spacer
 

 

 

spacer
spacer  
 

اخبار مجلة الفرات
 
 

ثقافة ومصطلحات قرآنية(28) ـ التفسير والمفسرون ـ القسم الثاني طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ الشيخ حميد البغداد ي ـ العدد (104)   

الشيخ حميد البغدادياختلاف التفاسير بحسب المصدر المعتمد في التفسير

 تختلف التفاسير  بشكل طبيعي حسب المصدر العام الذي تعتمده في تفسير آيات القرآن الكريم وتوضيح معانيه، ويمكن ان نلاحظ فيها هذه الأقسام(1):

1 ـ التفسير بالمأثور.

2 ـ التفسير بالرأي.

3 ـ التفسير الإشاري.

4 - تفسير القرآن بالقرآن .

1 - التفسير بالمأثور

التفسير بالمأثور يراد منه تفسير القرآن اعتماداً على ما ورد عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله)(2) أو الأئمة الأطهار (عليهم السلام) ـ عند شيعة أهل البيت(عليهم السلام) ـ أو الصحابة ـ لدى الجمهور ـ ، ويعممه بعض مفسّريهم منهم إلى المروي عن التابعين والملاحظ انهم في التعريف يذكرون  مايلي:

التفسير بالمأثور: هو ما جاء في القرآن نفسه من البيان والتفصيل لبعض آياته وما نقل بالرواية الصحيحة عن الرسول صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة رضوان الله عليهم وعن التابعين، من كل ما هو بيان وتوضيح لمراد اللّه تعالى من نصوص كتابه الكريم. وعندها  نرى انهم يذكرون تفسير القرآن بالقرآن من التفسير بالمأثور ولكنا افرادناه لتركيز الضوء عليه وإبراز الاهتمام به، وانه حقيقة غير داخل في المأثور إذ المتبادر منه الروايات المنقولة.

وتنبع أهمية التفسير بالمأثور من ان المفسر لا يعتمد على نفسه في اعتماد الرأي المعين في فهمه للآية القرآنية بل يعتمد على الروايات، فليست المشكلة في المبدأ بقدر ما هي بمن يروى عنه فالروايات التي تنقل من النبي (صلى الله عليه وآله) إذا كانت صحيحة لا شك في انها توضح المراد القرآني لاتصاله بالسماء ولعصمته وهي كذلك عن الأئمة (عليهم السلام)عندنا لعصمتهم، ولكن اعتماد غير المعصوم لا يعطي مزية إلا بمقدار قربه عن عصر النص وهذا أمر بنفسه لا يؤدي إلى الاطمئنان بان المراد القران مطابق لما ذهب إليه الصحابي أو التابعي خصوصا إذا لاحظنا الإشكالات الأخرى والتي سنشير إليها.

وسنتحدث أولا عن التفسير بالمأثور عند العامة ثم نتعرض لذلك عند شيعة أهل البيت (عليهم السلام) .

التفسير بالمأثور لدى الجمهور

وتلاحظ فيه نقاط الضعف التالية:

1 ـ اعتمادهم على التفسير المروي عن الصحابة والتابعين مع وضوح أن قول الصحابة فضلاً عن التابعين يفقد الحجية والاعتبار، فهم كسائر المسلمين يحتمل قولهم وفهمهم للخطأ، ولذلك اختلفت مواقفهم و آراؤهم، بما في ذلك تفسير القرآن فكيف يمكننا الاعتماد على آرائهم وتفاسيرهم؟

ويقوى الإشكال بالنسبة إلى التابعين فإنهم كثيراً مّا كانوا يعتمدون على اجتهادهم وفهمهم من دون الرجوع إلى الرواية عن النبي(صلى الله عليه وآله)، وبناءا على الرأي الامامي لا مبرر لاعتماد قول التابعي بعد ان كان رأي الصحابي ليس بحجة.

