spacer
 

 

 

spacer
spacer  
 

اخبار مجلة الفرات
 
 

الإسلام والإيمان من منظور كافي الكليني ـ قدس سره ـ طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ الشيخ فالح عطا العيساوي ـ العدد (103)   
الشيخ فالح عطا العيساوي

 بسم الله الرحمن الرحيم

يعتبر كتاب الكافي لثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني «ت318 أو 319هـ» من أنفس الذخائر وأصح الكتب الواردة عن أهل بيت العصمة والطهارة، فهو كتاب جامع لأصول الشريعة وفروعها، وحاو لسعادة الدنيا والآخرة،

وقد ألف هذا الكتاب في زمن الحضور لا في زمن الغيبة، وبذلك قد اكتسب نتيجة هذين الأمرين قدسية خاصة، ومكانة مرموقة من بين الكتب، وأصبح محط أنظار العلماء والكتاب، بالإضافة إلى المكانة الخاصة التي يحظى بها صاحب التأليف، فضلا عن كثرة العلوم والمعارف التي يحتويها هذا السفر الجليل.

وما مفردتا الإسلام والإيمان إلا غرفة من ذلك البحر الزاهر، والمعين الذي لا ينضب ومن خلال نظرة متأنية إلى أصول الكافي في جزئيه نجد انه قد ذكر حقائق عن الإسلام والإيمان تستحق الوقوف وإطالة الفكر والنظر لمعرفة عمق حقائق الرسالات فمن ذلك ما جاء عن أبي عبد الله«عليه السلام» قال:«ان الله تبارك وتعالى أعطى محمدا«صلى الله عليه وآله» شرائع نوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام وزاده الوضوء وفضله بفاتحة الكتاب وبخواتم سورة البقرة والمفصل «وهو من سورة محمد إلى آخر القرآن» واحل له المغانم والفيء ونصره بالرعب وجعل له الأرض مسجدا وطهورا...» ج2 ص17 باب الشرائع ويؤكد هذا الحديث قوله عزل وجل «شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ...» الشورى اية 13.

وهذا يعني ان الدين الإسلامي استوعب ما في الديانات السابقة وزاد عليها كما تدل عليه آية 48 من سورة المائدة حيث تقول: «وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ».

وهذا يعني ان الإسلام هو دين الله الذي شرعه ليؤكد ما سبقه من الكتب السماوية ويضيف إليها كل ما تحتاج إليه الناس في شتى مجالات الحياة «الفردية والأسرية والاجتماعية والسياسية» فهو منهاج لإنقاذ الحياة الاجتماعية وللسعادة الأبدية ولعل من أجمل ما وصف به الإسلام ما جاء عن الإمام أبي جعفرالباقر«عليه السلام» وبأسانيد مختلفة عن الاصبغ بن نباته صاحب أمير المؤمنين قال: خطبنا أمير المؤمنين«عليه السلام» فقال: «أما بعد فان الله تبارك وتعالى شرع الإسلام وسهل شرائعه لمن ورده، واعز أركانه لمن حاربه، وجعله عزا لمن تولاه، وسلما لمن دخله، وهدى لمن ائتم به، وزينة لمن تجلله، وعذرا لمن انتحله، وعروة لمن اعتصم به، وحبلا لمن تمسك به، وبرهانا لمن تكلم به، ونورا لمن استضاء به، وعونا لمن استغاث به، وشاهدا لمن خاصم به، وفلجا لمن حاج به، وعلما لمن وعاه، وحديثا لمن روى، وحكما لمن قضا، وحلما لمن جرب، ولباسا لمن تدبر، وفهما لمن تفطن، ويقينا لمن عقل، وبصيرة لمن عزم، وآية لمن توسم، وعبرة لمن اتعظ، ونجاة لمن صدق، وتؤدة لمن أصلح، وزلفى لمن اقترب، وثقة لمن توكل، ورخاءا لمن فوض، وسبقة لمن أحسن، وخيرا لمن سارع، وجنة لمن صبر، ولباسا لمن اتقى، وظهيرا لمن رشد، وكهفا لمن امن، وآمنة لمن اسلم، ورجاءا لمن صدق، وغنا لمن قنع، فذلك الحق، سبيله الهدى، ومأثرته المجد، وصفته الحسنى، فهو أبلج المنهاج مشرق المنار، ذاكي المصباح، رفيع الغاية، يسير المضمار، جامع الصلبة، سريع السبقة، اليم النقمة، كامل العدة، كريم الفرسان، فالإيمان منهاجه، والصالحات مناره، والفقه مصابيحه، والدنيا مضماره، والموت غايته، والقيامة حلبته، والجنة سبقته، والنار نقمته، والتقوى عدته، والمحسنون فرسانه، فبالإيمان يستدل على الصالحات، وبالصالحات يعمر الفقه، وبالفقه يرهب الموت، وبالموت تختم الدنيا، وبالدنيا تجوز القيامة، وبالقيامة تزلف الجنة، والجنة حسرة أهل النار، والنار موعظة المتقين، والتقوى سنخ الإيمان» أصول الكافي ج2 ص49ـ50.

