spacer
 

 

 

spacer
spacer  
 

موقف أهل البيت (ع) من القراءات ـ القسم الأول طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ الشيخ طلال الحسن ـ العدد (100)   

هوية أهل البيت عليه السلام : الشيخ طلال الحسن

أهل البيت اصطلاح اختلف فيه المسلمون في تحديد دائرته ومصاديقه, والصحيح فيه هو اختصاصه بالرسول الأكرم (صلى الله وعليه وآله) وعترته الطاهرة, البالغين أربعة عشر معصوماً, الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً, وهم عِدل الكتاب, وحملته, وتُرجمانه, ألينا أمرنا الله تعالى بإتباعهم, وعدم التخلّف عنهم, فالسابق عليهم مارق, والمتخلف عنهم هالك, واللاحق بهم ناجٍ.

وهم المُسمّون ب:محمد المصطفى, وعلي المرتضى, وفاطمة الزهراء, والحسن المجتبى, والحسين الشهيد, وعلي السجاد, ومحمد الباقر, وجعفر الصادق, وموسى الكاظم, وعلي الرضا, ومحمد الجواد, وعلي الهادي, والحسن العسكري, والإمام المهدي المنتظر صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

موقف أهل البيت (عليهم السلام) من القراءات:

لا يوجد هنالك نص صريح عن أهل البيت (عليهم السلام)  يُفهم منه إثبات أو نفي موضوع القراءات السبع, لكن هنالك مجموعة قرائن تسير باتجاه النفي لأصل العدد, وباتجاه بيان الوجوه التفسيرية الأُخرى, وذلك من خلال إرشاد جملة من النصوص الروائية إلى أن هنالك أوجهاً أُخرى غير ما هو مشهور على ألسنة العامة, وهذه النصوص الروائية عادة ما تُعبّر بلسان:ما يقول القوم في الآية ..., ثم يأتيه الجواب بكذا, وهنا يتدخل الإمام لبيان وجه القراءة المرضي عنده (عليه السلام) .

روى الكافي بإسناده عن داود الرقي, قال:(سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل " وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء", فقال ما يقولون ؟ قلت:يقولون:إن العرش كان على الماء والرب فوقه، فقال: كذبوا، من زعم هذا فقد صير الله محمولا ووصفه بصفة المخلوق ولزمه أن الشئ الذي يحمله أقوى منه)(1). وفي البصائر, عن الحرث بن المغيرة قال:(كنا عند أبى عبد الله (عليه السلام) فسأله رجل عن قول الله تعالى:{... كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ... }(1), فقال(عليه السلام):ما يقولون ؟ قلت:يقولون:هلك كل شيء إلا وجهه. فقال(عليه السلام):سبحان الله

لقد قالوا عظيما إنما عنى كل شيء هالك إلا وجهه الذي يُؤتى منه, ونحن وجهه الذي يُؤتى منه)(3) .

ولكن الظاهر من هذه الروايات وغيرها التي سلكت الطريقة الاستدراجية لمعرفة ما يقوله القوم هو أنها لا تدلّ على موارد الاختلاف في القراءات والنهي عن ذلك بقدر ما تدلّ على الاختلاف في التفسير وربما التأويل أيضاً, وأما بخصوص موضوعنا ففيها إشارة خفية إلى وجود قراءة أُخرى غير مشهورة عند القوم, وإلا فهنالك جملة من مُفسّري الشيعة من يلتزم بما يراه القوم في رواية البصائر.

بل هنالك روايات صريحة في جواز القراءة بما عليه القوم, فقد روى الكليني بإسناده عن سالم بن سلمة, قال:(قرأ رجل على أبي عبد الله (عليه السلام) وأنا أستمع حروفا من القرآن ليس على ما يقرؤها الناس، فقال أبو عبد الله (عليه السلام):" كفّ عن هذه القراءة, اقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم فإذا قام القائم (عليه السلام) قرأ كتاب الله عز وجل على حده)(4).

وهذا ما أشار إليه صاحب المسائل السروية, حيث يقول:(قد صح عن أئمتنا (عليهم السلام) أنهم أمروا بقراءة ما بين الدفتين، وأن لا يتعداه إلا زيادة فيه ولا نقصان منه حتى يقوم القائم عليه السلام فيقرأ للناس القرآن على ما أنزله الله تعالى وجمعه أمير المؤمنين (عليه السلام))(5).

والظاهر لنا هو عدم تعارض ذلك مع المنع الظاهري الذي ربما يُستفاد ممّا رواه الكليني عن زرارة عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال:(إن القرآن واحد نزل من عند الواحد ولكن الاختلاف يجيء من قبل الرواة)(6) , والمروي أيضا عن الفضيل بن يسار,قال: قلت لأبي عبد الله الصادق (عليه السلام):إن الناس يقولون نزل القرآن على سبعة أحرف ؟ فقال: (كذبوا أعداء الله ولكنه نزل على حرف واحد من عند الواحد)(7).

فهذان الحديثان بصدد تقرير حقيقتين نلتزم بهما معاً, وهما:

الأُولى: وقوع الاختلاف في القراءة ونسبة الخلاف إلى الرواة, وليس في ذلك أيّ دلالة على المنع.

الثانية: إنكار ونفي مقولة الأحرف السبعة, ومن الواضح بأن الأحرف السبعة شيء والقراءات السبعة شيء آخر.

وهذا ما أردنا التنبيه إليه من أنهم (عليهم السلام) في أكثر من رواية كانوا بصدد إنكار العدد لا المعدود,  حيث يُوجد في قبال قراءات القوم قراءة أُخرى خاصة بأهل البيت (عليهم السلام)  وأنها ستظهر للعيان عند ظهور الإمام القائم (عليه السلام) .

ومن الغريب جداً أن يذهب المحدث الكاشاني بعد نقل الخبرين المذكورين ـ ح 13,12 ـ إلى أن المقصود منهما واحد, وهو أن القراءة الصحيحة واحدة إلا أنه (عليه السلام) لما علم أنهم فهموا من الحديث الذي رووه صحة القراءات جميعا مع اختلافها كذبهم, وعلى هذا فلا تنافي بين هذين الحديثين وشيء من أحاديث الأحرف أيضاً(8) .

وخلاصة القول أن الظاهر من كلماتهم (عليه السلام) هو الإقرار بواقع حالٍ انتهت إليه الأُمة وهو تفشّي القراءات, وأنهم بداعي مسؤوليتهم العظمى في حفظ الأُمة من الانشطار على مستوى قراءة القرآن بعدما اختلفوا في تفسيره وتأويله أجازوا لنا قراءة القرآن بإحدى القراءت السبعة أو العشرة.

فلا ينبغي لنا أن نُظهر حرصاً أكبر, فنمنع القراءات ونُضيق الخناق على الأُمة بعدما أُمرنا بالرجوع إليهم والتسليم لهم (عليهم السلام). وللبحث تتمة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] ـ أُصول الكافي: ج 1 ص 132, حديث: 7 .
[2] ـ القصص : 88  .
[3] ـ بصائر الدرجات ـ محمد بن الحسن الصفار: ص 84 , ح 1.
[4] ـ  أُصول الكافي : ج 2   ص 633, حد 23.
[5] ـ  المسائل للسروية- الشيخ المفيد: 81 .
[6] ـ أًصول الكافي : ج2  ص630 ح 12 .
[7] ـ المصدر السابق: ج2  ص630  ح 13 .
[8] ـ انظر: تفسير الصافي: ج 1  ص61  .
 

 
< السابق   التالي >

spacer

spacer