spacer
 

 

 

spacer
spacer

القائمة الرئيسية

الصفحة الرئيسية
القرآن الكريم
أهل البيت
الحوزة العلمية
اسال الفقيه
مؤسسة الإمام الكاظم (ع)
مدرسة الإمام الكاظم
مركز الهادي
تقارير وأخبار
المكتبة الصوتية
أرشيف الصور
المكتبة العامة
روابط
أرشيف المجلة
إتصل بنا
Links
ارسل الموقع
اخبار مجلة الفرات
 
 

اخبار مجلة الفرات
 
 

الغيبة هتك للحرمات طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ الشيخ سعد الغري ـ العدد (86)   

من آفات اللسان والتي تعد مرضا عضالا يهدم المجتمعات الإنسانية هي الغيبة. قال تعالى:{... وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ} (12) سورة الحجرات ما هي الغيبة؟ وما الفرق بينها وبين البهتان؟ وما هو جزاء السامع للغيبة؟ وما هي مستثنيات الغيبة؟ وما هو سر تحريمها؟ وما هو علاجها؟

كل هذه الأمور وغيرها تساؤلات حول هذا المرض نحاول ان نجيب عنها عن طريق نقل الروايات الشريفة الناهية عن هذه المسألة.

تعريف الغيبة:

الغيبة: هو ذكر الإنسان حال غيبته بما يكره نسبته إليه مما يعد نقصانا في العرف بقصد الانتقاص والذم.

روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: هل تدرون ما الغيبة؟ فقالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ذكرك أخاك بما يكره.(المحجة البيضاء 5: 256).

إذن هناك أمور في تعريف الغيبة:

الاول: ان الذكر يشمل الحكاية والكتابة وكل عمل يدل على ذلك، كما تدل على ذلك رواية عن النبي (صلى الله عليه وآله) عندما جاءت امرأة قصيرة الى عائشة فأشارت بإبهامها إلى قصرها، فقال لها النبي (صلى الله عليه وآله) : لقد اغتبتها (الدر المنثور 6: 96).

الثاني: حال غيبته فإذا كان الكلام في حضرته لا تعد غيبة.

الثالث: بما يكره، فلو كان الانسان لا يستحي من العيب الموجود فيه ولا يكره نسبته إليه فلا تعد غيبة.

الرابع: مما يعد نقصانا في العرف، فلو لم يكن هذا الامر فيه نقصان في العرف فلا غيبة.

الخامس: بقصد الانتقاص والذم، أما لو كان بقصد النصيحة او غير ذلك من الأمور فلا تعد غيبة.

الفرق بين الغيبة وبين البهتان:

البهتان هو ذكر الإنسان أخاه بما ليس فيه، فالفرق بينه وبين الغيبة هو إن العيب إذا كان موجودا في الشخص المغتاب فهو غيبة، أما إذا لم يكن موجوداً فيه فهو بهتان وهو أعظم من الغيبة لأنه افتراء.

قال تعالى: {وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا} (112) سورة النساء

وفي وصية النبي (صلى الله عليه وآله) لأبي ذر رضوان الله عليه: قلت : يا رسول الله ما الغيبة؟ قال (صلى الله عليه وآله) : ذكرك أخاك بما هو فيه فقد اغتبته، وإذا ذكرته بما ليس فيه فقد بهته.(الوسائل 8: باب 152 ح9)

السامع للغيبة:

ولكون هذه المسألة خطيرة وعظيمة ولأجل اجتثاثها من الأساس، ولغرض تربية المخاطب على عدم سماع مثل هذه الامور،عد السامع للغيبة كالمغتاب ـ إذا لم يرد على المغتاب ـ فقد روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: (المستمع أحد المغتابين) (المحجة البيضاء 5: ص260)

 وورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: السامع للغيبة كالمغتاب . (عيون الحكم والمواعظ: ص29)

بل يظهر في بعض الروايات وجوب رد المغتاب ورد الغيبة، ففي وصية النبي (صلى الله عليه وآله) لأمير المؤمنين (عليه السلام) : (يا علي، من اغتيب عنده أخوه المسلم فاستطاع نصره فلم ينصره خذله الله في الدنيا والآخرة) (وسائل الشيعة 8: باب 156 ح1)

وعن النبي (صلى الله عليه وآله) : من ردّ عن أخيه غيبة سمعها في مجلس ردّ الله عنه ألف باب من الشر في الدنيا والآخرة، فإن لم يردّ عنه وأعجبه كان عليه كوزر من اغتاب (وسائل الشيعة 8: باب 156 ح5).

فالله تبارك وتعالى يريد ان يرسم لنا طريقا يؤدي بنا الى الصراط القويم الذي يحصل فيه التكامل للنفس الانسانية.

