spacer
 

 

 

spacer
spacer  
 

اخبار مجلة الفرات
 
 

قبر الصديقة الزهراء «سلام الله عليها» طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ الشيخ علاء الدين الحمداوي ـ العدد (103)   

Sample Image جرت عادة الامم على تعظيم عظمائها وتبجيلهم في حياتهم وكذا بعد وفاتهم حيث يحسن بقدرهم أكثر عند افتقادهم فتجعل لهم النصب التذكارية وتؤرخ إنجازاتهم وتبنى قبورهم بما يتناسب وشانهم كل ذلك  تقديراً لهم وبياناً للأجيال اللاحقة استذكارا لما قاموا به من أعمال استحقوا بها هذا التقدير، ولم تشذ عن ذلك الأمة الإسلامية بل يضفى على قبور العظماء في الإسلام صفة قدسية لان مقياس العظمة بالإسلام مرتبطة بالقرب الى الله سبحانه وتعالى والتفاني من اجل خدمة الدين الحنيف، ولذا صدر الحث على الصلاة على النبي «صلى الله عليه وآله» وعلى آله «عليهم السلام» وزيارة قبره وقبور الأئمة ربطا للإنسان المسلم بهم وتقديرا لما قاموا به من خدمات جليلة.

ومن ذلك الحث ما روي في كتاب التوحيد عن الإمام الرضا «عليه السلام» ـ في حديث ـ أنه قال: يا أبا الصلت إن الله فضل نبيه محمداً «صلى الله عليه وآله» على جميع خلقة من النبيين والملائكة وجعل طاعته طاعة ومتابعته متابعة وزيارته في الدنيا والآخرة زيارته فقال: «من يطع الرسول فقد أطاع الله» وقال: «إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله» وقال رسول الله«صلى الله عليه وآله»: من زارني في حياتي أو بعد موتي فقد زار الله، ودرجة النبي «صلى الله عليه وآله» أرفع الدرجات فمن زاره الى درجته في الجنة من منزله فقد زار الله تبارك وتعالى ... الحديث.

وكذا ما روي في كتاب من لا يحضره الفقيه عن الرضا «عليه السلام» أنه قال: إن لكل إمام عهداً في عنق أوليائه وشيعته وإن من تمام الوفاء بالعهد زيارة قبورهم فمن زارهم رغبة في زيارتهم وتصديقاً بما رغبوا فيه كان أئمتهم شفعاءهم يوم القيامة.

إلا أن ما يلفت النظر ويثير التساؤل في هذا المجال هو عدم وجود قبر واضح المعالم لسيدتنا فاطمة الزهراء «عليها السلام» بنت خاتم الأنبياء «صلى الله عليه وآله» وحليلة سيد الأوصياء علي بن أبي طالب «عليه السلام» وأم السبطين الحسن والحسين «عليهما السلام»، فهل أن ذلك لكونها خارجة عن قائمة العظماء في الإسلام؟ ـ حاشاها عن ذلك ـ أم أن الحديث في ذلك ذو شجون؟ فأريد بخفاء قبرها بيان ما لا يمكن بيانه إلا بذلك والحر تكفيه الإشارة.

أما الاحتمال الأول ـ وهو أنها ليست من العظماء ـ فهو ليس بمحتمل أصلا وذلك لأن النصوص الواردة في فضلها قطيعة الصدور وفوق حد التواتر إذ هي من أهل البيت الخمسة الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وهي ممن أخرجه النبي «صلى الله عليه وآله» لمباهلة النصارى وهي أم الأئمة وسيدة نساء العالمين وبضعة الرسول من يرضى الله لرضاها ويغضب لغضبها و...

وروى ثقة الإسلام الكليني في كتابه الكافي عن محمد بن سنان أنه قال: كنت عند أبي جعفر الثاني «عليه السلام» فأجريت اختلاف الشيعة فقال: يا محمد إن الله تبارك وتعالى لم يزل متفردا بوحدانيته ثم خلق محمدا وعليا وفاطمة «صلوات الله عليهم» فمكثوا ألف دهر ثم خلق جميع الأشياء فأشهدهم خلقها وأجرى طاعتهم عليها وفوض أمورها عليهم فهم يحلون ويحرمون ما يشاؤون ولن يشاءوا إلا أن يشاء الله تبارك وتعالى ثم قال: يا محمد هذه الديانة من تقدمها مرق ومن تخلف عنها محق ومن لزمها لحق خذها إليك يا محمد.

وبهذا يتعين صحة الاحتمال الثاني إذ لا مبرر حينئذٍ لإخفاء قبرها إلا بأن يكون ذلك إشارة إلى أمر ما بل قد يكون الإخفاء في نفسه موقفا وردة فعل إزاء أمر ما.

ويكفينا لتفسير تلك الإشارة وذلك الموقف نظرة عابرة إلى التاريخ إذ يستشف منه ـ بغض النظر عن النصوص الصريحة التي سيأتي التعرض لبعضها ـ أن ذلك كان موقفا من أهل البيت «عليهم السلام» أزاء ما كانوا يتحملوه من ظلم وغصب حقوق وكان ردة فعل عما عانوه من عزلة وجفاء في مجتمع انحرف عما كان مرسوما له ومكلفا به.

