spacer
 

 

 

spacer
spacer

القائمة الرئيسية

الصفحة الرئيسية
القرآن الكريم
أهل البيت
الحوزة العلمية
اسال الفقيه
مؤسسة الإمام الكاظم (ع)
مدرسة الإمام الكاظم
مركز الهادي
تقارير وأخبار
المكتبة الصوتية
أرشيف الصور
المكتبة العامة
روابط
أرشيف المجلة
إتصل بنا
Links
ارسل الموقع
اخبار مجلة الفرات
 
 

اخبار مجلة الفرات
 
 

القيمومة بين العاطفة والدين طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ الشيخ علاء الدين الحمداوي ـ العدد (102)   

بين الحين والآخر يتعالى صراخ البعض مدعيا مطالبته بحقوق المرأة ومستنكرا لما يجري عليها من استبداد الرجل بمجمل شؤونها في المجتمعات الإسلامية باغيا رفع القيود عنها وإعطاءها حريتها وحقوقها المسلوبة.

وكأنه عندما رأى استقلال المرأة في المجتمعات الغربية هاجت به عواطفه وأحاسيسه ـ انتصارا للمرأة المظلومة في مجتمعنا ـ وأشار بأصابع الاتهام إلى المجتمع الموصوف بالتخلف تارة وتارة إلى الدين الذي يراه ظالما للمرأة بتشاريعه وأحكامه المصادرة لحريتها.

والإنصاف أنه لا يوجد شك بتوجه الظلم إلى بعض النساء نتيجة التقاليد والأعراف الاجتماعية والقبلية ومن ذلك أهانتها وإيذاءها وضربها بل حتى قتلها في بعض الأحيان بلا موجب ولأدنى سبب تافه كما لو تأخرت في إعداد الطعام أو لم تطع زوجها في بعض الأمور التي ليس من واجبها.

ولكن المستشكل لا يريد أمثال هذه الظلامات فحسب وإنما يتسع إلى ما هو أكثر من ذلك بكثير فهو يدعو إلى المساواة بين الجنسين ويستنكر كل ما يمكن ان يتفاضل به الرجل على المرأة اجتماعيا ومن أهم ذلك جعل القيمومة للرجل على المرأة، وبذلك يسجل إشكالا على التشريع الإسلامي الذي لم يأت متوافقا مع رأيه.

لكن الإنسان المسلم المعتقد بالله تعالى إذا دقق وتأمل في عقيدته ودينه لا يرى أي محل لهذا الإشكال وذلك لان التشريع الإسلامي تشريع الهي توضع فيه الأحكام على أساس العلم الإلهي بالملاكات التي تكون مناشئ الأحكام روعيت فيها المصالح والمفاسد لإسعاد المجتمع الإنساني فأي أمر كان فيه للإنسان نفع هام لا ينبغي تركه شرع في الإسلام واجبا وما كان فيه مفسده بالغه كان حراما

ويشهد لذلك ما رواه الشيخ الصدوق في كتابه علل الشرائع عن الإمام الباقر«عليه السلام» عندما سئل: لم حرم الله عز وجل الخمر والميتة والدم ولحم الخنزير؟ قال: «إن الله تبارك وتعالى لم يحرم ذلك على عباده وأحل لهم ما سوى ذلك كمن رغبة فيما أحل لهم ولا زهد فيما حرمه عليهم ولكنه تعالى خلق الخلق فعلم ما يقوم به أبدانهم وما يصلحهم فأحله لهم وأباحه وعلم ما يضرهم فنهاهم عنه وحرمه عليهم ...الخ»

وترى التقارير الطبية تترا بين الحين والآخر لتكشف أوجهة النفع في بعض الواجبات وأوجه المفسدة في بعض المحرمات في الشريعة الإسلامية.

ومن هنا نقول: إذا ثبت وجود فارق في بعض الأحكام الشرعية بين الرجل والمرأة فليس ذلك للنيل من المرأة أو تمييز الرجل عليها إذ ليس الله تعالى قرابة مع احد وهو الغني عن العالمين وإنما وضعت هذه الأحكام وفق نظام لوحظ فيه الخلفيات الخلقية والنفسية لكلا الجنسين.