نعم هذا هو الإسلام الذي كان عليه رسول الله وأهل بيته الكرام«صلى الله عليه وعليهم»، وهذا هو معنى «ان الدين عند الله الإسلام» لا الإسلام الذي شوهته بنو أمية وحكام الجور ومن حذا حذوهم.

وهذا هو الإسلام الذي قال عنه الإمام أبو جعفر الباقر«عليه السلام»: «بني الإسلام على خمس على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية» ولم ينادي بشيء كما نودي بالولاية. الكافي الأصول ج2 ص18 باب دعائم الإسلام. وقال في حديث آخر «بني الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة والزكاة، والحج، والصوم، والولاية». قال زرارة: فقلت: وأي شيء من ذلك أفضل؟ فقال: «الولاية أفضل لأنها مفتاحهن والوالي هو الدليل عليهن.....» ثم قال: «ذروة الأمر وسنامه ومفتاحه وباب الأشياء ورضا الرحمن الطاعة للأمام بعد معرفته، إن الله عزل وجل يقول: مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً. وقال عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ» وقد بين رسول الله« «صلى الله عليه وآله» من هم أولي الأمر من بعده فمن أطاعه فقد أطاع الله ومن عصاه فقد عصى الله «ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا»». ثم استرسل الإمام أبو جعفر الباقر «عليه السلام» قائلا: «أما لو ان رجلا قام ليله، وصام نهاره، وتصدق بجميع ماله، وحج جميع دهره، ولم يعرف ولي الله فيواليه ويكن جميع أعماله بدلالته إليه، ما كان على الله جل وعز حق في ثوابه، ولا كان من أهل الإيمان». ثم قال: «أولئك المحسن منهم يدخله الله الجنة بفضل رحمته» أصول الكافي ج2 ص22 باب دعائم الإسلام ح13.

إذن ما لم يعرف ولي الله فنواليه ليس لنا حق في ثواب الله، ولا كنا من أهل الإيمان، وهذا يعني ان الثواب يكون على الإيمان وهذا ما يؤكد الحديث الوارد عن أبي عبد الله الصادق«عليه السلام» في باب: «المصدر الإسلام يحقن به الدم، وتؤدى به الأمانة، وتستحل به الفروج، والثواب على الإيمان» ج2 ص24.

وهذا يعني وجود فرق بين الإسلام والإيمان، فما هو الفرق؟ جاء في نفس الباب ص24 ج2.

سأل رجل الإمام أبا عبد الله الصادق «عليه السلام» عن الإسلام والإيمان ما الفرق بينهما؟.... فقال: «الإسلام هو الظاهر الذي عليه الناس: شهادة أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصيام شهر رمضان فهذا الإسلام. وقال: الإيمان معرفة هذا الأمر مع هذا فان اقر بها ولم يعرف هذا الأمر كان مسلما».

وجاء أيضا في باب الإيمان يترك الإسلام والإسلام لا يترك الإيمان ص25 عن الإمام أبي عبد الله الصادق «عليه السلام» حيث سأله سماعه: اخبرني عن الإسلام والإيمان أهما مختلفان؟

فقال: «ان الإيمان يشارك الإسلام والإسلام لا يشارك الإيمان».

فقال سماعه: صفها لي؟

قال الإمام أبو عبد الله الصادق«عليه السلام»: «الإسلام شهادة ان لا اله إلا الله والتصديق برسول الله «صلى الله عليه وآله وسلم» به حقنت الدماء، وعليه جرت المناكح، والمواريث، وعلى ظاهره جماعة الناس».

والإيمان الهدى وما يثبت في القلوب من صفة الإسلام وما يظهر من العمل به.

والإيمان ارفع من الإسلام بدرجة، ان الإيمان يشارك الإسلام في الظاهر والإسلام لا يشارك الإيمان في الباطن وان اجتمعا في القول والصفة.

