|
بسم الله الرحمن الرحيم الطباطبائي في سطور: هو السيد الجليل العلامة آية الله محمد حسين الطباطبائي ولد في 21 ذي القعدة سنة 1321هـ الموافق 1892م في مدينة تبريز (إحدى مدن إيران الإسلامية) نشأ (قدس سره) في أسرة اشتهرت قديماً بالفضل والمعرفة وكانت سلسلة أجداده الأربعة عشر كلّها من العلماء المعروفين في تبريز[1].
لقد كان (رض) جهبذا من جهابذة العلم، وفيلسوفاً كبيراً أثرى المكتبة الإسلامية في كتاباته الفلسفية وتعليقاته القيمة، وكان فقيهاً، وأصولياً، وأخلاقياً كبيراً بالإضافة الى كونه عارفاً، ومفسراً عظيماً، أفنى عمره الشريف في الدرس والتدريس، والفكر والذكر. تربى على أيدي جهابذة العلم وربى أكابر التلاميذ. انتقل الى رحمة الله تعالى في شهر تشرين الثاني من سنة 1981م في مدينة قم المقدسة وأعلن الحداد الرسمي من قبل الدولة والشعب على حدٍّ سواء وشيع تشييعاً مهيباً ودفن بجنب السيدة الطاهرة المعصومة فاطمة بنت موسى بن جعفر ـ عليه السلام ـ[2] تمهيد منهج العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان للعلامة الطباطبائي منهج خاص في تفسير القرآن يعتمد على عدة أصول وركائز بلورها في تفسير الميزان الذي اعتمد فيه على تفسير القرآن بالقرآن بشكل أساس ولم يكن هذا مجرد ادعاء بل إنّ القارئ المتتبع يجد فيه براعة خاصة وجهد مبذول في جمع الآيات القرآنية لمعرفة المعنى المقصود، فالعلاّمة عادة وفي كل بحث يجمع الآيات التي تتحدث عن الموضوع بعد ان يأخذ آية كأساس للفكرة ثم يجمع القرائن تلو القرائن من الآيات الأخرى وبالاستفادة من فكره الفذ وقدرته العقلية الجبارة وصفاء نفسه القدسية وبموازين علمية دقيقة تراه يعطي للآية معنى هو بلا ريب قد أستلّه من الآيات ببراعة خاصة لا يحصل عليه القارئ في أول وهلة والنظرة السطحية بل وقد لا يحصل عليه حتى بعد التدبر وطول الإمعان، وعلى سبيل المثال نأخذ بحث الصراط في ميزانه القيم، فانظر كيف استجمع الآيات وأخذ من كل آية قرينة أو مجموعة من القرائن ثم أخذ يقارن بين هذه القرائن وبالمقارنة الدقيقة يخرج بنتائج رائعة توضح معنى الصراط وتهدي الى معالمه في نقاط خمس من قبيل ان الطرق الى الله مختلفة كمالاً ونقصاً... وان الصراط مهيمن على جميع السبل إلى غير ذلك من الخصائص[3]. مثل هذه الطريقة استخدمها العلامة (رض) في كثير من أبحاثه التفسيرية، ومن جملتها التوحيد، النبوة، الإمامة، المعاد، المحكم والمتشابه، التأويل الى غير ذلك من الأبحاث. إذ تراه على خطى منهجية ثابتة يجمع الآيات ثم يستلّ منها القرائن ويلاقح بينها ويقارن ويغور ويتعمق في كشف خفايا المعاني ثم يستنتج أجمل نتائج. وفي بحث الإمامة وبلا شك لم تقل براعته عن غيره من البحوث إذ تجده قد بحث هذا الموضوع بحثاً اساسيا في الجزء الأول من الميزان[4] واستنطق بقية الآيات ثم جمع من كل آية قرينة أو مجموعة قرائن موضحة وتراه قد خرج بالنتيجة التي يراها القرآن في ضوء منهاجه ـ قدس سره ـ ثم تجد لهذا البحث تتمات في الأجزاء الأخرى ضمن الآيات التي استشهد بها لرفد نظريته ورؤيته . وعادة ما يذكر الجزء المتمم . وان لم يذكره فراجع الآيات التي استفاد منها كقرائن على المعنى الأصلي في محلها ن التفسير عندها ستجد فوائد وسيتضح لك البحث اكثر. هل للإمامة حقيقة وراء المعنى؟ ان لكل باحث أصول موضوعية يعتمد عليها فالمؤمن بالله تعالى مثلا يختلف عن المادي الدهري وكذلك الذي يعتمد على العقل ومحوريته في البراهين لتكوين العقيدة يختلف عن الحشوي الذي لا يرى إلا لظاهر النصّ حجة، وهكذا نجد العلامة (رض) يعتمد على جملة من الأصول كونت نظريته التفسيرية، ولا حاجة لنا الآن في التفحص عن أصوله إلا انه ثمة أصل له مدخلية في فهم حقيقة الإمامة ألا وهو: ان هناك مقامات ومنازل يصل إليها المؤمن تدريجياً بالعلم والعمل الصالح كالإيمان والإخبات والإحسان ....الخ وبالجملة ان وراء هذه المعاني حقائق يتلبس بها المؤمن وينتقل من رتبة الى رتبة، وان العلامة الكبير (رض) يشن حملة قوية على أولئك الذين لا يرون الاختلاف بين بني البشر إلا بحسب ظرف الاجتماع قائلاً: (وهذا الكلام مبني على أصول في مسلك التفسير تخالف الأصول التي يجب ان يبتني مسلك التفسير عليها، على ان حقائق المعارف الأصلية واحدة من حيث الواقع من غير اختلاف في المراتب والدرجات، وكذا سائر الكمالات الباطنية المعنوية)[5] وهذا ما لا يرتضيه العلامة بل يراه مجانبا للحق والواقع فالعلامة (رض) لا يرى ان التفاوت بين بني البشر بحسب المقامات المجعولة بالجعل التشريعي من غير ان يتكأ على التكوين، فليست النبوة والرسالة والإمامة وغيرها مجرد جعل تشريعي كالتفاضل بين الرئيس والمرؤوس أو الملك والرعية بل ان هناك وبلا شك حقيقة يختلف فيها هذا الإنسان عن ذاك وان وراء هذه المسميات الإلهية حقائق خارجية ومقامات باطنية (وهذه المواهب الإلهية ليست مقصورة على مجرد المفاهيم اللفظية بل دونها حقائق من المعارف الحقيقية[6] وان سبب ومنشأ تلك التفاسير الخاطئة في نظر العلامة (الابتذال الطارئ على معاني الألفاظ الواقعة في القرآن الشريف)[7] وهذا الابتذال تخلل الى أذهان الناس وأنظارهم بسبب تكرار الاستعمال بمرور الزّمن بينما يرى الشهيد آية الله السيد محمد باقر الحكيم ( ان مفهوم الإمامة في الثقافة الإسلامية العامة الرسمية المعروفة يتبادر منه الولاية والحكم ويمثل هذا المفهوم تصوراً تحريفياً لمفهوم الإمامة )[8] ويرى ان سبب التحريف هذا هو سياسة فرض الأمر الواقع. وعلى أي حال فإن مفهوم الإمامة جرى عليه التغيير والابتذال ففسره قوم على حد تعبير الطباطبائي : بالنبوة والتقدم والمطاعية مطلقا, وفسره آخرون بمعنى الخلافة او الوصاية او الرئاسة في أمور الدين والدنيا , وكل هذه التفاسير خاطئة لم تبتن في فهمها على نصوص القرآن باعتبار ان النبوة تعني تحمّل النبأ من جانب الله , والرسالة معناها تحمل التبليغ , والمطاعية والإطاعة من لوازم النبوة والرسالة , والخلافة نحو من النيابة وكذلك الوصاية ,والرئاسة نحو من المطاعية وهي مصدرية الحكم في المجتمع وكل هذه المعاني غير معنى الإمامة في المصطلح القرآني , ثم يقول : وليست الإمامة تخالف الكلمات السابقة وتختص بموردها بمجرد العناية اللفظية فقط إذ لا يصح أن يقال لنبي - من لوازم نبوته كونه مطاعا - إني جاعلك للناس مطاعا - والحال انه كان كذلك بل ان هذه المفاهيم تدل على مواهب إلهية لا أنها مقصورة على مجرد المفاهيم اللفظية . ويمكن تأييد ذلك بحديث رسول الله - صلى الله عليه وآله - (ان على كل شيء حقيقة) ((اصول الكافي ج 2 باب حقيقة الايمان واليقين ص 54))وقول امير المؤمنين عليه السلام (ان على كل حق حقيقة وعلى كل صواب نور)((اصول الكافي ج 2 باب حقيقة الايمان واليقين ص 54)) ثم ينتهي إلى نتيجة واضحة إذ يقول: (فلمعنى الإمامة حقيقة وراء هذه الحقائق) (( تفسير الميزان ج1 ص 124)) وهذا الكلام يتناسب تماما مع جميع المفاهيم التي نتعامل بها فاذا قيل لنا مثلا هذا المسلم مؤمن فهذا يعني ان هناك حقيقة قد