حكي عن أبي حنيفة قوله: ما جاء عن الرسول (ص) فعلى العين والرأس، وما جاء عن الصحابي تخيّرنا منه، وأما ما جاء عن التابعين فهم رجال ونحن رجال»(3)وعُرف عنه انه يعتبر الحديث المروي عن التابعين ـ الذي يسمى الحديث المقطوع ـ ضعيفاً لا يحتجّ به(4).

2 ـ كثرة الوضع في التفسير بالمأثور

كثر  الوضع والكذب في التفسير بالمأثور من قبل الرواة، اذ هو يحتوي في كثير من الأحيان على القصص وثواب السور وماشابه.

قال أحمد أمين: (ان القصاص والوضّاع زادوا في هذا النوع من التفسير كثيراً، ونسبوا إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله) ما لم يقله، وليس أدل على هذا مما أخرجه الحاكم عن أنس انه قال: سئل رسول الله(صلى الله عليه وآله) عن قوله تعالى: (والقناطيرالمقنطرة)(5) قال القنطار ألف أوقية. وما أخرجه أحمد وابن ماجة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) : القنطار اثنا عشر ألف أوقية)(6).

و روي عن اُبيّ بن كعب في فضائل سور القرآن (قال الصاغاني: وضعه رجل من عبادان)(7).

3 ـ الإسرائيليات

ومما زاد التفسير بالمأثور  ضعفاً دخول الإسرائيليات وهي اسم يطلق على الأحاديث الموضوعة المأخوذة عن اليهود والنصارى في أخبار أممهم السابقة وقصص أنبيائهم، و اشتهار الجانب اليهودي بسبب أغلبية اليهود في ذلك الوقت واختلاطهم مع المسلمين ، ولقد نزل القرآن بموضوعات وردت في التوراة والانجيل ، وقد وردت في القرآن الكريم بشكل موجز؛ إذ ان الاهتمام القرآني يقتصر على ذكر العظة والعبرة من قصصهم دون التعرض لتفاصيل قصصهم ، وقد وجد البعض تفصيل هذا الإيجاز عند أهل الديانات السابقة ، واقتبسوا منهم ، دون تحر منهم لصحة هذه الأخبار، وكانت مصادر الإسرائيليات تدور حول أربعة أشخاص هم : عبد الله بن سلام، وكعب الأحبار، ووهب بن منبه، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريح .

وقد كان لهذه الإسرائيليات أثر سئ في التفسير ، إذ أدخلت فيه كثيرا من القصص الخيالي المخترع ، والأخبار المكذوبة ، وهذا ما دفع العلماء لمقاومتها ، وإخضاعها لمعابير نقد الرواية.

بدأ دخول الاسرائيليات في التفسير منذ عهد الصحابة، قال محمد حسين الذهبي: وسبق لنا القول بأن الرجوع الى أهل الكتاب كان مصدراً من مصادر التفسير عند الصحابة، فكان الصحابي اذا مرّ على قصة من قصص القرآن يجد من نفسه ميلاً الى أن يسأل عن بعض ما طواه القرآن ولم يتعرض له، فلا يجد من يجيبه على سؤاله سوى هؤلاء النفر الذين دخلوا إلى الإسلام وحملوا إلى أهله ما معهم من ثقافة دينية فألقوا إليهم من الأخبار والقصص الدينية(8).

ويبدو من بعض النصوص المروية في مصادر الجمهور أن قضية الأخذ من أهل الكتاب بدرت من بعض الصحابة في زمن الرسول(صلى الله عليه وآله) مما أدى إلى غضب الرسول، فقد اخرج احمد وابن أبي شيبة والبزار من حديث جابر بن عبدالله: ان عمر بن الخطاب أتى النبي(صلى الله عليه وآله) بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه عليه، فغضب، فقال: (أمتهوّكون ـ اي أمتحيّرون ـ فيها يا ابن الخطاب؟ والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية، لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به، والذي نفسي بيده لو أن موسى صلى الله عليه وسلم كان حياً ما وسعه إلاّ أن يتبعني)(9).

