spacer
 

 

 

spacer
spacer  
 

اخبار مجلة الفرات
 
 

فاطمة (عليها السلام) مهد الرسالة والإمامة طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ الشيخ طلال الحسن ـ العدد (91)   

مذ كانت فاطمةُ والمعجزةُ تتنفسّ معها , فهي والمعجزةُ صنوان أحدهما يحكي الآخر ,  يوم أذن الله تعالى لها بالظهور في عالم الدنيا , كان لابد لها من معجزة , فهما لا يفترقان أبدا.

وهكذا يتحقق الوعدُ فجيء للنبي (صلى الله وعليه وآله)  بطعام من الجنة , لتنطلقَ فاطمةُ بعبقِ الجنة , لتكون فيما بعد عبقاً للجنة , إنها فاطمةُ والجنةُ ظلُها فكيف لا تعبقُ بها.

ثم لا بد من معجزة أُخرى تؤديها لمستودعها الطاهر , لتلك الأُمُّ الرؤوم , كانت خديجةُ وهي ظلُ الرسول المشرق تشعر بالوحشة لفراق الرسول , لم يكن غيرُ صدى الجدران يُصافحُ أُذُنَها , يا لها من وحشة , ولكن لابد لفاطمةَ وهي في أَحشاءِ خديجة من معجزة , وهكذا أُبدل صدى الجُدران بصوتِ فاطمة , كان صوتاً ملكوتياً لا ينبغي لأحدٍ سماعُه غيرَ خديجة .

والرسول يسأل مع من تتحدثين يابنةَ العمِ والدارُ خلاءُ  فتُجيبه إنه الجنينُ الذي في بطني يُحثني ويدفع الوحشة عني , فيأتي الجواب ملكوتياً مُستلاً من روضِ فاطمة: هي فاطمة حوراء أُنسية .

هل كان ابنُ مريمَ عيسى يُحدثُ أُمَّه وهو في أحشائِها, لم يكن ذلك المشهد إلا لفاطمة .

وتمضي الأيامُ والسنون , لتبدأَ رحلةَ الرسالة ...

أو ليست هي مهدها ؟.

أوَ ليست هي أُمُّ أبيها ؟.

لابد من مُعجزة أُخرى تُباشرها بنفسها وهي ترفرفُ كحمامة بيضاء تبعث الطمأنينةَ والسلام , فكان النفيُ لآل هاشم وكانت فاجعةُ شِعبِ أبي طالب , بين الجبال لا شيء يقيهم من الحر والقـُرّ .

لم يكن سوى ظلِ ِفاطمة وهي تدبّ بينهم تدفع عن الأحبة بِبُشرِها ونورِ وجهِها الألم والعذاب الذي يلقونه من جبابرة قريش .

فكانت خلفَ النبي تحثّ معه الخُطى وتتنفسُ عبق الرسالة , فكانت آخرَ من يودعُها النبيُ وأولَ من يلقاها, ومن يصبرُ على فِراقِ فاطمة .

وتمضي الأيام والسنون لتكون بجنب علي (عليه السلام)  وليس في القوم غيرُ علي (عليه السلام) كُفئُ لها البتة.

علي وفاطمة b , بنتُ الرسالةِ ومهدُها وذو الفقار معاً يُقيمان أعظم بيت في الإسلام , معصومان يجتمعان تحت سقف واحد قد طويا سُبل السير ونالا جميعَ كمالاتِه . 

ولابد من مُعجزة, أو ليس هما صنوان؟ لابد من معجزة وعليٌ في الدار يستقبل ضيوفَه .

قال حذيفة: وكنا خمسةَ نفر: أنا، وعمار ، وسلمان ، وأبو ذر ، والمقداد (رضوان الله عليهم) فدخلنا ودخل علي (عليه السلام)  على فاطمة (عليها السلام)  يبتغي عندها شيئا من زاد ، فوجد في وسط البيت جِفنةً من ثـَريدٍ تفور، وعليها عِراقٌ كثير، وكأن رائحتَها المسك. فحملها علي (عليه السلام) حتى وضعها بينَ يدي النبي (صلى الله وعليه وآله)  ومن حضر ، فأكلنا منها حتى تملأَنا ولم ينقص منها قليلٌولا كثير. فقام النبيُ (صلى الله وعليه وآله)  حتى دخل على فاطمة (عليها السلام)  ، فقال: أنى لك هذا الطعام يا فاطمةُ ؟ فردت عليه ، ونحن نسمعُ قولها ، فقالت: هو من عندِ الله ، إن اللهَ يرزقُ من يشاء بغير حساب فخرج النبيُ (صلى الله وعليه وآله)  إلينا مستبشراً ، وهو يقول: الحمدُ لله الذي لم يمتني حتى رأيت لابنتي ما رأى زكريا لمريم ، كان إذا دخل عليها المحرابَ وجد عندها رزقا فيقول لها: يا مريم ، أنى لك هذا ؟ فتقول: هو من عند الله ، إن الله يرزق من يشاء بغير حساب(1) .