اتصف بها جعلت عنوان الايمان يصدق عليه او قيل بان هذا المؤمن محسن فان للاحسان حقيقة تقتضي ان يكون هذا المؤمن قد تلبس بها وعمل على وفقها ومن هنا ولولا ذلك لكان المحسن وغيره على حد سواء ولا اختلاف بينهما سوى اللفظ ومن هنا فاذا قيل لنا جعلت هذا الرسول اماما دل ذلك على ان للامامة حقيقة هي بلا شك تغاير الرسالة بحيث جعلت الرسول اماما دون غيره من الرسل ومن هنا احتجنا لتحديد مفهوم الامامة وحقيقتها . أبعاد مفهوم الإمامة يمكن للمتتبع للآيات القرآنية والأحاديث الشريفة لأهل بيت العصمة والطهارة ان يجد سيل من الأبعاد منها ما دلت عليه آية الإمامة الإبراهيمية (1- ان الإمامة هي هداية للناس. 2- ان الإمامة عهد الله. 3- ان الإمام لا يمكن ان يكون ظالما. 4- ان الإمامة مرتبة عالية أعلى من درجة النبوة (ويتفرع على ذلك) لابدية ان تجتمع في الإمام أبعاد النبوة بمستوياتها العالية. 5- أنها عالمية وللناس جميعاً)[9] ويمكن ان نظيف لها عدة نقاط هي من أبعاد الإمامة عند أهل البيت وفقاً للمطالعات في الكتب العقائدية والآيات القرآنية: 1-انه خليفة الله وخليفة رسوله. 2-انه مصطفى من قبل الله وانه يجب ان يكون معصوماً. 3-الامتياز بالعلم الإلهي المطلق أي انه عالم بكل ما يحتاج إليه الناس. 4-ان له شأن إدارة أمور الناس ودفة الحكم وولاية الأمر. 5-وجوب المودة على الناس وان أعمال العباد غير محجوبة عن الإمام. 6-انه واحد دهره في كل زمان. 7-لولا الإمام لساخت الأرض بأهلها. 8-انه حجة الله على الخلق ويستحيل ان يوجد من يفوقه بشيء من الفضائل. 9-انه الأسوة والمثال المتحرك وهو القرآن الناطق. الى غير ذلك من خصائص الإمام. ولعل أفضل رواية تجمع أبعاد الإمام وخصائصه هي رواية الإمام الرضا - عليه السلام - المروية في عيون أخبار الرضا والاحتجاج ومعاني الأخبار وتحف العقول من آل الرسول كما أنها مروية في كتاب الكافي تحت عنوان جامع نادر[10]. حقيقة الإمامة وانسجامها مع هذه الأبعاد ان البحث المنطقي يحتم علينا ان لا نقبل بأي أطروحة لحقيقة الإمامة ما لم تنسجم تمام الانسجام مع هذه الأبعاد ما دامت تمثل ثوابت من النظرة الدينية وان كل مفهوم لابد وان ينسجم مع ما يعطيه ذلك المفهوم لما ينطبق عليه، ومن هنا لابد ان نتعرف على تلك الحقيقة والتي تصبح هذه الأبعاد سهلة الترتيب عليها. وهذا ما سنلقي الضوء عليه في القسم الثاني. القسم الثاني: حقيقة الإمامة كما يراها الطباطبائي وفق منهجه القرآني ان الإمامة بنظر العلامة الطباطبائي هي هداية بالأمر الإلهي، وان الإمام هو هاد يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه والإمامة بحسب الباطن نحو ولاية للناس في أعمالهم[11] إذن ليست الإمامة بنظر العلامة مجرد مفهوم اجتماعي ولا رئاسة في الدين والدنيا بل هي هداية تكوينية وسيطرة على القلوب والأعمال واستلام للفيوضات الإلهية الباطنية وانه سبب متصل بين الأرض والسماء. فلا الهداية هنا هداية تشريعية وآراءه للطريق ولا الأمر أمر تشريعي اعتباري بل الهداية هنا بمعنى الإيصال الى المطلوب بأمر الله وبكلمة كن الإيجادية فالقلوب والأعمال حاضرة عند الإمام ويضع كل عمل في مرتبته الخاصة به ويرقى القلب إلى الدرجة التي يستحقها وعلى هذا يفترق الإمام عن المؤمن المرشد إلى طريق الحق كمؤمن آل فرعون حينما يحكي القرآن عنه: (وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ)[12] لأنها لم تكن من قبل الله مباشرة وبلا واسطة كما هو الحال بالنسبة للهداية المعطاة