|
بسم الله الرحمن الرحيم (وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَْرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ) الإمام ومن يلتف حول الإمام (وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ).( سورة القصص: 5). (وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَْرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ).( سورة الأنبياء: 105).
(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَْرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ).( سورة النور: 55) ورد عن النبي الأكرم (ص) : لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتى يخرج قائمنا آل محمد صلى الله عليه وآله. (راجع مسند احمد، ج 1: سنن ابن ماجة، ج 2: 929) وفي حديث اخر: (سيخرج رجل من ولدي يواطئ اسمه اسمي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد أن ملئت ظلماً وجوراً).( راجع مسند أحمد، ج 1: 276، سنن أبي داود، ج 2: 309، سنن الترمذي، ج 3: 343، المستدرك للحاكم، ج 4: 442) . كيف نستطيع ان نثبت هذه العقيدة الإلهية المهمة ؟ كيف تأخذ طريقها إلى عقول وقلوب ملايين المسلمين من الشيعة الامامية الاثني عشرية ، وغيرهم في مختلف أرجاء المعمورة؟ كيف نفلح بجعلها عقيدة راسخة وقوية ؟ مدخل تمثل قضية الموعود المنتظر(عج) واحدة من أهم المفردات المطروحة على الساحة الفكرية بجميع مفاصلها وبمختلف مذاهبها وايديولوجياتها الفكرية واتجاهاتها الفلسفية فالجميع يعتقد باليوم الموعود الذي يعم في العدل والرخاء والسعادة للإنسانية جمعاء ولكنها تختلف تبعا لمدارسها الفكرية (بغض النظر عن مدى الموضوعية فيها) في المصداق والشاخص الذي يمثل المحور لهذه الحركة العالمية والقطب الذي يجمع البشرية تحت قيادة لوائه، ونستطيع القول ان أطروحة أتباع أهل البيت(عليهم السلام) في تشخيص هوية ذلك المحور هي الأطروحة الوحيدة التي تنسجم مع الفطرة الإنسانية من جهة والنصوص المتواترة من جهة أخرى. ان العقيدة المهدوية والإيمان بالمنقذ الوحيد للعالم من الجور والظلم من العقائد الأساسية التي قام عليه الفكر الإسلامي، وهو أمر قامت عليه الدلائل الواضحة وصرحت به الروايات الشريفة، وباعتبار ارتباطها بالمولى أرواحنا لتراب مقدمه الفداء، وهو الإمام الذي في أعناقنا الولاء والعهد والبيعة له في عصرنا الحاضر، الإمام الذين نعيش ببركة وجوده مما يعطي لهذه العقيدة أهمية قصوى، يخرجها عن البحث العقيدي المجرد بل يجعل منها عقيدة حياتية ينبغي ان نعايشها بالشعور والإحساس المفعم، وان نعمل بكل ما نتمكن منه لتحويلها إلى شعور حقيقي وفعلي بوجوده المقدس، وان نهيئ لهذا اليوم المبارك الذي يتمنى كل مؤمن ان تكتحل عينيه بجماله الباهر، كلنا أمل ان نعايش اليوم الذي تشرق الأرض بنور ربها. ان العمل لشرح وتوضيح وترشيد هذه العقيدة المباركة والتي هي الهدف الذي عمل لتحقيقه الأنبياء والرسل والذي كان اليوم الموعود للسماء، هو واجبنا الفعلي والذي نتشرف ان نكون من العاملين لتحقيقه. ولا يفوتني ان هذا التكليف الإلهي يحتاج إلى اهتمام كبير في هذا الزمن الذي يحاول فيه الشرق والغرب ان يعمل ما بوسعه لمحارب الإسلام الأصيل والفكر الطاهر