spacer
 

 

 

spacer
spacer  
 

اخبار مجلة الفرات
 
 

 سبب إحضار الإمام الحسين عليه السلام أهل بيته إلى كربلاء طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ الشيخ نائل الحسيني ـ العدد (98)   

نائل الحسيني من خلال ملاحظة الأحداث التي سبقت فاجعة كربلاء الأليمة، وكلام الإمام الحسين عليه السلام عندما كان في المدينة أو في مكة أو في الطريق إلى كربلاء، نرى مؤشرات واضحة إلى ان الإمام الحسين عليه السلام كان على علم بشهادته وما ستؤول إليه الأمور في كربلاء وما بعدها،

يروى ان أم سلمة زوج الرسول الطاهرة أتت الإمام الحسين عليه السلام لما عزم على الخروج فقالت: يا بني، لا تحزني بخروجك إلى العراق، فإن سمعت جدك يقول: (يقتل ولدي الحسين بأرض العراق، في أرض يقال لها كربلاء)، فقال لها: يا أماه، وأنا والله أعلم بذلك، وإني مقتول لا محالة، وليس لي من هذا بد، وإني والله لأعرف اليوم الذي أقتل فيه وأعرف من يقتلني وأعرف البقعة التي أدفن فيها، وأني أعرف من يقتل من أهل بيتي وقرابتي وشيعي ... يا أماه، قد شاء الله عز وجل أن يراني مقتولاً مذبوحاً ظلماً وعدواناً، وقد شاء ان يرى حرمي ورهطي ونسائي مشردين وأطفالي مذبوحين مظلومين، مأسورين مقيدين، وهم يستغيثون فلا يجدون ناصراً ولا معيناً) (1).

فيبقى السؤال لماذا خرج الإمام الحسين عليه السلام بعائلته من نساء وأطفال ولم يتركهم في المدينة؟

أليس إبقائهم في بيوتهم أسلم لهم من إشراكهم في واقعة كربلاء وبالتالي سبيهم والطواف بهم من مدينة إلى أخرى؟

للإجابة عن هذا التساؤل نذكر سببين لخروج الإمام الحسين عليه السلام بعياله إلى كربلاء.

أولاً: أن الإمام الحسين عليه السلام كان بين خيارين، فإما أن يبايع يزيد أو لا، فإذا بقي في المدينة بين أهله وعياله وبايع يزيد فهذا قضاء على النهضة الحسينية وأهدافها بل هو محق للدين ولشريعة المصطفى صلى الله وعليه وآله وهذا ما لا يقبله الإنسان المتدين العادي فضلاً عن الإمام المعصوم.

وإذا لم يبايع يزيد فإن الإمام عليه السلام على علم إنهم سيقتلونه سواء خرج من المدينة أو لم يخرج ففي رواية أم سلمة رضي الله عنها يقول الإمام الحسين عليه السلام لها: (يا أماه، والله إني مقتول كذلك، وان لم أخرج إلى العراق يقتلوني أيضاً)(2).

فعندئذٍ أما أن يخرج الإمام الحسين عليه السلام وحده ويترك عياله في المدينة أو يأخذهم معه، والإمام عليه السلام صاحب الغيرة والحمية كما رأيناه في كربلاء لا يمكن ان يترك أهله وعياله في المدينة دونه بين أنياب الذئاب، فإن يزيد وأعوانه سوف يقتلونهم شر قتلة أو على الأقل سيسجنوهم وسيشكلون بذلك ورقة ضغط على الإمام الحسين عليه السلام فتكون عندئذٍ نهضة الإمام الحسين عليه السلام في خطر كبير.

ثانياً: ان الإمام الحسين عليه السلام لديه أهداف ومبادئ عظيمة وسامية في نهضته التي قام بها، وهذه الأهداف يتحقق قسم منها بشهادته عليه السلام والقسم الآخر لابد ان يتحقق بعد شهادته عن طريق أهل بيته عليهم السلام، قال الإمام الحسين عليه السلام لأخيه محمد بن الحنفية: (أتاني رسول الله صلى الله وعليه وآله بعد مفارقتك فقال: يا حسين أخرج، فان الله شاء ان يراك قتيلاً). فقال محمد بن الحنفية: إنا لله وإنا إليه راجعون، فما معنى حملك هؤلاء النساء معك وأنت تخرج على مثل هذا الحال؟ قال: فقال لي صلى الله وعليه وآله: (إن الله قد شاء ان يراهن سبايا) (3). ان الهدف الأساسي في نهضة الإمام الحسين عليه السلام هو طلب الإصلاح في أمة جده صلى الله وعليه وآله، وهذا الهدف تقع المشيئة الإلهية ان يتحقق مبدءاً بشهادة الإمام الحسين عليه السلام ودواماً واستمراراً بسبي نساءه وعياله.

والإمام الحسين عليه السلام لو كان قد خرج وحده وترك عياله في المدينة فعندئذٍ ستنتهي النهضة الحسينية بشهادته عليه السلام ولكان رواة فاجعة الطف هم من الأعداء فقط ولحرف التاريخ تحريفاً يقضي على كل أهداف قيام الإمام الحسين عليه السلام، ولكن وجود أهل البيت عليهم السلام في كربلاء عدل مسيرة التاريخ وجعل رسالة عاشوراء ونهضة الإمام الحسين عليه السلام تنبض بالحياة إلى يومنا هذا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ بحار الأنوار، ج 44  ص331.

2 ـ عوالم الإمام الحسين، ص180.

3 ـ بحار الأنوار، ج 44 ص364.

 
< السابق   التالي >

 

البحث في الموقع

دخول الأعضاء






هل فقدت كلمة المرور؟
ليس لديك حساب سجل الآن

التصويت

ما رأيكم بالموقع الجديد؟
 

المتواجدون الان

يوجد الآن 11 ضيوف يتصفحون الموقع

إحصائيات الموقع

الأعضاء: 190
المقالات: 842
المواقع الصديقة: 0
الزوار: 764211

الأعضاء


188 أعضاء مسجلين
0 هذا اليوم
0 هذا الأسبوع
0 هذا الشهر
آخر عضو: سيد حارث
spacer

spacer