spacer
 

 

 

spacer
spacer

القائمة الرئيسية

الصفحة الرئيسية
القرآن الكريم
أهل البيت
الحوزة العلمية
اسال الفقيه
مؤسسة الإمام الكاظم (ع)
مدرسة الإمام الكاظم
مركز الهادي
تقارير وأخبار
المكتبة الصوتية
أرشيف الصور
المكتبة العامة
روابط
أرشيف المجلة
إتصل بنا
Links
ارسل الموقع
اخبار مجلة الفرات
 
 

اخبار مجلة الفرات
 
 

الانتخاب القرآني لعيّنات لونية . (القسم الثاني ). طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ الشيخ طلال الحسن ـ العدد (85)   

كنا قد تناولنا في القسم الأول من الانتخاب العيني لعيّنات لونية رمزية الألوان و الأثر النفسي للّون ثم انتهينا إلى التمييز بين تمييز الألوان,والآن سنُعرّج على الألوان البارزة لبيان هويتها وجملة من خصوصياتها ورموزها لتتضح لدينا مجموعة من الإشارات القرآنية التي اُبرزت من خلال الاختلاف اللوني .

اللون الأحمر ...

يتضمّن اللون الأحمر معاني مختلفة وربّما متباينة نوعاً ما,فهو بقدر ما يشير إلى العاطفة الجياشة والاندفاع بقوّة فإنه يُشار به إلى القتال والحروب كناية عن الدماء التي تُراق فيها .

وربّما يُشار بهذا اللون إلى الإثارة الجنسية الحادّة والإغراء الجنسي الصاخب الذي يُصطلح عليه أحياناُ بالليالي الحمراء كناية عن الإثارة والصخب الجنسيين اللذين ربّما يصلان إلى درجة الشذوذ .

إنّ هذا القول الكنائي لو أردنا أن نقدّم إجابة عملية عنه ـ بعيدا عن التحليلات النفسية والدراسات السيكولوجية ـ فإنه ربّما ينتهي إلى الاعتياد والاقتران الذهني بين اللون والمعنى المقصود به .

 بمعنى أنـّنا لو دخلنا إلى بلاطات الحكام ووجدنا أنّ ممراتها حمراء اللون لا غير فإنّ هذا الاقتران سوف يترك انطباعاً في أذهاننا أنّ كل بلاط حكومي لابدّ أن تكون ممراته حمراء اللون .

وهكذا لو كان لون دم الإنسان أزرق ـ مثلاً ـ فأنّ الإنطباع اللوني الأول للمعارك والحروب هو اللون الأزرق لا غير .

وهذا الميل التطبيعي ـ لا الطبعي ـ لا يلغي المناخات النفسية الكامنة وراء كل لون , فإنّ الأروقة التي تتضمن الإثارة الجنسية ـ مثلاً ـ لايمكن أن نتصوّر احتفاظها بقوّة تأثيرها عند تغيير لونها الأحمر إلى اللون الأبيض المشير إلى الطهارة والنقاء,بل ربّما يترك هذا اللون بروداً جنسياً وخجلاً يُطفـئان الصور الإغرائية,أعني التفكير فيها, فضلاً عن الاستجابة لها .

وعلى أي حال,فإنّ القرآن الكريم لم يتطرق كثيرا إلى هذا اللون الأحمر بل إن مجيئه قد جاء عابراً برفقة ألوان أُخرى في قوله تعالى:{ .. وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا ... }(1) .

هذا, ومن الحقائق العلمية المتعلقة بهذا اللون هو أنّ النباتات الحمراء ـ لاسيّما الفواكه منها ـ رغم الحاجة إليها إلا أنّ علماء النبات يوصون بعدم الإكثار منها لأنّ الإكثار منها يؤدي إلى حالة من الغضب و العصبية والتوتر والانفعال السريع(2), ولعل هنالك إشارة قرآنية لذلك في قوله تعالى:{... وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ }(3) ,حيث تطرقت الآية الكريمة إلى الرمان المعروف بلونه الأحمر, ونهت عن الإكثار منه .

اللون الأزرق ...

ربما يلمح المطّلع نوع اختلاف بين رمزية هذا اللون في القرآن وبين جملة من الدراسات النفسية له .

فالقرآن الكريم قد تعرض في أية واحدة إلى هذا اللون بقوله تعالى{يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً }(4).

حيث يُشار بذلك إلى الحزن والكآبة وربّما إلى الشدّة والأذى الذي لقيه الكافرون,فهم يُحشرون على تلك الشاكلة المؤلمة والتعيسة .

