|
نسبه وولادته: هو الشيخ محمد طاهر بن الشيخ عبد الله بن الشيخ راضي من آل الشيخ خضر، عالم جليل، وأديب معروف، وشاعر مجيد. وكانت ولادته في الكوفة في الرابع من ربيع الثاني عام 1322هـ.
نشأته: نشأ الشيخ في النجف الأشرف على والده الذي عرفته الأوساط العلمية من خيرة أفذاذها، فوجهه توجيهاً كاملاً وعني به عناية كبرى فأثمر غرسه وطاب الثمر، وتوفي والده وهو في شرخ الشباب فاستقل بتربية نفسه فدخل المدرسة الإيرانية وتخرج منها، وأخذ مقدمات العلوم على فضلاء عصره ولازم الشيخ محمد طه الحويزي المدرس الكبير ملازمة الظل فاستقى منه أكثر معادنه، ثم أخذ يختلف على مجموعة من الأعلام فدرس الأصول على الشيخ أبي الحسن المشكيني المتوفى عام 1358هـ والشيخ ميرزا فتاح التبريزي المتوفي عام 1372هـ وأخذ الحكمة والأصول على شيخ الصناعة الشيخ محمد حسين الأصفهاني والشيخ محمد تقي والسيد حسن البروجردي، والشيخ صدرا، والفقه على الميرزا علي الايرواني والشيخ محمد رضا آل ياسين، وقد لازم الحجة الأخير ملازمة قوية ويقال أنه أجازه أواخر حياته إجازة الاجتهاد. شخصيته: كان من أعلام أسرته واحد الأفذاذ الذين يُفتخر بهم، فهو إلى جانب فقاهته رقيق الروح، والى جانب تقواه كان من مرن السيرة، كان يشاهد فيه الذكاء المتجدد والروح الزكي والنفس الكبيرة والشخصية العميقة، انتبه إلى وجب الحياة انتباهة الصالح الزاهد فدرس نفسية مجتمعه، ووقف على مميزات ابناء حضيرته، وراح يمشي على خطة متقنة. فشاء أن يكون شاعراً فبرز وتطلع إلى الفقه فناله، قال عنه صاحب كتاب شعراء الغري في ص 438 في الجزء التاسع: في شخصيته قابليات كبيرة نمت وصقلت باحتكاكه مع أفذاذ وأعلام خبروا الحياة فاختير منهم، ونال مكانة مرموقة في نفوسهم. الظرف والدعابة هما جزآن من ذاته لا يفارقانها ولكن ضمن إطار محكم من الاتزان وحسن السمت، ولقد رافقته هذه الصفات في أدواره الأولى فتأصلت عنده، وفي الوقت الذي امتزج في مجموعة كبيرة من أعلام فارس وانتهل من غيرهم فان روحه وطبيعته عربية قبلية، يعضد الصديق وينحو الرفيق، ويلازم الزعيم ويحسن التصرف في كل مكانه. شعره وشاعريته: امتاز المترجم له بحسن الأسلوب ورصانة الديباجة في نثره فكانت له في ذلك رسالتين يتجلى فيهما هاتان الصفتان، وله اراجيز عديدة وتضمن بعضها الدعابة التي أمتاز بها كما قد أبدع في فن الموشحات وكان لذوقه العرفاني والوطني أثرٌ بارزٌ في موشحاته التي نظمها عام 1352هـ. وأما شعره فإليك نموذجاً لتستوحي قابلياته منه فقال راثياً الإمام الجواد (عليه السَّلام) بهذه الأبيات: وفـي مــدح الجـواد علـي شـغلت عن اقترابك أو نواك فيـا بغــداد نـور الله هـذا فأرضك فيه اشرف من سماك فقل لابن الرشـيد عداك رشـد رميت فردَّ سهمك درع شـاكي أتسأل عنه عن سمك وهذا الـ ـخبير فسله عن خلق السماك وشـقشقة ابن اكثم لا تهيـجي وردي القـهقراء إلـى وراك فهــذا لا يـلاك لــديه فأل ولو أن القضاء يكـون فـاك