|
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لـله علينا حق ووفاء، وصلاته وسلامة التامين على من اصطفاه خير اصطفاء، وعلى آله المعصومين الشرفاء ومن شايعهم وتابعهم متودداً دون جفاء، وبعد، فقد قال تعالى في كتابه العزيز (88/ إسراء) ((قل لئن اجتمعت الإنس والجن على ان يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً)).
وجاء في الحديث الشريف إن هذا القرآن مأدبة الله فاقبلوا مأدبته ما استطعتم إن هذا القرآن حبل الله والنور والشفاء النافع، عصمة لمن تمسك به ونجاة لمن اتبعه لا يزيغ فيستصعب ولا يعوج فيقوم ولا تنقض عجائبه ولا يخلو من كثرة الرد. اتلوه فان الله يأجركم على تلاوته كل حرف عشر حسنات، أفإني لا أقول "الم" حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف وقد قال عن القرآن إمامنا علي(ع) [واعلموا أن هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغش والهادي الذي لا يضل، والمحدث الذي لا يكذب وما جالس هذا القرآن احد إلا قام عنه بزيادة أو نقصان، زيادة في هدى أو نقصان (من) عمى ... إنه ما توجه العباد إلى الله بمثله ... وانه من شفع له القرآن يوم القيامة شفع فيه ... إلى آخر خطبته (ع) في ج2 من نهج البلاغة]. عزيزي المطالع الأديب، منذ صغري وأنا اسمع من يقول بإعجاز القرآن وإتقانه كما واقرأ للكثير الذين يدونون انه على الكلام أعلى الكلام وهو المعجز الذي لا يجارى، ولا أكتمكم إني لم أكن لأخذ كل ما يلقى إلي مأخذ الجد بل أرى فيه بعض غلو ومبالغة وبخاصة فيما اسمعه إذ أن من يتكلم بهذا غالبا أجده كثير اللحن في أقواله ركيك التعبير في آرائه وأحواله، رصيده في علوم العربية مخل ينقصه الكثير حتى انه لا يخرج بعض الحروف من مخارجها الصحيحة يتحذلق بكلامه الملحون تحذلق (العريف شلتاغ) فأقول في نفسي: ان لمثل هذا ينقر الكلام فيغوص فيه ليعرف غثه من سمينه. هذا عن المتكلم وأما الكاتب فأرى في كتاباته مجرد إنشاء يسهل تنميقه. ثم سنحت لي الفرصة لأدرس النص القرآني بنفسي واحمل سؤال هذا وذاك فالقرآن على حد وصف البعض له كفندق من فنادق الدرجة الممتازة ذات النجوم السبعة وسائح قد أضناه التعب يروم ولوجه والاستحمام فيه لكن أي سبيل يسلك لمعرفة مستواه ومستوى الخدمة فيه فابوابه مغلقة ورواده قليل يلفه شيء من سكون. وأخيرا هداه تفكيره لان يسأل عنه بائع السجائر الذي في آخر الشارع وكأنه الأجدر به ان يتقرب من الفندق بنفسه، لأنه ما ان يحاذي أبواب الفندق سيجدها تنفتح له بتلقائية وسيهب لاستقباله الموظفون وسيوافيه ـ مبتغين خدمته ـ العاملون كل يهش به محييا يطلب راحته وإسعاده. فدلفت القرآن العظيم دلفا متوغلا فيه بتؤدة ورفعه وببالي قوله (ص) "أن هذا الدين صعب فأوغل فيه فيه برفق فان المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى" قال (ص)[فيا لعمق ما وجت ويا للفضاء الرحب الذي دلفت وجدته فوق ما كأنه يقول المتحدثون أو ما يدونه المدونون ولا يمكن ان يكون من كلام البشر]. ويا عزيزي المطالع الكريم أنا لا اطلب منك التسليم المباشر لهذه الحقيقة إذ هو مالا مطمع لي فيه بل اعتمادي