|
المعجزة في اللغة: قال صاحب القاموس: (وأعجزه الشيء: فاته، وأعجز فلانًا: وجده عاجزًا وصيّره عاجزًا، والتعجيز: التثبيط والنسبة إلى العجز )القاموس المحيط ص:663. فالمعجزة في اللغة: "ما أعجز به الخصم عند التحدي " .
و في الاصطلاح: هي: أمر يظهره الله بخلاف العادة على يد مدعي النبوة عند تحدي المنكرين على وجه يعجز المنكرون عن الإتيان بمثله. وعرفه الشيخ البلاغي في مقدّمة تفسيره : (آلاء الرحمان) : (المعجز هو الذي يأتي به مدّعي النبوة بعناية الله الخاصة ، خارقاً للعادة ، وخارجاً عن حدود القدرة البشرية ، وقوانين العلم والتعلّم ، ليكون بذلك دليلاً على صدق النبيّ ، وحجته في دعواه النبوة ودعوته) . وذكر السيد الخوئي (قدس سره) في مقدمة تفسيره (البيان) : (أن يأتي المدعى لمنصب من المناصب الإلهية ما يخرق نواميس الطبيعة ، ويعجز عنه غيره ، شاهداً على صدقه) . ولم ترد في القرآن الكريم لفظة إعجاز أو معجزة. وشروط المعجزة كما تتضح من التعاريف السابقة هي: 1- أن تكون المعجزة من الله تعالى دون غيره، لأنها تصديق منه لرسول فلا يصدقه بفعل غيره، سواء. 2- أن تكون خارقة للعادة لأنها وإلا لأمكن للكاذب أيضا ادعاء الرسالة. 3- أن تظهر على يد من يدعي النبوة والمنصب الإلهي ليعلم أنه تصديق له. 4- أن تكون مقرونة بدعوى النبوة ومصاحبة لها. 5- أن تكون المعجزة موافقة للمطلوب. إمكان المعجزة المعجزة أمر ممكن عقلا، وأقوى دليل على ذلك وقوعها فعلا ونقل القرآن الكريم كثيرا من معجزات الأنبياء السابقين التي تحدوا بها قومهم، و ذلك أمر لا يمتنع على الله، لأنه تعالى قادر على كل شيء. دلالة المعجزة أن دلالة المعجزة على صدق الرسول في دعواه يقينية، فالمعجزة تثبت إثباتا لا شك فيه أن الذي جرت على يديه هو رسول من عند الله؛ إذ خرق العادة والقانون الطبيعي لا يكون إلا من الله سبحانه وتعالى. وهذه الدلالة تلزم من عاصر الرسول ومن جاء بعده لأن الذين يشاهدون المعجزة يكونون عددا كثيرا، فإذا نقل العدد الكبير أمر المعجزة إلى الغائبين كان ذلك حجة عليهم توجب تصديقهم بها لأنه من التواتر الذي يوجب اليقين بمضمونه. ذكر بعض معجزات الرسل من حكمة الله تعالى البالغة أنه يؤيد رسله بمعجزات من نوع ما فاق فيه أقوامهم حتى تنقطع حجتهم عن رسولهم، فمثلا كان فن السحر شائعا في القبط قوم فرعون،عندما أرسل الله تعالى سيدنا موسى عليه السلام ، فخر السحرة لله ساجدين، وآمنوا برسالة موسى، وصبروا على تعذيب فرعون لهم، وما ذلك إلا لأنهم بسبب معرفتهم فن السحر وعلمهم بمقدار ما يدخل منه في طوق البشر وما لا يدخل أيقنوا أن تلك الخارقة، وهي انقلاب العصى ثعبانا ابتلع حبالهم وعصيهم المسحورة على صورة الحيات، دليل على أن ما حصل على يد موسى ليس سحرا، وإنما هو آية ومعجزة من عند الله تعالى. وكان فن الطب شائعا في بني إسرائيل، فكانت معجزات عيسى عليه الصلاة والسلام من قبيل أعمال أهل الطب، فأبرأ الله على يديه الأبرص والأكمه (الذي ولد أعمى) وأحيا الموتى، فأهل المعرفة في علم الطب لا يحتاجون في تصديق رسالته إلى أمر صعب. ولما بعث سيدنا محمد(صلى الله عليه واله وسلم)- وكان أميا لا يعرف القراءة والكتابة- ، و لم يحصل له في مدة حياته قبل البعثة أن مارس صناعة الفصاحة والبلاغة، فلما أرسل وادعى أن الله تعالى أرسله إلى الناس كافة ليبلغهم