سر التحريم:

قبل الدخول الى سرّ التحريم، لا بد من الإشارة الى مسألة وهي أن الإنسان لا يستطيع الوصول الى الأمور الغيبية بأدوات الحس المادية، فلمعرفة بعض الأمور الغيبية يحتاج الى الله تبارك وتعالى او قل الى الخط الروحي المتصل بالله المتمثل بالأنبياء والأولياء ليدلوهم على هذه المسألة ويبينوا لهم سر الحاجة إليها، ففي بعض الأحيان يبين الله تبارك وتعالى هذه المسائل وفي حالات أخرى لا يبين لنا ذلك وهذا أيضا من الأسرار الغيبية، إذن من خلال بعض الروايات ومن خلال ما نلاحظه من المفاسد الاجتماعية نستطيع ان نبين ولو بعض الأمور التي يعتقد انها من أسباب تحريم الغيبة، منها:

1ـ ان فسادها ظاهر، لأن الغيبة تظهر العيوب للآخرين وهذا لا يرتضيه أي إنسان بغض النظر عن كونه متدينا أم لا مسلما ام لا ، فهي تمس حقوق الآخرين، يعني مثل ما انه لا يمكنك ان تدخل بيت الآخرين إلا بإذنه كذلك ان تطلع الناس على عوراتهم لا يمكنك إلا بإذنهم.

2ـ الهدف من الدين والشريعة هو وجود مجتمع متكامل متحد فيما بينه ، ولا يحصل لنا هذا الامر مع مثل هذه المفاسد الأخلاقية التي تفرق المؤمنين.

3ـ ان الغيبة لا تغفر حتى يغفرها صاحبها، لذلك عدتها بعض الروايات انها أشد من الزنا لان الزنا امره بيد الله تبارك وتعالى فهو يستطيع ان يغفره للمؤمنين، اما بالنسبة للغيبة فلكونها تعتبر من حقوق الناس فلذلك امرها يكون بيد صاحب الحق، نعم قد يرضيه الله عن المغتاب إذا تاب المغتاب.

4ـ انعدام الشخصية والسقوط من أعين الناس.

5ـ لكوننا لا نستطيع ان نعلم المفاسد الأخروية إلا من خلال القرآن الكريم والروايات الشريفة فلغرض الاطلاع عليها لا بد من ذكر بعض الروايات:

روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : (مررت ليلة أسري بي ، على قوم يخمشون وجوههم بأظفارهم ، فقلت : يا جبرئيل من هؤلاء ؟ فقال : هؤلاء الذين يغتابون الناس ، ويقعون في أعراضهم) . (مستدرك الوسائل - الميرزا النوري - ج 9 - (صلى الله عليه وآله) 119)

وعنه (صلى الله عليه وآله) : (من اغتاب امرءا مسلما ، بطل صومه ، ونقض وضوؤه ، وجاء يوم القيامة تفوح من فيه رائحة أنتن من الجيفة ، يتأذى به أهل الموقف ، فإن مات قبل أن يتوب مات مستحلا لما حرم الله ). (الأمالي - الشيخ الصدوق - ص 515 – 516)

وأوحى الله تعالى إلى موسى ( (عليه السلام) ) : (من مات تائبا من الغيبة فهو آخر من يدخل الجنة ومن مات مصرا عليها فهو أول من يدخل النار). (جامع السعادات - محمد مهدي النراقي - ج 2 - ص 234)

وقال ( (عليه السلام) ) : (من مشى في غيبة أخيه وكشف عورته كانت أول خطوة خطاها وضعها في جهنم ، فكشف الله عورته على رؤوس الخلائق . ومن اغتاب مسلما ، بطل صومه ونقض وضوءه ، فإن مات وهو كذلك مات وهو مستحل لما حرم الله).(المصدر السابق)

وقال ( (صلى الله عليه وآله) ) : (الغيبة أسرع في دين الرجل المسلم من الأكلة في جوفه)(المصدر السابق).

عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : (أدنى الكفر أن يسمع الرجل من أخيه الكلمة فيحفظها عليه يريد أن يفضحه بها ( أولئك لا خلاق لهم )) . (وسائل الشيعة (آل البيت) - الحر العاملي - ج 17 - ص 211)

عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، قال : " يؤتى بأحد يوم القيامة يوقف بين يدي الله ، ويدفع إليه كتابه فلا يرى حسناته ، فيقول : إلهي ليس هذا كتابي فإني لا أرى فيها طاعتي ، فقال : إن ربك لا يضل ولا ينسى ، ذهب عملك باغتياب الناس ، ثم يؤتى بآخر ويدفع إليه كتابه فيرى فيها طاعات كثيرة ، فيقول : إلهي ما هذا كتابي فإني ما عملت هذه الطاعات ، فيقول : إن فلانا اغتابك ، فدفعت حسناته إليك " . (مستدرك الوسائل - الميرزا النوري - ج 9 - ص 121)

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ما النار في اليبس بأسرع من الغيبة في حسنات العبد . (بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 72 - ص 229)

عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: (... ومن اغتابه بما فيه فهو خارج من ولاية الله ، داخل في ولاية الشيطان) . وسائل الشيعة (آل البيت) - الحر العاملي - ج 27 - ص396

علاج الغيبة:

1. كما ان الشخص لا يقبل ان يذكره احد بسوء لذلك فليضع نفسه مكان المغتاب فهو ايضا لا يقبل ذلك.