أمّا بعض الدراسات النفسية لهذا اللون فإنها تُسجّل لنا ان هذا اللون يمنح الهدوء والسكينة والاستقرار النفسي,وربّما يُساهم أيضا في تخفيف بعض الأمراض أو الأعراض من قبيل الحمى وسرعة نبضات القلب .

ولعل نظرنا المعتاد إلى السماء ذات اللون الأزرق عادة ـ لاسيما عندما نكون في حالات سيئة ـ فيه تأييد لما ذُكر,فإن النظر إلى السماء وإن كان المقصود به هو الله سبحانه لمناجاته وطلب العون منه إلا أننا صورياً لا نواجه سوى السماء, ومن هنا يدخل هذا اللون كمقدّمة جيدة لتهدئة النفس المضطربة .

فاصطباغ السماء باللون الأزرق مهما وقفت خلفه أسباب طبيعية فإن انتخاب اللون لتلك المكونات الأساسية لهذا السقف التكويني لابدّ أن تقف خلفه نكتة اخرى يُراد بها معان اخرى, منها ما أشرنا إليه من تهيئة النفوس المضطربة, وإشعارها بالأمن والطمأنينة .

إنّ اللون الأزرق هو من الألوان الباردة التي تساعد على التركيز بخلاف الألوان الحارة التي تمنح الرائي أحساساً بالدفء والحرارة,و تُحرّك فيه العواطف والغرائز بنحو ما,كاللون الأحمر على سبيل المثال لا الحصر .

أمّا الاستفادة القرآنية ـ الآنفة الذكر ـ فإنها لا تتقاطع مع هذه النتائج , فإنّ الإشارة القرآنية بهذا اللون إلى معنى آخر إنّما كان بضميمة المحشورين وهم الكفار.

توضيح ذلك: إنّ الهيئة الطبيعية للأجساد البشرية هي أن تكون على الشاكلة التي هم عليها والتي هي بعيدة جداً عن اللون الأزرق,فيعطي اللون الأزرق بذلك صورة شاذة لهؤلاء.والشاذ غير مرغوب به وتتنفّر منه النفس, ممّا يعني أنّ الكفار سوف يُحشرون على هيئة كريهة تبعث على النُفرة والاشمئزاز .

اللون الأخضر ...

وهو من الألوان الباردة أيضا والمحبّبة للنفس, اصطبغت الطبيعة به ليكون باعثاً على الراحة والهدوء,وربّما يكون باعثا على التأمّل والتفكر,و لعل في ذلك إشارة إلى قصديّة هذا اللون في الطبيعة باعتبار أنّ الإنسان في مواجهة ومعايشة مستمرة مع الطبيعة ممّا يدعوه ذلك إلى التأمّل فيها وفي عظمة إبداعها ومُبدعها .

إنّ الأوقات التي يُقضّيها الإنسان وهو في أحضان الطبيعة الخضراء عادة ما تكون قصيرة ـ أحساساً ـ مهما امتدّ زمانها,ممّا يعني ذلك غياب الشعور بالوقت(5) ,وهذا ما يجعلنا نميل لهذه الأماكن بقوّة .

ولعل الاستفادة القرآنية من اللون الأخضر في بعض الآيات يُراد منه هذا المعنى وهو ان من يرتدي الثياب الخضر سوف لا يشعر بالملل ولا يشعر معه أحد بالملل أيضا .

قال تعالى:{... وَيَلْبَسُونَ ثِيَاباً خُضْراً مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ ... }(6), و

قال تعالى:{ مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ }(7),فهو في سعادة أبدية لا يعتروها ضجر أو ملل .

اللون الأصفر ...

إنّ المرتكز الذهني لهذا اللون هو أنه يبعث على السرور,ولعل منشأ ذلك هو قوله تعالى:{ قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاء فَاقِـعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ }(8) .

وهذا الارتكاز ليس ببعيد على مستوى النتائج العلمية المعاصرة, حيث يرى علماء البيولوجيا أنّ اللون الأصفر فيه خاصّية رفع روح الدعابة و السرور (9) .

إنّ هذه الآية الكريمة وإن كانت لا تكفل لنا صحّة ذلك المرتكز لاحتمال كون الباعث للسرور في تلك البقرة ليس هو اللون  وإنما الهيئة التي عليها تلك البقرة بدليل فاعل قوله تعالى (تَسُرُّ), وهو البقرة و ليس اللون الأصفر, فالآية لم تقل(يَسُرُّ النَّاظِرِينَ) ليكون الداعي للسرور هو خصوص اللون وإنما قالت (تَسُرُّ), أي أن البقرة بما عليه من تلك الهيئة كانت مدعاة للسرور. 