جله على ما أتوسمه من تجرد لتنظر إلى ما سأطرحه عليك بالروح العلمية المحايدة التي أنا أتوقعها. ومع يقيني بان الكثير من الإخوة المتابعين ليسوا على اطلاع واسع بأحكام اللغة العربية وأسرارها لكن افترض أنه سيجد فيما سيأتيه دليلا إلى مواطن الفن والبهر والإعجاز وكبداية إليك في هذه الحلقة بعض الإحصاء في الكلمات القرآنية ولك مراجعة أي من مصادر مفردات القران ولكن اعلم إني انتهيت إلى حقيقة عن الكلمة في الآية الشريفة ـ وأي كلمة ـ أنها آتية وفق مخطط دقيق وحساب متقن. جاء في كتاب التعبير القرآني للدكتور فاضل صالح السامرائي ما يلي: إن (الدنيا) تكررت في القران الكريم بقدر (الآخرة) فقد تكرر كل منهما (115) مرة. و (الملائكة) تكررت بقدر (الشياطين) فقد تكرر كل منهما (88) مرة و (الموت) ومشتقاته تكرر بقدر (الحياة) فقد تكرر كل منهما (145) مرة، وهل الموت إلا للأحياء؟ و (الصيف) والحر تكرر بقدر لفظ (الشتاء) والبرد، كل تكرر خمس مرات. وان لفظ (السيئات) ومشتقاتها تكرر بقدر لفظ (الصالحات) ومشتقاتها فقد تكرر كل منهما (167) مرة. ولفظ (الكفر) تكرر بقدر لفظ (الإيمان) فقد تكرر كل منهما (17) مرة وتكرر لفظ (كفرا) بقدر لفظ (إيمانا) فقد تكرر كل منهما ثماني مرات وانه تكرر ذكر (إبليس) بقدر لفظ الاستعاذة فقد تكرر كل منهما (11) مرة وان ذكر الكافرين تكرر بنفس عدد النار وذكر الحرب بعدد الأسرى. ولفظ قل = 332 مرة وهو أمر المولى سبحانه إلى خلقه ويتساوى أمره (قل) مع (قالوا) أيضا (332) مرة. (شهر) تكرر (12) مرة بعدد شهور السنة ولفظ (اليوم) تكرر (365) مرة بعدد أيام السنة ولفظ (الأيام) تكرر (35) مرة بعدد أيام الشهر. وهناك قاعدة نحوية في العدد إذ يجعلون مميز (أي معدود) الأعداد القليلة بصيغة الجمع فيقولونه ثلاثة (أيام) وأربع (ليال) وخمسة (رجال) وست (نساء) ... وهكذا حتى العشرة بينما في الأعداد الكبيرة فيجعلون معدوداتها بصيغة المفرد مثل .. أحد عشر كوكبا، .. وتسعون نجمة، ماءة رجل وألف رجل لذا جعلنا عدد (الأيام) الثلاثين الصغيرة مع الشهر. وأيام بصيغة الجمع هي مميز العدد القليل بينما (اليوم) كمفرد فتكون مع العدد الكبير. وأضاف إلى ما قاله =. السامرائي ما يلي: لفظ (الكساء) بمشتقاته ورد في القران خمس مرات بعدد أصحاب الكساء صلوات ربي وسلامه عليهم. ولفظ (إمام) بمشتقاته ورد (12) مرة وهو عين العدد للفظ (الشيعة). ولفظ (العصمة) بمشتقاتها ورد (13) مرة أي بقدر (12) إماما + السيدة الزهراء عليها السلام. وكما أسلفت فان الكلمة القرآنية تشغل حيزا في الآية الشريفة لا يمكن ان تشغله غيرها وان نظامها كنظام الرموز والأرقام في المعادلات الرياضية التي لا يحل غيرها محلها وهي من قبيل الأرقام الطبيعية الثابتة (Constants) التي يكثر وجودها في المعادلات الرياضية الفيزياوية أو تلك الأرقام الأخرى التي عادة ما يطلق عليها (المعاملات coefficients) مثل معامل التمدد (coeff . of expansion ) ومعامل الامتصاص (coeff . of obsorption ) وفي علم الميكانيك كمعامل الاحتكاك ( coeff . of friction) وكثابت كولوم أو ثابت ماكس بلانك وغيرها