للإمام. وكذلك الهداية التي يتمتع بها النبي والتي هي هداية من قبل الله أيضا لكنها هداية تشريعية لا تكوينية أي أنها إراءة للطريق دون الإيصال إلى المطلوب فالإمام هاد يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه وانه هو الواسطة التي تستلم الفيوضات الباطنية والسبب المتصل بين الأرض والسماء. الطريقة والخطوات التي اتبعها العلامة لاستحصال النتيجة قبل الدخول في تحديد الطريقة والخطوات انقل إليك هذا النص وان كان فيه شيء من التطويل لكن سوف يلقي شيئا من الواقع على البحث. يقول العلامة الطباطبائي (قد) في الجزء الرابع عشر من الميزان. (ان هذه الهداية المجعولة من شؤون الإمامة ليست بمعنى إراءة الطريق (لماذا) لان الله سبحانه جعل إبراهيم-عليه السلام- إماماً بعدما جعله نبياً - كما اوضحناه في تفسير قوله ((إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا))[13] فيما تقدم - ولا تنفك النبوة عن الهداية بمعنى إراءة الطريق فلا يبقى للإمامة إلا الهداية بمعنى الإيصال الى المطلوب وهي نوع تصرف تكويني في النفوس بتسييرها في سير الكمال ونقلها من موقف معنوي الى موقف آخر. وإذا كان تصرفا تكوينياً وعملاً باطنياً فالمراد بالأمر التكويني الذي تكون به الهداية ليس هو الأمر التشريعي الاعتباري بل ما يفسره في قوله ((إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ* فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ...))[14] فهو الفيوضات المعنوية والمقامات الباطنية التي يهتدي إليها المؤمنون بأعمالهم الصالحة ويتلبسون بها رحمة من ربهم. وإذا كان الإمام يهدي بالأمر- والباء للسببية أو الآلة - فهو متلبس به أولا، ومنه ينتشر في الناس على اختلاف مقاماتهم فالإمام هو الرابط بين الناس وبين ربهم في إعطاء الفيوضات الباطنية وأخذها كما ان النبي رابط بين الناس وبين ربهم في أخذ الفيوضات الظاهرية وهي الشرائع)[15]. وإذا أضفنا لهذا النص ما رأيناه في الجزء الأول في البحث الأم عن الآية ((إني جاعلك....)) حينئذٍ نستطيع ان نفهم الطريقة التي اتبعها والخطوات التي سار عليها. أولا: الطريقة التي اعتمدها. أ-جمع الآيات القرآنية المختلفة بموضوع الإمامة ودراستها دراسة موضوعية. ب-أخذ آية تمثل المحور للموضوع الذي يدور حوله البحث ألا وهي آية ((إني جاعلك...)) واستخراج مباحث وخصائص مهمة منها. ج-رفد تلك الخصائص بآيات أخر وضحت المعنى وفسرته وعرفت الموضوع. د-اعتمد على أصول موضوعية مهمة يبتني عليها التفسير وتساعد في فهم الآيات منها:- 1-ان هناك مقامات باطنية ومراتب حقيقية يرتقي إليها المؤمن السالك درجة درجة. 2-ان لكل سبب مسبب أي اعتمد على قانون العلية وان لكل شيء سبب فلابد من سبب به يفيض الله عز وجل الفيوضات على الناس سواء الباطنية منها او الظاهرية. 3-نبذ السفسطة والاعتماد عل البرهان في استحصال النتائج. ثانيا: الخطوات التي اتبعها في استحصال النتيجة: أ-ثبّت ان الإمامة أعطيت لإبراهيم بعد النبوة والرسالة وفي أخريات حياته. ب-اعتمد على تعريف القرآن للإمامة دون ولم تؤثر عليه تعاريف في الكتب الكلامية والمفاهيم العرفية ولم يزد على التعريف القرآني شيئاً ((يهدون بأمرنا)) ج- فصّل مفردات التعريف وقسمها. فأخذ القسم الأول من التعريف وهو الهداية وقسمه الى قسميه المعروفين وهما الاراءة للطريق والإيصال للمطلوب أو الهداية التشريعية والتكوينية، ثم بنا على ذلك الأمر أيضا لان التعريف لابد ان يكون متناسقاً معناً فاختار من