ولا عجـب هـو الله اصـطفاه وأنت الشرك خارك واصطفاك *** أأم الفضـل ويـك بـأي عـذر ستعتـذرين في يوم التشاكي تـركت الـدار مـوصدة علـيه ومـا في الدار من أحد سواك فعـلت ومـا رحمـت له شبابا فهلا قد رحمـت أنيـن شاكي وكـم قطعـوا لـه رحماً وقرى وهذا القطع عن قطـع الإراك وقتـلك عن سـقيفتهم تمشـى وقبـلك قتـل آباك الزواكـي وهـب سـمتك أم الفضـل لكن تسـبب كل ذلك عن صـهاك فـأي مصـابكم نبـكي عليـه لسـم أو لقتـل وانتهـــاك يـزيد على مصـائبكم حسـين فقد رضته في الطف المـذاكي عليـه قضـية أمية وهو ظـام فـلا روى الإله غـداً ظمـاك جنيـت عليـه تمثـيلاً وقتـلا وليـت بأن ذلـك قـد كفـاك فسقت إلى دمشق نساء أسـرى وتلطـم كـل باكيـة وبـاكي وله يرثي الإمام الحسين (عليه السَّلام) وقد نظمها عام 1359 هـ قوله: أسـائل هـذي كربـــلا وتلالــها فسـلها إذاً يهنيك منها سـؤالها غداة كريمات الهوى في شـعابــها وآل علـي حولهــا جبــالها جبال رسـوا مـن دونها غـير انـه مخارمـها صـم القنا ونصـالها حصونا لها شادوا من السـمر والضبا وعـزمهم مـن فوقهـن قلالـها علـى ســبح تختـال حتـى كأنمـا مـن العـز تيجان الملوك نعالها مسـاعيـر حـرب في سـناها تفيأو كـأن سـناها بـردها وظـلالها ولما احتذت من جمـرة الحـرب أنعلا فشـدوا ولكـن من لهيب قبالها أثـارت سـعيراً بيـد أن دم العــدى لدى النار زيت والرؤوس ذبالها وقالـت خـذيهم إنـهم حصـب لهـا كما هي في الأخرى وهذي مثالها قـد اسـتأصـلتهم لو أرادت جميعهم ولكنهـا لله حــان وصـالهـا لقتــه وخيـر الـزاد كـان زادهـا مصـرعة ضمأى ونهـب رحالها لقـد ظفـروا والقــوم ألأم ظــافر وقد نالهـا مـا لا تظـن ينـالها أمخمد ضوء البيت عن شـخص زينب لكيلا يرى في الليل حتـى خيالها تمنيـت يـوم الطف عينـك ابصـرت بنـاتك حيـن ابـتز منها حجالها قـرومـا تــراها جـزراً وأرامــلاً تحـن كنيـب فارقتـها فصـالها لـه الله مـن ثكـل عنـدها غيـر انه أمـض مصـاباً هتـكها وابتذالها فـلا مثـل عـز كان في الصبح عزها ولا مثـل حـال كان العصر حالها وأمســين فـي أمـر يهـدد غبـه تقف إهـاباً حيـن يطـريه بالهـا إلى أيـن مسـراها وأيـن مصيـرها ومـن هـو مأواها ومن ذا مالها ومـن ذا ثمال الظعن ان هي سـيرت يضيـق فمـي إن ابن سعد ثمالها على أي كتـف تتكـي حيـن ركبـت وجمّـالّها زجـرٌ وشـمس جمالها خذي يا عـراص الطـف طولاً ورفعة يعـز عـلا حتـى الضراح منالها كـأن قبـوراً منـك ضمت جسـومهم قنـاديل نـور الله جـل جلالـها مصابيح قد أمسـت زجـاجتها الدمـا ومشـكاتهـا بوغـاؤها ورمالـها تطـول السـما فيـهم جمـالاً وزينـة وأجمل ما في السمـاء جمـالهـا حسـين بـها شـمس وكـل قبيــلة بدور سـوى ان الرضيع هلالهـا ســقته دمـاه لا سـقى الله دارهـا فهذي بنو حـرب وهـذي فعالـها قرابيـن ديـن الله في الطـف عقـلت وحـل ولكن في الجنـان عقـالها فمـا نقضـت عقـداً فكـل ويـافـع وشيخ وطفل تـم فيـه كمـالـها
|