الكثير إذ علماء الرياضيات كثيرة وثوابتهم مثلهم، بل الثوابت العديدة التي تنبات بها النظرية النسبية بنت أفكار الدكتور البرت انيشتاين والتي ما فتيء العلماء يتأكدون من صحتها في مختبراتهم المختلفة أو عبر رحلاتهم الفضائية المتعددة لتظهر النتائج متطابقة إلى حد بعيد، والحق انه الكلمة القرآنية من هذا النحو، جاء الآية 12/هود: "فلعلك تارك بعض ما يوحي إليك وضائق به صدرك.." حيث وردت كلمتا (تارك) و (ضائق) بصيغة اسم الفاعل الدالة على وصف عارض زائل غير دائم لان المخاطب هنا هو رسول ا...(ص) أوسع الناس صدرا واحلمهم وأبعدهم عن النزق والانفعال واشد الخلق أمانة في تبليغ كل ما يوحي إليه فهو الأمين الذي لم يترك ان يبلغ قوله تعالى "فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا .." (112/هود) وهو (ص) الأمين الذي بلغ أمته "لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم .." (88/الحجر) و (131/طه) وهو الأمين الذي بلغ ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك.. (86/إسراء) وهو الأمين الذي ما ترك تبليغ قوله تعالى وتخشى الناس والله أحق ان تخشاه.. (37/أحزاب) وغيرها وغيرها ولصفاته الكريمة هذه، لم يقل اوقل لم يصفه بأنه (تراك) كصيغة مبالغة ولم يقل له (ضيق) به صدرك، أي بصيغة الصفة المشبهة التي تدل على وجود هكذا صفة عنده وثبوتها لديه. وعلى اعتياد تكرار صدور الفعل منه (ص). فهذا وغيره مما سيمر عليك ـ انشاء الله ـ قد اعجز بلغاء العرب وفحول شعرائهم ومضو هي خطبائهم أو مصقعيهم من ان يدانوه أو ان يأتوا بمثله وحتى أن بعضهم، قال "بعد البقرة لا أقول الشعر!!" لكنه مشركي قريش والمعاندين منهم وقفوا من القران الكريم موقف اللام بالي الذي يظهر في مجالس مكة ودار ندوتها يظهر أمام الملا انه لا يهتم لما يأتي به محمد ولا يأبه به لكنهم يتابعون نزوله مبهورين في أعماقهم به يودون لو استطاعوا الرد على تحديه لهم بالإتيان ولو بسورة واحدة مثله ليحق لهم ان يدعوا من استطاعوا من دون ا... لكن نجدهم بدل كل هذا صاروا يتلصصون لاستماع ليلا إلى القران وبكل طراوته من رسول ا... (ص) وهو قائم ليلة يتلوه ويظل مأخوذا بالقران متلفتا بحذر لئلا يراه احد من قريش، حتى أخير ا... سبحانه وتعالى نبيه بهذا في الآية (47/إسراء) نحن اعلم بما يسمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا" وهذا بعد ان يفاجئ بعضهم بعضا وهم على تلك الحال من استراق السمع إلى نبي ا... (ص) ثم يتعاهدون إلا يعودوا ثانية لكن فضولهم يغلبهم في اليوم التالي فيعاودون ما عزموا على تركه ثم هم في العلن يتشددون ويتطرفون في صد الآخرين المستضعفين عن الاستماع إلى القران مع إصدار تعليماتهم إليهم بان يتشاغلوا بالحديث بصوت عال أثناء ما يصادفون تلاوته وليمارسوا خلاله غناء وتطبيلا وهذا بان: "وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القران والغوا فيه لعلكم تغلبون" (26/فصلت) ونستغفر الله لنا ولكم "ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا" (15/الحشر). والى الملتقى في الحلقة القادمة انشاء الله تعالى.
|