لأهل البيت (ع). الإعلام وأهميته ولا يخفى على احد الدور الذي تبوءه الإعلام في عصرنا الحاضر والذي شكل مصدرا معرفيا مهما، ونافذة لشرائح المجتمع لفهم الفكر والعقيدة، ويمثل موجها لأفراد المجتمع في مجال التربية. وهذا يلقي الضوء على المهمة الكبرى التي يمكن ان تؤديها القنوات الفضائية الملتزمة في هذا المجال الخطوط العامة 1ـ اعتماد النظرية الصحيحة والابتعاد عن الخرافات وكل ما من شأنه تشويه هذه النظرية المباركة بالاعتماد على الأدلة الصحيحة، وهذا يحتاج إلى جهد علمي معمق، وبحث متواصل لإرساء أسس عقيدة صحيحة معتمدة على الأدلة الشرعية الواضحة من المنابع الأصيلة للإسلام المتمثلة بالقرآن والسنة الشريفة المقدسة على ضوء منهج للبحث المهدوي توضح أسسه ومبادئه ليشكل منهجا أساسيا للبحث الفكر المهدوي. 2ـ السعي الجدي لتنقية العقيدة المهدوية من الخرافات التي لحقتها من عمل الدجالين الذين يوظفون الدين لخدمتهم، فقد مرت هذه العقيدة بمراحل حاول فيها أتباع المصالح الخاصة وضعاف النفوس الدس لحرفها هذا من جهة ومن جهة أخرى هناك ضعاف العقول والبسطاء الذين حملوا هذه العقيدة الأثقال الخطرة التي شكلت في النهاية تراكم من الخرافات والخزعبلات وحقل من الألغام التي تهدد هذا البناء المبارك. إن العمل في هذا المجال من أهم الواجبات التي ينبغي أن يضطلع بها العلماء وأصحاب الاختصاص وان التأخر في البدء به سيؤدي إلى نتائج وخيمة. 3ـ عرض العقيدة المهدوية بشكل واضح وشفاف يمكن عموم المؤمنين من فهما وهضمها واستيعابها، فإن الساحة العريضة من المجتمع لها الحق في أن تستوعب أبعاد اليوم الموعود، وان تساهم في الإعداد لذلك اليوم المشهود. 4ـ الاستفادة الجادة من العنصر الشبابي سواء في مجال البحث والدراسة او مجال النشر والتوضيح. لا يكون ذلك إلا بسبب عملية إعلامية كبرى منسقة ومدروسة. مجالات الجهد الإعلامي يمكن أن تكون في عدة أمور هي : 1 – نشر الأحاديث النبوية الشريفة وأحاديث أهل بيت النبوة حول الإمام المهدي و الأحاديث التي توضح هذه العقيدة وانها من أصل الإيمان وان إنكارها إنكار للرسول الأعظم ، وتكذيبه وجحد بنبوته ، وان من يموت ولا يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية، مع التأكيد على ان تعتمد الرواية الصحيحة ـ وما أكثرها ـ والآيات الشريفة خصوصا الروايات المشتركة بين المذاهب الإسلامية. 3 - نشر الأدعية والزيارات المرتبطة بالمولى، وهي من الأعمال الإعلامية التي ساهمت في ترسيخ النظرية المهدوية بين الشيعة، وذلك لما لهذه الأدعية والزيارات من دور حيوي مؤثر في حياة الناس ، وقد دأب الشيعة بتربية من أئمتهم (ع) على قراءة الأدعية عقيب الصلوات وفي المناسبات الدينية المختلفة، مع الحرص الشديد على استفادة ذلك من الكتب المعتمدة والروايات التي يصح الاعتماد عليها. 4ـ دفع الشبهات عن العقيدة المهدوية وتوضيحها بأساليب مختلفة. وهكذا يلعب الإعلام المهدوي بكل فقراته وفروعه دورا كبيرا في تعزيز النظرية المهدوية وترسيخها بين أوساط الشيعة ، وتحويلها من عقيدة نظرية إلى واقع يعيشه المؤمنون حقيقة . التركيز على إمام العصر الحجة بن الحسن (عجَّل الله تعالى فرجه)، وشرح فلسفة الانتظار، وتفعيل ثقافتها بين أبناء المجتمع.
|