي (صلى الله وعليه وآله) واله(عليهم السلام).

علم الرجال

علم يبحث فيه عن أحوال الرواة من حيث اتصافهم بشرائط قبول أخبارهم وعدمه.

وعرف أيضا: إنّه ما وضع لتشخيص رواة الحديث ذاتاً ووصفاً، مدحاً وقدحاً (1).

ويدخل في هذا التعريف أمور ثلاثة:

1ـ ما له دخل في تشخيص الراوي ذاتاً.

2ـ ما له دخل في معرفة حاله من حيث قبول الرواية وعدمها.

3ـ ماله دخل في تمييز المشتركات.

موضوع علم الرجال

الرواة الذين يقعون في طريق الحديث (السند)، فيبحث في هذا العلم عن أحوال الرواة التي لها علاقة في اعتبار قولهم وعدمه، كاتصاف الراوي بكونه ثقة وضابطاً أو عدلاً أو غير ذلك، دون الحالات الأخرى التي هي أجنبية عن ذلك، كالشكل أو المستوى المعاشي وما شابه ذلك، فهي خارج عن حريم هذا العلم.

ومسائله القضايا المختلفة التي تصب في مجال قبول الرواية وعدمها.

أهمية علم الرجال

اشرنا سابقاً إلى المكانة المهمة التي يتمتع بها علم الرجال حيث يعتبر من العلوم التي ينبغي للفقيه معرفتها، والتي يتوقف عليها الاستنباط، واستخراج الحكم الشرعي؛ باعتبار:

1ـ أنّ عمدة أدلة الفقه هي السنة والروايات وأكثر هذه الروايات خبر آحاد ـ وليست متواترة ـ والخبر الضعيف ليس بحجّة فلابد من الفحص في أسانيد الروايات لمعرفة الثقات من غيرهم؛ حتى نتحرز عن الأخبار الضعيفة والتي ليست بحجة

2ـ ان علم الرجال ينفع  في حل التعارض بين الروايات بالاعتماد على المرجحات السندية.

3ـ نعلم بكثرة الوضّاعين والكذّابين على النبي Jو الأئمّة (عليهم السلام).

دفع إشكال:

ذهب البعض إلى قطعية روايات الكتب الأربعة (2) ورتب على ذلك عدم الحاجة إلى علم الرجال وهذا غير صحيح، وذلك:

1ـ عدم تمامية هذه الدعوى فلا يوجد قطع بصدور جميع روايات الكتب الأربعة (3) .

2ـ إنّ تماميّة هذه الدعوى لا تعني عدم الحاجة إلى علم الرجال، فهناك الكثير من الروايات خارج الكتب الأربعة.

وذهب بعض العلماء إلى عدم الحاجة إلى هذا العلم إذا قلنا بجبر الشهرة للخبر فعندها يكفينا الاعتماد على الشهرة في جبر الخبر بمعنى صيرورته حجة دون الحاجة إلى توثيق سلسلة رواة السند.

وذهب آخرون إلى أن القول بحجيّة الخبر الموثوق به أو ما شابهه، تغني عن الاعتماد على التوثيقات الرجالية (4) .

ويكفي في الجواب أن نقول: إن التوثيقات من أهم القرائن بعد بُعدنا الزمني الكثير عن عصر النص الذي أدى إلى غياب جل تلك القرائن، مما يجعلنا مضطرين إلى الاستناد لتلك التوثيقات، نعم قد تقلّل من الحاجة إلى هذا العلم، وليس هنا المجال إلى البحث الواسع عن هذا الأمر وإنما ذكرته توطئة إلى أهمية بحثنا الحالي.

ولا بأس بالإشارة إلى كثرة أبحاث هذا العلم وتناثرها والحاجة إلى الممارسة الكثيرة لإتقانها والوصول إلى الحقِّ منها.


 

(1) الكني، الملا علي، توضيحُ المَقال في عِلمِ الرِجال، ص 29.

وهناك تعاريف اخرى، منها:  علم الرجال : علم يعرف به رجال السند ذاتا أو وصفا ، مدحا أو قدحا ، وما في حكمهما .(الشيرازي،  مهدي الكجوري، الفوائد الرجالية ، ص 35).

(2) .... والكتب الحديثية الأربعة هي: الكافي لثقة الإسلام الكليني، ومن لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق، وتهذيب الأحكام والاستبصار لشيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي.

(3) راجع، الخوئي، السيد ابو القاسم الموسوي، معجم رجال الحديث ، ج1، ص22.

(4) راجع، دقيق، الشيخ معين دقيق، السوانح العاملية، ص 21.

 
< السابق   التالي >

 

البحث في الموقع

دخول الأعضاء






هل فقدت كلمة المرور؟
ليس لديك حساب سجل الآن

التصويت

ما رأيكم بالموقع الجديد؟
 

المتواجدون الان

يوجد الآن 3 ضيوف يتصفحون الموقع

إحصائيات الموقع

الأعضاء: 190
المقالات: 847
المواقع الصديقة: 0
الزوار: 769543

الأعضاء


188 أعضاء مسجلين
0 هذا اليوم
0 هذا الأسبوع
0 هذا الشهر
آخر عضو: سيد حارث
spacer

spacer