وهو تعالى الخالق الحكيم وقد قال في كتابه الكريم «الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ»

ويظهر من هذه الآية الكريمة بشكل واضح ان جعل القيمومة للرجل على المرأة ليس اعتباطا وإنما بملاك وجود صفات خلقية ونفسية في أصل الخلق للرجل تستدعي ان يكون وفقها هو القيم على أسرته وهذه الصفات هي العقل والقوة البدنية المؤهلان للحصول على المال والصرف المناسب على شؤون الأسرة ومن الواضح ان يكون بطبيعته صاحب هكذا شان يكون هو مصدر القوة والقيم على الأسرة، وبذلك يكون الإنفاق على الزوجة وإدارة أمورها من وظائفه.

وأما المرأة فلا يوجد فيها ما يؤهلها لان تكون القيمومة بيدها وذلك لان ببنيتها البدنية اضعف من الرجل ولها من العاطفة ما يغلب عقلها وهذه الأمور هي التي تدعوها لان يكون أكثر اهتمامها منصبا على رعاية زوجها وأولادها وبيتها، فظلم المرأة ليس هو يجعل القيمومة للرجل عليها وإنما تظلم لو جعل لها القيمومة على زوجها وذلك لأنه تكليف لها بما لا يتناسب مع قدراتها وقابلياتها.

وقد يقول المستشكل: أنا لا نريد ان نعطي المرأة القيمومة على الرجل بل نقول لكل القيمومة له على نفسه ولا تجعل لأحد قيمومة على الآخر على غرار ما هو موجود في المجتمعات الغربية.

وجوابه ـ مضافا إلى ما تقدم من ان أحكام الشريعة موضوعية حسب المصالح والمفاسد المعلومة من قبل الخالق الحكيم ـ واضح فان كل وحدة اجتماعية متكونة من عدة أفراد لا يستقيم أمرها من دون رئيس فالدولة والدائرة والمدرسة لا يمكن لها ان تؤدي دورها من دون مسؤول مؤهل لذلك ولا تشذ الأسرة إذا أرادت ان تبقى متماسكة يسودها النظام والعلاقات الطيبة عن ذلك، والى هذا الأمر يعزى الفشل السائد في الأسر الغربية لأنها وبسبب السعي لإحراز الحرية الشخصية للزوجة ضحت بالتماسك المطلوب بين أفرادها المتولد من احتياج البعض إلى البعض الآخر فيها.

ولا نعني بما تقدم ان المرأة قليلة الخطر بمعنى انها الفرد غير المهم في المجتمع وذلك لا تصافها بميزات خلقية ونفسية لا تقل بها أهمية عن الرجل فلولاها كيف يمكن ان يستمر نسل الإنسان على وجه الأرض ولو لا حنوها وعطفها كيف تربى الأجيال من البشر، ولذا نرى اهتمام الشارع المقدس بها وحثه للرجل على إكرامها ومراعاتها والتعامل معها بخلق حسن في كثير من الروايات بل ويظهر بوضوح من بعض الآيات مساواتها للرجل من حيث العمل الصالح والأجر الأخروي قال تعالى « مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ... »النحل97 وكذلك قوله تعالى «فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ » آل عمران195. من هنا كان تميز الرجل ببعض الجهات وتميز المرأة بجهات أخرى من باب اختلاف الأدوار المتوقف عليه قيام المجتمع المتماسك الناجح.

وظهر من جميع ما تقدم ان استشكالا كهذا لا يمكن ان يرد على الشريعة الإسلامية بحكم اختلافها عن الأنظمة الوضعية التي تكون القوانين فيها خاضعة إلى التجربة عادة فبين الحين والأخرى تظهر فيها الفجوات وتحتاج إلى التعديلات أما شريعتنا المقدسة فيمكن سر نجاحها وعدم حاجتها إلى التبديل والتعديل في كونها مشرعة من قبل الخالق الحكيم العالم بخفايا الإنسان وسر سعادته.

والحمد لله أولا واخرا

 
< السابق   التالي >

 

البحث في الموقع

دخول الأعضاء






هل فقدت كلمة المرور؟
ليس لديك حساب سجل الآن

التصويت

ما رأيكم بالموقع الجديد؟
 

المتواجدون الان

يوجد الآن 2 ضيوف يتصفحون الموقع

إحصائيات الموقع

الأعضاء: 158
المقالات: 752
المواقع الصديقة: 0
الزوار: 487935

الأعضاء


157 أعضاء مسجلين
0 هذا اليوم
0 هذا الأسبوع
0 هذا الشهر
آخر عضو: سيد حارث
spacer

spacer