spacer
 

 

 

spacer
spacer  
 

اخبار مجلة الفرات
 
 

ثقافة ومصطلحات قرآنية(22) ـ إعجاز القرآن وأنواعه ـ  القسم الرابع طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ الشيخ حميد البغدادي ـ العدد (96)   

الشيخ حميد البغداديالشبهة الثالثة : تعرض القرآن الكريم لقصص الأنبياء كما تحدثت الكتب الدينية الأخرى كالتوراة والإنجيل عنها ولكن هناك فرقا بين ما ذكره القرآن وما ورد في التوراة والإنجيل مما يجعلنا نشك في ان يكون مصدر القرآن الوحي الإلهي لسببين :

الأول : ان هذه الكتب من الوحي الإلهي الذي اعترف به القرآن نفسه وإذا كان القرآن وحياً الهياً أيضاً فلا يمكن ان يناقض الوحي نفسه في الإخبار عن حوادث تاريخية واقعية.

الثاني : ان هذه الكتب لازالت تتداولها أمم هؤلاء الأنبياء وهم بطبيعة ارتباطهم الديني والاجتماعي بأنبيائهم لابد وان يكونوا أدق اطلاعاً على أحوالهم من القرآن الذي جاء في امة ومجتمع منفصل عن تاريخ هؤلاء الأنبياء.

ويرد هذه الشبهة ان هذه الكتب الدينية قد تعرضت للتحريف والتزوير  وكان أحد أسباب التحريف هو الانفصال التاريخي الذي وقع بين الأنبياء وأممهم الأمر الذي جعلهم غير قادرين على الاحتفاظ الديني حيث كتبت هذه الكتب في أزمنة منفصلة عن الأنبياء، مضافا إلى امتداد يد العبث إلى هذه الكتب

وبالمراجعة إلى محتوى الخلاف بين القرآن الكريم والكتب الدينية الأخرى نجد ان ذلك مدعاة إلى الإيمان بصدق القرآن الكريم، وذلك ان التوراة والإنجيل تذكر في قصص هؤلاء الأنبياء مجموعة من الخرافات والأوهام يتجاوزها القرآن الكريم، وينسبان إلى الأنبياء اعمالاً ومواقف لا يصح نسبتها إليهم. (1)

الشبهة الرابعة :

وهي شبهة اقرب إلى المذاق الفلسفي بدعوى ان القدرة على البعض قدرة على الكل فلا شك ان ذوي القدرة والمعرفة باللغة العربية يتمكنون من الإتيان بمثل بعض الكلمات القرآنية. وعندها من المعقول ان تتوفر أيضاً في كلمات أخرى. وهذا ينتهي بنا إلى ان نجزم بوجود القدرة على الإتيان بسورة أو أكثر من القرآن الكريم.

والمناقشة في هذه الشبهة واضحة :

لان الإعجاز القرآني يتمثل في جانبين رئيسين  جانب الأسلوب والتركيب البياني وجانب المضمون والمحتوى والأفكار.

ففي جانب المضمون ان القدرة على إعطاء فكرة أو فكرتين لا يعني القدرة على إعطاء هذا المقدار الكبير المنسجم من الأفكار والمفاهيم وفي نفس الظروف الموضوعية والذاتية التي جاء فيها القرآن الكريم.

و في جانب الأسلوب: القدرة على جملة أو مقدار من الكلمات لا يعني القدرة على تمام التركيب بعناصره المتعددة التي لا يمكن ان توجد أو تتوفر إلا ضمن التركيب بكامله. وهذا شيء واضح لا يحتاج إلى برهان، فمن يملك القدرة على النطق ببعض الكلمات العربية لا يعني القدرة على الخطابة والشعر والبلاغة والفصاحة.

الشبهة الخامسة :

وترتكز على مناقشة احد أدلة الإعجاز: من أهم ما يستند إليه الإعجاز القرآني هو عدم قدرة العرب على معارضته رغم تحدي القرآن الكريم لهم. ولكن يمكن ان يكون سبب ذلك ليس عدم القدرة على المعارضة بل  أسباب أخرى.

أسباب عدم معارضة القران

وتفرض الشبهة عوامل معينة منعتهم عن تحقيق هذه المعارضة: -

لم يعارض  العرب الذين عاصروا الدعوة أو تأخروا عنها بزمن قليل القرآن الكريم خوفاً على أنفسهم وأموالهم بسبب سطوة المسلمين وسيطرتهم على الحكم، ومحاربتهم كل من يعادي الإسلام أو يظهر الخلاف معه.

وعند انتقال  السلطة إلى الأمويين والذين لم يكونوا على اهتمام بالشأن الديني.. كان القرآن حينها قد أصبح أمراً معروفاً في حياة الأمة مألوفاً لديها بأسلوبه وطريقة عرضه بسبب رشاقة ألفاظه ومتانة معانيه فانصرف الناس عن التفكير بمعارضته لأنه أصبح من المرتكزات الموروثة لهم.