الهدايتين الثانية وهي الإيصال إلى المطلوب تكوينياً وبالطبع فالأمر سيكون تكوينيا كذلك لأنه هو المناسب للهداية بمعنى الإيصال إلى المطلوب ولا يمكن ان يكون الأمر تشريعيا مع كون الهداية تكوينية ولم يختر الأمر التشريعي. زيادة توضيح لقد ثبت ان الإمامة درجة أعلى من النبوة وهذا يعني ان الإمام يحمل كل أبعاد النبي ومن ضمن أبعاده انه هاد للناس ومبين بالهداية التشريعية حيث قال الله عز وجل ((وما أرسلنا من رسول إلاّ ليبين لهم))[16] إذن من الوظائف الأساسية للرسول هي التبيين واراءة الطريق وحيث ان القرآن نقل لنا عن إبراهيم الخليل -عليه السلام- انه وعد بالإمامة مع كونه رسولا نبياً فهذا الوعد الجديد لابد أن يكون لشيء جديد لم يكن حاصلا عنده هذا أولاً. ثانياً: ان القرآن عرّف الإمامة بأنها هداية فان قلنا هي هداية تشريعية يبيّن بها للناس أحكام شرعهم ويريهم طريق السعادة من طرق الردى، كان الجواب ان إبراهيم عليه السلام كان كذلك. فلابد إذن من اخذ معنى الهداية غير المعنى الأول. ثالثاً:ان معاني الهداية ليس إلا معنيان الإيصال الى المطلوب واراءة الطريق. أي الهداية التكوينية والهداية التشريعية وحيث أننا نفينا الثانية ان تكون من مختصات الإمام ثبت أن الأولى هي المختصة. رابعاً: ان في التعريف تقييد للهداية حيث قال: ((يهدون بأمرنا)) وحيث ان الهداية تكوينية فالأمر كذلك. خامساً: توضيح هذا الأمر ما هو وما شأنه؟ لا يكون إلا بنفس المنهاج الذي سار عليه فاختار مجموعة من الآيات التي تذكره واستخرج منها مجموعة من الخصائص التي بها ثبت للإمام مجموعة من الأبعاد والصفات، كآية((وما امرنا الاّ واحدة كلمحٍ بالبصر))[17] وآية((انما أمره اذا اراد شيئاً ان يقول له كن فيكون....))[18] فوائد كالنتائج تلخص من ذلك البحث: 1-ان الدقة والموضوعية في بحث ينتج نتائج تختلف عن غيره وقد تكون النتائج كبيرة ومتغايرة عما هو متعارف. 2-ان المعاني القرآنية هي مصطلحات خاصة به لا ينبغي التعامل معها على أساس الفهم العرفي او الموروث الثقافي. 3-ان تفسير القرآن بالقرآن لا يعني عدم الاعتماد على السنة والعقل والعلوم الاخرى في بيان مراد القرآن الكريم بل المقصود ان لا نحمل على النص القرآني ما نفهمه من خارج القرآن من الموروثات الثقافية ونطبقها عليهمن دون تدبر في القران نفسه وما هو مقصوده. 4-ان الطريقة الطباطبائية في تفسير الميزان ان يبحث الموضوع في جزء معين من الميزان ويضع له تتمات في باقي الاجزاء لا يمكن ان تتجاهل مع الاعتماد على الآيات الاخرى كقرائن يذكرها في البحث الاساسي . 5-اذا اردنا ان نفهم مصطلحا قرآنيا لا يسعنا إلا ان نجمع كل الآيات القرآنية التي تحكي عن هذا الموضوع. ــــــــــــــــــــــــــــ [1] تصدير تفسير الميزان ـ مؤسسة الأعلمي ـ بيروت الطبعة الأولى 1411هـ ـ 1991م. [2] المصدر السابق [3] راجع تفسير الميزان بحث الصراط ـ ج1 ص 30 ـ40 [4] المصدر السابق ص 262 ج1 [5] المصدر السابق ج1 ص 39 [6] ـ 3 المصدر السابق ج1 ص 262 [7] ـ 3 المصدر السابق. [8] الإمامة وأهل البيت .النظرية والاستدلال المدخل ص 19 [9] الحكيم الشهيد محمد باقر الحكيم ، الإمامة وأهل البيت النظرية والاستدلال ص15 الطبعة الأولى 2003/1424هـ بيروت. [10] الكليني الكاافي ج1 الأصول باب جامع نادر [11] المصدر السابق الميزان ج1 ص 267 [12] المؤمن 38 [13] الميزان ج1 ص262 آية 124 سورة البقرة [14] يس 83 [15] الميزان ج16 ص 306 [16] إبراهيم 4 [17] القمر 50 [18] يس 83
|