ولعل من أسباب الإخفاء هو أن لا يجعل تعاهد قبرها وزيارته ذريعة من قبل من ظلم وغصب الحق لدعوى القرب منهم «عليهم السلام» ليموّه بذلك على الأمة وليخفي الثغرات الواضحة التي كانت بين أهل البيت «عليهم السلام» الذين يمثلون خط النبي «صلى الله عليه وآله» وأتباعهم القلة في ذلك الحين من جهة وبين الخط المتقمص للخلافة وأتباعه منجهة أخرى فيوحي بذلك أن لا وجود لمشكلة بين الخطين لتستقر لهم الأمور بشكل تام.

وأما النصوص التاريخية والروائية الواردة في هذا المجال فهي كثيرة:

منها ما ورد في صحيح البخاري من أنها «عليها السلام» ماتت وهي واجدة ـ اي ساخطة ـ على أبي بكر وعمر.

ومنها ما ورد في أنها «عليها السلام» أوصت عليا «عليه السلام» أن لا يشهد أحد جنازتها من الذين ظلموها وأخذوا حقها وأن لا يصلي عليها أحد منهم ولا من أتباعهم وأن يدفنها بالليل إذا هدأت العيون ونامت الأبصار ومنها أن أمير المؤمنين «عليه السلام» دفنها في جوف الليل وعفا قبرها ولم يحضر دفنها والصلاة عليها إلا علي والحسنان ونفر من بني هاشم وخواص علي «عليه السلام».

ومنها ما ورد في أن أمير المؤمنين «عليه السلام» سوى في البقيع سبعة قبور أو أربعين قبرا ولما عرف الشيوخ دفنها وفي البقيع قبور جدد أشكل عليهم الأمر فقالوا: هاتوا من نساء المسلمين من ينبش هذه القبور لنخرجها ونصلي عليها، فبلغ ذلك أمير المؤمنين «عليه السلام» فخرج مغضبا عليه قباؤه الأصفر الذي يلبسه عند الكريهة وبيده ذو الفقار وهو يقسم بالله لئن حول من القبور حجر ليضعن السيف فيهم فتلقاه عمر ومعه أصحابه فقال له: مالك والله يا أبا الحسن لننبشن قبرها ونصلي عليها. فأخذ أمير المؤمنين بمجامع ثوبه وضرب به الأرض وقال له: يا ابن السوداء أما حقي فتركته مخافة أن يرتد الناس عن دينهم وأما قبر فاطمة فو الذي نفسي بيده لئن حول منه حجر لأسقين الأرض من دمائكم. وجاء أبو بكر واقسم عليه برسول الله «صلى الله عليه وآله» ان يتركه فخلى عنه وتفرق الناس.

ويبقى فيما يرتبط بهذا الموضوع تساؤلا وهو أنه هل يمكن تحديد مكان قبر الصديقة الزهراء ولو على نحو الإجمال؟

والجواب هو ان قبرها مردد بين ثلاثة أماكن لا يعدوها بحسب الظاهر وهي:

1ـ البقيع ويشهد لذلك ما تقدم من أن أمير المؤمنين «عليه السلام» سوى في البقيع قبوراً عديدة لإخفاء قبرها وورد في بعض النقولات أنها «عليها السلام» مدفونة عند أولادها أي أئمة البقيع «عليهم السلام».

2ـ بيتها «عليها السلام» الذي كان ملاسقا لبيت النبي «صلى الله عليه وآله» الذي أعده للعبادة ويشهد لذلك ما رواه أحمد بن أبي نصر عن الرضا «عليه السلام» قال: سألته عن فاطمة بنت رسول الله «صلى الله عليه وآله» أي مكان دفنت؟ فقال: سأل رجل جعفرا «عليه السلام» عن هذه المسألة وعيسى بن موسى حاضر، فقال له عيسى: دفنت في البقيع، فقال الرجل: ما تقول؟ فقال: قد قال لك. فقلت «أي أحمد بن محمد» له: أصلحك الله ما أنا وعيسى بن موسى؟ أخبرني عن آبائك فقال الإمام «عليه السلام»: دفنت في بيتها.

3ـ يحتمل أن تكون مدفونة بين قبر النبي «صلى الله عليه وآله» وبين منبره، قال الشيخ الطوسي «قدس سره»: الأصوب أنها مدفونة في دارها أو في الروضة، يؤيد قوله قول النبي «صلى الله عليه وآله»: بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة.

هذا وقد ذكر عدة من الفقهاء منهم العلامة المجلسي أن الأصح هو أنها مدفونة في بيتها.

فلا يفوتنك العمل ـ إن رزقك الله تعالى زيارة نبيه الكريم «صلى الله عليه وآله» ـ بما رواه الشيخ الطوسي «قدس سره» عن يزيد بن عبد الملك عن أبيه عن جده قال: دخلت على فاطمة «عليه السلام» فبدأتني بالسلام ثم قالت: ما غدا بك؟ قلت: طلب البركة قالت: أخبرني أبي وهو ذا هو أنه من سلم عليه وعلي ثلاثة أيام أوجب الله له الجنة قلت لها: في حياته وحياتك؟ قالت: نعم وبعد موتنا.

والحمد لله أولا وآخرا 

 
< السابق   التالي >

 

البحث في الموقع

دخول الأعضاء






هل فقدت كلمة المرور؟
ليس لديك حساب سجل الآن

التصويت

ما رأيكم بالموقع الجديد؟
 

المتواجدون الان

يوجد الآن 16 ضيوف يتصفحون الموقع

إحصائيات الموقع

الأعضاء: 190
المقالات: 847
المواقع الصديقة: 0
الزوار: 769559

الأعضاء


188 أعضاء مسجلين
0 هذا اليوم
0 هذا الأسبوع
0 هذا الشهر
آخر عضو: سيد حارث
spacer

spacer