spacer
 

 

 

spacer
spacer  
 

اخبار مجلة الفرات
 
 

ثقافة ومصطلحات قرآنية(11) ـ النسخ ـ القسم الثاني طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ الشيخ حميد البغدادي ـ العدد (82)   

الفرق بين النسخ والبداء : البداء بمعنى الظهور.مأخوذ من: بدا يبْدو بدواً و بُدُوّاً و بداءةً وبداءً و بدوءً، فيقال: فلان بدا له في الرأي، أي ظهر له ما كان مخفيّاً عنه، و فلان برز فبداله من الشجاعة ما كان مخفيّأً عن الناس . فمعنى بدا في المثالين واحد، ولكنّ الاختلاف فيهما جاء من ناحية اللام و ربطها للظهور.

 فالبداء المنسوب إلى الله جلّ شأنه، إنما هو بمعنى المثال الثاني.أي: ظهر لله من المشيئة ما هو مخفي على الناس، و على خلاف ما يحسبون.

هذا ما يقتضيه العقل و يشهد له من صريح الأحاديث ما رواه في أصول الكافي في صحيح عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله عليه السلام: (ما بدا الله في شي ء إلا كان في علمه قبل أن يبدو له). (1)

فإذا تصور البعض ان معنى البداء هو ان يعتقد اللّه شيئاً ثم يظهر له خلاف ما اعتقده، كما لو كان يرى في الحكم مصلحة ثم بان مفسدة.. فهذا شيء باطل جزما لا يقول به أحد من المسلمين  من دون فرق بين الامامية وغيرهم، لأنه يستلزم الجهل على الله سبحانه وتعالى.

ففي رواية العياشي عن أبي عبد اللّه (ع) يقول : (... فكل أمر يريده اللّه فهو علمه قبل أن يصنعه ليس شيء يبدو له الا وقد كان علمه ان اللّه لا يبدو له عن جهل). (2)

وروى الكليني عن أبي عبد اللّه الصادق (ع) ـ كما تقدم ـ : (ما بدا لِلّه في شيء إلا كان في علمه قبل ان يبدو له). (3)

وروى الصدوق في كمال الدين عن الإمام الصادق (ع) انه قال: (من زعم ان اللّه عز وجل يبدو له في شيء لم يعلمه أمس فابرأوا منه). (4)

وإذا كان البداء عبارة عن النسخ ولكن في عالم التكوين فليس هناك فرق أساسي بينهما  وإنما الفرق بينهما في الموضوع الذي يقع النسخ فيه أو البداء. فالإزالة والتبديل اذا وقعا في التشريع سميناه نسخاً وإذا وقعا في الأمور الكونية من الخلق والرزق والصحة والمرض وغيرها سميناه بداء. (5)

وخلاصة الشبهة ان اللّه سبحانه إذا خلق شيئاً وقضى فيه أمره استحال عليه أن تتعلق مشيئته بخلافه فهو حين يخلق قانون الجاذبية للأرض مثلاً أصبح مسلوب القدرة والسلطان أمام هذا القانون فلا يقدر أن يشاء خلافه أو ينسخه شأنه في هذا شأن صاحب البندقية. فانه حين يضغط على الزناد يفقد قدرة التحكم في الرصاصة.

فالقول بالبداء عن الامامية يعني فكرة النسخ مطبقة في المجال التكويني ومنطلقة من مفهوم قوله تعالى بل يداه مبسوطتان ينفق ما يشاء وقوله تعالى : يمحو اللّه ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب. فهي تؤمن بعلم اللّه سبحانه بما يقدمه وما يؤخره وما ينقصه وما يزيده وما يستبدله به. كما انها تؤمن بقدرته على هذا التقديم والتأخير والاستبدال. وهناك نصوص كثيرة تؤكد ان فكرة الامامية عن البداء لا تتعدى حدود هذا المعنى ولا تتجاوز عنه. (6)