ويمكن مناقشة هذه الشبهة بملاحظة النقاط التالية :

أولاً : ان التحدي القرآن الكريم للعرب قبل الدولة الإسلامية وكانت تجاه القوة  حينها للمشركين.

ثانياً : ان سيطرة الإسلام في أواخر عصر النبي (ص) وعصر الخلفاء الأربعة الذي جاءوا إلى الحكم من بعده لم تكن تعني منع الكفار من إظهار كفرهم، خصوصا في المناطق البعيدة عن سيطرة الدولة الإسلامية، كما ان الإسلام اقر جماعات على ديانتهم كأهل الكتاب فلو كان واحد من هؤلاء قادراً على الإتيان بمثل القرآن الكريم لتصدى لمعارضته والانتصار لديانته على الإسلام.

ثالثاً : ان افتراض الخوف من المعارضة نتيجة للسيطرة الإسلامية إنما يمنع من إظهار المعارضة للقرآن الكريم وإعلانها بخلاف المعارضة السرية ضمن الحدود الخاصة للمعارضين من أصحاب هذه الديانات دون ان تكون لها نتائج مضادة ولو كان من الممكن بمثل القرآن الكريم لامكن لهؤلاء ان يعارضوه ثم ينتظروا الفرصة السانحة لإظهار هذه المعارضة. مع علمنا بأن  أهل الكتاب لازالوا يحتفظون بمجموعة من النصوص الدينية ويتداولونها مع أنها تتعارض مع القرآن الكريم.

رابعاً : ان الكلام مهما بلغ من رتبة عالية في البلاغة ومتانة الأسلوب يصبح كلاماً عادياً مع تكرار سماعه وهذا يعني انّ الالفة والانس بالقرآن الكريم - لو كان كلاماً عادياً - تدعو الى ان يصبح أيسر على المعارضة والإتيان بمثله لا ان ينصرف الناس عن التفكير بمعارضته نتيجة لأُنسِهم به بالرغم من تحديه المستمر لهم وتعاليهم عليه.

الشبهة السادسة :

ان القرآن ليس معجزة وان كان يعجز جميع البشر عن الاتيان بمثله لأن المعجزة يجب ان تكون صالحة لأن يتعرف جميع الناس على جوانب التحدي فيها لأنّها دليل النبوة التي يراد بواسطتها إثبات النبوة لهم. والكلام البليغ لا يكفي في إعجازه عجز الناس عن الإتيان بمثله لا من معرفة جوانب التحدي والإعجاز فيه، من بلاغته وسمو التعبير فيه لا تتوفر الا للخاصة منهم الذين يمارسون الكلام العربي ويعرفون دقائق تركيبه وميزاته.

ويمكن رد الشبهة بلحاظ مايلي :

1ـ  ان هذه الشبهة تتضمن اعترافاً بالإعجاز القرآني إلا انّها تحاول التهرب من ذلك بإعطاء المعجزة طابعاً خاصاً يرتبط بمدى دلالتها على دعوى النبوة.

2ـ  ان طريق الإيمان بالمعجزة لا يتوقف على معرفتها عن طريق التجربة الشخصية المباشرة لها وإنما يمكن ان يتحقق عن طريق معرفة ذوي الاختصاص والخبرة من الناس، الشيء الذي يجعلنا نصدق بالمعجزة.

فحين يقف العرب اجمع وذوو الاختصاص من الدارسين والعلماء باتجاهاتهم المختلفة أمام القرآن الكريم ويعترفون بخصائصه الاعجازية لا يبقى أمامنا شك في إعجاز القرآن وارتباطه بالسماء.

3ـ  ان فكرة الإعجاز في القرآن الكريم من الممكن ان تشرح وتوضح على نطاق واسع وليس ذلك مما يتعسر فهمها فيفهمها الناس على حدّ سواء، العربي منهم وغير العربي وذوو الاختصاص وغيرهم لان إعجاز القرآن لا يختص بالجانب البلاغي من أسلوبه بل هو المعجزة الخالدة التي لا تفنى والتي لا تختص بأمة دون أخرى. (2)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) راجع: كتاب الهدى إلى دين المصطفى للبلاغي ج 2 في هذه المقارنة.

 

(2) راجع: البيان في تفسير القرآن للسيد الخوئي، و علوم القران للسيد محمد باقر الحكيم.

 
< السابق   التالي >

 

البحث في الموقع

دخول الأعضاء






هل فقدت كلمة المرور؟
ليس لديك حساب سجل الآن

التصويت

ما رأيكم بالموقع الجديد؟
 

المتواجدون الان

يوجد الآن 17 ضيوف يتصفحون الموقع

إحصائيات الموقع

الأعضاء: 190
المقالات: 847
المواقع الصديقة: 0
الزوار: 769939

الأعضاء


188 أعضاء مسجلين
0 هذا اليوم
0 هذا الأسبوع
0 هذا الشهر
آخر عضو: سيد حارث
spacer

spacer