ومن هنا جاء أيضا عن الإمام أبي جعفر الباقر «عليه السلام» في تفسير قوله ـ عزل وجل «قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ» الحجرات آية 14.

قال:«فمن زعم أنهم امنوا فقد كذب ومن زعم أنهم لم يسلموا فقد كذب» ج2 ص25. وجاء في نفس الباب ص26 الحديث 5: عن حمران ابن أعين«رضوان الله عليه» قال سمعت أبا جعفر «عليه السلام» يقول: «الإيمان ما استقرت في القلب وأقضى به إلى الله عزل وجل وصدقه العمل بالطاعة لله والتسليم لأمره».

والإسلام ما ظهر من قول أو فعل وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلها، وبه حقنت الدماء وعليه جرت المواريث وجاز النكاح واجتمعوا على الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، فخرجوا بذلك من الكفر وأضيفوا إلى الإيمان.

والإسلام لا يشرك الإيمان، والإيمان يشرك الإسلام، وهما في القول والفعل يجتمعان، كما صارت الكعبة في المسجد والمسجد ليس في الكعبة، وكذلك الإيمان يشرك الإسلام والإسلام يشرك الإيمان، وقد قال الله عز وجل: «قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ» فقول الله اصدق القول.

قال حمران: فهل للمؤمن فضل على المسلم في شيء من الفضائل والأحكام والحدود وغير ذلك؟

فقال الإمام «عليه السلام»: «لا، هما يجريان في ذلك مجرى واحد ولكن للمؤمن فضل على المسلم في أعمالهما وما يتقربان به إلى الله».

ثم قال حمران: أرأيت من دخل الإسلام أليس هو داخل في الإيمان؟

قال الإمام أبو جعفر«عليه السلام»: «لا ولكنه أضيق إلى الإيمان وخرج من الكفر».

وفي باب آخر من 27 وضح الإمام الصادق«عليه السلام» هذه المسالة أكثر على ما ورد عن عبد الرحيم «........» وهو من أصحاب السجاد والباقر والصادق قال: كتبت مع عبد الملك بن أعين إلى الإمام أبي عبد الله الصادق «عليه السلام» اسأله عن الإيمان ما هو؟

فكتب إلي مع عبد الملك بن أعين: «سالت رحمك الله عن الإيمان، والإيمان هو الإقرار  باللسان وعقد في القلب وعمل بالأركان. والإيمان بعضه من بعض وهو دار وكذلك الإسلام دار، والكفر دار، فقد يكون العبد مسلما قبل ان يكون مؤمنا ولا يكون مؤمنا حتى يكون مسلما، فالإسلام قبل الإيمان وهو يشارك الإيمان «في الظاهر» فإذا أتى العبد كبيرة من كبائر المعاصي أو صغيرة من صغائر المعاصي التي نهى الله عز وجل عنها كان خراجا من الإيمان، ساقطا عنه اسم الإيمان، وثابتا عليه اسم الإسلام، فان تاب واستغفر عاد إلى دار الإيمان، ولا يخرجه إلى الكفر إلا الجحود والاستحلال: ان يقول للحلال: هذا حرام وللحرام: هذا حلال ودان بذلك فعندها يكون خارجا من الإسلام والإيمان داخلا في الكفر... الحديث».

ومن هنا فقد يكون الإنسان مسلما وليس بمؤمن، ولا يتعقل ان يكون مؤمنا وليس بمسلم فكل مؤمن مسلم، وليس كل مسلم مؤمن.

والخلاصة: ان كل من شهد ان لا اله إلا الله وان محمدا رسول الله وصدق بما جاء به من عند الله فهو مسلم له ما للمسلمين وعليه وما عليهم ولا يكون المسلم مؤمنا مستحقا للثواب إلا إذا جاء بالأعمال بدلاله أولياء الله الذين ارتضاهم حفظة لدينه وقرن طاعتهم بطاعته إذ قال: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ» النساء 59 وقال: «بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ» العنكبوت 49.      

 
< السابق   التالي >

 

البحث في الموقع

دخول الأعضاء






هل فقدت كلمة المرور؟
ليس لديك حساب سجل الآن

التصويت

ما رأيكم بالموقع الجديد؟
 

المتواجدون الان

يوجد الآن 5 ضيوف يتصفحون الموقع

إحصائيات الموقع

الأعضاء: 190
المقالات: 847
المواقع الصديقة: 0
الزوار: 769545

الأعضاء


188 أعضاء مسجلين
0 هذا اليوم
0 هذا الأسبوع
0 هذا الشهر
آخر عضو: سيد حارث
spacer

spacer