هذه هي فاطمة , فكيف الصبرُ على فراق فاطمة ؟ وأنّى لعلي (عليه السلام)  أن يصبرَ على ذلك ؟.

ذلك المقدامُ الذي ملأ العالم بالبطولة يلجمُه الصبرُ والقوم يصولون ويجولون , فكان الصبرُ على ذلك أشدَّ عليه من جراحات الحروب السابقة , لكنه يصبرُ ففي الصبرِ حفظ  الرسالة والشريعة , ذلك المقدام يصبر في الحرب على ألم الجراح , ويصبرُ في السلمِ على ألمِ النهبِ والسلبِ لتُراثِه المحمدي , ولكنه لا يصبرُ على فراقِ فاطمة , فالصبرُ على المصيبة ِ جميلٌ ولكنه على فاطمةَ ليس بجميل .     

قلّ يا رسولَ اللهِ عن صفيتـِكَ صبري ، ورقَّ عنها تجلُّدي)(2) .

ومن يصبر على فاطمة وهي والمعجزةُ صُنوان , ويمضي النبي (صلى الله وعليه وآله)  لتكون مهداً للإمامة , تُنافح عنها وتقرعُ المنكرين لها بالحجة , ولكن القومَ يأبون ذلك , فتهتف فيهم:

(فرُغما لمعاطِس قومِ (يحسبون أنهم يُحسنون صُنعا) , (ألا إنهم هُمُ المفسدون ولكن لا يشعرون ), ويحهم ! ! {... أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ } ـ يونس:35 ـ ؟ أما لَعمري ! لقد لَقِحَت فنَظِرَةٌ ريثما تُنتج ثم احتلبوا ملءَ القَعبِ دما عبيطا وذُعافا مُبيدا هنالك يَخسرُ المبطلون، ويعرفُ التالون غِبَّ ما أسسه الأولون . ثم طيبوا عن دنياكم أنفُسا، واطمئِنوا للفتنة جَأشا، وأَبشِروا بسيف صارم وسطوةِ مُعتدٍ غاشم وهرجٍ شاملٍ واستبدادٍ من الظالمين يَدَع فيئـَكُم زهيدا، وجمعَكم حصيداً فيا حسرةً لكم، وأنى بِكم ؟ وقد عُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ:{... أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ} ـ هود:28.؟ ؟.

مضت الأيام وقد آن للحزن أن يتجدد , بالأمس كان فراق أبيها (صلى الله وعليه وآله)  واليوم فاطمة , البضعة الطاهرة , اليوم تُردّ الوديعة .

فكان الحادث المروع بين الحائط والباب , والقوم يهمّون بحرق بيت الرسالة ,إنه بيت فاطمة , بيت النور والطمأنينة والسلام , بيت الذين يُطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً , بيت العترة الطاهرة .

كانت تنتظر منهم أن يأتوا بباقة زهور عرفاناً منهم بجميل الهداية للإسلام .

نعم , جاء القوم ولكنهم كانوا يحملون معهم باقة حطب ! .

حطب تُوقده نيران الضغينة والحقد الأعمى والحسد .

فكانت حادثة المسمار , وإسقاط جنينها !!! السبط الثالث المسمى من قبل المختار (صلى الله وعليه وآله)  بالمحسن .  

ثلاثة أيام من المحنة والألم لينطفئ بعدها سراج العالم بأسره .

فالويل لمن جاء بالحطب , والويل لمن أسقطها مغمى عليها بين الحائط والباب , والويل لمن هدّد ب (وإن ... !) , والويل كل الويل لمن سمع بذلك ورضي به , وأعظم الويل لمن أنكر ذلك كله .

يا فاطمةُ يا بنتَ رسول الله , يا مهد الرسالة والإمامة , الشأن لكِ كله , فتنفسي علينا بالجنة .     

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] ـ دلائل الإمامة - محمد بن جرير الطبري : ص 145 .  

[2] ـ نهج البلاغة: ج 2 ص 182 .

 
< السابق   التالي >

 

البحث في الموقع

دخول الأعضاء






هل فقدت كلمة المرور؟
ليس لديك حساب سجل الآن

التصويت

ما رأيكم بالموقع الجديد؟
 

المتواجدون الان

يوجد الآن 4 ضيوف يتصفحون الموقع

إحصائيات الموقع

الأعضاء: 157
المقالات: 746
المواقع الصديقة: 0
الزوار: 475183

الأعضاء


156 أعضاء مسجلين
0 هذا اليوم
0 هذا الأسبوع
0 هذا الشهر
آخر عضو: سيد حارث
spacer

spacer