الدين الإلهي، وجاءهم (صلى الله عليه واله وسلم) بمعجزات كثيرة سنذكر بعضها فيما يأتي، غير أن المعجزة الخالدة التي استند إليها في إثبات رسالته وجعلها الأساس في ذلك، وتحداهم بها ثلاثة وعشرين عاما هي المعجزة العظمى (القرآن الكريم) فقد تحداهم أن يأتوا بمثله فعجزوا ثم تحدهم أن يأتوا بعشر سور مثله فعجزوا، ثم تحداهم أن يأتوا بمثل أقصر سورة منه فعجزوا، ثم أعلمهم بأنه لو اجتمع البشر كلهم، وتظاهرت الجن معهم على أن يأتوا بمثل هذا القرآن ما استطاعوا، أن يأتوا بسورة مثله ولو كأقصر سورة منه. قال تعالى : ( فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ ) الطور : 34. وقال تعالى : ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) هود : 13. وقال تعالى : ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ )يونس : 38 ولا يزال القرآن وسيظل يتحدى العالم كله في كل زمان ومكان، ولن يستطيع العالم مهما أوتي من علوم الفصاحة والبلاغة وغيرهما أن يعارض آية من كتاب الله تعالى قال تعالى : ( قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ) الإسراء : 88. من معجزات النبي محمد(صلى الله عليه واله وسلم) معجزاته (صلى الله عليه واله وسلم) التي أيده الله بها كثيرة غير القرآن الكريم، ومن هذه المعجزات: 1- نبع الماء من بين أصابعه(صلى الله عليه واله وسلم): عن جابر قال: عطش الناس يوم الحديبية فأتوا رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وبين يديه ركوة وقالوا ليس عندنا ما نتوضأ به ولا ما نشرب إلا ما في ركوتك، فوضع (صلى الله عليه واله وسلم) يده في الركوة، فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون فتوضأنا وشربنا، قيل لجابر كم كنتم يومئذ؟ قال: لو كنا مائة ألف لكفانا. كنا خمس عشرة مائة. 2- تكثير الطعام ببركة دعائه (صلى الله عليه واله وسلم): عن أبي هريرة قال: كنا مع النبي (صلى الله عليه واله وسلم) في مسير، فنفذت أزواد القوم حتى هموا بنحر حمائلهم فقال عمر: يا رسول الله، لو جمعت ما بقي من أزواد القوم فدعوت الله عليها، ففعل. فجاء ذو البر ببره وذو التمر بتمره، وذو النواة بنواته قيل: ما كانوا يصنعون بالنوى؟ قال: كانوا يمصونه ويشربون عليه الماء. فدعا عليها حتى ملأ القوم مزاودهم (ما يُجعل فيه الزاد) فقال عند ذلك: أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، لا يلقي الله بها عبد غير شاك فيها إلا دخل الجنة. أخرجه مسلم. 3- تكليم الشجر له (صلى الله عليه واله وسلم) : عن معن بن عبد الرحمن قال: سمعت أبي يقول: سألت مسروقا: من آذن النبي (صلى الله عليه واله وسلم) بالجن ليلة استمعوا القرآن؟ فقال: حدثني أبوك يعني ابن مسعود أنه قال: آذنت بهم شجرة. 4- حنين الجذع له (صلى الله عليه واله وسلم): عن أنس قال: خطب رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) إلى لزق (أي إلى جنبه) جذع فلما صنعوا له المنبر فخطب عليه حن الجذع حنين الناقة. فنزل (صلى الله عليه واله وسلم) فمسه فسكن. 5- تسليم الحجر عليه (صلى الله عليه واله وسلم): عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم): إن بمكة حجرا كان يسلم علي ليالي بعثت، إني لأعرفه الآن. واما المعجزة الخالدة وهي القران الكريم فسيأتي الحديث عنها في القسم الآتي.
|