2. مراجعة الآيات والروايات الذامة لهذا الداء الخطير.

3. لينظر ما اعد الله للمغتاب ولسامع الغيب في دار الدنيا والآخرة، كما ورد في الحديث أن ثلث عذاب القبر من الغيبة، فإذا اراد ان يجنب نفسه ذلك العذاب الخطير في البرزخ وفي القبر فليكف نفسه عن الغيبة.

4. ليتعظ بما أعد الله لمن يدافع عن أخيه المسلم في ظهر الغيب.

5. ليتذكر ان هذه المسألة تترك في النفس الإنسانية فتكون حاجزاً من وصول الفيض الإلهي وما أعد الله تبارك وتعالى للصالحين .

6. وليعتبر بما ورد عن علمائنا من تجسّد الأعمال ، فإن الأعمال البغيضة سوف تتجسد للإنسان بصور موحشة، بل بأوحش ما كان يخشى منه في الدنيا.

7. وليتذكر ان الغيبة تجعل رصيده في يوم القيامة خال من الحسنات بل يكون مليء بالسيئات لانه كما قلنا انه بهذا العمل تنتقل حسنات المغتاب الى الشخص الذي وقعت عليه الغيبة.

8. ليعلم انه ان كان غرضه من الغيبة ان يجعل المغتاب امام الناس ذليلاً، فهذا الامر لا يمكنه ان يتوقف على الغيبة لان الله تعالى يستطيع ان ينصر وليه ويجعل القائل للغيبة ذليلا امام الناس عوضا عن الشخص الذي وقعت عليه الغيبة، فما اراده في هذه الدنيا لم يحصل وفي الآخرة له عذاب أليم.

9. لا بد انه إذا اراد ان ينتهي من هذا الامر العظيم ان يراقب نفسه بان يفرض عليها عقوبات إذا عملت عملاً سيئاً، فعند العقوبات قد يزجر نفسه ويؤدبها عن الآتيان بمثل هذه الامور.

10.  المراقبة لها دور فعال، ولكن إذا حدثت الغيبة أمامه فعليه ان يغير الموضوع او يذكر الجالسين بعذاب الله تبارك وتعالى، وإذا لم يستطع فيترك المجلس.

مستثنيات الغيبة:

اشار علماء الأخلاق الى مستثنيات جوزوا فيها الغيبة وقد اوصلها البعض الى عشرة استثناءات للغيبة، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) انه قال: ثلاثة ليس عليهم غيبة: من جهر بفسقه ، ومن جار في حكمه، ومن خالف قوله فعله (تنبيه الخواطر).

فهناك بعض الموارد التي يمكن للإنسان ان يستغيب فيها ألا وهي:

1ـ الفاسق المعلن بفسقه.2ـ الحاكم الظالم.3ـ المنافق.4ـ غير المسلم.5 ـ لطلب النصيحة.

وغيرها من الأمور الأخرى، ولكن رغم انه توجد لنا سعة ومنفذا في هذه المسألة ألا أنه يجب على المسلم أن لا يعتاد على مثل هذه المسألة حتى لا تكون عنده ملكة الغيبة ثم يحاول ان يؤول كل شيء ويضعه في مسوغات الغيبة فتصبح عنده داء عضالا، يشير الى ذلك أحد العلماء قائلا:(إن تعويد النفس على الغيبة في الأحوال الجائزة تضر بحاله أيضاً، لأن النفس تميل نحو الشرور والقبائح فمن المحتمل أن ينجر رويداً رويداً من الموارد الجائزة الى مرحلة أخرى وهي الموارد المحرمة، كما أن الدخول في الشبهات غير محمود رغم جوازه، لأنه حمى المحرمات ومن الممكن أن الاقتحام في الحمى يفضي الى الدخول في المحرمات. يجب على الإنسان مهما أمكن أن يبعد النفس عن الغيبة في الأحوال المسموحة، ويحترز عن الأمور التي يحتمل أن يكون فيها طغيان للنفس.) (الأربعون حديثاً الإمام الخميني : 346)

وختاماً نسأل الله تبارك وتعالى أن يوفقنا لمراضيه ويجنبنا معاصيه وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.

 
< السابق   التالي >

 

البحث في الموقع

دخول الأعضاء






هل فقدت كلمة المرور؟
ليس لديك حساب سجل الآن

التصويت

ما رأيكم بالموقع الجديد؟
 

المتواجدون الان

يوجد الآن 26 ضيوف يتصفحون الموقع

إحصائيات الموقع

الأعضاء: 158
المقالات: 752
المواقع الصديقة: 0
الزوار: 486432

الأعضاء


157 أعضاء مسجلين
0 هذا اليوم
0 هذا الأسبوع
0 هذا الشهر
آخر عضو: سيد حارث
spacer

spacer