ومن ذلك ما روي أنه أُتي للنبي(صلى الله عليه وآله) بكتاب في كنف فقال: «كفى بقوم حمقاً أو ضلالة أن يرغبوا عمّا جاءهم به نبيّهم الى نبي غير نبيّهم أو كتاب غير كتابهم». فأنزل الله عزوجل (أولم يكفهم أنّا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم...)(10)(11).

وقد رووا ان عبدالله بن عمرو بن العاص أصاب يوم اليرموك زاملتين من كتب اليهود فكان يحدّث منهما(12).

وعندما نراجع التابعين في تفاسيرهم نجد أن الخرق اتسع كثيراً، قال محمد حسين الذهبي: امّا التابعون فقد توسعوا في الأخذ عن أهل الكتاب فكثرت على عهدهم الروايات الإسرائيلية في التفسير... فحشوا التفسير بكثير من القصص المتناقض، ومن هؤلاء مقاتل بن سليمان المتوفي سنة (150هـ) الذي نسبه أبو حاتم إلى انه استقى علومه بالقرآن من اليهود والنصارى وجعلها موافقة لما في كتبهم، بل ونجد بعض المفسرين في هذا العصر ـ عصر التابعين ـ يصل بهم الأمر إلى أن يصلوا بين القرآن وما يتعلق بالإسلام في مستقبله، فيشرحوا القرآن بما يشبه التكهن عن المستقبل والتنبؤ بما يطويه الغيب، فهذا مقاتل بن سليمان...(13).

وقد طعن بعض الباحثين مثل احمد أمين(14) ورشيد رضا في كعب الأحبار ووهب بن منبّه، قال رشيد رضا: ـ بعد أن أشار إلى طعن ابن تيمية فيهما ـ فكيف لو تبيّن له ـ ابن تيمية ـ ما تبيّن لنا من كذب كعب ووهب وعزوهما إلى التوراة وغيرها من كتب الرسل ما ليس فيها شيء منه ولا حوّمت حوله(15).

4 ـ حذف الإسناد أو ضعفه

ويعتبر هذا سبباً رئيسياً لضعف التفسير بالمأثور، حيث اختلطت النصوص الصحيحة مع غيرها من الموضوعات، وان كانت مبررات الحذف مختلفة فبعضها كانت لسهولة الكتابة والقراءة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)راجع: علوم القرآن.. دروس منهجية، السيد رياض الحكيم.
(2) جمع السيوطي كل الأحاديث المسندة ـ من طرق أهل السنة ـ إلى النبي (صلى الله عليه وآله) في التفسير، راجع الإتقان 4/245 ـ 298 وسوف تلاحظ قلتها. راجع: علوم القرآن.. دروس منهجية.
(3) علوم الحديث ومصطلحه: 210.
(4) يراجع المصدر نفسه.
(5) سورة آل عمران: 14.
(6) فجر الإسلام: 425.
(7) يراجع: تذكرة الموضوعات: 82.
(8) التفسير والمفسّرون: 1 / 169. وقد أخذ هذا من ابن خلدون حيث أشار إليه في مقدمته، راجع مناهل العرفان: 2 / 29.
(9) التفسير والمفسّرون: 1 / 172 ـ 173.
(10) سورة العنكبوت: 51.
(11) جامع بيان العلم وفضله: 2 / 50.
(12) التفسير والمفسّرون: 1 / 175.
(13) التفسير والمفسّرون: 1 / 176.
(14) راجع: فجر الإسلام: 198.
(15) تفسير المنار: 1 / 9.

 
< السابق   التالي >

 

البحث في الموقع

دخول الأعضاء






هل فقدت كلمة المرور؟
ليس لديك حساب سجل الآن

التصويت

ما رأيكم بالموقع الجديد؟
 

المتواجدون الان

يوجد الآن 12 ضيوف يتصفحون الموقع

إحصائيات الموقع

الأعضاء: 190
المقالات: 847
المواقع الصديقة: 0
الزوار: 769555

الأعضاء


188 أعضاء مسجلين
0 هذا اليوم
0 هذا الأسبوع
0 هذا الشهر
آخر عضو: سيد حارث
spacer

spacer