على أي حال, فإن هذا اللون ربما يكون هو الآخر سبباً من مجموعة أسباب توفرت في البقرة ودعت بجملتها إلى بعث السرور للناظرين إليها , فيكون اللون الأصفر داعياً هو الآخر للسرور ولو بنحو ما.

إن اللون الأصفر عادة ما يكون لون المرض والخوف والذبول, وهذه المعاني قد قصدت في آيات عديدة منها قوله تعالى:{ وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرّاً لَّظَلُّوا مِن بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ }(11) ,وقوله تعالى: {... كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً .. }(11). 

  اللون الأبيض ...

رمزية اللون الأبيض إلى الطهارة والروحانية والنورانية والنقاء أشهر من نار على علم, ولذا يجد الرائي في مناماته الصادقة إذا ما التقى بأُناس صالحين يجدهم باللون الأبيض سواء ما كانت عليه وجوههم أو مايرتدونه.

وقد استفاد القرآن الكريم من ومناخات هذا اللون في أكثر من مورد ,

منها قوله تعالى:{ بَيْضَاء لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ }(12),حيث يصف الخمرة الأخروية بالبيضاء إشارة منه إلى طهارتها ونقاوتها,وفي قوله تعالى:{ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }(13) ,حيث عبّرت عن السلامة و الطهارة وحسن العاقبة و الختام باللون الأبيض, وجعلته في مقابل اللون الأسود .

 اللون الأسود ...

وأمّا الأسود فبقطع النظر  عمّا إذا كان لوناً أصالة أو انه عدم الألوان الاُخرى,حيث انه يُمثّل حالة استثنائية في عدم انعكاس الأشياء المُضيئة فيه أو في امتصاصه للألوان فلا يتميز فيه شيء من الألوان ومراتبها,فتكون حالة عدم انعكاس الألوان فيه هي عين السوداوية التي هو عليها,فإن هذا النموذج الاستثنائي عادة ما يُرمز به إلى حالة من العبوسة والحزن والكدر واليأس والظلامية والمجهول وسوء المصير,كما هو الحال في قوله تعالى :

{وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ }(14) ,حيث أشارت إلى العبوسة وسوء المصير والبؤس الذي سيكون عليه أولئك الذين افتروا على الله سبحانه .

وأيضا في قوله تعالى:{وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ }(15),حيث وصفت الوضع النفسي السيّئ والحزن العميق الذي يكون عليه الإنسان إذا ما وُلدت له أُنثى,وهو وصف للمجتمع الجاهلي الذي قد يتكرّر في سلوكياته في أماكن وأزمنة مختلفة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] ـ فاطر : 27 .
[2] ـ نقلاً عن مقالة للدكتور محمد أحمد إسماعيل, تخصّص البيولوجيا الجزئية,جامعة عين الشمس,القاهرة ( نشرت المقالة في موقع انترنيت ) .
[3] ـ الأنعام : 141 .
[4] ـ طه :102 .
[5] ـ وربّما لأجل ذلك نجد البعض يستفيد من اللون الأخضر في قاعات الانتظار بغية تغييب الشعور بالوقت , بل في بعض البلدان يُستفاد منه في ألبسة العاملين في المراكز الصحّية ـ المستشفيات ـ لكي لا يشعر المريض بالملل .
[6] ـ  الكهف : 31 .
[7]  ـ الرحمن 76 .
[8] ـ البقرة : 69 .
[9] ـ نقلاً عن مقالة للدكتور محمد أحمد إسماعيل , تخصّص البيولوجيا الجزئية,جامعة عين الشمس,القاهرة ( نشرت المقالة في موقع انترنيت )
[10] ـ الروم : 51 .
[11] ـ الحديد : 20 .
[12] ـ الصافات : 46 .
[13] ـ آل عمران : 106 ـ 107 .
[14] ـ الزمر : 60 .
[15] ـ النحل : 58 .

 
< السابق   التالي >

 

البحث في الموقع

دخول الأعضاء






هل فقدت كلمة المرور؟
ليس لديك حساب سجل الآن

التصويت

ما رأيكم بالموقع الجديد؟
 

المتواجدون الان

يوجد الآن 19 ضيوف يتصفحون الموقع

إحصائيات الموقع

الأعضاء: 158
المقالات: 752
المواقع الصديقة: 0
الزوار: 486426

الأعضاء


157 أعضاء مسجلين
0 هذا اليوم
0 هذا الأسبوع
0 هذا الشهر
آخر عضو: سيد حارث
spacer

spacer