ففي رواية العياشي عن أبي عبد اللّه (ع) يقول : (ان اللّه يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء ويمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء وعنده ام الكتاب. وقال فكل أمر يريده اللّه فهو علمه قبل أن يصنعه ليس شيء يبدو له الا وقد كان علمه ان اللّه لا يبدو له عن جهل). (7)

وروى الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة عن الرضا (ع) (قال علي بن الحسين وعلي بن ابي طالب قبله ومحمد بن علي وجعفر بن محمد : كيف لنا بالحديث مع هذه الآية : «يمحو اللّه ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب» فأما من قال بأن اللّه تعالى لا يعلم الشيء إلا بعد كونه فقد كفر وخرج عن التوحيد) . (8)

 

النسخ في الشريعة الإسلامية :

من الواضح وقوع النسخ في الشريعة الإسلامية ولا يوجد من يشكك في أصل ذلك إذ من المسلم نسخ الشريعة الإسلامية للشرائع الإلهية السابقة، وبعض موارد النسخ الثابتة في أحكام الشريعة الإسلامية ومن أوضح ذلك  الحكم بتغيير القبلة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام.

هذا بالنسبة إلى أصل وقوع النسخ أما في تفاصيل ذلك فقد وقع خلاف كثير في موارد كثيرة مما ادعي فيها وقوع النسخ بالقران الكريم أو بالسنة النبوية المتواترة.

 

متى يمكن ان تنسخ الرسالة الإسلامية ما سبقها:

لا بأس بذكر بعض النقاط التي توضح هذه المجالات:

 - 1 ان الرسالات السماوية متفقة في العقيدة التي أساسها عقيدة التوحيد فما بشر به الأنبياء جميعا، هي عقيدة واحدة، لاتغيير فيها، ولا نسخ ولاتبديل، ولابد من التأكيد على المقصود رسالات الأنبياء التي لم تتعرض للتحريف.

- 2ان  كل ما اخبر به الأنبياء من وقائع وحوادث صحيح وواقع لا يتصور فيه مخالفة الواقع، لأنه إخبار من معصوم .

- 3كما ان عقيدة الأنبياء واحدة فكذلك منظومة القيم و الأخلاق التي بشروا  بها واحدة فلا معنى للنسخ فيه.

- 4ان التشريع من العبادات والمعاملات وأحكام القضاء وما شابه إنما يكون لمصالح ومفاسد وهذا يتصور فيه التغيير والتبديل، فالمجال المتصور فيه النسخ للرسالات الإلهية السابقة هو التشريع. 


(1) راجع: مسالة في البداء، تأليف العلامة المجاهد الشيخ محمد جواد البلاغي، ومصدر الرواية: الكافي، الشيخ الكليني ج 1ص114ح 9.
(2) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 4 ص 111 باب البداء ، الحديث 30 .
(3)الكافي، الشيخ الكليني ج 1ص148ح 9.
(4) كمال الدين وتمام النعمة، الشيخ الصدوق: 70، تصحيح وتعليق : علي أكبر الغفاري، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة.
(5) راجع: علوم القران، السيد الشهيد محمد باقر الحكيم، ص163.
(6) راجع: المصدر السابق.
(7) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 4 ص 111 باب البداء ، الحديث 30 .
(8) الغيبة، الشيخ الطوسي، ص430 ، مؤسسة المعارف الإسلامية - قم المقدسة، 1411هـ.

 
< السابق   التالي >

 

البحث في الموقع

دخول الأعضاء






هل فقدت كلمة المرور؟
ليس لديك حساب سجل الآن

التصويت

ما رأيكم بالموقع الجديد؟
 

المتواجدون الان

يوجد الآن 1 ضيف يتصفحون الموقع

إحصائيات الموقع

الأعضاء: 62
المقالات: 406
المواقع الصديقة: 0
الزوار: 113628

الأعضاء


61 أعضاء مسجلين
0 هذا اليوم
0 هذا الأسبوع
6 هذا الشهر
آخر عضو: صادق ابراهيم
spacer

spacer